سويد بن الصامت الأنصاري الأوسي

من إمامةبيديا

نبذة

قال ابن إسحاق: وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري (ثم الظفري) عن أشياخ من قومه، قالوا: قدم سويد بن الصامت بن خالد بن عقبة بن خوط بن حبيب بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي[١] - أخو بني عمرو بن عوف - مكة حاجّاً أو مُعتَمِراً، وكان سُويد إنما يسمّيه قومه فيهم: الكامل، لجَلَده وشرفه ونسبه. وكان ابنَ خالة عبد المطلب؛ لأن أمه أخت سلمى أُمَّ عبد المطلب، وهو الذي يقول:

ألا ربّ مَن تدعو صديقا ولو ترىمَقالتَهُ بالغيب ساءك ما يَفري
مقالتُه كالشَّهدِ ما كان شاهداًوبالغيب مأثور [٢] على ثغرةِ النّحر
يَسُرُّك باديه وتحتَ أديمهنَميمة غِش تَبتَري عقب الظهر[٣]
تُبينُ لك العينانِ ما هو كاتممن الغِلّ والبغضاءِ بالنَّظر الشَّزر‏
فرِشني بخير طالما قد بَرَيتَنيوخيرُ الموالي من يَرِيش ولا يَبري[٤]


قال: فتصدّى له رسول الله(ص) حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام، فقال له سويد: فلعلّ الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله(ص): «وما الذي معك؟» قال: مجلّة لقمان، يعني حكمة لقمان، فقال له رسول الله(ص): «أعرضها علَيّ» فعرضها عليه، فقال له: «إن هذا الكلام حَسَن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى علي هو هدى ونور»، فتلا عليه رسول الله(ص) القرآن ودعاء إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا القول حسن. ثمّ انصرف عنه، فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج. فإن كان رجال من قومه ليقولون: إنا لنراه قد قُتل وهو مسلم، وكان قتله يوم بُعاث[٥].

وفي «إنسان العيون»[٦]: وفي كلام بعضهم أنه آمن بالله ورسوله، وسافر حتّى دخل المدينة إلى قومه، فشعروا بإيمانه، فقتلته الخزرج بغتةً. وقيل: القاتل له المُجَذَّر بن ذياد لأن سويداً كان قتل ذياداً والد المُجذَّر وكان حليفاً للخزرج، فقتله المُجذَّر بأبيه غِيلةً، ولما قدم رسول الله(ص) المدينة أسلم الحارث بن سويد والمجذر بن ذياد، وشهدا بدراً، فجعل الحارث بن سويد يطلب مجذَّراً يقتله بأبيه، فلم يقدر عليه، حتّى إذا كانت وقعة أحد قدر عليه فقتله غِيلةً.[٧]

استدراك

نُفَيع بن المُعلّى، من بني غَضب بن جُشَم بن الخزرج. ذكره أبو عبيد فقال: قُتل مسلماً قبل أن يقدم النبي(ص) المدينة، قتله رجل من مُزَينة، فكان أوّل قتيل من الأنصار [٨].[٩]

المراجع

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. أسد الغابة ٢: ٣٧٨، وفي السيرة لابن هشام ١: ٣٠٧، قال ابن إسحاق: سويد بن صامت - من غير أل - ابن خالد بن عطية - بدلاً من عقبة - ابن حوط - من غير نقطة - ابن حبيب. ومثله جهرة النسب للكلبي: ٦٣٢.
  2. المأثور: السيف.
  3. عقب الظهر: عصب الظهر.
  4. أسد الغابة ٢: ٤٨٩ رقم ٢٣٤٧. وانظر الاستيعاب ٢: ١١٢، والكامل في التاريخ ٢: ٩٤.
  5. أسد الغابة ٣: ٤٨٩، وانظر السيرة لابن هشام ١: ٢٧٨.
  6. هو السيرة الحلبية، وكما وقع اختلاف في نسبه، فكذلك كان في إسلامه، فضلاً عن كونه في عداد الشهداء! ففي جمهرة النسب للكلبي: ٦٣٢ - في مقتل سويد - قال: قتله المُجَذَّر بن ذياد البلوي في الجاهلية. ويؤيّد ذلك ما جاء في السيرة لابن هشام ١: ٣٠٧، من أنّ سويداً قد قُتل في «حرب حاطب». قال: قتله المجذر بن ذياد البلوي. ونحن نعلم أن هذه الوقعة هي من وقائع الجاهلية. وفي الاستيعاب ٢: ١١٢، ذكر ابن عبد البر تفصيلاً أكثر في شأن سويد يجعلنا نشكّ في إسلامه قبل الشكّ في شهادته! قال: لقي سويد بن الصامت النبي(ص) بسوق المَجاز من مكة في حجةٍ حجّها سويد على ما كانوا يحجّون عليه في الجاهلية، وذلك في أوّل مبعث النبي(ص) ودعائه إلى الله عز وجل، فدعاه رسول الله(ص) إلى الإسلام فلم يردّ عليه سويد شيئاً ولم يظهر له قبول ما دعاه إليه، وقال له: لا أبعد ما جئت به. ثمّ انصرف إلى قومه بالمدينة، فيزعم قومُه أنّه مات مسلماً وهو شيخ كبير قتلته الخزرج في وقعة كانت بين الأوس والخزرج وذلك قبل بُعاث. قال أبو عمر: أنا شاكّ في إسلام سويد بن الصامت كما شكّ فيه غيري ممّن ألف في هذا الشأن قبلي. وفي الإصابة ٢: ١٣٤ ذكره ابن حجر فقال: سويد بن الصامت... ذكره ابن شاهين، وقال: شكّ في إسلامه. وهكذا نجد أنّ الأقوال في سويد تتراوح بين لقائه للنبي(ص) وأنّه قابل الإسلام بحكمة لقمان، وبين الشكّ الذي يصل إلى حدّ اليقين بإسلامه.
  7. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢٣-٢٥.
  8. النسب لأبي عبيد القاسم بن سلام: ٢٨٥.
  9. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢٥.