الجنة و النار

    من إمامةبيديا

    تمهيد

    يتم تقسيم الناس يوم القيامة - بعد طي جميع المراحل والمواقف التي مرت في الفصل السابق - إلى صنفين، أهل الإيمان والعمل الصالح يجتازون جميع المراحل بنجاح ويدخلون الجنة، أما أهل الكفر والنفاق وأمثالهم فيدخلون النار.

    إنّ الاعتقاد بالجنة والنار من المسائل العقائدية القطعية في الإسلام التي لا يُمكن الشك فيها، حيث يشهد على صحتها مئات الآيات والأحاديث، من هنا اتفق على صحتها جميع الفِرق الكلامية وكل علماء المسلمين، وإن اختلفوا في بعض أبعادها كما سيأتي.

    فقد ذكرت مطالب قيّمة في القرآن الكريم والأحاديث الإسلامية تتعلّق بالجنة والنار وعدّدت الكثير من النّعم الأخروية في الجنة وصفاتها، والعذاب الأخروي في النار وخصوصياته وأنحائه، إلا أنّ المسألة التي شغلت المتكلّمين المسلمين هي: هل الجنة والنار موجودتان الآن، أي: قبل قيام القيامة أم أنها تُخلق بعد قيام القيامة؟[١]

    خلق الجنة والنار

    اختلف المتكلمون في مسألة وجود الجنة والنار وخلقها قبل يوم الجزاء أو بعده، واختار أغلب المتكلمين من الإمامية والأشاعرة وجماعة من المعتزلة الرأي الأول، في حين دافع جماعة من المعتزلة والخوارج وجماعة من الزيدية عن الرأي الثاني، وذكر كل جماعة أدلتهم، ومن أهم تلك الأدلّة ما يلي:

    أدلة أصحاب الرأي الأول

    1. استُعمل الفعل الماضي في كثير من الآيات التي ذكرت الجنة والنار، كالآيات التالية: Ra bracket.pngوَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَLa bracket.png[٢]، Ra bracket.pngفَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَLa bracket.png[٣] وبما أنّ ظاهر فعل الماضي أنه قد وقع في الماضي فإنّ هذه الآيات تُشير إلى أنّ الجنة والنار خلقتا مسبقاً من أجل التهيؤ لاستقبال المتقين لأنه لا دليل لدينا لحمل هذه الآيات على معنى آخر[٤].
    2. ذكرت الجنة في الآيات المرتبطة بمعراج النبي الأكرم(ص): Ra bracket.pngوَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىLa bracket.png[٥]، فالآيات تدلّ على أنّ الجنة كانت موجودة في زمن النبي الأكرم(ص) بالتالي هي موجودة قبل قيام القيامة، خاصّة مع لحاظ قرينة (المأوى) التي تُشير إلى أنها هي الجنة التي سيخلد فيها الإنسان، أي: الجنة الأخروية.
    3. الآيات المرتبطة بقصة آدم وحواء وسكنهم في الجنة ثمّ هبوطهم منها، وكذلك الآيات المرتبطة بعرض فرعون على النار بعد موته[٦]، ففي هذه الآيات دلالة على وجود الجنة والنار قبل وقوع يوم القيامة. في نقد الاستدلال المذكور، قيل أنه لا يوجد دليل لدينا على أنّ آدم وحواء كانا في الجنة الأخروية لأنّ (الجنة) استعملت في القرآن في موارد غير الجنة الأخروية[٧]، كما أنّ عرض آل فرعون على النار يرتبط بالنار البرزخية، وليس النار الأخروية التي هي محل بحثنا.
    4. جاء في سورة العنكبوت: Ra bracket.pngيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَLa bracket.png[٨]، عبارة Ra bracket.pngمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَLa bracket.png تُشير أنّ النار هي الآن مّحيطة بالكافرين وهذا المعنى يستلزم وجود النار في الزمن الحاضر.
    5. حتى إن كانت الشواهد القرآنية المذكورة غير كافية لإثبات وجود الجنة والنار، هناك روايات متعددة تؤكّد على المطلب المراد إثباته بشكل واضح وصريح إلى درجة تمنع الشك في المسألة، كالحديث المذكور عن أنّ أحد أتباع الإمام الرضا(ع) سأله: "عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثم تبرأ الإمام(ع) ممن أنكر وجودهما فقال: مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ(ص) وَ كَذَّبَنَا"[٩].[١٠]

    أدلة أصحاب الرأي الثاني

    سنذكر دليلين فقط من أدلتهم[١١]:

    ۱. بناء على الآية Ra bracket.pngكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُLa bracket.png[١٢]، فإنّ كل ما سوى الله فاني، بالتالي إذا كانت الجنة والنار مخلوقتين فإنهما ستفنيان في يوم من الأيام، في حين أنّ المسلمين قد أجمعوا على خلودهما كما دلت بعض الآيات القرآنية على هذا المعني[١٣]. فالقول بوجود الجنة والنار غير صحيح لأنه مخالف للإجماع ولما ورد من آيات القرآن الكريم.

    في نقد الدليل المذكور يُمكن القول أنّ المقصود من (هالك) في الآية المستند بها هو البطلان الذاتي وعدم استقلال المخلوقات في وجودها عن الله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى ينسجم مع استمرار وجودها. وهناك احتمال الآخر وهو أن يكون المراد من (هالك) هو تبدّل الأمور الدنيوية المادية وتحولها وفي هذه الحالة فإنّ الهلاك لا يشمل الجنة والنار.

    ۲. خلق الجنة والنار قبل قيام القيامة عمل لغو لا فائدة منه، والذات الإلهية الحكيمة، منزّهة عن الإتيان بأعمال غير مفيدة.

    الجواب على نحو الإجمال على الدليل المذكور أن الفعل لا يعدّ لغواً إلا إذا كان هناك علم قطعي بعدم وجود غاية له، في حين أننا نفتقد إلى العلم القطعي بأنّ خلق الجنة والنار قبل القيامة ليس له غاية، ولعل هناك غايات نحن لم ندركها.

    من هنا يُمكن استنتاج أنّ الأدلّة والشواهد الدينية تؤيّد الرأي الأوّل، أي: أن الجنة والنار مخلوقتان في الزمن الحاضر. وفي ما يلي سنحاول ترسيم تصوير كلى عن الجنة والنار بناء على مضامين القرآن والروايات[١٤]

    الجنة

    ذكرت الجنة في أغلب السور القرآنية، وقد خصص القرآن ما يُقارب ۳۰۰ آية قرآنية لوصفها. فالبحث في مسائل الجنة واسع جداً، لذا سنلتزم برعاية الاختصار في البحث، وسنكتفي بذكر بعض أهم المسائل المرتبطة بالجنة:

    أسماء الجنة في القرآن

    الجنة هي مركز النعم الروحانية والجسمانية في الآخرة التي يدخلها المؤمنون المحسنون والمتقون الراغبون في الله ويبقون فيها إلى الأبد[١٥].

    (الجنة) هو اللفظ الأكثر شيوعاً في القرآن الذي يُشير إلى ذلك المركز، استعملت كلمة (الجنة) بشكل مفرد، تثنية (جنتان) وجمع (جنّات) في أكثر من ۱۰۰ آية، الجنة بمعنى البستان وأصلها (جنّ) من الستر، وسميت الغابة جنة لأنّ أشجارها تستر الأرض. ويظهر أن تسمية الجنة بهذا الاسم يرتبط بالحقيقة التي يلمسها الإنسان في نفسه من السرور والسعادة عند مشاهدة البساتين والأشجار الخلابة كيف أنها تغطي الأرض، وهذا الشعور هو من أشد النعم الدنيوية لذّة حيث إنّ طبع الإنسان يستحسنه كثيراً، ولا شكّ أنّ الوجه الحقيقي للجنة الأخروية أعلى بكثير من البساتين الدنيوية، لكن بما أننا لا نملك تجربة ملموسة عنها فقد استعمل القرآن هذا المفهوم الملموس عندنا لكي يرسم لنا تصوراً عن تلك الحقيقة، وقد استعمله القرآن على أحسن وجه ممكن. واستعمل القرآن بالإضافة إلى كلمة (الجنة) كلمات أخرى في الإشارة إلى تلك الحقيقة. سوف نذكرها في بحث مراتب الجنة ومقاماتها.[١٦]

    أبواب الجنة

    بعض آيات القرآن تذكر أبواب الجنة وتفتحها إلى أهلها: Ra bracket.pngحَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْLa bracket.png[١٧][١٨]، يظهر من آيات أخرى أنّ ملائكة الرحمة يدخلون الجنة من الأبواب نفسها: Ra bracket.pngوَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍLa bracket.png[١٩]، أما الأحاديث فقد ذكرت مطالب أكثر تتعلق بأبواب الجنة: أن للجنة ثمانية أبواب في حين أنّ هناك آية في القرآن الكريم تُشير إلى أنّ للنار سبعة أبواب[٢٠].

    أي: أنّ أبواب الجنة أكثر من أبواب النار، ولعل هذه الكثرة تُشير إلى حقيقة تقدّم تجليات أصالة الهداية والسعة والرحمة الإلهية على الغضب الإلهي[٢١]. فقد ورد في حديث عن الإمام الباقر(ع): "أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ..."[٢٢]. كما ورد في كثير من الأحاديث أنّ الأبواب الجنة أسماء تتناسب مع أعمال الإنسان الحسنة، ومن الأسماء التي ذكرت في الأحاديث: باب الجهاد، باب الصبر، باب الشكر، باب المجاهدين، باب الصديقين، باب الصالحين. بناء على ذلك يُمكن القول أنّ أبواب الجنة كناية عن مقامات الإنسان وأعماله الحسنة التي كانت سبباً في دخوله الجنة.[٢٣]

    سعة الجنة

    بعض الآيات أشارت إلى أنّ الجنة واسعة جداً: Ra bracket.pngسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِLa bracket.png[٢٤] يعتقد كثير من المفسّرين أنّ مفهوم (العرض) في الآية لا يُراد به المفهوم الهندسي للعرض الذي يُقابل الطول (الإرتفاع)، بل يُقصد به نفس معناه اللغوي أي: الاتساع، أي: أنّ سعة الجنة مثل سعة السماوات والأرض الدنيوية، ويحتمل أن يكون التعبير Ra bracket.pngكَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِLa bracket.png كناية عن سعة لا يُمكن تصورها، لأن الذهن البشري لم يعرف سعة أوسع من سعة السماوات والأرض، من هنا تم تشبيه سعة الجنة بسعة السماوات لبيان عظمة الجنة.[٢٥]

    مقامات الجنة

    الثواب والعقاب الأخرويين هما عبارة عن تجسّم اعتقادات الإنسان وأعماله، كما لا شكّ أنّ كل أهل الجنة ليسوا على مرتبة واحدة من حيث الاعتقاد والعمل، وبالتالي من الضروي أن توجد مقامات ومراتب مختلفة في الجنة لكي يتمتع الإنسان فيها بما يتناسب مع مرتبته الإيمانية وعمله. فقد أشارت بعض الآيات إلى هذه المسألة على نحو الإجمال، منها: Ra bracket.pngوَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ *... ذَوَاتَا أَفْنَانٍ *... وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * ... مُدْهَامَّتَانِLa bracket.png[٢٦]

    يعتقد بعض المفسّرين أنّ الآيات المذكورة تُشير إلى اختلاف المراتب والدرجات في الجنة: الخائفون من الذات الإلهية الذين هم عبارة عن المخلصين والمقربين، هؤلاء في المراتب الأعلى ثمّ يليهم في المرتبة الأدنى المؤمنون الذين عبدوا الله خوفاً من النار وطمعاً في الجنة (أصحاب اليمين)[٢٧].

    لقد أطلق القرآن على الجنة أسماء مختلفة منها: جنة الخلد[٢٨]، جنة عدن[٢٩]، جنة النعيم[٣٠]، جنة المأوى[٣١]، جنة الفردوس[٣٢].

    هناك من يعتقد أنّ هذه التعابير المختلفة تُشير إلى مراتب الجنة ومقاماتها[٣٣]. أيضاً يُمكن الحصول على بعض الشواهد من الأحاديث الإسلامية، كالحديث المروي عن النبي الأكرم(ص): "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ"[٣٤].[٣٥]

    نعَم الجنّة

    عدّد القرآن الكريم خصوصيات وأوصاف أخرى للجنة وأهلها، يُمكن تصنيفها تحت عنوان (نِعَم الجنة)، ذكرنا في بحث المعاد (جسماني – روحاني) أنّ القرآن يُشير إلى نوعين من النعم في الجنة، نِعم جسمانية وأخرى روحانية، وهذه علامة على أنّ لمعاد الإنسان بُعد جسماني وروحاني، وسنُشير هنا إلى بعض هذه النِّعم باختصار[٣٦]:

    النّعم الجسمانية

    1. الأنهار والظلال: بالإضافة إلى وجود البساتين التي لا نظير لها، هناك أنهار جارية كثيرة في الجنة، ذُكر تعبير Ra bracket.pngتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُLa bracket.png في عشرات الآيات القرآنية، مما يدلّ على أنّ في الجنة الكثير من الأنهار والعيون مما يزيد من طراوتها، كما أنّ ظلال أشجار الجنة تمتد على رؤوس أهلها Ra bracket.pngوَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍLa bracket.png[٣٧] وأنّ تلك الثمار والظلال أبدية: Ra bracket.pngأُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَاLa bracket.png[٣٨]
    2. المنازل الملائمة: أهل الجنة في منازل ملائمة منزّهة من كل لوث، يعيشون في منتهى السكينة والأمن: Ra bracket.pngوَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍLa bracket.png[٣٩].
    3. الفرش النفيس والأسرّة الرفيعة: Ra bracket.pngمُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍLa bracket.png[٤٠]، Ra bracket.pngعَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَLa bracket.png[٤١].
    4. طعام الجنة: أهل الجنة يتخيرون الفاكهة اللذيذة في الجنة: Ra bracket.pngوَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَLa bracket.png[٤٢]، فبعض الآيات أشارت إلى أنواع خاصّة من الفاكهة: Ra bracket.pngفِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌLa bracket.png[٤٣] وآيات أخرى أشارت إلى أنواع اللحوم: Ra bracket.pngوَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَLa bracket.png[٤٤].
    5. شراب طازج، خالص وذو رائحة طيبة: Ra bracket.pngمَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّىLa bracket.png[٤٥]، بعض المشروبات في الجنة تختص بفئة معينة، مثلاً: الأبرار يشربون من (الرحيق المختوم) والمقربون يشربون من (تسنيم): Ra bracket.pngيُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍLa bracket.png[٤٦]، Ra bracket.pngوَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَLa bracket.png[٤٧]. وأشارت بعض الآيات القرآنية إلى أنّ هناك من الأشربة ما يتميّز بمميزات تخالف الشراب الدنيوي، شرابها لذيذ ولا توجب زوال العقل أو فقدان البدن التوازن، بل يزيد من شعلّة العشق الإلهي: Ra bracket.pngبَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَLa bracket.png[٤٨].
    6. الآنية الجميلة تضاعف من لذة الأكل والشرب: Ra bracket.pngيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍLa bracket.png[٤٩].
    7. اللباس الفاخر وزينة الجنة: Ra bracket.pngيُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍLa bracket.png[٥٠].
    8. أزواج الجنة أطهار ظاهراً وباطناً: Ra bracket.pngوَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌLa bracket.png[٥١]، هن كالياقوت والمرجان من شدة الجمال[٥٢] أو أنهن كاللؤلؤ في المكنون في الأصداف[٥٣]، وأنهن أبكار في عنفوان الشباب[٥٤]، لا ينظرون إلا لأزواجهن[٥٥]، القرآن عبّر عنهن بالحور العين نظراً لشدة جمالهنّ.
    9. خدَمَة الجنة: لا يحتاج أهل الجنة إلى خدَمة لأنهم عندما يرغبون في أي نعمة تحضر لديهم مباشرة، مع ذلك فقد أشارت الآيات إلى أنّ من نعم الله عليهم وجود خدمة يافعة بالحيوية تطوف حولهم: Ra bracket.pngيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍLa bracket.png[٥٦].
    10. النِّعَم اللامتناهية: إنّ نِعم أهل الجنة لا تنتهى بما ذُكر حيث لا حدّ لها ولا حصر. من هنا أكدت بعض الآيات القرآنية على عدم تناهي النعم الإلهية في الجنة لا من جهة المقدار ولا الكيفية، فالاستمتاع بنِعَم الآخرة منوط بإرادة الله ورغبة أهل الجنة: Ra bracket.pngوَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُLa bracket.png[٥٧]، Ra bracket.pngلَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَLa bracket.png[٥٨].[٥٩]

    المواهب الروحانية

    أكد يتمتع أهل الجنة بنعم روحانية عظيمة، هذه النعم لا يحتاج فيها أهل الجنة إلى وساطة بدن من أجل إدراكها، سنُشير هنا إلى بعض تلك المواهب التي عليها القرآن الكريم:

    1. صلوات الله وملائكته: حيث يتم استقبال أهل الجنة من قِبل خزنتها: Ra bracket.pngوَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَLa bracket.png[٦٠]، كما يحفهم السلام الإلهي ويجذبهم إليه Ra bracket.pngسَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍLa bracket.png[٦١] حيث لا يضاهي لذة سلام المحبوب أيّ لذة أخرى.
    2. مُحيط آمن وسالم: Ra bracket.pngادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَLa bracket.png[٦٢]، فأهل الجنة لا يخشون الموت والمرض والآفات والبلاء، ولا يخافون من الأعداء ولا ينقصهم شيء ليحزنوا من أجله، من هنا سميت الجنة في القرآن بدار السلام: Ra bracket.pngوَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِLa bracket.png[٦٣].
    3. الأصحاب الأخيار الأطهار: Ra bracket.pngوَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَLa bracket.png[٦٤]، Ra bracket.pngلَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًاLa bracket.png[٦٥]، لا شكّ أنّ مصاحبة أولياء الله هي من اللذات المعنوية العظيمة والمواهب الإلهية التي شملت أهل الجنة: Ra bracket.pngوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًاLa bracket.png[٦٦].
    4. السرور والنشاط المعنويين: يشعر أهل الجنة بالسرور والنشاط لما يتمتعون به من نِعم معنوية وجسمانية مختلفة، ويظهر أثر السرور على وجوههم: Ra bracket.pngتَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِLa bracket.png[٦٧]، Ra bracket.pngإِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَLa bracket.png[٦٨].
    5. رضا الله: وهي من النّعم الكبرى أيضاً، بل هي الفوز العظيم كما يصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه: Ra bracket.pngوَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُLa bracket.png[٦٩].
    6. النّعم غير المتناهية التي لا يُمكن تصورها: لا شكّ أنّ الآيات التي تُشير إلى أنّ نعم الله لا حصر لها - والتي ذكرناها سابقاً - تشمل حتى النعم المعنوية. فالنعم المعنوية سواء من حيث المقدار والكمية أو من حيث النوع والكيفية لا حدّ لها ولا حصر، وإن كانت محدودة مقارنة بالفضل والرحمة الإلهيين اللامتناهيين: Ra bracket.pngلَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌLa bracket.png[٧٠]، كما أشار القرآن إلى أنّ هناك نعم في الجنة لا يُمكن للإنسان تصورها، لعل أهل الجنة يصلون إلى مراتب عالية من اللذات المعنوية ولذة وصال المحبوب وعنايته الخاصّة، هذه اللذات التي لا تخطر على وهم أو خيال أحد من الناس: Ra bracket.pngفَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَLa bracket.png[٧١].[٧٢]

    النار

    النار هي مركز قهر الله وغضبه وهي مكان عذاب الكفّار والمنافقين والمذنبين، الذين حرموا أنفسهم بأنفسهم من الرحمة الإلهية والثواب الأخروي.

    وهناك ما يقارب ۴۰۰ آية في القرآن اختصت بتوصيف النار وأحوال أهلها، كما ذكرت النار في كل سور القرآن ما عدا ١٢ سورة من السور القصار[٧٣]. من هنا يتبيّن أنّ البحث واسع جداً إلا أننا سنكتفي بذكر بعض النقاط الأساسية.

    أسماء النار في القرآن

    1. جهنم: وهو أكثر الأسماء شيوعاً حيث ذكر في القرآن ۷۷ مرة: Ra bracket.pngإِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًاLa bracket.png[٧٤]، اختلف أرباب اللغة في معنى كلمة جهنم وأصلها، يرى البعض أنها بمعنى النار، وقال آخرون أنها بمعنى العميق. أما في ما يتعلّق بأصل الكلمة فيرى البعض أنّ أصلها عبري يرجع إلى كلمة (جيهينّم) العبرية ويرى البعض الآخر أنّ أصلها فارسي، في حين عدّها آخرون من اللغة العربية.
    2. سَقَر: وتنعي النار التي من شدة حرارتها تُغيّر لون وخصوصيات الأشياء التي حولها، Ra bracket.pngسَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِLa bracket.png[٧٥].
    3. الجحيم: بمعنى النار المشتعلّة والعظيمة، وقد استعمل هذا الاسم ۲۵ مرة في القرآن الكريم[٧٦]، Ra bracket.pngوَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِLa bracket.png[٧٧].
    4. السعير: بمعنى النار المحرقة، وقد عبرت بعض الآيات عن أصحاب النار بأصحاب السعير: Ra bracket.pngوَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِLa bracket.png[٧٨].

    و استعملت تعابير أخرى غير ما ذكر مثل: النار[٧٩]، الحطمة[٨٠]، لظى[٨١]، هاوية[٨٢].[٨٣]

    أبواب النار ودرَكاتها

    صرّح القرآن بأنّ عدد أبواب النار هو سبعة أبواب: Ra bracket.pngوَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌLa bracket.png[٨٤][٨٥]، كما كشفت بعض الآيات عن أنّ للنار طبقات ودركات أسفلها هي طبقة المنافقين: Ra bracket.pngإِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًاLa bracket.png[٨٦]، ويُستفاد من بعض الروايات أنّ كل باب من أبواب النار هو مختص بطبقة من طبقاتها، كالحديث الوارد عن أميرالمؤمنين(ع) بعد أنّ فسّر الأبواب السبعة للنار بالطبقات التي بعضها فوق بعض، ذكر أسماءها: الطبقة السفلى جهنم، وأعلاها لظى، يعلوها الحطمة، فوقها سقر، ثمّ الجحيم وفوقها السعير وفوق الجميع (هاوية)[٨٧]. لا شكّ أنّ للنار - كالجنة - مراتب ودرجات ولكل جماعة من أهل النار مرتبة تتناسب مع شدة ذنوبهم.[٨٨]

    العذاب الأخروي

    النار هو المكان الذي يقع فيه أشد أنواع العذاب والعقاب الذي لا يُمكن تصوره بالعقل والخيال، وتؤكّد الكثير من الآيات على أنّ عذاب الآخرة أشد بمراتب من عذاب الدنيا - كما أنّ نعيم الآخرة لا يُقاس بنعيم الدنيا - من هنا أطلق القرآن على العذاب في النار بالعذاب الأكبر الذي لا يُمكن لغير الله إيجاده: Ra bracket.pngفَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَLa bracket.png[٨٩] وRa bracket.pngفَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌLa bracket.png[٩٠]، إنّ العذاب الأخروي شديد على المجرمين إلى درجة أنهم يودون لو يَفتدون كل الناس للتخلص منه: Ra bracket.pngيَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِLa bracket.png[٩١].[٩٢]

    العذاب الجسماني

    1. الاحتراق في النار: وهو أهم أنواع العذاب الأخروي، إذا تأمّلنا في أسماء النار نجد أنّ أكثرها تُشير إلى هذا البعد، كما عبّرت عشرات الآيات عن المجازاة الأخروية بالنار. لا شكّ أنّ النار الأخروية تختلف عن النار الدنيوية، لذلك أطلق القرآن عليها اسم: Ra bracket.pngالنَّارَ الْكُبْرَىLa bracket.png: Ra bracket.pngوَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىLa bracket.png[٩٣]، هذه النار مشتعلة إلى الأبد وكلما خبت زادها الله سعيراً[٩٤]، وإنها لا تحرق ظاهر بدن الإنسان فقط[٩٥]، بل تصل إلى أعماق روحه أيضاً[٩٦]، فالإنسان الناري هو يصبح حطب النار ومشعِلُها[٩٧].
    2. طعام أصحاب النار وشرابهم: ذكرت كثير من الآيات أن غذاء أهل النار لا يُمكن تحمل مذاقه كما أنّ شرابهم مرّ ومحرق، ليس فقط لا لذة فيه، بل إنه لا يشبعهم ولا يرفع شعورهم بالعطش: Ra bracket.pngتَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍLa bracket.png[٩٨]. استفاد القرآن في بيان طعام أصحاب النار من تعابير مثل: زقوم[٩٩]، وهو نبات سيء، المذاق، كريه الرائحة وظاهره مخيف، غسلين[١٠٠]، ضريع[١٠١]، وفي بيان شرابهم ذكر تعابير مثل: حميم، غساق، صديد.
    3. لباسهم من نار: Ra bracket.pngفَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍLa bracket.png[١٠٢].
    4. رياح مميتة وظلال محرقة: Ra bracket.pngوَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍLa bracket.png[١٠٣].
    5. الأسر بالأغلال والسلاسل: Ra bracket.pngإِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَLa bracket.png[١٠٤].[١٠٥]

    العذاب الروحاني

    نُشير إلى بعض العذاب الروحاني الذي يتعرّض له أصحاب النار، والمكمّل إلى العذاب الجسماني:

    1. الحسرة اللامتناهية: بعد أن يُشاهد أصحاب النار تحقّق الوعد الإلهى وبعد أن يدركوا عاقبتهم المؤلمة ويُشاهدوا حُسن عاقبة أهل الجنة، يُحيط بهم الشعور بالحسرة الذي يبقى معهم إلى الأبد، ومن هنا سمي يوم القيامة بيوم الحسرة: Ra bracket.pngوَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍLa bracket.png[١٠٦] ، فتتصاعد أصواتهم ونحيبهم يقولون: لماذا لم نتّبع الله ورسوله في الدنيا: Ra bracket.pngيَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاLa bracket.png[١٠٧].
    2. الغم والحزن اللامتناهي: حيث يحرمهم هذا الشعور من السعادة إلى الأبد: Ra bracket.pngكُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَاLa bracket.png[١٠٨].
    3. الذلة العظيمة: حيث يشاهد الملائكة والأنبياء والناس أحوال أصحاب النار وما يجري عليهم من عذاب وحرمان، كما أنّ حرمانهم من الجنة بظهور حقيقتهم الباطنية وانكشاف حقيقة أعمالهم يرافقه شعور بالذلة والهوان الذي يعذّب أرواحهم إلى الأبد، ويُبيّن القرآن هذه الحقيقة على لسان أوّلوا الألباب: Ra bracket.pngرَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍLa bracket.png[١٠٩].
    4. الحرمان من الرحمة الإلهية: لا شكّ أنّ أكبر عذاب معنوي يعذّب به أصحاب النار هو حرمانهم من ألطاف الله وعنايته، فإنهم يخسرون القرب من الله ومشاهدة جماله فيشملهم غضبه، وأيّ عذاب أكبر وأشد عليهم من هذا العذاب؟ Ra bracket.pngوَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌLa bracket.png[١١٠] وRa bracket.pngكَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَLa bracket.png[١١١].[١١٢]

    المراجع

    1. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٣٧.
    2. سورة آل عمران: ۱۳۳؛ راجع أيضاً: سورة الحديد: ٢١، سورة الشعراء: ۹۰.
    3. سورة البقرة: ۲۴؛ راجع أيضاً: سورة آل عمران: ۱۳۱، سورة الشعراء: ۹۱.
    4. أشكل على هذا الاستدلال: كثير من الآيات المرتبطة بيوم القيامة تشتمل على أفعال ماضي (مثل Ra bracket.pngوَنُفِخَ فِي الصُّورِLa bracket.png وغيرها) في حين أنّ سبب استعمال الفعل الماضي في هذه الموارد هو التأكيد البليغ على أنّ وقوع هذه الأحداث في الآخرة هو أمر حتمي، فاستعمال فعل الماضي في مورد الجنة والنار لا يدلّ دلالة قطعية على وجودهما لأنه يحتمل أن يكون المراد من هذا الاستعمال في الآيات المذكورة هو التأكيد على الوقوع الحتمي للجنة والنار في الآخرة. قيل في الجواب عن الإشكال أنّ حمل الفعل الماضي على معناه المجازي (يعني على حتمية وقوع الفعل في المستقبل) لا يصحّ بدون قرينة تدلّ عليه، والآيات التي تم الاستدلال بها لا قرينة فيها تدلّ على ذلك.
    5. سورة النجم: ۱۳-۱۵.
    6. Ra bracket.pngالنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُLa bracket.png سورة غافر: ۴۶.
    7. Ra bracket.pngلَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ...La bracket.png سورة سبأ: ۱۵.
    8. سورة العنكبوت: ۵۴.
    9. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۸، ص۱۱۹، ح۶.
    10. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٣٨-٦٤٠.
    11. راجع: التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۱۰۷ - ۱۱۱؛ العلامة الحلي، كشف المراد، ص۴۵۳.
    12. سورة القصص: ۸۸.
    13. Ra bracket.pngأُكُلُهَا دَائِمٌLa bracket.png سورة الرعد: ۳۵.
    14. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤٠-٦٤١.
    15. يُمكن معرفة أوصاف أهل الجنة من مجموع الآيات المرتبطة بتوصيفهم؛ ومن أوصافهم: الإيمان والعمل الصالح، التقوى، الإحسان، الجهاد والشهادة، ترك اتباع الهوى و...، راجع: ناصر مكارم الشيرازي، بيام قرآن، ج۶، ص١٩٧ - ٢٢۵.
    16. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤١-٦٤٢.
    17. سورة الزمر: ۷۳.
    18. و راجع: سورة ص: ۵۰.
    19. سورة الرعد: ۲۳.
    20. Ra bracket.pngلَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍLa bracket.png سورة الحجر: ۴۴.
    21. قد يُراد بالعدد سبعة في الآية التي تذكر عدد أبواب النار الإشارة إلى الكثرة، فالمقصود من العدد ثمانية في هذه الحالة هو أن عدد أبواب الجنة أكثر من عدد أبواب النار، ويؤيّد هذه الاحتمال بعض الروايات التي ذكرت أن عدد أبواب الجنة ۷۱ باباً، راجع: العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۸، ص۱۳۹، ح۵۵.
    22. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۸، ص۱۳۱، ح۳۲.
    23. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤٢-٦٤٣.
    24. سورة الحديد: ۲۱؛ وأيضا راجع: سورة آل عمران: ۱۳۳.
    25. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤٣-٦٤٤.
    26. سورة الرحمن: ۴۶-۶۴.
    27. يُمكن استفادة هذا المطلب من التعبير في الآية الكريمة بعبارة (دون) في قوله تع تعالى: Ra bracket.pngدُونِهِمَا جَنَّتَانِLa bracket.png إلا أنّ بعض المفسّرين فسّروا هذه العبارة بمعنى (غير) أو (قريب) وفي هذه الحالة من الصعب استنتاج المطلب السابق من الآية الكريمة. كما ذُكرت أقوال مختلفة في تفسير التثنية في قوله تعالى: Ra bracket.pngجَنَّتَانِLa bracket.png منها أنّ هناك جنة الثواب وجنة أخرى من باب الفضل الإلهي. راجع: الميزان، ج١۴، ص۱۰۸ و۱۰۹.
    28. Ra bracket.pngقُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَLa bracket.png سورة الفرقان: ۱۵.
    29. Ra bracket.pngأُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُLa bracket.png سورة الكهف: ۳۱.
    30. Ra bracket.pngوَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِLa bracket.png سورة الواقعة: ۱۰.
    31. Ra bracket.pngأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىLa bracket.png سورة السجده: ۱۹.
    32. Ra bracket.pngإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًاLa bracket.png سورة الكهف: ۱۰۷.
    33. نُقل عن ابن عباس أنّ الجنة على سبعة أنواع: الفردوس، عدن، النعيم، الخلد، المأوى، السلام، وعليين. راجع: راغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص۹۸.
    34. الطبرسي، مجمع البيان، ج۳، ص۴٩٨.
    35. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤٤-٦٤٥.
    36. الطبرسي، مجمع البيان، ج۳، ص۴٩٨.
    37. سورة الواقعة: ۲۷-۳۰.
    38. سورة الرعد: ۳۵.
    39. سورة الصف: ۱۲.
    40. سورة الرحمن: ۵۴.
    41. سورة الواقعة: ۱۵-۱۶.
    42. سورة الواقعة: ۲۰.
    43. سورة الرحمن: ۶۸.
    44. سورة الطور: ۲۲.
    45. سورة محمد: ۱۵.
    46. سورة المطففين: ۲۵.
    47. سورة المطففين: ۲۷-۲۸.
    48. سورة الصافات: ۴۶-۴۷.
    49. سورة الزخرف: ۷۱.
    50. سورة الكهف: ۳۱.
    51. سورة البقرة: ۲۵.
    52. Ra bracket.pngكَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُLa bracket.png سورة الرحمن: ۵۸.
    53. Ra bracket.pngكَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِLa bracket.png سورة الواقعة: ۲۳.
    54. Ra bracket.pngفَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًاLa bracket.png سورة الواقعة: ۳۶.
    55. Ra bracket.pngفِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِLa bracket.png سورة الرحمن: ۵۶.
    56. سورة الواقعة: ۱۷-۱۸.
    57. سورة الزخرف: ۷۱؛ راجع أيضاً: سورة فصلت: ۳۱، سورة الأنبياء: ١٠٢.
    58. سورة النحل: ۳۱.
    59. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤٦-٦٤٩.
    60. سورة الزمر: ۷۳.
    61. سورة يس: ۵۸.
    62. سورة الاعراف: ۴۹.
    63. سورة يونس: ۲۵.
    64. سورة الحجر: ۴۷.
    65. سورة الواقعة: ۲۵.
    66. سورة النساء: ۶۹.
    67. سورة المطففين: ۲۴.
    68. سورة يس: ۵۵.
    69. سورة التوبة: ۷۲؛ راجع أيضا: سورة المائدة: ۱۱۹.
    70. سورة ق: ۳۵.
    71. سورة السجدة: ۱۷.
    72. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٤٩-٦٥١.
    73. العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.
    74. سورة النساء: ۱۴۰.
    75. سورة المدثر: ۲۶-۲۹.
    76. لم يتم احتساب الآية ۹۷ من سورة إبراهيم لأنها تتحدث عن النار الدنيوية.
    77. سورة المائدة: ۱۰.
    78. سورة الملك: ۱۰.
    79. سورة يونس: ۸ وعشرات الآيات الآخرى.
    80. سورة الهمزة: ۴ - ۶.
    81. سورة المعارج: ۱۵ - ۱۷.
    82. سورة القارعة: ۸- ۱۰.
    83. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٥١-٦٥٢.
    84. سورة الحجر: ۴۳-۴۴.
    85. راجع أيضاً: سورة النحل: ٢٩ وسورة الزمر: ۷۱ - ۷۲، سورة الغافر: ۷۶.
    86. سورة النساء: ۱۴۵.
    87. الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج۳، ص۱۹، ح۶۴.
    88. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٥٢-٦٥٣.
    89. سورة الغاشية: ۲۴.
    90. سورة الفجر: ۲۵.
    91. سورة المعارج: ۱۱-۱۴.
    92. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٥٣-٦٥٤.
    93. سورة الاعلي: ۱۱-۱۳.
    94. سورة الإسراء: ۹۷.
    95. سورة المدثر: ۲۸ و۲۹.
    96. سورة الهمزة: ۶ و۷.
    97. سورة الأنبياء: ۹۸.
    98. سورة الغاشية: ۴-۷.
    99. سورة الدخان: ۴۳-۴۵.
    100. سورة الحاقة: ۳۵ -۳۶.
    101. سورة الغاشية: ۶ - ۷.
    102. سورة الحج: ۱۹.
    103. سورة الواقعة: ۴۱-۴۴.
    104. سورة الغافر: ۷۱-۷۲.
    105. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٥٤-٦٥٥.
    106. سورة مريم: ۳۹.
    107. سورة الاحزاب: ۶۶؛ راجع أيضاً: سورة الفجر: ۲۴، سورة الفرقان: ۲۸، سورة الأنعام: ۲۷.
    108. سورة الحج: ۲۲.
    109. سورة آل عمران: ۱۹۲.
    110. سورة البقرة: ۱۷۴.
    111. سورة المطففين: ۱۵.
    112. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٥٥-٦٥٦.