الإعجاز في معارف الإمام الحسين وسيرته

من إمامةبيديا

تمهيد

روى الإمام الحسين عن أبيه بأن النبي(ص)، أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام، في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنا بالعلم فتدلى من الجنة رفرف أخضر، وغشي النور بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، وكان فيما أوحى إليه، الآية التي في سورة البقرة قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١].

لا يخفى أن مدعي النبوة لا تقبل دعوته إلا بعد أن يعززها بالأدلة، والبينة الدالة على نبوته، وتقدم أن من دلائل نبوة نبينا(ص) هو بشارة العهدين. والدليل الثاني: وهو الأهم هو المعجزة.

والمعجزة: هي آية خارقة للعادة، لم يعهد مثلها ولا يمكن أن يغلب عليها شيء، وهي وإن كانت غير معهودة، لكنها لا تكون غير معقولة، بأن لا تكون لها علة، بل لها علة إلا أن علتها غير قابلة للاطلاع عليها ومعرفتها، بخلاف السحر والطلسم والشعبذة، الذي هو وإن كان خارقاً للعادة لكنه قابل للتعليم والتعلم.

وطريق المعجزة[٢] هو طريق إلهي وهو من العلوم اللدنية، أي: من لدن الله تعالى، ولا طريق فيها للتعلم والتعليم، وإنما هي كشف يفيضه الله تعالى لأوليائه، ولا يمكن أن يغلب بالأقوى منه عند التحدي[٣].[٤]

أقسام المعجزات

يمكن تقسيم المعجزات التي صدرت عن النبيّ(ص) على قسمين:

القسم الأول: المعجزات الحسية

  1. إسراء النبيّ(ص) ومعراجه: وهي الرواية التي ذكرناها آنفاً التي تبيّن أنّ النبيّ(ص)، أُسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وكما يقول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[٥]. ومعنى هذه المعجزة هو أنّ هذه المسافة الشاسعة وهي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهي مسيرة أربعين ليلة، قطعها النبيّ(ص) في زمن قصير جداً وهو بعض من الليل، ولذلك جاء الليل بصورة نكرة في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً[٦] للدلالة على تقليل مدة الإسراء، أي: بعض الليل، فالنبيّ(ص) قطع هذه المسافة الطويلة في زمن قصير جداً، وفي ظرف لم تتوفر فيه وسائل النقل السريعة. وقد كان القصد من هذا السفر الليلي الإعجازي؛ ليريه الله تعالى من آياته، كما يُشير إليه قوله تعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا[٧] وهو بيان غاية الإسراء، وهي إراءته بعض الآيات الإلهية. والمشهور بين الأعلام أنّ رسول الله(ص) حينما كان في مكة، أسري به الله تبارك وتعالى بقدرته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن المسجد الأقصى صعد به إلى السماء (المعراج)؛ لأجل إراءته آثار العظمة الربانية، وآيات الله الكبرى في فضاء السماوات، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً[٨]، ثمّ عاد(ص) في نفس الليلة إلى مكة المكرمة. والمشهور كذلك أنّ سفر النبيّ(ص) في الإسراء والمعراج، قد تمّ بجسم رسول الله(ص) وروحه معاً. ولا نريد الخوض في تفاصيل الإسراء والمعراج إلا بمقدار ما أشار إليه الإمام الحسين(ع)، وأنّه من المعجزات التي حصلت للنبيّ(ص).
  2. النور الذي كان مع النبيّ(ص): روى الإمام الحسين(ع) أنّ يهودياً سأل أباه(ع)، فقال: إنّ موسى قد أُعطِيَ اليد البيضاء، فهل فُعل بمحمد(ص) شيءٌ من ذلك؟ فأجابه(ع): «لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْنَمَا جَلَسَ وَكَانَ يَرَاهُ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ»[٩]. ومن الواضح أنّ هذا الأمر من الأمور الخارقة للعادة، وهي من كراماته التي مَنَّ الله تعالى بها عليه.
  3. عبوره(ص) وأصحابه من الوادي العميق: وفي الرواية ذاتها أنّ اليهودي سأل أمير المؤمنين(ع) بأنّ موسى قد ضُرب له طريق في البحر، فهل فُعل بمحمد شيءٌ من هذا؟ قال له علي(ع): «لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللهِ اَلْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ اَلْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قٰالَ أَصْحٰابُ مُوسىٰ ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ[١٠]، فَنَزَلَ رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ اَللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلاَلَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَعَبَرَتِ اَلْخَيْلُ لاَ تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ اَلْإِبِلُ لاَ تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتْحُنَا فَتْحاً»[١١]. ومن الواضح أنّ عبور النبي وأصحابه هذا الوادي العميق الذي يصل إلى أربعة عشر قامة، يعدُّ من معجزات النبي(ص).
  4. نبوع الماء بين أصابعه: في تلك الرواية أيضاً سأل اليهودي أمير المؤمنين(ع)، بأنّ موسى(ع) قد أُعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً. قال علي(ع): «لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا نَزَلَ اَلْحُدَيْبِيَةَ وَحَاصَرَهُ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ اَلظَّمَأَ وَأَصَابَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى اِلْتَفَّتْ خَوَاصِرُ اَلْخَيْلِ فَذَكَرُوا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذَلِكَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ يَمَانِيَّةٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ اَلْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَجَّرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ اَلْمَاءِ فَصَدَرْنَا وَصَدَرَتِ اَلْخَيْلُ رِوَاءً وَ مَلَأْنَا كُلَّ مَزَادَةٍ وَسِقَاءٍ وَلَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَإِذَا ثَمَّ قَلِيبٌ جَافَّةٌ فَأَخْرَجَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ اَلْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ لَهُ اِذْهَبْ بِهَذَا اَلسَّهْمِ إِلَى تِلْكَ اَلْقَلِيبِ اَلْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ اَلسَّهْمِ وَلَقَدْ كَانَ يَوْمُ اَلْمِيضَاةِ[١٢] عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى، حيث دعا بالميضأة، فنصب يده فيها، فغاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل، فشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا»[١٣].
  5. هلاك المنكرين له: أيضاً سأل ذلك اليهودي علياً(ع)، قائلاً: لقد انتقم الله عزو جلّ لموسى من فرعون؟ فقال(ع): «لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدِ اِنْتَقَمَ اَللهُ جَلَّ اِسْمُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنَ اَلْفَرَاعِنَةِ فَأَمَّا اَلْمُسْتَهْزِءُونَ فَقَدْ قَالَ اَللهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[١٤] فَقَتَلَ اَللهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ[١٥] وَ وَضَعَهُ فِي اَلطَّرِيقِ فَأَصَابَهُ شَظِيَّةٌ[١٦] مِنْهُ، فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ حَتَّى أَدْمَاهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَمَّا اَلْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى مَوْضِعٍ فَتَدَهْدَهَ[١٧] تَحْتَهُ حَجَرٌ فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً فَمَاتَ وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمَّا اَلْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ اِبْنَهُ زَمْعَةَ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ اَلشَّجَرَةَ فَقَالَ لِغُلاَمِهِ اِمْنَعْ عَنِّي هَذَا فَقَالَ مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلاَّ نَفْسَكَ فَقَتَلَهُ وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا اَلْأَسْوَدُ بْنُ اَلْمُطَّلِبِ فَإِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اَللَّهُ بَصَرَهُ وَأَنْ يُثْكِلَهُ وُلْدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ خَرَجَ حَتَّى صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَبَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وُلْدَهُ وَأَمَّا اَلْحَارِثُ بْنُ اَلطَّلاَطِلَةِ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي اَلسَّمُومِ فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَنَا اَلْحَارِثُ فَغَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ اَلْأَسْوَدَ بْنَ اَلْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً فَأَصَابَهُ اَلْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ اَلْمَاءَ حَتَّى اِنْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ»[١٨].
  6. إطاعة الصخور له: روى الحسين عن أبيه(عليهما السلام)، قال: «إِنَّهُ لَيَّنَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ اَلصُّمَّ اَلصُّخُورَ اَلصِّلاَبَ وَجَعَلَهَا غَاراً وَلَقَدْ غَارَتِ اَلصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِهِ بِبَيْتِ اَلْمَقْدِسِ لِينَةً حَتَّى صَارَتْ كَهَيْئَةِ اَلْعَجِينِ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَاِلْتَمَسْنَاهُ تَحْتَ رَايَتِهِ»[١٩].

إلى غير ذلك من المعجزات التي نقلتها الروايات المتواترة من قبيل انشقاق القمر[٢٠]، وحنين الجذع[٢١]، وكلام البهائم، وسجود الشجر[٢٢]، ونطق الحجر والمدر، وتسبيح الحصى في كفه[٢٣]، وإشباع الخلق الكثير من طعام قليل[٢٤]، والإخبار بالمغيبات، وإحياء الموتى، وغير ذلك حتى نقلوا له ألف معجزة، بل قال صاحب البحار: «إن للمصطفى(ص) ألف معجزة، أو ألفي معجزة، بل يزيد ذلك عند الإحصاء على الألوف»[٢٥].[٢٦]

القسم الثاني: المعجزات التي لا تُدرك إلا بالعقل

قال الحسين(ع): «كِتَابُ اَللَّهِ، فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاٰ مِنْ خَلْفِهِ»[٢٧].

المعجزات التي لا تُدرك إلا بالعقل، هي التي لا يمكن الاطلاع عليها من خلال أدوات الحس، فلا يمكن رؤيتها عياناً، من قبيل الإخبار بالغيب، أو الإتيان بعلوم حقيقية من غير تعلّم، والصفة التي تتميز بها هذه المعجزات، هي أن تكون دائمة لكل زمان، فالمعاصرون لها وغير المعاصرين يمكن أن يطلعوا على جهة إعجازها من خلال العقل.

ومعجزة الرسالة المحمدية، وهي القرآن الكريم من هذا القسم، وقد ذكر الإمام الحسين(ع) أنّ من جهات إعجاز القرآن هو كونه مُصاناً من الانحراف، وأنّ أيدي الشرك والنفاق والكفر والعناد غير قادرة على النيل منه، فـ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ[٢٨] سواء كان بالإتيان بمثله[٢٩]، أو تحريفه وتزويره[٣٠]، فعلى الرغم مما حظي به المشركون في بداية الدعوة، من مؤهلات استثنائية رفيعة في مجال الفصاحة والبلاغة، فإنّ القرآن الكريم قد تحداهم في مضمار قوتهم هذه، وقد كانت بداية التحدي بطرح فكرة الإتيان بمثل القرآن من دون أن يحدد عدد السور والآيات، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٣١]، ثمّ بدأ عملية تدريجية للتحدي، فألقى عليهم فكرة الإتيان بعشر سور مثله مفترَيات، مهما كان حجم السور وبساطتها، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[٣٢]، ثمّ تحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة مثل سور القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[٣٣].

وعلى هذا الأساس؛ نجد أنّ الله تعالى لم يترك لهم عذراً فيما إذا أرادوا أن يتلمسوا الأعذار، ولا نريد التوسع في هذه النقطة، لكنّ الشيء الذي نتوخى الإشارة إليه هو أنّ الإمام الحسين(ع) أشار في كلمته السابقة إلى أنّ تحدي القرآن الكريم يبقى مستمراً وخالداً بخلود القرآن الكريم، مهما امتدّ الزمان، ولمختلف طبقات الناس، وهذا هو معنى كونه معجزة خالدة.

ولا يخفى أنّ هذه المعجزة _ وهي القرآن الكريم الذي يتحدى جميع البشر في الإتيان بمثله، وأنه مصان من الانحراف _ هي من المعجزات التي اختصت بها الرسالة المحمدية، بخلاف باقي الشرائع التي تعرضت كُتبها إلى الانحراف، مما جعلها غير قادرة على حفظ الميراث العلمي لتلك الشرائع، كما هو واضح. وتتميز معجزة القرآن الكريم بكونها معجزة فكرية عقلية، بخلاف معجزات الأنبياء السابقين الذين كانت معجزاتهم حسية محدودة في الناس المعاصرين لها.

ولا يخفى أنّ السبب في كون معجزات الأنبياء السابقين هي معجزات حسية منحصرة بالناس الذين عاصروها، هو عدم بلوغ البشرية آنذاك إلى مرحلة الرشد الإنساني، والقدرة الفكرية، التي تمكنهم من استيعاب هذا النوع من المعجزات الفكرية كالقرآن الكريم، كما هو واضح بالنسبة لبني إسرائيل الذين كانوا يعيشون حالة الحس والاستئناس بالمحسوسات أكثر من حالة الفكر والعقل، وهذا ما نلمسه واضحاً فيما يذكره القرآن الكريم من مطالب بني إسرائيل للنبي موسى(ع) بالمعجزات الحسية، كما في قوله تعالى: ﴿أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً[٣٤]، أو ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً[٣٥]، وغيرها من الشواهد التي تكشف عن استئناسهم وتأثرهم بالمحسوسات أكثر من الأمور الفكرية والعقلية، بل نجد هذا الصنف من المعجزات الحسية في بعض ما جاء به نبينا(ص)، فعلى الرغم من إتيانه بالمعجزة الفكرية، وهي القرآن الكريم، إلا أنه كانت لديه معجزات حسية، لتأثيرها في بعض الناس.

فالمعجزة الفكرية التي تمثلت بالقرآن الكريم، لها القابلية على الاستمرار والبقاء على مدى العصور والأزمان، وكلما ارتفع الإنسان من الناحية الفكرية يلمس عظمته بشكل أكثر[٣٦].

ومن جهات الإعجاز الأخرى هي كونه تفصيل لكل شيء، كما قال الإمام(ع): «كتابِ اللهِ تبارك وتعالى، فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ»[٣٧]، ووجه الإعجاز في ذلك، هو أن القرآن الكريم يحتوي على جميع ما تحتاجه البشرية في حاضرها ومستقبلها، من أمور دينها ودنيها، من الأحكام والأوامر العلمية والعملية.

نعم، القرآن الكريم يقتصر على بيان القواعد الكلية، من دون الدخول في الجزئيات والتفاصيل؛ حيث أحال التفاصيل التي لم ترد في القرآن الكريم إلى السنة النبوية، وإلى

الأئمة الأطهار(ع)، كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٣٨]، فشمولية القرآن الكريم لا تعني بالضرورة بيان تفاصيل كل مسألة، فحينما نأتي إلى الفرائض مثلاً _ كالصلاة، والصيام، ونحوها من العبادات _ فلا نجد تعرض القرآن الكريم إلى تفاصيلها وجزئياتها من عدد ركعاتها، أو تفصيلات أحكام الصوم، والحج، والزكاة...[٣٩]

المراجع والمصادر

  1. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني

الهوامش

  1. سورة البقرة، الآية ٢٨٤.
  2. طرق معرفة النبي متعددة، كما أن معرفة الله تعالى متعددة أيضا، فأحد هذه الطرق هو طريق الصديقين: وهو الذي يعرف الله تعالى به من دون الافتقار إلى الوسيطة. والطريق الآخر: هو معرفته تعالى بواسطة النفس، وهو طريق من يسلك في نفسه ليصل إلى بارئه. والطريق الثالث: هو معرفته تعالى بمعرفة الموجودات الآفاقية، التي هي آيات إلهية، وهو مسلك من يسلك في غيره لينتهي إلى بارئه تعالى. وكذلك معرفة النبي، فهي تقع على وجوه بعضها أتقن من بعض، فالطريق الأول: هو معرفة النبوة بنفس النبوة، بأن يشاهد العارف ما يشاهده النبي ويسمع ما يسمعه، إلا أنه ليس بنبي، كما قال أمير المؤمنين(ع): «وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لاَ يَرَاهُ غَيْرِي وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي اَلْإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ اَلْوَحْيِ وَ اَلرِّسَالَةِ وَ أَشُمُّ رِيحَ اَلنُّبُوَّةِ. وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ اَلشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ اَلْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللهِ مَا هَذِهِ اَلرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا اَلشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ» خطبة أمير المؤمنين(ع)، نهج البلاغة: ص٣٠. والطريق الثاني: من يعرف النبوة بمشاهدة الإعجاز في نفسه، بأن يتصرف النبي المأذون من الله تعالى في نفسه، بأن يرفع حجابه ويكشف غطاؤه، حتى يسمع تسبيح الحجارة، أو يتصرف فيها بالإحياء بعد موتها زماناً إلى غير ذلك من الآيات النفسية. والطريق الثالث: من يعرف النبوة بمشاهدة الإعجاز في موجود خارجي، من التصرف في جرم سماوي كالقمر، أو أرضي كالبحر والنار والرياح... حسبما ورد في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، سورة القمر، الآية ١.
  3. إن الفرق بين المعجزة وبين غيرها من الأعمال الخارقة كالسحر والشعبذة يمكن تلخيصها بالنقاط الآتية:
    1. إن المعجزة غير قابلة للتعليم والتعلم، أما السحر والشعبذة ونحوهما فهي قابلة للتعلم والتعليم.
    2. إن المعجزة لا تعارض بالمثل ولا تغلب بالأقوى؛ أما السحر والشعبذة ونحوهما، فهي قابلة للتحدي والإبطال، فيمكن الإتيان بمثلها وبالأقوى منها.
    3. إن الآتي بالمعجزة يتحدى الآخرين بمعجزته، فيدعوهم إلى معارضته ومقابلته بمثله، في حين لا يفعل السحرة والمرتاضون ذلك؛ لإمكان معارضتهم، ومقابلتهم بمثل ما يأتون به. ٤_ إن الذين يأتون بالمعجزة ذوات نفوس زكية مقربة إلى الله تعالى، وغايتهم الهداية إلى الفلاح، أما السحرة الذين يأتون بالخوارق من الأعمال، فهم من أصحاب النفوس الشريرة غالباً، وهدفهم الحياة الدنيا، وجمع الأموال من خلال إلقاء الفتنة، والتفريق بين المرء وزوجه، والصدّ عن سبيل الله تعالى. ولا نريد الولوج في تفصيل الأمر في خوارق العادات، حيث إن الخارق للعادة ينقسم على أقسام، أولها: المعجزة، وهي للأنبياء. والثاني: الكرامة، وهي للأولياء. والثالث: المعونة، وهي للمؤمن العادي. والرابع: الإهانة، وهي للمتنبي كما نقل عن مسيلمة الكذاب. اُنظر: الفخر الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب: ص٤٨٨ - ٤٨٩.
  4. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص٢٥٢-٢٥٣.
  5. سورة الإسراء، الآية ١.
  6. سورة الإسراء، الآية ١.
  7. سورة الإسراء، الآية ١.
  8. سورة الإسراء، الآية ٦.
  9. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج١، ص٤٩٧. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٢، ص٣٥٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج١١، ص١٣٩.
  10. سورة الشعراء، الآية ٦١.
  11. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج١، ص٤٩٧. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٢، ص٣٥٦. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج١١، ص١٣٩.
  12. الميضأة والميضاءة: الموضع يُتوضأ فيه، المطهرة يُتوضأ منها. اُنظر: الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ج١، ص٣٢.
  13. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج١، ص٤٩٨. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٢، ص٣٥٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج١١، ص١٤٠.
  14. سورة الحجر، الآية ٩٥.
  15. راش السهم: ألزق عليه الريش. اُنظر: ابن السكيت، يعقوب، ترتيب إصلاح المنطق: ص١٨٠.
  16. الشظية: الفلقة من العصا ونحوها. اُنظر: الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح: ص١٧٩.
  17. تدهده: تدحرج. اُنظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج١، ص٦٩.
  18. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج١، ص٣٢٢.
  19. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج١، ص٤٩٨. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ج٢، ص٣٥٧. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج١١، ص١٤٠.
  20. البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن: ص٢١٦.
  21. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج١٧، ص٣٢٦.
  22. الأصبهاني، إسماعيل بن محمد، دلائل النبوة: ج١، ص٣٨٢.
  23. لا يخفى أن لكل شيء نطقاً بحسبه، كما في قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ سورة الحديد، الآية ١.
  24. الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح: ج٣، ص١٠٢٩.
  25. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٨٩، ص١٢٢.
  26. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص٢٥٤-٢٥٩.
  27. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٣، ص٢٢٣. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج٢، ص٢٢.
  28. سورة فصلت، الآية ٤٢.
  29. قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً سورة الإسراء، الآية ٨٨.
  30. لا يخفى أنّ معجزات الأنبياء مختلفة، فكل نبيّ له معجزة خاصة، والسرّ في ذلك هو أنّ معجزة كل نبيّ متناسبة مع ما اشتهر به الناس في عصر كل نبيّ، وهذا ما يشير إليه الإمام الرضا(ع)، حينما سأله ابن السكيت عن سبب اختلاف معجزات الأنبياء، لماذا بعث الله عز وجل موسى بن عمران بالعصا، ويده البيضاء، وآلات السحر، وبعث عيسى بالطب، وبعث محمداً(ص) بالكلام والخطب؟ فقال الإمام الرضا(ع): «إِنَّ اَللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ اَلْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ اَلسِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِ اَلْقَوْمِ مِثْلُهُ وَبِمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَأَثْبَتَ بِهِ اَلْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ عِيسَى فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ اَلزَّمَانَاتُ وَاِحْتَاجَ اَلنَّاسُ إِلَى اَلطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ اَلْمَوْتَى وَأَبْرَأَ اَلْأَكْمَهَ وَاَلْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اَللَّهِ وَ أَثْبَتَ بِهِ اَلْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي وَقْتٍ كَانَ اَلْأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ اَلْخُطَبَ وَاَلْكَلاَمَ وَأَظُنُّهُ قَالَ وَاَلشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَأَثْبَتَ بِهِ اَلْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ - قَالَ فَمَا زَالَ اِبْنُ اَلسِّكِّيتِ يَقُولُ لَهُ وَ اَللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ». الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ص١٢١.
  31. سورة الإسراء، الآية ٨٨.
  32. سورة هود، الآية ١٣.
  33. سورة يونس، الآية ٣٨.
  34. سورة النساء، الآية ١٥٣.
  35. سورة الأعراف، الآية ١٣٨.
  36. ولذا يصف أهل البيت(ع) القرآن الكريم بأنه «وَ لاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ...». المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج٥٣، ص٦٩.
  37. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب: ج٣، ص٢٢٣. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج: ج٢، ص٢٢.
  38. سورة الحشر، الآية ٧.
  39. علي حمود العبادي، أصول العقيدة في النص الحسيني، ص٢٥٩-٢٦٣.