تمهيد

وهذه الطريقة في الاستدلال من طرائق الحكماء والفلاسفة.

وتستند إلى البحث عن حقيقة النفس، إذ إنَّ النفس الناطقة مجردة بذاتها من المواد والجهات والأوضاع والزمان ونحوها من القيود المادية ولكنها من جهة أخرى حادثة فهي مفتقرة إلى العلة.

ويستحيل أن تكون العلة الموجدة للنفس الناطقة جسماً، لأنَّ الجسم لو كان له صلاحية إيجاد النفس الناطقة لأوجدها، إذ الأجسام متماثلة والأمثال متساوية فيما ينبغي لها أو لا ينبغي، في حين أننا نجد خلاف ذلك.

إذن لا بد أن تستمد النفس الناطقة وجودها من مصدر وراء الطبيعة، مجرد بذاته، لا يحده شيء على الإطلاق، وهو الله تعالى.

والأدلة على تجرد النفس كثيرة أهمها:

  1. إنَّ وعي النفس لذاتها وصفاتها وأفعالها من نوع العلم الحضوري الذي لا يحتاج إلى ارتسام صورة الشيء لدى الذهن، بعكس العلم الحصولي الذي هو عبارة عن ارتسام صور الأشياء وانطباعها لدى الذهن. فوعي الذات (الأنا) من نوع العلم الحضوري، وهو دليل التجرد.
  2. كما إننا نستطيع وعي مفهوم العدد الذي هو غير محدود، وإن كان مصداقه محدوداً، أى إن الأشياء التي تقبل العد في الخارج محدودة متناهية لكن العدد نفسه لا نهاية له، فكل عدد فرضته النهاية فهو قابل لأن يضرب في عشرة ولأن يُضاف إليه عدد آخر.
  3. والرؤيا الصادقة سندّ آخر حي لتجرد النفس، وقدرتها على اختراق الفواصل والحدود الزمانية والمكانية.[١]

المراجع والمصادر

  1.   السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش