<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://ar.imamatpedia.com/w/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Zandi</id>
	<title>إمامةبيديا - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://ar.imamatpedia.com/w/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Zandi"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/Zandi"/>
	<updated>2026-06-20T05:17:49Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.41.0</generator>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30445</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30445"/>
		<updated>2025-07-12T19:18:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = أصول المذهب|عنوان المدخل = الإمامة|المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]]|سؤال ذو صلة =}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} الهيكلية الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإمام]] في [[اللغة]]: &#039;&#039;&#039; «هو [[الإنسان]] الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٢٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: [[أئمة]]، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١٢، ص٢٥. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين{{ع}} إلى تقسيم الإمام إلى [[إمام]] [[هدى]] وإمام [[ضلال]]، فحينما سأله ذلك الرجل [[الأسدي]]، قائلاً: يا بن [[بنت رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص٧٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٢٠. وفيه: {{نص حديث|فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص٤٢.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص٣٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو [[بشر]] بن غالب حينما سأل [[الإمام]]{{ع}} بقوله: يا بن [[رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله]] عز وجل: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{نص قرآني|فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢١٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة: &#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما [[إمام]] [[هدى]]، والآخر إمام [[ضلال]]، وهذا ما يؤكده [[القرآن الكريم]]، ففي [[أئمة الهدى]] قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[أئمة الكفر]] والضلال قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: [[القائد]]، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم [[الإمامة]] اصطلاحاً في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} ==&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في [[الثقافة الإسلامية]] بشكل عام، هو [[الحكم]] والولاية، وهذا [[التصور]] لمفهوم الإمامة هو [[تصور]] منحرف لمفهوم [[الإمامة في القرآن الكريم]]، وفي كلمات الإمام الحسين {{ع}}، وفي كلمات [[أهل البيت]] {{عم}}، كما سيتضح؛ لأن [[حقيقة]] الإمامة لا تنحصر في [[الحاكمية]] فقط، ولن يرتاب [[العقل]] في أن هذا [[التحريف]] لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في [[التاريخ الإسلامي]]، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص [[الإسلامية]]، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل [[النص]]، أو [[التفسير]] بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف [[السياسية]] والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ [[النص]] [[الإسلامي]] ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل [[الكلام]]، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك [[الاجتماعي]]، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك [[الخاص]] لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه [[الحقيقة]]، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم [[الإمام]] من المفاهيم التي تعرضت لهذا [[الانحراف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم [[الإمامة]] [[الحقة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين: &lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;[[الإمامة العامة]]: &#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف [[الأصول]] العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد [[هوية]] وعدد [[الأئمة]].&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية: &#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد [[الإمامة الخاصة]] ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة [[إثبات]] إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥-٢٧٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أبعاد الإمامة]] في كلمات الإمام الحسين {{ع}} ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين {{ع}} يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر [[الإمام الحسين]] {{ع}}، ومن هذه الأبحاث: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الاصطفاء]] ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين {{ع}} في [[يوم عاشوراء]] قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال {{ع}} بعد تلاوة [[الآية]]: {{نص حديث|وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص١٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث [[النبوة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} تعريف [[الاصطفاء]] ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون [[المصطفى]] أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق [[الخير]] والصلاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن [[الاصطفاء الإلهي]] ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن [[إرادة]] ربانية في [[اختيار]] الأمثل من [[البشر]]؛ لأجل تحمل [[مسؤولية]] [[الرسالة]] والنبوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار [[الإمام الحسين]] {{ع}} حينما قرأ [[الآية المباركة]] {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى...}} إلى أن [[الإمامة]] هي أيضًا [[اصطفاء]] من [[الله تعالى]]، كالنبوة، وأن كثيرًا من [[الأنبياء]] هم [[أئمة]] أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية [[إمامة]] وقيادة [[الأمة]] كما في كثير من الأنبياء، لا سيما [[أنبياء]] [[أولي العزم]]، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي [[إبراهيم]] {{ع}}: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}}، حيث ذكر الإمام الحسين {{ع}} أن [[العترة]] الطاهرة من [[آل محمد]]، كما أن آل محمد من [[آل إبراهيم]]، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت {{عم}} من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[الغاية]] من اصطفاء [[الأئمة]] {{عم}} هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها [[القرآن الكريم]] في مواضع متعددة، من قبيل [[الهداية]] والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة [[القسط]] والعدل بين [[الناس]]، كما قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من [[أبعاد الإمامة]] هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٩-٢٨٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الهداية]] ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال [[الإمام الحسين]] {{ع}} في [[دعاء]] له: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا [[الدعاء]] [[الشريف]] يؤكد الإمام الحسين{{ع}} على أنَّ [[الإمامة]] هي [[هداية]] [[الناس]] إلى [[الله تعالى]]، وأنَّ [[الأئمة]] من [[أهل البيت]]{{عم}} هم [[أئمة]] هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص [[القرآنية]] التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة السجدة، الآية ٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص٢٤. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد [[الموعظة]] والإرشاد، وبيان [[الحقائق]] الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية [[تكوينية]]، وعناية ربانية خصَّ [[الله]] بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ٢٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٥٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من [[الآيات]] التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول: &#039;&#039;&#039; إنَّ [[الإنسان]] قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح [[القانون]] وشرائط [[سلوك]] الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات [[السفر]]، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى [[الهدف]]، ويحل [[المشكلات]] التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي [[هداية]] [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا: &#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية [[تكوينية]]، لا يعني أنَّ [[الله تعالى]] يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، [[أصدقاء]] وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من [[المقدمات]]، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل [[الهداية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق [[الهداية التكوينية]] الخاصة من الله تعالى عن [[الهداية التشريعية]]، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى [[الغرض]] المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال [[الطباطبائي]]: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في [[النفوس]] بتسييرها في... سير [[الكمال]]، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٠٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب [[الباطن]] نحو [[ولاية]] للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر [[الله]]، دون مجرّد إراءة الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله|وآل بيته الأطهار {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٠-٢٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[عصمة أئمة أهل البيت]] {{عم}} ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو [[عصمة]] [[أهل البيت]] {{عم}}، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا [[النص]] [[الحسيني]] يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن [[الأئمة]] من [[أهل البيت]] {{عم}} هم مصطفَون مختارون من [[الله تعالى]]، وقد تقدّم في مبحث [[النبوة]] أن [[الاصطفاء]] يلازم [[العصمة]]، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو [[معصوم]]؛ وذلك لأن [[حقيقة]] الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع [[الصفات]] الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون [[معصومون]] منزهون من [[القبائح]]؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة: &#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة [[الاصطفاء الإلهي]] لأئمة أهل البيت {{عم}}، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة [[الله]] الذين لا دنسَ فيهم، لا في [[الاعتقاد]]، ولا في القول، ولا في [[الفعل]]، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم [[أئمة]] وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٣-٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التنصيب الإلهي للإمام]] ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} في هذا النص [[الشريف]] إلى أن [[الإمام]] إنما هو [[مختار]] ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن [[هداية]] [[الإمام]] هي هداية بأمر [[الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الولاية]] والحكم وإدارة شؤون [[الناس]] ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٣٠٦. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٧٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٥٢. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج١، ص٥٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٧. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام {{ع}} فی هذا [[النصّ]] إلی أنّ من [[وظائف الإمام]] هو [[إدارة]] شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة [[القسط]] والعدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث: &#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین {{ع}}، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم [[الإمامة]] عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا [[التفسیر]] لمعنى الإمامة، لتهمیش [[دور الإمام]]، وتغییب [[الأئمة]] الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤-٢٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أدلة]] [[الإمامة العامة]] في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته {{ع}} في هذا الصعيد تعدُّ من [[الأدلة]] الواضحة على [[إمامة]] أهل البیت {{عم}}: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: [[ضرورة]] معالجة [[الاختلاف]] في [[المجتمع الإنساني]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ [[الاختلاف]] الذي یقوم [[الأئمة]] {{عم}} بمعالجته یمكن تصوره بنحوین: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في [[الطاعة]] والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به [[الأنبياء]] {{عم}} في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض [[الناس]] [[آلهة]] مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها [[الإنسان]]؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى [[إله]] يعبده من دون [[الله]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ [[حياة]] [[نبينا الأعظم]] {{صل}} لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه {{صل}} إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة [[الرسالة]]؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل [[الرسالة الإسلامية]] إلى أهدافها، لا بدّ من وجود [[قيادة]] [[معصومة]]، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من [[الانحراف]]، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي [[رسالة]] خاتمة طويلة [[الأمد]]، ومستوعبة لجميع حاجات [[البشرية]] وعلى طول [[الزمان]]. فالإمام هو [[القائد]]، وهو [[الإنسان الكامل]] الذي يقود [[معركة]] تحرير [[الإنسان]] من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق [[العبادة]] المطلقة لله تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه [[المعركة]] تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من [[الأنبياء]] السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة [[الإمام]] الذي لا يَتصف بعنوان [[النبوة]]، لعدم [[الحاجة إلى النبوة]]، وحيث إنّ [[الرسالة الإسلامية]] هي الخاتمة، وإنّ [[نبوة نبينا]] {{صل}} هي آخر [[نبوة]] على [[الأرض]] كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ [[الاختلاف]] زمانها أطول من زمان [[النبيّ]] {{صل}}؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ {{صل}}، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما صرّح وأكد عليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في كلمته السابقة، من أنّهم {{عم}} لهم [[المرجعية العلمية]] في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧-٢٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في [[التفسير]] والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود [[قيادة]] [[معصومة]] في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ {{صل}} بيانها لجميع [[الناس]]؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود [[أئمة]] يتحملون هذا الدور، وهم [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين {{ع}} بقوله: {{نص حديث|... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في [[الإمامة]] في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّ [[السبب]] في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة [[الإمامة]]، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى [[التحريف]] بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو [[الحال]] في [[الرسالة الخاتمة]]، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة [[التكامل]] الرسالي في [[ثبات]] [[الأصول]] والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور [[النبوة]] والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه [[طبيعة]] المرحلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي [[الرسالة الإسلامية]] الخاتمة – وبعد فرض كونها [[رسالة]] عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى [[أنبياء]] تابعين يبلّغون [[الرسالة]]؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا [[نبوة]] بعدها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى [[التبليغ]] والإنذار بالشكل الذي تحمله [[الأنبياء]] عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر [[الحاجة]] إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود [[المعركة]] ضدّ [[الاختلاف]] في [[التفسير]] والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٩-٢٩٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: إقامة [[العدل]] والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٢٧٨. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من [[الأدلة]] على [[ضرورة]] النبوة، هو حلّ الاختلاف بين [[البشر]]، بتقريب: إنّ نزعة حبّ [[الكمال]] والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ [[إنسان]]، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول [[الاختلاف]] بين [[البشر]]، وحصول [[الفساد]] في [[الحياة]] الاجتماعية، ومقتضى [[العناية الإلهية]] إيصال [[الإنسان]] إلى سعادته في [[الدنيا]] والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون [[عادل]] يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار [[الاجتماع]] بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد [[الأدلة]] على [[ضرورة الإمامة]] في [[الرسالة الإسلامية]] وجود [[قيادة]] [[معصومة]] للحكم [[الإسلامي]] والكيان [[السياسي]]؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق [[الحقّ]] وإقامة [[العدل]] بين [[الناس]]، وهذا لا يتحقق إلا بوجود [[القائد]] [[المعصوم]]، [[القادر]] على قيادة [[الأمة]] بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به [[الإمام الحسين]] {{ع}} بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام [[الإمام]] هو [[العمل]] بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في [[الرسول الأكرم]] {{صل}}، والأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} لم يتسلّموا مقاليد [[السلطة]] ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين {{ع}}، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل [[الأئمة]]، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في [[التاريخ]]، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في [[البشرية]] بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا [[الهدف]] الكبير للرسالة [[الإسلامية]]، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت {{عم}} للحكم الإسلامي، تسبب في حصول [[الانحراف]] الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب [[الظلم]] والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من [[حكام]] المسلمين في التاريخ، في [[العصر الأموي]]، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين {{ع}} لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في [[العهد الأموي]]، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٠-٢٩١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: [[الدليل العقلي]] ([[قاعدة اللطف]]) === &lt;br /&gt;
ذكر [[المتكلمون]] قاعدة اللطف، وهي أن [[الله تعالى]] [[لطيف]] بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من [[أدعية الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في [[فعل]] الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن [[الإمامة]] فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل [[الإنسان]]؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي [[المصلحة]] المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك: &#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في الدليل المتقدم من أن [[مصلحة]] الإمامة تنبع من مسألة حلِّ [[الاختلاف]]. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق [[الرحمة الإلهية]]، كما تشير إليه [[الآية المباركة]]: {{نص قرآني|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨-١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق [[الرحمة]]، ومن موارد [[اللطف]] بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة [[اللطف الإلهي]] التي يقول بها المتكلمون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن [[الإمام الباقر]] {{ع}}: {{نص حديث|{{نص قرآني|وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt; في [[الدين]]، {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{نص قرآني|وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج١، ص٣٣٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين [[الناس]]، سواء الاختلافُ في [[عبادة]] الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم [[الدين]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٢-٢٩٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأدلة]] الخاصة في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
== [[الأدلة على إمامة أهل البيت]] {{عم}} في النص [[الحسيني]] ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص [[الحسينية]] التي يُستدل بها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}}؛ لإثبات إمامة أهل البيت {{عم}} بشكل خاص: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الأول: استدلاله {{ع}} بآية [[المباهلة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} - محتجاً على [[الناس]] لإثبات أحقيتهم في أمر [[الإمامة]] والولاية -: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اللهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟«&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: »اللهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٣، ص١٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه [[الآية]]، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه [[الإمام]] {{ع}}، حيث كان في مقام [[إثبات]] أحقيتهم {{عم}} في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص [[القرآن]] والسنّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه [[الآية المباركة]]، يريد أن يقول: بأن تخصيص [[النبي]] {{صل}} المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند [[الله]] دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا [[الاختيار]] [[الإلهي]] لأهل [[البيت]] {{عم}} في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو [[اختيار]] إلهي له مغزى كبير على صعيد [[الرسالة الإسلامية]]، وهذا الاختيار الإلهي هو [[برهان]] ودليل على كونهم صفوة [[العالم]]، وخيرة هذه [[الأمة]]، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام [[الولاية]] والزعامة والإمامة بعد النبي {{صل}}. نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها [[السلام]])؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن [[الآية]] تكشف عن أن [[الله]] عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في [[الإمامة الكبرى]] والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه [[الصفات]] لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية [[المباركة]] [[نص]] في [[إمامة أمير المؤمنين]] {{ع}}؛ لأنها تدل على [[المساواة]] بين [[النبي]] وبينه {{ع}}، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن [[الإمام الحسين]] {{ع}} استدل بهذه الآية على أحقيتهم في [[الإمامة]]، وقد ذكر {{ع}} ذلك أمام ملأ من [[الناس]] قبل [[هلاك]] [[معاوية]] بسنتين، وفي أوج [[الظلم]] والاستعباد من قبل [[حكام]] [[بني أمية]] على [[الأمة الإسلامية]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥-٢٩٦.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: استدلاله {{ع}} بآية [[المودة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: &lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان [[استدلال]] الإمام الحسين {{ع}} بهذه الآية ودلالتها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} من خلال المطالب الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٦-٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم [[أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} في تفسير [[آية المودّة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح [[الإمام]] {{ع}} بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في [[الآية الشريفة]] هم [[أهل البيت]]، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[مودّة أهل البيت]] واجبة على كلّ [[مسلم]] ====&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين {{ع}} بأنّ هذه [[المودّة]] قد أوجبها [[الله تعالى]] على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ [[محبّة أهل البيت]] {{عم}} والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات [[الإيمان]] ومرتكزات [[الرسالة الإسلامية]] الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[حقيقة]] المودّة على [[لسان]] الإمام الحسين {{ع}} ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} إلى أنّ حبَّ أهل البيت {{عم}} ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به [[الإنسان]] المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين {{ع}} يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت {{عم}}؛ ولذا نجد في رواياتهم {{عم}} أنّ أساس [[الدين]] هو [[الحبّ]]، و{{نص حديث|وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر {{ع}} في حديث له قال: {{نص حديث| يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{نص قرآني|إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية ٣١، أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{نص قرآني|حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية ٧، وقال: {{نص قرآني|يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية ٩. فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. [[العياشي]]، [[محمد]] بن مسعود، [[تفسير العياشي]]: ج١، ص٢٩٨. المجلسي، محمد باقر، [[بحار الأنوار]]: ج٢٧، ص٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ [[الأصل]] في [[الدين]] هو الحبُّ والمودّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الآية الكريمة]]: {{نص قرآني|... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن [[طبيعة]] العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين [[أهل البيت]] {{عم}}، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧-٢٩٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على [[مودّة أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت {{عم}} لم تكن مقتصرة على [[دعوى]] العلاقة التي يمكن لأيّ [[إنسان]] أن يدّعيها، بل [[المودّة]] قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن [[التمييز]] بين مدّعي المودّة كذبًا وبين [[الصادق]] في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء [[الإمام الحسين]] {{ع}} هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها: &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم {{عم}}: قال {{ع}} لأبان بن [[تغلب]]: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا — ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر {{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين {{ع}}: ص٦٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل [[البيت]] {{عم}} هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى [[المحبّة]] والمودّة وبين [[الاتّباع]]، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين {{ع}} لمّا قال له: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد {{ع}} بقوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ [[المودّة]] والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل [[البيت]] {{عم}}، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله {{ع}}، قال: {{نص حديث|مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللهِ فِي كِتَابِهِ: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية ٥١، وقول إبراهيم: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية ٣٦.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٢، ص٥٤٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في [[الاعتقاد]] والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه [[الآية]] وإن كانت بصدد بيان [[المحبّة]]، لكن المراد بها ليس [[مطلق]] المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو [[الاتباع]] والطاعة لأهل البيت {{عم}}، كما أوضح [[الإمام الحسين]] هذا المعنى بقوله: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات [[أهل البيت]] {{عم}}: قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير {{ع}} إلى أحد أهمّ [[أحكام]] المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت {{عم}}؛ حيث يشير {{ع}} إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من [[الفرح]] والحزن مع الحالات التي يمرّ بها [[أهل البيت]] {{عم}}. وهذا [[الحكم]] يُسجّله [[القرآن الكريم]] أيضًا، وهو [[الحزن]] والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو [[الألم]]، ويحزن إذا أصاب النبيَّ {{صل}} حسنة، يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ٥٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ [[الأعداء]] والمبغضين للنبيِّ {{صل}} وأهل بيته {{عم}}، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ [[فرح]]، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم [[الآية المباركة]] يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ {{صل}} وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت {{عم}}، من قَبيل ما ورد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٦٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم {{عم}}، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار [[الظاهرية]]، تكون كاشفةً عن [[المودّة]] والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من [[أحكام]] وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم {{عم}}، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال [[الإمام الباقر]] {{ع}} تعقيبًا على [[آية المودّة]]: {{نص حديث|قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج٢، ص٦٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٨-٣٠٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] [[وجوب]] المودّة على عصمتهم وإمامتهم {{عم}}====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة [[المطلق]] يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ [[العصيان]] ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت [[عصمة]] أهل البيت {{عم}} – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على [[الأمّة]]، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ [[إمامة]] المفضول مع وجود [[الفاضل]]، لا سيّما بهذا [[الفضل]] الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ [[وجوب]] [[المودّة]] مطلقًا يستلزم وجوب [[الطاعة]] مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: &#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ [[الصحابة]] فهموا من [[آية المودّة]] دلالتها على إمامتهم {{عم}}؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى [[النبيّ]] {{صل}}، وقالوا: {{نص حديث|مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج١٢، ص٢٦. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الإمام الحسين]] {{ع}} قد استدلّ على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على [[ثبوت]] المودّة في [[القربى]]، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في [[المجاميع الحديثية]] للفريقين، كحديث [[الثقلين]]، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع [[الناس]] في فهم [[كتاب الله]] بما فيه من [[أصول]] [[معارف الدين]] وفروعها، وبيان حقائقه إلى [[أهل البيت]]، لا يدع شكًّا في أنّ [[إيجاب]] مودّتهم {{عم}} على كلّ [[مسلم]] وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في [[حياة]] الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠١-٣٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: استدلاله {{ع}} بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[تقريب]] [[الاستدلال]]: &#039;&#039;&#039; إنّ [[واقعة الغدير]] كانت لتنصيب [[الرسول]] {{صل}} عليًّا {{ع}} وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه {{صل}} بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر [[الله تعالى]] نبيه {{صل}} بتبليغ [[الناس]] بولاية [[أمير المؤمنين]] {{ع}}، كما كشفت عن ذلك [[الروايات]] المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في [[الدلالة]] على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن [[الآية]] نزلت في أمر [[ولاية]] علي {{ع}}، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى [[النبي]] {{صل}}، وبهذا يتضح أن [[حديث الغدير]] صريح وواضح في [[إثبات]] [[الولاية]] للإمام أمير المؤمنين {{ع}}، بمعنى [[الطاعة]] والانقياد لعلي {{ع}}، كما أن ولاية النبي {{صل}} هي ولاية [[طاعة]] وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]] {{ع}} استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا [[الحكم]] صادر من الله تعالى إلى النبي {{صل}} ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل [[الرسول]] {{صل}} لهذا [[الأمر الإلهي]]؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث|مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص٢٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في [[دلالة]] الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد [[العداوة]]، وهو [[حكم]] [[ثابت]] لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر ([[المولى]]) بـ ([[الناصر]]) و(المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة [[الرواية]]، فمؤخر [[الخبر]] أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص٤٠٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك: &#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو [[القرب]] والدنو [[الخاص]]&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص٥٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه [[السلطة]] والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن [[الولي]] هو مَن له [[حق]] التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من [[الجهة]] التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم [[ولي]] أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له [[حق]] [[السلطة]] والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن [[الولاية]] التي أثبتها [[النبي]] {{صل}} جاءت في سياق [[قول النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن [[ولاية]] النبي {{صل}} هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي {{ع}}، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب [[الطاعة]] ووجوب [[الاتباع]] له {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن [[تأويل]] الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل [[الباري]] تعالى، بالشكل الذي جعل عدم [[التبليغ]] مساويًا لعدم [[تبليغ الرسالة]] كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي {{ع}} محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي {{صل}} محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة [[إرادة]] هذا المعنى إلى [[الرسول الأعظم]]، إلا إذا أُريد [[المحبة]] والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٢-٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الرابع: استدلاله {{ع}} بحديث [[الثقلين]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين {{ع}}: ص٤ وص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} ====&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في [[إمامة]] [[الأمة]] مقابل [[بني أمية]]، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي [[أهل البيت]] {{عم}} مع [[القرآن الكريم]]، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره [[الخاص]] في [[حياة]] المسلمين والدين [[الإسلامي]]، فهذه [[القدسية]] والدور تثبت لأهل [[البيت]] أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن [[الرسول]] {{صل}} في [[الحديث الشريف]] يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن [[الكريم]].&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن [[النبي]] {{صل}}، قد جعل أهل البيت {{عم}}، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا [[الفهم]] لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت {{عم}}، بل جماعة من أعلام [[السنة]] فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب [[المناوي]]: «قال [[الشريف]]: هذا [[الخبر]] يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى [[قيام الساعة]]، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل [[الأرض]]، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج٣، ص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[السياق]] ذاته يقول [[ابن حجر]]: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم [[انقطاع]] مُتأهل منهم للتمسك به إلى [[يوم القيامة]]، كما أن [[الكتاب العزيز]] كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج٢، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل [[التشكيك]]، أن [[حديث الثقلين]] الذي استشهد به الإمام الحسين {{ع}} يدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الخامس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المنزلة]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن [[حديث المنزلة]] من [[الأحاديث]] [[المتواترة]] بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٨١، وج٦، ص٣٠٩. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج٤، ص١٨٧٠-١٨٧١. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٥، ص٦٤٠-٦٤١. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج٣، ص٣٢، وج٦، ص٣٦٩-٤٣٨، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين {{ع}} أمام الملأ، في سياق [[إثبات]] أحقية [[أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة والولاية، والإمام [[الحسين]] {{ع}} لم يتوغل في بيان [[دلالة]] الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من [[الحديث الشريف]]، هو أن [[أمير المؤمنين]] {{ع}} له جميع المنازل التي كانت لهارون في [[بني إسرائيل]] إلا [[النبوة]]؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة [[هارون]] من [[موسى]] هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم [[المنزلة]] وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين {{ع}} بمنزلة [[النبي]] {{صل}} في [[وجوب]] [[الطاعة]]، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي [[الحرب]] والسلم، والسفر، والحضر، وفي [[الحجية]] لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين {{ع}} إليها _: هي أن أمير المؤمنين {{ع}} كان [[خليفة رسول الله]] {{صل}}، ومع وجوده لا يصلح لهذا [[المنصب]] شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٦-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] السادس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المؤاخاة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٨، ص٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} على أحقيتهم بالإمامة بحديث [[المؤاخاة]]، حيث إن [[النبي]] {{صل}} لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا {{ع}}، فقال علي {{ع}}: يا [[رسول الله]] آخيت بين [[الناس]] وتركتني. فقال {{صل}}: {{نص حديث|وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج٢، ص٦١٧. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج٤٢، ص٦١. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج١، ص٣٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب [[الاستدلال]] بالحديث: &#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي {{صل}} بينه وبين علي {{ع}} تكشف عن كونه علي {{ع}} أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن [[الإمام]] لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها {{ع}}، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة [[دليل]] قوي على إمامته {{ع}}، هو احتجاج [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بها يوم [[الشورى]]، حيث قال: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج٢، ص٤٦٠، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج٢، ص٦١. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث|رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج٣، ص١٠٩٨-١٠٩٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين {{ع}} وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين {{ع}}، إلا أن الإمام الحسين {{ع}} كان في مقام ذكر جميع [[الأدلة]] التي تدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من [[الأئمة]] {{عم}}، ليُبيِّن للناس أن [[أهل البيت]] {{عم}} هم [[الأحق بالإمامة]] دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٨-٣٠٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}} على [[الإمامة]] ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من [[الروايات]] الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت {{عم}} بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث [[الراية]] ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين {{ع}} استشهد بهذا الحديث لما فيه من [[دلالة]] على أحقية [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد [[رسول الله]]، أما دلالته على أفضلية [[الإمام]] {{ع}}؛ فلأن [[النبي]] قال: {{نص حديث|لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج٧، ص١٢٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا [[الوصف]] عن غيره، فيكون {{ع}} هو الأفضل بعد النّبيّ {{صل}}، مضافاً إلى أنّ فحوى [[كلام]] النّبيّ {{صل}} دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين{{ع}}، وهي أنّه{{ع}} {{نص حديث|كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من [[أعداء الله]] في [[الجهاد]] فرار من [[الله]] في [[الحقيقة]] وهو ينافي [[العبوديّة]] والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من [[الكبائر]]؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه {{صل}} بغير الفرّار، وهو أدلّ [[دليل]] على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٩-٣١٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢_٦. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر{{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين{{ع}}: ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت [[الروايات]] في نقل هذه [[الواقعة]]، فحديث سدّ الأبواب من [[الأحاديث الصحيحة]] الثابتة المشهورة، بل [[المتواترة]] الواردة عن [[رسول الله]] {{صل}}، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج١، ص٣٠٠. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج١، ص١٧٥. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٢٥. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج١، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى [[استدلال]] الإمام الحسين{{ع}} بهذا الحديث على أفضلية [[أئمة أهل البيت]] عند [[الله تعالى]]؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة [[الأمة]]، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن [[فضيلة]] عظيمة امتاز بها [[أهل البيت]]{{عم}} عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول|بسدّ جميع الأبواب إلا [[باب علي وفاطمة]]؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت{{عم}}، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين{{ع}} بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في [[قيادة]] الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٠-٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٦٦. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية [[أمير المؤمنين]]{{ع}}؛ إذ يصرّح [[النبيّ]] {{صل}} بأنّ علياً{{ع}} من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع [[النصّ]] [[القرآني]] في [[آية المباهلة]] الذي يصدح بأنّ علياً{{ع}} نفس النبيّ {{صل}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث علي [[سيد العرب]]==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٠٧. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٢، ص٤١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت [[الروايات]] في هذا المعنى، وامتلأت [[المجاميع الحديثية]] في نقله، ومن جملتها ما رواه [[الحاكم]] في صحيحه عن [[ابن عباس]] عن النبيّ {{صل}}: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت [[عائشة]]: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى [[الأنصار]]، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث|يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٠٩. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٤٩. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج٥، ص٣٨. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج١١، ص٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أمير المؤمنين]]{{ع}} فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج [[الإمام الحسين]]{{ع}} بأنّ [[الله تعالى]] بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب [[أهل الجنة]]، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر [[الناس]]، مما يترتب عليه أحقيتهم في [[قيادة]] [[الأمة]]، لِقُبْحِ [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٢-٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٣١١. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٣٤. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٢، ص٢١٣، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج١، ص٥٧. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج٢، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]]{{ع}} احتج بهذه [[الرواية]] لِما تتضمّن من [[دلالة]] واضحة على أنّ حمل أعباء [[التبليغ]] إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف [[الرسول]]{{صل}}، وأمير المؤمنين{{ع}}، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله {{صل}}: {{نص حديث|قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا{{ع}}: ج٢، ص٦١. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج١، ص١٨٩. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص٣٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل [[البيت]]{{عم}} يشتركون مع [[النبيّ]] في [[تبليغ الرسالة]]، ويختلفون في أنّه يأخذ [[الأحكام]] التي يُبلّغها من [[الله]] عن طريق [[الوحي]]، وهم يأخذونها عن طريق [[رسول الله]] {{صل}}، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من [[الرجس]] وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن [[فضل]] [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]]{{ع}} وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء [[الرسالة]] بعد رسول الله {{صل}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عدد أهل البيت]]{{عم}} في [[النص]] [[الحسيني]]==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}} في جوابه لِمَن سأله عن [[عدد الأئمة]] بعد [[رسول الله]]  {{صل}}: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب [[الإمام الحسين]]{{ع}} بقوله: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٥، ص٢٥٦. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج١، ص٣٢٢. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت [[ضرورة الإمامة]] وأنّها مستمرة بعد [[النبيّ]] {{صل}} في [[أهل البيت]]{{عم}}، إلى جوار هذه [[الحقيقة]] يُطرح هذا [[السؤال]]: وهو إذا كان استمرار [[الإمامة]] في أهل البيت{{عم}} أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا [[العدد]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين{{ع}} عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت{{عم}} ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض [[فرق الشيعة]] كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة{{عم}} منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[حصر]] [[الأئمة]] باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن [[الرسول]] {{صل}}، وقد [[تواتر]] نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق [[الشيعة]] ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه [[إثبات]] الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج١، ص٤٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على [[إمامة الأئمة]]{{عم}}) وهناك عدد كبير من [[الروايات]] أيضاً وردت عن طريق [[أهل السنة]]، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت{{عم}} بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال {{صل}}: {{نص حديث|اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج٤، ص٤٨٢. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ {{صل}} قال: {{نص حديث|يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج٨، ص١٢٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء [[أهل السنة]] أن يُفسّروا هذه [[الروايات]] بما ينسجم مع مذهبهم في [[الإمامة]]، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على [[الأئمة الاثني عشر]]، كما نقل ذلك عن [[الفضل بن روزبهان]] _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال: &lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة [[العلم]] والمعرفة، وإيضاح [[الحجة]]، والقيام بإتمام منصب [[النبوة]]، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا [[الحمل]]، بل يحسن، وإن أُريد به [[الزعامة]] الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا [[خلفاء]] لكن منعهم [[الناس]]&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج٧، ص٤٧٩. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٥-٣١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: [[التفسير]] [[الغيبي]] لمحدودية [[عدد أهل البيت]]{{عم}}===&lt;br /&gt;
مع قطع [[النظر]] عن [[أدلة]] عدد أهل البيت{{عم}}، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت{{عم}} باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا [[السؤال]] الذي أشار إليه [[الإمام الحسين]]{{ع}}، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع [[الشرائع]] والرسالات السماوية هي ظواهر [[غيبية]] مرتبطة بعالم [[الغيب]]، من قبيل أننا نجد تحديد [[أنبياء]] [[أولي العزم]] بخمسة، وهم ([[نوح]]، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا [[محمد]]، [[صلوات الله]] عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل [[البشري]] أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى [[الغيب]]، بل نجد الكثير من الأمور في [[الإسلام]] لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص [[العبادات]] بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص [[الصلاة]] الواجبة في اليوم [[الواحد]] بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض [[الله تعالى]] عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}} باثني عشر إماماً، وقد أشار [[الإمام الحسين]]{{ع}} إلى [[غيبية]] هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت{{عم}}، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم{{عم}} من غيبة تعالى، كما هو [[الحال]] في نقباء [[بني إسرائيل]] الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري [[عيسى]]{{ع}}، وكذلك [[الأسباط]] من أولاد [[النبيّ]] [[يعقوب]]{{ع}}، كما في [[الرواية]] التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن [[رسول الله]] {{صل}}، يقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{نص قرآني|إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه {{صل}} لرجل سأله: من حواريّك يا [[رسول الله]]؟ فقال: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأعراف، الآية ١٦٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد [[معين]]، ولا يعلم علّتها وسببها إلا [[الله تعالى]]؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٧-٣١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: [[القرآن الكريم]] في [[النص]] [[الحسيني]]===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٤، ص٢٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين{{ع}}، هو أحد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}}، الذين جعلهم [[الرسول]]{{صل}} الثقل الآخر والمفسر للقرآن [[الكريم]]، وهذا ما يشير إليه{{ع}} في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته{{ع}}: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص٣٤١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن [[الحسين]]{{ع}} هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو [[القرآن]] [[الناطق]]؛ ولذا نجده{{ع}} في [[ليلة عاشوراء]] يطلب من [[العدو]] إمهاله سواد ليلته لأجل [[قراءة القرآن]]، حينما قال لأخيه [[العباس]]{{ع}}: {{نص حديث|اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٣١٤. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٩٠. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص [[القرآنية]] التي استشهد بها [[الإمام]]{{ع}} قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد [[الشبهات]] من خلال القرآن الكريم: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب [[الإمام الحسين]]{{ع}} عن [[الشبهات]] بالقرآن [[الكريم]] ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول: &#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر [[الحسين]][{{ع}}] على [[عبد الله]] بن [[عمرو بن العاص]]، فقال عبد الله: {{نص حديث|أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللهِ تَعَالَى: {{نص قرآني|وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة لقمان، الآية ١٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٢، ص٧٣، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٤، ص٢٠٣. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٣٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني: &#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين{{ع}} إلى آخر حياته، وابنه [[محمد بن الأشعث]] كان ممن شارك في [[قتل]] [[مسلم بن عقيل]]{{ع}}، وكذلك كان في [[جيش عمر بن سعد]] وشارك في قتل الإمام الحسين{{ع}} في [[كربلاء]]. وفي [[يوم عاشوراء]] رفع الإمام الحسين يده إلى [[السماء]] وقرأ هذا [[الدعاء]]: {{نص حديث|اَللهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد [[قراءة]] هذه [[الآية]]، قال{{ع}}: {{نص حديث|وَاَللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٥٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ [[الإمام]]{{ع}} هذه [[الآية المباركة]] حينما برز [[علي الأكبر]] إلى [[الميدان]]، فقال: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث: &#039;&#039;&#039; لما كان [[الإمام الحسين]]{{ع}} في بيته في [[المدينة]]، وأراد [[حاكم]] المدينة أن يأخذ [[البيعة]] منه ليزيد، قال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٠. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك [[غضب]] [[مروان بن الحكم]] من [[كلام]] الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن [[معاوية]] صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم [[بغض]] آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين{{ع}}: {{نص حديث|وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ الله ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص١٨. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص١٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩-٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[قراءة]] الإمام الحسين{{ع}} للقرآن في مسيره إلى [[كربلاء]] ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول: &#039;&#039;&#039; لما سار الحسين{{ع}} إلى [[مكة]] أخذ يقرأ قوله تعالى: {{نص قرآني|فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه [[الآية]] [[النبي موسى]]{{ع}} حينما خرج &lt;br /&gt;
من [[مصر]] هارباً من ظلم [[فرعون]]. من الجدير بالذكر أن [[القرآن]] يجري مجري [[الشمس]] والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه [[الروايات]] الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث|إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص٢١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها [[الإمام الحسين]]{{ع}} وإن كانت مرتبطة بالنبي [[موسى]]{{ع}} وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين{{ع}}، فموسى اليوم هو الإمام الحسين{{ع}}، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل{{ع}} إلى [[المدينة]] قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{نص قرآني|وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني: &#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين{{ع}} لولده [[زين العابدين]]{{ع}} لما سأله عن [[جيش عمر بن سعد]] في [[يوم عاشوراء]]: {{نص حديث|يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، [[محمد]] بن جرير، تاريخ [[الأمم]] والملوك: ج٣، ص٣١٥. [[ابن كثير]]، [[إسماعيل]] بن [[عمر]]، البداية والنهاية: ج٨، ص١٩١.&lt;br /&gt;
٥- [[المجادلة]]: آية١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام{{ع}} طبق قوله تعالى: {{نص قرآني|اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المجادلة، الآية ١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم [[الشيطان]] وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق [[الإنسان]] إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي [[الفاسد]] ويوحي إليه [[الضلال]]، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث: &#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين{{ع}} يكثر في يوم عاشوراء من [[قراءة]] قوله تعالى: {{نص قرآني|مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة [[الحرب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس [[الإمام]]{{ع}} يقرأ [[القرآن]] بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} بالقرآن [[الكريم]] بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه [[الشيخ المفيد]]، عن [[زيد بن أرقم]]، قال: مر بي [[رأس الحسين]] وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ [[سورة الكهف]] إلى قوله: {{نص قرآني|أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الكهف، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن [[رسول الله]]، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص١١٦. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج٢، ص٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} لمثل هذه [[الآيات]] ليس من باب [[الصدفة]] والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته{{ع}} وبين مظلومية هؤلاء الفتية [[الشجعان]] الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل [[الظلمة]]، وقراءة الرأس [[الشريف]] لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في [[السماوات]] والأرض، ومنها [[قتل]] ابن [[بنت رسول الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٢١-٣٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30444</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30444"/>
		<updated>2025-07-12T19:16:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = أصول المذهب|عنوان المدخل = الإمامة|المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]]|سؤال ذو صلة =}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} الهيكلية الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإمام]] في [[اللغة]]: &#039;&#039;&#039; «هو [[الإنسان]] الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٢٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: [[أئمة]]، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١٢، ص٢٥. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين{{ع}} إلى تقسيم الإمام إلى [[إمام]] [[هدى]] وإمام [[ضلال]]، فحينما سأله ذلك الرجل [[الأسدي]]، قائلاً: يا بن [[بنت رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص٧٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٢٠. وفيه: {{نص حديث|فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص٤٢.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص٣٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو [[بشر]] بن غالب حينما سأل [[الإمام]]{{ع}} بقوله: يا بن [[رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله]] عز وجل: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{نص قرآني|فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢١٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة: &#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما [[إمام]] [[هدى]]، والآخر إمام [[ضلال]]، وهذا ما يؤكده [[القرآن الكريم]]، ففي [[أئمة الهدى]] قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[أئمة الكفر]] والضلال قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: [[القائد]]، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم [[الإمامة]] اصطلاحاً في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} ==&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في [[الثقافة الإسلامية]] بشكل عام، هو [[الحكم]] والولاية، وهذا [[التصور]] لمفهوم الإمامة هو [[تصور]] منحرف لمفهوم [[الإمامة في القرآن الكريم]]، وفي كلمات الإمام الحسين {{ع}}، وفي كلمات [[أهل البيت]] {{عم}}، كما سيتضح؛ لأن [[حقيقة]] الإمامة لا تنحصر في [[الحاكمية]] فقط، ولن يرتاب [[العقل]] في أن هذا [[التحريف]] لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في [[التاريخ الإسلامي]]، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص [[الإسلامية]]، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل [[النص]]، أو [[التفسير]] بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف [[السياسية]] والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ [[النص]] [[الإسلامي]] ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل [[الكلام]]، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك [[الاجتماعي]]، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك [[الخاص]] لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه [[الحقيقة]]، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم [[الإمام]] من المفاهيم التي تعرضت لهذا [[الانحراف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم [[الإمامة]] [[الحقة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين: &lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;[[الإمامة العامة]]: &#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف [[الأصول]] العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد [[هوية]] وعدد [[الأئمة]].&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية: &#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد [[الإمامة الخاصة]] ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة [[إثبات]] إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥-٢٧٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أبعاد الإمامة]] في كلمات الإمام الحسين {{ع}} ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين {{ع}} يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر [[الإمام الحسين]] {{ع}}، ومن هذه الأبحاث: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الاصطفاء]] ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين {{ع}} في [[يوم عاشوراء]] قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال {{ع}} بعد تلاوة [[الآية]]: {{نص حديث|وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص١٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث [[النبوة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} تعريف [[الاصطفاء]] ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون [[المصطفى]] أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق [[الخير]] والصلاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن [[الاصطفاء الإلهي]] ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن [[إرادة]] ربانية في [[اختيار]] الأمثل من [[البشر]]؛ لأجل تحمل [[مسؤولية]] [[الرسالة]] والنبوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار [[الإمام الحسين]] {{ع}} حينما قرأ [[الآية المباركة]] {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى...}} إلى أن [[الإمامة]] هي أيضًا [[اصطفاء]] من [[الله تعالى]]، كالنبوة، وأن كثيرًا من [[الأنبياء]] هم [[أئمة]] أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية [[إمامة]] وقيادة [[الأمة]] كما في كثير من الأنبياء، لا سيما [[أنبياء]] [[أولي العزم]]، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي [[إبراهيم]] {{ع}}: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}}، حيث ذكر الإمام الحسين {{ع}} أن [[العترة]] الطاهرة من [[آل محمد]]، كما أن آل محمد من [[آل إبراهيم]]، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت {{عم}} من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[الغاية]] من اصطفاء [[الأئمة]] {{عم}} هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها [[القرآن الكريم]] في مواضع متعددة، من قبيل [[الهداية]] والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة [[القسط]] والعدل بين [[الناس]]، كما قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من [[أبعاد الإمامة]] هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٩-٢٨٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الهداية]] ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال [[الإمام الحسين]] {{ع}} في [[دعاء]] له: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا [[الدعاء]] [[الشريف]] يؤكد الإمام الحسين{{ع}} على أنَّ [[الإمامة]] هي [[هداية]] [[الناس]] إلى [[الله تعالى]]، وأنَّ [[الأئمة]] من [[أهل البيت]]{{عم}} هم [[أئمة]] هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص [[القرآنية]] التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة السجدة، الآية ٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص٢٤. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد [[الموعظة]] والإرشاد، وبيان [[الحقائق]] الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية [[تكوينية]]، وعناية ربانية خصَّ [[الله]] بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ٢٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٥٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من [[الآيات]] التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول: &#039;&#039;&#039; إنَّ [[الإنسان]] قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح [[القانون]] وشرائط [[سلوك]] الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات [[السفر]]، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى [[الهدف]]، ويحل [[المشكلات]] التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي [[هداية]] [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا: &#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية [[تكوينية]]، لا يعني أنَّ [[الله تعالى]] يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، [[أصدقاء]] وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من [[المقدمات]]، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل [[الهداية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق [[الهداية التكوينية]] الخاصة من الله تعالى عن [[الهداية التشريعية]]، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى [[الغرض]] المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال [[الطباطبائي]]: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في [[النفوس]] بتسييرها في... سير [[الكمال]]، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٠٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب [[الباطن]] نحو [[ولاية]] للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر [[الله]]، دون مجرّد إراءة الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله|وآل بيته الأطهار {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٠-٢٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[عصمة أئمة أهل البيت]] {{عم}} ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو [[عصمة]] [[أهل البيت]] {{عم}}، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا [[النص]] [[الحسيني]] يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن [[الأئمة]] من [[أهل البيت]] {{عم}} هم مصطفَون مختارون من [[الله تعالى]]، وقد تقدّم في مبحث [[النبوة]] أن [[الاصطفاء]] يلازم [[العصمة]]، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو [[معصوم]]؛ وذلك لأن [[حقيقة]] الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع [[الصفات]] الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون [[معصومون]] منزهون من [[القبائح]]؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة: &#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة [[الاصطفاء الإلهي]] لأئمة أهل البيت {{عم}}، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة [[الله]] الذين لا دنسَ فيهم، لا في [[الاعتقاد]]، ولا في القول، ولا في [[الفعل]]، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم [[أئمة]] وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٣-٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التنصيب الإلهي للإمام]] ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} في هذا النص [[الشريف]] إلى أن [[الإمام]] إنما هو [[مختار]] ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن [[هداية]] [[الإمام]] هي هداية بأمر [[الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الولاية]] والحكم وإدارة شؤون [[الناس]] ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٣٠٦. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٧٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٥٢. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج١، ص٥٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٧. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام {{ع}} فی هذا [[النصّ]] إلی أنّ من [[وظائف الإمام]] هو [[إدارة]] شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة [[القسط]] والعدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث: &#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین {{ع}}، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم [[الإمامة]] عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا [[التفسیر]] لمعنى الإمامة، لتهمیش [[دور الإمام]]، وتغییب [[الأئمة]] الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤-٢٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أدلة]] [[الإمامة العامة]] في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته {{ع}} في هذا الصعيد تعدُّ من [[الأدلة]] الواضحة على [[إمامة]] أهل البیت {{عم}}: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: [[ضرورة]] معالجة [[الاختلاف]] في [[المجتمع الإنساني]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ [[الاختلاف]] الذي یقوم [[الأئمة]] {{عم}} بمعالجته یمكن تصوره بنحوین: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في [[الطاعة]] والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به [[الأنبياء]] {{عم}} في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض [[الناس]] [[آلهة]] مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها [[الإنسان]]؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى [[إله]] يعبده من دون [[الله]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ [[حياة]] [[نبينا الأعظم]] {{صل}} لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه {{صل}} إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة [[الرسالة]]؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل [[الرسالة الإسلامية]] إلى أهدافها، لا بدّ من وجود [[قيادة]] [[معصومة]]، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من [[الانحراف]]، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي [[رسالة]] خاتمة طويلة [[الأمد]]، ومستوعبة لجميع حاجات [[البشرية]] وعلى طول [[الزمان]]. فالإمام هو [[القائد]]، وهو [[الإنسان الكامل]] الذي يقود [[معركة]] تحرير [[الإنسان]] من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق [[العبادة]] المطلقة لله تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه [[المعركة]] تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من [[الأنبياء]] السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة [[الإمام]] الذي لا يَتصف بعنوان [[النبوة]]، لعدم [[الحاجة إلى النبوة]]، وحيث إنّ [[الرسالة الإسلامية]] هي الخاتمة، وإنّ [[نبوة نبينا]] {{صل}} هي آخر [[نبوة]] على [[الأرض]] كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ [[الاختلاف]] زمانها أطول من زمان [[النبيّ]] {{صل}}؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ {{صل}}، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما صرّح وأكد عليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في كلمته السابقة، من أنّهم {{عم}} لهم [[المرجعية العلمية]] في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧-٢٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في [[التفسير]] والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود [[قيادة]] [[معصومة]] في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ {{صل}} بيانها لجميع [[الناس]]؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود [[أئمة]] يتحملون هذا الدور، وهم [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين {{ع}} بقوله: {{نص حديث|... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في [[الإمامة]] في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّ [[السبب]] في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة [[الإمامة]]، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى [[التحريف]] بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو [[الحال]] في [[الرسالة الخاتمة]]، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة [[التكامل]] الرسالي في [[ثبات]] [[الأصول]] والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور [[النبوة]] والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه [[طبيعة]] المرحلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي [[الرسالة الإسلامية]] الخاتمة – وبعد فرض كونها [[رسالة]] عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى [[أنبياء]] تابعين يبلّغون [[الرسالة]]؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا [[نبوة]] بعدها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى [[التبليغ]] والإنذار بالشكل الذي تحمله [[الأنبياء]] عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر [[الحاجة]] إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود [[المعركة]] ضدّ [[الاختلاف]] في [[التفسير]] والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٩-٢٩٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: إقامة [[العدل]] والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٢٧٨. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من [[الأدلة]] على [[ضرورة]] النبوة، هو حلّ الاختلاف بين [[البشر]]، بتقريب: إنّ نزعة حبّ [[الكمال]] والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ [[إنسان]]، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول [[الاختلاف]] بين [[البشر]]، وحصول [[الفساد]] في [[الحياة]] الاجتماعية، ومقتضى [[العناية الإلهية]] إيصال [[الإنسان]] إلى سعادته في [[الدنيا]] والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون [[عادل]] يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار [[الاجتماع]] بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد [[الأدلة]] على [[ضرورة الإمامة]] في [[الرسالة الإسلامية]] وجود [[قيادة]] [[معصومة]] للحكم [[الإسلامي]] والكيان [[السياسي]]؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق [[الحقّ]] وإقامة [[العدل]] بين [[الناس]]، وهذا لا يتحقق إلا بوجود [[القائد]] [[المعصوم]]، [[القادر]] على قيادة [[الأمة]] بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به [[الإمام الحسين]] {{ع}} بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام [[الإمام]] هو [[العمل]] بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في [[الرسول الأكرم]] {{صل}}، والأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} لم يتسلّموا مقاليد [[السلطة]] ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين {{ع}}، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل [[الأئمة]]، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في [[التاريخ]]، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في [[البشرية]] بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا [[الهدف]] الكبير للرسالة [[الإسلامية]]، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت {{عم}} للحكم الإسلامي، تسبب في حصول [[الانحراف]] الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب [[الظلم]] والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من [[حكام]] المسلمين في التاريخ، في [[العصر الأموي]]، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين {{ع}} لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في [[العهد الأموي]]، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٠-٢٩١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: [[الدليل العقلي]] ([[قاعدة اللطف]]) === &lt;br /&gt;
ذكر [[المتكلمون]] قاعدة اللطف، وهي أن [[الله تعالى]] [[لطيف]] بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من [[أدعية الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في [[فعل]] الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن [[الإمامة]] فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل [[الإنسان]]؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي [[المصلحة]] المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك: &#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في الدليل المتقدم من أن [[مصلحة]] الإمامة تنبع من مسألة حلِّ [[الاختلاف]]. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق [[الرحمة الإلهية]]، كما تشير إليه [[الآية المباركة]]: {{نص قرآني|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨-١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق [[الرحمة]]، ومن موارد [[اللطف]] بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة [[اللطف الإلهي]] التي يقول بها المتكلمون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن [[الإمام الباقر]] {{ع}}: {{نص حديث|{{نص قرآني|وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt; في [[الدين]]، {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{نص قرآني|وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج١، ص٣٣٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين [[الناس]]، سواء الاختلافُ في [[عبادة]] الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم [[الدين]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٢-٢٩٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأدلة]] الخاصة في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
== [[الأدلة على إمامة أهل البيت]] {{عم}} في النص [[الحسيني]] ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص [[الحسينية]] التي يُستدل بها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}}؛ لإثبات إمامة أهل البيت {{عم}} بشكل خاص: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الأول: استدلاله {{ع}} بآية [[المباهلة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} - محتجاً على [[الناس]] لإثبات أحقيتهم في أمر [[الإمامة]] والولاية -: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اللهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟«&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: »اللهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٣، ص١٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه [[الآية]]، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه [[الإمام]] {{ع}}، حيث كان في مقام [[إثبات]] أحقيتهم {{عم}} في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص [[القرآن]] والسنّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه [[الآية المباركة]]، يريد أن يقول: بأن تخصيص [[النبي]] {{صل}} المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند [[الله]] دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا [[الاختيار]] [[الإلهي]] لأهل [[البيت]] {{عم}} في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو [[اختيار]] إلهي له مغزى كبير على صعيد [[الرسالة الإسلامية]]، وهذا الاختيار الإلهي هو [[برهان]] ودليل على كونهم صفوة [[العالم]]، وخيرة هذه [[الأمة]]، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام [[الولاية]] والزعامة والإمامة بعد النبي {{صل}}. نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها [[السلام]])؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن [[الآية]] تكشف عن أن [[الله]] عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في [[الإمامة الكبرى]] والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه [[الصفات]] لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية [[المباركة]] [[نص]] في [[إمامة أمير المؤمنين]] {{ع}}؛ لأنها تدل على [[المساواة]] بين [[النبي]] وبينه {{ع}}، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن [[الإمام الحسين]] {{ع}} استدل بهذه الآية على أحقيتهم في [[الإمامة]]، وقد ذكر {{ع}} ذلك أمام ملأ من [[الناس]] قبل [[هلاك]] [[معاوية]] بسنتين، وفي أوج [[الظلم]] والاستعباد من قبل [[حكام]] [[بني أمية]] على [[الأمة الإسلامية]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥-٢٩٦.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: استدلاله {{ع}} بآية [[المودة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: &lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان [[استدلال]] الإمام الحسين {{ع}} بهذه الآية ودلالتها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} من خلال المطالب الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٦-٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم [[أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} في تفسير [[آية المودّة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح [[الإمام]] {{ع}} بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في [[الآية الشريفة]] هم [[أهل البيت]]، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[مودّة أهل البيت]] واجبة على كلّ [[مسلم]] ====&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين {{ع}} بأنّ هذه [[المودّة]] قد أوجبها [[الله تعالى]] على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ [[محبّة أهل البيت]] {{عم}} والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات [[الإيمان]] ومرتكزات [[الرسالة الإسلامية]] الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[حقيقة]] المودّة على [[لسان]] الإمام الحسين {{ع}} ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} إلى أنّ حبَّ أهل البيت {{عم}} ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به [[الإنسان]] المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين {{ع}} يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت {{عم}}؛ ولذا نجد في رواياتهم {{عم}} أنّ أساس [[الدين]] هو [[الحبّ]]، و{{نص حديث|وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر {{ع}} في حديث له قال: {{نص حديث| يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{نص قرآني|إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية ٣١، أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{نص قرآني|حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية ٧، وقال: {{نص قرآني|يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية ٩. فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. [[العياشي]]، [[محمد]] بن مسعود، [[تفسير العياشي]]: ج١، ص٢٩٨. المجلسي، محمد باقر، [[بحار الأنوار]]: ج٢٧، ص٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ [[الأصل]] في [[الدين]] هو الحبُّ والمودّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الآية الكريمة]]: {{نص قرآني|... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن [[طبيعة]] العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين [[أهل البيت]] {{عم}}، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧-٢٩٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على [[مودّة أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت {{عم}} لم تكن مقتصرة على [[دعوى]] العلاقة التي يمكن لأيّ [[إنسان]] أن يدّعيها، بل [[المودّة]] قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن [[التمييز]] بين مدّعي المودّة كذبًا وبين [[الصادق]] في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء [[الإمام الحسين]] {{ع}} هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها: &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم {{عم}}: قال {{ع}} لأبان بن [[تغلب]]: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا — ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر {{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين {{ع}}: ص٦٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل [[البيت]] {{عم}} هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى [[المحبّة]] والمودّة وبين [[الاتّباع]]، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين {{ع}} لمّا قال له: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد {{ع}} بقوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ [[المودّة]] والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل [[البيت]] {{عم}}، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله {{ع}}، قال: {{نص حديث|مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللهِ فِي كِتَابِهِ: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية ٥١، وقول إبراهيم: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية ٣٦.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٢، ص٥٤٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في [[الاعتقاد]] والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه [[الآية]] وإن كانت بصدد بيان [[المحبّة]]، لكن المراد بها ليس [[مطلق]] المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو [[الاتباع]] والطاعة لأهل البيت {{عم}}، كما أوضح [[الإمام الحسين]] هذا المعنى بقوله: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات [[أهل البيت]] {{عم}}: قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير {{ع}} إلى أحد أهمّ [[أحكام]] المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت {{عم}}؛ حيث يشير {{ع}} إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من [[الفرح]] والحزن مع الحالات التي يمرّ بها [[أهل البيت]] {{عم}}. وهذا [[الحكم]] يُسجّله [[القرآن الكريم]] أيضًا، وهو [[الحزن]] والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو [[الألم]]، ويحزن إذا أصاب النبيَّ {{صل}} حسنة، يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ٥٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ [[الأعداء]] والمبغضين للنبيِّ {{صل}} وأهل بيته {{عم}}، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ [[فرح]]، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم [[الآية المباركة]] يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ {{صل}} وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت {{عم}}، من قَبيل ما ورد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٦٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم {{عم}}، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار [[الظاهرية]]، تكون كاشفةً عن [[المودّة]] والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من [[أحكام]] وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم {{عم}}، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال [[الإمام الباقر]] {{ع}} تعقيبًا على [[آية المودّة]]: {{نص حديث|قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج٢، ص٦٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٨-٣٠٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] [[وجوب]] المودّة على عصمتهم وإمامتهم {{عم}}====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة [[المطلق]] يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ [[العصيان]] ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت [[عصمة]] أهل البيت {{عم}} – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على [[الأمّة]]، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ [[إمامة]] المفضول مع وجود [[الفاضل]]، لا سيّما بهذا [[الفضل]] الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ [[وجوب]] [[المودّة]] مطلقًا يستلزم وجوب [[الطاعة]] مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: &#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ [[الصحابة]] فهموا من [[آية المودّة]] دلالتها على إمامتهم {{عم}}؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى [[النبيّ]] {{صل}}، وقالوا: {{نص حديث|مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج١٢، ص٢٦. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الإمام الحسين]] {{ع}} قد استدلّ على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على [[ثبوت]] المودّة في [[القربى]]، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في [[المجاميع الحديثية]] للفريقين، كحديث [[الثقلين]]، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع [[الناس]] في فهم [[كتاب الله]] بما فيه من [[أصول]] [[معارف الدين]] وفروعها، وبيان حقائقه إلى [[أهل البيت]]، لا يدع شكًّا في أنّ [[إيجاب]] مودّتهم {{عم}} على كلّ [[مسلم]] وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في [[حياة]] الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠١-٣٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: استدلاله {{ع}} بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[تقريب]] [[الاستدلال]]: &#039;&#039;&#039; إنّ [[واقعة الغدير]] كانت لتنصيب [[الرسول]] {{صل}} عليًّا {{ع}} وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه {{صل}} بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر [[الله تعالى]] نبيه {{صل}} بتبليغ [[الناس]] بولاية [[أمير المؤمنين]] {{ع}}، كما كشفت عن ذلك [[الروايات]] المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في [[الدلالة]] على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن [[الآية]] نزلت في أمر [[ولاية]] علي {{ع}}، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى [[النبي]] {{صل}}، وبهذا يتضح أن [[حديث الغدير]] صريح وواضح في [[إثبات]] [[الولاية]] للإمام أمير المؤمنين {{ع}}، بمعنى [[الطاعة]] والانقياد لعلي {{ع}}، كما أن ولاية النبي {{صل}} هي ولاية [[طاعة]] وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]] {{ع}} استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا [[الحكم]] صادر من الله تعالى إلى النبي {{صل}} ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل [[الرسول]] {{صل}} لهذا [[الأمر الإلهي]]؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث|مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص٢٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في [[دلالة]] الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد [[العداوة]]، وهو [[حكم]] [[ثابت]] لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر ([[المولى]]) بـ ([[الناصر]]) و(المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة [[الرواية]]، فمؤخر [[الخبر]] أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص٤٠٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك: &#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو [[القرب]] والدنو [[الخاص]]&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص٥٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه [[السلطة]] والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن [[الولي]] هو مَن له [[حق]] التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من [[الجهة]] التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم [[ولي]] أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له [[حق]] [[السلطة]] والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن [[الولاية]] التي أثبتها [[النبي]] {{صل}} جاءت في سياق [[قول النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن [[ولاية]] النبي {{صل}} هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي {{ع}}، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب [[الطاعة]] ووجوب [[الاتباع]] له {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن [[تأويل]] الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل [[الباري]] تعالى، بالشكل الذي جعل عدم [[التبليغ]] مساويًا لعدم [[تبليغ الرسالة]] كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي {{ع}} محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي {{صل}} محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة [[إرادة]] هذا المعنى إلى [[الرسول الأعظم]]، إلا إذا أُريد [[المحبة]] والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٢-٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الرابع: استدلاله {{ع}} بحديث [[الثقلين]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين {{ع}}: ص٤ وص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} ====&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في [[إمامة]] [[الأمة]] مقابل [[بني أمية]]، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي [[أهل البيت]] {{عم}} مع [[القرآن الكريم]]، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره [[الخاص]] في [[حياة]] المسلمين والدين [[الإسلامي]]، فهذه [[القدسية]] والدور تثبت لأهل [[البيت]] أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن [[الرسول]] {{صل}} في [[الحديث الشريف]] يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن [[الكريم]].&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن [[النبي]] {{صل}}، قد جعل أهل البيت {{عم}}، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا [[الفهم]] لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت {{عم}}، بل جماعة من أعلام [[السنة]] فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب [[المناوي]]: «قال [[الشريف]]: هذا [[الخبر]] يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى [[قيام الساعة]]، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل [[الأرض]]، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج٣، ص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[السياق]] ذاته يقول [[ابن حجر]]: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم [[انقطاع]] مُتأهل منهم للتمسك به إلى [[يوم القيامة]]، كما أن [[الكتاب العزيز]] كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج٢، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل [[التشكيك]]، أن [[حديث الثقلين]] الذي استشهد به الإمام الحسين {{ع}} يدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الخامس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المنزلة]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن [[حديث المنزلة]] من [[الأحاديث]] [[المتواترة]] بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٨١، وج٦، ص٣٠٩. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج٤، ص١٨٧٠-١٨٧١. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٥، ص٦٤٠-٦٤١. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج٣، ص٣٢، وج٦، ص٣٦٩-٤٣٨، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين {{ع}} أمام الملأ، في سياق [[إثبات]] أحقية [[أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة والولاية، والإمام [[الحسين]] {{ع}} لم يتوغل في بيان [[دلالة]] الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من [[الحديث الشريف]]، هو أن [[أمير المؤمنين]] {{ع}} له جميع المنازل التي كانت لهارون في [[بني إسرائيل]] إلا [[النبوة]]؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة [[هارون]] من [[موسى]] هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم [[المنزلة]] وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين {{ع}} بمنزلة [[النبي]] {{صل}} في [[وجوب]] [[الطاعة]]، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي [[الحرب]] والسلم، والسفر، والحضر، وفي [[الحجية]] لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين {{ع}} إليها _: هي أن أمير المؤمنين {{ع}} كان [[خليفة رسول الله]] {{صل}}، ومع وجوده لا يصلح لهذا [[المنصب]] شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٦-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] السادس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المؤاخاة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٨، ص٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} على أحقيتهم بالإمامة بحديث [[المؤاخاة]]، حيث إن [[النبي]] {{صل}} لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا {{ع}}، فقال علي {{ع}}: يا [[رسول الله]] آخيت بين [[الناس]] وتركتني. فقال {{صل}}: {{نص حديث|وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج٢، ص٦١٧. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج٤٢، ص٦١. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج١، ص٣٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب [[الاستدلال]] بالحديث: &#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي {{صل}} بينه وبين علي {{ع}} تكشف عن كونه علي {{ع}} أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن [[الإمام]] لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها {{ع}}، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة [[دليل]] قوي على إمامته {{ع}}، هو احتجاج [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بها يوم [[الشورى]]، حيث قال: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج٢، ص٤٦٠، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج٢، ص٦١. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث|رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج٣، ص١٠٩٨-١٠٩٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين {{ع}} وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين {{ع}}، إلا أن الإمام الحسين {{ع}} كان في مقام ذكر جميع [[الأدلة]] التي تدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من [[الأئمة]] {{عم}}، ليُبيِّن للناس أن [[أهل البيت]] {{عم}} هم [[الأحق بالإمامة]] دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٨-٣٠٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}} على [[الإمامة]] ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من [[الروايات]] الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت {{عم}} بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث [[الراية]] ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين {{ع}} استشهد بهذا الحديث لما فيه من [[دلالة]] على أحقية [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد [[رسول الله]]، أما دلالته على أفضلية [[الإمام]] {{ع}}؛ فلأن [[النبي]] قال: {{نص حديث|لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج٧، ص١٢٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا [[الوصف]] عن غيره، فيكون {{ع}} هو الأفضل بعد النّبيّ({{صل}} وسلّم)، مضافاً إلى أنّ فحوى [[كلام]] النّبيّ({{صل}} وسلّم) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين{{ع}}، وهي أنّه{{ع}} {{نص حديث|كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من [[أعداء الله]] في [[الجهاد]] فرار من [[الله]] في [[الحقيقة]] وهو ينافي [[العبوديّة]] والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من [[الكبائر]]؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه({{صل}} وسلّم) بغير الفرّار، وهو أدلّ [[دليل]] على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٩-٣١٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢_٦. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر{{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين{{ع}}: ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت [[الروايات]] في نقل هذه [[الواقعة]]، فحديث سدّ الأبواب من [[الأحاديث الصحيحة]] الثابتة المشهورة، بل [[المتواترة]] الواردة عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج١، ص٣٠٠. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج١، ص١٧٥. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٢٥. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج١، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى [[استدلال]] الإمام الحسين{{ع}} بهذا الحديث على أفضلية [[أئمة أهل البيت]] عند [[الله تعالى]]؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة [[الأمة]]، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن [[فضيلة]] عظيمة امتاز بها [[أهل البيت]]{{عم}} عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول|بسدّ جميع الأبواب إلا [[باب علي وفاطمة]]؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت{{عم}}، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين{{ع}} بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في [[قيادة]] الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٠-٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٦٦. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية [[أمير المؤمنين]]{{ع}}؛ إذ يصرّح [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) بأنّ علياً{{ع}} من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع [[النصّ]] [[القرآني]] في [[آية المباهلة]] الذي يصدح بأنّ علياً{{ع}} نفس النبيّ({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث علي [[سيد العرب]]==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٠٧. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٢، ص٤١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت [[الروايات]] في هذا المعنى، وامتلأت [[المجاميع الحديثية]] في نقله، ومن جملتها ما رواه [[الحاكم]] في صحيحه عن [[ابن عباس]] عن النبيّ({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت [[عائشة]]: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى [[الأنصار]]، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث|يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٠٩. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٤٩. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج٥، ص٣٨. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج١١، ص٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أمير المؤمنين]]{{ع}} فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج [[الإمام الحسين]]{{ع}} بأنّ [[الله تعالى]] بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب [[أهل الجنة]]، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر [[الناس]]، مما يترتب عليه أحقيتهم في [[قيادة]] [[الأمة]]، لِقُبْحِ [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٢-٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٣١١. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٣٤. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٢، ص٢١٣، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج١، ص٥٧. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج٢، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]]{{ع}} احتج بهذه [[الرواية]] لِما تتضمّن من [[دلالة]] واضحة على أنّ حمل أعباء [[التبليغ]] إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف [[الرسول]]{{صل}}، وأمير المؤمنين{{ع}}، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا{{ع}}: ج٢، ص٦١. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج١، ص١٨٩. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص٣٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل [[البيت]]{{عم}} يشتركون مع [[النبيّ]] في [[تبليغ الرسالة]]، ويختلفون في أنّه يأخذ [[الأحكام]] التي يُبلّغها من [[الله]] عن طريق [[الوحي]]، وهم يأخذونها عن طريق [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من [[الرجس]] وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن [[فضل]] [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]]{{ع}} وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء [[الرسالة]] بعد رسول الله({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عدد أهل البيت]]{{عم}} في [[النص]] [[الحسيني]]==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}} في جوابه لِمَن سأله عن [[عدد الأئمة]] بعد [[رسول الله]] ({{صل}} وسلّم): &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب [[الإمام الحسين]]{{ع}} بقوله: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٥، ص٢٥٦. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج١، ص٣٢٢. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت [[ضرورة الإمامة]] وأنّها مستمرة بعد [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) في [[أهل البيت]]{{عم}}، إلى جوار هذه [[الحقيقة]] يُطرح هذا [[السؤال]]: وهو إذا كان استمرار [[الإمامة]] في أهل البيت{{عم}} أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا [[العدد]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين{{ع}} عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت{{عم}} ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض [[فرق الشيعة]] كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة{{عم}} منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[حصر]] [[الأئمة]] باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وقد [[تواتر]] نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق [[الشيعة]] ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه [[إثبات]] الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج١، ص٤٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على [[إمامة الأئمة]]{{عم}}) وهناك عدد كبير من [[الروايات]] أيضاً وردت عن طريق [[أهل السنة]]، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت{{عم}} بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج٤، ص٤٨٢. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ({{صل}} وسلّم) قال: {{نص حديث|يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج٨، ص١٢٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء [[أهل السنة]] أن يُفسّروا هذه [[الروايات]] بما ينسجم مع مذهبهم في [[الإمامة]]، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على [[الأئمة الاثني عشر]]، كما نقل ذلك عن [[الفضل بن روزبهان]] _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال: &lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة [[العلم]] والمعرفة، وإيضاح [[الحجة]]، والقيام بإتمام منصب [[النبوة]]، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا [[الحمل]]، بل يحسن، وإن أُريد به [[الزعامة]] الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا [[خلفاء]] لكن منعهم [[الناس]]&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج٧، ص٤٧٩. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٥-٣١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: [[التفسير]] [[الغيبي]] لمحدودية [[عدد أهل البيت]]{{عم}}===&lt;br /&gt;
مع قطع [[النظر]] عن [[أدلة]] عدد أهل البيت{{عم}}، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت{{عم}} باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا [[السؤال]] الذي أشار إليه [[الإمام الحسين]]{{ع}}، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع [[الشرائع]] والرسالات السماوية هي ظواهر [[غيبية]] مرتبطة بعالم [[الغيب]]، من قبيل أننا نجد تحديد [[أنبياء]] [[أولي العزم]] بخمسة، وهم ([[نوح]]، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا [[محمد]]، [[صلوات الله]] عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل [[البشري]] أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى [[الغيب]]، بل نجد الكثير من الأمور في [[الإسلام]] لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص [[العبادات]] بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص [[الصلاة]] الواجبة في اليوم [[الواحد]] بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض [[الله تعالى]] عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}} باثني عشر إماماً، وقد أشار [[الإمام الحسين]]{{ع}} إلى [[غيبية]] هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت{{عم}}، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم{{عم}} من غيبة تعالى، كما هو [[الحال]] في نقباء [[بني إسرائيل]] الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري [[عيسى]]{{ع}}، وكذلك [[الأسباط]] من أولاد [[النبيّ]] [[يعقوب]]{{ع}}، كما في [[الرواية]] التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، يقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{نص قرآني|إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه({{صل}} وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا [[رسول الله]]؟ فقال: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأعراف، الآية ١٦٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد [[معين]]، ولا يعلم علّتها وسببها إلا [[الله تعالى]]؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٧-٣١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: [[القرآن الكريم]] في [[النص]] [[الحسيني]]===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٤، ص٢٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين{{ع}}، هو أحد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}}، الذين جعلهم [[الرسول]]{{صل}} الثقل الآخر والمفسر للقرآن [[الكريم]]، وهذا ما يشير إليه{{ع}} في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته{{ع}}: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص٣٤١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن [[الحسين]]{{ع}} هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو [[القرآن]] [[الناطق]]؛ ولذا نجده{{ع}} في [[ليلة عاشوراء]] يطلب من [[العدو]] إمهاله سواد ليلته لأجل [[قراءة القرآن]]، حينما قال لأخيه [[العباس]]{{ع}}: {{نص حديث|اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٣١٤. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٩٠. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص [[القرآنية]] التي استشهد بها [[الإمام]]{{ع}} قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد [[الشبهات]] من خلال القرآن الكريم: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب [[الإمام الحسين]]{{ع}} عن [[الشبهات]] بالقرآن [[الكريم]] ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول: &#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر [[الحسين]][{{ع}}] على [[عبد الله]] بن [[عمرو بن العاص]]، فقال عبد الله: {{نص حديث|أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللهِ تَعَالَى: {{نص قرآني|وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة لقمان، الآية ١٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٢، ص٧٣، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٤، ص٢٠٣. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٣٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني: &#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين{{ع}} إلى آخر حياته، وابنه [[محمد بن الأشعث]] كان ممن شارك في [[قتل]] [[مسلم بن عقيل]]{{ع}}، وكذلك كان في [[جيش عمر بن سعد]] وشارك في قتل الإمام الحسين{{ع}} في [[كربلاء]]. وفي [[يوم عاشوراء]] رفع الإمام الحسين يده إلى [[السماء]] وقرأ هذا [[الدعاء]]: {{نص حديث|اَللهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد [[قراءة]] هذه [[الآية]]، قال{{ع}}: {{نص حديث|وَاَللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٥٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ [[الإمام]]{{ع}} هذه [[الآية المباركة]] حينما برز [[علي الأكبر]] إلى [[الميدان]]، فقال: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث: &#039;&#039;&#039; لما كان [[الإمام الحسين]]{{ع}} في بيته في [[المدينة]]، وأراد [[حاكم]] المدينة أن يأخذ [[البيعة]] منه ليزيد، قال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٠. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك [[غضب]] [[مروان بن الحكم]] من [[كلام]] الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن [[معاوية]] صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم [[بغض]] آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين{{ع}}: {{نص حديث|وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ الله ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص١٨. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص١٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩-٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[قراءة]] الإمام الحسين{{ع}} للقرآن في مسيره إلى [[كربلاء]] ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول: &#039;&#039;&#039; لما سار الحسين{{ع}} إلى [[مكة]] أخذ يقرأ قوله تعالى: {{نص قرآني|فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه [[الآية]] [[النبي موسى]]{{ع}} حينما خرج &lt;br /&gt;
من [[مصر]] هارباً من ظلم [[فرعون]]. من الجدير بالذكر أن [[القرآن]] يجري مجري [[الشمس]] والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه [[الروايات]] الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث|إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص٢١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها [[الإمام الحسين]]{{ع}} وإن كانت مرتبطة بالنبي [[موسى]]{{ع}} وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين{{ع}}، فموسى اليوم هو الإمام الحسين{{ع}}، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل{{ع}} إلى [[المدينة]] قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{نص قرآني|وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني: &#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين{{ع}} لولده [[زين العابدين]]{{ع}} لما سأله عن [[جيش عمر بن سعد]] في [[يوم عاشوراء]]: {{نص حديث|يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، [[محمد]] بن جرير، تاريخ [[الأمم]] والملوك: ج٣، ص٣١٥. [[ابن كثير]]، [[إسماعيل]] بن [[عمر]]، البداية والنهاية: ج٨، ص١٩١.&lt;br /&gt;
٥- [[المجادلة]]: آية١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام{{ع}} طبق قوله تعالى: {{نص قرآني|اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المجادلة، الآية ١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم [[الشيطان]] وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق [[الإنسان]] إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي [[الفاسد]] ويوحي إليه [[الضلال]]، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث: &#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين{{ع}} يكثر في يوم عاشوراء من [[قراءة]] قوله تعالى: {{نص قرآني|مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة [[الحرب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس [[الإمام]]{{ع}} يقرأ [[القرآن]] بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} بالقرآن [[الكريم]] بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه [[الشيخ المفيد]]، عن [[زيد بن أرقم]]، قال: مر بي [[رأس الحسين]] وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ [[سورة الكهف]] إلى قوله: {{نص قرآني|أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الكهف، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن [[رسول الله]]، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص١١٦. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج٢، ص٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} لمثل هذه [[الآيات]] ليس من باب [[الصدفة]] والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته{{ع}} وبين مظلومية هؤلاء الفتية [[الشجعان]] الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل [[الظلمة]]، وقراءة الرأس [[الشريف]] لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في [[السماوات]] والأرض، ومنها [[قتل]] ابن [[بنت رسول الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٢١-٣٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30443</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30443"/>
		<updated>2025-07-12T19:13:42Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت {{عم}} */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = أصول المذهب|عنوان المدخل = الإمامة|المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]]|سؤال ذو صلة =}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} الهيكلية الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإمام]] في [[اللغة]]: &#039;&#039;&#039; «هو [[الإنسان]] الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٢٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: [[أئمة]]، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١٢، ص٢٥. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين{{ع}} إلى تقسيم الإمام إلى [[إمام]] [[هدى]] وإمام [[ضلال]]، فحينما سأله ذلك الرجل [[الأسدي]]، قائلاً: يا بن [[بنت رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص٧٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٢٠. وفيه: {{نص حديث|فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص٤٢.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص٣٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو [[بشر]] بن غالب حينما سأل [[الإمام]]{{ع}} بقوله: يا بن [[رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله]] عز وجل: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{نص قرآني|فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢١٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة: &#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما [[إمام]] [[هدى]]، والآخر إمام [[ضلال]]، وهذا ما يؤكده [[القرآن الكريم]]، ففي [[أئمة الهدى]] قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[أئمة الكفر]] والضلال قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: [[القائد]]، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم [[الإمامة]] اصطلاحاً في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} ==&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في [[الثقافة الإسلامية]] بشكل عام، هو [[الحكم]] والولاية، وهذا [[التصور]] لمفهوم الإمامة هو [[تصور]] منحرف لمفهوم [[الإمامة في القرآن الكريم]]، وفي كلمات الإمام الحسين {{ع}}، وفي كلمات [[أهل البيت]] {{عم}}، كما سيتضح؛ لأن [[حقيقة]] الإمامة لا تنحصر في [[الحاكمية]] فقط، ولن يرتاب [[العقل]] في أن هذا [[التحريف]] لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في [[التاريخ الإسلامي]]، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص [[الإسلامية]]، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل [[النص]]، أو [[التفسير]] بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف [[السياسية]] والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ [[النص]] [[الإسلامي]] ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل [[الكلام]]، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك [[الاجتماعي]]، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك [[الخاص]] لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه [[الحقيقة]]، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم [[الإمام]] من المفاهيم التي تعرضت لهذا [[الانحراف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم [[الإمامة]] [[الحقة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين: &lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;[[الإمامة العامة]]: &#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف [[الأصول]] العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد [[هوية]] وعدد [[الأئمة]].&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية: &#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد [[الإمامة الخاصة]] ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة [[إثبات]] إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥-٢٧٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أبعاد الإمامة]] في كلمات الإمام الحسين {{ع}} ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين {{ع}} يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر [[الإمام الحسين]] {{ع}}، ومن هذه الأبحاث: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الاصطفاء]] ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين {{ع}} في [[يوم عاشوراء]] قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال {{ع}} بعد تلاوة [[الآية]]: {{نص حديث|وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص١٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث [[النبوة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} تعريف [[الاصطفاء]] ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون [[المصطفى]] أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق [[الخير]] والصلاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن [[الاصطفاء الإلهي]] ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن [[إرادة]] ربانية في [[اختيار]] الأمثل من [[البشر]]؛ لأجل تحمل [[مسؤولية]] [[الرسالة]] والنبوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار [[الإمام الحسين]] {{ع}} حينما قرأ [[الآية المباركة]] {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى...}} إلى أن [[الإمامة]] هي أيضًا [[اصطفاء]] من [[الله تعالى]]، كالنبوة، وأن كثيرًا من [[الأنبياء]] هم [[أئمة]] أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية [[إمامة]] وقيادة [[الأمة]] كما في كثير من الأنبياء، لا سيما [[أنبياء]] [[أولي العزم]]، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي [[إبراهيم]] {{ع}}: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}}، حيث ذكر الإمام الحسين {{ع}} أن [[العترة]] الطاهرة من [[آل محمد]]، كما أن آل محمد من [[آل إبراهيم]]، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت {{عم}} من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[الغاية]] من اصطفاء [[الأئمة]] {{عم}} هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها [[القرآن الكريم]] في مواضع متعددة، من قبيل [[الهداية]] والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة [[القسط]] والعدل بين [[الناس]]، كما قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من [[أبعاد الإمامة]] هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٩-٢٨٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الهداية]] ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال [[الإمام الحسين]] {{ع}} في [[دعاء]] له: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا [[الدعاء]] [[الشريف]] يؤكد الإمام الحسين{{ع}} على أنَّ [[الإمامة]] هي [[هداية]] [[الناس]] إلى [[الله تعالى]]، وأنَّ [[الأئمة]] من [[أهل البيت]]{{عم}} هم [[أئمة]] هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص [[القرآنية]] التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة السجدة، الآية ٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص٢٤. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد [[الموعظة]] والإرشاد، وبيان [[الحقائق]] الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية [[تكوينية]]، وعناية ربانية خصَّ [[الله]] بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ٢٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٥٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من [[الآيات]] التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول: &#039;&#039;&#039; إنَّ [[الإنسان]] قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح [[القانون]] وشرائط [[سلوك]] الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات [[السفر]]، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى [[الهدف]]، ويحل [[المشكلات]] التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي [[هداية]] [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا: &#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية [[تكوينية]]، لا يعني أنَّ [[الله تعالى]] يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، [[أصدقاء]] وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من [[المقدمات]]، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل [[الهداية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق [[الهداية التكوينية]] الخاصة من الله تعالى عن [[الهداية التشريعية]]، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى [[الغرض]] المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال [[الطباطبائي]]: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في [[النفوس]] بتسييرها في... سير [[الكمال]]، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٠٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب [[الباطن]] نحو [[ولاية]] للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر [[الله]]، دون مجرّد إراءة الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله|وآل بيته الأطهار {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٠-٢٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[عصمة أئمة أهل البيت]] {{عم}} ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو [[عصمة]] [[أهل البيت]] {{عم}}، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا [[النص]] [[الحسيني]] يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن [[الأئمة]] من [[أهل البيت]] {{عم}} هم مصطفَون مختارون من [[الله تعالى]]، وقد تقدّم في مبحث [[النبوة]] أن [[الاصطفاء]] يلازم [[العصمة]]، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو [[معصوم]]؛ وذلك لأن [[حقيقة]] الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع [[الصفات]] الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون [[معصومون]] منزهون من [[القبائح]]؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة: &#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة [[الاصطفاء الإلهي]] لأئمة أهل البيت {{عم}}، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة [[الله]] الذين لا دنسَ فيهم، لا في [[الاعتقاد]]، ولا في القول، ولا في [[الفعل]]، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم [[أئمة]] وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٣-٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التنصيب الإلهي للإمام]] ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} في هذا النص [[الشريف]] إلى أن [[الإمام]] إنما هو [[مختار]] ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن [[هداية]] [[الإمام]] هي هداية بأمر [[الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الولاية]] والحكم وإدارة شؤون [[الناس]] ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٣٠٦. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٧٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٥٢. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج١، ص٥٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٧. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام {{ع}} فی هذا [[النصّ]] إلی أنّ من [[وظائف الإمام]] هو [[إدارة]] شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة [[القسط]] والعدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث: &#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین {{ع}}، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم [[الإمامة]] عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا [[التفسیر]] لمعنى الإمامة، لتهمیش [[دور الإمام]]، وتغییب [[الأئمة]] الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤-٢٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أدلة]] [[الإمامة العامة]] في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته {{ع}} في هذا الصعيد تعدُّ من [[الأدلة]] الواضحة على [[إمامة]] أهل البیت {{عم}}: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: [[ضرورة]] معالجة [[الاختلاف]] في [[المجتمع الإنساني]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ [[الاختلاف]] الذي یقوم [[الأئمة]] {{عم}} بمعالجته یمكن تصوره بنحوین: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في [[الطاعة]] والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به [[الأنبياء]] {{عم}} في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض [[الناس]] [[آلهة]] مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها [[الإنسان]]؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى [[إله]] يعبده من دون [[الله]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ [[حياة]] [[نبينا الأعظم]] {{صل}} لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه {{صل}} إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة [[الرسالة]]؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل [[الرسالة الإسلامية]] إلى أهدافها، لا بدّ من وجود [[قيادة]] [[معصومة]]، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من [[الانحراف]]، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي [[رسالة]] خاتمة طويلة [[الأمد]]، ومستوعبة لجميع حاجات [[البشرية]] وعلى طول [[الزمان]]. فالإمام هو [[القائد]]، وهو [[الإنسان الكامل]] الذي يقود [[معركة]] تحرير [[الإنسان]] من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق [[العبادة]] المطلقة لله تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه [[المعركة]] تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من [[الأنبياء]] السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة [[الإمام]] الذي لا يَتصف بعنوان [[النبوة]]، لعدم [[الحاجة إلى النبوة]]، وحيث إنّ [[الرسالة الإسلامية]] هي الخاتمة، وإنّ [[نبوة نبينا]] {{صل}} هي آخر [[نبوة]] على [[الأرض]] كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ [[الاختلاف]] زمانها أطول من زمان [[النبيّ]] {{صل}}؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ {{صل}}، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما صرّح وأكد عليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في كلمته السابقة، من أنّهم {{عم}} لهم [[المرجعية العلمية]] في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧-٢٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في [[التفسير]] والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود [[قيادة]] [[معصومة]] في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ {{صل}} بيانها لجميع [[الناس]]؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود [[أئمة]] يتحملون هذا الدور، وهم [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين {{ع}} بقوله: {{نص حديث|... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في [[الإمامة]] في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّ [[السبب]] في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة [[الإمامة]]، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى [[التحريف]] بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو [[الحال]] في [[الرسالة الخاتمة]]، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة [[التكامل]] الرسالي في [[ثبات]] [[الأصول]] والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور [[النبوة]] والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه [[طبيعة]] المرحلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي [[الرسالة الإسلامية]] الخاتمة – وبعد فرض كونها [[رسالة]] عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى [[أنبياء]] تابعين يبلّغون [[الرسالة]]؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا [[نبوة]] بعدها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى [[التبليغ]] والإنذار بالشكل الذي تحمله [[الأنبياء]] عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر [[الحاجة]] إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود [[المعركة]] ضدّ [[الاختلاف]] في [[التفسير]] والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٩-٢٩٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: إقامة [[العدل]] والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٢٧٨. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من [[الأدلة]] على [[ضرورة]] النبوة، هو حلّ الاختلاف بين [[البشر]]، بتقريب: إنّ نزعة حبّ [[الكمال]] والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ [[إنسان]]، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول [[الاختلاف]] بين [[البشر]]، وحصول [[الفساد]] في [[الحياة]] الاجتماعية، ومقتضى [[العناية الإلهية]] إيصال [[الإنسان]] إلى سعادته في [[الدنيا]] والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون [[عادل]] يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار [[الاجتماع]] بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد [[الأدلة]] على [[ضرورة الإمامة]] في [[الرسالة الإسلامية]] وجود [[قيادة]] [[معصومة]] للحكم [[الإسلامي]] والكيان [[السياسي]]؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق [[الحقّ]] وإقامة [[العدل]] بين [[الناس]]، وهذا لا يتحقق إلا بوجود [[القائد]] [[المعصوم]]، [[القادر]] على قيادة [[الأمة]] بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به [[الإمام الحسين]] {{ع}} بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام [[الإمام]] هو [[العمل]] بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في [[الرسول الأكرم]] {{صل}}، والأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} لم يتسلّموا مقاليد [[السلطة]] ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين {{ع}}، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل [[الأئمة]]، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في [[التاريخ]]، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في [[البشرية]] بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا [[الهدف]] الكبير للرسالة [[الإسلامية]]، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت {{عم}} للحكم الإسلامي، تسبب في حصول [[الانحراف]] الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب [[الظلم]] والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من [[حكام]] المسلمين في التاريخ، في [[العصر الأموي]]، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين {{ع}} لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في [[العهد الأموي]]، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٠-٢٩١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: [[الدليل العقلي]] ([[قاعدة اللطف]]) === &lt;br /&gt;
ذكر [[المتكلمون]] قاعدة اللطف، وهي أن [[الله تعالى]] [[لطيف]] بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من [[أدعية الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في [[فعل]] الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن [[الإمامة]] فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل [[الإنسان]]؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي [[المصلحة]] المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك: &#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في الدليل المتقدم من أن [[مصلحة]] الإمامة تنبع من مسألة حلِّ [[الاختلاف]]. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق [[الرحمة الإلهية]]، كما تشير إليه [[الآية المباركة]]: {{نص قرآني|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨-١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق [[الرحمة]]، ومن موارد [[اللطف]] بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة [[اللطف الإلهي]] التي يقول بها المتكلمون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن [[الإمام الباقر]] {{ع}}: {{نص حديث|{{نص قرآني|وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt; في [[الدين]]، {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{نص قرآني|وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج١، ص٣٣٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين [[الناس]]، سواء الاختلافُ في [[عبادة]] الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم [[الدين]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٢-٢٩٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأدلة]] الخاصة في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
== [[الأدلة على إمامة أهل البيت]] {{عم}} في النص [[الحسيني]] ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص [[الحسينية]] التي يُستدل بها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}}؛ لإثبات إمامة أهل البيت {{عم}} بشكل خاص: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الأول: استدلاله {{ع}} بآية [[المباهلة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} - محتجاً على [[الناس]] لإثبات أحقيتهم في أمر [[الإمامة]] والولاية -: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اللهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟«&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: »اللهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٣، ص١٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه [[الآية]]، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه [[الإمام]] {{ع}}، حيث كان في مقام [[إثبات]] أحقيتهم {{عم}} في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص [[القرآن]] والسنّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه [[الآية المباركة]]، يريد أن يقول: بأن تخصيص [[النبي]] {{صل}} المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند [[الله]] دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا [[الاختيار]] [[الإلهي]] لأهل [[البيت]] {{عم}} في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو [[اختيار]] إلهي له مغزى كبير على صعيد [[الرسالة الإسلامية]]، وهذا الاختيار الإلهي هو [[برهان]] ودليل على كونهم صفوة [[العالم]]، وخيرة هذه [[الأمة]]، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام [[الولاية]] والزعامة والإمامة بعد النبي {{صل}}. نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها [[السلام]])؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن [[الآية]] تكشف عن أن [[الله]] عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في [[الإمامة الكبرى]] والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه [[الصفات]] لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية [[المباركة]] [[نص]] في [[إمامة أمير المؤمنين]] {{ع}}؛ لأنها تدل على [[المساواة]] بين [[النبي]] وبينه {{ع}}، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن [[الإمام الحسين]] {{ع}} استدل بهذه الآية على أحقيتهم في [[الإمامة]]، وقد ذكر {{ع}} ذلك أمام ملأ من [[الناس]] قبل [[هلاك]] [[معاوية]] بسنتين، وفي أوج [[الظلم]] والاستعباد من قبل [[حكام]] [[بني أمية]] على [[الأمة الإسلامية]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥-٢٩٦.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: استدلاله {{ع}} بآية [[المودة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: &lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان [[استدلال]] الإمام الحسين {{ع}} بهذه الآية ودلالتها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} من خلال المطالب الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٦-٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم [[أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} في تفسير [[آية المودّة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح [[الإمام]] {{ع}} بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في [[الآية الشريفة]] هم [[أهل البيت]]، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[مودّة أهل البيت]] واجبة على كلّ [[مسلم]] ====&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين {{ع}} بأنّ هذه [[المودّة]] قد أوجبها [[الله تعالى]] على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ [[محبّة أهل البيت]] {{عم}} والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات [[الإيمان]] ومرتكزات [[الرسالة الإسلامية]] الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[حقيقة]] المودّة على [[لسان]] الإمام الحسين {{ع}} ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} إلى أنّ حبَّ أهل البيت {{عم}} ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به [[الإنسان]] المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين {{ع}} يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت {{عم}}؛ ولذا نجد في رواياتهم {{عم}} أنّ أساس [[الدين]] هو [[الحبّ]]، و{{نص حديث|وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر {{ع}} في حديث له قال: {{نص حديث| يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{نص قرآني|إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية ٣١، أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{نص قرآني|حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية ٧، وقال: {{نص قرآني|يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية ٩. فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. [[العياشي]]، [[محمد]] بن مسعود، [[تفسير العياشي]]: ج١، ص٢٩٨. المجلسي، محمد باقر، [[بحار الأنوار]]: ج٢٧، ص٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ [[الأصل]] في [[الدين]] هو الحبُّ والمودّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الآية الكريمة]]: {{نص قرآني|... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن [[طبيعة]] العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين [[أهل البيت]] {{عم}}، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧-٢٩٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على [[مودّة أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت {{عم}} لم تكن مقتصرة على [[دعوى]] العلاقة التي يمكن لأيّ [[إنسان]] أن يدّعيها، بل [[المودّة]] قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن [[التمييز]] بين مدّعي المودّة كذبًا وبين [[الصادق]] في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء [[الإمام الحسين]] {{ع}} هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها: &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم {{عم}}: قال {{ع}} لأبان بن [[تغلب]]: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا — ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر {{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين {{ع}}: ص٦٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل [[البيت]] {{عم}} هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى [[المحبّة]] والمودّة وبين [[الاتّباع]]، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين {{ع}} لمّا قال له: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد {{ع}} بقوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ [[المودّة]] والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل [[البيت]] {{عم}}، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله {{ع}}، قال: {{نص حديث|مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللهِ فِي كِتَابِهِ: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية ٥١، وقول إبراهيم: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية ٣٦.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٢، ص٥٤٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في [[الاعتقاد]] والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه [[الآية]] وإن كانت بصدد بيان [[المحبّة]]، لكن المراد بها ليس [[مطلق]] المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو [[الاتباع]] والطاعة لأهل البيت {{عم}}، كما أوضح [[الإمام الحسين]] هذا المعنى بقوله: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات [[أهل البيت]] {{عم}}: قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير {{ع}} إلى أحد أهمّ [[أحكام]] المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت {{عم}}؛ حيث يشير {{ع}} إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من [[الفرح]] والحزن مع الحالات التي يمرّ بها [[أهل البيت]] {{عم}}. وهذا [[الحكم]] يُسجّله [[القرآن الكريم]] أيضًا، وهو [[الحزن]] والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو [[الألم]]، ويحزن إذا أصاب النبيَّ {{صل}} حسنة، يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ٥٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ [[الأعداء]] والمبغضين للنبيِّ {{صل}} وأهل بيته {{عم}}، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ [[فرح]]، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم [[الآية المباركة]] يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ {{صل}} وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت {{عم}}، من قَبيل ما ورد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٦٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم {{عم}}، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار [[الظاهرية]]، تكون كاشفةً عن [[المودّة]] والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من [[أحكام]] وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم {{عم}}، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال [[الإمام الباقر]] {{ع}} تعقيبًا على [[آية المودّة]]: {{نص حديث|قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج٢، ص٦٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٨-٣٠٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] [[وجوب]] المودّة على عصمتهم وإمامتهم {{عم}}====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة [[المطلق]] يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ [[العصيان]] ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت [[عصمة]] أهل البيت {{عم}} – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على [[الأمّة]]، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ [[إمامة]] المفضول مع وجود [[الفاضل]]، لا سيّما بهذا [[الفضل]] الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ [[وجوب]] [[المودّة]] مطلقًا يستلزم وجوب [[الطاعة]] مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: &#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ [[الصحابة]] فهموا من [[آية المودّة]] دلالتها على إمامتهم {{عم}}؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى [[النبيّ]] {{صل}}، وقالوا: {{نص حديث|مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج١٢، ص٢٦. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الإمام الحسين]] {{ع}} قد استدلّ على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على [[ثبوت]] المودّة في [[القربى]]، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في [[المجاميع الحديثية]] للفريقين، كحديث [[الثقلين]]، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع [[الناس]] في فهم [[كتاب الله]] بما فيه من [[أصول]] [[معارف الدين]] وفروعها، وبيان حقائقه إلى [[أهل البيت]]، لا يدع شكًّا في أنّ [[إيجاب]] مودّتهم {{عم}} على كلّ [[مسلم]] وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في [[حياة]] الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠١-٣٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: استدلاله {{ع}} بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[تقريب]] [[الاستدلال]]: &#039;&#039;&#039; إنّ [[واقعة الغدير]] كانت لتنصيب [[الرسول]] {{صل}} عليًّا {{ع}} وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه {{صل}} بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر [[الله تعالى]] نبيه {{صل}} بتبليغ [[الناس]] بولاية [[أمير المؤمنين]] {{ع}}، كما كشفت عن ذلك [[الروايات]] المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في [[الدلالة]] على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن [[الآية]] نزلت في أمر [[ولاية]] علي {{ع}}، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى [[النبي]] {{صل}}، وبهذا يتضح أن [[حديث الغدير]] صريح وواضح في [[إثبات]] [[الولاية]] للإمام أمير المؤمنين {{ع}}، بمعنى [[الطاعة]] والانقياد لعلي {{ع}}، كما أن ولاية النبي {{صل}} هي ولاية [[طاعة]] وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]] {{ع}} استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا [[الحكم]] صادر من الله تعالى إلى النبي {{صل}} ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل [[الرسول]] {{صل}} لهذا [[الأمر الإلهي]]؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث|مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص٢٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في [[دلالة]] الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد [[العداوة]]، وهو [[حكم]] [[ثابت]] لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر ([[المولى]]) بـ ([[الناصر]]) و(المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة [[الرواية]]، فمؤخر [[الخبر]] أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص٤٠٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك: &#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو [[القرب]] والدنو [[الخاص]]&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص٥٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه [[السلطة]] والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن [[الولي]] هو مَن له [[حق]] التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من [[الجهة]] التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم [[ولي]] أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له [[حق]] [[السلطة]] والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن [[الولاية]] التي أثبتها [[النبي]] {{صل}} جاءت في سياق [[قول النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن [[ولاية]] النبي {{صل}} هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي {{ع}}، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب [[الطاعة]] ووجوب [[الاتباع]] له {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن [[تأويل]] الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل [[الباري]] تعالى، بالشكل الذي جعل عدم [[التبليغ]] مساويًا لعدم [[تبليغ الرسالة]] كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي {{ع}} محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي {{صل}} محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة [[إرادة]] هذا المعنى إلى [[الرسول الأعظم]]، إلا إذا أُريد [[المحبة]] والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٢-٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الرابع: استدلاله {{ع}} بحديث [[الثقلين]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين {{ع}}: ص٤ وص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} ====&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في [[إمامة]] [[الأمة]] مقابل [[بني أمية]]، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي [[أهل البيت]] {{عم}} مع [[القرآن الكريم]]، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره [[الخاص]] في [[حياة]] المسلمين والدين [[الإسلامي]]، فهذه [[القدسية]] والدور تثبت لأهل [[البيت]] أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن [[الرسول]] {{صل}} في [[الحديث الشريف]] يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن [[الكريم]].&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن [[النبي]] {{صل}}، قد جعل أهل البيت {{عم}}، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا [[الفهم]] لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت {{عم}}، بل جماعة من أعلام [[السنة]] فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب [[المناوي]]: «قال [[الشريف]]: هذا [[الخبر]] يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى [[قيام الساعة]]، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل [[الأرض]]، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج٣، ص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[السياق]] ذاته يقول [[ابن حجر]]: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم [[انقطاع]] مُتأهل منهم للتمسك به إلى [[يوم القيامة]]، كما أن [[الكتاب العزيز]] كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج٢، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل [[التشكيك]]، أن [[حديث الثقلين]] الذي استشهد به الإمام الحسين {{ع}} يدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الخامس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المنزلة]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن [[حديث المنزلة]] من [[الأحاديث]] [[المتواترة]] بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٨١، وج٦، ص٣٠٩. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج٤، ص١٨٧٠-١٨٧١. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٥، ص٦٤٠-٦٤١. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج٣، ص٣٢، وج٦، ص٣٦٩-٤٣٨، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين {{ع}} أمام الملأ، في سياق [[إثبات]] أحقية [[أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة والولاية، والإمام [[الحسين]] {{ع}} لم يتوغل في بيان [[دلالة]] الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من [[الحديث الشريف]]، هو أن [[أمير المؤمنين]] {{ع}} له جميع المنازل التي كانت لهارون في [[بني إسرائيل]] إلا [[النبوة]]؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة [[هارون]] من [[موسى]] هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم [[المنزلة]] وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين {{ع}} بمنزلة [[النبي]] {{صل}} في [[وجوب]] [[الطاعة]]، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي [[الحرب]] والسلم، والسفر، والحضر، وفي [[الحجية]] لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين {{ع}} إليها _: هي أن أمير المؤمنين {{ع}} كان [[خليفة رسول الله]] {{صل}}، ومع وجوده لا يصلح لهذا [[المنصب]] شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٦-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] السادس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المؤاخاة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٨، ص٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} على أحقيتهم بالإمامة بحديث [[المؤاخاة]]، حيث إن [[النبي]] {{صل}} لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا {{ع}}، فقال علي {{ع}}: يا [[رسول الله]] آخيت بين [[الناس]] وتركتني. فقال {{صل}}: {{نص حديث|وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج٢، ص٦١٧. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج٤٢، ص٦١. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج١، ص٣٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب [[الاستدلال]] بالحديث: &#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي {{صل}} بينه وبين علي {{ع}} تكشف عن كونه علي {{ع}} أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن [[الإمام]] لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها {{ع}}، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة [[دليل]] قوي على إمامته {{ع}}، هو احتجاج [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بها يوم [[الشورى]]، حيث قال: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج٢، ص٤٦٠، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج٢، ص٦١. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث|رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج٣، ص١٠٩٨-١٠٩٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين {{ع}} وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين {{ع}}، إلا أن الإمام الحسين {{ع}} كان في مقام ذكر جميع [[الأدلة]] التي تدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من [[الأئمة]] {{عم}}، ليُبيِّن للناس أن [[أهل البيت]] {{عم}} هم [[الأحق بالإمامة]] دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٨-٣٠٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}} على [[الإمامة]] ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من [[الروايات]] الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت {{عم}} بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث [[الراية]] ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين {{ع}} استشهد بهذا الحديث لما فيه من [[دلالة]] على أحقية [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد [[رسول الله]]، أما دلالته على أفضلية [[الإمام]] {{ع}}؛ فلأن [[النبي]] قال: {{نص حديث|لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج٧، ص١٢٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا [[الوصف]] عن غيره، فيكون {{ع}} هو الأفضل بعد النّبيّ({{صل}} وسلّم)، مضافاً إلى أنّ فحوى [[كلام]] النّبيّ({{صل}} وسلّم) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين{{ع}}، وهي أنّه{{ع}} {{نص حديث|كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من [[أعداء الله]] في [[الجهاد]] فرار من [[الله]] في [[الحقيقة]] وهو ينافي [[العبوديّة]] والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من [[الكبائر]]؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه({{صل}} وسلّم) بغير الفرّار، وهو أدلّ [[دليل]] على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٩-٣١٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢_٦. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر{{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين{{ع}}: ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت [[الروايات]] في نقل هذه [[الواقعة]]، فحديث سدّ الأبواب من [[الأحاديث الصحيحة]] الثابتة المشهورة، بل [[المتواترة]] الواردة عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج١، ص٣٠٠. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج١، ص١٧٥. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٢٥. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج١، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى [[استدلال]] الإمام الحسين{{ع}} بهذا الحديث على أفضلية [[أئمة أهل البيت]] عند [[الله تعالى]]؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة [[الأمة]]، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن [[فضيلة]] عظيمة امتاز بها [[أهل البيت]]{{عم}} عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول|بسدّ جميع الأبواب إلا [[باب علي وفاطمة]]؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت{{عم}}، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين{{ع}} بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في [[قيادة]] الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٠-٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٦٦. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية [[أمير المؤمنين]]{{ع}}؛ إذ يصرّح [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) بأنّ علياً{{ع}} من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع [[النصّ]] [[القرآني]] في [[آية المباهلة]] الذي يصدح بأنّ علياً{{ع}} نفس النبيّ({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث علي [[سيد العرب]]==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٠٧. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٢، ص٤١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت [[الروايات]] في هذا المعنى، وامتلأت [[المجاميع الحديثية]] في نقله، ومن جملتها ما رواه [[الحاكم]] في صحيحه عن [[ابن عباس]] عن النبيّ({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت [[عائشة]]: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى [[الأنصار]]، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث|يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٠٩. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٤٩. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج٥، ص٣٨. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج١١، ص٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أمير المؤمنين]]{{ع}} فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج [[الإمام الحسين]]{{ع}} بأنّ [[الله تعالى]] بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب [[أهل الجنة]]، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر [[الناس]]، مما يترتب عليه أحقيتهم في [[قيادة]] [[الأمة]]، لِقُبْحِ [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٢-٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٣١١. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٣٤. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٢، ص٢١٣، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج١، ص٥٧. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج٢، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]]{{ع}} احتج بهذه [[الرواية]] لِما تتضمّن من [[دلالة]] واضحة على أنّ حمل أعباء [[التبليغ]] إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وأمير المؤمنين{{ع}}، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا{{ع}}: ج٢، ص٦١. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج١، ص١٨٩. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص٣٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل [[البيت]]{{عم}} يشتركون مع [[النبيّ]] في [[تبليغ الرسالة]]، ويختلفون في أنّه يأخذ [[الأحكام]] التي يُبلّغها من [[الله]] عن طريق [[الوحي]]، وهم يأخذونها عن طريق [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من [[الرجس]] وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن [[فضل]] [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]]{{ع}} وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء [[الرسالة]] بعد رسول الله({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عدد أهل البيت]]{{عم}} في [[النص]] [[الحسيني]]==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}} في جوابه لِمَن سأله عن [[عدد الأئمة]] بعد [[رسول الله]] ({{صل}} وسلّم): &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب [[الإمام الحسين]]{{ع}} بقوله: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٥، ص٢٥٦. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج١، ص٣٢٢. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت [[ضرورة الإمامة]] وأنّها مستمرة بعد [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) في [[أهل البيت]]{{عم}}، إلى جوار هذه [[الحقيقة]] يُطرح هذا [[السؤال]]: وهو إذا كان استمرار [[الإمامة]] في أهل البيت{{عم}} أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا [[العدد]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين{{ع}} عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت{{عم}} ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض [[فرق الشيعة]] كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة{{عم}} منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[حصر]] [[الأئمة]] باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وقد [[تواتر]] نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق [[الشيعة]] ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه [[إثبات]] الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج١، ص٤٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على [[إمامة الأئمة]]{{عم}}) وهناك عدد كبير من [[الروايات]] أيضاً وردت عن طريق [[أهل السنة]]، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت{{عم}} بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج٤، ص٤٨٢. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ({{صل}} وسلّم) قال: {{نص حديث|يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج٨، ص١٢٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء [[أهل السنة]] أن يُفسّروا هذه [[الروايات]] بما ينسجم مع مذهبهم في [[الإمامة]]، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على [[الأئمة الاثني عشر]]، كما نقل ذلك عن [[الفضل بن روزبهان]] _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال: &lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة [[العلم]] والمعرفة، وإيضاح [[الحجة]]، والقيام بإتمام منصب [[النبوة]]، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا [[الحمل]]، بل يحسن، وإن أُريد به [[الزعامة]] الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا [[خلفاء]] لكن منعهم [[الناس]]&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج٧، ص٤٧٩. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٥-٣١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: [[التفسير]] [[الغيبي]] لمحدودية [[عدد أهل البيت]]{{عم}}===&lt;br /&gt;
مع قطع [[النظر]] عن [[أدلة]] عدد أهل البيت{{عم}}، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت{{عم}} باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا [[السؤال]] الذي أشار إليه [[الإمام الحسين]]{{ع}}، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع [[الشرائع]] والرسالات السماوية هي ظواهر [[غيبية]] مرتبطة بعالم [[الغيب]]، من قبيل أننا نجد تحديد [[أنبياء]] [[أولي العزم]] بخمسة، وهم ([[نوح]]، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا [[محمد]]، [[صلوات الله]] عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل [[البشري]] أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى [[الغيب]]، بل نجد الكثير من الأمور في [[الإسلام]] لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص [[العبادات]] بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص [[الصلاة]] الواجبة في اليوم [[الواحد]] بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض [[الله تعالى]] عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}} باثني عشر إماماً، وقد أشار [[الإمام الحسين]]{{ع}} إلى [[غيبية]] هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت{{عم}}، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم{{عم}} من غيبة تعالى، كما هو [[الحال]] في نقباء [[بني إسرائيل]] الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري [[عيسى]]{{ع}}، وكذلك [[الأسباط]] من أولاد [[النبيّ]] [[يعقوب]]{{ع}}، كما في [[الرواية]] التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، يقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{نص قرآني|إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه({{صل}} وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا [[رسول الله]]؟ فقال: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأعراف، الآية ١٦٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد [[معين]]، ولا يعلم علّتها وسببها إلا [[الله تعالى]]؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٧-٣١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: [[القرآن الكريم]] في [[النص]] [[الحسيني]]===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٤، ص٢٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين{{ع}}، هو أحد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}}، الذين جعلهم [[الرسول]]{{صل}} الثقل الآخر والمفسر للقرآن [[الكريم]]، وهذا ما يشير إليه{{ع}} في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته{{ع}}: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص٣٤١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن [[الحسين]]{{ع}} هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو [[القرآن]] [[الناطق]]؛ ولذا نجده{{ع}} في [[ليلة عاشوراء]] يطلب من [[العدو]] إمهاله سواد ليلته لأجل [[قراءة القرآن]]، حينما قال لأخيه [[العباس]]{{ع}}: {{نص حديث|اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٣١٤. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٩٠. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص [[القرآنية]] التي استشهد بها [[الإمام]]{{ع}} قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد [[الشبهات]] من خلال القرآن الكريم: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب [[الإمام الحسين]]{{ع}} عن [[الشبهات]] بالقرآن [[الكريم]] ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول: &#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر [[الحسين]][{{ع}}] على [[عبد الله]] بن [[عمرو بن العاص]]، فقال عبد الله: {{نص حديث|أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللهِ تَعَالَى: {{نص قرآني|وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة لقمان، الآية ١٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٢، ص٧٣، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٤، ص٢٠٣. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٣٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني: &#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين{{ع}} إلى آخر حياته، وابنه [[محمد بن الأشعث]] كان ممن شارك في [[قتل]] [[مسلم بن عقيل]]{{ع}}، وكذلك كان في [[جيش عمر بن سعد]] وشارك في قتل الإمام الحسين{{ع}} في [[كربلاء]]. وفي [[يوم عاشوراء]] رفع الإمام الحسين يده إلى [[السماء]] وقرأ هذا [[الدعاء]]: {{نص حديث|اَللهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد [[قراءة]] هذه [[الآية]]، قال{{ع}}: {{نص حديث|وَاَللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٥٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ [[الإمام]]{{ع}} هذه [[الآية المباركة]] حينما برز [[علي الأكبر]] إلى [[الميدان]]، فقال: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث: &#039;&#039;&#039; لما كان [[الإمام الحسين]]{{ع}} في بيته في [[المدينة]]، وأراد [[حاكم]] المدينة أن يأخذ [[البيعة]] منه ليزيد، قال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٠. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك [[غضب]] [[مروان بن الحكم]] من [[كلام]] الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن [[معاوية]] صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم [[بغض]] آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين{{ع}}: {{نص حديث|وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ الله ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص١٨. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص١٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩-٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[قراءة]] الإمام الحسين{{ع}} للقرآن في مسيره إلى [[كربلاء]] ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول: &#039;&#039;&#039; لما سار الحسين{{ع}} إلى [[مكة]] أخذ يقرأ قوله تعالى: {{نص قرآني|فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه [[الآية]] [[النبي موسى]]{{ع}} حينما خرج &lt;br /&gt;
من [[مصر]] هارباً من ظلم [[فرعون]]. من الجدير بالذكر أن [[القرآن]] يجري مجري [[الشمس]] والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه [[الروايات]] الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث|إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص٢١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها [[الإمام الحسين]]{{ع}} وإن كانت مرتبطة بالنبي [[موسى]]{{ع}} وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين{{ع}}، فموسى اليوم هو الإمام الحسين{{ع}}، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل{{ع}} إلى [[المدينة]] قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{نص قرآني|وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني: &#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين{{ع}} لولده [[زين العابدين]]{{ع}} لما سأله عن [[جيش عمر بن سعد]] في [[يوم عاشوراء]]: {{نص حديث|يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، [[محمد]] بن جرير، تاريخ [[الأمم]] والملوك: ج٣، ص٣١٥. [[ابن كثير]]، [[إسماعيل]] بن [[عمر]]، البداية والنهاية: ج٨، ص١٩١.&lt;br /&gt;
٥- [[المجادلة]]: آية١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام{{ع}} طبق قوله تعالى: {{نص قرآني|اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المجادلة، الآية ١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم [[الشيطان]] وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق [[الإنسان]] إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي [[الفاسد]] ويوحي إليه [[الضلال]]، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث: &#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين{{ع}} يكثر في يوم عاشوراء من [[قراءة]] قوله تعالى: {{نص قرآني|مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة [[الحرب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس [[الإمام]]{{ع}} يقرأ [[القرآن]] بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} بالقرآن [[الكريم]] بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه [[الشيخ المفيد]]، عن [[زيد بن أرقم]]، قال: مر بي [[رأس الحسين]] وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ [[سورة الكهف]] إلى قوله: {{نص قرآني|أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الكهف، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن [[رسول الله]]، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص١١٦. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج٢، ص٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} لمثل هذه [[الآيات]] ليس من باب [[الصدفة]] والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته{{ع}} وبين مظلومية هؤلاء الفتية [[الشجعان]] الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل [[الظلمة]]، وقراءة الرأس [[الشريف]] لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في [[السماوات]] والأرض، ومنها [[قتل]] ابن [[بنت رسول الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٢١-٣٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30442</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30442"/>
		<updated>2025-07-12T19:12:17Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين {{ع}} */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = أصول المذهب|عنوان المدخل = الإمامة|المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]]|سؤال ذو صلة =}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} الهيكلية الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإمام]] في [[اللغة]]: &#039;&#039;&#039; «هو [[الإنسان]] الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٢٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: [[أئمة]]، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١٢، ص٢٥. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين{{ع}} إلى تقسيم الإمام إلى [[إمام]] [[هدى]] وإمام [[ضلال]]، فحينما سأله ذلك الرجل [[الأسدي]]، قائلاً: يا بن [[بنت رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص٧٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٢٠. وفيه: {{نص حديث|فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص٤٢.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص٣٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو [[بشر]] بن غالب حينما سأل [[الإمام]]{{ع}} بقوله: يا بن [[رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله]] عز وجل: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{نص قرآني|فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢١٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة: &#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما [[إمام]] [[هدى]]، والآخر إمام [[ضلال]]، وهذا ما يؤكده [[القرآن الكريم]]، ففي [[أئمة الهدى]] قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[أئمة الكفر]] والضلال قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: [[القائد]]، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم [[الإمامة]] اصطلاحاً في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} ==&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في [[الثقافة الإسلامية]] بشكل عام، هو [[الحكم]] والولاية، وهذا [[التصور]] لمفهوم الإمامة هو [[تصور]] منحرف لمفهوم [[الإمامة في القرآن الكريم]]، وفي كلمات الإمام الحسين {{ع}}، وفي كلمات [[أهل البيت]] {{عم}}، كما سيتضح؛ لأن [[حقيقة]] الإمامة لا تنحصر في [[الحاكمية]] فقط، ولن يرتاب [[العقل]] في أن هذا [[التحريف]] لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في [[التاريخ الإسلامي]]، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص [[الإسلامية]]، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل [[النص]]، أو [[التفسير]] بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف [[السياسية]] والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ [[النص]] [[الإسلامي]] ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل [[الكلام]]، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك [[الاجتماعي]]، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك [[الخاص]] لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه [[الحقيقة]]، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم [[الإمام]] من المفاهيم التي تعرضت لهذا [[الانحراف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم [[الإمامة]] [[الحقة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين: &lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;[[الإمامة العامة]]: &#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف [[الأصول]] العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد [[هوية]] وعدد [[الأئمة]].&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية: &#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد [[الإمامة الخاصة]] ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة [[إثبات]] إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥-٢٧٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أبعاد الإمامة]] في كلمات الإمام الحسين {{ع}} ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين {{ع}} يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر [[الإمام الحسين]] {{ع}}، ومن هذه الأبحاث: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الاصطفاء]] ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين {{ع}} في [[يوم عاشوراء]] قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال {{ع}} بعد تلاوة [[الآية]]: {{نص حديث|وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص١٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث [[النبوة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} تعريف [[الاصطفاء]] ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون [[المصطفى]] أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق [[الخير]] والصلاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن [[الاصطفاء الإلهي]] ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن [[إرادة]] ربانية في [[اختيار]] الأمثل من [[البشر]]؛ لأجل تحمل [[مسؤولية]] [[الرسالة]] والنبوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار [[الإمام الحسين]] {{ع}} حينما قرأ [[الآية المباركة]] {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى...}} إلى أن [[الإمامة]] هي أيضًا [[اصطفاء]] من [[الله تعالى]]، كالنبوة، وأن كثيرًا من [[الأنبياء]] هم [[أئمة]] أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية [[إمامة]] وقيادة [[الأمة]] كما في كثير من الأنبياء، لا سيما [[أنبياء]] [[أولي العزم]]، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي [[إبراهيم]] {{ع}}: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}}، حيث ذكر الإمام الحسين {{ع}} أن [[العترة]] الطاهرة من [[آل محمد]]، كما أن آل محمد من [[آل إبراهيم]]، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت {{عم}} من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[الغاية]] من اصطفاء [[الأئمة]] {{عم}} هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها [[القرآن الكريم]] في مواضع متعددة، من قبيل [[الهداية]] والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة [[القسط]] والعدل بين [[الناس]]، كما قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من [[أبعاد الإمامة]] هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٩-٢٨٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الهداية]] ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال [[الإمام الحسين]] {{ع}} في [[دعاء]] له: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا [[الدعاء]] [[الشريف]] يؤكد الإمام الحسين{{ع}} على أنَّ [[الإمامة]] هي [[هداية]] [[الناس]] إلى [[الله تعالى]]، وأنَّ [[الأئمة]] من [[أهل البيت]]{{عم}} هم [[أئمة]] هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص [[القرآنية]] التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة السجدة، الآية ٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص٢٤. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد [[الموعظة]] والإرشاد، وبيان [[الحقائق]] الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية [[تكوينية]]، وعناية ربانية خصَّ [[الله]] بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ٢٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٥٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من [[الآيات]] التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول: &#039;&#039;&#039; إنَّ [[الإنسان]] قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح [[القانون]] وشرائط [[سلوك]] الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات [[السفر]]، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى [[الهدف]]، ويحل [[المشكلات]] التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي [[هداية]] [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا: &#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية [[تكوينية]]، لا يعني أنَّ [[الله تعالى]] يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، [[أصدقاء]] وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من [[المقدمات]]، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل [[الهداية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق [[الهداية التكوينية]] الخاصة من الله تعالى عن [[الهداية التشريعية]]، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى [[الغرض]] المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال [[الطباطبائي]]: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في [[النفوس]] بتسييرها في... سير [[الكمال]]، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٠٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب [[الباطن]] نحو [[ولاية]] للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر [[الله]]، دون مجرّد إراءة الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله|وآل بيته الأطهار {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٠-٢٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[عصمة أئمة أهل البيت]] {{عم}} ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو [[عصمة]] [[أهل البيت]] {{عم}}، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا [[النص]] [[الحسيني]] يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن [[الأئمة]] من [[أهل البيت]] {{عم}} هم مصطفَون مختارون من [[الله تعالى]]، وقد تقدّم في مبحث [[النبوة]] أن [[الاصطفاء]] يلازم [[العصمة]]، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو [[معصوم]]؛ وذلك لأن [[حقيقة]] الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع [[الصفات]] الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون [[معصومون]] منزهون من [[القبائح]]؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة: &#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة [[الاصطفاء الإلهي]] لأئمة أهل البيت {{عم}}، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة [[الله]] الذين لا دنسَ فيهم، لا في [[الاعتقاد]]، ولا في القول، ولا في [[الفعل]]، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم [[أئمة]] وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٣-٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التنصيب الإلهي للإمام]] ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} في هذا النص [[الشريف]] إلى أن [[الإمام]] إنما هو [[مختار]] ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن [[هداية]] [[الإمام]] هي هداية بأمر [[الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الولاية]] والحكم وإدارة شؤون [[الناس]] ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٣٠٦. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٧٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٥٢. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج١، ص٥٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٧. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام {{ع}} فی هذا [[النصّ]] إلی أنّ من [[وظائف الإمام]] هو [[إدارة]] شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة [[القسط]] والعدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث: &#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین {{ع}}، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم [[الإمامة]] عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا [[التفسیر]] لمعنى الإمامة، لتهمیش [[دور الإمام]]، وتغییب [[الأئمة]] الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤-٢٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أدلة]] [[الإمامة العامة]] في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته {{ع}} في هذا الصعيد تعدُّ من [[الأدلة]] الواضحة على [[إمامة]] أهل البیت {{عم}}: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: [[ضرورة]] معالجة [[الاختلاف]] في [[المجتمع الإنساني]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ [[الاختلاف]] الذي یقوم [[الأئمة]] {{عم}} بمعالجته یمكن تصوره بنحوین: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في [[الطاعة]] والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به [[الأنبياء]] {{عم}} في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض [[الناس]] [[آلهة]] مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها [[الإنسان]]؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى [[إله]] يعبده من دون [[الله]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ [[حياة]] [[نبينا الأعظم]] {{صل}} لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه {{صل}} إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة [[الرسالة]]؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل [[الرسالة الإسلامية]] إلى أهدافها، لا بدّ من وجود [[قيادة]] [[معصومة]]، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من [[الانحراف]]، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي [[رسالة]] خاتمة طويلة [[الأمد]]، ومستوعبة لجميع حاجات [[البشرية]] وعلى طول [[الزمان]]. فالإمام هو [[القائد]]، وهو [[الإنسان الكامل]] الذي يقود [[معركة]] تحرير [[الإنسان]] من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق [[العبادة]] المطلقة لله تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه [[المعركة]] تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من [[الأنبياء]] السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة [[الإمام]] الذي لا يَتصف بعنوان [[النبوة]]، لعدم [[الحاجة إلى النبوة]]، وحيث إنّ [[الرسالة الإسلامية]] هي الخاتمة، وإنّ [[نبوة نبينا]] {{صل}} هي آخر [[نبوة]] على [[الأرض]] كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ [[الاختلاف]] زمانها أطول من زمان [[النبيّ]] {{صل}}؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ {{صل}}، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما صرّح وأكد عليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في كلمته السابقة، من أنّهم {{عم}} لهم [[المرجعية العلمية]] في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧-٢٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في [[التفسير]] والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود [[قيادة]] [[معصومة]] في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ {{صل}} بيانها لجميع [[الناس]]؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود [[أئمة]] يتحملون هذا الدور، وهم [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين {{ع}} بقوله: {{نص حديث|... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في [[الإمامة]] في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّ [[السبب]] في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة [[الإمامة]]، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى [[التحريف]] بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو [[الحال]] في [[الرسالة الخاتمة]]، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة [[التكامل]] الرسالي في [[ثبات]] [[الأصول]] والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور [[النبوة]] والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه [[طبيعة]] المرحلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي [[الرسالة الإسلامية]] الخاتمة – وبعد فرض كونها [[رسالة]] عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى [[أنبياء]] تابعين يبلّغون [[الرسالة]]؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا [[نبوة]] بعدها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى [[التبليغ]] والإنذار بالشكل الذي تحمله [[الأنبياء]] عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر [[الحاجة]] إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود [[المعركة]] ضدّ [[الاختلاف]] في [[التفسير]] والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٩-٢٩٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: إقامة [[العدل]] والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٢٧٨. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من [[الأدلة]] على [[ضرورة]] النبوة، هو حلّ الاختلاف بين [[البشر]]، بتقريب: إنّ نزعة حبّ [[الكمال]] والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ [[إنسان]]، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول [[الاختلاف]] بين [[البشر]]، وحصول [[الفساد]] في [[الحياة]] الاجتماعية، ومقتضى [[العناية الإلهية]] إيصال [[الإنسان]] إلى سعادته في [[الدنيا]] والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون [[عادل]] يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار [[الاجتماع]] بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد [[الأدلة]] على [[ضرورة الإمامة]] في [[الرسالة الإسلامية]] وجود [[قيادة]] [[معصومة]] للحكم [[الإسلامي]] والكيان [[السياسي]]؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق [[الحقّ]] وإقامة [[العدل]] بين [[الناس]]، وهذا لا يتحقق إلا بوجود [[القائد]] [[المعصوم]]، [[القادر]] على قيادة [[الأمة]] بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به [[الإمام الحسين]] {{ع}} بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام [[الإمام]] هو [[العمل]] بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في [[الرسول الأكرم]] {{صل}}، والأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} لم يتسلّموا مقاليد [[السلطة]] ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين {{ع}}، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل [[الأئمة]]، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في [[التاريخ]]، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في [[البشرية]] بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا [[الهدف]] الكبير للرسالة [[الإسلامية]]، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت {{عم}} للحكم الإسلامي، تسبب في حصول [[الانحراف]] الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب [[الظلم]] والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من [[حكام]] المسلمين في التاريخ، في [[العصر الأموي]]، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين {{ع}} لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في [[العهد الأموي]]، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٠-٢٩١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: [[الدليل العقلي]] ([[قاعدة اللطف]]) === &lt;br /&gt;
ذكر [[المتكلمون]] قاعدة اللطف، وهي أن [[الله تعالى]] [[لطيف]] بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من [[أدعية الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في [[فعل]] الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن [[الإمامة]] فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل [[الإنسان]]؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي [[المصلحة]] المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك: &#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في الدليل المتقدم من أن [[مصلحة]] الإمامة تنبع من مسألة حلِّ [[الاختلاف]]. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق [[الرحمة الإلهية]]، كما تشير إليه [[الآية المباركة]]: {{نص قرآني|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨-١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق [[الرحمة]]، ومن موارد [[اللطف]] بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة [[اللطف الإلهي]] التي يقول بها المتكلمون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن [[الإمام الباقر]] {{ع}}: {{نص حديث|{{نص قرآني|وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt; في [[الدين]]، {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{نص قرآني|وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج١، ص٣٣٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين [[الناس]]، سواء الاختلافُ في [[عبادة]] الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم [[الدين]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٢-٢٩٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأدلة]] الخاصة في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
== [[الأدلة على إمامة أهل البيت]] {{عم}} في النص [[الحسيني]] ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص [[الحسينية]] التي يُستدل بها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}}؛ لإثبات إمامة أهل البيت {{عم}} بشكل خاص: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الأول: استدلاله {{ع}} بآية [[المباهلة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} - محتجاً على [[الناس]] لإثبات أحقيتهم في أمر [[الإمامة]] والولاية -: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اللهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟«&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: »اللهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٣، ص١٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه [[الآية]]، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه [[الإمام]] {{ع}}، حيث كان في مقام [[إثبات]] أحقيتهم {{عم}} في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص [[القرآن]] والسنّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه [[الآية المباركة]]، يريد أن يقول: بأن تخصيص [[النبي]] {{صل}} المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند [[الله]] دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا [[الاختيار]] [[الإلهي]] لأهل [[البيت]] {{عم}} في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو [[اختيار]] إلهي له مغزى كبير على صعيد [[الرسالة الإسلامية]]، وهذا الاختيار الإلهي هو [[برهان]] ودليل على كونهم صفوة [[العالم]]، وخيرة هذه [[الأمة]]، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام [[الولاية]] والزعامة والإمامة بعد النبي {{صل}}. نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها [[السلام]])؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن [[الآية]] تكشف عن أن [[الله]] عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في [[الإمامة الكبرى]] والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه [[الصفات]] لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية [[المباركة]] [[نص]] في [[إمامة أمير المؤمنين]] {{ع}}؛ لأنها تدل على [[المساواة]] بين [[النبي]] وبينه {{ع}}، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن [[الإمام الحسين]] {{ع}} استدل بهذه الآية على أحقيتهم في [[الإمامة]]، وقد ذكر {{ع}} ذلك أمام ملأ من [[الناس]] قبل [[هلاك]] [[معاوية]] بسنتين، وفي أوج [[الظلم]] والاستعباد من قبل [[حكام]] [[بني أمية]] على [[الأمة الإسلامية]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥-٢٩٦.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: استدلاله {{ع}} بآية [[المودة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: &lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان [[استدلال]] الإمام الحسين {{ع}} بهذه الآية ودلالتها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} من خلال المطالب الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٦-٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم [[أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} في تفسير [[آية المودّة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح [[الإمام]] {{ع}} بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في [[الآية الشريفة]] هم [[أهل البيت]]، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[مودّة أهل البيت]] واجبة على كلّ [[مسلم]] ====&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين {{ع}} بأنّ هذه [[المودّة]] قد أوجبها [[الله تعالى]] على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ [[محبّة أهل البيت]] {{عم}} والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات [[الإيمان]] ومرتكزات [[الرسالة الإسلامية]] الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[حقيقة]] المودّة على [[لسان]] الإمام الحسين {{ع}} ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} إلى أنّ حبَّ أهل البيت {{عم}} ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به [[الإنسان]] المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين {{ع}} يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت {{عم}}؛ ولذا نجد في رواياتهم {{عم}} أنّ أساس [[الدين]] هو [[الحبّ]]، و{{نص حديث|وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر {{ع}} في حديث له قال: {{نص حديث| يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{نص قرآني|إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية ٣١، أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{نص قرآني|حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية ٧، وقال: {{نص قرآني|يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية ٩. فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. [[العياشي]]، [[محمد]] بن مسعود، [[تفسير العياشي]]: ج١، ص٢٩٨. المجلسي، محمد باقر، [[بحار الأنوار]]: ج٢٧، ص٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ [[الأصل]] في [[الدين]] هو الحبُّ والمودّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الآية الكريمة]]: {{نص قرآني|... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن [[طبيعة]] العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين [[أهل البيت]] {{عم}}، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧-٢٩٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على [[مودّة أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت {{عم}} لم تكن مقتصرة على [[دعوى]] العلاقة التي يمكن لأيّ [[إنسان]] أن يدّعيها، بل [[المودّة]] قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن [[التمييز]] بين مدّعي المودّة كذبًا وبين [[الصادق]] في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء [[الإمام الحسين]] {{ع}} هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها: &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم {{عم}}: قال {{ع}} لأبان بن [[تغلب]]: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|&lt;br /&gt;
مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا — ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر {{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين {{ع}}: ص٦٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل [[البيت]] {{عم}} هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى [[المحبّة]] والمودّة وبين [[الاتّباع]]، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين {{ع}} لمّا قال له: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد {{ع}} بقوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ [[المودّة]] والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل [[البيت]] {{عم}}، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله {{ع}}، قال: {{نص حديث|مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللهِ فِي كِتَابِهِ: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية ٥١، وقول إبراهيم: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية ٣٦.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٢، ص٥٤٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في [[الاعتقاد]] والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه [[الآية]] وإن كانت بصدد بيان [[المحبّة]]، لكن المراد بها ليس [[مطلق]] المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو [[الاتباع]] والطاعة لأهل البيت {{عم}}، كما أوضح [[الإمام الحسين]] هذا المعنى بقوله: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات [[أهل البيت]] {{عم}}: قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير {{ع}} إلى أحد أهمّ [[أحكام]] المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت {{عم}}؛ حيث يشير {{ع}} إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من [[الفرح]] والحزن مع الحالات التي يمرّ بها [[أهل البيت]] {{عم}}. وهذا [[الحكم]] يُسجّله [[القرآن الكريم]] أيضًا، وهو [[الحزن]] والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو [[الألم]]، ويحزن إذا أصاب النبيَّ {{صل}} حسنة، يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ٥٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ [[الأعداء]] والمبغضين للنبيِّ {{صل}} وأهل بيته {{عم}}، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ [[فرح]]، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم [[الآية المباركة]] يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ {{صل}} وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت {{عم}}، من قَبيل ما ورد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٦٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم {{عم}}، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار [[الظاهرية]]، تكون كاشفةً عن [[المودّة]] والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من [[أحكام]] وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم {{عم}}، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال [[الإمام الباقر]] {{ع}} تعقيبًا على [[آية المودّة]]: {{نص حديث|قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج٢، ص٦٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٨-٣٠٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] [[وجوب]] المودّة على عصمتهم وإمامتهم {{عم}}====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة [[المطلق]] يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ [[العصيان]] ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت [[عصمة]] أهل البيت {{عم}} – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على [[الأمّة]]، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ [[إمامة]] المفضول مع وجود [[الفاضل]]، لا سيّما بهذا [[الفضل]] الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ [[وجوب]] [[المودّة]] مطلقًا يستلزم وجوب [[الطاعة]] مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: &#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ [[الصحابة]] فهموا من [[آية المودّة]] دلالتها على إمامتهم {{عم}}؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى [[النبيّ]] {{صل}}، وقالوا: {{نص حديث|مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج١٢، ص٢٦. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الإمام الحسين]] {{ع}} قد استدلّ على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على [[ثبوت]] المودّة في [[القربى]]، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في [[المجاميع الحديثية]] للفريقين، كحديث [[الثقلين]]، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع [[الناس]] في فهم [[كتاب الله]] بما فيه من [[أصول]] [[معارف الدين]] وفروعها، وبيان حقائقه إلى [[أهل البيت]]، لا يدع شكًّا في أنّ [[إيجاب]] مودّتهم {{عم}} على كلّ [[مسلم]] وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في [[حياة]] الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠١-٣٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: استدلاله {{ع}} بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[تقريب]] [[الاستدلال]]: &#039;&#039;&#039; إنّ [[واقعة الغدير]] كانت لتنصيب [[الرسول]] {{صل}} عليًّا {{ع}} وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه {{صل}} بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر [[الله تعالى]] نبيه {{صل}} بتبليغ [[الناس]] بولاية [[أمير المؤمنين]] {{ع}}، كما كشفت عن ذلك [[الروايات]] المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في [[الدلالة]] على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن [[الآية]] نزلت في أمر [[ولاية]] علي {{ع}}، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى [[النبي]] {{صل}}، وبهذا يتضح أن [[حديث الغدير]] صريح وواضح في [[إثبات]] [[الولاية]] للإمام أمير المؤمنين {{ع}}، بمعنى [[الطاعة]] والانقياد لعلي {{ع}}، كما أن ولاية النبي {{صل}} هي ولاية [[طاعة]] وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]] {{ع}} استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا [[الحكم]] صادر من الله تعالى إلى النبي {{صل}} ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل [[الرسول]] {{صل}} لهذا [[الأمر الإلهي]]؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث|مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص٢٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في [[دلالة]] الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد [[العداوة]]، وهو [[حكم]] [[ثابت]] لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر ([[المولى]]) بـ ([[الناصر]]) و(المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة [[الرواية]]، فمؤخر [[الخبر]] أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص٤٠٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك: &#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو [[القرب]] والدنو [[الخاص]]&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص٥٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه [[السلطة]] والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن [[الولي]] هو مَن له [[حق]] التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من [[الجهة]] التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم [[ولي]] أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له [[حق]] [[السلطة]] والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن [[الولاية]] التي أثبتها [[النبي]] {{صل}} جاءت في سياق [[قول النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن [[ولاية]] النبي {{صل}} هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي {{ع}}، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب [[الطاعة]] ووجوب [[الاتباع]] له {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن [[تأويل]] الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل [[الباري]] تعالى، بالشكل الذي جعل عدم [[التبليغ]] مساويًا لعدم [[تبليغ الرسالة]] كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي {{ع}} محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي {{صل}} محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة [[إرادة]] هذا المعنى إلى [[الرسول الأعظم]]، إلا إذا أُريد [[المحبة]] والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٢-٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الرابع: استدلاله {{ع}} بحديث [[الثقلين]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين {{ع}}: ص٤ وص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} ====&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في [[إمامة]] [[الأمة]] مقابل [[بني أمية]]، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي [[أهل البيت]] {{عم}} مع [[القرآن الكريم]]، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره [[الخاص]] في [[حياة]] المسلمين والدين [[الإسلامي]]، فهذه [[القدسية]] والدور تثبت لأهل [[البيت]] أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن [[الرسول]] {{صل}} في [[الحديث الشريف]] يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن [[الكريم]].&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن [[النبي]] {{صل}}، قد جعل أهل البيت {{عم}}، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا [[الفهم]] لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت {{عم}}، بل جماعة من أعلام [[السنة]] فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب [[المناوي]]: «قال [[الشريف]]: هذا [[الخبر]] يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى [[قيام الساعة]]، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل [[الأرض]]، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج٣، ص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[السياق]] ذاته يقول [[ابن حجر]]: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم [[انقطاع]] مُتأهل منهم للتمسك به إلى [[يوم القيامة]]، كما أن [[الكتاب العزيز]] كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج٢، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل [[التشكيك]]، أن [[حديث الثقلين]] الذي استشهد به الإمام الحسين {{ع}} يدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الخامس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المنزلة]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن [[حديث المنزلة]] من [[الأحاديث]] [[المتواترة]] بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٨١، وج٦، ص٣٠٩. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج٤، ص١٨٧٠-١٨٧١. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٥، ص٦٤٠-٦٤١. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج٣، ص٣٢، وج٦، ص٣٦٩-٤٣٨، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين {{ع}} أمام الملأ، في سياق [[إثبات]] أحقية [[أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة والولاية، والإمام [[الحسين]] {{ع}} لم يتوغل في بيان [[دلالة]] الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من [[الحديث الشريف]]، هو أن [[أمير المؤمنين]] {{ع}} له جميع المنازل التي كانت لهارون في [[بني إسرائيل]] إلا [[النبوة]]؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة [[هارون]] من [[موسى]] هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم [[المنزلة]] وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين {{ع}} بمنزلة [[النبي]] {{صل}} في [[وجوب]] [[الطاعة]]، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي [[الحرب]] والسلم، والسفر، والحضر، وفي [[الحجية]] لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين {{ع}} إليها _: هي أن أمير المؤمنين {{ع}} كان [[خليفة رسول الله]] {{صل}}، ومع وجوده لا يصلح لهذا [[المنصب]] شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٦-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] السادس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المؤاخاة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٨، ص٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} على أحقيتهم بالإمامة بحديث [[المؤاخاة]]، حيث إن [[النبي]] {{صل}} لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا {{ع}}، فقال علي {{ع}}: يا [[رسول الله]] آخيت بين [[الناس]] وتركتني. فقال {{صل}}: {{نص حديث|وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج٢، ص٦١٧. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج٤٢، ص٦١. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج١، ص٣٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب [[الاستدلال]] بالحديث: &#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي {{صل}} بينه وبين علي {{ع}} تكشف عن كونه علي {{ع}} أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن [[الإمام]] لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها {{ع}}، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة [[دليل]] قوي على إمامته {{ع}}، هو احتجاج [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بها يوم [[الشورى]]، حيث قال: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج٢، ص٤٦٠، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج٢، ص٦١. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث|رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج٣، ص١٠٩٨-١٠٩٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين {{ع}} وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين {{ع}}، إلا أن الإمام الحسين {{ع}} كان في مقام ذكر جميع [[الأدلة]] التي تدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من [[الأئمة]] {{عم}}، ليُبيِّن للناس أن [[أهل البيت]] {{عم}} هم [[الأحق بالإمامة]] دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٨-٣٠٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}} على [[الإمامة]] ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من [[الروايات]] الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت {{عم}} بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث [[الراية]] ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين {{ع}} استشهد بهذا الحديث لما فيه من [[دلالة]] على أحقية [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد [[رسول الله]]، أما دلالته على أفضلية [[الإمام]] {{ع}}؛ فلأن [[النبي]] قال: {{نص حديث|لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج٧، ص١٢٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا [[الوصف]] عن غيره، فيكون {{ع}} هو الأفضل بعد النّبيّ({{صل}} وسلّم)، مضافاً إلى أنّ فحوى [[كلام]] النّبيّ({{صل}} وسلّم) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين{{ع}}، وهي أنّه{{ع}} {{نص حديث|كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من [[أعداء الله]] في [[الجهاد]] فرار من [[الله]] في [[الحقيقة]] وهو ينافي [[العبوديّة]] والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من [[الكبائر]]؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه({{صل}} وسلّم) بغير الفرّار، وهو أدلّ [[دليل]] على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٩-٣١٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢_٦. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر{{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين{{ع}}: ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت [[الروايات]] في نقل هذه [[الواقعة]]، فحديث سدّ الأبواب من [[الأحاديث الصحيحة]] الثابتة المشهورة، بل [[المتواترة]] الواردة عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج١، ص٣٠٠. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج١، ص١٧٥. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٢٥. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج١، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى [[استدلال]] الإمام الحسين{{ع}} بهذا الحديث على أفضلية [[أئمة أهل البيت]] عند [[الله تعالى]]؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة [[الأمة]]، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن [[فضيلة]] عظيمة امتاز بها [[أهل البيت]]{{عم}} عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول|بسدّ جميع الأبواب إلا [[باب علي وفاطمة]]؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت{{عم}}، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين{{ع}} بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في [[قيادة]] الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٠-٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٦٦. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية [[أمير المؤمنين]]{{ع}}؛ إذ يصرّح [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) بأنّ علياً{{ع}} من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع [[النصّ]] [[القرآني]] في [[آية المباهلة]] الذي يصدح بأنّ علياً{{ع}} نفس النبيّ({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث علي [[سيد العرب]]==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٠٧. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٢، ص٤١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت [[الروايات]] في هذا المعنى، وامتلأت [[المجاميع الحديثية]] في نقله، ومن جملتها ما رواه [[الحاكم]] في صحيحه عن [[ابن عباس]] عن النبيّ({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت [[عائشة]]: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى [[الأنصار]]، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث|يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٠٩. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٤٩. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج٥، ص٣٨. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج١١، ص٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أمير المؤمنين]]{{ع}} فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج [[الإمام الحسين]]{{ع}} بأنّ [[الله تعالى]] بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب [[أهل الجنة]]، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر [[الناس]]، مما يترتب عليه أحقيتهم في [[قيادة]] [[الأمة]]، لِقُبْحِ [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٢-٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٣١١. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٣٤. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٢، ص٢١٣، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج١، ص٥٧. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج٢، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]]{{ع}} احتج بهذه [[الرواية]] لِما تتضمّن من [[دلالة]] واضحة على أنّ حمل أعباء [[التبليغ]] إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وأمير المؤمنين{{ع}}، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا{{ع}}: ج٢، ص٦١. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج١، ص١٨٩. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص٣٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل [[البيت]]{{عم}} يشتركون مع [[النبيّ]] في [[تبليغ الرسالة]]، ويختلفون في أنّه يأخذ [[الأحكام]] التي يُبلّغها من [[الله]] عن طريق [[الوحي]]، وهم يأخذونها عن طريق [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من [[الرجس]] وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن [[فضل]] [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]]{{ع}} وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء [[الرسالة]] بعد رسول الله({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عدد أهل البيت]]{{عم}} في [[النص]] [[الحسيني]]==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}} في جوابه لِمَن سأله عن [[عدد الأئمة]] بعد [[رسول الله]] ({{صل}} وسلّم): &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب [[الإمام الحسين]]{{ع}} بقوله: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٥، ص٢٥٦. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج١، ص٣٢٢. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت [[ضرورة الإمامة]] وأنّها مستمرة بعد [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) في [[أهل البيت]]{{عم}}، إلى جوار هذه [[الحقيقة]] يُطرح هذا [[السؤال]]: وهو إذا كان استمرار [[الإمامة]] في أهل البيت{{عم}} أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا [[العدد]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين{{ع}} عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت{{عم}} ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض [[فرق الشيعة]] كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة{{عم}} منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[حصر]] [[الأئمة]] باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وقد [[تواتر]] نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق [[الشيعة]] ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه [[إثبات]] الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج١، ص٤٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على [[إمامة الأئمة]]{{عم}}) وهناك عدد كبير من [[الروايات]] أيضاً وردت عن طريق [[أهل السنة]]، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت{{عم}} بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج٤، ص٤٨٢. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ({{صل}} وسلّم) قال: {{نص حديث|يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج٨، ص١٢٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء [[أهل السنة]] أن يُفسّروا هذه [[الروايات]] بما ينسجم مع مذهبهم في [[الإمامة]]، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على [[الأئمة الاثني عشر]]، كما نقل ذلك عن [[الفضل بن روزبهان]] _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال: &lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة [[العلم]] والمعرفة، وإيضاح [[الحجة]]، والقيام بإتمام منصب [[النبوة]]، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا [[الحمل]]، بل يحسن، وإن أُريد به [[الزعامة]] الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا [[خلفاء]] لكن منعهم [[الناس]]&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج٧، ص٤٧٩. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٥-٣١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: [[التفسير]] [[الغيبي]] لمحدودية [[عدد أهل البيت]]{{عم}}===&lt;br /&gt;
مع قطع [[النظر]] عن [[أدلة]] عدد أهل البيت{{عم}}، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت{{عم}} باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا [[السؤال]] الذي أشار إليه [[الإمام الحسين]]{{ع}}، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع [[الشرائع]] والرسالات السماوية هي ظواهر [[غيبية]] مرتبطة بعالم [[الغيب]]، من قبيل أننا نجد تحديد [[أنبياء]] [[أولي العزم]] بخمسة، وهم ([[نوح]]، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا [[محمد]]، [[صلوات الله]] عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل [[البشري]] أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى [[الغيب]]، بل نجد الكثير من الأمور في [[الإسلام]] لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص [[العبادات]] بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص [[الصلاة]] الواجبة في اليوم [[الواحد]] بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض [[الله تعالى]] عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}} باثني عشر إماماً، وقد أشار [[الإمام الحسين]]{{ع}} إلى [[غيبية]] هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت{{عم}}، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم{{عم}} من غيبة تعالى، كما هو [[الحال]] في نقباء [[بني إسرائيل]] الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري [[عيسى]]{{ع}}، وكذلك [[الأسباط]] من أولاد [[النبيّ]] [[يعقوب]]{{ع}}، كما في [[الرواية]] التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، يقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{نص قرآني|إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه({{صل}} وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا [[رسول الله]]؟ فقال: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأعراف، الآية ١٦٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد [[معين]]، ولا يعلم علّتها وسببها إلا [[الله تعالى]]؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٧-٣١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: [[القرآن الكريم]] في [[النص]] [[الحسيني]]===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٤، ص٢٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين{{ع}}، هو أحد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}}، الذين جعلهم [[الرسول]]{{صل}} الثقل الآخر والمفسر للقرآن [[الكريم]]، وهذا ما يشير إليه{{ع}} في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته{{ع}}: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص٣٤١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن [[الحسين]]{{ع}} هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو [[القرآن]] [[الناطق]]؛ ولذا نجده{{ع}} في [[ليلة عاشوراء]] يطلب من [[العدو]] إمهاله سواد ليلته لأجل [[قراءة القرآن]]، حينما قال لأخيه [[العباس]]{{ع}}: {{نص حديث|اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٣١٤. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٩٠. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص [[القرآنية]] التي استشهد بها [[الإمام]]{{ع}} قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد [[الشبهات]] من خلال القرآن الكريم: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب [[الإمام الحسين]]{{ع}} عن [[الشبهات]] بالقرآن [[الكريم]] ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول: &#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر [[الحسين]][{{ع}}] على [[عبد الله]] بن [[عمرو بن العاص]]، فقال عبد الله: {{نص حديث|أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللهِ تَعَالَى: {{نص قرآني|وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة لقمان، الآية ١٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٢، ص٧٣، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٤، ص٢٠٣. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٣٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني: &#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين{{ع}} إلى آخر حياته، وابنه [[محمد بن الأشعث]] كان ممن شارك في [[قتل]] [[مسلم بن عقيل]]{{ع}}، وكذلك كان في [[جيش عمر بن سعد]] وشارك في قتل الإمام الحسين{{ع}} في [[كربلاء]]. وفي [[يوم عاشوراء]] رفع الإمام الحسين يده إلى [[السماء]] وقرأ هذا [[الدعاء]]: {{نص حديث|اَللهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد [[قراءة]] هذه [[الآية]]، قال{{ع}}: {{نص حديث|وَاَللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٥٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ [[الإمام]]{{ع}} هذه [[الآية المباركة]] حينما برز [[علي الأكبر]] إلى [[الميدان]]، فقال: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث: &#039;&#039;&#039; لما كان [[الإمام الحسين]]{{ع}} في بيته في [[المدينة]]، وأراد [[حاكم]] المدينة أن يأخذ [[البيعة]] منه ليزيد، قال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٠. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك [[غضب]] [[مروان بن الحكم]] من [[كلام]] الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن [[معاوية]] صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم [[بغض]] آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين{{ع}}: {{نص حديث|وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ الله ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص١٨. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص١٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩-٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[قراءة]] الإمام الحسين{{ع}} للقرآن في مسيره إلى [[كربلاء]] ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول: &#039;&#039;&#039; لما سار الحسين{{ع}} إلى [[مكة]] أخذ يقرأ قوله تعالى: {{نص قرآني|فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه [[الآية]] [[النبي موسى]]{{ع}} حينما خرج &lt;br /&gt;
من [[مصر]] هارباً من ظلم [[فرعون]]. من الجدير بالذكر أن [[القرآن]] يجري مجري [[الشمس]] والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه [[الروايات]] الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث|إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص٢١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها [[الإمام الحسين]]{{ع}} وإن كانت مرتبطة بالنبي [[موسى]]{{ع}} وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين{{ع}}، فموسى اليوم هو الإمام الحسين{{ع}}، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل{{ع}} إلى [[المدينة]] قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{نص قرآني|وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني: &#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين{{ع}} لولده [[زين العابدين]]{{ع}} لما سأله عن [[جيش عمر بن سعد]] في [[يوم عاشوراء]]: {{نص حديث|يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، [[محمد]] بن جرير، تاريخ [[الأمم]] والملوك: ج٣، ص٣١٥. [[ابن كثير]]، [[إسماعيل]] بن [[عمر]]، البداية والنهاية: ج٨، ص١٩١.&lt;br /&gt;
٥- [[المجادلة]]: آية١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام{{ع}} طبق قوله تعالى: {{نص قرآني|اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المجادلة، الآية ١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم [[الشيطان]] وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق [[الإنسان]] إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي [[الفاسد]] ويوحي إليه [[الضلال]]، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث: &#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين{{ع}} يكثر في يوم عاشوراء من [[قراءة]] قوله تعالى: {{نص قرآني|مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة [[الحرب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس [[الإمام]]{{ع}} يقرأ [[القرآن]] بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} بالقرآن [[الكريم]] بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه [[الشيخ المفيد]]، عن [[زيد بن أرقم]]، قال: مر بي [[رأس الحسين]] وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ [[سورة الكهف]] إلى قوله: {{نص قرآني|أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الكهف، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن [[رسول الله]]، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص١١٦. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج٢، ص٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} لمثل هذه [[الآيات]] ليس من باب [[الصدفة]] والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته{{ع}} وبين مظلومية هؤلاء الفتية [[الشجعان]] الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل [[الظلمة]]، وقراءة الرأس [[الشريف]] لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في [[السماوات]] والأرض، ومنها [[قتل]] ابن [[بنت رسول الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٢١-٣٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30441</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30441"/>
		<updated>2025-07-12T19:06:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = أصول المذهب|عنوان المدخل = الإمامة|المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]]|سؤال ذو صلة =}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} الهيكلية الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإمام]] في [[اللغة]]: &#039;&#039;&#039; «هو [[الإنسان]] الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٢٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: [[أئمة]]، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١٢، ص٢٥. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين{{ع}} إلى تقسيم الإمام إلى [[إمام]] [[هدى]] وإمام [[ضلال]]، فحينما سأله ذلك الرجل [[الأسدي]]، قائلاً: يا بن [[بنت رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص٧٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٢٠. وفيه: {{نص حديث|فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص٤٢.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص٣٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو [[بشر]] بن غالب حينما سأل [[الإمام]]{{ع}} بقوله: يا بن [[رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله]] عز وجل: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{نص قرآني|فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢١٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة: &#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما [[إمام]] [[هدى]]، والآخر إمام [[ضلال]]، وهذا ما يؤكده [[القرآن الكريم]]، ففي [[أئمة الهدى]] قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[أئمة الكفر]] والضلال قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: [[القائد]]، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم [[الإمامة]] اصطلاحاً في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} ==&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في [[الثقافة الإسلامية]] بشكل عام، هو [[الحكم]] والولاية، وهذا [[التصور]] لمفهوم الإمامة هو [[تصور]] منحرف لمفهوم [[الإمامة في القرآن الكريم]]، وفي كلمات الإمام الحسين {{ع}}، وفي كلمات [[أهل البيت]] {{عم}}، كما سيتضح؛ لأن [[حقيقة]] الإمامة لا تنحصر في [[الحاكمية]] فقط، ولن يرتاب [[العقل]] في أن هذا [[التحريف]] لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في [[التاريخ الإسلامي]]، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص [[الإسلامية]]، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل [[النص]]، أو [[التفسير]] بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف [[السياسية]] والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ [[النص]] [[الإسلامي]] ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل [[الكلام]]، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك [[الاجتماعي]]، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك [[الخاص]] لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه [[الحقيقة]]، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم [[الإمام]] من المفاهيم التي تعرضت لهذا [[الانحراف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم [[الإمامة]] [[الحقة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين: &lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;[[الإمامة العامة]]: &#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف [[الأصول]] العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد [[هوية]] وعدد [[الأئمة]].&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية: &#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد [[الإمامة الخاصة]] ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة [[إثبات]] إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥-٢٧٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أبعاد الإمامة]] في كلمات الإمام الحسين {{ع}} ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين {{ع}} يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر [[الإمام الحسين]] {{ع}}، ومن هذه الأبحاث: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الاصطفاء]] ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين {{ع}} في [[يوم عاشوراء]] قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال {{ع}} بعد تلاوة [[الآية]]: {{نص حديث|وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص١٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث [[النبوة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} تعريف [[الاصطفاء]] ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون [[المصطفى]] أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق [[الخير]] والصلاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن [[الاصطفاء الإلهي]] ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن [[إرادة]] ربانية في [[اختيار]] الأمثل من [[البشر]]؛ لأجل تحمل [[مسؤولية]] [[الرسالة]] والنبوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار [[الإمام الحسين]] {{ع}} حينما قرأ [[الآية المباركة]] {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى...}} إلى أن [[الإمامة]] هي أيضًا [[اصطفاء]] من [[الله تعالى]]، كالنبوة، وأن كثيرًا من [[الأنبياء]] هم [[أئمة]] أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية [[إمامة]] وقيادة [[الأمة]] كما في كثير من الأنبياء، لا سيما [[أنبياء]] [[أولي العزم]]، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي [[إبراهيم]] {{ع}}: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}}، حيث ذكر الإمام الحسين {{ع}} أن [[العترة]] الطاهرة من [[آل محمد]]، كما أن آل محمد من [[آل إبراهيم]]، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت {{عم}} من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[الغاية]] من اصطفاء [[الأئمة]] {{عم}} هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها [[القرآن الكريم]] في مواضع متعددة، من قبيل [[الهداية]] والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة [[القسط]] والعدل بين [[الناس]]، كما قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من [[أبعاد الإمامة]] هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٩-٢٨٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الهداية]] ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال [[الإمام الحسين]] {{ع}} في [[دعاء]] له: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا [[الدعاء]] [[الشريف]] يؤكد الإمام الحسين{{ع}} على أنَّ [[الإمامة]] هي [[هداية]] [[الناس]] إلى [[الله تعالى]]، وأنَّ [[الأئمة]] من [[أهل البيت]]{{عم}} هم [[أئمة]] هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص [[القرآنية]] التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة السجدة، الآية ٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص٢٤. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد [[الموعظة]] والإرشاد، وبيان [[الحقائق]] الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية [[تكوينية]]، وعناية ربانية خصَّ [[الله]] بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ٢٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٥٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من [[الآيات]] التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول: &#039;&#039;&#039; إنَّ [[الإنسان]] قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح [[القانون]] وشرائط [[سلوك]] الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات [[السفر]]، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى [[الهدف]]، ويحل [[المشكلات]] التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي [[هداية]] [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا: &#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية [[تكوينية]]، لا يعني أنَّ [[الله تعالى]] يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، [[أصدقاء]] وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من [[المقدمات]]، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل [[الهداية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق [[الهداية التكوينية]] الخاصة من الله تعالى عن [[الهداية التشريعية]]، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى [[الغرض]] المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال [[الطباطبائي]]: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في [[النفوس]] بتسييرها في... سير [[الكمال]]، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٠٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب [[الباطن]] نحو [[ولاية]] للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر [[الله]]، دون مجرّد إراءة الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله|وآل بيته الأطهار {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٠-٢٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[عصمة أئمة أهل البيت]] {{عم}} ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو [[عصمة]] [[أهل البيت]] {{عم}}، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا [[النص]] [[الحسيني]] يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن [[الأئمة]] من [[أهل البيت]] {{عم}} هم مصطفَون مختارون من [[الله تعالى]]، وقد تقدّم في مبحث [[النبوة]] أن [[الاصطفاء]] يلازم [[العصمة]]، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو [[معصوم]]؛ وذلك لأن [[حقيقة]] الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع [[الصفات]] الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون [[معصومون]] منزهون من [[القبائح]]؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة: &#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة [[الاصطفاء الإلهي]] لأئمة أهل البيت {{عم}}، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة [[الله]] الذين لا دنسَ فيهم، لا في [[الاعتقاد]]، ولا في القول، ولا في [[الفعل]]، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم [[أئمة]] وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٣-٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التنصيب الإلهي للإمام]] ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} في هذا النص [[الشريف]] إلى أن [[الإمام]] إنما هو [[مختار]] ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن [[هداية]] [[الإمام]] هي هداية بأمر [[الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الولاية]] والحكم وإدارة شؤون [[الناس]] ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٣٠٦. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٧٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٥٢. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج١، ص٥٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٧. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام {{ع}} فی هذا [[النصّ]] إلی أنّ من [[وظائف الإمام]] هو [[إدارة]] شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة [[القسط]] والعدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث: &#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین {{ع}}، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم [[الإمامة]] عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا [[التفسیر]] لمعنى الإمامة، لتهمیش [[دور الإمام]]، وتغییب [[الأئمة]] الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤-٢٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أدلة]] [[الإمامة العامة]] في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته {{ع}} في هذا الصعيد تعدُّ من [[الأدلة]] الواضحة على [[إمامة]] أهل البیت {{عم}}: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: [[ضرورة]] معالجة [[الاختلاف]] في [[المجتمع الإنساني]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ [[الاختلاف]] الذي یقوم [[الأئمة]] {{عم}} بمعالجته یمكن تصوره بنحوین: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في [[الطاعة]] والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به [[الأنبياء]] {{عم}} في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض [[الناس]] [[آلهة]] مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها [[الإنسان]]؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى [[إله]] يعبده من دون [[الله]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ [[حياة]] [[نبينا الأعظم]] {{صل}} لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه {{صل}} إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة [[الرسالة]]؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل [[الرسالة الإسلامية]] إلى أهدافها، لا بدّ من وجود [[قيادة]] [[معصومة]]، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من [[الانحراف]]، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي [[رسالة]] خاتمة طويلة [[الأمد]]، ومستوعبة لجميع حاجات [[البشرية]] وعلى طول [[الزمان]]. فالإمام هو [[القائد]]، وهو [[الإنسان الكامل]] الذي يقود [[معركة]] تحرير [[الإنسان]] من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق [[العبادة]] المطلقة لله تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه [[المعركة]] تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من [[الأنبياء]] السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة [[الإمام]] الذي لا يَتصف بعنوان [[النبوة]]، لعدم [[الحاجة إلى النبوة]]، وحيث إنّ [[الرسالة الإسلامية]] هي الخاتمة، وإنّ [[نبوة نبينا]] {{صل}} هي آخر [[نبوة]] على [[الأرض]] كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ [[الاختلاف]] زمانها أطول من زمان [[النبيّ]] {{صل}}؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ {{صل}}، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما صرّح وأكد عليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في كلمته السابقة، من أنّهم {{عم}} لهم [[المرجعية العلمية]] في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧-٢٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في [[التفسير]] والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود [[قيادة]] [[معصومة]] في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ {{صل}} بيانها لجميع [[الناس]]؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود [[أئمة]] يتحملون هذا الدور، وهم [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين {{ع}} بقوله: {{نص حديث|... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في [[الإمامة]] في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّ [[السبب]] في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة [[الإمامة]]، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى [[التحريف]] بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو [[الحال]] في [[الرسالة الخاتمة]]، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة [[التكامل]] الرسالي في [[ثبات]] [[الأصول]] والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور [[النبوة]] والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه [[طبيعة]] المرحلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي [[الرسالة الإسلامية]] الخاتمة – وبعد فرض كونها [[رسالة]] عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى [[أنبياء]] تابعين يبلّغون [[الرسالة]]؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا [[نبوة]] بعدها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى [[التبليغ]] والإنذار بالشكل الذي تحمله [[الأنبياء]] عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر [[الحاجة]] إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود [[المعركة]] ضدّ [[الاختلاف]] في [[التفسير]] والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٩-٢٩٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: إقامة [[العدل]] والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٢٧٨. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من [[الأدلة]] على [[ضرورة]] النبوة، هو حلّ الاختلاف بين [[البشر]]، بتقريب: إنّ نزعة حبّ [[الكمال]] والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ [[إنسان]]، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول [[الاختلاف]] بين [[البشر]]، وحصول [[الفساد]] في [[الحياة]] الاجتماعية، ومقتضى [[العناية الإلهية]] إيصال [[الإنسان]] إلى سعادته في [[الدنيا]] والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون [[عادل]] يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار [[الاجتماع]] بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد [[الأدلة]] على [[ضرورة الإمامة]] في [[الرسالة الإسلامية]] وجود [[قيادة]] [[معصومة]] للحكم [[الإسلامي]] والكيان [[السياسي]]؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق [[الحقّ]] وإقامة [[العدل]] بين [[الناس]]، وهذا لا يتحقق إلا بوجود [[القائد]] [[المعصوم]]، [[القادر]] على قيادة [[الأمة]] بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به [[الإمام الحسين]] {{ع}} بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام [[الإمام]] هو [[العمل]] بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في [[الرسول الأكرم]] {{صل}}، والأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} لم يتسلّموا مقاليد [[السلطة]] ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين {{ع}}، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل [[الأئمة]]، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في [[التاريخ]]، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في [[البشرية]] بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا [[الهدف]] الكبير للرسالة [[الإسلامية]]، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت {{عم}} للحكم الإسلامي، تسبب في حصول [[الانحراف]] الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب [[الظلم]] والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من [[حكام]] المسلمين في التاريخ، في [[العصر الأموي]]، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين {{ع}} لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في [[العهد الأموي]]، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٠-٢٩١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: [[الدليل العقلي]] ([[قاعدة اللطف]]) === &lt;br /&gt;
ذكر [[المتكلمون]] قاعدة اللطف، وهي أن [[الله تعالى]] [[لطيف]] بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من [[أدعية الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في [[فعل]] الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن [[الإمامة]] فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل [[الإنسان]]؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي [[المصلحة]] المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك: &#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في الدليل المتقدم من أن [[مصلحة]] الإمامة تنبع من مسألة حلِّ [[الاختلاف]]. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق [[الرحمة الإلهية]]، كما تشير إليه [[الآية المباركة]]: {{نص قرآني|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨-١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق [[الرحمة]]، ومن موارد [[اللطف]] بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة [[اللطف الإلهي]] التي يقول بها المتكلمون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن [[الإمام الباقر]] {{ع}}: {{نص حديث|{{نص قرآني|وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt; في [[الدين]]، {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{نص قرآني|وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج١، ص٣٣٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين [[الناس]]، سواء الاختلافُ في [[عبادة]] الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم [[الدين]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٢-٢٩٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأدلة]] الخاصة في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
== [[الأدلة على إمامة أهل البيت]] {{عم}} في النص [[الحسيني]] ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص [[الحسينية]] التي يُستدل بها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}}؛ لإثبات إمامة أهل البيت {{عم}} بشكل خاص: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الأول: استدلاله {{ع}} بآية [[المباهلة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} - محتجاً على [[الناس]] لإثبات أحقيتهم في أمر [[الإمامة]] والولاية -: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اللهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟«&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: »اللهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٣، ص١٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه [[الآية]]، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه [[الإمام]] {{ع}}، حيث كان في مقام [[إثبات]] أحقيتهم {{عم}} في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص [[القرآن]] والسنّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه [[الآية المباركة]]، يريد أن يقول: بأن تخصيص [[النبي]] {{صل}} المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند [[الله]] دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا [[الاختيار]] [[الإلهي]] لأهل [[البيت]] {{عم}} في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو [[اختيار]] إلهي له مغزى كبير على صعيد [[الرسالة الإسلامية]]، وهذا الاختيار الإلهي هو [[برهان]] ودليل على كونهم صفوة [[العالم]]، وخيرة هذه [[الأمة]]، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام [[الولاية]] والزعامة والإمامة بعد النبي {{صل}}. نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها [[السلام]])؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن [[الآية]] تكشف عن أن [[الله]] عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في [[الإمامة الكبرى]] والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه [[الصفات]] لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية [[المباركة]] [[نص]] في [[إمامة أمير المؤمنين]] {{ع}}؛ لأنها تدل على [[المساواة]] بين [[النبي]] وبينه {{ع}}، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن [[الإمام الحسين]] {{ع}} استدل بهذه الآية على أحقيتهم في [[الإمامة]]، وقد ذكر {{ع}} ذلك أمام ملأ من [[الناس]] قبل [[هلاك]] [[معاوية]] بسنتين، وفي أوج [[الظلم]] والاستعباد من قبل [[حكام]] [[بني أمية]] على [[الأمة الإسلامية]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥-٢٩٦.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: استدلاله {{ع}} بآية [[المودة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: &lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان [[استدلال]] الإمام الحسين {{ع}} بهذه الآية ودلالتها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} من خلال المطالب الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٦-٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم [[أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} في تفسير [[آية المودّة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح [[الإمام]] {{ع}} بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في [[الآية الشريفة]] هم [[أهل البيت]]، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[مودّة أهل البيت]] واجبة على كلّ [[مسلم]] ====&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين {{ع}} بأنّ هذه [[المودّة]] قد أوجبها [[الله تعالى]] على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ [[محبّة أهل البيت]] {{عم}} والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات [[الإيمان]] ومرتكزات [[الرسالة الإسلامية]] الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[حقيقة]] المودّة على [[لسان]] الإمام الحسين {{ع}} ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} إلى أنّ حبَّ أهل البيت {{عم}} ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به [[الإنسان]] المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين {{ع}} يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت {{عم}}؛ ولذا نجد في رواياتهم {{عم}} أنّ أساس [[الدين]] هو [[الحبّ]]، و{{نص حديث|وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر {{ع}} في حديث له قال: {{نص حديث|يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{نص قرآني|إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة آل عمران، الآية ٣١&amp;lt;/ref&amp;gt;، أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{نص قرآني|حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة الحجرات، الآية ٧&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة الحشر، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. &amp;lt;ref&amp;gt;[[العياشي]]، [[محمد]] بن مسعود، [[تفسير العياشي]]: ج١، ص٢٩٨. المجلسي، محمد باقر، [[بحار الأنوار]]: ج٢٧، ص٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ [[الأصل]] في [[الدين]] هو الحبُّ والمودّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الآية الكريمة]]: {{نص قرآني|... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن [[طبيعة]] العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين [[أهل البيت]] {{عم}}، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧-٢٩٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على [[مودّة أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت {{عم}} لم تكن مقتصرة على [[دعوى]] العلاقة التي يمكن لأيّ [[إنسان]] أن يدّعيها، بل [[المودّة]] قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن [[التمييز]] بين مدّعي المودّة كذبًا وبين [[الصادق]] في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء [[الإمام الحسين]] {{ع}} هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها: &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم {{عم}}: قال {{ع}} لأبان بن [[تغلب]]: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|&lt;br /&gt;
مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا — ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر {{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين {{ع}}: ص٦٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل [[البيت]] {{عم}} هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى [[المحبّة]] والمودّة وبين [[الاتّباع]]، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين {{ع}} لمّا قال له: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد {{ع}} بقوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ [[المودّة]] والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل [[البيت]] {{عم}}، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله {{ع}}، قال: {{نص حديث|مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللهِ فِي كِتَابِهِ: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية ٥١، وقول إبراهيم: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية ٣٦.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٢، ص٥٤٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في [[الاعتقاد]] والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه [[الآية]] وإن كانت بصدد بيان [[المحبّة]]، لكن المراد بها ليس [[مطلق]] المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو [[الاتباع]] والطاعة لأهل البيت {{عم}}، كما أوضح [[الإمام الحسين]] هذا المعنى بقوله: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات [[أهل البيت]] {{عم}}: قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير {{ع}} إلى أحد أهمّ [[أحكام]] المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت {{عم}}؛ حيث يشير {{ع}} إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من [[الفرح]] والحزن مع الحالات التي يمرّ بها [[أهل البيت]] {{عم}}. وهذا [[الحكم]] يُسجّله [[القرآن الكريم]] أيضًا، وهو [[الحزن]] والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو [[الألم]]، ويحزن إذا أصاب النبيَّ {{صل}} حسنة، يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ٥٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ [[الأعداء]] والمبغضين للنبيِّ {{صل}} وأهل بيته {{عم}}، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ [[فرح]]، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم [[الآية المباركة]] يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ {{صل}} وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت {{عم}}، من قَبيل ما ورد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٦٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم {{عم}}، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار [[الظاهرية]]، تكون كاشفةً عن [[المودّة]] والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من [[أحكام]] وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم {{عم}}، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال [[الإمام الباقر]] {{ع}} تعقيبًا على [[آية المودّة]]: {{نص حديث|قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج٢، ص٦٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٨-٣٠٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] [[وجوب]] المودّة على عصمتهم وإمامتهم {{عم}}====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة [[المطلق]] يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ [[العصيان]] ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت [[عصمة]] أهل البيت {{عم}} – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على [[الأمّة]]، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ [[إمامة]] المفضول مع وجود [[الفاضل]]، لا سيّما بهذا [[الفضل]] الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ [[وجوب]] [[المودّة]] مطلقًا يستلزم وجوب [[الطاعة]] مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: &#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ [[الصحابة]] فهموا من [[آية المودّة]] دلالتها على إمامتهم {{عم}}؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى [[النبيّ]] {{صل}}، وقالوا: {{نص حديث|مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج١٢، ص٢٦. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الإمام الحسين]] {{ع}} قد استدلّ على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على [[ثبوت]] المودّة في [[القربى]]، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في [[المجاميع الحديثية]] للفريقين، كحديث [[الثقلين]]، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع [[الناس]] في فهم [[كتاب الله]] بما فيه من [[أصول]] [[معارف الدين]] وفروعها، وبيان حقائقه إلى [[أهل البيت]]، لا يدع شكًّا في أنّ [[إيجاب]] مودّتهم {{عم}} على كلّ [[مسلم]] وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في [[حياة]] الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠١-٣٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: استدلاله {{ع}} بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[تقريب]] [[الاستدلال]]: &#039;&#039;&#039; إنّ [[واقعة الغدير]] كانت لتنصيب [[الرسول]] {{صل}} عليًّا {{ع}} وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه {{صل}} بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر [[الله تعالى]] نبيه {{صل}} بتبليغ [[الناس]] بولاية [[أمير المؤمنين]] {{ع}}، كما كشفت عن ذلك [[الروايات]] المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في [[الدلالة]] على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن [[الآية]] نزلت في أمر [[ولاية]] علي {{ع}}، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى [[النبي]] {{صل}}، وبهذا يتضح أن [[حديث الغدير]] صريح وواضح في [[إثبات]] [[الولاية]] للإمام أمير المؤمنين {{ع}}، بمعنى [[الطاعة]] والانقياد لعلي {{ع}}، كما أن ولاية النبي {{صل}} هي ولاية [[طاعة]] وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]] {{ع}} استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا [[الحكم]] صادر من الله تعالى إلى النبي {{صل}} ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل [[الرسول]] {{صل}} لهذا [[الأمر الإلهي]]؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث|مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص٢٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في [[دلالة]] الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد [[العداوة]]، وهو [[حكم]] [[ثابت]] لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر ([[المولى]]) بـ ([[الناصر]]) و(المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة [[الرواية]]، فمؤخر [[الخبر]] أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص٤٠٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك: &#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو [[القرب]] والدنو [[الخاص]]&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص٥٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه [[السلطة]] والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن [[الولي]] هو مَن له [[حق]] التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من [[الجهة]] التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم [[ولي]] أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له [[حق]] [[السلطة]] والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن [[الولاية]] التي أثبتها [[النبي]] {{صل}} جاءت في سياق [[قول النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن [[ولاية]] النبي {{صل}} هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي {{ع}}، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب [[الطاعة]] ووجوب [[الاتباع]] له {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن [[تأويل]] الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل [[الباري]] تعالى، بالشكل الذي جعل عدم [[التبليغ]] مساويًا لعدم [[تبليغ الرسالة]] كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي {{ع}} محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي {{صل}} محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة [[إرادة]] هذا المعنى إلى [[الرسول الأعظم]]، إلا إذا أُريد [[المحبة]] والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٢-٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الرابع: استدلاله {{ع}} بحديث [[الثقلين]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين {{ع}}: ص٤ وص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} ====&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في [[إمامة]] [[الأمة]] مقابل [[بني أمية]]، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي [[أهل البيت]] {{عم}} مع [[القرآن الكريم]]، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره [[الخاص]] في [[حياة]] المسلمين والدين [[الإسلامي]]، فهذه [[القدسية]] والدور تثبت لأهل [[البيت]] أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن [[الرسول]] {{صل}} في [[الحديث الشريف]] يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن [[الكريم]].&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن [[النبي]] {{صل}}، قد جعل أهل البيت {{عم}}، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا [[الفهم]] لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت {{عم}}، بل جماعة من أعلام [[السنة]] فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب [[المناوي]]: «قال [[الشريف]]: هذا [[الخبر]] يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى [[قيام الساعة]]، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل [[الأرض]]، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج٣، ص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[السياق]] ذاته يقول [[ابن حجر]]: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم [[انقطاع]] مُتأهل منهم للتمسك به إلى [[يوم القيامة]]، كما أن [[الكتاب العزيز]] كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج٢، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل [[التشكيك]]، أن [[حديث الثقلين]] الذي استشهد به الإمام الحسين {{ع}} يدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الخامس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المنزلة]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن [[حديث المنزلة]] من [[الأحاديث]] [[المتواترة]] بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٨١، وج٦، ص٣٠٩. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج٤، ص١٨٧٠-١٨٧١. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٥، ص٦٤٠-٦٤١. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج٣، ص٣٢، وج٦، ص٣٦٩-٤٣٨، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين {{ع}} أمام الملأ، في سياق [[إثبات]] أحقية [[أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة والولاية، والإمام [[الحسين]] {{ع}} لم يتوغل في بيان [[دلالة]] الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من [[الحديث الشريف]]، هو أن [[أمير المؤمنين]] {{ع}} له جميع المنازل التي كانت لهارون في [[بني إسرائيل]] إلا [[النبوة]]؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة [[هارون]] من [[موسى]] هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم [[المنزلة]] وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين {{ع}} بمنزلة [[النبي]] {{صل}} في [[وجوب]] [[الطاعة]]، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي [[الحرب]] والسلم، والسفر، والحضر، وفي [[الحجية]] لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين {{ع}} إليها _: هي أن أمير المؤمنين {{ع}} كان [[خليفة رسول الله]] {{صل}}، ومع وجوده لا يصلح لهذا [[المنصب]] شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٦-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] السادس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المؤاخاة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٨، ص٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} على أحقيتهم بالإمامة بحديث [[المؤاخاة]]، حيث إن [[النبي]] {{صل}} لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا {{ع}}، فقال علي {{ع}}: يا [[رسول الله]] آخيت بين [[الناس]] وتركتني. فقال {{صل}}: {{نص حديث|وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج٢، ص٦١٧. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج٤٢، ص٦١. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج١، ص٣٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب [[الاستدلال]] بالحديث: &#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي {{صل}} بينه وبين علي {{ع}} تكشف عن كونه علي {{ع}} أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن [[الإمام]] لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها {{ع}}، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة [[دليل]] قوي على إمامته {{ع}}، هو احتجاج [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بها يوم [[الشورى]]، حيث قال: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج٢، ص٤٦٠، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج٢، ص٦١. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث|رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج٣، ص١٠٩٨-١٠٩٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين {{ع}} وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين {{ع}}، إلا أن الإمام الحسين {{ع}} كان في مقام ذكر جميع [[الأدلة]] التي تدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من [[الأئمة]] {{عم}}، ليُبيِّن للناس أن [[أهل البيت]] {{عم}} هم [[الأحق بالإمامة]] دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٨-٣٠٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}} على [[الإمامة]] ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من [[الروايات]] الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت {{عم}} بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث [[الراية]] ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين {{ع}} استشهد بهذا الحديث لما فيه من [[دلالة]] على أحقية [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد [[رسول الله]]، أما دلالته على أفضلية [[الإمام]] {{ع}}؛ فلأن [[النبي]] قال: {{نص حديث|لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج٧، ص١٢٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا [[الوصف]] عن غيره، فيكون {{ع}} هو الأفضل بعد النّبيّ({{صل}} وسلّم)، مضافاً إلى أنّ فحوى [[كلام]] النّبيّ({{صل}} وسلّم) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين{{ع}}، وهي أنّه{{ع}} {{نص حديث|كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من [[أعداء الله]] في [[الجهاد]] فرار من [[الله]] في [[الحقيقة]] وهو ينافي [[العبوديّة]] والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من [[الكبائر]]؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه({{صل}} وسلّم) بغير الفرّار، وهو أدلّ [[دليل]] على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٩-٣١٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢_٦. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر{{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين{{ع}}: ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت [[الروايات]] في نقل هذه [[الواقعة]]، فحديث سدّ الأبواب من [[الأحاديث الصحيحة]] الثابتة المشهورة، بل [[المتواترة]] الواردة عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج١، ص٣٠٠. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج١، ص١٧٥. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٢٥. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج١، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى [[استدلال]] الإمام الحسين{{ع}} بهذا الحديث على أفضلية [[أئمة أهل البيت]] عند [[الله تعالى]]؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة [[الأمة]]، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن [[فضيلة]] عظيمة امتاز بها [[أهل البيت]]{{عم}} عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول|بسدّ جميع الأبواب إلا [[باب علي وفاطمة]]؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت{{عم}}، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين{{ع}} بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في [[قيادة]] الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٠-٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٦٦. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية [[أمير المؤمنين]]{{ع}}؛ إذ يصرّح [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) بأنّ علياً{{ع}} من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع [[النصّ]] [[القرآني]] في [[آية المباهلة]] الذي يصدح بأنّ علياً{{ع}} نفس النبيّ({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث علي [[سيد العرب]]==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٠٧. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٢، ص٤١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت [[الروايات]] في هذا المعنى، وامتلأت [[المجاميع الحديثية]] في نقله، ومن جملتها ما رواه [[الحاكم]] في صحيحه عن [[ابن عباس]] عن النبيّ({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت [[عائشة]]: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى [[الأنصار]]، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث|يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٠٩. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٤٩. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج٥، ص٣٨. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج١١، ص٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أمير المؤمنين]]{{ع}} فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج [[الإمام الحسين]]{{ع}} بأنّ [[الله تعالى]] بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب [[أهل الجنة]]، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر [[الناس]]، مما يترتب عليه أحقيتهم في [[قيادة]] [[الأمة]]، لِقُبْحِ [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٢-٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٣١١. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٣٤. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٢، ص٢١٣، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج١، ص٥٧. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج٢، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]]{{ع}} احتج بهذه [[الرواية]] لِما تتضمّن من [[دلالة]] واضحة على أنّ حمل أعباء [[التبليغ]] إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وأمير المؤمنين{{ع}}، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا{{ع}}: ج٢، ص٦١. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج١، ص١٨٩. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص٣٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل [[البيت]]{{عم}} يشتركون مع [[النبيّ]] في [[تبليغ الرسالة]]، ويختلفون في أنّه يأخذ [[الأحكام]] التي يُبلّغها من [[الله]] عن طريق [[الوحي]]، وهم يأخذونها عن طريق [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من [[الرجس]] وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن [[فضل]] [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]]{{ع}} وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء [[الرسالة]] بعد رسول الله({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عدد أهل البيت]]{{عم}} في [[النص]] [[الحسيني]]==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}} في جوابه لِمَن سأله عن [[عدد الأئمة]] بعد [[رسول الله]] ({{صل}} وسلّم): &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب [[الإمام الحسين]]{{ع}} بقوله: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٥، ص٢٥٦. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج١، ص٣٢٢. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت [[ضرورة الإمامة]] وأنّها مستمرة بعد [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) في [[أهل البيت]]{{عم}}، إلى جوار هذه [[الحقيقة]] يُطرح هذا [[السؤال]]: وهو إذا كان استمرار [[الإمامة]] في أهل البيت{{عم}} أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا [[العدد]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين{{ع}} عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت{{عم}} ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض [[فرق الشيعة]] كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة{{عم}} منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[حصر]] [[الأئمة]] باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وقد [[تواتر]] نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق [[الشيعة]] ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه [[إثبات]] الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج١، ص٤٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على [[إمامة الأئمة]]{{عم}}) وهناك عدد كبير من [[الروايات]] أيضاً وردت عن طريق [[أهل السنة]]، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت{{عم}} بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج٤، ص٤٨٢. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ({{صل}} وسلّم) قال: {{نص حديث|يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج٨، ص١٢٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء [[أهل السنة]] أن يُفسّروا هذه [[الروايات]] بما ينسجم مع مذهبهم في [[الإمامة]]، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على [[الأئمة الاثني عشر]]، كما نقل ذلك عن [[الفضل بن روزبهان]] _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال: &lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة [[العلم]] والمعرفة، وإيضاح [[الحجة]]، والقيام بإتمام منصب [[النبوة]]، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا [[الحمل]]، بل يحسن، وإن أُريد به [[الزعامة]] الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا [[خلفاء]] لكن منعهم [[الناس]]&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج٧، ص٤٧٩. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٥-٣١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: [[التفسير]] [[الغيبي]] لمحدودية [[عدد أهل البيت]]{{عم}}===&lt;br /&gt;
مع قطع [[النظر]] عن [[أدلة]] عدد أهل البيت{{عم}}، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت{{عم}} باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا [[السؤال]] الذي أشار إليه [[الإمام الحسين]]{{ع}}، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع [[الشرائع]] والرسالات السماوية هي ظواهر [[غيبية]] مرتبطة بعالم [[الغيب]]، من قبيل أننا نجد تحديد [[أنبياء]] [[أولي العزم]] بخمسة، وهم ([[نوح]]، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا [[محمد]]، [[صلوات الله]] عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل [[البشري]] أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى [[الغيب]]، بل نجد الكثير من الأمور في [[الإسلام]] لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص [[العبادات]] بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص [[الصلاة]] الواجبة في اليوم [[الواحد]] بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض [[الله تعالى]] عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}} باثني عشر إماماً، وقد أشار [[الإمام الحسين]]{{ع}} إلى [[غيبية]] هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت{{عم}}، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم{{عم}} من غيبة تعالى، كما هو [[الحال]] في نقباء [[بني إسرائيل]] الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري [[عيسى]]{{ع}}، وكذلك [[الأسباط]] من أولاد [[النبيّ]] [[يعقوب]]{{ع}}، كما في [[الرواية]] التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، يقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{نص قرآني|إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه({{صل}} وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا [[رسول الله]]؟ فقال: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأعراف، الآية ١٦٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد [[معين]]، ولا يعلم علّتها وسببها إلا [[الله تعالى]]؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٧-٣١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: [[القرآن الكريم]] في [[النص]] [[الحسيني]]===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٤، ص٢٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين{{ع}}، هو أحد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}}، الذين جعلهم [[الرسول]]{{صل}} الثقل الآخر والمفسر للقرآن [[الكريم]]، وهذا ما يشير إليه{{ع}} في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته{{ع}}: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص٣٤١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن [[الحسين]]{{ع}} هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو [[القرآن]] [[الناطق]]؛ ولذا نجده{{ع}} في [[ليلة عاشوراء]] يطلب من [[العدو]] إمهاله سواد ليلته لأجل [[قراءة القرآن]]، حينما قال لأخيه [[العباس]]{{ع}}: {{نص حديث|اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٣١٤. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٩٠. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص [[القرآنية]] التي استشهد بها [[الإمام]]{{ع}} قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد [[الشبهات]] من خلال القرآن الكريم: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب [[الإمام الحسين]]{{ع}} عن [[الشبهات]] بالقرآن [[الكريم]] ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول: &#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر [[الحسين]][{{ع}}] على [[عبد الله]] بن [[عمرو بن العاص]]، فقال عبد الله: {{نص حديث|أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللهِ تَعَالَى: {{نص قرآني|وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة لقمان، الآية ١٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٢، ص٧٣، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٤، ص٢٠٣. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٣٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني: &#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين{{ع}} إلى آخر حياته، وابنه [[محمد بن الأشعث]] كان ممن شارك في [[قتل]] [[مسلم بن عقيل]]{{ع}}، وكذلك كان في [[جيش عمر بن سعد]] وشارك في قتل الإمام الحسين{{ع}} في [[كربلاء]]. وفي [[يوم عاشوراء]] رفع الإمام الحسين يده إلى [[السماء]] وقرأ هذا [[الدعاء]]: {{نص حديث|اَللهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد [[قراءة]] هذه [[الآية]]، قال{{ع}}: {{نص حديث|وَاَللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٥٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ [[الإمام]]{{ع}} هذه [[الآية المباركة]] حينما برز [[علي الأكبر]] إلى [[الميدان]]، فقال: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث: &#039;&#039;&#039; لما كان [[الإمام الحسين]]{{ع}} في بيته في [[المدينة]]، وأراد [[حاكم]] المدينة أن يأخذ [[البيعة]] منه ليزيد، قال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٠. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك [[غضب]] [[مروان بن الحكم]] من [[كلام]] الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن [[معاوية]] صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم [[بغض]] آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين{{ع}}: {{نص حديث|وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ الله ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص١٨. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص١٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩-٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[قراءة]] الإمام الحسين{{ع}} للقرآن في مسيره إلى [[كربلاء]] ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول: &#039;&#039;&#039; لما سار الحسين{{ع}} إلى [[مكة]] أخذ يقرأ قوله تعالى: {{نص قرآني|فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه [[الآية]] [[النبي موسى]]{{ع}} حينما خرج &lt;br /&gt;
من [[مصر]] هارباً من ظلم [[فرعون]]. من الجدير بالذكر أن [[القرآن]] يجري مجري [[الشمس]] والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه [[الروايات]] الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث|إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص٢١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها [[الإمام الحسين]]{{ع}} وإن كانت مرتبطة بالنبي [[موسى]]{{ع}} وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين{{ع}}، فموسى اليوم هو الإمام الحسين{{ع}}، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل{{ع}} إلى [[المدينة]] قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{نص قرآني|وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني: &#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين{{ع}} لولده [[زين العابدين]]{{ع}} لما سأله عن [[جيش عمر بن سعد]] في [[يوم عاشوراء]]: {{نص حديث|يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، [[محمد]] بن جرير، تاريخ [[الأمم]] والملوك: ج٣، ص٣١٥. [[ابن كثير]]، [[إسماعيل]] بن [[عمر]]، البداية والنهاية: ج٨، ص١٩١.&lt;br /&gt;
٥- [[المجادلة]]: آية١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام{{ع}} طبق قوله تعالى: {{نص قرآني|اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المجادلة، الآية ١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم [[الشيطان]] وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق [[الإنسان]] إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي [[الفاسد]] ويوحي إليه [[الضلال]]، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث: &#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين{{ع}} يكثر في يوم عاشوراء من [[قراءة]] قوله تعالى: {{نص قرآني|مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة [[الحرب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس [[الإمام]]{{ع}} يقرأ [[القرآن]] بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} بالقرآن [[الكريم]] بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه [[الشيخ المفيد]]، عن [[زيد بن أرقم]]، قال: مر بي [[رأس الحسين]] وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ [[سورة الكهف]] إلى قوله: {{نص قرآني|أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الكهف، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن [[رسول الله]]، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص١١٦. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج٢، ص٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} لمثل هذه [[الآيات]] ليس من باب [[الصدفة]] والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته{{ع}} وبين مظلومية هؤلاء الفتية [[الشجعان]] الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل [[الظلمة]]، وقراءة الرأس [[الشريف]] لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في [[السماوات]] والأرض، ومنها [[قتل]] ابن [[بنت رسول الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٢١-٣٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30440</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30440"/>
		<updated>2025-07-12T18:53:39Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = أصول المذهب|عنوان المدخل = الإمامة|المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]]|سؤال ذو صلة =}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} الهيكلية الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإمام]] في [[اللغة]]: &#039;&#039;&#039; «هو [[الإنسان]] الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٢٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: [[أئمة]]، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١٢، ص٢٥. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين{{ع}} إلى تقسيم الإمام إلى [[إمام]] [[هدى]] وإمام [[ضلال]]، فحينما سأله ذلك الرجل [[الأسدي]]، قائلاً: يا بن [[بنت رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص٧٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٢٠. وفيه: {{نص حديث|فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص٤٢.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص٣٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو [[بشر]] بن غالب حينما سأل [[الإمام]]{{ع}} بقوله: يا بن [[رسول الله]]، أخبرني عن قول [[الله]] عز وجل: {{نص قرآني|يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الإسراء، الآية ٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{نص قرآني|فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٢١٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة: &#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما [[إمام]] [[هدى]]، والآخر إمام [[ضلال]]، وهذا ما يؤكده [[القرآن الكريم]]، ففي [[أئمة الهدى]] قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[أئمة الكفر]] والضلال قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: [[القائد]]، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم [[الإمامة]] اصطلاحاً في [[كلمات الإمام الحسين]]{{ع}} ==&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في [[الثقافة الإسلامية]] بشكل عام، هو [[الحكم]] والولاية، وهذا [[التصور]] لمفهوم الإمامة هو [[تصور]] منحرف لمفهوم [[الإمامة في القرآن الكريم]]، وفي كلمات الإمام الحسين {{ع}}، وفي كلمات [[أهل البيت]] {{عم}}، كما سيتضح؛ لأن [[حقيقة]] الإمامة لا تنحصر في [[الحاكمية]] فقط، ولن يرتاب [[العقل]] في أن هذا [[التحريف]] لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في [[التاريخ الإسلامي]]، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص [[الإسلامية]]، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل [[النص]]، أو [[التفسير]] بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف [[السياسية]] والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ [[النص]] [[الإسلامي]] ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل [[الكلام]]، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك [[الاجتماعي]]، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك [[الخاص]] لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه [[الحقيقة]]، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم [[الإمام]] من المفاهيم التي تعرضت لهذا [[الانحراف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم [[الإمامة]] [[الحقة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين: &lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;[[الإمامة العامة]]: &#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف [[الأصول]] العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد [[هوية]] وعدد [[الأئمة]].&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية: &#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد [[الإمامة الخاصة]] ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة [[إثبات]] إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٥-٢٧٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[أبعاد الإمامة]] في كلمات الإمام الحسين {{ع}} ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين {{ع}} يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر [[الإمام الحسين]] {{ع}}، ومن هذه الأبحاث: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الاصطفاء]] ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين {{ع}} في [[يوم عاشوراء]] قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال {{ع}} بعد تلاوة [[الآية]]: {{نص حديث|وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص١٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث [[النبوة]] في [[كلمات الإمام الحسين]] {{ع}} تعريف [[الاصطفاء]] ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون [[المصطفى]] أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق [[الخير]] والصلاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن [[الاصطفاء الإلهي]] ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن [[إرادة]] ربانية في [[اختيار]] الأمثل من [[البشر]]؛ لأجل تحمل [[مسؤولية]] [[الرسالة]] والنبوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار [[الإمام الحسين]] {{ع}} حينما قرأ [[الآية المباركة]] {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى...}} إلى أن [[الإمامة]] هي أيضًا [[اصطفاء]] من [[الله تعالى]]، كالنبوة، وأن كثيرًا من [[الأنبياء]] هم [[أئمة]] أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية [[إمامة]] وقيادة [[الأمة]] كما في كثير من الأنبياء، لا سيما [[أنبياء]] [[أولي العزم]]، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي [[إبراهيم]] {{ع}}: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}}، حيث ذكر الإمام الحسين {{ع}} أن [[العترة]] الطاهرة من [[آل محمد]]، كما أن آل محمد من [[آل إبراهيم]]، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت {{عم}} من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[الغاية]] من اصطفاء [[الأئمة]] {{عم}} هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها [[القرآن الكريم]] في مواضع متعددة، من قبيل [[الهداية]] والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة [[القسط]] والعدل بين [[الناس]]، كما قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ الله ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٢٧٨. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من [[أبعاد الإمامة]] هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٧٩-٢٨٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الهداية]] ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال [[الإمام الحسين]] {{ع}} في [[دعاء]] له: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا [[الدعاء]] [[الشريف]] يؤكد الإمام الحسين{{ع}} على أنَّ [[الإمامة]] هي [[هداية]] [[الناس]] إلى [[الله تعالى]]، وأنَّ [[الأئمة]] من [[أهل البيت]]{{عم}} هم [[أئمة]] هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص [[القرآنية]] التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأنبياء، الآية ٧٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة السجدة، الآية ٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص٢٤. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد [[الموعظة]] والإرشاد، وبيان [[الحقائق]] الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية [[تكوينية]]، وعناية ربانية خصَّ [[الله]] بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ٢٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٥٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من [[الآيات]] التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول: &#039;&#039;&#039; إنَّ [[الإنسان]] قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح [[القانون]] وشرائط [[سلوك]] الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات [[السفر]]، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى [[الهدف]]، ويحل [[المشكلات]] التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي [[هداية]] [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا: &#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية [[تكوينية]]، لا يعني أنَّ [[الله تعالى]] يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، [[أصدقاء]] وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من [[المقدمات]]، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل [[الهداية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق [[الهداية التكوينية]] الخاصة من الله تعالى عن [[الهداية التشريعية]]، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى [[الغرض]] المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال [[الطباطبائي]]: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في [[النفوس]] بتسييرها في... سير [[الكمال]]، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٠٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب [[الباطن]] نحو [[ولاية]] للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر [[الله]]، دون مجرّد إراءة الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله|وآل بيته الأطهار {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٠-٢٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[عصمة أئمة أهل البيت]] {{عم}} ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو [[عصمة]] [[أهل البيت]] {{عم}}، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا [[النص]] [[الحسيني]] يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن [[الأئمة]] من [[أهل البيت]] {{عم}} هم مصطفَون مختارون من [[الله تعالى]]، وقد تقدّم في مبحث [[النبوة]] أن [[الاصطفاء]] يلازم [[العصمة]]، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو [[معصوم]]؛ وذلك لأن [[حقيقة]] الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع [[الصفات]] الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون [[معصومون]] منزهون من [[القبائح]]؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة: &#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة [[الاصطفاء الإلهي]] لأئمة أهل البيت {{عم}}، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة [[الله]] الذين لا دنسَ فيهم، لا في [[الاعتقاد]]، ولا في القول، ولا في [[الفعل]]، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم [[أئمة]] وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٣-٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[التنصيب الإلهي للإمام]] ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص٨٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} في هذا النص [[الشريف]] إلى أن [[الإمام]] إنما هو [[مختار]] ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة البقرة، الآية ١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن [[هداية]] [[الإمام]] هي هداية بأمر [[الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الولاية]] والحكم وإدارة شؤون [[الناس]] ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٣٠٦. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٧٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٥٢. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج١، ص٥٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٧. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام {{ع}} فی هذا [[النصّ]] إلی أنّ من [[وظائف الإمام]] هو [[إدارة]] شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة [[القسط]] والعدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث: &#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین {{ع}}، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم [[الإمامة]] عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا [[التفسیر]] لمعنى الإمامة، لتهمیش [[دور الإمام]]، وتغییب [[الأئمة]] الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٢٨٤-٢٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== [[أدلة]] [[الإمامة العامة]] في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته {{ع}} في هذا الصعيد تعدُّ من [[الأدلة]] الواضحة على [[إمامة]] أهل البیت {{عم}}: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: [[ضرورة]] معالجة [[الاختلاف]] في [[المجتمع الإنساني]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ [[الاختلاف]] الذي یقوم [[الأئمة]] {{عم}} بمعالجته یمكن تصوره بنحوین: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في [[الطاعة]] والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به [[الأنبياء]] {{عم}} في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض [[الناس]] [[آلهة]] مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها [[الإنسان]]؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى [[إله]] يعبده من دون [[الله]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ [[حياة]] [[نبينا الأعظم]] ({{صل}}) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه ({{صل}}) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة [[الرسالة]]؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل [[الرسالة الإسلامية]] إلى أهدافها، لا بدّ من وجود [[قيادة]] [[معصومة]]، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من [[الانحراف]]، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي [[رسالة]] خاتمة طويلة [[الأمد]]، ومستوعبة لجميع حاجات [[البشرية]] وعلى طول [[الزمان]]. فالإمام هو [[القائد]]، وهو [[الإنسان الكامل]] الذي يقود [[معركة]] تحرير [[الإنسان]] من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق [[العبادة]] المطلقة لله تعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه [[المعركة]] تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من [[الأنبياء]] السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة [[الإمام]] الذي لا يَتصف بعنوان [[النبوة]]، لعدم [[الحاجة إلى النبوة]]، وحيث إنّ [[الرسالة الإسلامية]] هي الخاتمة، وإنّ [[نبوة نبينا]] ({{صل}}) هي آخر [[نبوة]] على [[الأرض]] كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ [[الاختلاف]] زمانها أطول من زمان [[النبيّ]] ({{صل}})؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ ({{صل}})، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما صرّح وأكد عليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في كلمته السابقة، من أنّهم {{عم}} لهم [[المرجعية العلمية]] في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة النساء، الآية ٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٧-٢٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في [[التفسير]] والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود [[قيادة]] [[معصومة]] في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ ({{صل}}) بيانها لجميع [[الناس]]؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود [[أئمة]] يتحملون هذا الدور، وهم [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين {{ع}} بقوله: {{نص حديث|... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في [[الإمامة]] في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّ [[السبب]] في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة [[الإمامة]]، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى [[التحريف]] بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو [[الحال]] في [[الرسالة الخاتمة]]، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة [[التكامل]] الرسالي في [[ثبات]] [[الأصول]] والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور [[النبوة]] والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه [[طبيعة]] المرحلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي [[الرسالة الإسلامية]] الخاتمة – وبعد فرض كونها [[رسالة]] عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى [[أنبياء]] تابعين يبلّغون [[الرسالة]]؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا [[نبوة]] بعدها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى [[التبليغ]] والإنذار بالشكل الذي تحمله [[الأنبياء]] عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر [[الحاجة]] إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود [[المعركة]] ضدّ [[الاختلاف]] في [[التفسير]] والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٨٩-٢٩٠.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: إقامة [[العدل]] والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج٣، ص٢٧٨. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٣٩. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج٢، ص٥٣٤. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من [[الأدلة]] على [[ضرورة]] النبوة، هو حلّ الاختلاف بين [[البشر]]، بتقريب: إنّ نزعة حبّ [[الكمال]] والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ [[إنسان]]، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول [[الاختلاف]] بين [[البشر]]، وحصول [[الفساد]] في [[الحياة]] الاجتماعية، ومقتضى [[العناية الإلهية]] إيصال [[الإنسان]] إلى سعادته في [[الدنيا]] والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون [[عادل]] يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار [[الاجتماع]] بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد [[الأدلة]] على [[ضرورة الإمامة]] في [[الرسالة الإسلامية]] وجود [[قيادة]] [[معصومة]] للحكم [[الإسلامي]] والكيان [[السياسي]]؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق [[الحقّ]] وإقامة [[العدل]] بين [[الناس]]، وهذا لا يتحقق إلا بوجود [[القائد]] [[المعصوم]]، [[القادر]] على قيادة [[الأمة]] بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به [[الإمام الحسين]] {{ع}} بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث|لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام [[الإمام]] هو [[العمل]] بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في [[الرسول الأكرم]] ({{صل}})، والأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} لم يتسلّموا مقاليد [[السلطة]] ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين {{ع}}، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل [[الأئمة]]، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في [[التاريخ]]، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في [[البشرية]] بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا [[الهدف]] الكبير للرسالة [[الإسلامية]]، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت {{عم}} للحكم الإسلامي، تسبب في حصول [[الانحراف]] الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب [[الظلم]] والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من [[حكام]] المسلمين في التاريخ، في [[العصر الأموي]]، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين {{ع}} لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في [[العهد الأموي]]، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٠-٢٩١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: [[الدليل العقلي]] ([[قاعدة اللطف]]) === &lt;br /&gt;
ذكر [[المتكلمون]] قاعدة اللطف، وهي أن [[الله تعالى]] [[لطيف]] بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من [[أدعية الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في [[فعل]] الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن [[الإمامة]] فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل [[الإنسان]]؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي [[المصلحة]] المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك: &#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه [[الإمام الحسين]] {{ع}} في الدليل المتقدم من أن [[مصلحة]] الإمامة تنبع من مسألة حلِّ [[الاختلاف]]. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق [[الرحمة الإلهية]]، كما تشير إليه [[الآية المباركة]]: {{نص قرآني|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨-١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق [[الرحمة]]، ومن موارد [[اللطف]] بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة [[اللطف الإلهي]] التي يقول بها المتكلمون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن [[الإمام الباقر]] {{ع}}: {{نص حديث|{{نص قرآني|وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt; في [[الدين]]، {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{نص قرآني|وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة هود، الآية ١١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج١، ص٣٣٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين [[الناس]]، سواء الاختلافُ في [[عبادة]] الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم [[الدين]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٢-٢٩٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== [[الأدلة]] الخاصة في [[النص]] الحسیني ==&lt;br /&gt;
== [[الأدلة على إمامة أهل البيت]] {{عم}} في النص [[الحسيني]] ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص [[الحسينية]] التي يُستدل بها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}}؛ لإثبات إمامة أهل البيت {{عم}} بشكل خاص: &amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الأول: استدلاله {{ع}} بآية [[المباهلة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} - محتجاً على [[الناس]] لإثبات أحقيتهم في أمر [[الإمامة]] والولاية -: {{[[نص]] حديث|أَنْشُدُكُمُ اللهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟«&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: »اللهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٣، ص١٨٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه [[الآية]]، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه [[الإمام]] {{ع}}، حيث كان في مقام [[إثبات]] أحقيتهم {{عم}} في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص [[القرآن]] والسنّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه [[الآية المباركة]]، يريد أن يقول: بأن تخصيص [[النبي]] ({{صل}}) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند [[الله]] دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا [[الاختيار]] [[الإلهي]] لأهل [[البيت]] {{عم}} في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو [[اختيار]] إلهي له مغزى كبير على صعيد [[الرسالة الإسلامية]]، وهذا الاختيار الإلهي هو [[برهان]] ودليل على كونهم صفوة [[العالم]]، وخيرة هذه [[الأمة]]، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام [[الولاية]] والزعامة والإمامة بعد النبي ({{صل}}). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها [[السلام]])؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن [[الآية]] تكشف عن أن [[الله]] عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في [[الإمامة الكبرى]] والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه [[الصفات]] لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية [[المباركة]] [[نص]] في [[إمامة أمير المؤمنين]] {{ع}}؛ لأنها تدل على [[المساواة]] بين [[النبي]] وبينه {{ع}}، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إن [[الإمام الحسين]] {{ع}} استدل بهذه الآية على أحقيتهم في [[الإمامة]]، وقد ذكر {{ع}} ذلك أمام ملأ من [[الناس]] قبل [[هلاك]] [[معاوية]] بسنتين، وفي أوج [[الظلم]] والاستعباد من قبل [[حكام]] [[بني أمية]] على [[الأمة الإسلامية]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٥-٢٩٦.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثاني: استدلاله {{ع}} بآية [[المودة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: &lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان [[استدلال]] الإمام الحسين {{ع}} بهذه الآية ودلالتها على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} من خلال المطالب الآتية: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٢٩٦-٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم [[أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}} في تفسير [[آية المودّة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح [[الإمام]] {{ع}} بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في [[الآية الشريفة]] هم [[أهل البيت]]، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة {{عم}}.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[مودّة أهل البيت]] واجبة على كلّ [[مسلم]] ====&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص٥٣١. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٢٣، ص٢٥١. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٢٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين {{ع}} بأنّ هذه [[المودّة]] قد أوجبها [[الله تعالى]] على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ [[محبّة أهل البيت]] {{عم}} والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات [[الإيمان]] ومرتكزات [[الرسالة الإسلامية]] الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٢٩٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[حقيقة]] المودّة على [[لسان]] الإمام الحسين {{ع}} ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج١، ص٢١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين {{ع}} إلى أنّ حبَّ أهل البيت {{عم}} ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به [[الإنسان]] المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين {{ع}} يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت {{عم}}؛ ولذا نجد في رواياتهم {{عم}} أنّ أساس [[الدين]] هو [[الحبّ]]، و{{نص حديث|وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر {{ع}} في حديث له قال: {{نص حديث|يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{نص قرآني|إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة آل عمران، الآية ٣١،&amp;lt;/ref&amp;gt; أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{نص قرآني|حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة الحجرات، الآية ٧&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{نص قرآني|يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة الحشر، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt; فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. [[العياشي]]، [[محمد]] بن مسعود، [[تفسير العياشي]]: ج١، ص٢٩٨. المجلسي، محمد باقر، [[بحار الأنوار]]: ج٢٧، ص٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ [[الأصل]] في [[الدين]] هو الحبُّ والمودّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الآية الكريمة]]: {{نص قرآني|... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الشورى، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن [[طبيعة]] العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين [[أهل البيت]] {{عم}}، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٧-٢٩٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على [[مودّة أهل البيت]] {{عم}} ==== &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت {{عم}} لم تكن مقتصرة على [[دعوى]] العلاقة التي يمكن لأيّ [[إنسان]] أن يدّعيها، بل [[المودّة]] قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن [[التمييز]] بين مدّعي المودّة كذبًا وبين [[الصادق]] في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء [[الإمام الحسين]] {{ع}} هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها: &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم {{عم}}: قال {{ع}} لأبان بن [[تغلب]]: &lt;br /&gt;
{{[[نص]] حديث|&lt;br /&gt;
مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا — ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر {{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين {{ع}}: ص٦٩٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل [[البيت]] {{عم}} هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى [[المحبّة]] والمودّة وبين [[الاتّباع]]، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين {{ع}} لمّا قال له: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد {{ع}} بقوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة إبراهيم، الآية ٣٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ [[المودّة]] والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل [[البيت]] {{عم}}، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله {{ع}}، قال: {{نص حديث|مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللهِ فِي كِتَابِهِ: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية ٥١، وقول إبراهيم: {{نص قرآني|فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية ٣٦.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٢، ص٥٤٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في [[الاعتقاد]] والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه [[الآية]] وإن كانت بصدد بيان [[المحبّة]]، لكن المراد بها ليس [[مطلق]] المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل: &#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو [[الاتباع]] والطاعة لأهل البيت {{عم}}، كما أوضح [[الإمام الحسين]] هذا المعنى بقوله: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص٢٩٩. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٠٥. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٨٣. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج١٨، ص١٤٤، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات [[أهل البيت]] {{عم}}: قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير {{ع}} إلى أحد أهمّ [[أحكام]] المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت {{عم}}؛ حيث يشير {{ع}} إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من [[الفرح]] والحزن مع الحالات التي يمرّ بها [[أهل البيت]] {{عم}}. وهذا [[الحكم]] يُسجّله [[القرآن الكريم]] أيضًا، وهو [[الحزن]] والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو [[الألم]]، ويحزن إذا أصاب النبيَّ ({{صل}}) حسنة، يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة التوبة، الآية ٥٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ [[الأعداء]] والمبغضين للنبيِّ ({{صل}}) وأهل بيته {{عم}}، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ [[فرح]]، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم [[الآية المباركة]] يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ ({{صل}}) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت {{عم}}، من قَبيل ما ورد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٦٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم {{عم}}، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار [[الظاهرية]]، تكون كاشفةً عن [[المودّة]] والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من [[أحكام]] وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم {{عم}}، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال [[الإمام الباقر]] {{ع}} تعقيبًا على [[آية المودّة]]: {{نص حديث|قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج٢، ص٦٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٩٨-٣٠٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] [[وجوب]] المودّة على عصمتهم وإمامتهم {{عم}}====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة [[المطلق]] يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ [[العصيان]] ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال {{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت [[عصمة]] أهل البيت {{عم}} – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على [[الأمّة]]، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ [[إمامة]] المفضول مع وجود [[الفاضل]]، لا سيّما بهذا [[الفضل]] الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى: &#039;&#039;&#039; إنّ [[وجوب]] [[المودّة]] مطلقًا يستلزم وجوب [[الطاعة]] مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط [[الإمامة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: &#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب: &#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ [[الصحابة]] فهموا من [[آية المودّة]] دلالتها على إمامتهم {{عم}}؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى [[النبيّ]] ({{صل}})، وقالوا: {{نص حديث|مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج١٢، ص٢٦. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٧٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ [[الإمام الحسين]] {{ع}} قد استدلّ على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على [[ثبوت]] المودّة في [[القربى]]، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في [[المجاميع الحديثية]] للفريقين، كحديث [[الثقلين]]، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع [[الناس]] في فهم [[كتاب الله]] بما فيه من [[أصول]] [[معارف الدين]] وفروعها، وبيان حقائقه إلى [[أهل البيت]]، لا يدع شكًّا في أنّ [[إيجاب]] مودّتهم {{عم}} على كلّ [[مسلم]] وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في [[حياة]] الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠١-٣٠٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الثالث: استدلاله {{ع}} بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[تقريب]] [[الاستدلال]]: &#039;&#039;&#039; إنّ [[واقعة الغدير]] كانت لتنصيب [[الرسول]] ({{صل}}) عليًّا {{ع}} وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه ({{صل}}) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر [[الله تعالى]] نبيه ({{صل}}) بتبليغ [[الناس]] بولاية [[أمير المؤمنين]] {{ع}}، كما كشفت عن ذلك [[الروايات]] المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في [[الدلالة]] على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن [[الآية]] نزلت في أمر [[ولاية]] علي {{ع}}، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى [[النبي]] ({{صل}})، وبهذا يتضح أن [[حديث الغدير]] صريح وواضح في [[إثبات]] [[الولاية]] للإمام أمير المؤمنين {{ع}}، بمعنى [[الطاعة]] والانقياد لعلي {{ع}}، كما أن ولاية النبي ({{صل}}) هي ولاية [[طاعة]] وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]] {{ع}} استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا [[الحكم]] صادر من الله تعالى إلى النبي ({{صل}}) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل [[الرسول]] ({{صل}}) لهذا [[الأمر الإلهي]]؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث|مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج١، ص٢٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في [[دلالة]] الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد [[العداوة]]، وهو [[حكم]] [[ثابت]] لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر ([[المولى]]) بـ ([[الناصر]]) و(المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة [[الرواية]]، فمؤخر [[الخبر]] أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص٤٠٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك: &#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو [[القرب]] والدنو [[الخاص]]&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص٥٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه [[السلطة]] والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن [[الولي]] هو مَن له [[حق]] التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من [[الجهة]] التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم [[ولي]] أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له [[حق]] [[السلطة]] والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن [[الولاية]] التي أثبتها [[النبي]] ({{صل}}) جاءت في سياق [[قول النبي]] ({{صل}}): {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث|أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن [[ولاية]] النبي ({{صل}}) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي {{ع}}، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب [[الطاعة]] ووجوب [[الاتباع]] له {{ع}}.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن [[تأويل]] الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل [[الباري]] تعالى، بالشكل الذي جعل عدم [[التبليغ]] مساويًا لعدم [[تبليغ الرسالة]] كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي {{ع}} محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي ({{صل}}) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة [[إرادة]] هذا المعنى إلى [[الرسول الأعظم]]، إلا إذا أُريد [[المحبة]] والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٢-٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الرابع: استدلاله {{ع}} بحديث [[الثقلين]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين {{ع}}: ص٤ وص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أهل البيت]] {{عم}} ====&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في [[إمامة]] [[الأمة]] مقابل [[بني أمية]]، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي [[أهل البيت]] {{عم}} مع [[القرآن الكريم]]، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره [[الخاص]] في [[حياة]] المسلمين والدين [[الإسلامي]]، فهذه [[القدسية]] والدور تثبت لأهل [[البيت]] أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن [[الرسول]] ({{صل}}) في [[الحديث الشريف]] يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن [[الكريم]].&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن [[النبي]] ({{صل}})، قد جعل أهل البيت {{عم}}، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا [[الفهم]] لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت {{عم}}، بل جماعة من أعلام [[السنة]] فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب [[المناوي]]: «قال [[الشريف]]: هذا [[الخبر]] يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى [[قيام الساعة]]، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل [[الأرض]]، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج٣، ص١٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي [[السياق]] ذاته يقول [[ابن حجر]]: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم [[انقطاع]] مُتأهل منهم للتمسك به إلى [[يوم القيامة]]، كما أن [[الكتاب العزيز]] كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج٢، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل [[التشكيك]]، أن [[حديث الثقلين]] الذي استشهد به الإمام الحسين {{ع}} يدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] الخامس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المنزلة]] ===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن [[حديث المنزلة]] من [[الأحاديث]] [[المتواترة]] بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٨١، وج٦، ص٣٠٩. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج٤، ص١٨٧٠-١٨٧١. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٥، ص٦٤٠-٦٤١. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج٣، ص٣٢، وج٦، ص٣٦٩-٤٣٨، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين {{ع}} أمام الملأ، في سياق [[إثبات]] أحقية [[أهل البيت]] {{عم}} بالإمامة والولاية، والإمام [[الحسين]] {{ع}} لم يتوغل في بيان [[دلالة]] الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من [[الحديث الشريف]]، هو أن [[أمير المؤمنين]] {{ع}} له جميع المنازل التي كانت لهارون في [[بني إسرائيل]] إلا [[النبوة]]؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة [[هارون]] من [[موسى]] هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم [[المنزلة]] وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين {{ع}} بمنزلة [[النبي]] ({{صل}}) في [[وجوب]] [[الطاعة]]، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي [[الحرب]] والسلم، والسفر، والحضر، وفي [[الحجية]] لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين {{ع}} إليها _: هي أن أمير المؤمنين {{ع}} كان [[خليفة رسول الله]] ({{صل}})، ومع وجوده لا يصلح لهذا [[المنصب]] شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٦-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== [[الدليل]] السادس: استدلاله {{ع}} بحديث [[المؤاخاة]] ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج٨، ص٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل [[الإمام الحسين]] {{ع}} على أحقيتهم بالإمامة بحديث [[المؤاخاة]]، حيث إن [[النبي]] ({{صل}}) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا {{ع}}، فقال علي {{ع}}: يا [[رسول الله]] آخيت بين [[الناس]] وتركتني. فقال ({{صل}}): {{نص حديث|وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج٢، ص٦١٧. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج٤٢، ص٦١. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج١، ص٣٢٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب [[الاستدلال]] بالحديث: &#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي ({{صل}}) بينه وبين علي {{ع}} تكشف عن كونه علي {{ع}} أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن [[الإمام]] لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها {{ع}}، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة [[دليل]] قوي على إمامته {{ع}}، هو احتجاج [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بها يوم [[الشورى]]، حيث قال: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج٢، ص٤٦٠، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج٢، ص٦١. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث|رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج٣، ص١٠٩٨-١٠٩٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين {{ع}} وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين {{ع}}، إلا أن الإمام الحسين {{ع}} كان في مقام ذكر جميع [[الأدلة]] التي تدل على أحقية [[أئمة أهل البيت]] {{عم}}، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من [[الأئمة]] {{عم}}، ليُبيِّن للناس أن [[أهل البيت]] {{عم}} هم [[الأحق بالإمامة]] دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٠٥-٣٠٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٣٠٨-٣٠٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها [[الإمام الحسين]] {{ع}} على [[الإمامة]] ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من [[الروايات]] الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت {{عم}} بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث [[الراية]] ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين {{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢٠٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين {{ع}} استشهد بهذا الحديث لما فيه من [[دلالة]] على أحقية [[أمير المؤمنين]] {{ع}} بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد [[رسول الله]]، أما دلالته على أفضلية [[الإمام]] {{ع}}؛ فلأن [[النبي]] قال: {{نص حديث|لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج٧، ص١٢٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا [[الوصف]] عن غيره، فيكون {{ع}} هو الأفضل بعد النّبيّ({{صل}} وسلّم)، مضافاً إلى أنّ فحوى [[كلام]] النّبيّ({{صل}} وسلّم) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين{{ع}}، وهي أنّه{{ع}} {{نص حديث|كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من [[أعداء الله]] في [[الجهاد]] فرار من [[الله]] في [[الحقيقة]] وهو ينافي [[العبوديّة]] والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من [[الكبائر]]؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه({{صل}} وسلّم) بغير الفرّار، وهو أدلّ [[دليل]] على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٣٠٩-٣١٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَنْشُدُكُمُ اَللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص٢_٦. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر{{ع}}، موسوعة كلمات الإمام الحسين{{ع}}: ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت [[الروايات]] في نقل هذه [[الواقعة]]، فحديث سدّ الأبواب من [[الأحاديث الصحيحة]] الثابتة المشهورة، بل [[المتواترة]] الواردة عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج١، ص٣٠٠. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج١، ص١٧٥. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٢٥. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج١، ص٤٤٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى [[استدلال]] الإمام الحسين{{ع}} بهذا الحديث على أفضلية [[أئمة أهل البيت]] عند [[الله تعالى]]؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة [[الأمة]]، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن [[فضيلة]] عظيمة امتاز بها [[أهل البيت]]{{عم}} عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول|بسدّ جميع الأبواب إلا [[باب علي وفاطمة]]؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت{{عم}}، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين{{ع}} بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في [[قيادة]] الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٠-٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٦٦. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج٥، ص٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية [[أمير المؤمنين]]{{ع}}؛ إذ يصرّح [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) بأنّ علياً{{ع}} من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع [[النصّ]] [[القرآني]] في [[آية المباهلة]] الذي يصدح بأنّ علياً{{ع}} نفس النبيّ({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث علي [[سيد العرب]]==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص٢٠٧. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج٢، ص٤١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت [[الروايات]] في هذا المعنى، وامتلأت [[المجاميع الحديثية]] في نقله، ومن جملتها ما رواه [[الحاكم]] في صحيحه عن [[ابن عباس]] عن النبيّ({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص٩٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت [[عائشة]]: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث|أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى [[الأنصار]]، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث|يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص١٠٩. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص١٤٩. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج٥، ص٣٨. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج١١، ص٨٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا [[دلالة]] الحديث على [[إمامة أمير المؤمنين]]{{ع}} فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج [[الإمام الحسين]]{{ع}} بأنّ [[الله تعالى]] بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب [[أهل الجنة]]، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر [[الناس]]، مما يترتب عليه أحقيتهم في [[قيادة]] [[الأمة]]، لِقُبْحِ [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٢-٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص٣١١. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٣٤. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج٢، ص٢١٣، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج١، ص٥٧. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج٢، ص٢٧٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام [[الحسين]]{{ع}} احتج بهذه [[الرواية]] لِما تتضمّن من [[دلالة]] واضحة على أنّ حمل أعباء [[التبليغ]] إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وأمير المؤمنين{{ع}}، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا{{ع}}: ج٢، ص٦١. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج١، ص١٨٩. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص٣٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل [[البيت]]{{عم}} يشتركون مع [[النبيّ]] في [[تبليغ الرسالة]]، ويختلفون في أنّه يأخذ [[الأحكام]] التي يُبلّغها من [[الله]] عن طريق [[الوحي]]، وهم يأخذونها عن طريق [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من [[الرجس]] وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن [[فضل]] [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]]{{ع}} وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء [[الرسالة]] بعد رسول الله({{صل}} وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;، ص٣١٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== [[عدد أهل البيت]]{{عم}} في [[النص]] [[الحسيني]]==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين{{ع}} في جوابه لِمَن سأله عن [[عدد الأئمة]] بعد [[رسول الله]] ({{صل}} وسلّم): &lt;br /&gt;
{{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب [[الإمام الحسين]]{{ع}} بقوله: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٥، ص٢٥٦. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج١، ص٣٢٢. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٤، ص١٦٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت [[ضرورة الإمامة]] وأنّها مستمرة بعد [[النبيّ]]({{صل}} وسلّم) في [[أهل البيت]]{{عم}}، إلى جوار هذه [[الحقيقة]] يُطرح هذا [[السؤال]]: وهو إذا كان استمرار [[الإمامة]] في أهل البيت{{عم}} أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا [[العدد]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين{{ع}} عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث|اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت{{عم}} ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض [[فرق الشيعة]] كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة{{عم}} منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن [[حصر]] [[الأئمة]] باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن [[الرسول]]({{صل}} وسلّم)، وقد [[تواتر]] نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق [[الشيعة]] ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه [[إثبات]] الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج١، ص٤٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على [[إمامة الأئمة]]{{عم}}) وهناك عدد كبير من [[الروايات]] أيضاً وردت عن طريق [[أهل السنة]]، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت{{عم}} بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال({{صل}} وسلّم): {{نص حديث|اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج٤، ص٤٨٢. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ({{صل}} وسلّم) قال: {{نص حديث|يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج٨، ص١٢٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء [[أهل السنة]] أن يُفسّروا هذه [[الروايات]] بما ينسجم مع مذهبهم في [[الإمامة]]، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على [[الأئمة الاثني عشر]]، كما نقل ذلك عن [[الفضل بن روزبهان]] _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال: &lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة [[العلم]] والمعرفة، وإيضاح [[الحجة]]، والقيام بإتمام منصب [[النبوة]]، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا [[الحمل]]، بل يحسن، وإن أُريد به [[الزعامة]] الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا [[خلفاء]] لكن منعهم [[الناس]]&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج٧، ص٤٧٩. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج٦، ص٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٥-٣١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: [[التفسير]] [[الغيبي]] لمحدودية [[عدد أهل البيت]]{{عم}}===&lt;br /&gt;
مع قطع [[النظر]] عن [[أدلة]] عدد أهل البيت{{عم}}، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت{{عم}} باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا [[السؤال]] الذي أشار إليه [[الإمام الحسين]]{{ع}}، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع [[الشرائع]] والرسالات السماوية هي ظواهر [[غيبية]] مرتبطة بعالم [[الغيب]]، من قبيل أننا نجد تحديد [[أنبياء]] [[أولي العزم]] بخمسة، وهم ([[نوح]]، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا [[محمد]]، [[صلوات الله]] عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٧.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل [[البشري]] أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى [[الغيب]]، بل نجد الكثير من الأمور في [[الإسلام]] لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص [[العبادات]] بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص [[الصلاة]] الواجبة في اليوم [[الواحد]] بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض [[الله تعالى]] عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}} باثني عشر إماماً، وقد أشار [[الإمام الحسين]]{{ع}} إلى [[غيبية]] هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت{{عم}}، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص٢٣٢. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٣٦، ص٣٨٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم{{عم}} من غيبة تعالى، كما هو [[الحال]] في نقباء [[بني إسرائيل]] الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري [[عيسى]]{{ع}}، وكذلك [[الأسباط]] من أولاد [[النبيّ]] [[يعقوب]]{{ع}}، كما في [[الرواية]] التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن [[رسول الله]]({{صل}} وسلّم)، يقول: &lt;br /&gt;
{{نص حديث|الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{نص قرآني|إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المائدة، الآية ١١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه({{صل}} وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا [[رسول الله]]؟ فقال: &lt;br /&gt;
{{[[نص]] حديث|اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ: &lt;br /&gt;
{{نص قرآني|وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأعراف، الآية ١٦٠.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج١، ص٢٥٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد [[معين]]، ولا يعلم علّتها وسببها إلا [[الله تعالى]]؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٧-٣١٨.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: [[القرآن الكريم]] في [[النص]] [[الحسيني]]===&lt;br /&gt;
قال [[الإمام الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|نَحْنُ حِزْبُ اَللهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٦٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٤، ص٢٠٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين{{ع}}، هو أحد [[أئمة أهل البيت]]{{عم}}، الذين جعلهم [[الرسول]]({{صل}}) الثقل الآخر والمفسر للقرآن [[الكريم]]، وهذا ما يشير إليه{{ع}} في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته{{ع}}: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص٣٤١.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن [[الحسين]]{{ع}} هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو [[القرآن]] [[الناطق]]؛ ولذا نجده{{ع}} في [[ليلة عاشوراء]] يطلب من [[العدو]] إمهاله سواد ليلته لأجل [[قراءة القرآن]]، حينما قال لأخيه [[العباس]]{{ع}}: {{نص حديث|اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج٣، ص٣١٤. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص٩٠. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص [[القرآنية]] التي استشهد بها [[الإمام]]{{ع}} قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد [[الشبهات]] من خلال القرآن الكريم: &amp;lt;ref&amp;gt;علي حمود العبادي، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب [[الإمام الحسين]]{{ع}} عن [[الشبهات]] بالقرآن [[الكريم]] ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول: &#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر [[الحسين]][{{ع}}] على [[عبد الله]] بن [[عمرو بن العاص]]، فقال عبد الله: {{نص حديث|أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللهِ تَعَالَى: {{نص قرآني|وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة لقمان، الآية ١٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٢، ص٧٣، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج٤، ص٢٠٣. البحراني، عبد الله، العوالم: ج١٧، ص٣٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني: &#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين{{ع}} إلى آخر حياته، وابنه [[محمد بن الأشعث]] كان ممن شارك في [[قتل]] [[مسلم بن عقيل]]{{ع}}، وكذلك كان في [[جيش عمر بن سعد]] وشارك في قتل الإمام الحسين{{ع}} في [[كربلاء]]. وفي [[يوم عاشوراء]] رفع الإمام الحسين يده إلى [[السماء]] وقرأ هذا [[الدعاء]]: {{نص حديث|اَللهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد [[قراءة]] هذه [[الآية]]، قال{{ع}}: {{نص حديث|وَاَللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٤، ص٥٧. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص٢٤٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ [[الإمام]]{{ع}} هذه [[الآية المباركة]] حينما برز [[علي الأكبر]] إلى [[الميدان]]، فقال: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة آل عمران، الآية ٣٣-٣٤.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث: &#039;&#039;&#039; لما كان [[الإمام الحسين]]{{ع}} في بيته في [[المدينة]]، وأراد [[حاكم]] المدينة أن يأخذ [[البيعة]] منه ليزيد، قال [[الحسين]]{{ع}}: {{نص حديث|إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص١٣٠. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣١٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك [[غضب]] [[مروان بن الحكم]] من [[كلام]] الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن [[معاوية]] صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم [[بغض]] آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين{{ع}}: {{نص حديث|وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ الله ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٣٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج٥، ص١٨. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين{{ع}}: ج١، ص١٨٥.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣١٩-٣٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== [[قراءة]] الإمام الحسين{{ع}} للقرآن في مسيره إلى [[كربلاء]] ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول: &#039;&#039;&#039; لما سار الحسين{{ع}} إلى [[مكة]] أخذ يقرأ قوله تعالى: {{نص قرآني|فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢١.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه [[الآية]] [[النبي موسى]]{{ع}} حينما خرج &lt;br /&gt;
من [[مصر]] هارباً من ظلم [[فرعون]]. من الجدير بالذكر أن [[القرآن]] يجري مجري [[الشمس]] والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه [[الروايات]] الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث|إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص٢١٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها [[الإمام الحسين]]{{ع}} وإن كانت مرتبطة بالنبي [[موسى]]{{ع}} وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين{{ع}}، فموسى اليوم هو الإمام الحسين{{ع}}، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل{{ع}} إلى [[المدينة]] قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{نص قرآني|وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة القصص، الآية ٢٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني: &#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين{{ع}} لولده [[زين العابدين]]{{ع}} لما سأله عن [[جيش عمر بن سعد]] في [[يوم عاشوراء]]: {{نص حديث|يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، [[محمد]] بن جرير، تاريخ [[الأمم]] والملوك: ج٣، ص٣١٥. [[ابن كثير]]، [[إسماعيل]] بن [[عمر]]، البداية والنهاية: ج٨، ص١٩١.&lt;br /&gt;
٥- [[المجادلة]]: آية١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام{{ع}} طبق قوله تعالى: {{نص قرآني|اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة المجادلة، الآية ١٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم [[الشيطان]] وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق [[الإنسان]] إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي [[الفاسد]] ويوحي إليه [[الضلال]]، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث: &#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين{{ع}} يكثر في يوم عاشوراء من [[قراءة]] قوله تعالى: {{نص قرآني|مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الأحزاب، الآية ٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة [[الحرب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس [[الإمام]]{{ع}} يقرأ [[القرآن]] بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} بالقرآن [[الكريم]] بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه [[الشيخ المفيد]]، عن [[زيد بن أرقم]]، قال: مر بي [[رأس الحسين]] وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ [[سورة الكهف]] إلى قوله: {{نص قرآني|أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt; سورة الكهف، الآية ٩.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن [[رسول الله]]، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج٢، ص١١٦. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج٢، ص٦٦.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة [[رأس الإمام الحسين]]{{ع}} لمثل هذه [[الآيات]] ليس من باب [[الصدفة]] والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته{{ع}} وبين مظلومية هؤلاء الفتية [[الشجعان]] الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل [[الظلمة]]، وقراءة الرأس [[الشريف]] لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في [[السماوات]] والأرض، ومنها [[قتل]] ابن [[بنت رسول الله]].&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٣٢١-٣٢٣.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30439</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30439"/>
		<updated>2025-07-12T18:44:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ ! هُم إمامانِ : إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً ، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟&amp;quot;&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: &amp;quot;اللَّهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا:&lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يَا بُشْرَ بْنَ غَالِبٍ! مَنْ أَحَبَّنَا لَا يُحِبُّنَا إِلَّا لِلَّهِ، جِئْنَا نَحْنُ وَهُوَ كَهَاتَيْنِ — قَدْرُ مَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ–...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ! وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة آل عمران، الآية  31،&amp;lt;/ref&amp;gt; أَوَلَا تَرَى قَوْلَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة الحجرات، الآية  7&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} &amp;lt;ref&amp;gt;سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt; فَقَالَ: الدِّينُ هُوَ الْحُبُّ، وَالْحُبُّ هُوَ الدِّينُ}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| &lt;br /&gt;
مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. فَقَالَ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَهَا —  ثَلَاثًا — ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30438</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30438"/>
		<updated>2025-07-12T17:44:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ ! هُم إمامانِ : إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً ، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمْرُكَ! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّانُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| وَاللهِ، إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| &lt;br /&gt;
وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرَ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ،&lt;br /&gt;
وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ، وَحِزْبُكَ الْغَالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ... الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ... وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَوْلَى بِوِلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْغَالِبُونَ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْأَقْرَبُونَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ، وَأَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثَانِيَ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ؛ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُقْرُونَةً. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا يُبَطِّئُنَا تَأْوِيلُهُ، بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَالدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَالْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ.}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لَعَمْرِي! مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَالْآخِذُ بِالْقِسْطِ}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعَهُمْ، يَقُولُ اللهُ: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِـنَفْسِهِ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ؟&amp;quot;&lt;br /&gt;
فَقَالُوا: &amp;quot;اللَّهُمَّ نَعَمْ.&amp;quot;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا:&lt;br /&gt;
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لَكَ فِي نَفَقَتِكَ وَمَا يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ مُؤْنَةً، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارًّا مَأْجُورًا، أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأُمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرُّوحِ الْأَمِينِ: يَا مُحَمَّدُ، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أَيْ أَنْ تُودُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| &lt;br /&gt;
وَأَمَّا الْقَرَابَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِصِلَتِهَا، وَعَظَّمَ حَقَّهَا، وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهَا، قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ حَقَّنَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30437</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30437"/>
		<updated>2025-07-12T16:40:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ ! هُم إمامانِ : إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً ، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْهُدَىٰ فِي الْجَنَّـةِ، وَهَـٰذَا وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الضَّلَالَـةِ فِي النَّارِ}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| &lt;br /&gt;
إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَإِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30140</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30140"/>
		<updated>2025-07-06T14:01:08Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: إفراغ الصفحة&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30139</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30139"/>
		<updated>2025-07-06T13:59:12Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمامٌ دَعا إلى هُدىً فَأَجابوهُ إلَيهِ ، وإمامٌ دَعا إلى ضَلالَةٍ فَأَجابوهُ إلَيها، هؤُلاءِ فِي الجَنَّةِ، وهؤُلاءِ فِي النّارِ، وهُوَ قَولُهُ عَزَّ وَجَلّ: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  132.&amp;lt;/ref&amp;gt; إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث|  وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَأَنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ اَلْأَئِمَّةُ اَلْهُدَاةُ اَلْمَهْدِيُّونَ غَيْرُ اَلضَّالِّينَ وَلاَ اَلْمُضِلِّينَ وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ اَلْمُصْطَفَوْنَ وَحِزْبُكَ اَلْغَالِبُونَ وَصَفْوَتُكَ وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَنُجَبَاؤُكَ اَلَّذِينَ...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وَاَشْهَدُ اَنَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالب اَميرُ المُؤْمِنينَ حَقّاً حَقّاً وَاَنَّ الأَئِمَةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الأَئِمَّةُ... الّذَينَ اَنتَجَبْتَهُمْ لِدينِكَ وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ واصْطَفَيْتَهُمْ عَلى عِبادِكَ وَجَعَلْتَهمْ حُجَّةً عَلَى العالَمينَ صَلَواتُكَ عَلَيَّهِمْ والسَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30138</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30138"/>
		<updated>2025-07-06T13:55:01Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* الاصطفاء */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمامٌ دَعا إلى هُدىً فَأَجابوهُ إلَيهِ ، وإمامٌ دَعا إلى ضَلالَةٍ فَأَجابوهُ إلَيها، هؤُلاءِ فِي الجَنَّةِ، وهؤُلاءِ فِي النّارِ، وهُوَ قَولُهُ عَزَّ وَجَلّ: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  132.&amp;lt;/ref&amp;gt; إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث|  وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَأَنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ اَلْأَئِمَّةُ اَلْهُدَاةُ اَلْمَهْدِيُّونَ غَيْرُ اَلضَّالِّينَ وَلاَ اَلْمُضِلِّينَ وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ اَلْمُصْطَفَوْنَ وَحِزْبُكَ اَلْغَالِبُونَ وَصَفْوَتُكَ وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَنُجَبَاؤُكَ اَلَّذِينَ...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30137</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30137"/>
		<updated>2025-07-06T13:50:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمامٌ دَعا إلى هُدىً فَأَجابوهُ إلَيهِ ، وإمامٌ دَعا إلى ضَلالَةٍ فَأَجابوهُ إلَيها، هؤُلاءِ فِي الجَنَّةِ، وهؤُلاءِ فِي النّارِ، وهُوَ قَولُهُ عَزَّ وَجَلّ: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث|  وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَأَنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ اَلْأَئِمَّةُ اَلْهُدَاةُ اَلْمَهْدِيُّونَ غَيْرُ اَلضَّالِّينَ وَلاَ اَلْمُضِلِّينَ وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ اَلْمُصْطَفَوْنَ وَحِزْبُكَ اَلْغَالِبُونَ وَصَفْوَتُكَ وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَنُجَبَاؤُكَ اَلَّذِينَ...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30136</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30136"/>
		<updated>2025-07-06T13:43:57Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمامٌ دَعا إلى هُدىً فَأَجابوهُ إلَيهِ ، وإمامٌ دَعا إلى ضَلالَةٍ فَأَجابوهُ إلَيها، هؤُلاءِ فِي الجَنَّةِ، وهؤُلاءِ فِي النّارِ، وهُوَ قَولُهُ عَزَّ وَجَلّ: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللّه ِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30135</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30135"/>
		<updated>2025-07-06T13:38:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* التعريف */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَّا العامِلُ بِالكِتابِ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى‌ ذاتِ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَعَم يا أخا بَني أسَدٍ! هُم إمامانِ: إمامُ هُدىً دَعا إلى هُدىً، وإمامُ ضَلالَةٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ، فَهَدى مَن أجابَهُ إلَى الجَنَّةِ، ومَن أجابَهُ إلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمامٌ دَعا إلى هُدىً فَأَجابوهُ إلَيهِ ، وإمامٌ دَعا إلى ضَلالَةٍ فَأَجابوهُ إلَيها، هؤُلاءِ فِي الجَنَّةِ، وهؤُلاءِ فِي النّارِ، وهُوَ قَولُهُ عَزَّ وَجَلّ: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30134</id>
		<title>الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87&amp;diff=30134"/>
		<updated>2025-07-06T13:30:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = الإمامة في القرآن - الإمامة في الحديث - الإمامة في علم الكلام - الإمامة في نهج البلاغة - الإمامة في الفقه المقارن - الإمامة عند أهل السنة - الإمامة في معارف الإ...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30133</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30133"/>
		<updated>2025-07-06T13:26:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون. من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30132</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30132"/>
		<updated>2025-07-06T13:26:05Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى: {{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30131</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30131"/>
		<updated>2025-07-06T13:23:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث|  قَالَ أَجْرُ اَلنُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ وَ لاَ تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا اَلْعَهْدَ فِيهِمْ...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30130</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30130"/>
		<updated>2025-07-06T13:11:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30129</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30129"/>
		<updated>2025-07-06T13:01:44Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ آلِ مُحَمَّدٍ لاَ أَنَّهُ مِنَ اَلْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَاِتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30128</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30128"/>
		<updated>2025-07-06T12:54:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}} سورة المائدة، الآية  51، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}} سورة إبراهيم، الآية  36.}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30127</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30127"/>
		<updated>2025-07-06T12:52:15Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}} سورة آل عمران، الآية  31، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}} سورة الحجرات، الآية  7، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}} سورة الحشر، الآية  9. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30126</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30126"/>
		<updated>2025-07-06T12:48:28Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله}}: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30125</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30125"/>
		<updated>2025-07-06T12:47:19Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)}}: {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30124</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30124"/>
		<updated>2025-07-06T12:45:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: /* حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30123</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30123"/>
		<updated>2025-07-06T12:42:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا اَلطَّاعَةُ فِي اَلْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| إنَّ القُرآنَ لَو نَزَلَ في قَومٍ فَماتُوا لَماتَ القُرآنُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| يا وَلَدِي قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَانْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30122</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30122"/>
		<updated>2025-07-06T11:47:06Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ وَأَحَدُ اَلثَّقَلَيْنِ اَللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثَانِيَ كِتَابِ اَللَّهِ تَبَارَكَ... اَلْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لاَ يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ اَلْقُرْآنِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غُدْوَةٍ وَتَدْفَعَهُمْ عَنَّا اَلْعَشِيَّةَ، لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اَللَّيْلَةَ وَنَدْعُوهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ اَلصَّلاَةَ لَهُ وَتِلاَوَةَ كِتَابِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| }}أَنَّهُ مَرَّ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا اَلْمُجْتَازِ وَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَتُقَاتِلُنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَاَللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَقَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق}}&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| اَللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنَا وَغَصَبَنَا حَقَّنَا إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ وَأَيُّ قَرَابَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَقَرَأَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| وَاَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ  وَعَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَلَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ اَلْخِلاَفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| وَيلَكَ يا مَروانُ، إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللّه ُ عزّ وَجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| }}إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| }}يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30121</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30121"/>
		<updated>2025-07-06T07:35:09Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اِشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنَازِلِهِ فَابْتَنَاهُ ثُمَّ اِبْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَجَعَلَ عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا لِأَبِي ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بَابٍ شَارِعٍ إِلَى اَلْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَهُ وَلَكِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِهِ ثُمَّ نَهَى اَلنَّاسَ أَنْ يَنَامُوا فِي اَلْمَسْجِدِ غَيْرَهُ وَكَانَ يُجْنِبُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَمَنْزِلُهُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَوُلِدَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ أَوْلاَدٌ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً}} فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيًّا، قَولُهُ: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }} اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ اَللَّهِ اَلتَّحِيَّةُ وَاَلسَّلاَمُ، وَفِيهِمُ الْأَسْبَاطِ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، قَوْلَهُ:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| }}السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| }}ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| }}من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| }}اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| }}والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| }}إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| }}يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30120</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30120"/>
		<updated>2025-07-06T06:27:14Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَأَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنَايَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ}}. فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ لاَ يُبَلِّغْ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| قَالَ: لاَ يُبَلِّغُهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}.&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| نَعَمْ أُخْبِرُكَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَاَلْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاَلْحَسَنُ وَأَنَا وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ اِبْنِي وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ جَعْفَرٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُوسَى اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدٌ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ عَلِيٌّ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْحَسَنُ اِبْنُهُ وَبَعْدَهُ اَلْخَلَفُ اَلْمَهْدِيُّ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}. فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| اَ يَزَالُ اَلدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| }}يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}. صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| }}السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| }}ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| }}من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| }}اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| }}والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| }}إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| }}يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30119</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30119"/>
		<updated>2025-07-06T05:45:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| وَ لِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَاكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اَللَّهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| رَوَينا مِن وُجوهٍ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَذَّابٌ}}. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ اَللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| كرار وليس فرار}}، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| }}أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| }}يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| }}اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| }}يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| }}كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| }}السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| }}ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| }}من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| }}اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| }}والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| }}إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| }}يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30118</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30118"/>
		<updated>2025-07-06T05:07:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| }}إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| }}ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| }}أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| }}روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| }}لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| }}كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| }}أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| }}يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة {{نص حديث| }}اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: {{نص حديث| }}يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: {{نص حديث| }}كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: {{ نص قرآني |إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  112.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأعراف، الآية  160.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): {{نص حديث| }}السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): {{نص حديث| }}ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: {{نص حديث| }}من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: {{نص حديث| }}اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): {{نص حديث| }}والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها {{نص حديث| }}إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: {{نص حديث| }}يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30117</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=30117"/>
		<updated>2025-07-05T08:42:09Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء {{نص حديث| }}إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| }}ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: {{نص حديث| }}أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: {{نص حديث| }}روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: {{نص حديث| }}لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) {{نص حديث| }}كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: {{نص حديث| }}أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: {{نص حديث| }}يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| }}أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): {{نص حديث| }}قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
{{نص حديث| }}اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29766</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29766"/>
		<updated>2025-06-27T08:22:56Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): {{نص حديث| نَحْنُ حِزْبُ اَللَّهِ اَلْغَالِبُونَ وَعِتْرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلْأَقْرَبُونَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلطَّيِّبُونَ ... فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ}}. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: {{نص حديث| مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَحُثَّنَا عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث|  أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَصَبَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ اَلشَّاهِدُ اَلْغَائِبَ قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: {{نص حديث| مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟}} وفي لفظ آخر: {{نص حديث| أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟}}، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا [أَيُّهَا اَلنَّاسُ] إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29299</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29299"/>
		<updated>2025-06-15T18:10:46Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: {{ نص قرآني |إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {{ نص قرآني |حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحجرات، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الحشر، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
{{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: {{نص حديث| مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت}} استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: {{نص حديث| مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...}} &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): {{نص حديث| اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: {{نص حديث| أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29294</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29294"/>
		<updated>2025-06-15T17:12:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار}}&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: {{نص حديث| فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار}}. ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): {{نص حديث| إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): {{نص حديث| لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: {{نص حديث| واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...}} إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...}}  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): {{نص حديث| نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: {{نص حديث| ... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: {{نص حديث| لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط}}، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): {{نص حديث| {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين}}&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: {{نص حديث| أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم}}&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: أي أن تودّوا قرابتي من بعدي}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: {{نص حديث| وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| ... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم}}&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): {{نص حديث| يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...}}&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و{{نص حديث| وهل الدين إلّا الحبّ}}&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: {{نص حديث| يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين}}. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
«مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29293</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29293"/>
		<updated>2025-06-15T14:28:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...» إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «{{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
«مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص315-316.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص317-318.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص319-321.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج &lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته ====&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص321-323.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29292</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29292"/>
		<updated>2025-06-15T11:06:42Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...» إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «{{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
«مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص308-309.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص309-310.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص310-311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص311.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص312-313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص313.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: &lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- &amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29291</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29291"/>
		<updated>2025-06-15T10:33:27Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص275-278.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...» إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص279-280.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في... سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص280-283.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص283-284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة من هذا البحث:&#039;&#039;&#039; هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص284-285.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص287-289.&amp;lt;/ref&amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص289-290.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص290-291.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «{{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص292-293.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص295-296.&amp;lt;/ref&amp;gt;  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص296-297.&amp;lt;/ref&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص297-298.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
«مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص298-300.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص301-302.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقريب الاستدلال:&#039;&#039;&#039; إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص302-305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-306.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص306-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتقريب الاستدلال بالحديث:&#039;&#039;&#039; هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص305-307.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: &lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- &amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29267</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29267"/>
		<updated>2025-06-14T17:04:14Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...» إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
أدلة الإمامة العامة في معارف الإمام الحسين وسيرته ‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «{{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 292 &lt;br /&gt;
1.   &lt;br /&gt;
2. هود: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 293&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 294&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الرابع:&lt;br /&gt;
؟؟؟ قد يكون هذا العنوان: الادلة الخاصة على إمامة أهل البيت ع ؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني == (من عندي)&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ص: 295  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 296  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 298  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: &lt;br /&gt;
«مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  51.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول إبراهيم: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  31.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  50.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 300&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&amp;lt;/ref&amp;gt;، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»&amp;lt;ref&amp;gt;القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص&amp;lt;ref&amp;gt;الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&amp;lt;/ref&amp;gt;، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب على ذلك:&#039;&#039;&#039; إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ====&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
# إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
# إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»&amp;lt;ref&amp;gt;المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين&amp;lt;ref&amp;gt;البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&amp;lt;/ref&amp;gt;، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا»&amp;lt;ref&amp;gt;أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»&amp;lt;ref&amp;gt;النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب ==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»&amp;lt;ref&amp;gt;الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: &lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة&amp;lt;ref&amp;gt;اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر&amp;lt;ref&amp;gt;روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482. وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحديث أن يکونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولایة، وإلّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدین، وهذا ظاهر»&amp;lt;ref&amp;gt;المرعشي، شهاب الدين، تعليقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»&amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المائدة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- &amp;lt;ref&amp;gt;الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&amp;lt;/ref&amp;gt;؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة لقمان، الآية  15.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&amp;lt;/ref&amp;gt;. عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  33.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  21.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&amp;lt;/ref&amp;gt;: {{ نص قرآني |وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  22.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة المجادلة، الآية  19.&amp;lt;/ref&amp;gt;، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{ نص قرآني |مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأحزاب، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الكهف، الآية  9.&amp;lt;/ref&amp;gt;، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29266</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29266"/>
		<updated>2025-06-14T11:07:14Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام في اللغة:&#039;&#039;&#039; «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...» إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
أدلة الإمامة العامة في معارف الإمام الحسين وسيرته ‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «{{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118.&amp;lt;/ref&amp;gt; في الدين، {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: {{ نص قرآني |وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  119.&amp;lt;/ref&amp;gt; يعني أهلَ رحمةٍ لا يختلفون في الدين»&amp;lt;ref&amp;gt;القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 292 &lt;br /&gt;
1.   &lt;br /&gt;
2. هود: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 293&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 294&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الرابع:&lt;br /&gt;
؟؟؟ قد يكون هذا العنوان: الادلة الخاصة على إمامة أهل البيت ع ؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة الخاصة في النص الحسیني == (من عندي)&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص296. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ص: 295  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 296  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، {{ نص قرآني |قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»&amp;lt;ref&amp;gt;شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.&amp;lt;/ref&amp;gt;. يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»&amp;lt;ref&amp;gt;فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&amp;lt;/ref&amp;gt;، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: {{ نص قرآني |... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  23.&amp;lt;/ref&amp;gt; تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 298  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: {{ نص قرآني |فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة إبراهيم، الآية  36.&amp;lt;/ref&amp;gt;» &amp;lt;ref&amp;gt;الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم&amp;lt;ref&amp;gt;وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&amp;lt;/ref&amp;gt;. والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- &lt;br /&gt;
3- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 300&lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: &lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»(2)؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»(1)، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آية15.&lt;br /&gt;
2- انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»(2). عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آية33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آية21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»(1)، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»(4)، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»(5)، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آية22.&lt;br /&gt;
4- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»(1). ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»(2)، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آية23. [تم التصحيح من آية 33 إلى آية 23 حسب السياق]&lt;br /&gt;
2- الكهف: آية9.&lt;br /&gt;
3- انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29265</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29265"/>
		<updated>2025-06-14T09:29:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي===&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
أدلة الإمامة العامة في معارف الإمام الحسين وسيرته ‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 292 &lt;br /&gt;
1.   &lt;br /&gt;
2. هود: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 293&lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
*ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع:&lt;br /&gt;
؟؟؟ قد يكون هذا العنوان: الادلة الخاصة على إمامة أهل البيت ع ؟؟؟&lt;br /&gt;
== أدلة الخاصة في النص الحسیني == (من عندي)&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام): قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2). فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها. &#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام): قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام). وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 300&lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)====&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل:&#039;&#039;&#039; إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة ===&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث الراية ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث سدّ الأبواب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث أنت منّي وأنا منك==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
====  حديث علي سيد العرب==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي==== &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: &lt;br /&gt;
== عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)===&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»(2)؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم ====&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الأول:&#039;&#039;&#039; ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»(1)، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;النموذج الثاني:&#039;&#039;&#039; الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء. وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آية15.&lt;br /&gt;
2- انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;النموذج الثالث:&#039;&#039;&#039; لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»(2). عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء ====&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الأول:&#039;&#039;&#039; لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آية33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آية21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»(1)، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثاني:&#039;&#039;&#039; قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»(4)، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»(5)، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
#&#039;&#039;&#039;المورد الثالث:&#039;&#039;&#039; كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آية22.&lt;br /&gt;
4- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»(1). ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»(2)، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آية23. [تم التصحيح من آية 33 إلى آية 23 حسب السياق]&lt;br /&gt;
2- الكهف: آية9.&lt;br /&gt;
3- انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29139</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=29139"/>
		<updated>2025-06-10T18:56:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
أدلة الإمامة العامة في معارف الإمام الحسين وسيرته ‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب عن ذلك:&#039;&#039;&#039; هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 292 &lt;br /&gt;
1.   &lt;br /&gt;
2. هود: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع:&lt;br /&gt;
؟؟؟ قد يكون هذا العنوان: الادلة الخاصة على إمامة أهل البيت ع ؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني ==&lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والحاصل:&#039;&#039;&#039; إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) ====&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام) ====  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
والجواب: ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حديث الراية&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حديث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حديث أنت منّي وأنا منك&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حديث علي سيد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»(2)؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم&lt;br /&gt;
النموذج الأول: ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»(1)، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثاني: الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آية15.&lt;br /&gt;
2- انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»(2). عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
المورد الأول: لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آية33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آية21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»(1)، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثاني: قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»(4)، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»(5)، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آية22.&lt;br /&gt;
4- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»(1). ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»(2)، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آية23. [تم التصحيح من آية 33 إلى آية 23 حسب السياق]&lt;br /&gt;
2- الكهف: آية9.&lt;br /&gt;
3- انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28819</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28819"/>
		<updated>2025-05-31T16:24:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس ===&lt;br /&gt;
البعد الخامس هو الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
أدلة الإمامة العامة في معارف الإمام الحسين وسيرته ‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني ==&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  59.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة ====&lt;br /&gt;
النحو الأول هو معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة؛ كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة النساء، الآية  83.&amp;lt;/ref&amp;gt;.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاختلاف في التفسير والتأويل ====&lt;br /&gt;
النحو الثاني هو الاختلاف في التفسير والتأويل؛ هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط ===&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والجواب:&#039;&#039;&#039; إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف) === &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب: ج4، ص67.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلك: هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة: {{ نص قرآني |وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة هود، الآية  118-119.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 292 &lt;br /&gt;
1.   &lt;br /&gt;
2. هود: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع: الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الأول:** إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثاني:** مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثالث:** حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الرابع:** الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
والجواب: ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حديث الراية&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حديث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حديث أنت منّي وأنا منك&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حديث علي سيد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»(2)؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم&lt;br /&gt;
النموذج الأول: ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»(1)، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثاني: الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آية15.&lt;br /&gt;
2- انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»(2). عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
المورد الأول: لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آية33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آية21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»(1)، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثاني: قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»(4)، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»(5)، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آية22.&lt;br /&gt;
4- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»(1). ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»(2)، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آية23. [تم التصحيح من آية 33 إلى آية 23 حسب السياق]&lt;br /&gt;
2- الكهف: آية9.&lt;br /&gt;
3- انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28818</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28818"/>
		<updated>2025-05-31T13:59:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»&amp;lt;ref&amp;gt;الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له&amp;lt;ref&amp;gt;انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الإسراء، الآية  71.&amp;lt;/ref&amp;gt;؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»&amp;lt;ref&amp;gt;ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: {{ نص قرآني |فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الشورى، الآية  7.&amp;lt;/ref&amp;gt;»&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة المتحصلة:&#039;&#039;&#039; أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: {{ نص قرآني |فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة التوبة، الآية  12.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;الإمامة العامة:&#039;&#039;&#039; وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
# &#039;&#039;&#039;أما المرحلة الثانية:&#039;&#039;&#039; فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ==&lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاصطفاء ===&lt;br /&gt;
البعد الأول هو الاصطفاء؛ قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة آل عمران، الآية  33-34.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: «واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»&amp;lt;ref&amp;gt;الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): {{ نص قرآني |إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  124.&amp;lt;/ref&amp;gt;.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»&amp;lt;ref&amp;gt;الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&amp;lt;/ref&amp;gt;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الهداية ===&lt;br /&gt;
البعد الثاني هو الهداية؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة الأنبياء، الآية  73.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة السجدة، الآية  24.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة البقرة، الآية  272.&amp;lt;/ref&amp;gt;، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}}&amp;lt;ref&amp;gt;  سورة القصص، الآية  56.&amp;lt;/ref&amp;gt;، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولتوضيح هذا المعنى نقول:&#039;&#039;&#039; إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الواضح أنَّ قولنا:&#039;&#039;&#039; إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»&amp;lt;ref&amp;gt;الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.&amp;lt;/ref&amp;gt;. فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبعبارة أخرى:&#039;&#039;&#039; إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ===&lt;br /&gt;
البعد الثالث هو عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»&amp;lt;ref&amp;gt;الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والنتيجة:&#039;&#039;&#039; إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
=== التنصيب الإلهي للإمام ===&lt;br /&gt;
البعد الرابع هو التنصيب الإلهي للإمام؛ قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»(2)، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الخامس: الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثالث: أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَالرَّسُولِ»(1)، وقال: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا»(2)»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 59.  &lt;br /&gt;
2- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
3- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الأول: معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة**  &lt;br /&gt;
كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الثاني: الاختلاف في التفسير والتأويل**  &lt;br /&gt;
هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
2- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف)**  &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلك: هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة:  &lt;br /&gt;
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(2).&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 292**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب**: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
2. **هود**: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع: الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الأول:** إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثاني:** مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثالث:** حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الرابع:** الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
والجواب: ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حديث الراية&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حديث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حديث أنت منّي وأنا منك&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حديث علي سيد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»(2)؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم&lt;br /&gt;
النموذج الأول: ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»(1)، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثاني: الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آية15.&lt;br /&gt;
2- انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»(2). عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
المورد الأول: لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آية33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آية21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»(1)، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثاني: قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»(4)، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»(5)، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آية22.&lt;br /&gt;
4- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»(1). ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»(2)، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آية23. [تم التصحيح من آية 33 إلى آية 23 حسب السياق]&lt;br /&gt;
2- الكهف: آية9.&lt;br /&gt;
3- انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28738</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28738"/>
		<updated>2025-05-30T16:18:55Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»(2)، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» (4)؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
2- الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&lt;br /&gt;
3- انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&lt;br /&gt;
4- الإسراء: آية 71.&lt;br /&gt;
5-ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.&lt;br /&gt;
ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»(1)»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة: أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» (3). وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية 7.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&lt;br /&gt;
3- الأنبياء: آية 73.&lt;br /&gt;
4- البقرة: آية 124.&lt;br /&gt;
5- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرحلة الأولى: الإمامة العامة: وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرحلة الثانية: فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثاني: أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)**  &lt;br /&gt;
**إشارة**  &lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الأول: الاصطفاء**  &lt;br /&gt;
قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»* *«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»* (1)، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: *«واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية 33.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): *«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»* (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): *«لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الثاني: الهداية**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
1- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
2- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (2). وقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(4)، وقوله تعالى: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(5)، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- السجدة: آية24.  &lt;br /&gt;
3- الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.  &lt;br /&gt;
4- البقرة: آية142.  &lt;br /&gt;
5- القصص: آية56.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتوضيح هذا المعنى نقول: إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أنَّ قولنا: إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»(1). فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعبارة أخرى: إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الثالث: عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»(2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.  &lt;br /&gt;
2- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة: إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الرابع: التنصيب الإلهي للإمام  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»(2)، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الخامس: الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثالث: أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَالرَّسُولِ»(1)، وقال: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا»(2)»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 59.  &lt;br /&gt;
2- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
3- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الأول: معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة**  &lt;br /&gt;
كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الثاني: الاختلاف في التفسير والتأويل**  &lt;br /&gt;
هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
2- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف)**  &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلك: هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة:  &lt;br /&gt;
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(2).&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 292**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب**: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
2. **هود**: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع: الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الأول:** إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثاني:** مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثالث:** حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الرابع:** الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
والجواب: ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حديث الراية&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حديث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حديث أنت منّي وأنا منك&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حديث علي سيد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعَ عشرةَ ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسرها ويحللها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختص علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنهم اثنا عشر، عقب ذلك بالقول: «عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أن تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيب تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبي يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريًا، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيرها من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنها من موارد غيب تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232، المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثاني: القرآن الكريم في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثاني كتاب الله تبارك... المعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين(عليه السلام)، هو أحد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، الذين جعلهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الثقل الآخر والمفسر للقرآن الكريم، وهذا ما يشير إليه(عليه السلام) في مقولته المتقدمة؛ ولذا تقرأ في زيارته(عليه السلام): «السلام عليك يا شريك القرآن»(2)؛ لأن الحسين(عليه السلام) هو تجسيد للقرآن الكريم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(عليه السلام) في ليلة عاشوراء يطلب من العدو إمهاله سواد ليلته لأجل قراءة القرآن، حينما قال لأخيه العباس(عليه السلام): «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية؛ لعلنا نُصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنية التي استشهد بها الإمام(عليه السلام) قبل النهضة وحينها، وكيف كان يتحدث ويُجيب عن الأسئلة، ويرد الشبهات من خلال القرآن الكريم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسين(عليه السلام) عن الشبهات بالقرآن الكريم&lt;br /&gt;
النموذج الأول: ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب، عن عمرو بن شبيب أنه مر الحسين[(عليه السلام)] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «من أحب أن ينظر إلى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص314. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز. ويقول عمرو بن شبيب: وما كلمت عمرو بن العاص منذ ليالي صفين، فأتي به أبو سعيد الخدري إلى الحسين(عليه السلام) بعد واقعة صفين، فقال له الحسين(عليه السلام): أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟! والله، إن أبي لخير مني، فاعتذر عمرو بن شبيب للحسين(عليه السلام)، وقال: إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»(1)، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثاني: الأشعث بن قيس كان مخالفاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر حياته، وابنه محمد بن الأشعث كان ممن شارك في قتل مسلم بن عقيل(عليه السلام)، وكذلك كان في جيش عمر بن سعد وشارك في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم عاشوراء رفع الإمام الحسين يده إلى السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسين(عليه السلام)، وقال له: ما هي حرمتك عند الله؟ وأي قرابة بينك وبين محمد؟ عند ذلك قرأ الإمام الحسين(عليه السلام) قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، وبعد قراءة هذه الآية، قال(عليه السلام): «والله، إن محمداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قرأ الإمام(عليه السلام) هذه الآية المباركة حينما برز علي الأكبر إلى الميدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آية15.&lt;br /&gt;
2- انظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج2، ص73، الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج4، ص203. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص57. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»*«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لما كان الإمام الحسين(عليه السلام) في بيته في المدينة، وأراد حاكم المدينة أن يأخذ البيعة منه ليزيد، قال الحسين(عليه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان»(2). عند ذلك غضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله، لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً، فإنكم آل أبي تراب قد ملأتم كلاماً، وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسين(عليه السلام): «ويلك يا مروان، إنك رجس، وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءة الإمام الحسين(عليه السلام) للقرآن في مسيره إلى كربلاء&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
المورد الأول: لما سار الحسين(عليه السلام) إلى مكة أخذ يقرأ قوله تعالى: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)، ومورد هذه الآية النبي موسى(عليه السلام) حينما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص130. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آية33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آية21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مصر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدير بالذكر أن القرآن يجري مجري الشمس والقمر، ولا يختص بمورد دون مورد، كما دلت عليه الروايات الكثيرة. وفي بعضها «إن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن»(1)، فالآية التي قرأها الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كانت مرتبطة بالنبي موسى(عليه السلام) وفرعون، لكنها تنطبق على الإمام الحسين(عليه السلام)، فموسى اليوم هو الإمام الحسين(عليه السلام)، وفرعون هو يزيد؛ ولذا لما وصل(عليه السلام) إلى المدينة قرأ قوله تعالى(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثاني: قول الإمام الحسين(عليه السلام) لولده زين العابدين(عليه السلام) لما سأله عن جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء: «يا ولدي، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله»(4)، فالإمام(عليه السلام) طبق قوله تعالى: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»(5)، على جيش عمر بن سعد، بمعنى أنهم استولى عليهم الشيطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلى سبيله؛ لكون نفوسهم قابلة لذلك؛ لأن الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغي بالجبر والقهر، بل يلقي الرأي الفاسد ويوحي إليه الضلال، ولذلك عبر بالاستحواذ لدلالته على الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكثر في يوم عاشوراء من قراءة قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- انظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آية22.&lt;br /&gt;
4- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص315. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادلة: آية19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»(1). ذلك لما كان يودع أصحابه وأهل بيته في ساحة الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(عليه السلام) يقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تكلّم رأس الإمام الحسين(عليه السلام) بالقرآن الكريم بعد شهادته في عدة مواطن، منها: ما رواه الشيخ المفيد، عن زيد بن أرقم، قال: مر بي رأس الحسين وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ سورة الكهف إلى قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»(2)، فقال زيد بن أرقم: فوقف _ والله _ شعري وناديت: رأسك يا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءة رأس الإمام الحسين(عليه السلام) لمثل هذه الآيات ليس من باب الصدفة والاتفاق، وإنما للمشابهة بين مظلوميته(عليه السلام) وبين مظلومية هؤلاء الفتية الشجعان الذين تمسكوا بإيمانهم بالله تعالى مقابل الظلمة، وقراءة الرأس الشريف لهذه الآيات ترمي إلى أن هناك آيات أكثر عجباً في السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آية23. [تم التصحيح من آية 33 إلى آية 23 حسب السياق]&lt;br /&gt;
2- الكهف: آية9.&lt;br /&gt;
3- انظر: المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28726</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28726"/>
		<updated>2025-05-30T11:25:47Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»(2)، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» (4)؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
2- الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&lt;br /&gt;
3- انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&lt;br /&gt;
4- الإسراء: آية 71.&lt;br /&gt;
5-ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.&lt;br /&gt;
ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»(1)»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة: أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» (3). وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية 7.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&lt;br /&gt;
3- الأنبياء: آية 73.&lt;br /&gt;
4- البقرة: آية 124.&lt;br /&gt;
5- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرحلة الأولى: الإمامة العامة: وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرحلة الثانية: فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثاني: أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)**  &lt;br /&gt;
**إشارة**  &lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الأول: الاصطفاء**  &lt;br /&gt;
قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»* *«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»* (1)، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: *«واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية 33.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): *«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»* (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): *«لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الثاني: الهداية**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
1- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
2- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (2). وقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(4)، وقوله تعالى: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(5)، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- السجدة: آية24.  &lt;br /&gt;
3- الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.  &lt;br /&gt;
4- البقرة: آية142.  &lt;br /&gt;
5- القصص: آية56.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتوضيح هذا المعنى نقول: إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أنَّ قولنا: إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»(1). فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعبارة أخرى: إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الثالث: عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»(2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.  &lt;br /&gt;
2- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة: إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الرابع: التنصيب الإلهي للإمام  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»(2)، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الخامس: الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثالث: أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَالرَّسُولِ»(1)، وقال: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا»(2)»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 59.  &lt;br /&gt;
2- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
3- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الأول: معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة**  &lt;br /&gt;
كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الثاني: الاختلاف في التفسير والتأويل**  &lt;br /&gt;
هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
2- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف)**  &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلك: هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة:  &lt;br /&gt;
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(2).&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 292**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب**: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
2. **هود**: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع: الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الأول:** إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثاني:** مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثالث:** حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الرابع:** الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
والجواب: ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حديث الراية&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، مضافاً إلى أنّ فحوى كلام النّبيّ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) دلّ على خُروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أنّه(عليه السلام) «كرار وليس فرار»، لا سيّما أنّ الفرار من أعداء الله في الجهاد فرار من الله في الحقيقة وهو ينافي العبوديّة والإيمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر؛ ولأجل ذلك وأمثاله وصفه(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) بغير الفرّار، وهو أدلّ دليل على كونه في أعلى مراتب العبوديّة ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حديث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ بابِ شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلّم في ذلك من تكلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه، ثمّ نهى الناس أن يناموا في المسجد غيرَه، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّى الله عليه و آله وسلّم ) وله فيه أولاد. فقال المسلمون _ تعقيباً على قول الإمام الحسين(عليه السلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(عليه السلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص على كوّة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد، فأبى عليه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري، وغير أخي وبنيه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروايات في نقل هذه الواقعة، فحديث سدّ الأبواب من الأحاديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص2_6. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر(عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص322.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحيحة الثابتة المشهورة، بل المتواترة الواردة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن لسنا بصدد ذكر مصادرها (1)، بقدر الإشارة إلى استدلال الإمام الحسين(عليه السلام) بهذا الحديث على أفضلية أئمة أهل البيت عند الله تعالى؛ ومن ثم أحقيتهم بقيادة الأمة، إذ إنّ هذه الواقعة تكشف عن فضيلة عظيمة امتاز بها أهل البيت(عليهم السلام) عن غيرهم من المسلمين، وأنّهم يتمتعون بخصائص عالية خصّهم الله تعالى بها؛ ومن هنا يتضح أنّ الله تعالى أراد بأمره للرسول| بسدّ جميع الأبواب إلا باب علي وفاطمة؛ هو لأجل إفهام المسلمين بعلو مقام أهل البيت(عليهم السلام)، وأفضلية وتوفرهم على مناقب خصّهم بها الله تعالى دون غيرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الواقعة أمام الملأ من المسلمين، مذكّراً إياهم بهذه المزيّة والفضيلة العظيمة، التي تكشف عن أحقيتهم في قيادة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حديث أنت منّي وأنا منك&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضى بينه وبين جعفر وزيد، فقال: يا علي، أنت منّي وأنا منك، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلالة الحديث واضحة على أفضلية أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ إذ يصرّح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ علياً(عليه السلام) من النبيّ والنبيّ منه، وهو يلتقي مع النصّ القرآني في آية المباهلة الذي يصدح بأنّ علياً(عليه السلام) نفس النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص125. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص66. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حديث علي سيد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى، وامتلأت المجاميع الحديثية في نقله، ومن جملتها ما رواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب»(2). فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: هذا علي فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرئيل(عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الإحصاء ولا حاجة إلى الإطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) فمن أظهر الأمور؛ لأنّ معنى سيد العرب أفضلهم، وإذا كان أفضلهم فلا بدّ أن يكون أحقّهم بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك احتج الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّ الله تعالى بوّأهما المقام العالي والمنزلة الرفيعة، بأن جعلهما سيدا شباب أهل الجنة، وهو يكشف عن أفضليتهما على سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، التوحيد: ص207. الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص109. الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص149. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج5، ص38. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يترتب عليه أحقيتهم في قيادة الأمة، لِقُبْحِ تقديم المفضول على الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حديث لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءة، وقال: لا يُبلّغ عنّي إلّا أنا، أو رجل منّي؟ قالوا: اللهم نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين(عليه السلام) احتج بهذه الرواية لِما تتضمّن من دلالة واضحة على أنّ حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرةً، من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك أهل بيته؛ لِما ورد في بعض نصوص الحديث، قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قال: لا يُبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي»(2). فأهل البيت(عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ في تبليغ الرسالة، ويختلفون في أنّه يأخذ الأحكام التي يُبلّغها من الله عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلى الأمة، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ؛ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً، كلّ ذلك دلائل بيّنة تكشف عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأهل بيته على جميع أفراد الأمة، وكونه المؤهّل لقيادة الأمة وتحمل أعباء الرسالة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة: ص234. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائي. وابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن: ج1، ص57. البغوي، الحسين بن مسعود، مصابيح السنة: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص189. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البيت(عليهم السلام) في النص الحسيني&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام) في جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):&lt;br /&gt;
«اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل».&lt;br /&gt;
فقال السائل: فسمّهم لي.&lt;br /&gt;
فأجاب الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:&lt;br /&gt;
«نعم، أُخبرك يا أخا العرب، إنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علي، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي، منهم: علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضرورة الإمامة وأنّها مستمرة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) في أهل البيت(عليهم السلام)، إلى جوار هذه الحقيقة يُطرح هذا السؤال: وهو إذا كان استمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) أمراً ضرورياً، فإلى أي مدى يستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسين(عليه السلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمة «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل». فاستمرار الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام) ليس مفتوحاً، كما يذهب إلى ذلك بعض فرق الشيعة كالإسماعيلية والزيدية، بل عدد الأئمة(عليهم السلام) منحصر ومحدد باثني عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن حصر الأئمة باثني عشر إماماً، هو حديث ورد أيضاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقد تواتر نقله عند الفريقين؛ إذ ورد عن طرق الشيعة ما يقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحراني، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحراني، هاشم، غاية المرام: ج1، ص322. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص167.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رواية، كما ذكر ذلك الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة (1) تحت عنوان (النصوص العامة على إمامة الأئمة(عليهم السلام)) وهناك عدد كبير من الروايات أيضاً وردت عن طريق أهل السنة، وكثير من هذه الروايات تذكر أهل البيت(عليهم السلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثني عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جماعة من علماء أهل السنة أن يُفسّروا هذه الروايات بما ينسجم مع مذهبهم في الإمامة، ولكنّهم عجزوا عن ذلك وبقوا متحيرين في تفسيرها، فكل واحد منهم يفسّرها بتفسير يختلف عن الآخر، لكن كلّ هذه التفاسير لا تجد لها مطابقاً بصورة دقيقة مع مُدّعاهم، وهو يكشف عن عجزهم وحيرتهم في تفسير هذه الروايات مع قبولهم لها بصورة مطلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها على الأئمة الاثني عشر، كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من كبار متكلّمي أهل السنة _ في أحد التفسيرات لروايات الاثني عشر، حيث قال:&lt;br /&gt;
«وأما حمله على الأئمة الاثني عشر، فإن أُريد بالخلافة: ووراثة العلم والمعرفة، وإيضاح الحجة، والقيام بإتمام منصب النبوة، فلا مانع من الصحة، ويجوز هذا الحمل، بل يحسن، وإن أُريد به الزعامة الكبرى، والإيالة العظمى، فهذا أمر لا يصح؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى، وهما علي والحسن، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى، ولو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روى مسلم، قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش». صحيح مسلم: ج4، ص482.&lt;br /&gt;
وروى البخاري عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش». صحيح البخاري كتاب الأحكام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسير الغيبي لمحدودية عدد أهل البيت(عليهم السلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدلة عدد أهل البيت(عليهم السلام)، كيف يمكن أن نفسّر تخصيص عدد أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج في الإجابة عن هذا السؤال الذي أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى أن جميع الشرائع والرسالات السماوية هي ظواهر غيبية مرتبطة بعالم الغيب، من قبيل أننا نجد تحديد أنبياء أولي العزم بخمسة، وهم (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد، صلوات الله عليهم أجمعين)، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»(2). وقد يقال: لماذا لم يكونوا ستة أو أكثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المتربطة بالنبوة لا يمكن للعقل البشري أن يجد لها تفسيراً، إلا أن يُحيلها إلى الغيب، بل نجد الكثير من الأمور في الإسلام لا يمكن للعقل البشري تفسيرها، لمحدودية دائرة ومساحة معرفته، من قبيل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غيرها، واختصاص الصلاة الواجبة في اليوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الركعات في تلك الصلوات محددة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشي، شهاب الدين، تعليقات على إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبع عشرة ركعة، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة التي لا يمكن للعقل أن يفسّرها ويحلّلها؛ ولذا تكون من الأمور الغيبية التي يختصّ علمها بالله تعالى، وبمن أفاض الله تعالى عليه من علمه اللدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جملة هذه الظواهر الغيبية، هي ظاهرة اختصاص عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) باثني عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى غيبية هذه الظاهرة حينما ذكر عدد أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم اثنا عشر، عقّب ذلك بالقول:&lt;br /&gt;
«عدد نقباء بني إسرائيل»(1)؛ ليُشير إلى أنّ تحديد عددهم(عليهم السلام) من غيبة تعالى، كما هو الحال في نقباء بني إسرائيل الذين كان عددهم اثني عشر نقيباً، كما في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا»(2)، وكذلك ما ورد في حواري عيسى(عليه السلام)، وكذلك الأسباط من أولاد النبيّ يعقوب(عليه السلام)، كما في الرواية التي يرويها ابن شهر آشوب وغيره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، يقول:&lt;br /&gt;
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، وفيهم اثنا عشر حواريّاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جوابه(صلى الله عليه وآله وسلّم) لرجل سأله: من حواريّك يا رسول الله؟ فقال:&lt;br /&gt;
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريّي، وأنصار ديني، عليهم من الله التحية والسلام، وفيهم الأسباط أولاد يعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:&lt;br /&gt;
«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا»(4). وغيره من الموارد التي كانت محددة بعدد معين، ولا يعلم علّتها وسببها إلا الله تعالى؛ إذ إنّها من موارد غيبة تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمي، علي بن محمد، كفاية الأثر: ص232. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائدة: آية 12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثانی: القرآن الکریم فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «نحن حزب اللهِ الغالبون، وعتره رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبِّون، وأحد الثقلین اللَّذینِ جعلنا رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ثانی کتابِ اللهِ تبارک... الُمعوَّلُ علینا فی تفسیره، لا یُبطینا تأویله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام)|، هو أحد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، الذین جعلهم الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الثقل الآخر والمفسّر للقرآن الکریم، وهذا ما یُشیر إلیه(علیه السّلام) فی مقولته المتقدّمه؛ ولذا تقرأ فی زیارته(علیه السّلام): «السلام علیک یا شریک القرآن»(2)؛ لأنّ الحسین(علیه السّلام) هو تجسید للقرآن الکریم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(علیه السّلام) فی لیله عاشوراء یطلب من العدو إمهاله سواد لیله لأجل قراءه القرآن، حینما قال لأخیه العباس(علیه السّلام): «ارجع إِلیهِم، فإِن استطعت أن تؤخِّرهم إِلی غدوه، وتدفعهم عنّا العشیّه؛ لعلّنا نُصلّی لربّنا اللَّیله وندعوه ونستغفره، فهو یعلم أنّی قد کنت أحبّ الصلاه له، وتلاوه کتابِه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنیه التی استشهد بها الإمام(علیه السّلام) قبل النهضه وحینها، وکیف کان یتحدّث ویُجیب عن الأسئله، ویردّ الشبهات من خلال القرآن الکریم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن الشبهات بالقرآن الکریم&lt;br /&gt;
النموذج الأوّل: ما نقله ابن شهر آشوب فی المناقب، عن عمرو بن شبیب أنّه مرّ الحسین[(علیه السّلام)] علی عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «مَن أحبّ أن ینظر إلی&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علی بن موسی، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص314. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحبّ أهل الأرض إلی أهل السماء، فلینظر إلی هذا المجتاز. ویقول عمرو بن شبیب وما کلّمت عمرو بن العاص منذ لیالی صفّین، فأتی به أبو سعید الخدری إلی الحسین(علیه السّلام) بعد واقعه صفّین، فقال له الحسین(علیه السّلام): أتعلم أنّی أحبّ أهلِ الأرضِ إِلی أهلِ السماء وتقاتلنی وأبی یوم صفّین؟! واللهِ، إِنّ أَبی لخیر منّی، فاعتذر عمرو بن شبیب للحسین(علیه السّلام)، وقال: إنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال لی: أطع أباک. فقال له الحسین(علیه السّلام): أما سمعت قول اللهِ تعالی: «وَإِنْ جَاهَدَاکَ عَلَی أَنْ تُشْرِکَ بِی مَا لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا »(1)، وقول رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): إنّما الطاعه فی المعروف. وقوله: لا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثانی: الأشعث بن قیس کان مخالفاً لأمیر المؤمنین(علیه السّلام) إلی آخر حیاته، وابنه محمد بن الأشعث کان ممن شارک فی قتل مسلم بن عقیل(علیه السّلام)، وکذلک کان فی جیش عمر بن سعد وشارک فی قتل الإمام الحسین(علیه السّلام) فی کربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی یوم عاشوراء رفع الإمام الحسین یده إلی السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهمّ إنّا أهل بیت نبیک، وذریته وقرابته، فاقصم مَن ظلمنا، وغصبنا حقّنا، إنّک سمیع مجیب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسین(علیه السّلام)، وقال له: ما هی حرمتک عند الله؟ وأیّ قرابهٍ بینک وبین محمد؟ عند ذلک قرأ الإمام الحسین(علیه السّلام) قوله تعالی: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »، وبعد قراءه هذه الآیه، قال(علیه السّلام): «واللهِ، إِنّ محمداً لمن آل إِبراهیم، وإِنّ العتره الهادیه لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک قرأ الإمام(علیه السّلام) هذه الآیه المبارکه حینما برز علی الأکبر إلی المیدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آیه15.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج2، ص73، الحویزی، عبد علی بن جمعه، تفسیر نور الثقلین: ج4، ص203. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج4، ص57. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لمّا کان الإمام الحسین(علیه السّلام) فی بیته فی المدینه، وأراد حاکم المدینه أن یأخذ البیعه منه لیزید، قال الحسین(علیه السّلام): «إِنّا لله وإِنّا إِلیه راجعون، وعلی الإسلامِ السلام إِذ قد بُلیت الأُمّه بِراعٍ مثلِ یزید، ولقد سمعت جدّی رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) یقول: الخلافه محرّمه علی آل أبی سفیان»(2). عند ذلک غضب مروان بن الحکم من کلام الحسین، ثمّ قال: والله، لا تفارقنی، أو تبایع لیزید بن معاویه صاغراً، فإنّکم آل أبی تراب قد مُلئتم کلاماً، وأُشربتم بغض آل بنی سفیان، وحقّ علیکم أن تبغضوهم وحقّ علیهم أن یبغضوکم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسین(علیه السّلام): «ویلک یا مروان، إِنّک رجس، وإنّا أهل بیت الطهاره الَّذین أنزل الله عزّو جلّ علی نبیّه محمد(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فقال: «إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا »(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءه الإمام الحسین(علیه السّلام) للقرآن فی مسیره إلی کربلاء&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
المورد الأوّل: لمّا سار الحسین(علیه السّلام) إلی مکه أخذ یقرأ قوله تعالی:«فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا یَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ »(5)، ومورد هذه الآیه النبیّ موسی(علیه السّلام) حینما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آیه33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص130. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الکوفی، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مص_ر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدیر بالذکر أنّ القرآن یجری مجری الشمس والقمر، ولا یختصّ بمورد دون مورد، کما دلّت علیه الروایات الکثیره. وفی بعضها «إنّ القرآن لو نزل فی قوم فماتوا لمات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القرآن»(1)، فالآیه التی قرأها الإمام الحسین(علیه السّلام) وإن کانت مرتبطه بالنبیّ موسی(علیه السّلام) وفرعون، لکنّها تنطبق علی الإمام الحسین(علیه السّلام)، فموسی الیوم هو الإمام الحسین(علیه السّلام)، وفرعون هو یزید؛ ولذا لمّا وصل(علیه السّلام) إلی المدینه قرأ قوله تعالی(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْیَنَ قَالَ عَسَی رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَوَاءَ السَّبِیلِ » (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثانی: قول الإمام الحسین(علیه السّلام) لولده زین العابدین(علیه السّلام) حینما سأله عن جیش عمر بن سعد فی یوم عاشوراء: «یا ولدی، قد استحوذ علیهم الشیطان فأنساهم ذکر الله»(4)، فالإمام(علیه السّلام) طبّق قوله تعالی: «اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِکْرَ اللَّهِ »(5)، علی جیش عمر بن سعد، بمعنی أنّهم استولی علیهم الشیطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلی سبیله؛ لکون نفوسهم قابله لذلک؛ لأنّ الشیطان لا یسوق الإنسان إلی الغیّ بالجبر والقهر، بل یلقی الرأی الفاسد ویوحی إلیه الضلال، ولذلک عبّر بالاستحواذ لدلالته علی الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: کان الإمام الحسین(علیه السّلام) یُکثر فی یوم عاشوراء من قراءه قوله تعالی:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آیه22.&lt;br /&gt;
4- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص315. ابن کثیر، إسماعیل بن عمر، البدایه والنهایه: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادله: آیه19.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَی نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِیلًا » (1). ذلک حینما کان یودّعه أصحابه وأهل بیته فی ساحه الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(علیه السّلام) یقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تکلّم رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) بالقرآن الکریم بعد شهادته فی عدّه مواطن، منها: ما رواه الشیخ المفید، عن زید بن أرقم، قال: مرّ بی رأس الحسین وهو علی رمح، وأنا فی غرفه لی، فلمّا حاذانی سمعته یقرأ سوره الکهف إلی قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ وَالرَّقِیمِ کَانُوا مِنْ آیَاتِنَا عَجَبًا »(2)، فقال زید بن أرقم: فوقف _ والله _ شعری ونادیت: رأسک یا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءه رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) لمثل هذه الآیات لیس من باب الصدفه والاتفاق، وإنّما للمشابهه بین مظلومیته(علیه السّلام) وبین مظلومیه هؤلاء الفتیه الشجعان الذین تمسّکوا بإیمانهم بالله تعالی مقابل الظلمه، وقراءه الرأس الشریف لهذه الآیات ترمی إلی أنّ هنالک آیات أکثر عجباً فی السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
2- الکهف: آیه9.&lt;br /&gt;
3- اُنظر: المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلی، علی بن أبی الفتح، کشف الغمّه: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28571</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28571"/>
		<updated>2025-05-24T10:19:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»(2)، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» (4)؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
2- الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&lt;br /&gt;
3- انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&lt;br /&gt;
4- الإسراء: آية 71.&lt;br /&gt;
5-ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.&lt;br /&gt;
ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»(1)»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة: أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» (3). وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية 7.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&lt;br /&gt;
3- الأنبياء: آية 73.&lt;br /&gt;
4- البقرة: آية 124.&lt;br /&gt;
5- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرحلة الأولى: الإمامة العامة: وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرحلة الثانية: فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثاني: أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)**  &lt;br /&gt;
**إشارة**  &lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الأول: الاصطفاء**  &lt;br /&gt;
قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»* *«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»* (1)، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: *«واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية 33.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): *«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»* (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): *«لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الثاني: الهداية**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
1- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
2- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (2). وقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(4)، وقوله تعالى: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(5)، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- السجدة: آية24.  &lt;br /&gt;
3- الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.  &lt;br /&gt;
4- البقرة: آية142.  &lt;br /&gt;
5- القصص: آية56.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتوضيح هذا المعنى نقول: إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أنَّ قولنا: إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»(1). فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعبارة أخرى: إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الثالث: عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»(2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.  &lt;br /&gt;
2- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة: إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الرابع: التنصيب الإلهي للإمام  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»(2)، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الخامس: الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثالث: أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَالرَّسُولِ»(1)، وقال: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا»(2)»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 59.  &lt;br /&gt;
2- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
3- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الأول: معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة**  &lt;br /&gt;
كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الثاني: الاختلاف في التفسير والتأويل**  &lt;br /&gt;
هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
2- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف)**  &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلك: هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة:  &lt;br /&gt;
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(2).&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 292**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب**: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
2. **هود**: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع: الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الأول:** إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثاني:** مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثالث:** حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الرابع:** الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفَرَحِهم ويَحزَنُ لِحُزنِهم، وهو ما تضافرت فيه روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من قَبيل ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اختار لنا شيعةً ينصرونا، ويَفرحون لفرحنا، ويَحزنون لحزننا» (1)، فتكون حالات الذين يودّون أهل البيت موافقةً لحالاتهم (عليهم السلام)، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهرية، تكون كاشفةً عن المودّة والمحبّة القلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك الكثير من أحكام وآثار المودّة والتي منها: عدم إيذائهم (عليهم السلام)، وعدم قطيعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر (عليه السلام) تعقيبًا على آية المودّة: «أجر النبوة أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم...» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلالة وجوب المودّة على عصمتهم وإمامتهم (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّة المطلق يستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقًا، أي: في جميع أوامرهم وتوجيهاتهم؛ ضرورةً أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق؛ ولذا قال (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) – بحكم وجوب مودّتهم – وأنّ طاعتهم مفترضة على الأمّة، على هذا الأساس تثبت إمامتهم على الأمّة؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا سيّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إنّ وجوب المودّة مطلقًا يستلزم وجوب الطاعة مطلقًا، المستلزم للإمامة وللعصمة التي هي شرط الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: إنّ وجوب الطاعة لا يكون دليلاً على الإمامة والزعامة الكبرى.&lt;br /&gt;
والجواب: ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها، لا يمكن أن يكون شيئًا سوى الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد على ذلك أنّ الصحابة فهموا من آية المودّة دلالتها على إمامتهم (عليهم السلام)؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا: «ما يريد إلا أن يحثّنا على قرابته بعده» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استدلّ على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بآية المودّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمّل في هذا التأكيد على ثبوت المودّة في القربى، سواء في آية المودّة، أو في نصوص حديثية أخرى متواترة في المجاميع الحديثية للفريقين، كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وغيرهما، والمتضمّنة لإرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها، وبيان حقائقه إلى أهل البيت، لا يدع شكًّا في أنّ إيجاب مودّتهم (عليهم السلام) على كلّ مسلم وجعلها أجرًا للرسالة، إنّما كان لأجل إرجاع الناس إليهم، لمكانتهم العلمية وبيان دورهم الرسالي والقيادي في حياة الأمّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الثالث: استدلاله (عليه السلام) بحديث الغدير&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقريب الاستدلال: إنّ واقعة الغدير كانت لتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا (عليه السلام) وليًّا وإمامًا وخليفةً من بعده، وكان ذلك بأمر إلهي، حيث شدّد تعالى على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
1- الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج12، ص26. الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبليغ الناس بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ الناس بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كشفت عن ذلك الروايات المتضافرة عن طرق الفريقين (2)، بشكل لا يقبل اللبس في الدلالة على المطلوب، حيث دلَّت الروايات الشريفة على أن الآية نزلت في أمر ولاية علي (عليه السلام)، وأن الله تعالى أمر تبليغها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا يتضح أن حديث الغدير صريح وواضح في إثبات الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعنى الطاعة والانقياد لعلي (عليه السلام)، كما أن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم كما هو واضح، فالنبي كأنه أراد أن يقول: إن ولايتي عليكم التي هي ولاية الطاعة والتسليم، هي بنفسها ثابتة لعلي (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسين (عليه السلام) استدل واحتجَّ على الناس بأحقية أمير المؤمنين بالولاية والإمامة، وأن هذا الحكم صادر من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوم تبليغه إلى الناس، وقد امتثل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الأمر الإلهي؛ حيث خطب في المسلمين خطبته المعروفة، والتي قال فيها: «مَن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
1- المائدة: آية67.&lt;br /&gt;
2- لمزيد من الاطّلاع على مصادر حديث الغدير يُنظر كتاب (الغدير) للعلامة الأميني (قدس سره).&lt;br /&gt;
3- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه وعادِ مَن عاداه» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شكَّك بعضٌ في دلالة الحديث على الولاية، حيث فسَّر الولاية في الحديث بأنها ضد العداوة، وهو حكم ثابت لجميع المؤمنين، وبعضٌ فسَّر (المولى) بـ (الناصر) و (المحب)، قال القوشجي: «وبعد صحة الرواية، فمؤخر الخبر أعني قوله: اللهم والِ مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
1- القوشجي، علي، شرح التجريد: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. يُشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك: إن الجذر اللغوي للولاية هو القرب والدنو الخاص (2)، الذي من لوازمه السلطة والتصرف، ولهذا الجذر اللغوي لمعنى الولاية استعمالات واشتقاقات متعددة بحسب المصاديق والأفراد، إلا أنها ترجع وتؤول إلى هذا المعنى، وهو أن الولي هو مَن له حق التصرف في شؤون مَن يليه، أي: السلطة والتصرف، فالولي لِمَن يليه، هو الأَوْلى به من غيره، والأقرب من الجهة التي اقترب إليه من خلالها، وهذا المعنى للولي – وهو الأقرب والأَوْلى – ينطبق على المحب والنصير والحاكم ونحوها من الاستعمالات الأُخرى للولي؛ لأن جميع هذه الاشتقاقات تتضمن في أحشائها معنى الأَوْلى والأحق بالتصرف والتأثير، فالمحب والناصر أَوْلى بالدفاع عمَّن أحبه ونصره، والحاكم ولي أيضًا؛ لأنه أَوْلى بالتصرف في أُمور مَن تحت ولايته، والله تعالى ولي لأُمور خلقه؛ وعلى هذا الأساس فالولاية في الحديث بمعنى مَن له حق السلطة والتصرف، ومما يؤكد ذلك هو أن الولاية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت في سياق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟» وفي لفظ آخر: «ألست أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، وحيث إن ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ولاية السلطة والتصرف وكونه الأَوْلى؛ فهذا يكشف عن أن الولاية الثابتة لعلي (عليه السلام)، هي ولاية السلطة والتصرف في شؤون المسلمين؛ لذا يجب الطاعة ووجوب الاتباع له (عليه السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافًا إلى أن تأويل الولاية بالمحب والناصر أمر غير معقول؛ وذلك لأنه لا يتناسب مع شدة الاهتمام من قِبل الباري تعالى، بالشكل الذي جعل عدم التبليغ مساويًا لعدم تبليغ الرسالة كلها كما تقدم، وهذا يعني أن شدة الاهتمام بتبليغ الأمر ليس لمجرد بيان كَوْن علي (عليه السلام) محبًّا وناصرًا لِمَن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محبًّا وناصرًا له، فلا يصح نسبة إرادة هذا المعنى إلى الرسول الأعظم، إلا إذا أُريد المحبة والنصرة الخاصة للخليفة والوصي من بعده، فعلى ذلك يتم المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الرابع: استدلاله (عليه السلام) بحديث الثقلين&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال في آخرِ خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلالة الحديث على إمامة أهل البيت (عليهم السلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث؛ لإثبات أحقيتهم في إمامة الأمة مقابل بني أمية، والحديث تضمن جملة من الدلالات في المقام يمكن تلمسها من النقاط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الأُولى: إن الحديث يساوي أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم، ويُقرن أحدهما بالآخر، وحيث إن القرآن الكريم له قدسيته الخاصة ودوره الخاص في حياة المسلمين والدين الإسلامي، فهذه القدسية والدور تثبت لأهل البيت أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثانية: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف يطلب من المسلمين التمسك بهم كما يتمسكون بالقرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطة الثالثة: إن الحديث الشريف يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد جعل أهل البيت (عليهم السلام)، مرجعًا علميًّا لكل ما يتصل بالشريعة وغيرها، كما يدل على ذلك اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321. النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ص4 وص14&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفهم لدلالات الحديث ليس مختصًا بأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بل جماعة من أعلام السنة فهموا ذلك من الحديث الشريف، فعلى سبيل المثال يكتب المناوي: «قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود مَن يكون أهلًا للتمسك من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك؛ فلذلك كانوا أمانًا لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض» (1). وفي السياق ذاته يقول ابن حجر: «وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع مُتأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك؛ ولذا كانوا أمانًا لأهل الأرض _ كما يأتي _ ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح وبشكل لا يقبل التشكيك، أن حديث الثقلين الذي استشهد به الإمام الحسين (عليه السلام) يدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل الخامس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المنزلة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
1- المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين (1)، وقد استدل به الإمام الحسين (عليه السلام) أمام الملأ، في سياق إثبات أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة والولاية، والإمام الحسين (عليه السلام) لم يتوغل في بيان دلالة الحديث، ما يعني أن دلالة الحديث على أحقيتهم كانت واضحة في ارتكاز المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يُستفاد من الحديث الشريف، هو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) له جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل إلا النبوة؛ لأن لفظ الحديث عام، والاستثناء «إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، يؤكد هو الآخر هذه العمومية، وهذا العموم لم يقيده أي قيدٍ أو شرطٍ كما هو واضح من لفظ الحديث، وهذا يكشف عن أن المقصود بمنزلة هارون من موسى هو جميع المراتب، بمعنى أن هذا الاستثناء يُفيد عموم المنزلة وشمولها لكل الأُمور والجهات والمراتب الأُخرى، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الطاعة، وفي قضائه وحاكميته وعطائه، وفي الحرب والسلم، والسفر، والحضر، وفي الحجية لقوله وفعله وتقريره وفي كل شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة _ التي يرمي الإمام الحسين (عليه السلام) إليها _: هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع وجوده لا يصلح لهذا المنصب شخص آخر غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
1- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج5، ص81، وج6، ص309. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: ج4، ص1870-1871. الترمذي، محمد بن عيسى، صحيح الترمذي: ج5، ص640-641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369-438، وغيرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص321.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدليل السادس: استدلاله (عليه السلام) بحديث المؤاخاة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسين (عليه السلام) على أحقيتهم بالإمامة بحديث المؤاخاة، حيث إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما آخى بين الأصحاب ترك عليًّا (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولمَ تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقريب الاستدلال بالحديث: هو أن مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين علي (عليه السلام) تكشف عن كونه علي (عليه السلام) أخصَّ الناس بالنبيِّ، وأقربهم إليه، وأفضلهم بعده، وذلك يقتضي أن يكون هو الأَوْلى بالإمامة؛ لأن الإمام لا بد أن يكون هو الأفضل، ولا يجوز أن يكون مفضولًا، ولو لم يكن في الأُخوَّة تفضيلًا وتعظيمًا لم يفتخر بها (عليه السلام)، ومما يشهد على أن هذه المؤاخاة دليل قوي على إمامته (عليه السلام)، هو احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بها يوم الشورى، حيث قال: «أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، إذ آخى بين المسلمين غيري؟ قالوا: اللهم لا» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
1- الكُليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة: ج2، ص617. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج42، ص61. الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب: ج2، ص460، وهي مما صححه ابن أبي الحديد في شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب». ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج3، ص1098-1099.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن حديث المؤاخاة الذي ذكره الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كان يختص بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان في مقام ذكر جميع الأدلة التي تدل على أحقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، سواء المختصة بأمير المؤمنين، أو ما يعم غيره من الأئمة (عليهم السلام)، ليُبيِّن للناس أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأحق بالإمامة دون غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحاديث أُخرى استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمامة&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
هنالك عدد وافر من الروايات الأُخرى التي استدل بها الإمام الحسين على أحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالإمامة، نقتصر موجزًا على ذكر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حديث الراية&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أنشدكم الله، أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم» (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد بهذا الحديث لما فيه من دلالة على أحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة؛ لأنه يكشف عن أفضلية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإذا كان هو الأفضل فله الإمامة والولاية العامة بعد رسول الله، أما دلالته على أفضلية الإمام (عليه السلام)؛ فلأن النبي قال: «لأُعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (2)، وهذا يدل دلالة واضحة على انتفاء هذا الوصف عن غيره، فيكون (عليه السلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
1- الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النيسابوري، أحمد، صحيح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، مضافاً إلی أنّ فحوی کلام النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) دلّ علی خروج الفرّارین من الصفه التی أوجبها لأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وهی أنّه(علیه السّلام) «کرار ولیس فرار»، لا سیّما أنّ الفرار من أعداء الله فی الجهاد فرار من الله فی الحقیقه وهو ینافی العبودیّه والإیمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الکبائر؛ ولأجل ذلک وأمثاله وصفه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بغیر الفرّار، وهو أدلّ دلیل علی کونه فی أعلی مراتب العبودیّه ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حدیث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) اشتری موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنی فیه عشره منازل، تسعه له وجعل عاشرها فی وسطها لأبی، ثمّ سدّ کلّ بابِ شارع إِلی المسجد غیر بابِه، فتکلّم فی ذلک مَن تکلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابکم وفتحت بابه، ولکنّ الله أمرنی بسدّ أبوابکم وفتح بابه، ثمّ نهی الناس أن یناموا فی المسجد غیره، وکان یجنب فی المسجد، ومنزِله فی منزِل رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) وله فیه أولاد. فقال المسلمون _ تعقیباً علی قول الإمام الحسین(علیه السّلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(علیه السّلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص علی کُوّه قدر عینه یدعها فی منزِله إِلی المسجد، فأبی علیه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرنی أن أبنی مسجداً طاهراً لا یسکنه غیری، وغیر أخی وبنیه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروایات فی نقل هذه الواقعه، فحدیث سدّ الأبواب من الأحادیث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص2_ 6. لجنه الحدیث فی معهد الإمام الباقر(علیه السّلام)، موسوعه کلمات الإمام الحسین(علیه السّلام): ص322.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحیحه الثابته المشهوره، بل المتواتره الوارده عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، ونحن لسنا بصدد ذکر مصادرها (1)، بقدر الإشاره إلی استدلال الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذا الحدیث علی أفضلیه أئمّه أهل البیت عند الله تعالی؛ ومن ثمّ أحقّیتهم بقیاده الأُمّه، إذ إنّ هذه الواقعه تکشف عن فضیله عظیمه امتاز بها أهل البیت(علیه السّلام) عن غیرهم من المسلمین، وأنّهم یتمتعون بخصائص عالیه خصّهم الله تعالی بها؛ ومن هنا یتضح أنّ الله تعالی أراد بأمره للرسول| بسدّ جمیع الأبواب إلّا باب علی وفاطمه؛ هو لأجل إفهام المسلمین بعلو مقام أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأفضلیتهم وتوفرهم علی مناقب خصّهم بها الله تعالی دون غیرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذه الواقعه أمام الملأ من المسلمین، مذکراً إیاهم بهذه المزیّه والفضیله العظیمه، التی تکشف عن أحقّیتهم فی قیاده الأُمّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حدیث أنت منّی وأنا منک&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قضی بینه وبین جعفر وزید، فقال: یا علی، أنت منّی وأنا منک، وأنت ولیّ کلّ مؤمن بعدی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلاله الحدیث واضحه علی أفضلیه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)؛ إذ یصرّح النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بأنّ علیاً(علیه السّلام) من النبیّ والنبیّ منه، وهو یلتقی مع النصّ القرآنی فی آیه المباهله الذی یصدح بأنّ علیاً(علیه السّلام) نفس النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاکم النیسابوری، محمد بن عبد الله، المستدرک علی الصحیحین: ج3، ص125. ابن حجر العسقلانی، أحمد بن علی، فتح الباری: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص66. البخاری، محمد بن إسماعیل، صحیح البخاری: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حدیث علی سیّد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال: أنا سیّد وُلد بنی آدم، وأخی علی سیّد العرب، وفاطمه سیّده نساء أهل الجنّه، والحسن والحسین ابنای سیّدا شباب أهل الجنّه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروایات فی هذا المعنی، وامتلأت المجامیع الحدیثیه فی نقله، ومن جملتها ما رواه الحاکم فی صحیحه عن ابن عباس عن النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «أنا سیّد وُلد آدم، وعلی سیّد العرب»(2). فقالت عائشه: ألست سیّد العرب؟ فقال: «أنا سیّد وُلد آدم، وعلی سیّد العرب». فلمّا جاء أرسل إلی الأنصار، فأتوه فقال لهم: «یا معشر الأنصار، أَلا أدلکم علی ما إن تمسّکتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلی یا رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ). قال: هذا علی فأحبّوه بحبی، وأکرموه بکرامتی؛ فإنّ جبرائیل(علیه السّلام) أمرنی بالذی قلت لکم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار فی هذا المعنی فوق حدّ الإحصاء ولا حاجه إلی الإطاله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلاله الحدیث علی إمامه أمیر المؤمنین(علیه السّلام) فمن أظهر الأُمور؛ لأنّ معنی سیّد العرب أفضلهم، وإذا کان أفضلهم فلا بدّ أن یکون أحقّهم بالإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک احتج الإمام الحسین(علیه السّلام) بأنّ الله تعالی بوّأهما المقام العالی والمنزله الرفیعه، بأن جعلهما سیّدا شباب أهل الجنّه، وهو یکشف عن أفضلیتهما علی سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، التوحید: ص207. الحر العاملی، محمد بن الحسن، إثبات الهداه: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاکم النیسابوری، محمد بن عبد الله، المستدرک علی الصحیحین: ج3، ص109. الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ص149. أبو نعیم الأصبهانی، أحمد بن عبد الله، حلیه الأولیاء: ج5، ص38. الخطیب البغدادی، أحمد بن علی، تاریخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یترتب علیه أحقّیتهم فی قیاده الأُمّه، لقُبح تقدیم المفضول علی الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حدیث لا یُبلّغ عنّی إلّا أنا أو رجل منّی&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءه، وقال: لا یبلّغ عنّی إلّا أنا، أو رجل منّی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسین(علیه السّلام) احتج بهذه الروایه لمِا تتضمّن من دلاله واضحه علی أنّ حمل أعباء التبلیغ إلی المکلّفین مباشرهً، من وظائف الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وکذلک أهل بیته؛ لمِا ورد فی بعض نصوص الحدیث، قوله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «قال: لا یبلّغها إلّا رجل من أهل بیتی»(2). فأهل البیت(علیهم السّلام) یشترکون مع النبیّ فی تبلیغ الرساله، ویختلفون فی أنّه یأخذ الأحکام التی یُبلّغها من الله عن طریق الوحی، وهم یأخذونها عن طریق رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلی الأُمّه، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبلیغ؛ وذلک بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهیراً، کلّ ذلک دلائل بیّنه تکشف عن فضل أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب(علیه السّلام) وأهل بیته علی جمیع أفراد الأُمّه، وکونه المؤهّل لقیاده الأُمّه وتحمّل أعباء الرساله بعد رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علی، کمال الدین وتمام النعمه: ص234. الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائی. وابن ماجه، محمد بن یزید، السنن: ج1، ص57، البغوی، الحسین بن مسعود، مصابیح السنّه: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، عیون أخبار الرضا(علیه السّلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علی، علل الش_رائع: ج1، ص189. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البیت(علیهم السّلام) فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام) فی جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمّه بعد رسول الله (صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «اثنا عش_ر، عدد نقباء بنی إِسرائیل». فقال السائل: فسمّهم لی. فأجاب الإمام الحسین(علیه السّلام) بقوله: «نعم، أُخبِرک یا أخا العربِ، إِنّ الإمام والخلیفه بعد رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) أمیر المؤمنین علی، والحسن، وأنا، وتسعه من وُلدی، منهم: علی ابنی، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسی ابنه، وبعده علی ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علی ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدی هو التاسع من وُلدی»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضروره الإمامه وأنّها مستمره بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی أهل البیت(علیهم السّلام) ، إلی جوار هذه الحقیقه یُطرح هذا السؤال: وهو إذا کان استمرار الإمامه فی أهل البیت(علیهم السّلام) أمراً ضروریاً، فإلی أیّ مدی یستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمّه «اثنا عش_ر، عدد نقباء بنی إِسرائیل». فاستمرار الإمامه فی أهل البیت(علیهم السّلام) لیس مفتوحاً، کما یذهب إلی ذلک بعض فرق الشیعه کالإسماعیلیّه والزیدیّه، بل عدد الأئمّه(علیهم السّلام) منحصر ومحدد باثنی عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا یخفی أن حصر الأئمّه باثنی عشر إماماً، هو حدیث ورد أیضاً عن الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وقد تواتر نقله عند الفریقین؛ إذ ورد عن طرق الشیعه ما یقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحرانی، هاشم، غایه المرام: ج1، ص322. البحرانی، هاشم، البرهان فی تفسیر القرآن: ج4، ص167&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روایه، کما ذکر ذلک الحرّ العاملی فی کتابه إثبات الهداه (1) تحت عنوان (النصوص العامّه علی إمامه الأئمّه(علیهم السّلام) ) وهنالک عدد کبیر من الروایات أیضاً وردت عن طریق أهل السنّه، وکثیر من هذه الروایات تذکر أهل البیت(علیهم السّلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثنی عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جمله من علماء أهل السنّه أن یُفسّروا هذه الروایات بما ینسجم مع مذهبهم فی الإمامه، ولکنّهم عجزوا عن ذلک وبقوا متحیرین فی تفسیرها، فکل واحد منهم یفسّ_رها بتفسیر یختلف عن الآخر، لکن کلّ هذه التفاسیر لا تجد لها مطابقاً بصوره دقیقه مع مُدّعاهم، وهو یکشف عن عجزهم وحیرتهم فی تفسیر هذه الروایات مع قبولهم لها بصوره مطلقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها علی الأئمّه الاثنی عشر، کما نقل ذلک عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من کبار مُتکلّمی أهل السنّه _ فی أحد التفسیرات لروایات الاثنی عشر، حیث قال: «وأمّا حمله علی الأئمّه الاثنی عش_ر، فإن أُرید بالخلافه: ووراثه العلم والمعرفه، وإیضاح الحجه، والقیام بإتمام منصب النبوّه، فلا مانع من الصحه، ویجوز هذا الحمل، بل یحسن، وإن أُرید به الزعامه الکبری، والإیاله العظمی، فهذا أمر لا یصح؛ لأنّ من اثنی عش_ر اثنین کان صاحب الزعامه الکبری، وهما علی والحسن، والباقون لم یتصدوا للزعامه الکبری، ولو قال الخصم: إنّهم کانوا خلفاء لکن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملی، محمد بن الحسن، إثبات الهداه: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روی مسلم، قال(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «لا یزال الدین قائماً حتی تقوم الساعه، أو یکون علیکم اثنا عشر خلیفه، کلّهم من قریش». صحیح مسلم: ج4، ص482. وروی البخاری عن جابر بن سمره أنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال: «یکون بعدی اثنا عش_ر أمیراً» فقال کلمه لم أسمعها، فقال أبی: إنّه قال: «کلّهم من قریش».صحیح البخاری کتاب الأحکام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوه والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحدیث أن یکونوا خلفاء قائمین بالزعامه والولایه، وإلّا فما الفائده فی خلافتهم فی إقامه الدین، وهذا ظاهر»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسیر الغیبی لمحدودیه عدد أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدله عدد أهل البیت(علیهم السّلام) ، کیف یمکن أن نفسّر تخصیص عدد أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج فی الإجابه عن هذا السؤال الذی أشار إلیه الإمام الحسین(علیه السّلام)، لا بأس بالإشاره إلی أنّ جمیع الشرائع والرسالات السماویه هی ظواهر غیبیه مرتبطه بعالم الغیب، من قَبیل أنّنا نجد تحدید أنبیاء أُولی العزم بخمسه، وهم (نوح، وإبراهیم، وموسی، وعیسی، ونبینا محمد، صلوات الله علیهم أجمعین)، کما فی قوله تعالی: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثَاقَهُمْ وَمِنْکَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِیمَ وَمُوسَی وَعِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِیثَاقًا غَلِیظًا»(2). وقد یقال: لماذا لم یکونوا سته أو أکثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهره وغیرها من الظواهر المتربطه بالنبوّه لا یمکن للعقل البشری أن یجد لها تفسیراً، إلّا أن یُحیلها إلی الغیب، بل نجد الکثیر من الأُمور فی الإسلام لا یمکن للعقل البشری تفسیرها، لمحدودیه دائره ومساحه معرفته، من قَبیل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غیرها، واختصاص الصلاه الواجبه فی الیوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الرکعات فی تلک الصلوات محدده&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشی، شهاب الدین، تعلیقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثانی: القرآن الکریم فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «نحن حزب اللهِ الغالبون، وعتره رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبِّون، وأحد الثقلین اللَّذینِ جعلنا رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ثانی کتابِ اللهِ تبارک... الُمعوَّلُ علینا فی تفسیره، لا یُبطینا تأویله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام)|، هو أحد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، الذین جعلهم الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الثقل الآخر والمفسّر للقرآن الکریم، وهذا ما یُشیر إلیه(علیه السّلام) فی مقولته المتقدّمه؛ ولذا تقرأ فی زیارته(علیه السّلام): «السلام علیک یا شریک القرآن»(2)؛ لأنّ الحسین(علیه السّلام) هو تجسید للقرآن الکریم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(علیه السّلام) فی لیله عاشوراء یطلب من العدو إمهاله سواد لیله لأجل قراءه القرآن، حینما قال لأخیه العباس(علیه السّلام): «ارجع إِلیهِم، فإِن استطعت أن تؤخِّرهم إِلی غدوه، وتدفعهم عنّا العشیّه؛ لعلّنا نُصلّی لربّنا اللَّیله وندعوه ونستغفره، فهو یعلم أنّی قد کنت أحبّ الصلاه له، وتلاوه کتابِه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنیه التی استشهد بها الإمام(علیه السّلام) قبل النهضه وحینها، وکیف کان یتحدّث ویُجیب عن الأسئله، ویردّ الشبهات من خلال القرآن الکریم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن الشبهات بالقرآن الکریم&lt;br /&gt;
النموذج الأوّل: ما نقله ابن شهر آشوب فی المناقب، عن عمرو بن شبیب أنّه مرّ الحسین[(علیه السّلام)] علی عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «مَن أحبّ أن ینظر إلی&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علی بن موسی، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص314. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحبّ أهل الأرض إلی أهل السماء، فلینظر إلی هذا المجتاز. ویقول عمرو بن شبیب وما کلّمت عمرو بن العاص منذ لیالی صفّین، فأتی به أبو سعید الخدری إلی الحسین(علیه السّلام) بعد واقعه صفّین، فقال له الحسین(علیه السّلام): أتعلم أنّی أحبّ أهلِ الأرضِ إِلی أهلِ السماء وتقاتلنی وأبی یوم صفّین؟! واللهِ، إِنّ أَبی لخیر منّی، فاعتذر عمرو بن شبیب للحسین(علیه السّلام)، وقال: إنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال لی: أطع أباک. فقال له الحسین(علیه السّلام): أما سمعت قول اللهِ تعالی: «وَإِنْ جَاهَدَاکَ عَلَی أَنْ تُشْرِکَ بِی مَا لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا »(1)، وقول رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): إنّما الطاعه فی المعروف. وقوله: لا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثانی: الأشعث بن قیس کان مخالفاً لأمیر المؤمنین(علیه السّلام) إلی آخر حیاته، وابنه محمد بن الأشعث کان ممن شارک فی قتل مسلم بن عقیل(علیه السّلام)، وکذلک کان فی جیش عمر بن سعد وشارک فی قتل الإمام الحسین(علیه السّلام) فی کربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی یوم عاشوراء رفع الإمام الحسین یده إلی السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهمّ إنّا أهل بیت نبیک، وذریته وقرابته، فاقصم مَن ظلمنا، وغصبنا حقّنا، إنّک سمیع مجیب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسین(علیه السّلام)، وقال له: ما هی حرمتک عند الله؟ وأیّ قرابهٍ بینک وبین محمد؟ عند ذلک قرأ الإمام الحسین(علیه السّلام) قوله تعالی: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »، وبعد قراءه هذه الآیه، قال(علیه السّلام): «واللهِ، إِنّ محمداً لمن آل إِبراهیم، وإِنّ العتره الهادیه لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک قرأ الإمام(علیه السّلام) هذه الآیه المبارکه حینما برز علی الأکبر إلی المیدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آیه15.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج2، ص73، الحویزی، عبد علی بن جمعه، تفسیر نور الثقلین: ج4، ص203. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج4، ص57. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لمّا کان الإمام الحسین(علیه السّلام) فی بیته فی المدینه، وأراد حاکم المدینه أن یأخذ البیعه منه لیزید، قال الحسین(علیه السّلام): «إِنّا لله وإِنّا إِلیه راجعون، وعلی الإسلامِ السلام إِذ قد بُلیت الأُمّه بِراعٍ مثلِ یزید، ولقد سمعت جدّی رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) یقول: الخلافه محرّمه علی آل أبی سفیان»(2). عند ذلک غضب مروان بن الحکم من کلام الحسین، ثمّ قال: والله، لا تفارقنی، أو تبایع لیزید بن معاویه صاغراً، فإنّکم آل أبی تراب قد مُلئتم کلاماً، وأُشربتم بغض آل بنی سفیان، وحقّ علیکم أن تبغضوهم وحقّ علیهم أن یبغضوکم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسین(علیه السّلام): «ویلک یا مروان، إِنّک رجس، وإنّا أهل بیت الطهاره الَّذین أنزل الله عزّو جلّ علی نبیّه محمد(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فقال: «إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا »(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءه الإمام الحسین(علیه السّلام) للقرآن فی مسیره إلی کربلاء&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
المورد الأوّل: لمّا سار الحسین(علیه السّلام) إلی مکه أخذ یقرأ قوله تعالی:«فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا یَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ »(5)، ومورد هذه الآیه النبیّ موسی(علیه السّلام) حینما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آیه33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص130. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الکوفی، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مص_ر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدیر بالذکر أنّ القرآن یجری مجری الشمس والقمر، ولا یختصّ بمورد دون مورد، کما دلّت علیه الروایات الکثیره. وفی بعضها «إنّ القرآن لو نزل فی قوم فماتوا لمات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القرآن»(1)، فالآیه التی قرأها الإمام الحسین(علیه السّلام) وإن کانت مرتبطه بالنبیّ موسی(علیه السّلام) وفرعون، لکنّها تنطبق علی الإمام الحسین(علیه السّلام)، فموسی الیوم هو الإمام الحسین(علیه السّلام)، وفرعون هو یزید؛ ولذا لمّا وصل(علیه السّلام) إلی المدینه قرأ قوله تعالی(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْیَنَ قَالَ عَسَی رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَوَاءَ السَّبِیلِ » (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثانی: قول الإمام الحسین(علیه السّلام) لولده زین العابدین(علیه السّلام) حینما سأله عن جیش عمر بن سعد فی یوم عاشوراء: «یا ولدی، قد استحوذ علیهم الشیطان فأنساهم ذکر الله»(4)، فالإمام(علیه السّلام) طبّق قوله تعالی: «اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِکْرَ اللَّهِ »(5)، علی جیش عمر بن سعد، بمعنی أنّهم استولی علیهم الشیطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلی سبیله؛ لکون نفوسهم قابله لذلک؛ لأنّ الشیطان لا یسوق الإنسان إلی الغیّ بالجبر والقهر، بل یلقی الرأی الفاسد ویوحی إلیه الضلال، ولذلک عبّر بالاستحواذ لدلالته علی الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: کان الإمام الحسین(علیه السّلام) یُکثر فی یوم عاشوراء من قراءه قوله تعالی:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آیه22.&lt;br /&gt;
4- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص315. ابن کثیر، إسماعیل بن عمر، البدایه والنهایه: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادله: آیه19.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَی نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِیلًا » (1). ذلک حینما کان یودّعه أصحابه وأهل بیته فی ساحه الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(علیه السّلام) یقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تکلّم رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) بالقرآن الکریم بعد شهادته فی عدّه مواطن، منها: ما رواه الشیخ المفید، عن زید بن أرقم، قال: مرّ بی رأس الحسین وهو علی رمح، وأنا فی غرفه لی، فلمّا حاذانی سمعته یقرأ سوره الکهف إلی قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ وَالرَّقِیمِ کَانُوا مِنْ آیَاتِنَا عَجَبًا »(2)، فقال زید بن أرقم: فوقف _ والله _ شعری ونادیت: رأسک یا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءه رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) لمثل هذه الآیات لیس من باب الصدفه والاتفاق، وإنّما للمشابهه بین مظلومیته(علیه السّلام) وبین مظلومیه هؤلاء الفتیه الشجعان الذین تمسّکوا بإیمانهم بالله تعالی مقابل الظلمه، وقراءه الرأس الشریف لهذه الآیات ترمی إلی أنّ هنالک آیات أکثر عجباً فی السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
2- الکهف: آیه9.&lt;br /&gt;
3- اُنظر: المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلی، علی بن أبی الفتح، کشف الغمّه: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28555</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28555"/>
		<updated>2025-05-24T08:55:46Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»(2)، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» (4)؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
2- الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&lt;br /&gt;
3- انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&lt;br /&gt;
4- الإسراء: آية 71.&lt;br /&gt;
5-ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.&lt;br /&gt;
ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»(1)»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة: أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» (3). وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية 7.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&lt;br /&gt;
3- الأنبياء: آية 73.&lt;br /&gt;
4- البقرة: آية 124.&lt;br /&gt;
5- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرحلة الأولى: الإمامة العامة: وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرحلة الثانية: فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثاني: أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)**  &lt;br /&gt;
**إشارة**  &lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الأول: الاصطفاء**  &lt;br /&gt;
قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»* *«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»* (1)، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: *«واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية 33.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): *«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»* (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): *«لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الثاني: الهداية**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
1- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
2- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (2). وقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(4)، وقوله تعالى: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(5)، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- السجدة: آية24.  &lt;br /&gt;
3- الكفعمي، إبراهيم، البلد الأمين: ص24. الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.  &lt;br /&gt;
4- البقرة: آية142.  &lt;br /&gt;
5- القصص: آية56.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتوضيح هذا المعنى نقول: إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أنَّ قولنا: إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر»(1). فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعبارة أخرى: إنّ الإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم، وهداية لهم لإيصالهم إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءة الطريق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطى الله تعالى الهداية التكوينية والتشريعية لرسول الله| وآل بيته الأطهار (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الثالث: عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الأئمة من ولده هم الأئمة... الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته»(2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النص الحسيني يؤكد بشكل لا لبس فيه، على أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالى، وقد تقدّم في مبحث النبوة أن الاصطفاء يلازم العصمة، بمعنى أن الاصطفاء يتضمن في أحشائه العصمة لمن يصطفيه، فكل من يصطفيه الله تعالى فهو معصوم؛ وذلك لأن حقيقة الاصطفاء هو خلوص الشيء من الشوب، وأنه الخالص من كل شيء، والنقي من الكدورة، ومن جميع الصفات الذميمة، ومن الواضح أن هذه المعاني تعني العصمة، فالمصطفَون معصومون منزهون من القبائح؛ لأن الله تعالى استخلصهم ونقاهم وصفاهم من كل دنس وشوب، ومنَّ عليهم بالخصال الحميدة السامية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والعلوم النافعة  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج14، ص304.  &lt;br /&gt;
2- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكمالات المتنوعة، وهذا هو معنى العصمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة: إنّ حقيقة الاصطفاء الإلهي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، هي الاستخلاص والتنقية والتصفية من كل دنس وشوب، وهو معنى العصمة، فهم صفوة الله الذين لا دنسَ فيهم، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل، وقد منَّ الله عليهم بأن ميَّزهم على سائر خلقه وزينهم بالخصال الحميدة، والفضائل العالية، والخصائص الروحانية والجسمانية، والأعمال الصالحة والكمالات المتنوعة، كل ذلك بفضله وكرمه تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كرَّمهم وطهَّرهم، ومنَّ عليهم بما خصَّهم من الحفظ والعناية الخاصة، جعلهم أئمة وخلفاء في أرضه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الرابع: التنصيب الإلهي للإمام  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأنّ الأئمة من ولده هم... وجعلتهم حجةً على العالمين»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا النص الشريف إلى أن الإمام إنما هو مختار ومنصوب من قبل الله تعالى، وهو يلتقي مع قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»(2)، والسر في ذلك هو ما تقدّم من أن هداية الإمام هي هداية بأمر الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البعد الخامس: الولاية والحكم وإدارة شؤون الناس  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرِفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.  &lt;br /&gt;
2- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعة الطفّ: ص170.  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام (عليه السلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إدارة شؤون الناس من خلال الولایة والحکومة؛ لأجل إقامة القسط والعدل.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التي أشار إليها الإمام الحسین (عليه السلام)، تُلقي بظلالها على محتوى ومفهوم الإمامة عند الشیعة، ولیس مفهوم الإمامة ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیة، وتفسیره بنحو یجعله منحصراً بالولایة والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنى الإمامة، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمة الحقیقیین وإبعادهم عن الساحة؛ لیتسنّى لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامة من الوصول إلى الحکم، والتسلّط على رقاب الناس.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285  &lt;br /&gt;
ص: 286  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثالث: أدلة الإمامة العامة في النص الحسیني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
فی هذا المبحث سنقف على أهم النصوص الحسینیة لاستشراف الموقف من الإمامة، مع الالتفات إلى أنّ كلماته (عليه السلام) في هذا الصعيد تعدُّ من الأدلة الواضحة على إمامة أهل البیت (علیهم السلام):  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدلیل الأول: ضرورة معالجة الاختلاف في المجتمع الإنساني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین (عليه السلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بیته الطیبون، وأحد الثقلین اللذین جعلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانی کتاب الله تبارك وتعالى، الذي فیه تفصیل كل شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعول علینا في تفسیره، لا یبطئنا تأویله، بل نتبع حقایقه، فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَالرَّسُولِ»(1)، وقال: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا»(2)»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذي یقوم الأئمة (علیهم السلام) بمعالجته یمكن تصوره بنحوین:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 59.  &lt;br /&gt;
2- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
3- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الأول: معالجة الاختلاف في الطاعة والعبادة**  &lt;br /&gt;
كما نلمس ذلك من خلال ما قام به الأنبياء (عليهم السلام) في حلّ الاختلاف في الطاعة والعبادة، حيث يتخذ بعض الناس آلهة مصطنعة لهم، سواء كانت هذه الآلهة عبارة عن طواغيت يحكمون الناس، أم كانت شهوات وأهواء وميول، أم كانت أفكارًا منحرفة يختلقها الإنسان؛ ليجعلها مثالاً يُقتدى به، فيتحوّل إلى إله يعبده من دون الله.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث إنّ حياة نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكفي لحلّ الاختلافات كافة، ولا يمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إزالة كلّ الموانع والعوائق التي تقف أمام حركة الرسالة؛ فعلى هذا الأساس، ولكي تصل الرسالة الإسلامية إلى أهدافها، لا بدّ من وجود قيادة معصومة، تقوم بمهام الحفاظ على الرسالة من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سيّما أنّ هذه الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة طويلة الأمد، ومستوعبة لجميع حاجات البشرية وعلى طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الكامل الذي يقود معركة تحرير الإنسان من جميع أصناف هذه الآلهة والقيود، وتحقيق العبادة المطلقة لله تعالى.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيادة هذه المعركة تارةً تكون من قِبَل نبيّ يقوم بهذا الدور، كما في كثير من الأنبياء السابقين، وتارةً يتولى هذه المعركة الإمام الذي لا يَتصف بعنوان النبوة، لعدم الحاجة إلى النبوة، وحيث إنّ الرسالة الإسلامية هي الخاتمة، وإنّ نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) هي آخر نبوة على الأرض كما تقدّم، وحيث إنّ هذه المعركة ضدّ الاختلاف زمانها أطول من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لذا تحتاج إلى مَن يقودها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أناط تعالى هذه المهمة بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح وأكد عليه الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمته السابقة، من أنّهم (عليهم السلام) لهم المرجعية العلمية في حلّ كلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**النحو الثاني: الاختلاف في التفسير والتأويل**  &lt;br /&gt;
هذا النحو من الاختلاف يتمثّل فيما تواجهه الرسالة الإسلامية من اختلاف على مستوى فهم مداليلها وتأويلها وتطبيقها على المصاديق الخارجية، وهو ما يتطلب وجود قيادة معصومة في فهمها الكامل للرسالة، وفهم حقيقتها ومضمونها، ومعرفة تفاصيلها وقيمها ومثلها العليا، وهذه التفاصيل لا يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانها لجميع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمة يتحملون هذا الدور، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: «... والمعول علينا في تفسيره، لا يُبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قيل: لماذا لم يكن هذا النحو من الاستمرار في الإمامة في الرسالات السابقة؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ السبب في عدم استمرار الرسالات السابقة بواسطة الإمامة، وكان استمرارها من خلال النبوّات التابعة؛ لأنّها كانت تتعرّض إلى التحريف بالشكل الذي يتعذر وصولها إلى هدفها، والغاية الرسالية المطلوبة منها، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ الرسالات السابقة لم تكن متكاملة وجامعة وشاملة كما هو الحال في الرسالة الخاتمة، ومن جهة ثالثة أنّ الرسالات السابقة لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادئ الأساسية الإلهية، ومن هنا؛ فهي تحتاج إلى نبوّات تابعة يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر في أحيان أُخرى على حسب ما تمليه طبيعة المرحلة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آية 83.  &lt;br /&gt;
2- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الرسالة الإسلامية الخاتمة – وبعد فرض كونها رسالة عالمية شاملة لكلّ جوانب التكامل – فلا تحتاج إلى أنبياء تابعين يبلّغون الرسالة؛ ومن هنا انقطعت النبوة، وصارت رسالة خاتمة لا نبوة بعدها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرسالة الخاتمة لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى التبليغ والإنذار بالشكل الذي تحمله الأنبياء عادةً، فهي – الرسالة الخاتمة – وإن كانت تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، لكن هذا وحده لا يبرر الحاجة إلى الإمامة، بل تتمثّل في الحاجة إلى قائد يقود المعركة ضدّ الاختلاف في التفسير والتأويل. وهذا هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: إقامة العدل والقسط**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «لعمرِي، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم في مبحث النبوة أنّ واحدة من الأدلة على ضرورة النبوة، هو حلّ الاختلاف بين البشر، بتقريب: إنّ نزعة حبّ الكمال والنفع، هي نزعة مركوزة عند كلّ إنسان، وهي بدورها تؤدي إلى تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما يتسبب في حصول الاختلاف بين البشر، وحصول الفساد في الحياة الاجتماعية، ومقتضى العناية الإلهية إيصال الإنسان إلى سعادته في الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بقانون عادل يلتقي عليه كلّ أفراد البشر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نريد الإشارة إليه هو أنّ أحد الأدلة على ضرورة الإمامة في الرسالة الإسلامية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قيادة معصومة للحكم الإسلامي والكيان السياسي؛ وذلك لأجل القيام بتطبيق الحقّ وإقامة العدل بين الناس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود القائد المعصوم، القادر على قيادة الأمة بشكل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسين (عليه السلام) بشكل واضح، في قوله: «لعمرِي ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط»، بمعنى أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالكتاب، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وهذا يتمثّل في الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن يقول: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتسلّموا مقاليد السلطة ليقيموا العدل بين الناس، إلا مدة قصيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي حدثت فيها مشاكل كثيرة؛ ولذا فإنّ ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس لم تُمارس من قِبل الأئمة، ليكتَب: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّنا حينما نتكلّم عن ضرورة الإمامة لأجل إقامة العدل والقسط بين الناس، لا نتكلّم عن أمر تاريخي، ليقال: إنّ ذلك لم يتحقق في التاريخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدي وهو أنّ إقامة العدل في البشرية بالشكل الدقيق يحتاج إلى قيادة معصومة تتناسب مع هذا الهدف الكبير للرسالة الإسلامية، ومن هنا؛ نعتقد بضرورة الإمام المعصوم من أجل تحقيق هذا الهدف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم الإسلامي، تسبب في حصول الانحراف الكبير في مجال تطبيق العدل والحقّ، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الرسالة الإسلامية برمتها أصبحت موضع شك وريب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغيان الذي مارسه الكثير من حكام المسلمين في التاريخ، في العصر الأموي، والعباسي، والعثماني. وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا الانحراف مراراً وتكراراً في العهد الأموي، إبان نهضته الشريفة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثالث: الدليل العقلي (قاعدة اللطف)**  &lt;br /&gt;
ذكر المتكلمون قاعدة اللطف، وهي أن الله تعالى لطيف بعباده، وقد وردت هذه الصفة في كثير من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام): «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا الأساس؛ فإن كلَّ موردٍ يكون في فعل الله تعالى مصلحةٌ لعباده، فحينئذٍ تُطبَّق قاعدة اللطف، ويكون ذلك الفعلُ موضوعًا للطف الله تعالى. وحيث إن الإمامة فيها مصلحةٌ كبيرةٌ وأساسيةٌ في تكامل الإنسان؛ لذا تكون الإمامةُ من موارد لطفه تعالى بعباده.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما هي المصلحة المتوفرة في الإمامة لتكون من موارد لطفه تعالى؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلك: هو ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في الدليل المتقدم من أن مصلحة الإمامة تنبع من مسألة حلِّ الاختلاف. ومن الواضح أن حلَّ الاختلاف هو من مصاديق الرحمة الإلهية، كما تشير إليه الآية المباركة:  &lt;br /&gt;
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(2).&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
فحالُ الخروج من الاختلاف يمثل مصداقًا من مصاديق الرحمة، ومن موارد اللطف بالعباد. ولما كان دور الإمامة هو حلُّ الاختلاف، حينئذٍ تكون الإمامةُ من مصاديق قاعدة اللطف الإلهي التي يقول بها المتكلمون.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يعزز ذلك ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):  &lt;br /&gt;
«﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الدين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني آلَ محمدٍ وأتباعَهم، يقول الله: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يعني أهلَ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 292**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، **مناقب آل أبي طالب**: ج4، ص67.  &lt;br /&gt;
2. **هود**: آية 118.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 رحمةٍ لا يختلفون في الدين»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أن الدليل العقليَّ المشار إليه بقاعدة اللطف يعتبر الإمامةَ ضرورةً، وأنها من مصاديق اللطف الإلهي، باعتبارها رحمةً لحلِّ الاختلاف بين الناس، سواء الاختلافُ في عبادة الله تعالى، أو الاختلافُ في تبيين وتفسير وفهم الدين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 293**  &lt;br /&gt;
3. القمي، علي بن إبراهيم، **تفسير القمي**: ج1، ص338.  &lt;br /&gt;
**ص: 294**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
**المبحث الرابع: الأدلة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في النص الحسيني**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
استعرضنا في المبحث السابق النصوص الحسينية التي يُستدل بها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وفي هذا المبحث نتعرَّض لأهم الأدلة التي استدل بها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لإثبات إمامة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الأول: استدلاله (عليه السلام) بآية المباهلة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) - محتجاً على الناس لإثبات أحقيتهم في أمر الإمامة والولاية -: «أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة، لم يأتِ إلا به وبصاحبته وابنيْه؟ قالوا: اللهم نعم»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد التوغل في الأبحاث المطروحة في هذه الآية، والروايات الواردة في تفسيرها، إلا بقدر ما يرمي إليه الإمام (عليه السلام)، حيث كان في مقام إثبات أحقيتهم (عليهم السلام) في الإمامة والولاية والحكم، وأن غيرهم ممن تولى هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنص القرآن والسنّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام في استدلاله واحتجاجه بهذه الآية المباركة، يريد أن يقول: بأن تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المباهلة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من بين جميع أقاربه، ولم يدعُ واحدةً من أزواجه، ولا واحداً من بني هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، كل ذلك يدل على عظمة الموقف، وجلالة شأن هؤلاء عند الله دون غيرهم؛ إذ  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 295**  &lt;br /&gt;
1. الطبرسي، أحمد بن علي، **الاحتجاج**: ص296. المجلسي، محمد باقر، **بحار الأنوار**: ج33، ص183.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان لأحدهم في المسلمين مطلقاً نظيرٌ لم يكن لتخصيصهم بذلك وجه، فهذا الاختيار الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) في توليهم منصب الإمامة ليس حالةً عفويةً مرتجلةً، وإنما هو اختيار إلهي له مغزى كبير على صعيد الرسالة الإسلامية، وهذا الاختيار الإلهي هو برهان ودليل على كونهم صفوة العالم، وخيرة هذه الأمة، وأنهم أفضل من سائر الأمة، وإذا كانوا هم الأفضل فلهم مقام الولاية والزعامة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). نعم لم تثبت الإمامة للزهراء (عليها السلام)؛ لدليل خاص لا يسع المقام لذكره.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلى أن الآية تكشف عن أن الله عز وجل أمر رسوله بأن يُسمِّي عليّاً نفسه؛ كي يبيّن للناس أن علياً هو الذي يَتْلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة، لأن غير الواجد لهذه الصفات لا يأمر الله رسوله بأن يُسمّيه نفسه. وعليه فالآية المباركة نص في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنها تدل على المساواة بين النبي وبينه (عليه السلام)، ومساوي الأكمل والأولى بالتصرف، أكمل وأولى بالتصرف.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسين (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أحقيتهم في الإمامة، وقد ذكر (عليه السلام) ذلك أمام ملأ من الناس قبل هلاك معاوية بسنتين، وفي أوج الظلم والاستعباد من قبل حكام بني أمية على الأمة الإسلامية.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**الدليل الثاني: استدلاله (عليه السلام) بآية المودة**  &lt;br /&gt;
**اشارة**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إن لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤنة في نفقك وفي من يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 296**  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ على الروح الأمين، فقال: يا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(1) [وقد فسّرها الإمام الحسين، فقال]: «أي أن تودّوا قرابتي من بعدي»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن بيان استدلال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه الآية ودلالتها على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال المطالب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الأول:** إنّ المراد بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في تفسير آية المودّة: «وأمَّا القرابة التي أمر الله بِصِلَتِها، وعظَّم حقَّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(3).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرَّح الإمام (عليه السلام) بصورة لا تقبل اللبس في أنّ المراد بالقربى في الآية الشريفة هم أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة (عليهم السلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثاني:** مودّة أهل البيت واجبة على كلّ مسلم  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «... قرابتنا أهلِ البيت الذين أوجب حقَّنا على كلّ مسلم»(4). يُصرِّح الإمام الحسين (عليه السلام) بأنّ هذه المودّة قد أوجبها الله تعالى على كلّ مسلم؛ وذلك لأنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) والولاء لهم من العناصر الأساسية للعقيدة، ومن مقوّمات الإيمان ومرتكزات الرسالة الإسلامية الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الثالث:** حقيقة المودّة على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «يا بشر بن غالب، مَن أحبَّنا لا يحبُّنا إِلَّا لله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية23.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
3- شرف الدين، علي الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص531. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص124.  &lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 كهاتين – وقَدْرُ ما بين سبّابتيه –...»(1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم ليست عبارة عن مجرد مشاعر وعاطفة، بل حبُّهم دينٌ يَتَدَيَّن به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يقيّد هذا الحبَّ بكونه حبًّا لله تعالى، وهذا هو الحبُّ المطلوب والذي يعطي ثمرته ونتيجته، حيث يكون المحبُّ مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولذا نجد في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ أساس الدين هو الحبّ، و«وهل الدين إلّا الحبّ»(2)، بمعنى أنّ الأصل في الدين هو الحبُّ والمودّة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا يتضح أنّ الآية الكريمة: «...قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَى»(3) تحدّد وتُبيّن طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّها علاقة حبّ، لكن هذا الحبَّ له بُعدٌ ديني وعقائدي وهو ما يُعبَّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المطلب الرابع:** الآثار المترتبة على مودّة أهل البيت (عليهم السلام)  &lt;br /&gt;
إنّ مودّة أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن مقتصرة على دعوى العلاقة التي يمكن لأيّ إنسان أن يدّعيها، بل المودّة قائمة على أُسس وأحكام، في ضوئها يمكن التمييز بين مدّعي المودّة كذبًا وبين الصادق في دعواه، فما هو المائز الحقيقي بين مدّعي المودّة صدقًا وبين مَن يدّعيها زيفًا وكذبًا؟  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 298**  &lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1، ص213.  &lt;br /&gt;
2- فعن أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: «يا زياد، ويحك! وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»، أولا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»، وقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ». فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين». العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص298. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.  &lt;br /&gt;
3- الشورى: آية23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسين (عليه السلام) هذه المسألة كاشفًا بعض ما يمكن أن يكون ميزانًا وضابطة في المقام، منها:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**1- اتّباعهم والطاعة لهم (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت. فقلت: منكم أهل البيت؟ فقال: منّا أهل البيت. حتى قالها – ثلاثًا – ثمّ قال (عليه السلام): أما سمعت قول العبد الصالح: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)» (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول أمر يُعدُّ ميزانًا لصدق مَن يدَّعي المودّة لأهل البيت (عليهم السلام) هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهناك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، ولذا حينما استغرب السائل من قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا قال له: «مَن أحبَّنا فهو منّا أهل البيت» استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، كاشفًا عن أنّ المودّة والحبّ المطلوب بآية المودّة، والذي يعطي ثماره، هو الحبُّ الذي يستتبعه اتباعٌ لأهل البيت (عليهم السلام)، فما لم يكن المحبُّ تابعًا فليس بمحبّ لهم (3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم في الاعتقاد والعمل، وهذا المعنى يلتقي مع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فإنّ هذه الآية وإن كانت بصدد بيان المحبّة، لكن المراد بها ليس مطلق المحبّة، بل المحبّة التي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
1- إبراهيم: آية 36.&lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85. لجنة الحديث في معهد الإمام الباقر (عليه السلام)، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد في هذا المضمون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مَن تولَّى آل محمد، وقدَّمهم على جميع الناس بما قدَّمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنّه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إيّاهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾». الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستتبعها اتباعٌ، وهو معنى المودّة، فالاتباع من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّة هو الاتباع والطاعة لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أوضح الإمام الحسين هذا المعنى بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطيبون... فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة» (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**2- تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن أحبَّنا كان منّا أهل البيت...» (2)، يشير (عليه السلام) إلى أحد أهمّ أحكام المودّة، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يشير (عليه السلام) إلى أنّ المحبَّ لهم يكون منهم، ومَن كان منهم فلا شكّ في تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التي يمرّ بها أهل البيت (عليهم السلام).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحكم يُسجّله القرآن الكريم أيضًا، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذي يفرح إذا أصاب النبيَّ وأهل بيته الحزن أو الألم، ويحزن إذا أصاب النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسنة، يقول تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (3)، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، تراهم مسوّدة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيَّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيِّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وبين مَن يودّهم، فيفرح  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ص: 300**  &lt;br /&gt;
1- الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص67. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج18، ص144، مع اختلاف يسير.  &lt;br /&gt;
2- الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر وتنبه الخاطر: ص85.  &lt;br /&gt;
3- التوبة: آية50.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفرحهم ویحزن لحزنهم، وهو ما تضافرت فیه روایات أهل البیت(علیهم السّلام) ، من قَبیل ما ورد عن الإمام الصادق(علیه السّلام): «اختار لنا شیعه ینص_رونا، ویفرحون لفرحنا، ویحزنون لحزننا»(1)، فتکون حالات الذین یودّون أهل البیت موافقه لحالاتهم(علیهم السّلام) ، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهریه، تکون کاشفه عن المودّه والمحبّه القلبیّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنالک الکثیر من أحکام وآثار المودّه والتی منها: عدم إیذائهم(علیهم السّلام) ، وعدم قطیعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر(علیه السّلام) تعقیباً علی آیه المودّه: «أجر النبوّه أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فیهم...»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلاله وجوب المودّه علی عصمتهم وإمامتهم(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّه المطلق یستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقاً، أی: فی جمیع أوامرهم وتوجیهاتهم؛ ضروره أنّ العصیان ینافی الودّ المطلق؛ ولذا قال(علیه السّلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعتره رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبون... فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضه».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمه أهل البیت(علیهم السّلام) _ بحکم وجوب مودّتهم _ وعصمتهم، وأنّ طاعتهم مفترضه علی الأُمّه، علی هذا الأساس تثبت إمامتهم علی الأُمّه؛ إذ لا تصحّ إمامه المفضول مع وجود الفاضل، لا سیّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعباره أخری: إنّ وجوب المودّه مطلقاً یستلزم وجوب الطاعه مطلقاً، المستلزم للإمامه وللعصمه التی هی شرط الإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمی، علی بن إبراهیم، تفسیر القمی: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قیل: إنّ وجوب الطاعه لا یکون دلیلاً علی الإمامه والزعامه الکبری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: ینبغی الالتفات إلی أنّ وجوب الطاعه التی هی أجر للرساله بما یناسب مقامها، لا یمکن أن یکون شیئاً سوی الإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد علی ذلک أنّ الصحابه فهموا من آیه المودّه دلالتها علی إمامتهم(علیهم السّلام) ؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلی النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وقالوا: «ما یرید إلَّا أن یحثّنا علی قرابته بعده»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا یتضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام) قد استدل علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام) بآیه المودّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمل فی هذا التأکید علی ثبوت المودّه فی القربی، سواء فی آیه المودّه، أو فی نصوص حدیثیه أُخری متواتره فی المجامیع الحدیثیه للفریقین، کحدیث الثقلین، وحدیث السفینه، وغیرهما، والمتضمّنه لإرجاع الناس فی فهم کتاب الله بما فیه من أُصول معارف الدین وفروعها، وبیان حقائقه إلی أهل البیت، لا یدع شکاً فی أنّ إیجاب مودّتهم(علیهم السّلام) علی کلّ مسلم وجعلها أجراً للرساله، إنّما کان لأجل إرجاع الناس إلیهم، لمکانتهم العلمیّه ولبیان دورهم الرسالی والقیادی فی حیاه الأُمّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الثالث: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث الغدیر&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) نصبه یوم غدیر خم، فنادی له بالولایه، وقال: لیُبلّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقریب الاستدلال: إنّ واقعه الغدیر کانت لتنصیب الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) علیّاً(علیه السّلام) ولیّاً وإماماً وخلیفهً من بعده، وکان ذلک بأمر إلهی، حیث شدد تعالی علی نبیّه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرانی، سلیمان بن أحمد، المعجم الکبیر: ج12، ص26، الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبلیغ الناس بالولایه کما فی قوله تعالی: «یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالی نبیّه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بتبلیغ الناس بولایه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، کما کشفت عن ذلک الروایات المتضافره عن طرق الفریقین(2)، بشکل لا یقبل اللبس فی الدلاله علی المطلوب، حیث دلّت الروایات الشریفه علی أنّ الآیه نزلت فی أمر ولایه علی(علیه السّلام)، وأنّ الله تعالی أمر تبلیغها إلی النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وبهذا یتضح أنّ حدیث الغدیر صریح وواضح فی إثبات الولایه للإمام أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، بمعنی الطاعه والانقیاد لعلی(علیه السّلام)، کما أنّ ولایه النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) هی ولایه طاعه وانقیاد وتسلیم کما هو واضح، فالنبیّ کأنّه أراد أن یقول: إنّ ولایتی علیکم التی هی ولایه الطاعه والتسلیم، هی بنفسها ثابته لعلی(علیه السّلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسین(علیه السّلام) استدل واحتجّ علی الناس بأحقّیه أمیر المؤمنین بالولایه والإمامه، وأنّ هذا الحکم صادر من الله تعالی إلی النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ولزوم تبلیغه إلی الناس، وقد امتثل الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لهذا لأمر الإلهی؛ حیث خطب فی المسلمین خطبته المعروفه، والتی قال فیها: «مَن کنت مولاه، فعلی مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شکّک بعضٌ فی دلاله الحدیث علی الولایه، حیث فسّر الولایه فی الحدیث بأنّها ضدّ العداوه، وهو حکم ثابت لجمیع المؤمنین، وبعض فسّ_ر (المولی) ب_ ( الناصر ) و (المحب)، قال القوشجی: «وبعد صحه الروایه، فمؤخر الخبر أعنی قوله: اللهمّ والِ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المائده: آیه67.&lt;br /&gt;
2- لمزید من الاطّلاع علی مصادر حدیث الغدیر یُنظر کتاب الغدیر للعلّامه الأمینی(قدسّ سرّه).&lt;br /&gt;
3- الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. یُشعر بأنّ المراد بالمولی هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب علی ذلک: إنّ الجذر اللغوی للولایه هو القرب والدنو الخاص(2)، الذی من لوازمه السلطه والتص_رف، ولهذا الجذر اللغوی لمعنی الولایه استعمالات واشتقاقات متعدده بحسب المصادیق والأفراد، إلّا أنّها ترجع وتأول إلی هذا المعنی، وهو أنّ الولی هو مَن له حقّ التصرف فی شؤون مَن یلیه، أی: السلطنه والتصرف، فالولی لِمَن یلیه، هو الأوْلی به من غیره، والأقرب من الجهه التی اقترب إلیه من خلالها، وهذا المعنی للولی _ وهو الأقرب والأوْلی _ ینطبق علی المحبّ والنصیر والحاکم ونحوها من الاستعمالات الأُخری للولی؛ لأنّ جمیع هذه الاشتقاقات تتضمّن فی أحشائها معنی الأوْلی والأحقّ بالتصرف والتأثیر، فالمحبّ والناصر أوْلی بالدفاع عمّن أحبّه ونصره، والحاکم ولی أیضاً؛ لأنّه أوْلی بالتصرف فی أُمور مَن تحت ولایته، والله تعالی ولی لأُمور خلقه؛ وعلی هذا الأساس فالولایه فی الحدیث بمعنی مَن له حقّ السلطه والتصرف، ومما یؤکد ذلک هو أنّ الولایه التی أثبتها النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) جاءت فی سیاق قول النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «ألست أوْلی بکم من أنفسکم؟» وفی لفظ آخر: «ألست أوْلی بالمؤمنین من أنفسهم؟»، وحیث إنّ ولایه النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) هی ولایه السلطه والتص_رف وکونه الأوْلی؛ فهذا یکشف عن أنّ الولایه الثابته لعلی(علیه السّلام)، هی ولایه السلطه والتصرف فی شؤون المسلمین؛ لذا یجب الطاعه ووجوب الاتباع له(علیه السّلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلی أنّ تأویل الولایه بالمحبّ والناصر أمر غیر معقول؛ وذلک لأنّه لا یتناسب مع شدّه الاهتمام من قِبل الباری تعالی، بالشکل الذی جعل عدم التبلیغ مساوقاً لعدم تبلیغ الرساله کلّها کما تقدّم، وهذا یعنی أنّ شدّه الاهتمام بتبلیغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- القوشجی، علی، شرح التجرید: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهانی، الحسین بن محمد، مفردات فی غریب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لیس لمجرد بیان کون علی(علیه السّلام) محبّاً وناصراً لِمَن کان النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) محبّاً وناصراً له، فلا یصح نسبه إراده هذا المعنی إلی الرسول الأعظم، إلّا إذا أُرید المحبّه والنصره الخاصّه للخلیفه والوصی من بعده، فعلی ذلک یتمّ المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الرابع: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث الثقلین&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، قال فی آخرِ خُطبه خطبها: إنّی ترکت فیکم الثقلین: کتاب الله، وأهل بیتی، فتمسّکوا بهما لن تضلّوا؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلاله الحدیث علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذا الحدیث؛ لإثبات أحقیتهم فی إمامه الأُمّه مقابل بنی أُمیّه، والحدیث تضمّن جمله من الدلالات فی المقام یمکن تلمسها من النقاط الآتیه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطه الأُولی: إنّ الحدیث یساوی أهل البیت(علیهم السّلام) مع القرآن الکریم، ویُقرن أحدهما بالآخر، وحیث إنّ القرآن الکریم له قدسیته الخاصّه ودوره الخاصّ فی حیاه المسلمین والدین الإسلامی، فهذه القدسیه والدور تثبت لأهل البیت أیضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطه الثانیه: إنّ الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی الحدیث الشریف یطلب من المسلمین التمسک بهم کما یتمسّکون بالقرآن الکریم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطه الثالثه: إنّ الحدیث الشریف یدلّ علی أنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، قد جعل أهل البیت(علیهم السّلام) ، مرجعاً علمیّاً لکلّ ما یتصل بالشریعه وغیره، کما یدلّ علی ذلک اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321. النسائی، أحمد بن شعیب، خصائص أمیر المؤمنین(علیه السّلام): ص4 وص14.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالکتاب الذی لا یُغادر صغیرهً ولا کبیرهً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدیر بالذکر أنّ هذا الفهم لدلالات الحدیث لیس مختصاً باتباع أهل البیت(علیهم السّلام) ، بل جمله من أعلام السنّه فهموا ذلک من الحدیث الشریف، فعلی سبیل المثال یکتب المناوی: «قال الشریف: هذا الخبر یُفهِم وجود مَن یکون أهلاً للتمسّک من أهل البیت والعتره الطاهره فی کلّ زمان إلی قیام الساعه، حتی یتوجّه الحثّ المذکور إلی التمسّک به، کما أنّ الکتاب کذلک؛ فلذلک کانوا أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»(1). وفی السیاق ذاته یقول ابن حجر: «وفی أحادیث الحثّ علی التمسّک بأهل البیت إشاره إلی عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّک به إلی یوم القیامه، کما أنّ الکتاب العزیز کذلک؛ ولذا کانوا أماناً لأهل الأرض _ کما یأتی _ ویشهد لذلک الخبر السابق: فی کلّ خلف من أُمّتی عدول من أهل بیتی»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدّم یتضح وبشکل لا یقبل التشکیک، أنّ حدیث الثقلین الذی استشهد به الإمام الحسین(علیه السّلام) یدلّ علی أحقّیه أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) بالإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الخامس: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث المنزله&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال له فی غزوه تبوک: أنت منّی بمنزله هارون من موسی، وأنت ولیّ کلّ مؤمن بعدی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المناوی، محمد عبد الرؤوف، فیض القدیر: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا یخفی أنّ حدیث المنزله من الأحادیث المتواتره بین الفریقین(1)، وقد استدلّ به الإمام الحسین(علیه السّلام) أمام الملأ، فی سیاق إثبات أحقّیه أهل البیت(علیهم السّلام) بالإمامه والولایه، والإمام الحسین(علیه السّلام) لم یتوغل فی بیان دلاله الحدیث، ما یعنی أنّ دلاله الحدیث علی أحقّیتهم کانت واضحه فی ارتکاز المسلمین.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما یُستفاد من الحدیث الشریف، هو أنّ أمیر المؤمنین(علیه السّلام) له جمیع المنازل التی کانت لهارون فی بنی إسرائیل إلّا النبوّه؛ لأنّ لفظ الحدیث عام، والاستثناء «إلّا أنّه لا نبیّ بعدی»(2)، یؤکّد هو الآخر هذه العمومیه، وهذا العموم لم یقیده أیّ قیدٍ أو شرطٍ کما هو واضح من لفظ الحدیث، وهذا یکشف عن أنّ المقصود بمنزله هارون من موسی هو جمیع المراتب، بمعنی أنّ هذا الاستثناء یُفید عموم المنزله وشمولها لکلّ الأُمور والجهات والمراتب الأُخری، فیکون أمیر المؤمنین(علیه السّلام) بمنزله النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی وجوب الطاعه، وفی قضائه وحاکمیته وعطائه، وفی الحرب والسِّلْم، والسفر، والحضر، وفی الحجیه لقوله وفعله وتقریره وفی کلّ شیء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتیجه المتحصّله _ التی یرمی الإمام الحسین(علیه السّلام) إلیها _: هی أنّ أمیر المؤمنین(علیه السّلام) کان خلیفه رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، ومع وجوده لا یصلح لهذا المنصب شخص آخر غیره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- البخاری، محمد بن إسماعیل، صحیح البخاری: ج5 ص81، وج6، ص309. النیسابوری، مسلم بن الحجاج، صحیح مسلم: ج4، ص1870_ 1871. الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج5، ص640 _ 641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369 _ 438، وغیرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل السادس: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث المؤاخاه&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ علی بن أبی طالب کان أخا رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، حین آخی بین أصحابه، فآخی بینه وبین نفسه، وقال: أنت أخی وأنا أخوک فی الدنیا والآخره؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسین(علیه السّلام) علی أحقّیتهم بالإمامه بحدیث المؤاخاه، حیث إنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لّما آخی بین الأصحاب ترک علیاً(علیه السّلام)، فقال علی(علیه السّلام): یا رسول الله آخیت بین الناس وترکتنی. فقال(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «ولِمَ ترانی ترکتک، إنّما ترکتک لنفسی، أنت أخی وأنا أخوک، فإنّ ذاکرک أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا یدعیها بعدی إلّا کذاب»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقریب الاستدلال بالحدیث: هو أنّ مؤاخاه النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بینه وبین علی(علیه السّلام)، تکشف عن کون علی(علیه السّلام) أخصّ الناس بالنبیّ، وأقربهم إلیه، وأفضلهم بعده، وذلک یقتض_ی أن یکون هو الأوْلی بالإمامه؛ لأنّ الإمام لا بدّ أن یکون هو الأفضل، ولا یجوز أن یکون مفضولاً، ولو لم یکن فی الأُخوّه تفضیلاً وتعظیماً لم یفتخر بها(علیه السّلام)، ومما یشهد علی أنّ هذه المؤاخاه دلیل قوی علی إمامته(علیه السّلام)، هو احتجاج أمیر المؤمنین(علیه السّلام) بها یوم الشوری، حیث قال: «أنشدکم الله، هل فیکم أحد آخی رسول الله بینه وبینه، إذ آخی بین المسلمین غیری؟ قالوا: اللهمّ لا»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابه: ج2، ص617. ابن عساکر، علی بن الحسن، تاریخ دمشق: ج42، ص61. الإربلی، علی بن أبی الفتح، کشف الغمّه: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقره من حدیث المناشده فی الاستیعاب: ج2، ص460، وهی مما صحّحه ابن أبی الحدید فی شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روینا من وجوه عن علی أنّه کان یقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا یقولها أحد غیری إلّا کذاب». ابن عبد البر، یوسف بن عبد الله، الاستیعاب: ج3، ص1098 _ 1099.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدیر بالذکر أنّ حدیث المؤاخاه الذی ذکره الإمام الحسین(علیه السّلام) وإن کان یختصّ بإمامه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، إلّا أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام) کان فی مقام ذکر جمیع الأدله التی تدلّ علی أحقّیه أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، سواء المختصّه بأمیر المؤمنین، أو ما یعمّ غیره من الأئمّه(علیهم السّلام) ، لیُبیّن للناس أنّ أهل البیت(علیهم السّلام) هم الأحقّ بالإمامه دون غیرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحادیث أُخری استدل بها الإمام الحسین(علیه السّلام) علی الإمامه&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
هنالک عدد وافر من الروایات الأُخری التی استدل بها الإمام الحسین علی أحقّیه أهل البیت(علیهم السّلام) بالإمامه، نقتصر موجزاً علی ذکر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حدیث الرایه&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّه دفع إلیه اللّواء یوم خیبر، ثمّ قال: لأدفعه إلی رجل یحبّه الله ورسوله ویحبّ الله ورسوله، کرّار غیر فرّار، یفتحها الله علی یدیه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام) استشهد بهذا الحدیث لمِا فیه من دلاله علی أحقّیه أمیر المؤمنین(علیه السّلام) بالإمامه؛ لأنّه یکشف عن أفضلیه الإمام أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وإذا کان هو الأفضل فله الإمامه والولایه العامّه بعد رسول الله، أمّا دلالته علی أفضلیه الإمام(علیه السّلام)؛ فلأن النبیّ قال: «لأُعطین الرایه رجلاً یحبّ الله ورسوله ویحبّه الله ورسوله»(2)، وهذا یدلّ دلاله واضحه علی انتفاء هذا الوصف عن غیره، فیکون(علیه السّلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النیسابوری، أحمد، صحیح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، مضافاً إلی أنّ فحوی کلام النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) دلّ علی خروج الفرّارین من الصفه التی أوجبها لأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وهی أنّه(علیه السّلام) «کرار ولیس فرار»، لا سیّما أنّ الفرار من أعداء الله فی الجهاد فرار من الله فی الحقیقه وهو ینافی العبودیّه والإیمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الکبائر؛ ولأجل ذلک وأمثاله وصفه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بغیر الفرّار، وهو أدلّ دلیل علی کونه فی أعلی مراتب العبودیّه ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حدیث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) اشتری موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنی فیه عشره منازل، تسعه له وجعل عاشرها فی وسطها لأبی، ثمّ سدّ کلّ بابِ شارع إِلی المسجد غیر بابِه، فتکلّم فی ذلک مَن تکلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابکم وفتحت بابه، ولکنّ الله أمرنی بسدّ أبوابکم وفتح بابه، ثمّ نهی الناس أن یناموا فی المسجد غیره، وکان یجنب فی المسجد، ومنزِله فی منزِل رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) وله فیه أولاد. فقال المسلمون _ تعقیباً علی قول الإمام الحسین(علیه السّلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(علیه السّلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص علی کُوّه قدر عینه یدعها فی منزِله إِلی المسجد، فأبی علیه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرنی أن أبنی مسجداً طاهراً لا یسکنه غیری، وغیر أخی وبنیه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروایات فی نقل هذه الواقعه، فحدیث سدّ الأبواب من الأحادیث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص2_ 6. لجنه الحدیث فی معهد الإمام الباقر(علیه السّلام)، موسوعه کلمات الإمام الحسین(علیه السّلام): ص322.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحیحه الثابته المشهوره، بل المتواتره الوارده عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، ونحن لسنا بصدد ذکر مصادرها (1)، بقدر الإشاره إلی استدلال الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذا الحدیث علی أفضلیه أئمّه أهل البیت عند الله تعالی؛ ومن ثمّ أحقّیتهم بقیاده الأُمّه، إذ إنّ هذه الواقعه تکشف عن فضیله عظیمه امتاز بها أهل البیت(علیه السّلام) عن غیرهم من المسلمین، وأنّهم یتمتعون بخصائص عالیه خصّهم الله تعالی بها؛ ومن هنا یتضح أنّ الله تعالی أراد بأمره للرسول| بسدّ جمیع الأبواب إلّا باب علی وفاطمه؛ هو لأجل إفهام المسلمین بعلو مقام أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأفضلیتهم وتوفرهم علی مناقب خصّهم بها الله تعالی دون غیرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذه الواقعه أمام الملأ من المسلمین، مذکراً إیاهم بهذه المزیّه والفضیله العظیمه، التی تکشف عن أحقّیتهم فی قیاده الأُمّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حدیث أنت منّی وأنا منک&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قضی بینه وبین جعفر وزید، فقال: یا علی، أنت منّی وأنا منک، وأنت ولیّ کلّ مؤمن بعدی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلاله الحدیث واضحه علی أفضلیه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)؛ إذ یصرّح النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بأنّ علیاً(علیه السّلام) من النبیّ والنبیّ منه، وهو یلتقی مع النصّ القرآنی فی آیه المباهله الذی یصدح بأنّ علیاً(علیه السّلام) نفس النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاکم النیسابوری، محمد بن عبد الله، المستدرک علی الصحیحین: ج3، ص125. ابن حجر العسقلانی، أحمد بن علی، فتح الباری: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص66. البخاری، محمد بن إسماعیل، صحیح البخاری: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حدیث علی سیّد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال: أنا سیّد وُلد بنی آدم، وأخی علی سیّد العرب، وفاطمه سیّده نساء أهل الجنّه، والحسن والحسین ابنای سیّدا شباب أهل الجنّه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروایات فی هذا المعنی، وامتلأت المجامیع الحدیثیه فی نقله، ومن جملتها ما رواه الحاکم فی صحیحه عن ابن عباس عن النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «أنا سیّد وُلد آدم، وعلی سیّد العرب»(2). فقالت عائشه: ألست سیّد العرب؟ فقال: «أنا سیّد وُلد آدم، وعلی سیّد العرب». فلمّا جاء أرسل إلی الأنصار، فأتوه فقال لهم: «یا معشر الأنصار، أَلا أدلکم علی ما إن تمسّکتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلی یا رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ). قال: هذا علی فأحبّوه بحبی، وأکرموه بکرامتی؛ فإنّ جبرائیل(علیه السّلام) أمرنی بالذی قلت لکم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار فی هذا المعنی فوق حدّ الإحصاء ولا حاجه إلی الإطاله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلاله الحدیث علی إمامه أمیر المؤمنین(علیه السّلام) فمن أظهر الأُمور؛ لأنّ معنی سیّد العرب أفضلهم، وإذا کان أفضلهم فلا بدّ أن یکون أحقّهم بالإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک احتج الإمام الحسین(علیه السّلام) بأنّ الله تعالی بوّأهما المقام العالی والمنزله الرفیعه، بأن جعلهما سیّدا شباب أهل الجنّه، وهو یکشف عن أفضلیتهما علی سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، التوحید: ص207. الحر العاملی، محمد بن الحسن، إثبات الهداه: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاکم النیسابوری، محمد بن عبد الله، المستدرک علی الصحیحین: ج3، ص109. الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ص149. أبو نعیم الأصبهانی، أحمد بن عبد الله، حلیه الأولیاء: ج5، ص38. الخطیب البغدادی، أحمد بن علی، تاریخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یترتب علیه أحقّیتهم فی قیاده الأُمّه، لقُبح تقدیم المفضول علی الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حدیث لا یُبلّغ عنّی إلّا أنا أو رجل منّی&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءه، وقال: لا یبلّغ عنّی إلّا أنا، أو رجل منّی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسین(علیه السّلام) احتج بهذه الروایه لمِا تتضمّن من دلاله واضحه علی أنّ حمل أعباء التبلیغ إلی المکلّفین مباشرهً، من وظائف الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وکذلک أهل بیته؛ لمِا ورد فی بعض نصوص الحدیث، قوله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «قال: لا یبلّغها إلّا رجل من أهل بیتی»(2). فأهل البیت(علیهم السّلام) یشترکون مع النبیّ فی تبلیغ الرساله، ویختلفون فی أنّه یأخذ الأحکام التی یُبلّغها من الله عن طریق الوحی، وهم یأخذونها عن طریق رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلی الأُمّه، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبلیغ؛ وذلک بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهیراً، کلّ ذلک دلائل بیّنه تکشف عن فضل أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب(علیه السّلام) وأهل بیته علی جمیع أفراد الأُمّه، وکونه المؤهّل لقیاده الأُمّه وتحمّل أعباء الرساله بعد رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علی، کمال الدین وتمام النعمه: ص234. الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائی. وابن ماجه، محمد بن یزید، السنن: ج1، ص57، البغوی، الحسین بن مسعود، مصابیح السنّه: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، عیون أخبار الرضا(علیه السّلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علی، علل الش_رائع: ج1، ص189. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البیت(علیهم السّلام) فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام) فی جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمّه بعد رسول الله (صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «اثنا عش_ر، عدد نقباء بنی إِسرائیل». فقال السائل: فسمّهم لی. فأجاب الإمام الحسین(علیه السّلام) بقوله: «نعم، أُخبِرک یا أخا العربِ، إِنّ الإمام والخلیفه بعد رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) أمیر المؤمنین علی، والحسن، وأنا، وتسعه من وُلدی، منهم: علی ابنی، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسی ابنه، وبعده علی ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علی ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدی هو التاسع من وُلدی»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضروره الإمامه وأنّها مستمره بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی أهل البیت(علیهم السّلام) ، إلی جوار هذه الحقیقه یُطرح هذا السؤال: وهو إذا کان استمرار الإمامه فی أهل البیت(علیهم السّلام) أمراً ضروریاً، فإلی أیّ مدی یستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمّه «اثنا عش_ر، عدد نقباء بنی إِسرائیل». فاستمرار الإمامه فی أهل البیت(علیهم السّلام) لیس مفتوحاً، کما یذهب إلی ذلک بعض فرق الشیعه کالإسماعیلیّه والزیدیّه، بل عدد الأئمّه(علیهم السّلام) منحصر ومحدد باثنی عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا یخفی أن حصر الأئمّه باثنی عشر إماماً، هو حدیث ورد أیضاً عن الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وقد تواتر نقله عند الفریقین؛ إذ ورد عن طرق الشیعه ما یقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحرانی، هاشم، غایه المرام: ج1، ص322. البحرانی، هاشم، البرهان فی تفسیر القرآن: ج4، ص167&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روایه، کما ذکر ذلک الحرّ العاملی فی کتابه إثبات الهداه (1) تحت عنوان (النصوص العامّه علی إمامه الأئمّه(علیهم السّلام) ) وهنالک عدد کبیر من الروایات أیضاً وردت عن طریق أهل السنّه، وکثیر من هذه الروایات تذکر أهل البیت(علیهم السّلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثنی عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جمله من علماء أهل السنّه أن یُفسّروا هذه الروایات بما ینسجم مع مذهبهم فی الإمامه، ولکنّهم عجزوا عن ذلک وبقوا متحیرین فی تفسیرها، فکل واحد منهم یفسّ_رها بتفسیر یختلف عن الآخر، لکن کلّ هذه التفاسیر لا تجد لها مطابقاً بصوره دقیقه مع مُدّعاهم، وهو یکشف عن عجزهم وحیرتهم فی تفسیر هذه الروایات مع قبولهم لها بصوره مطلقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها علی الأئمّه الاثنی عشر، کما نقل ذلک عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من کبار مُتکلّمی أهل السنّه _ فی أحد التفسیرات لروایات الاثنی عشر، حیث قال: «وأمّا حمله علی الأئمّه الاثنی عش_ر، فإن أُرید بالخلافه: ووراثه العلم والمعرفه، وإیضاح الحجه، والقیام بإتمام منصب النبوّه، فلا مانع من الصحه، ویجوز هذا الحمل، بل یحسن، وإن أُرید به الزعامه الکبری، والإیاله العظمی، فهذا أمر لا یصح؛ لأنّ من اثنی عش_ر اثنین کان صاحب الزعامه الکبری، وهما علی والحسن، والباقون لم یتصدوا للزعامه الکبری، ولو قال الخصم: إنّهم کانوا خلفاء لکن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملی، محمد بن الحسن، إثبات الهداه: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روی مسلم، قال(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «لا یزال الدین قائماً حتی تقوم الساعه، أو یکون علیکم اثنا عشر خلیفه، کلّهم من قریش». صحیح مسلم: ج4، ص482. وروی البخاری عن جابر بن سمره أنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال: «یکون بعدی اثنا عش_ر أمیراً» فقال کلمه لم أسمعها، فقال أبی: إنّه قال: «کلّهم من قریش».صحیح البخاری کتاب الأحکام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوه والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحدیث أن یکونوا خلفاء قائمین بالزعامه والولایه، وإلّا فما الفائده فی خلافتهم فی إقامه الدین، وهذا ظاهر»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسیر الغیبی لمحدودیه عدد أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدله عدد أهل البیت(علیهم السّلام) ، کیف یمکن أن نفسّر تخصیص عدد أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج فی الإجابه عن هذا السؤال الذی أشار إلیه الإمام الحسین(علیه السّلام)، لا بأس بالإشاره إلی أنّ جمیع الشرائع والرسالات السماویه هی ظواهر غیبیه مرتبطه بعالم الغیب، من قَبیل أنّنا نجد تحدید أنبیاء أُولی العزم بخمسه، وهم (نوح، وإبراهیم، وموسی، وعیسی، ونبینا محمد، صلوات الله علیهم أجمعین)، کما فی قوله تعالی: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثَاقَهُمْ وَمِنْکَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِیمَ وَمُوسَی وَعِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِیثَاقًا غَلِیظًا»(2). وقد یقال: لماذا لم یکونوا سته أو أکثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهره وغیرها من الظواهر المتربطه بالنبوّه لا یمکن للعقل البشری أن یجد لها تفسیراً، إلّا أن یُحیلها إلی الغیب، بل نجد الکثیر من الأُمور فی الإسلام لا یمکن للعقل البشری تفسیرها، لمحدودیه دائره ومساحه معرفته، من قَبیل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غیرها، واختصاص الصلاه الواجبه فی الیوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الرکعات فی تلک الصلوات محدده&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشی، شهاب الدین، تعلیقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثانی: القرآن الکریم فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «نحن حزب اللهِ الغالبون، وعتره رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبِّون، وأحد الثقلین اللَّذینِ جعلنا رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ثانی کتابِ اللهِ تبارک... الُمعوَّلُ علینا فی تفسیره، لا یُبطینا تأویله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام)|، هو أحد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، الذین جعلهم الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الثقل الآخر والمفسّر للقرآن الکریم، وهذا ما یُشیر إلیه(علیه السّلام) فی مقولته المتقدّمه؛ ولذا تقرأ فی زیارته(علیه السّلام): «السلام علیک یا شریک القرآن»(2)؛ لأنّ الحسین(علیه السّلام) هو تجسید للقرآن الکریم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(علیه السّلام) فی لیله عاشوراء یطلب من العدو إمهاله سواد لیله لأجل قراءه القرآن، حینما قال لأخیه العباس(علیه السّلام): «ارجع إِلیهِم، فإِن استطعت أن تؤخِّرهم إِلی غدوه، وتدفعهم عنّا العشیّه؛ لعلّنا نُصلّی لربّنا اللَّیله وندعوه ونستغفره، فهو یعلم أنّی قد کنت أحبّ الصلاه له، وتلاوه کتابِه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنیه التی استشهد بها الإمام(علیه السّلام) قبل النهضه وحینها، وکیف کان یتحدّث ویُجیب عن الأسئله، ویردّ الشبهات من خلال القرآن الکریم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن الشبهات بالقرآن الکریم&lt;br /&gt;
النموذج الأوّل: ما نقله ابن شهر آشوب فی المناقب، عن عمرو بن شبیب أنّه مرّ الحسین[(علیه السّلام)] علی عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «مَن أحبّ أن ینظر إلی&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علی بن موسی، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص314. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحبّ أهل الأرض إلی أهل السماء، فلینظر إلی هذا المجتاز. ویقول عمرو بن شبیب وما کلّمت عمرو بن العاص منذ لیالی صفّین، فأتی به أبو سعید الخدری إلی الحسین(علیه السّلام) بعد واقعه صفّین، فقال له الحسین(علیه السّلام): أتعلم أنّی أحبّ أهلِ الأرضِ إِلی أهلِ السماء وتقاتلنی وأبی یوم صفّین؟! واللهِ، إِنّ أَبی لخیر منّی، فاعتذر عمرو بن شبیب للحسین(علیه السّلام)، وقال: إنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال لی: أطع أباک. فقال له الحسین(علیه السّلام): أما سمعت قول اللهِ تعالی: «وَإِنْ جَاهَدَاکَ عَلَی أَنْ تُشْرِکَ بِی مَا لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا »(1)، وقول رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): إنّما الطاعه فی المعروف. وقوله: لا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثانی: الأشعث بن قیس کان مخالفاً لأمیر المؤمنین(علیه السّلام) إلی آخر حیاته، وابنه محمد بن الأشعث کان ممن شارک فی قتل مسلم بن عقیل(علیه السّلام)، وکذلک کان فی جیش عمر بن سعد وشارک فی قتل الإمام الحسین(علیه السّلام) فی کربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی یوم عاشوراء رفع الإمام الحسین یده إلی السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهمّ إنّا أهل بیت نبیک، وذریته وقرابته، فاقصم مَن ظلمنا، وغصبنا حقّنا، إنّک سمیع مجیب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسین(علیه السّلام)، وقال له: ما هی حرمتک عند الله؟ وأیّ قرابهٍ بینک وبین محمد؟ عند ذلک قرأ الإمام الحسین(علیه السّلام) قوله تعالی: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »، وبعد قراءه هذه الآیه، قال(علیه السّلام): «واللهِ، إِنّ محمداً لمن آل إِبراهیم، وإِنّ العتره الهادیه لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک قرأ الإمام(علیه السّلام) هذه الآیه المبارکه حینما برز علی الأکبر إلی المیدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آیه15.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج2، ص73، الحویزی، عبد علی بن جمعه، تفسیر نور الثقلین: ج4، ص203. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج4، ص57. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لمّا کان الإمام الحسین(علیه السّلام) فی بیته فی المدینه، وأراد حاکم المدینه أن یأخذ البیعه منه لیزید، قال الحسین(علیه السّلام): «إِنّا لله وإِنّا إِلیه راجعون، وعلی الإسلامِ السلام إِذ قد بُلیت الأُمّه بِراعٍ مثلِ یزید، ولقد سمعت جدّی رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) یقول: الخلافه محرّمه علی آل أبی سفیان»(2). عند ذلک غضب مروان بن الحکم من کلام الحسین، ثمّ قال: والله، لا تفارقنی، أو تبایع لیزید بن معاویه صاغراً، فإنّکم آل أبی تراب قد مُلئتم کلاماً، وأُشربتم بغض آل بنی سفیان، وحقّ علیکم أن تبغضوهم وحقّ علیهم أن یبغضوکم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسین(علیه السّلام): «ویلک یا مروان، إِنّک رجس، وإنّا أهل بیت الطهاره الَّذین أنزل الله عزّو جلّ علی نبیّه محمد(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فقال: «إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا »(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءه الإمام الحسین(علیه السّلام) للقرآن فی مسیره إلی کربلاء&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
المورد الأوّل: لمّا سار الحسین(علیه السّلام) إلی مکه أخذ یقرأ قوله تعالی:«فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا یَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ »(5)، ومورد هذه الآیه النبیّ موسی(علیه السّلام) حینما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آیه33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص130. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الکوفی، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مص_ر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدیر بالذکر أنّ القرآن یجری مجری الشمس والقمر، ولا یختصّ بمورد دون مورد، کما دلّت علیه الروایات الکثیره. وفی بعضها «إنّ القرآن لو نزل فی قوم فماتوا لمات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القرآن»(1)، فالآیه التی قرأها الإمام الحسین(علیه السّلام) وإن کانت مرتبطه بالنبیّ موسی(علیه السّلام) وفرعون، لکنّها تنطبق علی الإمام الحسین(علیه السّلام)، فموسی الیوم هو الإمام الحسین(علیه السّلام)، وفرعون هو یزید؛ ولذا لمّا وصل(علیه السّلام) إلی المدینه قرأ قوله تعالی(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْیَنَ قَالَ عَسَی رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَوَاءَ السَّبِیلِ » (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثانی: قول الإمام الحسین(علیه السّلام) لولده زین العابدین(علیه السّلام) حینما سأله عن جیش عمر بن سعد فی یوم عاشوراء: «یا ولدی، قد استحوذ علیهم الشیطان فأنساهم ذکر الله»(4)، فالإمام(علیه السّلام) طبّق قوله تعالی: «اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِکْرَ اللَّهِ »(5)، علی جیش عمر بن سعد، بمعنی أنّهم استولی علیهم الشیطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلی سبیله؛ لکون نفوسهم قابله لذلک؛ لأنّ الشیطان لا یسوق الإنسان إلی الغیّ بالجبر والقهر، بل یلقی الرأی الفاسد ویوحی إلیه الضلال، ولذلک عبّر بالاستحواذ لدلالته علی الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: کان الإمام الحسین(علیه السّلام) یُکثر فی یوم عاشوراء من قراءه قوله تعالی:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آیه22.&lt;br /&gt;
4- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص315. ابن کثیر، إسماعیل بن عمر، البدایه والنهایه: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادله: آیه19.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَی نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِیلًا » (1). ذلک حینما کان یودّعه أصحابه وأهل بیته فی ساحه الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(علیه السّلام) یقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تکلّم رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) بالقرآن الکریم بعد شهادته فی عدّه مواطن، منها: ما رواه الشیخ المفید، عن زید بن أرقم، قال: مرّ بی رأس الحسین وهو علی رمح، وأنا فی غرفه لی، فلمّا حاذانی سمعته یقرأ سوره الکهف إلی قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ وَالرَّقِیمِ کَانُوا مِنْ آیَاتِنَا عَجَبًا »(2)، فقال زید بن أرقم: فوقف _ والله _ شعری ونادیت: رأسک یا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءه رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) لمثل هذه الآیات لیس من باب الصدفه والاتفاق، وإنّما للمشابهه بین مظلومیته(علیه السّلام) وبین مظلومیه هؤلاء الفتیه الشجعان الذین تمسّکوا بإیمانهم بالله تعالی مقابل الظلمه، وقراءه الرأس الشریف لهذه الآیات ترمی إلی أنّ هنالک آیات أکثر عجباً فی السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
2- الکهف: آیه9.&lt;br /&gt;
3- اُنظر: المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلی، علی بن أبی الفتح، کشف الغمّه: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28473</id>
		<title>مستخدم:Zandi</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.imamatpedia.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:Zandi&amp;diff=28473"/>
		<updated>2025-05-23T08:43:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Zandi: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010682.jpg|22px]] [[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
#&amp;lt;ref&amp;gt;[[علاء الحسون]]، [[التوحيد عند مذهب أهل البيت (كتاب)|&#039;&#039;&#039;التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)&#039;&#039;&#039;]]، ص00-00.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
*استخدم # واربط النص بالعنوان أي احذف &amp;quot;الانتر&amp;quot; ليرتفع&lt;br /&gt;
*اما العنوان الأصغر منه فضع له ‘‘‘التفسير بالرأي‘‘‘&lt;br /&gt;
*تحت ==تفسير القرآن==&lt;br /&gt;
*العنوان الذي يأتي ضع له===&lt;br /&gt;
*واستبدل الرقم بالكلمات هكذا&lt;br /&gt;
*===أولاً: طرق ومناهج التفسير===&lt;br /&gt;
*هذه النقاط مهمة لأنها ستطبق على كل الأعمال القادمة&lt;br /&gt;
*مراعات التنوين ومعالجة التنوين ما قبل الالف بأيقونة «وً» في التغييرات اليدوية&lt;br /&gt;
*حذف الهلالين واستبدالهما بـ« » في كلمات التوضيح&lt;br /&gt;
*استبدال الأعداد الانجليزية بالعربية&lt;br /&gt;
*ارجاع المتون الحديثية الى المواقع المعتبرة للاستناد على تشكيلتها للحروف كـ&amp;quot;مكتبة الفقاهة&amp;quot; و&amp;quot;جامع الاحاديث&amp;quot;.&lt;br /&gt;
*الأقواس أو بمعنى () والنص «»:&lt;br /&gt;
طبعاً ليس كل قوسين يحب تحويلها إلى علامات تنصيص. القوسان يستخدمان للمجيء بما يسمى في النحو بالبدل، أي الذي تستطيع أن تضع قبله كلمة &amp;quot;أعني كذا&amp;quot;. مثلاً: &amp;quot;أنا أرفض الخيار الأول (الاستقالة)&amp;quot;. هذا يختلف عن قولك: &amp;quot; الخيار الأول هو «الاستقالة» &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*{{نص قرآني| }}&lt;br /&gt;
*{{نص حديث| }}&lt;br /&gt;
*-----------------------------------------------------------&lt;br /&gt;
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = أصول المذهب| عنوان المدخل  = الإمامة | المداخل ذات الصلة = [[الإمامة في القرآن]] - [[الإمامة في الحديث]] - [[الإمامة في علم الكلام]] - [[الإمامة في نهج البلاغة]] - [[الإمامة في الفقه المقارن]] - [[الإمامة عند أهل السنة]] - [[الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته]] | سؤال ذو صلة  = }}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمامة في معارف الإمام الحسين وسيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التعريف ==&lt;br /&gt;
===التعريف اللغوي=== &lt;br /&gt;
===التعريف الاصطلاحي===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكتسب البحث في الإمامة في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) الهيكلية الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الأول: الإمامة في اللغة والاصطلاح&lt;br /&gt;
إشارة&lt;br /&gt;
الإمام في اللغة: «هو الإنسان الذي يُؤتم به ويُقتدى بقوله أو فعله، محقاً كان أو مبطلاً»(2)، وجمعه: أئمة، وإمام كل شيء: قيّمه والمصلح له(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تقسيم الإمام إلى إمام هدى وإمام ضلال، فحينما سأله ذلك الرجل الأسدي، قائلاً: يا بن بنت رسول الله، أخبرني عن قول الله تعالى: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» (4)؟ فقال الحسين(عليه السلام): «نعم يا أخا بني أسد، هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدي من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 275&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
2- الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج1، ص29.&lt;br /&gt;
3- انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج12، ص25. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن: ص24.&lt;br /&gt;
4- الإسراء: آية 71.&lt;br /&gt;
5-ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح: ج5، ص77. الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين(عليه السلام): ج1، ص220. وفيه: «فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار». ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص42.&lt;br /&gt;
ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص30.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جواب آخر لسائل آخر، وهو بشر بن غالب حينما سأل الإمام(عليه السلام) بقوله: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»؟ قال(عليه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»(1)»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة المتحصلة: أن الإمام ينطبق على موردين، أحدهما إمام هدى، والآخر إمام ضلال، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ففي أئمة الهدى قال تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» (3). وفي أئمة الكفر والضلال قال تعالى: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم يتضح أن كلمة (الإمام) تُستعمل في موارد كثيرة وتفيد: القائد، والقيّم، والمصلح، والهادي، وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مفهوم الإمامة اصطلاحاً في كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين(عليه السلام): «لعمرك، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدان بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفى أن المتبادر من مفهوم الإمام والإمامة في الثقافة الإسلامية بشكل عام، هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 276&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشورى: آية 7.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص217.&lt;br /&gt;
3- الأنبياء: آية 73.&lt;br /&gt;
4- البقرة: آية 124.&lt;br /&gt;
5- الطبرِي، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحكم والولاية، وهذا التصور لمفهوم الإمامة هو تصور منحرف لمفهوم الإمامة في القرآن الكريم، وفي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، كما سيتضح؛ لأن حقيقة الإمامة لا تنحصر في الحاكمية فقط، ولن يرتاب العقل في أن هذا التحريف لمفهوم الإمامة هو ما فرضه الأمر الواقع في التاريخ الإسلامي، فإن الأمر الواقع قد فرض نفسه على الكثير من المفاهيم والنصوص الإسلامية، وهو ما يعرف بالاجتهاد مقابل النص، أو التفسير بالرأي، حيث قام بعض بتحميل الميول الذاتية والظروف السياسية والاجتماعية على النص، لكي يفسر النصوص بالنحو الذي ينسجم مع ميوله الذاتية، فبدل أن يؤخذ النص الإسلامي ويفهم بصورة موضوعية من خلال مداليل الكلام، أو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المحيطة بالنص، وبدل أن يكون النص هاديا للسلوك الاجتماعي، أخذ يفسر النص طبقا للأهواء والسلوك الخاص لتلك الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نريد الاستغراق في بيان وتفصيل هذه الحقيقة، بالقدر الذي نشير فيه إلى أن مفهوم الإمام من المفاهيم التي تعرضت لهذا الانحراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل بيان مفهوم الإمامة الحقة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) – لنرى مدى الانحراف الذي تعرض له هذا المفهوم في الواقع الإسلامي – نشير إلى أن البحث في الإمامة وقع في كلمات الباحثين على مرحلتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرحلة الأولى: الإمامة العامة: وهي التي تضطلع بالبحث عن مفهوم الإمامة والمسؤوليات التي أنيطت بالإمامة بشكل عام، وتتناول بعض مباحث من قبيل: هل الإمامة منصوصة أم لا؟ وهل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا؟ وهل ينبغي أن تكون الإمامة دائمة أم منقطعة؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسية التي تؤلف &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 277&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصول العامة لبحث الإمامة. وهذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العام للإمامة، ولا ربط لها بتحديد هوية وعدد الأئمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرحلة الثانية: فتتناول البحث في أبعاد الإمامة الخاصة ومسؤولياتها، والبحث في عددهم وأدلة إثبات إمامتهم وخصائص كل واحد منهم، وهل يتفاضلون فيما بينهم؟ وغير ذلك من المباحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 278&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**المبحث الثاني: أبعاد الإمامة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)**  &lt;br /&gt;
**إشارة**  &lt;br /&gt;
انطلاقًا من النصوص الواردة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن نلخص أهم أبعاد الإمامة من وجهة نظر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه الأبحاث:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الأول: الاصطفاء**  &lt;br /&gt;
قرأ الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء قوله تعالى: *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»* *«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»* (1)، وقال (عليه السلام) بعد تلاوة الآية: *«واللهِ، إن محمدًا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدم في مبحث النبوة في كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تعريف الاصطفاء ومناشئه وأسبابه، وأنه أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه صفوتها وخالصها، وأن الاصطفاء ملازم لمعنى الامتياز والتقدم على الآخرين، ليكون المصطفى أنموذجًا وقدوة يُقتفى ويُهتدى به في طريق الخير والصلاح.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن الاصطفاء الإلهي ليس غاية في ذاته، بل ينبئ عن إرادة ربانية في اختيار الأمثل من البشر؛ لأجل تحمل مسؤولية الرسالة والنبوة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قرأ الآية المباركة *«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى...»* إلى أن الإمامة هي أيضًا اصطفاء من الله تعالى، كالنبوة، وأن كثيرًا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 279&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آية 33.  &lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص134. البحراني، عبد الله، العوالم: ج17، ص166.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأنبياء هم أئمة أيضًا، فالنبي قد يكون إمامًا فيما إذا أُنيطت به مسؤولية إمامة وقيادة الأمة كما في كثير من الأنبياء، لا سيما أنبياء أولي العزم، فهم أنبياء وأئمة، كما في قوله تعالى للنبي إبراهيم (عليه السلام): *«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»* (1).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام كالنبي مصطفى ومختار من الله تعالى، وهذا الاصطفاء شامل لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) أن العترة الطاهرة من آل محمد، كما أن آل محمد من آل إبراهيم، الذين اصطفاهم الله تعالى، فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل مسؤوليات وأعباء الرسالة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يخفى أن الغاية من اصطفاء الأئمة (عليهم السلام) هو القيام بالمهام الخاصة التي اصطفى الله تعالى الأنبياء من أجلها، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة، من قبيل الهداية والبشارة، والإنذار، والتزكية والتعليم، وإقامة القسط والعدل بين الناس، كما قال الإمام الحسين (عليه السلام): *«لعمرى، ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله»* (2).  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذًا؛ من أبعاد الإمامة هو الاصطفاء والاختيار، والاجتباء من قبل الله تعالى للأئمة.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**البعد الثاني: الهداية**  &lt;br /&gt;
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء له: *«وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقًا حقًا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين...»*  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 280&lt;br /&gt;
1- البقرة: آية 124.  &lt;br /&gt;
2- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص278. المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج2، ص534. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدینک، واختصصتهم من خلقک، واصطفیتهم علی عبادک، وجعلتهم حجّهً علی العالمین، صلواتک علیهِم، والسلام علیهِم ورحمه اللهِ وبرکاته»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فی هذا الدعاء الشریف یؤکد الامام الحسین(علیه السّلام) علی أنّ الامامه هی هدایه الناس إلی الله تعالی، وأنّ الأئمّه من أهل البیت(علیهم السّلام) هم أئمّه هداه مهدیون، وأنّهم غیر ضالین، وأنّهم من خیره خلق الله تعالی الذین اصطفاهم علی عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ویؤکّد ذلک، النصوص القرآنیه التی تحدّثت عن الإمامه وقرنتها بالهدایه، کما فی قوله تعالی: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَیْنَا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاهِ وَإِیتَاءَ الزَّکَاهِ وَکَانُوا لَنَا عَابِدِینَ » (2). وقوله تعالی: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَکَانُوا بِآیَاتِنَا یُوقِنُونَ » (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثمّ إنّ هدایه الإمامه لیست بمجرد الموعظه والإرشاد، وبیان الحقائق الإلهیّه، بل هی هدایه خاصّه تقع بأمر الله تعالی، فهی هدایه تکوینیه، وعنایه ربانیه خصّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضیه حکمته، فیُهیئ له ما به یهتدی إلی کماله ویصل إلی مقصوده، ولولا تسدیده لوقع فی الغی والضلاله. وقد أُشیر إلی هذا النحو من الهدایه فی عدد وافر من النصوص القرآنیه کقوله تعالی: «لَیْسَ عَلَیْکَ هُدَاهُمْ وَلَکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشَاءُ »(4)، وقوله تعالی: «إِنَّکَ لَا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشَاءُ »(5)، ونحوها من الآیات التی یُستفاد منها اختصاص هدایه الله تعالی، وعنایته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 281&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسی، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&lt;br /&gt;
2- السجده: آیه24.&lt;br /&gt;
3- الکفعمی، إبراهیم، البلد الأمین: ص24. الطوسی، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص84. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج86، ص271.&lt;br /&gt;
4- البقره: آیه142.&lt;br /&gt;
5- القصص: آیه56.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاصّه بطائفه خاصّه دون بقیه الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتوضیح هذا المعنی نقول: إنّ الإنسان قد یصف أحیاناً الطریق للسائل بکلّ دقه،ویوضح له ذلک بلطف، لکنّه یترک السائل معتمداً علی نفسه للوصول إلی مقصده المطلوب. لکن أحیاناً أُخری لا یکتفی بوصف الطریق للسائل، بل یصف الطریق، ثمّ یُمسک بیده لیوصله إلی المطلوب. فالشخص المجیب فی الحاله الأُولی یوضّح القانون وشرائط سلوک الطریق للسائل؛ کی یعتمد علی نفسه فی الوصول إلی المقصود والمطلوب. وأمّا فی الحاله الثانیه، فبالإضافه إلی ذلک، فإنّ الشخص المجیب یُهیئ متطلبات السفر، ویزیل الموانع التی تُعیق الوصول إلی الهدف، ویحل المشکلات التی تعترضه، إضافه إلی أنّه یرافق الشخص السائل فی سلوک الطریق إلی أن یوصله إلی مقصده النهائی؛ لحمایته والحفاظ علیه، وهذه هی هدایه الإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أنّ قولنا: إنّ هدایه الإمامه هدایه تکوینیه، لا یعنی أنّ الله تعالی یجبر الإنسان علی الوصول إلی الهدف، وإنّما یضع الوسائل المطلوبه للوصول تحت تص_رفهم واختیارهم، کما لو وجد مرب جید، بیئه سالمه للتربیه، أصدقاء وجلساء صالحین، وأمثالها، کلّها من المقدّمات، ورغم وجود هذه الأُمور فإنّه لا یجبر الإنسان علی سلوک سبیل الهدایه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهدایه التکوینیه الخاصّه من الله تعالی عن الهدایه التش_ریعیه، فالتکوینیه: هی تعنی الإیصال إلی الغرض المطلوب، والأخذ بید الإنسان فی کلّ منعطفات الطریق، وحفظه وحمایته من کلّ الأخطار التی قد تواجهه فی تلک المنعطفات، حتی إیصاله إلی ساحل النجاه، وهی لا یمکن أن تتخلّف، قال الطباطبائی: «المراد من الهدایه التکوینیه: هی نوع تصرف تکوینی فی النفوس بتسییرها فی&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===========&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتم على عبادك، وجعلتهم حجةً على العالمين، صلواتك عليهم، والسلام عليهم ورحمةُ اللهِ وبركاته»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الدعاء الشريف يؤكد الإمام الحسين(عليه السلام) على أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى، وأنَّ الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) هم أئمة هُدى مهديُّون، وأنَّهم غير ضالين، وأنَّهم من خيرة خلق الله تعالى الذين اصطفاهم على عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك النصوص القرآنية التي تحدثت عن الإمامة وقرنتها بالهداية، كما في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (2). وقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنَّ هداية الإمامة ليست بمجرد الموعظة والإرشاد، وبيان الحقائق الإلهية، بل هي هداية خاصة تقع بأمر الله تعالى، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصَّ الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيُهيئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى مقصوده، ولولا تسدیده لوقع في الغي والضلالة. وقد أُشير إلى هذا النحو من الهداية في عدد وافر من النصوص القرآنية كقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(4)، وقوله تعالى: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»(5)، ونحوها من الآيات التي يُستفاد منها اختصاص هداية الله تعالى، وعنايته الخاصة بطائفة خاصة دون بقية الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتوضيح هذا المعنى نقول: إنَّ الإنسان قد يصف أحياناً الطريق للسائل بكل دقة، ويوضح له ذلك بلطف، لكنه يترك السائل معتمداً على نفسه للوصول إلى مقصده المطلوب. لكن أحياناً أُخرى لا يكتفي بوصف الطريق للسائل، بل يصف الطريق، ثم يُمسك بيده ليوصله إلى المطلوب. فالشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للسائل؛ كي يعتمد على نفسه في الوصول إلى المقصود والمطلوب. وأما في الحالة الثانية، فبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الشخص المجيب يُهيئ متطلبات السفر، ويزيل الموانع التي تُعيق الوصول إلى الهدف، ويحل المشكلات التي تعترضه، إضافة إلى أنَّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق إلى أن يوصله إلى مقصده النهائي؛ لحمايته والحفاظ عليه، وهذه هي هداية الإمامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أنَّ قولنا: إنَّ هداية الإمامة هداية تكوينية، لا يعني أنَّ الله تعالى يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرُّفهم واختيارهم، كما لو وجد مُربٍّ جيد، بيئة سليمة للتربية، أصدقاء وجلساء صالحين، وأمثالها، كلها من المقدمات، ورغم وجود هذه الأمور فإنَّه لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تفترق الهداية التكوينية الخاصة من الله تعالى عن الهداية التشريعية، فالتكوينية: هي تعني الإيصال إلى الغرض المطلوب، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات، حتى إيصاله إلى ساحل النجاة، وهي لا يمكن أن تتخلف، قال الطباطبائي: «المراد من الهداية التكوينية: هي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 282&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===========&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سیر الکمال، ونقلها من موقف معنوی إلی موقف آخر»(1). فالإمام هادٍ یهدی بأمر ملکوتی یصاحبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعباره أخری: إنّ الإمامه بحسب الباطن نحو ولایه للناس فی أعمالهم، وهدایه لهم لإیصالهم إلی المطلوب بأمر الله، دون مجرّد إراءه الطریق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أعطی الله تعالی الهدایه التکوینیه والتشریعیه لرسول الله| وآل بیته الأطهار(علیهم السّلام) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البُعد الثالث: عصمه أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «وأشهد أنّ علی بن أبی طالب أمیر المؤمنین حقّاً حقّاً، وأنّ الأئمّه من وُلده هم الأئمّه... الَّذین انتجبتهم لدینک، واختصصتهم من خلقک، واصطفیتهم علی عبادک، وجعلتهم حجّهً علی العالمین، صلواتک علیهم، والسلام علیهم ورحمه اللهِ وبرکاته»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ هذا النصّ الحسینی یؤکّد بشکل لا لبسَ فیه، علی أنّ الأئمّه من أهل البیت(علیهم السّلام) هم مصطفَون مختارون من الله تعالی، وقد تقدّم فی مبحث النبوّه أنّ الاصطفاء یلازم العصمه، بمعنی أنّ الاصطفاء یتضمّن فی أحشائه العصمه لِمَن یصطفیه، فکلّ مَن یصطفیه الله تعالی فهو معصوم؛ وذلک لأنّ حقیقه الاصطفاء هو خلوص الشیء من الشوب، وأنّه الخالص من کلّ شیء، والنقی من الکدوره، ومن جمیع الصفات الذمیمه، ومن الواضح أنّ هذه المعانی تعنی العصمه، فالمصطفَون معصومون مُنزّهون من القبائح؛ لأنّ الله تعالی استخلصهم ونقّاهم وصفّاهم من کلّ دنس وشوب، ومَنَّ علیهم بالخصال الحمیده السامیه، والخصائص الروحانیه والجسمانیه، والعلوم النافعه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 283&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطباطبائی، محمد حسین، تفسیر المیزان: ج14، ص304.&lt;br /&gt;
2- الطوسی، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والکمالات المتنوعه، وهذا هو معنی العصمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتیجه: إنّ حقیقه الاصطفاء الإلهی لأئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، هی الاستخلاص والتنقیه والتصفیه من کلّ دنس وشوب، وهو معنی العصمه، فهم صفوه الله الذین لا دنسَ فیهم، لا فی الاعتقاد، ولا فی القول، ولا فی الفعل، وقد مَنَّ الله علیهم بأن میّزهم علی سائر خلقه وزینهم بالخصال الحمیده، والفضائل العالیه، والخصائص الروحانیه والجسمانیه، والأعمال الصالحه والکمالات المتنوعه، کلّ ذلک بفضله وکرمه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن کرّمهم وطهّرهم، ومَنَّ علیهم بما خصّهم من الحفظ والعنایه الخاصّه، جعلهم أئمّه وخلفاء فی أرضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البُعد الرابع: التنصیب الإلهی للإمام&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «وأنّ الأئمّه من وُلده هم... وجعلتهم حجّهً علی العالمین»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام الحسین(علیه السّلام) فی هذا النصّ الشریف إلی أنّ الإمام إنّما هو مختار ومنصوب من قِبل الله تعالی، وهو یلتقی مع قوله تعالی: « إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا »(2)، والس_رّ فی ذلک هو ما تقدّم من أنّ هدایه الإمام هی هدایه بأمر الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البُعد الخامس: الولایه والحکم وإداره شؤون الناس&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أیّها الناس، فإِنّکم إِن تتقوا وتعرِفوا الحقّ لأهله یکن أرضی لِله، ونحن أهل البیت وأوْلی بِوِلایه هذا الأمرِ علیکم من هؤلاء المدَّعین ما لیس لهم»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 284&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطوسی، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد: ص86.&lt;br /&gt;
2- البقره: آیه 124.&lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص306. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص79. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص552. الأمین، محسن، أعیان الشیعه: ج1، ص596. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص377. أبو مخنف، لوط بن یحیی، وقعه الطفّ: ص170.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام(علیه السّلام) فی هذا النصّ إلی أنّ من وظائف الإمام هو إداره شؤون الناس من خلال الولایه والحکومه؛ لأجل إقامه القسط والعدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتیجه من هذا البحث: هو أنّ هذه الأبعاد التی أشار إلیها الإمام الحسین(علیه السّلام)، تُلقی بظلالها علی محتوی ومفهوم الإمامه عند الشیعه، ولیس مفهوم الإمامه ما فرضته السیاسات والظروف الاجتماعیه، وتفسیره بنحو یجعله منحص_راً بالولایه والحکم، ولا یخفی أنّ هذا التفسیر لمعنی الإمامه، لتهمیش دور الإمام، وتغییب الأئمّه الحقیقین وإبعادهم عن الساحه؛ لیتسنی لِمَن لیس لدیهم مؤهلات الإمامه من الوصول إلی الحکم، والتسلّط علی رقاب الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 285&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 ص: 286&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الثالث: أدله الإمامه العامّه فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
فی هذا المبحث س_نقف علی أهم النص_وص الحس_ینیه لاس_تشراف الموقف من الإمامه، مع الالتفات إلی أنّ کلماته(علیه السّلام) فی هذا الصعید تعدُّ من الأدله الواضحه علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الأوّل: ضروره معالجه الاختلاف فی المجتمع الإنسانی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «نحن حزب اللهِ الغالبون، وعتره رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبّون، وأحد الثّقلین اللَّذینِ جعلنا رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ثانی کتابِ اللهِ تبارک وتعالی، الَّذی فیه تفصیل کلّ شیء، لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه، والمعوّل علینا فی تفسیره، لا یبطینا تأویله، بل نتّبِع حقایقه، فأطیعونا فإِنّ طاعتنا مفروضه؛ إذ کانت بطاعه اللهِ ورسوله مقرونهً. قال الله عزوجلّ: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَالرَّسُولِ»(1)، وَقالَ: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا » (2)»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ الاختلاف الذی یقوم الأئمّه(علیهم السّلام) بمعالجته یمکن تصوّره بنحوین:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 287&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آیه 59.&lt;br /&gt;
2- النساء: آیه 83.&lt;br /&gt;
3- الطبرسی، أحمد بن علی، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علی، المناقب: ج4، ص67. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملی، محمد بن الحسن، وسائل الشیعه: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النحو الأوّل: معالجه الاختلاف فی الطاعه والعباده&lt;br /&gt;
کما نلمس ذلک من خلال ما قام به الأنبیاء(علیهم السّلام) فی حلّ الاختلاف فی الطاعه والعباده، حیث یتخذ بعض الناس آلهه مصطنعه لهم، سواء کانت هذه الآلهه عباره عن طواغیت یحکمون الناس، أم کانت شهوات وأهواء ومیول، أم کانت أفکار منحرفه یختلقها الإنسان؛ لیجعلها مثالاً یُقتدی به، فیتحوّل إلی إله یعبده من دون الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحیث إنّ حیاه نبینا الأعظم(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لا تکفی لحلّ الاختلافات کافّه، ولا یمکنه| إزاله کلّ الموانع والعوائق التی تقف أمام حرکه الرساله؛ فعلی هذا الأساس، ولکی تصل الرساله الإسلامیه إلی أهدافها، لا بدّ من وجود قیاده معصومه، تقوم بمهام الحفاظ علی الرساله من الانحراف، وتعالج الاختلاف، لا سیّما أنّ هذه الرساله الإسلامیه هی رساله خاتمه طویله الأمد، ومستوعبه لجمیع حاجات البش_ریه وعلی طول الزمان. فالإمام هو القائد، وهو الإنسان الکامل الذی یقود معرکه تحریر الإنسان من جمیع أصناف هذه الآلهه والقیود، وتحقیق العباده المطلقه لله تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقیاده هذه المعرکه تارهً تکون من قِبل نبیّ یقوم بهذا الدور، کما فی کثیر من الأنبیاء السابقین، وتارهً یتولی هذه المعرکه الإمام الذی لا یتصف بعنوان النبوّه، لعدم الحاجه إلی النبوّه، وحیث إنّ الرساله الإسلامیه هی الخاتمه، وإنّ نبوّه نبینا(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) هی آخر نبوّه علی الأرض کما تقدّم، وحیث إنّ هذه المعرکه ضدّ الاختلاف زمنها أطول من زمن النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )؛ لذا تحتاج إلی مَن یقودها بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وقد أناط تعالی هذه المهمّه بالأئمّه من أهل البیت(علیهم السّلام) ، وهذا ما صرّح وأکد علیه الإمام الحسین(علیه السّلام) فی کلمته السابقه، من أنّهم(علیه السّلام) لهم المرجعیه العلمیّه فی حلّ کلّ أنحاء الاختلاف؛ ولذا استشهد بقوله تعالی: «ِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَإِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 288&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطَانَ إِلَّا قَلِیلًا » (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النحو الثانی: الاختلاف فی التفسیر والتأویل&lt;br /&gt;
هذا النحو من الاختلاف یتمثّل فیما تواجهه الرساله الإسلامیه من اختلاف علی مستوی فهم مدالیلها وتأویلها وتطبیقها علی المصادیق الخارجیه، وهو ما یتطلب وجود قیاده معصومه فی فهمها الکامل للرساله، وفهم حقیقتها ومضمونها، ومعرفه تفاصیلها وقیمها ومثلها العلیا، وهذه التفاصیل لا یمکن للنبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بیانها لجمیع الناس؛ بسبب عمره المحدود، ولذا لا بدّ من وجود أئمّه یتحملون هذا الدور، وهم أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وهذا ما أشار إلیه الإمام الحسین(علیه السّلام) بقوله: «... والمعوّل علینا فی تفسیره، لا یُبطینا تأویله، بل نتّبِع حقایِقه، فأطیعونا فإِنّ طاعتنا مفروضه»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قیل: لماذا لم یکن هذا النحو من الاستمرار فی الإمامه فی الرسالات السابقه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ السبب فی عدم استمرار الرسالات السابقه بواسطه الإمامه، وکان استمرارها من خلال النبوّات التابعه؛ لأنّها کانت تتعرّض إلی التحریف بالشکل الذی یتعذر وصولها إلی هدفها، والغایه الرسالیه المطلوبه منها، هذا من جهه، ومن جهه أُخری أنّ الرسالات السابقه لم تکن متکامله وجامعه وشامله کما هو الحال فی الرساله الخاتمه، ومن جهه ثالثه أنّ الرسالات السابقه لم تبلغ مرحله التکامل الرسالی فی ثبات الأُصول والمبادئ الأساسیه الإلهیّه، ومن هنا؛ فهی تحتاج إلی نبوّات تابعه یندمج فیها دور النبوّه والإمامه فی بعض الأحیان، وقد ینفصل أحدهما عن الآخر فی أحیان أُخری علی حسب ما تملیه طبیعه المرحله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 289&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النساء: آیه83.&lt;br /&gt;
2- الطبرسی، أحمد بن علی، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علی، المناقب: ج4، ص67.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی الرساله الإسلامیه الخاتمه _ وبعد فرض کونها رساله عالمیه شامله لکلّ جوانب التکامل _ فلا تحتاج إلی أنبیاء تابعین یبلّغون الرساله؛ ومن هنا انقطعت النبوّه، وصارت رساله خاتمه لا نبوّه بعدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرساله الخاتمه لا تحتاج إلی إکمال ومتابعه علی مستوی التبلیغ والإنذار بالشکل الذی تحمله الأنبیاء عادهً، فهی _ الرساله الخاتمه _ وإن کانت تحتاج إلی إکمال بیان بعض التفاصیل، لکن هذا وحده لا یبرر الحاجه إلی الإمامه، بل تتمثّل فی الحاجه إلی قائد یقود المعرکه ضدّ الاختلاف فی التفسیر والتأویل. وهذا هو ما أشار إلیه الإمام الحسین(علیه السّلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الثانی: إقامه العدل والقسط&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «لعمری، ما الإمام إِلّا العامل بِالکتابِ، والآخذ بِالقسط، والدائن بِالحقّ، والحابِس نفسه علی ذات اللهِ»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقدّم فی مبحث النبوّه أنّ واحده من الأدله علی ضروره النبوّه، هو حلّ الاختلاف بین البشر، بتقریب: إنّ نزعه حبّ الکمال والنفع، هی نزعه مرکوزه عند کلّ إنسان، وهی بدورها تؤدی إلی تزاحم الرغبات والمصالح؛ مما یتسبب فی حصول الاختلاف بین البش_ر، وحصول الفساد فی الحیاه الاجتماعیه، ومقتضی العنایه الإلهیّه إیصال الإنسان إلی سعادته فی الدنیا والآخره، ولا یتحقق ذلک إلّا بقانون عادل یلتقی علیه کلّ أفراد البش_ر؛ لأجل استقرار الاجتماع بنحو ینال کلّ ذی حقّ حقّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما نرید الإشاره إلیه هو أنّ أحد الأدله علی ضروره الإمامه فی الرساله الإسلامیه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 290&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص278. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص39. ابن الأثیر، علی بن أبی الکرم، الکامل فی التاریخ: ج2، ص534. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص334.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجود قیاده معصومه للحکم الإسلامی والکیان السیاسی؛ وذلک لأجل القیام بتطبیق الحقّ وإقامه العدل بین الناس، وهذا لا یتحقق إلّا بوجود القائد المعصوم، القادر علی قیاده الأُمه بشکل عادل، وهذا هو ما صرّح به الإمام الحسین(علیه السّلام) بشکل واضح، فی قوله: «لعمری ما الإمام إِلّا العامل بِالکتابِ، والآخذ بِالقسط»، بمعنی أنّ من وظائف ومهام الإمام هو العمل بالکتاب، وإقامه العدل والقسط بین الناس، وهذا یتمثّل فی الرسول الأکرم(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، والأئمّه من أهل البیت(علیهم السّلام) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقائل أن یقول: إنّ أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) لم یتسلّموا مقالید السلّطه لکی یقیموا العدل بین الناس، إلّا مدّه قصیره لأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، والتی حدثت فیها مشاکل کثیره؛ ولذا فإنّ ضروره الإمامه لأجل إقامه العدل والقسط بین الناس لم تُمارس من قِبل الأئمّه، لکی یقال: بأنّهم أقاموا العدل والقسط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّنا حینما نتکلّم عن ضروره الإمامه لأجل إقامه العدل والقسط بین الناس، لا نتکلّم عن أمر تاریخی، لیقال: إنّ ذلک لم یتحقق فی التاریخ، وإنّما البحث عن أمر عقائدی وهو أنّ إقامه العدل فی البشریه بالشکل الدقیق یحتاج إلی قیاده معصومه تتناسب مع هذا الهدف الکبیر للرساله الإسلامیه، ومن هنا؛ نعتقد بضروره الإمام المعصوم من أجل تحقیق هذا الهدف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، عدم تولِّی أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) للحکم الإسلامی، تسبب فی حصول الانحراف الکبیر فی مجال تطبیق العدل والحقّ، بحیث وصل الأمر إلی أنّ الرساله الإسلامیه برمتها أصحبت موضع شک وریب؛ بسبب الظلم والاستبداد والطغیان الذی مارسه الکثیر من حکام المسلمین فی التاریخ، فی العص_ر الأُموی، والعباسی، والعثمانی. وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) لهذا الانحراف مراراً وتکراراً فی العهد الأُموی، إبان نهضته الشریفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 291&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الثالث: الدلیل العقلی (قاعده اللطف)&lt;br /&gt;
ذکر المتکلّمون قاعده اللطف، وهی أنّ الله تعالی لطیف بعباده، وقد وردت هذه الصفه فی کثیر من أدعیه الإمام الحسین(علیه السّلام): «لا تُدرکه الأبصار وهو اللطیف الخبیر»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلی هذا الأساس؛ فإنّ کلّ مورد یکون فی فعل الله تعالی مصلحه لعباده، فحینئذٍ تُطبق قاعده اللطف، ویکون ذلک الفعل موضوعاً للطف الله تعالی، وحیث إنّ الإمامه فیها مصلحه کبیره وأساسیه فی تکامل الإنسان؛ لذا تکون الإمامه من موارد لطلفه تعالی بعباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا ماهی المصلحه المتوفره فی الإمامه لتکون من موارد لطفه تعالی؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب عن ذلک: هو ما أشار إلیه الإمام الحسین(علیه السّلام) فی الدلیل المتقدّم من أنّ مصلحه الإمامه تنبع من مسأله حلّ الاختلاف، ومن الواضح أنّ حلّ الاختلاف هو من مصادیق الرحمه الإلهیّه، کما تُشیر إلیه الآیه المبارکه: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّهً وَاحِدَهً وَلَا یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ » *«إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّکَ وَلِذَلِکَ خَلَقَهُمْ »(2)، فحاله الخروج من الاختلاف یمثّل مصداقاً من مصادیق الرحمه، ومن موارد اللطف بالعباد، ولما کان دور الإمامه هو حلّ الاختلاف، حینئذٍ تکون الإمامه من مصادیق قاعده اللطف الإلهی التی یقول بها المتکلّمون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما یُعزّز ذلک ما ورد عن الإمام الباقر(علیه السّلام):« وَلَا یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ » فی الدین (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّکَ) یعنی آل محمد وأتباعهم، یقول الله: (وَلِذَلِکَ خَلَقَهُمْ) یعنی أهل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 292&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرسی، أحمد بن علی، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج4، ص67.&lt;br /&gt;
2- هود: آیه118.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحمه لا یختلفون فی الدین»(1)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا یتضح أنّ الدلیل العقلی المُشار إلیه بقاعده اللطف یعتبر الإمامه ضروره، وأنّها من مصادیق اللطف الإلهی، باعتبارها رحمه لحلّ الاختلاف بین الناس، سواء الاختلاف فی عباده الله تعالی، أو الاختلاف فی تبیین وتفسیر وفهم الدین.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 293&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- القمی، علی بن إبراهیم، تفسیر القمی: ج1، ص338.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ص: 294&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الرابع: الأدله علی إمامه أهل البیت(علیه السّلام) فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
استعرضنا فی المبحث السابق النصوص الحسینیه التی یُستدل بها علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام) بصوره عامّه، وفی هذا المبحث نتعرّض لأهمّ الأدله التی استدل بها الإمام الحسین(علیه السّلام)؛ لإثبات إمامه أهل البیت(علیهم السّلام) بصوره خاصّه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الأوّل: استدلاله(علیه السّلام) بآیه المباهله&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام) _ محتجاً علی الناس لإثبات أحقیتهم فی أمر الإمامه والولایه _ «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) حین دعا النصاری من أهل نجران إلی المباهله، لم یأتِ إلّا به وبصاحبته وابنیه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نرید التوغل فی الأبحاث المطروحه فی هذه الآیه، والروایات الوارده فی تفسیر هذه الآیه، إلّا بقدر ما یرمی إلیه الإمام(علیه السّلام)، حیث کان فی مقام إثبات أحقیتهم(علیهم السّلام) فی الإمامه والولایه والحکم، وأنّ غیرهم ممن تولی هذا المقام هو غاصب لحقهم، وظالم ومخالف لنصّ القرآن والسنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ الإمام فی استدلاله واحتجاجه بهذه الآیه المبارکه، یرید أن یقول: بأنّ تخصیص النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) المباهله بعلی وفاطمه والحسن والحسین(علیهم السّلام) ، من بین جمیع أقاربه، ولم یدعُ واحدهً من أزواجه، ولا واحداً من بنی هاشم، فضلاً عن أصحابه وقومه، کلّ ذلک یدلّ علی عظمه الموقف، وجلاله شأن هؤلاء عند الله دون غیرهم؛ إذ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 295&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرسی، أحمد بن علی، الاحتجاج: ص296. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج33، ص183.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو کان لأحدهم فی المسلمین مطلقاً نظیر لم یکن لتخصیصهم بذلک وجه، فهذا الاختیار الإلهی لأهل البیت(علیهم السّلام) فی تولیهم منصب الإمامه لیس حاله عفویه مرتجله، وإنّما هو اختیار إلهی له مغزی کبیر علی صعید الرساله الإسلامیه، وهذا الاختیار الإلهی هو برهان ودلیل علی کونهم صفوه العالم، وخیره هذه الأُمّه، وأنّهم أفضل من سائر الأُمّه، وإذا کانوا هم الأفضل فلهم مقام الولایه والزعامه والإمامه بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، نعم لم تثبت الإمامه للزهراء(علیه السّلام)؛ لدلیل خاصّ لا یسع المقام لذکره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلی أنّ الآیه تکشف عن أنّ الله عزّو جلّ أمر رسوله بأن یُسمّی علیّاً نفسه؛ کی یُبیّن للناس أنّ علیّاً هو الذی یتلوه ویقوم مقامه فی الإمامه الکبری والولایه العامّه، لأنّ غیر الواجد لهذه الصفات لا یأمر الله رسوله بأن یُسمّیه نفسه، وعلیه فالآیه المبارکه نصّ فی إمامه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)؛ لأنّها تدلّ علی المساواه بین النبیّ وبینه(علیه السّلام)، ومساوی الأکمل والأوْلی بالتصرّف، أکمل وأوْلی بالتصرف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إن الإمام الحسین(علیه السّلام) استدل بهذه الآیه علی أحقّیتهم فی الإمامه، وقد ذکر(علیه السّلام) ذلک أمام ملأ من الناس قبل هلاک معاویه بسنتین، وفی أوج الظلم والاستعباد من قِبل حکام بنی أُمیّه علی الأُمّه الإسلامیه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الثانی: استدلاله(علیه السّلام) بآیه المودّه&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «اجتمع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المهاجرون والأنصار إِلی رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فقالوا: إنّ لک یا رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) مؤنه فی نفقتک وفیمَن یأتیک من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحکم فیها بارّاً مأجوراً، أعطِ ما شئت وأمسک ما شئت من غیر حرج. قال: فأنزل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 296&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الله عز وجلّ علیه الروح الأمین، فقال: یا محمّد، «قُلْ لَا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَی »(1) [وقد فسّرها الإمام الحسین، فقال]: یعنی أن تودّوا قرابتی من بعدی»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ویمکن بیان استدلال الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذه الآیه ودلالتها علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام) من خلال المطالب الآتیه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأوّل: إنّ المراد بالقربی هم أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام) فی تفسیر آیه المودّه: «وأمَّا القرابه الَّتی أمر الله بِصلتها، وعظّم حقّها، وجعل الخیر فیها، قرابتنا أهلِ البیت الَّذین أوجب حقّنا علی کلّ مسلم»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صرّح الإمام(علیه السّلام) وبصوره لا تقبل اللبس فی أنّ المراد بالقربی فی الآیه الش_ریفه هم أهل البیت، وهم علی وفاطمه والحسن والحسین وذریّتهم الطاهره(علیهم السّلام) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثانی: مودّه أهل البیت واجبه علی کلّ مسلم&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «... قرابتنا أهلِ البیت الَّذین أوجب حقّنا علی کلّ مسلم»(4). یُص_رّح الإمام الحسین(علیه السّلام) بأنّ هذه المودّه قد أوجبها الله تعالی علی کلّ مسلم؛ وذلک لأنّ محبّه أهل البیت(علیهم السّلام) والولاء لهم من العناصر الأساسیه للعقیده، ومن مقومات الإیمان ومرتکزات الرساله الإسلامیه الغرّاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثالث: حقیقه المودّه علی لسان الإمام الحسین(علیه السّلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «یا بِشر بن غالب، مَن أحبّنا لا یحبّنا إِلّا لِله جئنا نحن وهو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 297&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشوری: آیه23.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، عیون أخبار الرضا(علیه السّلام): ج1، ص213.&lt;br /&gt;
3- شرف الدین، علی الحسینی، تأویل الآیات الظاهره: ص531. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج23، ص251. البحرانی، هاشم، البرهان فی تفسیر القرآن: ج4، ص124.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
کهاتین _ وقدر بین سبّابتیه _...»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یُشیر الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی أنّ حبّ أهل البیت(علیهم السّلام) ومودّتهم لیست عباره عن مجرد مشاعر وعاطفه، بل حبّهم دین یتدین به الإنسان المُحبّ؛ ولذا نجد الإمام الحسین(علیه السّلام) یُقیّد هذا الحبّ بکونه حبّاً لله تعالی، وهذا هو الحبّ المطلوب والذی یعطی ثمرته ونتیجته، حیث یکون المحبّ مع أهل البیت(علیهم السّلام) ؛ ولذا نجد فی روایاتهم(علیهم السّلام) أنّ أساس الدین هو الحبّ، و«وهل الدین إلّا الحبّ»(2)، بمعنی أنّ الأصل فی الدین هو الحبّ والمودّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا یتضح أنّ الآیه الکریمه: «...قُلْ لَا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَی »(3) تحدد وتبیّن طبیعه العلاقه التی یجب أن تقوم بین المؤمنین وبین أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّها علاقه حبّ، لکن هذا الحبّ له بُعد دینی وعقائدی وهو ما یُعبّر عنه بالولاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الرابع: الآثار المترتبه علی مودّه أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
إنّ مودّه أهل البیت(علیهم السّلام) لم تکن مقتصره علی دعوی العلاقه التی یمکن لأیّ إنسان أن یدّعیها، بل المودّه قائمه علی أُسس وأحکام، فی ضوئها یمکن التمییز بین مدعی المودّه کذباً وبین الصادق فی دعواه، فما هو المائز الحقیقی بین مدعی المودّه صدقاً وبین مَن یدعیها زیفاً وکذباً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 298&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، عیون أخبار الرضا(علیه السّلام): ج1، ص213.&lt;br /&gt;
2- فعن أبی، عن أبی جعفر(علیه السّلام) فی حدیث له قال: «یا زیاد، ویحک! وهل الدین إلّا الحبّ، ألا تری إلی قول الله: «إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ وَیَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ »، أوَلا تری قول الله لمحمد(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): « حَبَّبَ إِلَیْکُمُ الْإِیمَانَ وَزَیَّنَهُ فِی قُلُوبِکُمْ »، وقال: « یُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَیْهِمْ ». فقال: الدین هو الحبّ، والحبّ هو الدین». العیاشی، محمد بن مسعود، تفسیر العیاشی: ج1، ص298. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص95.&lt;br /&gt;
3- الشوری: آیه23.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أضاء الإمام الحسین(علیه السّلام) هذه المسأله کاشفاً بعض ما یمکن أن یکون میزاناً وضابطه فی المقام، منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ اتّباعهم والطاعه لهم(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
قال(علیه السّلام) لأبان بن تغلب: «مَن أحبّنا کان منّا أهل البیت. فقلت: منکم أهل البیت؟ فقال: منّا أهل البیت. حتّی قالها _ ثلاثاً _ ثمّ قال(علیه السّلام): أَمَا سمعت قول العبد الصالحِ: « فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی » (1) »(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأوّل أمر یُعدّ میزاناً لصدق مَن یدّعی المودّه لأهل البیت(علیهم السّلام) ، هو اتّباعهم والاقتداء بهم، فهنالک ملازمه بین دعوی المحبّه والمودّه وبین الاتّباع، ولذا حینما استغرب السائل من قول الإمام الحسین(علیه السّلام) لمّا قال له: «مَن أحبّنا فهو منّا أهل البیت» استشهد(علیه السّلام) بقوله تعالی: (فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی)، کاشفاً عن أنّ المودّه والحبّ المطلوب بآیه المودّه، والذی یعطی ثماره، هو الحبّ الذی یستتبعه اتباعٌ لأهل البیت(علیهم السّلام) ، فما لم یکن المحبّ تابعاً فلیس بمحبّ لهم(3). والمراد بالاتباع هو اتباعهم فی الاعتقاد والعمل، وهذا المعنی یلتقی مع قوله تعالی: «قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ »، فإنّ هذه الآیه وإن کانت بصدد بیان المحبّه، لکن المراد بها لیس مطلق المحبّه، بل المحبّه التی&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 299&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إبراهیم: آیه 36.&lt;br /&gt;
2- الحلوانی، الحسین بن محمد، نزهه الناضر وتنبیه الخاطر: 85. لجنه الحدیث فی معهد الإمام الباقر(علیه السّلام)، موسوعه کلمات الإمام الحسین(علیه السّلام): ص695.&lt;br /&gt;
3- وقد ورد فی هذا المضمون عن أبی عبد الله(علیه السّلام)، قال: «مَن تولی آل محمد، وقدّمهم علی جمیع الناس بما قدّمهم من قرابه رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فهو من آل محمد بمنزله آل محمد، لا أنّه من القوم بأعیانهم، وإنّما هو منهم بتولیه إلیهم واتباعه إیاهم، وکذلک حکم الله فی کتابه: « وَمَنْ یَتَوَلَّهُمْ مِنْکُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »، وقول إبراهیم: «« فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی وَمَنْ عَصَانِی فَإِنَّکَ غَفُورٌ رَحِیمٌ » ». الحویزی، عبد علی بن جمعه، تفسیر نور الثقلین: ج2، ص548.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یستتبعها اتباعٌ، وهو معنی المودّه،فالاتباع من لوازم المودّه، وحکم من أحکامها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاصل: إنّ أبرز آثار المودّه هو الاتباع والطاعه لأهل البیت(علیهم السّلام) ، کما أوضح الإمام الحسین هذا المعنی بقوله: «نحن حزب الله الغالبون، وعتره رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبون... فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضه»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ تطابق حال المحبّ مع حالات أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «مَن أحبّنا کان منّا أهل البیت...»(2)، یُشیر(علیه السّلام) إلی أحد أهمّ أحکام المودّه، وهو تطابق حالات المحبّ مع حالات أهل البیت(علیهم السّلام) ؛ حیث یُشیر(علیه السّلام) إلی أنّ المحبّ لهم یکون منهم، ومَن کان منهم فلا شکّ فی تطابق حالته من الفرح والحزن مع الحالات التی یمرّ بها أهل البیت(علیهم السّلام) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحکم یُسجّله القرآن الکریم أیضاً، وهو الحزن والفرح مع المحبوب، بخلاف المبغض والمنافق الذی یفرح إذا أصاب النبیّ وأهل بیته الحزن أو الألم، ویحزن إذا أصاب النبی(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) حسنه، یقول تعالی: «إِنْ تُصِبْکَ حَسَنَهٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْکَ مُصِیبَهٌ یَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَیَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ »(3)، فإنّ الأعداء والمبغضین للنبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) وأهل بیته(علیهم السّلام) ، تراهم مسودّه وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبیّ فرح، بینما یفرحون لحزن النبیّ وآله الأطهار، وبمقتضی مفهوم الآیه المبارکه یکون هناک تطابق بین حالات النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) وأهل بیته، وبین مَن یودّهم، فیفرح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 300&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرسی، أحمد بن علی، الاحتجاج: ص299. ابن شهر آشوب، محمد بن علی، المناقب: ج4، ص67. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص205. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج17، ص83. الحر العاملی، محمد بن الحسن، وسائل الشیعه: ج18، ص144، مع اختلاف یسیر.&lt;br /&gt;
2- الحلوانی، الحسین بن محمد، نزهه الناظر وتنبیه الخاطر: ص85.&lt;br /&gt;
3- التوبه: آیه50.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفرحهم ویحزن لحزنهم، وهو ما تضافرت فیه روایات أهل البیت(علیهم السّلام) ، من قَبیل ما ورد عن الإمام الصادق(علیه السّلام): «اختار لنا شیعه ینص_رونا، ویفرحون لفرحنا، ویحزنون لحزننا»(1)، فتکون حالات الذین یودّون أهل البیت موافقه لحالاتهم(علیهم السّلام) ، ومن الواضح أنّ الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم ونحوها، من الآثار الظاهریه، تکون کاشفه عن المودّه والمحبّه القلبیّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنالک الکثیر من أحکام وآثار المودّه والتی منها: عدم إیذائهم(علیهم السّلام) ، وعدم قطیعتهم، ونحوهما، قال الإمام الباقر(علیه السّلام) تعقیباً علی آیه المودّه: «أجر النبوّه أن لا تؤذوهم، ولا تقطعوهم، ولا تغضبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فیهم...»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الخامس: دلاله وجوب المودّه علی عصمتهم وإمامتهم(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
إنّ وجوب المودّه المطلق یستلزم وجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقاً، أی: فی جمیع أوامرهم وتوجیهاتهم؛ ضروره أنّ العصیان ینافی الودّ المطلق؛ ولذا قال(علیه السّلام): «نحن حزب الله الغالبون، وعتره رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبون... فأطیعونا فإنّ طاعتنا مفروضه».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ثبتت عصمه أهل البیت(علیهم السّلام) _ بحکم وجوب مودّتهم _ وعصمتهم، وأنّ طاعتهم مفترضه علی الأُمّه، علی هذا الأساس تثبت إمامتهم علی الأُمّه؛ إذ لا تصحّ إمامه المفضول مع وجود الفاضل، لا سیّما بهذا الفضل الباهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعباره أخری: إنّ وجوب المودّه مطلقاً یستلزم وجوب الطاعه مطلقاً، المستلزم للإمامه وللعصمه التی هی شرط الإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 301&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، الخصال: ص626.&lt;br /&gt;
2- القمی، علی بن إبراهیم، تفسیر القمی: ج2، ص602.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قیل: إنّ وجوب الطاعه لا یکون دلیلاً علی الإمامه والزعامه الکبری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: ینبغی الالتفات إلی أنّ وجوب الطاعه التی هی أجر للرساله بما یناسب مقامها، لا یمکن أن یکون شیئاً سوی الإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشاهد علی ذلک أنّ الصحابه فهموا من آیه المودّه دلالتها علی إمامتهم(علیهم السّلام) ؛ ولذا وجّه بعضهم اتهامهم إلی النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وقالوا: «ما یرید إلَّا أن یحثّنا علی قرابته بعده»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا یتضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام) قد استدل علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام) بآیه المودّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأمل فی هذا التأکید علی ثبوت المودّه فی القربی، سواء فی آیه المودّه، أو فی نصوص حدیثیه أُخری متواتره فی المجامیع الحدیثیه للفریقین، کحدیث الثقلین، وحدیث السفینه، وغیرهما، والمتضمّنه لإرجاع الناس فی فهم کتاب الله بما فیه من أُصول معارف الدین وفروعها، وبیان حقائقه إلی أهل البیت، لا یدع شکاً فی أنّ إیجاب مودّتهم(علیهم السّلام) علی کلّ مسلم وجعلها أجراً للرساله، إنّما کان لأجل إرجاع الناس إلیهم، لمکانتهم العلمیّه ولبیان دورهم الرسالی والقیادی فی حیاه الأُمّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الثالث: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث الغدیر&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) نصبه یوم غدیر خم، فنادی له بالولایه، وقال: لیُبلّغ الشاهد الغائب؟ قالوا: اللهمّ نعم» (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقریب الاستدلال: إنّ واقعه الغدیر کانت لتنصیب الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) علیّاً(علیه السّلام) ولیّاً وإماماً وخلیفهً من بعده، وکان ذلک بأمر إلهی، حیث شدد تعالی علی نبیّه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بلزوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 302&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الطبرانی، سلیمان بن أحمد، المعجم الکبیر: ج12، ص26، الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ص170.&lt;br /&gt;
2- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبلیغ الناس بالولایه کما فی قوله تعالی: «یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أمر الله تعالی نبیّه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بتبلیغ الناس بولایه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، کما کشفت عن ذلک الروایات المتضافره عن طرق الفریقین(2)، بشکل لا یقبل اللبس فی الدلاله علی المطلوب، حیث دلّت الروایات الشریفه علی أنّ الآیه نزلت فی أمر ولایه علی(علیه السّلام)، وأنّ الله تعالی أمر تبلیغها إلی النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وبهذا یتضح أنّ حدیث الغدیر صریح وواضح فی إثبات الولایه للإمام أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، بمعنی الطاعه والانقیاد لعلی(علیه السّلام)، کما أنّ ولایه النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) هی ولایه طاعه وانقیاد وتسلیم کما هو واضح، فالنبیّ کأنّه أراد أن یقول: إنّ ولایتی علیکم التی هی ولایه الطاعه والتسلیم، هی بنفسها ثابته لعلی(علیه السّلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسین(علیه السّلام) استدل واحتجّ علی الناس بأحقّیه أمیر المؤمنین بالولایه والإمامه، وأنّ هذا الحکم صادر من الله تعالی إلی النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ولزوم تبلیغه إلی الناس، وقد امتثل الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لهذا لأمر الإلهی؛ حیث خطب فی المسلمین خطبته المعروفه، والتی قال فیها: «مَن کنت مولاه، فعلی مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وقد شکّک بعضٌ فی دلاله الحدیث علی الولایه، حیث فسّر الولایه فی الحدیث بأنّها ضدّ العداوه، وهو حکم ثابت لجمیع المؤمنین، وبعض فسّ_ر (المولی) ب_ ( الناصر ) و (المحب)، قال القوشجی: «وبعد صحه الروایه، فمؤخر الخبر أعنی قوله: اللهمّ والِ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 303&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المائده: آیه67.&lt;br /&gt;
2- لمزید من الاطّلاع علی مصادر حدیث الغدیر یُنظر کتاب الغدیر للعلّامه الأمینی(قدسّ سرّه).&lt;br /&gt;
3- الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی: ج1، ص294.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن والاه. یُشعر بأنّ المراد بالمولی هو الناصر والمحب»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب علی ذلک: إنّ الجذر اللغوی للولایه هو القرب والدنو الخاص(2)، الذی من لوازمه السلطه والتص_رف، ولهذا الجذر اللغوی لمعنی الولایه استعمالات واشتقاقات متعدده بحسب المصادیق والأفراد، إلّا أنّها ترجع وتأول إلی هذا المعنی، وهو أنّ الولی هو مَن له حقّ التصرف فی شؤون مَن یلیه، أی: السلطنه والتصرف، فالولی لِمَن یلیه، هو الأوْلی به من غیره، والأقرب من الجهه التی اقترب إلیه من خلالها، وهذا المعنی للولی _ وهو الأقرب والأوْلی _ ینطبق علی المحبّ والنصیر والحاکم ونحوها من الاستعمالات الأُخری للولی؛ لأنّ جمیع هذه الاشتقاقات تتضمّن فی أحشائها معنی الأوْلی والأحقّ بالتصرف والتأثیر، فالمحبّ والناصر أوْلی بالدفاع عمّن أحبّه ونصره، والحاکم ولی أیضاً؛ لأنّه أوْلی بالتصرف فی أُمور مَن تحت ولایته، والله تعالی ولی لأُمور خلقه؛ وعلی هذا الأساس فالولایه فی الحدیث بمعنی مَن له حقّ السلطه والتصرف، ومما یؤکد ذلک هو أنّ الولایه التی أثبتها النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) جاءت فی سیاق قول النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «ألست أوْلی بکم من أنفسکم؟» وفی لفظ آخر: «ألست أوْلی بالمؤمنین من أنفسهم؟»، وحیث إنّ ولایه النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) هی ولایه السلطه والتص_رف وکونه الأوْلی؛ فهذا یکشف عن أنّ الولایه الثابته لعلی(علیه السّلام)، هی ولایه السلطه والتصرف فی شؤون المسلمین؛ لذا یجب الطاعه ووجوب الاتباع له(علیه السّلام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا مضافاً إلی أنّ تأویل الولایه بالمحبّ والناصر أمر غیر معقول؛ وذلک لأنّه لا یتناسب مع شدّه الاهتمام من قِبل الباری تعالی، بالشکل الذی جعل عدم التبلیغ مساوقاً لعدم تبلیغ الرساله کلّها کما تقدّم، وهذا یعنی أنّ شدّه الاهتمام بتبلیغ الأمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 304&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- القوشجی، علی، شرح التجرید: ص403.&lt;br /&gt;
2- الراغب الأصفهانی، الحسین بن محمد، مفردات فی غریب القرآن: ص533.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لیس لمجرد بیان کون علی(علیه السّلام) محبّاً وناصراً لِمَن کان النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) محبّاً وناصراً له، فلا یصح نسبه إراده هذا المعنی إلی الرسول الأعظم، إلّا إذا أُرید المحبّه والنصره الخاصّه للخلیفه والوصی من بعده، فعلی ذلک یتمّ المطلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الرابع: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث الثقلین&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، قال فی آخرِ خُطبه خطبها: إنّی ترکت فیکم الثقلین: کتاب الله، وأهل بیتی، فتمسّکوا بهما لن تضلّوا؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دلاله الحدیث علی إمامه أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذا الحدیث؛ لإثبات أحقیتهم فی إمامه الأُمّه مقابل بنی أُمیّه، والحدیث تضمّن جمله من الدلالات فی المقام یمکن تلمسها من النقاط الآتیه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطه الأُولی: إنّ الحدیث یساوی أهل البیت(علیهم السّلام) مع القرآن الکریم، ویُقرن أحدهما بالآخر، وحیث إنّ القرآن الکریم له قدسیته الخاصّه ودوره الخاصّ فی حیاه المسلمین والدین الإسلامی، فهذه القدسیه والدور تثبت لأهل البیت أیضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطه الثانیه: إنّ الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی الحدیث الشریف یطلب من المسلمین التمسک بهم کما یتمسّکون بالقرآن الکریم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقطه الثالثه: إنّ الحدیث الشریف یدلّ علی أنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، قد جعل أهل البیت(علیهم السّلام) ، مرجعاً علمیّاً لکلّ ما یتصل بالشریعه وغیره، کما یدلّ علی ذلک اقترانهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 305&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321. النسائی، أحمد بن شعیب، خصائص أمیر المؤمنین(علیه السّلام): ص4 وص14.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالکتاب الذی لا یُغادر صغیرهً ولا کبیرهً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدیر بالذکر أنّ هذا الفهم لدلالات الحدیث لیس مختصاً باتباع أهل البیت(علیهم السّلام) ، بل جمله من أعلام السنّه فهموا ذلک من الحدیث الشریف، فعلی سبیل المثال یکتب المناوی: «قال الشریف: هذا الخبر یُفهِم وجود مَن یکون أهلاً للتمسّک من أهل البیت والعتره الطاهره فی کلّ زمان إلی قیام الساعه، حتی یتوجّه الحثّ المذکور إلی التمسّک به، کما أنّ الکتاب کذلک؛ فلذلک کانوا أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض»(1). وفی السیاق ذاته یقول ابن حجر: «وفی أحادیث الحثّ علی التمسّک بأهل البیت إشاره إلی عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّک به إلی یوم القیامه، کما أنّ الکتاب العزیز کذلک؛ ولذا کانوا أماناً لأهل الأرض _ کما یأتی _ ویشهد لذلک الخبر السابق: فی کلّ خلف من أُمّتی عدول من أهل بیتی»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدّم یتضح وبشکل لا یقبل التشکیک، أنّ حدیث الثقلین الذی استشهد به الإمام الحسین(علیه السّلام) یدلّ علی أحقّیه أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) بالإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل الخامس: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث المنزله&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال له فی غزوه تبوک: أنت منّی بمنزله هارون من موسی، وأنت ولیّ کلّ مؤمن بعدی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 306&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المناوی، محمد عبد الرؤوف، فیض القدیر: ج3، ص14.&lt;br /&gt;
2- الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ج2، ص442.&lt;br /&gt;
3- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا یخفی أنّ حدیث المنزله من الأحادیث المتواتره بین الفریقین(1)، وقد استدلّ به الإمام الحسین(علیه السّلام) أمام الملأ، فی سیاق إثبات أحقّیه أهل البیت(علیهم السّلام) بالإمامه والولایه، والإمام الحسین(علیه السّلام) لم یتوغل فی بیان دلاله الحدیث، ما یعنی أنّ دلاله الحدیث علی أحقّیتهم کانت واضحه فی ارتکاز المسلمین.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما یُستفاد من الحدیث الشریف، هو أنّ أمیر المؤمنین(علیه السّلام) له جمیع المنازل التی کانت لهارون فی بنی إسرائیل إلّا النبوّه؛ لأنّ لفظ الحدیث عام، والاستثناء «إلّا أنّه لا نبیّ بعدی»(2)، یؤکّد هو الآخر هذه العمومیه، وهذا العموم لم یقیده أیّ قیدٍ أو شرطٍ کما هو واضح من لفظ الحدیث، وهذا یکشف عن أنّ المقصود بمنزله هارون من موسی هو جمیع المراتب، بمعنی أنّ هذا الاستثناء یُفید عموم المنزله وشمولها لکلّ الأُمور والجهات والمراتب الأُخری، فیکون أمیر المؤمنین(علیه السّلام) بمنزله النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی وجوب الطاعه، وفی قضائه وحاکمیته وعطائه، وفی الحرب والسِّلْم، والسفر، والحضر، وفی الحجیه لقوله وفعله وتقریره وفی کلّ شیء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتیجه المتحصّله _ التی یرمی الإمام الحسین(علیه السّلام) إلیها _: هی أنّ أمیر المؤمنین(علیه السّلام) کان خلیفه رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، ومع وجوده لا یصلح لهذا المنصب شخص آخر غیره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 307&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- البخاری، محمد بن إسماعیل، صحیح البخاری: ج5 ص81، وج6، ص309. النیسابوری، مسلم بن الحجاج، صحیح مسلم: ج4، ص1870_ 1871. الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج5، ص640 _ 641. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج3، ص32، وج6، ص369 _ 438، وغیرها من المصادر.&lt;br /&gt;
2- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص321.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدلیل السادس: استدلاله(علیه السّلام) بحدیث المؤاخاه&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّ علی بن أبی طالب کان أخا رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، حین آخی بین أصحابه، فآخی بینه وبین نفسه، وقال: أنت أخی وأنا أخوک فی الدنیا والآخره؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدل الإمام الحسین(علیه السّلام) علی أحقّیتهم بالإمامه بحدیث المؤاخاه، حیث إنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لّما آخی بین الأصحاب ترک علیاً(علیه السّلام)، فقال علی(علیه السّلام): یا رسول الله آخیت بین الناس وترکتنی. فقال(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «ولِمَ ترانی ترکتک، إنّما ترکتک لنفسی، أنت أخی وأنا أخوک، فإنّ ذاکرک أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا یدعیها بعدی إلّا کذاب»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقریب الاستدلال بالحدیث: هو أنّ مؤاخاه النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بینه وبین علی(علیه السّلام)، تکشف عن کون علی(علیه السّلام) أخصّ الناس بالنبیّ، وأقربهم إلیه، وأفضلهم بعده، وذلک یقتض_ی أن یکون هو الأوْلی بالإمامه؛ لأنّ الإمام لا بدّ أن یکون هو الأفضل، ولا یجوز أن یکون مفضولاً، ولو لم یکن فی الأُخوّه تفضیلاً وتعظیماً لم یفتخر بها(علیه السّلام)، ومما یشهد علی أنّ هذه المؤاخاه دلیل قوی علی إمامته(علیه السّلام)، هو احتجاج أمیر المؤمنین(علیه السّلام) بها یوم الشوری، حیث قال: «أنشدکم الله، هل فیکم أحد آخی رسول الله بینه وبینه، إذ آخی بین المسلمین غیری؟ قالوا: اللهمّ لا»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 308&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی: ج8، ص26.&lt;br /&gt;
2- ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابه: ج2، ص617. ابن عساکر، علی بن الحسن، تاریخ دمشق: ج42، ص61. الإربلی، علی بن أبی الفتح، کشف الغمّه: ج1، ص326.&lt;br /&gt;
3- أخرج ابن عبد البر خصوص هذه الفقره من حدیث المناشده فی الاستیعاب: ج2، ص460، وهی مما صحّحه ابن أبی الحدید فی شرحه: ج2، ص61. وقال ابن عبد البر: «روینا من وجوه عن علی أنّه کان یقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا یقولها أحد غیری إلّا کذاب». ابن عبد البر، یوسف بن عبد الله، الاستیعاب: ج3، ص1098 _ 1099.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدیر بالذکر أنّ حدیث المؤاخاه الذی ذکره الإمام الحسین(علیه السّلام) وإن کان یختصّ بإمامه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، إلّا أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام) کان فی مقام ذکر جمیع الأدله التی تدلّ علی أحقّیه أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، سواء المختصّه بأمیر المؤمنین، أو ما یعمّ غیره من الأئمّه(علیهم السّلام) ، لیُبیّن للناس أنّ أهل البیت(علیهم السّلام) هم الأحقّ بالإمامه دون غیرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحادیث أُخری استدل بها الإمام الحسین(علیه السّلام) علی الإمامه&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
هنالک عدد وافر من الروایات الأُخری التی استدل بها الإمام الحسین علی أحقّیه أهل البیت(علیهم السّلام) بالإمامه، نقتصر موجزاً علی ذکر بعضها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ حدیث الرایه&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، أتعلمون أنّه دفع إلیه اللّواء یوم خیبر، ثمّ قال: لأدفعه إلی رجل یحبّه الله ورسوله ویحبّ الله ورسوله، کرّار غیر فرّار، یفتحها الله علی یدیه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام) استشهد بهذا الحدیث لمِا فیه من دلاله علی أحقّیه أمیر المؤمنین(علیه السّلام) بالإمامه؛ لأنّه یکشف عن أفضلیه الإمام أمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وإذا کان هو الأفضل فله الإمامه والولایه العامّه بعد رسول الله، أمّا دلالته علی أفضلیه الإمام(علیه السّلام)؛ فلأن النبیّ قال: «لأُعطین الرایه رجلاً یحبّ الله ورسوله ویحبّه الله ورسوله»(2)، وهذا یدلّ دلاله واضحه علی انتفاء هذا الوصف عن غیره، فیکون(علیه السّلام) هو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 309&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص206.&lt;br /&gt;
2- النیسابوری، أحمد، صحیح أحمد: ج7، ص120.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، مضافاً إلی أنّ فحوی کلام النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) دلّ علی خروج الفرّارین من الصفه التی أوجبها لأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وهی أنّه(علیه السّلام) «کرار ولیس فرار»، لا سیّما أنّ الفرار من أعداء الله فی الجهاد فرار من الله فی الحقیقه وهو ینافی العبودیّه والإیمان؛ ولذا عُدّ الفرار من الزحف من الکبائر؛ ولأجل ذلک وأمثاله وصفه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بغیر الفرّار، وهو أدلّ دلیل علی کونه فی أعلی مراتب العبودیّه ولا شرف أفضل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ حدیث سدّ الأبواب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أنشدکم الله، هل تعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) اشتری موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثمّ ابتنی فیه عشره منازل، تسعه له وجعل عاشرها فی وسطها لأبی، ثمّ سدّ کلّ بابِ شارع إِلی المسجد غیر بابِه، فتکلّم فی ذلک مَن تکلّم، فقال: ما أنا سددت أبوابکم وفتحت بابه، ولکنّ الله أمرنی بسدّ أبوابکم وفتح بابه، ثمّ نهی الناس أن یناموا فی المسجد غیره، وکان یجنب فی المسجد، ومنزِله فی منزِل رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فولد لرسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) وله فیه أولاد. فقال المسلمون _ تعقیباً علی قول الإمام الحسین(علیه السّلام) _: اللهمّ نعم. ثمّ قال(علیه السّلام): أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّابِ حرص علی کُوّه قدر عینه یدعها فی منزِله إِلی المسجد، فأبی علیه، ثمّ خطب، فقال: إنّ الله أمرنی أن أبنی مسجداً طاهراً لا یسکنه غیری، وغیر أخی وبنیه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تواترت الروایات فی نقل هذه الواقعه، فحدیث سدّ الأبواب من الأحادیث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 310&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهلالی، سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس: ص2_ 6. لجنه الحدیث فی معهد الإمام الباقر(علیه السّلام)، موسوعه کلمات الإمام الحسین(علیه السّلام): ص322.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصحیحه الثابته المشهوره، بل المتواتره الوارده عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، ونحن لسنا بصدد ذکر مصادرها (1)، بقدر الإشاره إلی استدلال الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذا الحدیث علی أفضلیه أئمّه أهل البیت عند الله تعالی؛ ومن ثمّ أحقّیتهم بقیاده الأُمّه، إذ إنّ هذه الواقعه تکشف عن فضیله عظیمه امتاز بها أهل البیت(علیه السّلام) عن غیرهم من المسلمین، وأنّهم یتمتعون بخصائص عالیه خصّهم الله تعالی بها؛ ومن هنا یتضح أنّ الله تعالی أراد بأمره للرسول| بسدّ جمیع الأبواب إلّا باب علی وفاطمه؛ هو لأجل إفهام المسلمین بعلو مقام أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأفضلیتهم وتوفرهم علی مناقب خصّهم بها الله تعالی دون غیرهم؛ ومن هنا احتجّ الإمام الحسین(علیه السّلام) بهذه الواقعه أمام الملأ من المسلمین، مذکراً إیاهم بهذه المزیّه والفضیله العظیمه، التی تکشف عن أحقّیتهم فی قیاده الأُمّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3_ حدیث أنت منّی وأنا منک&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قضی بینه وبین جعفر وزید، فقال: یا علی، أنت منّی وأنا منک، وأنت ولیّ کلّ مؤمن بعدی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودلاله الحدیث واضحه علی أفضلیه أمیر المؤمنین(علیه السّلام)؛ إذ یصرّح النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) بأنّ علیاً(علیه السّلام) من النبیّ والنبیّ منه، وهو یلتقی مع النصّ القرآنی فی آیه المباهله الذی یصدح بأنّ علیاً(علیه السّلام) نفس النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 311&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج1، ص300. ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص175. الحاکم النیسابوری، محمد بن عبد الله، المستدرک علی الصحیحین: ج3، ص125. ابن حجر العسقلانی، أحمد بن علی، فتح الباری: ج1، ص442.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص66. البخاری، محمد بن إسماعیل، صحیح البخاری: ج5، ص22.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4_ حدیث علی سیّد العرب&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال: أنا سیّد وُلد بنی آدم، وأخی علی سیّد العرب، وفاطمه سیّده نساء أهل الجنّه، والحسن والحسین ابنای سیّدا شباب أهل الجنّه؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تضافرت الروایات فی هذا المعنی، وامتلأت المجامیع الحدیثیه فی نقله، ومن جملتها ما رواه الحاکم فی صحیحه عن ابن عباس عن النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «أنا سیّد وُلد آدم، وعلی سیّد العرب»(2). فقالت عائشه: ألست سیّد العرب؟ فقال: «أنا سیّد وُلد آدم، وعلی سیّد العرب». فلمّا جاء أرسل إلی الأنصار، فأتوه فقال لهم: «یا معشر الأنصار، أَلا أدلکم علی ما إن تمسّکتم به لن تضلوا أبداً؟ قالوا: بلی یا رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ). قال: هذا علی فأحبّوه بحبی، وأکرموه بکرامتی؛ فإنّ جبرائیل(علیه السّلام) أمرنی بالذی قلت لکم عن الله (عزّ وجل)»(3). والأخبار فی هذا المعنی فوق حدّ الإحصاء ولا حاجه إلی الإطاله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمّا دلاله الحدیث علی إمامه أمیر المؤمنین(علیه السّلام) فمن أظهر الأُمور؛ لأنّ معنی سیّد العرب أفضلهم، وإذا کان أفضلهم فلا بدّ أن یکون أحقّهم بالإمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک احتج الإمام الحسین(علیه السّلام) بأنّ الله تعالی بوّأهما المقام العالی والمنزله الرفیعه، بأن جعلهما سیّدا شباب أهل الجنّه، وهو یکشف عن أفضلیتهما علی سائر الناس، مما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 312&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، التوحید: ص207. الحر العاملی، محمد بن الحسن، إثبات الهداه: ج2، ص419.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص94.&lt;br /&gt;
3- الحاکم النیسابوری، محمد بن عبد الله، المستدرک علی الصحیحین: ج3، ص109. الهیتمی، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقه: ص149. أبو نعیم الأصبهانی، أحمد بن عبد الله، حلیه الأولیاء: ج5، ص38. الخطیب البغدادی، أحمد بن علی، تاریخ بغداد: ج11، ص89.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
یترتب علیه أحقّیتهم فی قیاده الأُمّه، لقُبح تقدیم المفضول علی الفاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5_ حدیث لا یُبلّغ عنّی إلّا أنا أو رجل منّی&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «أتعلمون أنّ رسول اللهِ بعثه بِبراءه، وقال: لا یبلّغ عنّی إلّا أنا، أو رجل منّی؟ قالوا: اللهمّ نعم»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإمام الحسین(علیه السّلام) احتج بهذه الروایه لمِا تتضمّن من دلاله واضحه علی أنّ حمل أعباء التبلیغ إلی المکلّفین مباشرهً، من وظائف الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وأمیر المؤمنین(علیه السّلام)، وکذلک أهل بیته؛ لمِا ورد فی بعض نصوص الحدیث، قوله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «قال: لا یبلّغها إلّا رجل من أهل بیتی»(2). فأهل البیت(علیهم السّلام) یشترکون مع النبیّ فی تبلیغ الرساله، ویختلفون فی أنّه یأخذ الأحکام التی یُبلّغها من الله عن طریق الوحی، وهم یأخذونها عن طریق رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فهم مُبلّغون عن رسول الله إلی الأُمّه، وقد أعدّهم الله ورسوله لحمل أعباء التبلیغ؛ وذلک بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهیراً، کلّ ذلک دلائل بیّنه تکشف عن فضل أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب(علیه السّلام) وأهل بیته علی جمیع أفراد الأُمّه، وکونه المؤهّل لقیاده الأُمّه وتحمّل أعباء الرساله بعد رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 313&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الصدوق، محمد بن علی، الخصال: ص311. الصدوق، محمد بن علی، کمال الدین وتمام النعمه: ص234. الترمذی، محمد بن عیسی، صحیح الترمذی: ج2، ص213، وصحّحه وحسّنه النسائی. وابن ماجه، محمد بن یزید، السنن: ج1، ص57، البغوی، الحسین بن مسعود، مصابیح السنّه: ج2، ص275.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، عیون أخبار الرضا(علیه السّلام): ج2، ص61. الصدوق، محمد بن علی، علل الش_رائع: ج1، ص189. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ص37.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 314&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
؟؟؟&lt;br /&gt;
المبحث الخامس: عدد أهل البیت(علیهم السّلام) فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام) فی جوابه لِمَن سأله عن عدد الأئمّه بعد رسول الله (صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «اثنا عش_ر، عدد نقباء بنی إِسرائیل». فقال السائل: فسمّهم لی. فأجاب الإمام الحسین(علیه السّلام) بقوله: «نعم، أُخبِرک یا أخا العربِ، إِنّ الإمام والخلیفه بعد رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) أمیر المؤمنین علی، والحسن، وأنا، وتسعه من وُلدی، منهم: علی ابنی، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسی ابنه، وبعده علی ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علی ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدی هو التاسع من وُلدی»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن ثبتت ضروره الإمامه وأنّها مستمره بعد النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) فی أهل البیت(علیهم السّلام) ، إلی جوار هذه الحقیقه یُطرح هذا السؤال: وهو إذا کان استمرار الإمامه فی أهل البیت(علیهم السّلام) أمراً ضروریاً، فإلی أیّ مدی یستمر هذا العدد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن هذا التساؤل بأنّ عدد الأئمّه «اثنا عش_ر، عدد نقباء بنی إِسرائیل». فاستمرار الإمامه فی أهل البیت(علیهم السّلام) لیس مفتوحاً، کما یذهب إلی ذلک بعض فرق الشیعه کالإسماعیلیّه والزیدیّه، بل عدد الأئمّه(علیهم السّلام) منحصر ومحدد باثنی عشر إماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا یخفی أن حصر الأئمّه باثنی عشر إماماً، هو حدیث ورد أیضاً عن الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، وقد تواتر نقله عند الفریقین؛ إذ ورد عن طرق الشیعه ما یقرب الألف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 315&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج15، ص256. البحرانی، هاشم، غایه المرام: ج1، ص322. البحرانی، هاشم، البرهان فی تفسیر القرآن: ج4، ص167&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روایه، کما ذکر ذلک الحرّ العاملی فی کتابه إثبات الهداه (1) تحت عنوان (النصوص العامّه علی إمامه الأئمّه(علیهم السّلام) ) وهنالک عدد کبیر من الروایات أیضاً وردت عن طریق أهل السنّه، وکثیر من هذه الروایات تذکر أهل البیت(علیهم السّلام) بأسمائهم أو بعددهم الاثنی عشر(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول جمله من علماء أهل السنّه أن یُفسّروا هذه الروایات بما ینسجم مع مذهبهم فی الإمامه، ولکنّهم عجزوا عن ذلک وبقوا متحیرین فی تفسیرها، فکل واحد منهم یفسّ_رها بتفسیر یختلف عن الآخر، لکن کلّ هذه التفاسیر لا تجد لها مطابقاً بصوره دقیقه مع مُدّعاهم، وهو یکشف عن عجزهم وحیرتهم فی تفسیر هذه الروایات مع قبولهم لها بصوره مطلقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعترف بعضٌ بانطباقها علی الأئمّه الاثنی عشر، کما نقل ذلک عن الفضل بن روزبهان _ المعروف بتعصبه، وهو من کبار مُتکلّمی أهل السنّه _ فی أحد التفسیرات لروایات الاثنی عشر، حیث قال: «وأمّا حمله علی الأئمّه الاثنی عش_ر، فإن أُرید بالخلافه: ووراثه العلم والمعرفه، وإیضاح الحجه، والقیام بإتمام منصب النبوّه، فلا مانع من الصحه، ویجوز هذا الحمل، بل یحسن، وإن أُرید به الزعامه الکبری، والإیاله العظمی، فهذا أمر لا یصح؛ لأنّ من اثنی عش_ر اثنین کان صاحب الزعامه الکبری، وهما علی والحسن، والباقون لم یتصدوا للزعامه الکبری، ولو قال الخصم: إنّهم کانوا خلفاء لکن منعهم الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 316&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الحر العاملی، محمد بن الحسن، إثبات الهداه: ج1، ص433.&lt;br /&gt;
2- روی مسلم، قال(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): «لا یزال الدین قائماً حتی تقوم الساعه، أو یکون علیکم اثنا عشر خلیفه، کلّهم من قریش». صحیح مسلم: ج4، ص482. وروی البخاری عن جابر بن سمره أنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال: «یکون بعدی اثنا عش_ر أمیراً» فقال کلمه لم أسمعها، فقال أبی: إنّه قال: «کلّهم من قریش».صحیح البخاری کتاب الأحکام، ج8، ص127.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من حقّهم. قلنا: سلّمت أنّهم لم یکونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوه والاستحقاق، والظاهر أنّ مراد الحدیث أن یکونوا خلفاء قائمین بالزعامه والولایه، وإلّا فما الفائده فی خلافتهم فی إقامه الدین، وهذا ظاهر»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الأول: التفسیر الغیبی لمحدودیه عدد أهل البیت(علیهم السّلام)&lt;br /&gt;
مع قطع النظر عن أدله عدد أهل البیت(علیهم السّلام) ، کیف یمکن أن نفسّر تخصیص عدد أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل الولوج فی الإجابه عن هذا السؤال الذی أشار إلیه الإمام الحسین(علیه السّلام)، لا بأس بالإشاره إلی أنّ جمیع الشرائع والرسالات السماویه هی ظواهر غیبیه مرتبطه بعالم الغیب، من قَبیل أنّنا نجد تحدید أنبیاء أُولی العزم بخمسه، وهم (نوح، وإبراهیم، وموسی، وعیسی، ونبینا محمد، صلوات الله علیهم أجمعین)، کما فی قوله تعالی: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثَاقَهُمْ وَمِنْکَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِیمَ وَمُوسَی وَعِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِیثَاقًا غَلِیظًا»(2). وقد یقال: لماذا لم یکونوا سته أو أکثر أو أقل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب: إنّ هذه الظاهره وغیرها من الظواهر المتربطه بالنبوّه لا یمکن للعقل البشری أن یجد لها تفسیراً، إلّا أن یُحیلها إلی الغیب، بل نجد الکثیر من الأُمور فی الإسلام لا یمکن للعقل البشری تفسیرها، لمحدودیه دائره ومساحه معرفته، من قَبیل اختصاص العبادات بهذا النحو الخاصّ دون غیرها، واختصاص الصلاه الواجبه فی الیوم الواحد بهذه الصلوات الخمس، وأنّ عدد الرکعات فی تلک الصلوات محدده&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 317&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المرعشی، شهاب الدین، تعلیقات علی إحقاق الحق: ج7، ص479. المظفر، محمد حسن، دلائل الصدق: ج6، ص271.&lt;br /&gt;
2- النساء: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسبعه عشره رکعه، ونحو ذلک من الأُمور الکثیره التی لا یمکن للعقل أن یُفسّرها ویُحلّلها؛ ولذا تکون من الأُمور الغیبیه التی یختصّ علمها بالله تعالی، وبمَن أفاض الله تعالی علیه من علمه اللدنی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جمله هذه الظواهر الغیبیه، هی ظاهره اختصاص عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) باثنی عشر إماماً، وقد أشار الإمام الحسین(علیه السّلام) إلی غیبیّه هذه الظاهره حینما ذکر عدد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، وأنّهم اثنا عش_ر، عقّب ذلک بالقول: «عدد نقباء بنی إِسرائیل»(1)؛ لیُشیر إلی أنّ تحدید عددهم(علیهم السّلام) من غیبه تعالی، کما هو الحال فی نقباء بنی إسرائیل الذین کان عددهم اثنی عشر نقیباً، کما فی قوله تعالی: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیبًا »(2)، وکذلک ما ورد فی حواری عیسی(علیه السّلام)، وکذلک الأسباط من أولاد النبیّ یعقوب(علیه السّلام)، کما فی الروایه التی یرویها ابن شهر آشوب وغیره عن رسول الله(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، یقول: «الخلفاء بعدی اثنا عش_ر کعِدّه نقباء بنی إسرائیل، وفیهم اثنا عش_ر حواریاً، قوله: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ یَا عِیسَی »(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی جوابه(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) لرجل سأله: مَن حواریّک یا رسول الله؟ فقال: «الأئمّه من بعدی اثنا عشر من صلب علی وفاطمه، وهم حواریّی، وأنصار دینی، علیهم من الله التحیه والسلام، وفیهم الأسباط أولاد یعقوب، وهم اثنا عشر، قوله:«وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطًا أُمَمًا »(4). وغیره من الموارد التی کانت محدده بعدد معین، ولا یعلم علّتها وسببها إلّا الله تعالی؛ إذ إنّها من موارد غیبه تعالی.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 318&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخزاز القمی، علی بن محمد، کفایه الأثر: ص232، المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج36، ص384.&lt;br /&gt;
2- المائده: آیه12.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج1، ص259.&lt;br /&gt;
4- المصدر السابق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطلب الثانی: القرآن الکریم فی النصّ الحسینی&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
قال الإمام الحسین(علیه السّلام): «نحن حزب اللهِ الغالبون، وعتره رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الأقربون، وأهل بیته الطیبِّون، وأحد الثقلین اللَّذینِ جعلنا رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) ثانی کتابِ اللهِ تبارک... الُمعوَّلُ علینا فی تفسیره، لا یُبطینا تأویله»(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الواضح أنّ الإمام الحسین(علیه السّلام)|، هو أحد أئمّه أهل البیت(علیهم السّلام) ، الذین جعلهم الرسول(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) الثقل الآخر والمفسّر للقرآن الکریم، وهذا ما یُشیر إلیه(علیه السّلام) فی مقولته المتقدّمه؛ ولذا تقرأ فی زیارته(علیه السّلام): «السلام علیک یا شریک القرآن»(2)؛ لأنّ الحسین(علیه السّلام) هو تجسید للقرآن الکریم، وهو القرآن الناطق؛ ولذا نجده(علیه السّلام) فی لیله عاشوراء یطلب من العدو إمهاله سواد لیله لأجل قراءه القرآن، حینما قال لأخیه العباس(علیه السّلام): «ارجع إِلیهِم، فإِن استطعت أن تؤخِّرهم إِلی غدوه، وتدفعهم عنّا العشیّه؛ لعلّنا نُصلّی لربّنا اللَّیله وندعوه ونستغفره، فهو یعلم أنّی قد کنت أحبّ الصلاه له، وتلاوه کتابِه»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی المقام نتعرّض لبعض النصوص القرآنیه التی استشهد بها الإمام(علیه السّلام) قبل النهضه وحینها، وکیف کان یتحدّث ویُجیب عن الأسئله، ویردّ الشبهات من خلال القرآن الکریم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1_ جواب الإمام الحسین(علیه السّلام) عن الشبهات بالقرآن الکریم&lt;br /&gt;
النموذج الأوّل: ما نقله ابن شهر آشوب فی المناقب، عن عمرو بن شبیب أنّه مرّ الحسین[(علیه السّلام)] علی عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «مَن أحبّ أن ینظر إلی&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 319&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المصدر السابق: ج4، ص67. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار ج44، ص205.&lt;br /&gt;
2- ابن طاووس، علی بن موسی، إقبال الأعمال: ص341.&lt;br /&gt;
3- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص314. المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص90. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحبّ أهل الأرض إلی أهل السماء، فلینظر إلی هذا المجتاز. ویقول عمرو بن شبیب وما کلّمت عمرو بن العاص منذ لیالی صفّین، فأتی به أبو سعید الخدری إلی الحسین(علیه السّلام) بعد واقعه صفّین، فقال له الحسین(علیه السّلام): أتعلم أنّی أحبّ أهلِ الأرضِ إِلی أهلِ السماء وتقاتلنی وأبی یوم صفّین؟! واللهِ، إِنّ أَبی لخیر منّی، فاعتذر عمرو بن شبیب للحسین(علیه السّلام)، وقال: إنّ النبیّ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) قال لی: أطع أباک. فقال له الحسین(علیه السّلام): أما سمعت قول اللهِ تعالی: «وَإِنْ جَاهَدَاکَ عَلَی أَنْ تُشْرِکَ بِی مَا لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا »(1)، وقول رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ): إنّما الطاعه فی المعروف. وقوله: لا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق»(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثانی: الأشعث بن قیس کان مخالفاً لأمیر المؤمنین(علیه السّلام) إلی آخر حیاته، وابنه محمد بن الأشعث کان ممن شارک فی قتل مسلم بن عقیل(علیه السّلام)، وکذلک کان فی جیش عمر بن سعد وشارک فی قتل الإمام الحسین(علیه السّلام) فی کربلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفی یوم عاشوراء رفع الإمام الحسین یده إلی السماء وقرأ هذا الدعاء: «اللهمّ إنّا أهل بیت نبیک، وذریته وقرابته، فاقصم مَن ظلمنا، وغصبنا حقّنا، إنّک سمیع مجیب» فجاءه ابن الأشعث ووقف أمام الحسین(علیه السّلام)، وقال له: ما هی حرمتک عند الله؟ وأیّ قرابهٍ بینک وبین محمد؟ عند ذلک قرأ الإمام الحسین(علیه السّلام) قوله تعالی: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »، وبعد قراءه هذه الآیه، قال(علیه السّلام): «واللهِ، إِنّ محمداً لمن آل إِبراهیم، وإِنّ العتره الهادیه لمن آل محمد»(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وکذلک قرأ الإمام(علیه السّلام) هذه الآیه المبارکه حینما برز علی الأکبر إلی المیدان، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 320&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لقمان: آیه15.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج2، ص73، الحویزی، عبد علی بن جمعه، تفسیر نور الثقلین: ج4، ص203. البحرانی، عبد الله، العوالم: ج17، ص35.&lt;br /&gt;
3- ابن شهر آشوب، محمد بن علی، مناقب آل أبی طالب: ج4، ص57. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص249.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَی الْعَالَمِینَ »*«ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النموذج الثالث: لمّا کان الإمام الحسین(علیه السّلام) فی بیته فی المدینه، وأراد حاکم المدینه أن یأخذ البیعه منه لیزید، قال الحسین(علیه السّلام): «إِنّا لله وإِنّا إِلیه راجعون، وعلی الإسلامِ السلام إِذ قد بُلیت الأُمّه بِراعٍ مثلِ یزید، ولقد سمعت جدّی رسول اللهِ(صلّی الله علیه و آله وسلّم ) یقول: الخلافه محرّمه علی آل أبی سفیان»(2). عند ذلک غضب مروان بن الحکم من کلام الحسین، ثمّ قال: والله، لا تفارقنی، أو تبایع لیزید بن معاویه صاغراً، فإنّکم آل أبی تراب قد مُلئتم کلاماً، وأُشربتم بغض آل بنی سفیان، وحقّ علیکم أن تبغضوهم وحقّ علیهم أن یبغضوکم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال له الحسین(علیه السّلام): «ویلک یا مروان، إِنّک رجس، وإنّا أهل بیت الطهاره الَّذین أنزل الله عزّو جلّ علی نبیّه محمد(صلّی الله علیه و آله وسلّم )، فقال: «إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا »(3)»(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2_ قراءه الإمام الحسین(علیه السّلام) للقرآن فی مسیره إلی کربلاء&lt;br /&gt;
اشاره&lt;br /&gt;
المورد الأوّل: لمّا سار الحسین(علیه السّلام) إلی مکه أخذ یقرأ قوله تعالی:«فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا یَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ »(5)، ومورد هذه الآیه النبیّ موسی(علیه السّلام) حینما خرج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 321&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- آل عمران: آیه33، 34.&lt;br /&gt;
2- الصدوق، محمد بن علی، الأمالی: ص130. المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص312.&lt;br /&gt;
3- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
4- ابن أعثم الکوفی، أحمد، الفتوح: ج5، ص18. الخوارزمی، محمد بن أحمد، مقتل الحسین(علیه السّلام): ج1، ص185.&lt;br /&gt;
5- القصص: آیه21.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مص_ر هارباً من ظلم فرعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجدیر بالذکر أنّ القرآن یجری مجری الشمس والقمر، ولا یختصّ بمورد دون مورد، کما دلّت علیه الروایات الکثیره. وفی بعضها «إنّ القرآن لو نزل فی قوم فماتوا لمات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القرآن»(1)، فالآیه التی قرأها الإمام الحسین(علیه السّلام) وإن کانت مرتبطه بالنبیّ موسی(علیه السّلام) وفرعون، لکنّها تنطبق علی الإمام الحسین(علیه السّلام)، فموسی الیوم هو الإمام الحسین(علیه السّلام)، وفرعون هو یزید؛ ولذا لمّا وصل(علیه السّلام) إلی المدینه قرأ قوله تعالی(2): «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْیَنَ قَالَ عَسَی رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَوَاءَ السَّبِیلِ » (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثانی: قول الإمام الحسین(علیه السّلام) لولده زین العابدین(علیه السّلام) حینما سأله عن جیش عمر بن سعد فی یوم عاشوراء: «یا ولدی، قد استحوذ علیهم الشیطان فأنساهم ذکر الله»(4)، فالإمام(علیه السّلام) طبّق قوله تعالی: «اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِکْرَ اللَّهِ »(5)، علی جیش عمر بن سعد، بمعنی أنّهم استولی علیهم الشیطان وألجمهم بلجامه، وقادهم إلی سبیله؛ لکون نفوسهم قابله لذلک؛ لأنّ الشیطان لا یسوق الإنسان إلی الغیّ بالجبر والقهر، بل یلقی الرأی الفاسد ویوحی إلیه الضلال، ولذلک عبّر بالاستحواذ لدلالته علی الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المورد الثالث: کان الإمام الحسین(علیه السّلام) یُکثر فی یوم عاشوراء من قراءه قوله تعالی:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 322&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اُنظر: الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات: ص216.&lt;br /&gt;
2- اُنظر: المجلس_ی، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص322.&lt;br /&gt;
3- القصص: آیه22.&lt;br /&gt;
4- الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الأُمم والملوک: ج3، ص315. ابن کثیر، إسماعیل بن عمر، البدایه والنهایه: ج8، ص191.&lt;br /&gt;
5- المجادله: آیه19.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَی نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِیلًا » (1). ذلک حینما کان یودّعه أصحابه وأهل بیته فی ساحه الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأس الإمام(علیه السّلام) یقرأ القرآن بعد شهادته&lt;br /&gt;
تکلّم رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) بالقرآن الکریم بعد شهادته فی عدّه مواطن، منها: ما رواه الشیخ المفید، عن زید بن أرقم، قال: مرّ بی رأس الحسین وهو علی رمح، وأنا فی غرفه لی، فلمّا حاذانی سمعته یقرأ سوره الکهف إلی قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ وَالرَّقِیمِ کَانُوا مِنْ آیَاتِنَا عَجَبًا »(2)، فقال زید بن أرقم: فوقف _ والله _ شعری ونادیت: رأسک یا بن رسول الله، أعجب وأعجب(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقراءه رأس الإمام الحسین(علیه السّلام) لمثل هذه الآیات لیس من باب الصدفه والاتفاق، وإنّما للمشابهه بین مظلومیته(علیه السّلام) وبین مظلومیه هؤلاء الفتیه الشجعان الذین تمسّکوا بإیمانهم بالله تعالی مقابل الظلمه، وقراءه الرأس الشریف لهذه الآیات ترمی إلی أنّ هنالک آیات أکثر عجباً فی السماوات والأرض، ومنها قتل ابن بنت رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 323&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الأحزاب: آیه33.&lt;br /&gt;
2- الکهف: آیه9.&lt;br /&gt;
3- اُنظر: المفید، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص116. الإربلی، علی بن أبی الفتح، کشف الغمّه: ج2، ص66.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ص: 324&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;ref&amp;gt;[[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]، ص٢٦٩-٢٧١.&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع والمصادر ==&lt;br /&gt;
# [[صورة:IM010694.jpg|22px]] [[علي حمود العبادي]]، [[أصول العقيدة في النص الحسيني (كتاب)|&#039;&#039;&#039;أصول العقيدة في النص الحسيني&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الهوامش==&lt;br /&gt;
{{مراجع}}&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Zandi</name></author>
	</entry>
</feed>