عالم البرزخ

من إمامةبيديا
(بالتحويل من البرزخ)

تمهيد

البرزخ هو عالم بين الحياة الدنيا والآخرة. والثواب والعقاب فيه يناسب هذه المرحلة. قال الإمام علي بن الحسين(ع): «القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ»[١].

خصائص هذا العالم

ذكر القرآن الكريم بعض خصائص عالم البرزخ، منها:

  1. قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[٢]. هذه الآية تشير إلى أنّ الناس يتمنّون العودة إلى الدنيا بعد الموت ليعملوا صالحاً، لكنّ هذا غير ممكن.
  2. قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[٣]. هذه الآية تشير إلى أنّ الشهداء أحياء عند ربهم ويرزقون في البرزخ.
  3. قال تعالى عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ[٤]. هذه الآية واضحة في إثبات البرزخ للأسباب التالية:
    1. آل فرعون يُعرَضون على النار للتخويف، وهذا من خصائص البرزخ. أمّا دخولهم النار فسيكون يوم القيامة.
    2. العرض على النار يكون صباحاً ومساءاً، وهذا يدلّ على وجود الليل والنهار في البرزخ، بخلاف يوم القيامة.
    3. هذا العذاب خاصّ بآل فرعون، بينما قيام الساعة سيكون لجميع الناس[٥].

تجسُّد الأعمال

يرى بعض العلماء أنّ الأعمال ستتحوّل إلى أجسام محسوسة يوم القيامة، فالعمل الصالح سيكون له وزن جميل، والعمل السيّئ سيكون له وزن قبيح. وهناك أحاديث نبويّة تشير إلى هذه الفكرة، مثل:

  • قول أبي عبد الله(ع) عن النبي(ص): «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ دَخَلْتُ اَلْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَاناً يَقَقاً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَئِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ؟ فَقَالُوا: حَتَّى تَجِيئَنَا اَلنَّفَقَةُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: وَ مَا نَفَقَتُكُمْ؟ قَالُوا: قَوْلُ اَلْمُؤْمِنِ فِي اَلدُّنْيَا: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ. فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا»[٦]. فهذه الأذكار تتحوّل إلى موادّ بناء.
  • قول النبي(ص): «إِيَّاكُمْ وَاَلْحَسَدَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ»[٧]. فهذا يدلّ على أنّ الأعمال تتحوّل إلى أشياء محسوسة.

وبهذا المعنى يمكننا فهم قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ[٨]. فالله سيضع الموازين العادلة يوم القيامة لوزن أعمال الناس بعد أن تتحوّل إلى أشياء محسوسة[٩].

الصراط

الشفاعة

الآخرة

الجنة

نار جهنم

المراجع والمصادر

  1. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، الخصال ١: ١١٩.
  2. سورة المؤمنون، الآية ٩٩ و ١٠٠.
  3. سورة آل عمران، الآية ١٦٩.
  4. سورة غافر، الآية ٤٦.
  5. انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ٣٠١ و ٣٠٢.
  6. عبد علي بن جمعة، العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين ٣: ٣٥٦.
  7. محمدباقر بن محمدتقي، المجلسي، بحار الأنوار ٧٠: ٢٥٥.
  8. سورة الأنبياء، الآية ٤٧.
  9. انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ٣١٨ و ٣١٩.