بلال الحبشي في الرجال والتراجم

من إمامةبيديا

نبذة

بلال بن رَباح الحبشي[١]، مولى أبي بكر، وأُمّه «حَمامة». وفي كنيته أقوال: «أبو عبد الله»، و«أبو عبد الكريم»، و«أبو عمرو».

كان من السابقين إلى الإسلام، ومن المستضعفين من المؤمنين، وكان يُعذّب ليرجع عن دينه، وكان الذي يعذّبه أُميّة بن خلف، يُلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره إذا حميت الشمس وقت الظهيرة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتُلقى على صدره، ويقول له: اكفر بربّ محمّد، فيقول بلال: أحدٌ أحد.

هاجر إلى المدينة، وآخى رسول الله (ص) بينه وبين أبي رويحة الخثعمي، وقيل: آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث.

وشهد بدراً وأُحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله (ص).

وهو أوّل من أذّن لرسول الله (ص). علّمه رسول الله (ص) الأذان [٢]، فكان يؤذن له في السفر والحضر. ولم يؤذن لأحد بعد رسول الله (ص)، ثمّ خرج بعد وفاة النبي (ص) إلى الشام، فأقام بها.

روي أنّ بلالاً رأى النبي (ص) في منامه وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟ فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبيو جعل يبكي عنده، ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن و الحسين فجعل يقبّلهما ويضمّهما، فقالا له: نشتهي أن تؤذن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلما قال: الله أكبر الله أكبر، ارتجّت المدينة، فلما قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، زادت رجّتها، فلما قال: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، خرج النساء من خدورهن، فما رئي أكثر باكياً ولا باكيةً من ذلك اليوم.

وجاء في تفسير المنار[٣] أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة، وهو في جيش خالد على الشام يولّيه إمارة الجيش، ويعزل خالداً عنها. فكتم أبو عبيدة الأمر، ولما أبطأ على عمر الجواب كتب إلى أبي عبيدة ثانية يأمره فيه بأن يقرأه على ملأ من المسلمين، وفيه الإذن بأن يعتقل خالد بعمامته ويحاسبه، فهابه أبو عبيدة، ولكنّه لما قرأ الكتاب، قام بلال الحبشي، وحلّ عمامة خالد واعتقله بها وحاسبه. قال صاحب التفسير: فانظروا ماذا فعل هدى الإسلام بهؤلاء الكرام، يقوم مولى من الفقراء إلى السيد القرشي العظيم والقائد الكبير، فيعقله بعمامته على أعين الملأ....

عُدّ بلال من المقلّين في الفتيا من الصحابة. ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة، وهي: الأضحية سنّة مؤكّدة لمن قدر عليها وليست بواجبة، وبها قال من الصحابة: أبو بكر و... وبلال.

توفّي بدمشق سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك، وهو ابن بضع وستين سنة، ولا عقب له. ودفن عند الباب الصغير.[٤]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الموطأ ٣٢٥ برقم ١٠٤٧، الا َُم للشافعي ١: ٣٢ و٢٢٣، الطبقات الكبرى ٣: ٢٣٢، التاريخ الكبير ٢: ١٠٦، صحيح مسلم ٣: ١٧٧، الجرح والتعديل ٢: ٣٩٥، مشاهير علماء الأمصار ٨٥ برقم ٣٢٣، الثقات لابن حبان ٣: ٢٨، المعجم الكبير للطبراني ١: ٣٣٦، المستدرك للحاكم ٣: ٢٨٢، حلية الأولياء ١: ١٤٧، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ١٠٣ برقم ١١٦، رجال الطوسي ٨، الخلاف للطوسي ٣: ٢٥٣، الاستيعاب ١: ١٤٥، صفة الصفوة ١: ٤٣٤، معجم البلدان ٣: ٣١٥، أُسد الغابة ١: ٢٠٦، تهذيب الأسماء واللغات ١: ١٣٦، تهذيب الكمال ٤: ٢٨٨، سير أعلام النبلاء ١: ٣٤٧، تاريخ الإسلام للذهبي (عهد الخلفاء) ٢٠١، العبر للذهبي ١: ١٨، مرآة الجنان ١: ٧٥، البداية والنهاية ٧: ١٠٤، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٧، الاصابة ١: ١٦٩، تهذيب التهذيب ١: ٥٠٢، تقريب التهذيب ١: ١١٠، الدرجات الرفيعة ٣٦٢، كنز العمال ١٣: ٣٠٥، شذرات الذهب ١: ٣١، ذخائر المواريث ١: ١١٤، أعيان الشيعة ٣: ٦٠١، معجم رجال الحديث ٣: ٣٦٤ برقم ١٨٨٧.
  2. من لا يحضـره الفقيه للشيخ الصَّدُوق أبي جعفر محمد بن علي (ت ٣٨١): الجزء ١، باب الأذان والاقامة، الحديث ٨٧٢.
  3. تفسير المنار: ٤: ٣٧ مختصراً.
  4. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٥٨.