صفات الله تبارك وتعالى

من إمامةبيديا

تمهيد

من مسلمات الدين الحنيف، أنه لا سبيل للمخلوق إلى معرفة ذات الخالق والإحاطة به ومعرفة حقيقته. فقد قال الله تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا[١].

وورد في دعاء المشلول المروي عن أمير المؤمنين(ع): "يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَ لَا كَيْفَ هُوَ وَ لَا أَيْنَ هُوَ وَ لَا حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ"[٢].

وفي دعاء مولانا السجاد(ع): "وَ لَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إِلَى مَعْرِفَتِكَ، إِلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ"[٣].

وقد قام البرهان ودل الوجدان وأدرك العقل بعيان أنه لم يُعط للمخلوق وسيلة يعرف بها ذات خالقه، إذ الأعضاء والحواس الإنسانية على دقتها وعظمتها هي مقاييس مادية نحس بها المخلوقات والماديات فقط.

فالعين مثلاً التي هي من أدق الوسائل لرؤية الأعيان بما أنها خلقة مادية نشاهد بها الماديات فقط، بل لا يمكننا أن نشاهد بها حتى بعض الماديات، كالأمور اللطيفة مثل الهواء، فكيف يمكن مشاهدة خالق الماديات؟

وهناك بيان لطيف في أحاديث أهل بيت العصمةقالب:عم في بيان إبطال رؤية الله تعالى، وعدم إمكانها نظير الأحاديث التالية:

  1. ما رواه أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (الإمام الهادي(ع)) أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس فكتب: "لَا تَجُوزُ الرُّؤْيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِ هَوَاءٌ لَمْ يَنْفُذْهُ الْبَصَرُ فَإِذَا انْقَطَعَ الْهَوَاءُ عَنِ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِّ لَمْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الِاشْتِبَاهُ لِأَنَّ الرَّائِيَ مَتَى سَاوَى الْمَرْئِيَّ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ بَيْنَهُمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَجَبَ الِاشْتِبَاهُ وَ كَانَ ذَلِكَ التَّشْبِيهُ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَا بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهَا بِالْمُسَبَّبَاتِ"[٤].
  2. "ما رواه هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِأَمْرَيْنِ بِالْحَوَاسِّ وَ الْقَلْبِ وَ الْحَوَاسُّ إِدْرَاكُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ إِدْرَاكاً بِالْمُدَاخَلَةِ وَ إِدْرَاكاً بِالْمُمَاسَّةِ وَ إِدْرَاكاً بِلَا مُدَاخَلَةٍ وَ لَا مُمَاسَّةٍ. فَأَمَّا الْإِدْرَاكُ الَّذِي بِالْمُدَاخَلَةِ فَالْأَصْوَاتُ وَ الْمَشَامُّ وَ الطُّعُومُ. وَ أَمَّا الْإِدْرَاكُ بِالْمُمَاسَّةِ فَمَعْرِفَةُ الْأَشْكَالِ مِنَ التَّرْبِيعِ وَ التَّثْلِيثِ وَ مَعْرِفَةُ اللَّيِّنِ وَ الْخَشِنِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ. وَ أَمَّا الْإِدْرَاكُ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَ لَا مُدَاخَلَةٍ فَالْبَصَرُ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَ لَا مُدَاخَلَةٍ فِي حَيِّزِ غَيْرِهِ وَ لَا فِي حَيِّزِهِ. وَ إِدْرَاكُ الْبَصَرِ لَهُ سَبِيلٌ وَ سَبَبٌ فَسَبِيلُهُ الْهَوَاءُ وَ سَبَبُهُ الضِّيَاءُ فَإِذَا كَانَ السَّبِيلُ مُتَّصِلًا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَرْئِيِّ وَ السَّبَبُ قَائِمٌ أَدْرَكَ مَا يُلَاقِي مِنَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْخَاصِ فَإِذَا حُمِلَ الْبَصَرُ عَلَى مَا لَا سَبِيلَ لَهُ فِيهِ رَجَعَ رَاجِعاً فَحَكَى مَا وَرَاءَهُ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ لَا يَنْفُذُ بَصَرُهُ فِي الْمِرْآةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ رَجَعَ رَاجِعاً يَحْكِي مَا وَرَاءَهُ وَ كَذَلِكَ النَّاظِرُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي يَرْجِعُ رَاجِعاً فَيَحْكِي مَا وَرَاءَهُ إِذْ لَا سَبِيلَ لَهُ فِي إِنْفَاذِ بَصَرِهِ فَأَمَّا الْقَلْبُ فَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الْهَوَاءِ فَهُوَ يُدْرِكُ جَمِيعَ مَا فِي الْهَوَاءِ وَ يَتَوَهَّمُهُ فَإِذَا حُمِلَ الْقَلْبُ عَلَى مَا لَيْسَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجُوداً رَجَعَ رَاجِعاً فَحَكَى مَا فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبَهُ عَلَى مَا لَيْسَ مَوْجُوداً فِي الْهَوَاءِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ جَلَّ اللَّهُ وَ عَزَّ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَهَّمْ إِلَّا مَا فِي الْهَوَاءِ مَوْجُودٌ كَمَا قُلْنَا فِي أَمْرِ الْبَصَرِ تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُشْبِهَهُ خَلْقُهُ"[٥].

على أن الحواس الأخرى أيضاً إنما نحسُّ بها المخلوقات فقط، فكيف يمكن مشاهدة الخالق بهذه الوسائل المادية؟ وهل يُرى بالجسم غير الأجسام؟

كلا!! المادي لا يمكنه التوصل إلا إلى المادي فقط باقتضاء السنخية.

بل لم يتوصل الإنسان إلى بعض نفس الماديات المماثلة له في جوهر المادة، فتراه لم يعرف بَعْدُ حقيقة المواد الأولية، والعناصر الأساسية الموجودة في هذا الكون، بالرغم من أنه يشاهدها ويحسُّها وهومتكيِّف معها ويعيش إلى جنبها... وترى الإنسان – وهوأشرف المخلوقات السالك بنفسه في مرامي علم الكائنات، والمبتكر لعظيم المصنوعات- لم يتوصل إلى معرفة حقيقة روحه هو، بينما هومشتمل عليها وعائش بركتها ومتقارن في حياته دائماً مع وجودها... بأقرب تقارن وأمس ارتباط.

فإذا كان عاجزاً عن معرفة روحه المنطوية معه، فما بالك بمعرفة خالق الأرواح الذي هوفوق إدراكه.

إنا لا نملك إلا الإعتراف بالعجز عن معرفة ذاته المقدَّسة بحكومة العقل وشهادة الوجدان.

وحين لم يمكننا ولن نتمكَّن من معرفة ذاته، فلابد على صعيد معرفة الله من معرفة صفاته ومعالي أوصافه وعظيم خلقه وباهر صنعته.

وحتى في نفس الصفات لا نتمكَّن من معرفة كنهها خصوصاً الصفات التي هي عين ذاته، كعلمه وقدرته وحياته و... .

فتكون معرفتنا لها بالمقدور المستطاع وبقدر إدراك البصائر، وبالمقدار الذي بينه هوتعالى في كتابه الباهر، وأبان عنه على لسان نبيه وأوصيائه المعصومين قالب:عم.

فالله تعالى هوالعالم بذاته وصفاته، لذلك يلزم علينا أن نستمد منه المعرفة بنعوته وأوصافه.

وقد ورد الحديث العلوي الشريف المتقدم: "اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ..."[٦].

وفي خطبته المباركة: "هُوَ الدَّالُ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَ الْمُؤَدِّي بِالْمَعْرِفَةِ إِلَيْهِ"[٧].

وعلى الجملة فالمذهب الصحيح في المعارف الحقة هو: معرفة صفات الله تبارك وتعالى بواسطة بيان كتابه الكريم وأحاديث مهابط وحيه، النبي وآله المعصومينقالب:عم، كما نُصّ على الاهتداء بهما والتمسك بكليهما في عموم حديث الثقلين: "كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ" وخصوص أحاديث أهل البيتقالب:عم التي منها ما يلي:

  1. "حَدِيث سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ(ع): إِيَّاكُمْ وَ التَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ[٨] فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ لَا يَزِيدُ إِلَّا تَيْهاً[٩] إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ[١٠] وَ لَا يُوصَفُ بِمِقْدَارٍ"[١١].
  2. "حَدِيث عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) بِمَسَائِلَ فِيهَا أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوصَفُ بِالصُّورَةِ وَ بِالتَّخْطِيطِ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ. فَكَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ: سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ وَ مَا ذَهَبَ فِيهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[١٢] تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ. وَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَانْفِ عَنِ اللَّهِ الْبُطْلَانَ وَ التَّشْبِيهَ فَلَا نَفْيَ وَ لَا تَشْبِيهَ هُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ لَا تَعْدُ الْقُرْآنَ فَتَضِلَّ بَعْدَ الْبَيَانِ"[١٣].
  3. "ما روي عَنِ الْعَالِمِ [الْإِمَامُ الْكَاظِمُ(ع)] وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ فَقَالَ: لَا تَتَجَاوَزْ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ"[١٤].
  4. "حَدِيث جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ ابْنُ سَالِمٍ وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ وَ سَعِيدُ بْنُ غَزْوَانَ وَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَسَأَلُوا هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ أَنْ يُنَاظِرَ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَ صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَنْظُرُوا أَيُّهُمْ أَقْوَى حُجَّةً فَرَضِيَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ رَضِيَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ فَتَكَالَمَا وَ سَاقَا مَا جَرَى بَيْنَهُمَا وَ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَجَّاجٍ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ كَفَرْتَ وَ اللَّهِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَلْحَدْتَ فِيهِ وَيْحَكَ مَا قَدَرْتَ أَنْ تُشَبِّهَ بِكَلَامِ رَبِّكَ إِلَّا الْعُودَ يُضْرَبُ بِهِ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع) يَحْكِي لَهُ مُخَاطَبَتَهُمْ وَ كَلَامَهُمْ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا الْقَوْلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَدِينَ اللَّهَ بِهِ مِنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ فَأَجَابَهُ فِي عَرْضِ كِتَابِهِ: فَهِمْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَعْلَى وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُبْلَغَ كُنْهُ صِفَتِهِ فَصِفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ كُفُّوا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ"[١٥].
  5. "حَدِيث مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَن الامام باقر(ع) قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ التَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ وَ لَكِنْ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى عَظَمَتِهِ فَانْظُرُوا إِلَى عَظِيمِ خَلْقِهِ"[١٦].
  6. "ما روي عن الامام الباقر(ع) أنه قال: يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ أَكَلَ قَلْبَكَ طَائِرٌ لَمْ يُشْبِعْهُ وَ بَصَرُكَ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ ِ خَرْتُ[١٧] إِبْرَةٍ لَغَطَّاهُ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ بِهِمَا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَهَذِهِ الشَّمْسُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَمْلَأَ عَيْنَيْكَ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا تَقُولُ"

وأما اتساع المعرفة وتعاليها فإنما يكون في معرفة أسمائه وصفاته، وبها تتفاوت درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة الله عز وجل...»[١٨].

ولاحظ لمعرفة صفاته القدسية الألف، دعاء الجوشن الكبير المروي عن سيد الساجدين، عن أبيه، عن جده رسول الله(ص) كما في البلد الأمين[١٩]، المشتمل على ألف صفة واسم من صفاته وأسمائه المقدسة التي بينها نبيه الأكرم(ص) في ذلك الدعاء.

ولاحظ لمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا حديث الرسول الأعظم(ص) الذي رواه الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده "عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص): إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إِلَّا وَاحِداً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ هِيَ اللَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَدِيرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى الْبَاقِي الْبَدِيعُ الْبَارِئُ الْأَكْرَمُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْحَيُّ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ الْحَفِيظُ الْحَقُّ الْحَسِيبُ الْحَمِيدُ الْحَفِيُّ الرَّبُّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الذَّارِئُ الرَّزَّاقُ الرَّقِيبُ الرَّءُوفُ الرَّائِي- السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ السَّيِّدُ السُّبُّوحُ الشَّهِيدُ الصَّادِقُ الصَّانِعُ الطَّاهِرُ الْعَدْلُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْغَنِيُّ الْغِيَاثُ الْفَاطِرُ الْفَرْدُ الْفَتَّاحُ الْفَالِقُ الْقَدِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْقَوِيُّ الْقَرِيبُ الْقَيُّومُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ قَاضِي الْحَاجَاتِ الْمَجِيدُ الْمَوْلَى الْمَنَّانُ الْمُحِيطُ الْمُبِينُ الْمُقِيتُ الْمُصَوِّرُ الْكَرِيمُ الْكَبِيرُ الْكَافِي كَاشِفُ الضُّرِّ الْوَتْرُ النُّورُ الْوَهَّابُ النَّاصِرُ الْوَاسِعُ الْوَدُودُ الْهَادِي الْوَفِيُّ الْوَكِيلُ الْوَارِثُ الْبَرُّ الْبَاعِثُ التَّوَّابُ الْجَلِيلُ الْجَوَادُ الْخَبِيرُ الْخَالِقُ خَيْرُ النَّاصِرِينَ الدَّيَّانُ الشَّكُورُ الْعَظِيمُ اللَّطِيفُ الشَّافِي"[٢٠]. وتلاحظ شرح هذه الأسماء الحسنى بعد نقل حديثها في نفس كتاب التوحيد.

فلنبدأ بذكر شمة منها وبيان جملة من أعرفها للإغتراف من منهلها العذب، والاستفادة من أريجها الطيب... .

بعد تقديم مقدمة موجزة تفيدنا زيادة المعرفة والبصيرة في الموضوع.

ومنه نستمدّ العون ونطلب العصمة وهووليّ التوفيق.

فنقول: إعلم: أن الذات الإلهية المقدسة واجدة لجميع صفات الكمال؛ لأن الخلوعن الكمال نقض، والنقص منفي عن الواجب تعالی.

كما وأن هذه الذات الكريمة منزهة عن جميع صفات النقصان، لأن النقص عجز أيضاً، والعجز لا يليق بالذات الكاملة. ويسمى القسم الأول من الصفات بالصفات الثبوتية، وصفات الكمال والجمال. كما يسمى القسم الثاني بالصفات السلبية، وصفات التنزيه والجلال.

فهو تعالی واجد لجميع صفات الكمال، ونزية عن جميع صفات الجلال، ومن الواضح أن ذاته الكاملة واجبة في الوجود، وهي فوق كل موجود، فتكون مستجمعةً لجميع الصفات الثبوتية، ومنزه عن جميع الصفات السلبية.

هذا... ولعدم إمكان معرفة ذاته المتعالية - كما قلنا- لا يمكننا معرفة كنه صفاته ولا نتمكن من الوصول إلى اللامتناهي من كمالاته خصوصاً وإن بعض صفاته عين ذاته - كما عرفت - لذلك نكتفي في التشرف بذكر أشهر صفاته الشريفة ونعوته المباركة.

ويلزم التنبيه في البدء على أن صفاته المقدسة تنقسم إلى ضربين:

  1. الصفات الذات، كالوجود والعلم والقدرة والحياة والسرمدية ونحوها مما هي عين ذاته المقدسة.
  2. صفات الفعل، كالخالقية والرازقية والأحياء والإماتة ونحوها التي انتزعت باعتبار المخلوق والمرزوق والمحيي والممات، فهذه صفات أفعاله لا ذاته، والكمال في هذه الصفات الأخيرة هي قدرته عليها... وتلك القدرة هي عين ذاته.

ثم الضابط في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل كما أفاده الأعاظم مثل السيد الشبر في كتابه حق اليقين هو: «إن صفات الذات هي ما اتصف الله تعالى بها وامتنع اتصافه بضدها، كالعلم والقدرة والحياة ونحوها، فإنه لا يجوز أن يقال ان الله عالم بكذا غير عالم بكذا، أوقادر على كذا وغير قادرٍ على كذا، وسميع وبصير بكذا وغير سميع وبصير بكذا ونحوذلك.

وأما صفات الفعل فهي ما يتصف الله تعالى بها وبضدها، كالخالقية والرازقية فإنه يجوز أن يقال: إن الله تعالى خلق زيداً ولم يخلق ابنه، وأحيي زيداً وأمات عمراً وأفقر بكراً وأغني خالداً ونحوذلك...»[٢١]. وقد استفيدت هذه الضابطة من ثقة الإسلام الكليني قدس سره في كتابه الشريف الكافي تحت عنوان «جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل»، ذكر هذه الضابطة وأفاد فيها أحاديث شريفة كأحاديث الإرادة[٢٢].

ثم إنه إذا عرفت أقسام هذه الصفات المقدسة، وحصلت على الميزة بين الضربين من صفاته - يعني الذاتية والفعلية - ولم يحصل الاشتباه بينهما، نرجع إلى ذكر القسمين من أوصافه الثبوتية والسلبية.

فنذكر أولاً جملة من الصفات الثبوتية الكمالية، ثم نبين ثانياً نبذةً من الصفات السلبية الجلالية.[٢٣]

المراجع

  1. سورة طه: ۱۱۰.
  2. مصباح الكفعمي، ص۲۶۰.
  3. مفاتيح الجنان المعرب، ص۱۲۷، مناجات العارفين.
  4. اصول الكافي، ج۱، ص۹۷، باب إبطال الرؤية، ح۴.
  5. أصول الكافي، ج۱، ص۹۹، باب إبطال الرؤية، ح۱۲.
  6. أصول الكافي، ج۱، ص۸۰، باب أنه لا يعرف إلا به، ح۱.
  7. الاحتجاج للطبرسي، ج۱، ص۲۰۱، احتجاجات أميرالمؤمنين(ع) في التوحيد.
  8. أي في ذات الله تعالى.
  9. التيه هوالتحير والضلالة.
  10. سورة الأنعام: ۱۰۳.
  11. بحار الأنوار، ج۳، ص۲۵۹، الباب ۹، ح۴.
  12. سورة الشورى: ۱۱.
  13. بحار الأنوار، ج۳، ص۲۶۱، الباب ۹، ح۱۲.
  14. بحار الأنوار، ج۳، ص۲۶۲، الباب ۹، ح۱۶.
  15. بحار الأنوار، ج۳، ص۲۵۹، الباب ۹، ح۴.
  16. حق اليقين، ج۱، ص۴۹.
  17. الخُرت: بضم الخاء هوثقب الأبرة.
  18. حق اليقين، ج۱، ص۴۹.
  19. البلد الامين، ص۴۰۲.
  20. توحيد الصدوق، ص۱۹۴، الباب ۲۹، ح۸.
  21. حق اليقين، ج۱، ص۴۱.
  22. أصول الكافي، ج۱، ص۱۱۱.
  23. العقائد الحقّة، سيد علي الصدر، ص: 55-66.