الفرق بين المراجعتين لصفحة: «المشيئة»

لا تغيير في الحجم ،  ١٩ مارس ٢٠٢٣
ط
استبدال النص - '{{متن قرآن' ب'{{نص قرآني'
ط (استبدال النص - '{{متن حدیث' ب'{{نص حديث')
ط (استبدال النص - '{{متن قرآن' ب'{{نص قرآني')
سطر ١٠: سطر ١٠:
وعلى أي حال فقد وردت مشيئة الله مع مشتقاتها المختلفة في القرآن الكريم في ما يقارب (۲۰۰) موضعاً، ويمكن تقسيمها إلى عدة طوائف.
وعلى أي حال فقد وردت مشيئة الله مع مشتقاتها المختلفة في القرآن الكريم في ما يقارب (۲۰۰) موضعاً، ويمكن تقسيمها إلى عدة طوائف.


'''الطائفة الأولى:''' الآيات التي تسند وجود بعض الظواهر في العالم إلى مشيئة الله، كقوله تعالى: {{متن قرآن|وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصَرِهِمْ}} <ref>البقرة: ٢۰</ref>
'''الطائفة الأولى:''' الآيات التي تسند وجود بعض الظواهر في العالم إلى مشيئة الله، كقوله تعالى: {{نص قرآني|وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصَرِهِمْ}} <ref>البقرة: ٢۰</ref>


لقد ورد في القرآن حوالي (٥٤) آية بهذا المضمون، بعض منها بعيد الصلة عن أفعال الإنسان، وأما ما ورد فيها الإشارة إلى أفعال الإنسان فليست قاصرة الدلالة على الجبر فحسب، بل هي إلى الاختيار أقرب، كقوله تعالى: {{متن قرآن|لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}} <ref>الرعد: ٣۱</ref>، فدخول حرف (لو) على تعلق مشيئة الله لهداية الناس أجمعين ينفي حصول الهداية بصورة جبرية، بل تكون الهداية بعد اختيار واختبار.
لقد ورد في القرآن حوالي (٥٤) آية بهذا المضمون، بعض منها بعيد الصلة عن أفعال الإنسان، وأما ما ورد فيها الإشارة إلى أفعال الإنسان فليست قاصرة الدلالة على الجبر فحسب، بل هي إلى الاختيار أقرب، كقوله تعالى: {{نص قرآني|لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}} <ref>الرعد: ٣۱</ref>، فدخول حرف (لو) على تعلق مشيئة الله لهداية الناس أجمعين ينفي حصول الهداية بصورة جبرية، بل تكون الهداية بعد اختيار واختبار.


'''الطائفة الثانية:''' الآيات المفندة لمزاعم المفسدين حيث كانوا يربطون كفرهم وإلحادهم بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{متن قرآن|سَيَقُولُ الَّذِينَ اشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ولَا ءَابَاؤُنَا ولَا حَرَّمْنَا مِن شَيْء}} <ref>الأنعام: ١٤٨</ref>، ثم يرد الله زعمهم بقوله: {{متن قرآن|قُلْ فَلِلَّهِ الْحَجَّةُ الْبَلِغَةٌ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَئكُمْ أَجْمَعِينَ}} <ref>الأنعام: ١٤٩</ref>، هذه الآيات تصلح لإثبات الاختيار، ولا دلالة على الجبر، لأنَّ الله يردُّ مزاعمهم بأنِّي لم أجبركم على الهداية، إذ لو كنت أجبركم لم يكن لكم فضل في سلوك طريق الإيمان.
'''الطائفة الثانية:''' الآيات المفندة لمزاعم المفسدين حيث كانوا يربطون كفرهم وإلحادهم بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{نص قرآني|سَيَقُولُ الَّذِينَ اشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ولَا ءَابَاؤُنَا ولَا حَرَّمْنَا مِن شَيْء}} <ref>الأنعام: ١٤٨</ref>، ثم يرد الله زعمهم بقوله: {{نص قرآني|قُلْ فَلِلَّهِ الْحَجَّةُ الْبَلِغَةٌ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَئكُمْ أَجْمَعِينَ}} <ref>الأنعام: ١٤٩</ref>، هذه الآيات تصلح لإثبات الاختيار، ولا دلالة على الجبر، لأنَّ الله يردُّ مزاعمهم بأنِّي لم أجبركم على الهداية، إذ لو كنت أجبركم لم يكن لكم فضل في سلوك طريق الإيمان.


'''الطائفة الثالثة:''' الآيات التي تذكر إحاطة الله تعالى على الكون، كقوله تعالى: {{متن قرآن|قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ}} <ref>الأعراف: ۱۸۸</ref>، ولا دلالة لأمثال هذه الآية على الجبر، لأنه لايوجد مَنْ ينكر خضوع الظواهر الكونية بأسرها بما فيها المنافع والأضرار لمشيئة الله، وليس الإنسان إلا موجوداً ضعيفاً في هذه المجموعة.
'''الطائفة الثالثة:''' الآيات التي تذكر إحاطة الله تعالى على الكون، كقوله تعالى: {{نص قرآني|قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ}} <ref>الأعراف: ۱۸۸</ref>، ولا دلالة لأمثال هذه الآية على الجبر، لأنه لايوجد مَنْ ينكر خضوع الظواهر الكونية بأسرها بما فيها المنافع والأضرار لمشيئة الله، وليس الإنسان إلا موجوداً ضعيفاً في هذه المجموعة.


'''الطائفة الرابعة:''' الآيات التي تُعلق تحقق الأفعال على مشيئة الله، كقوله تعالى: {{متن قرآن|قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا}} <ref>الكهف: ٦٩</ref>، وقوله تعالى: {{متن قرآن|سَتَجِدُنِي إن شاء اللهُ مِنَ الصَّلِحِينَ}} <ref>القصص: ۲۷</ref>، وقوله تعالى: {{متن قرآن|لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ}} <ref>الفتح: ٢٧</ref>
'''الطائفة الرابعة:''' الآيات التي تُعلق تحقق الأفعال على مشيئة الله، كقوله تعالى: {{نص قرآني|قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا}} <ref>الكهف: ٦٩</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|سَتَجِدُنِي إن شاء اللهُ مِنَ الصَّلِحِينَ}} <ref>القصص: ۲۷</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ}} <ref>الفتح: ٢٧</ref>


فهذه الآيات لاتشير إلى جبرية أفعال الإنسان، بل تدل على أنَّ إرادة الإنسان ليست هي العلة التامة في وقوع الأفعال، إذ قد تصطدم هذه الإرادة بحواجز سميكة لاتستطيع اختراقها، فإنْ تعلقَتْ مشيئةُ الله بوقوع ذلك الفعل من الإنسان أُزيلت جميع الموانع من طريقه، وحيث يجهل الإنسان ما تخبئه له الأقدار فإنَّ عليه أنْ يستعين في أفعاله دوماً بجاعل القدر وخالقه، وعلى ضوء هذا نفهم المراد من قوله تعالى: {{متن قرآن|وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}} <ref>الكهف: ٢٣-٢۴.</ref>
فهذه الآيات لاتشير إلى جبرية أفعال الإنسان، بل تدل على أنَّ إرادة الإنسان ليست هي العلة التامة في وقوع الأفعال، إذ قد تصطدم هذه الإرادة بحواجز سميكة لاتستطيع اختراقها، فإنْ تعلقَتْ مشيئةُ الله بوقوع ذلك الفعل من الإنسان أُزيلت جميع الموانع من طريقه، وحيث يجهل الإنسان ما تخبئه له الأقدار فإنَّ عليه أنْ يستعين في أفعاله دوماً بجاعل القدر وخالقه، وعلى ضوء هذا نفهم المراد من قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}} <ref>الكهف: ٢٣-٢۴.</ref>


'''الطائفة الخامسة:''' الآيات التي تربط الغفران والعقاب بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{متن قرآن|فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}} <ref>البقرة: ٢٨٤</ref>، فلما كان الله تعالى قد قرر الثواب للمطيعين والعقاب على العاصين، أرادت هذه الآية وغيرها أنْ تقول: إنَّ رحمة الله وسعت كل شيء، فلا يتصورنَّ أحد أنَّ العُصاة معاقبون ومعذبون لامحالة بل يغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء، لأنَّ قدرة الله عامة شاملة، ولايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
'''الطائفة الخامسة:''' الآيات التي تربط الغفران والعقاب بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{نص قرآني|فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}} <ref>البقرة: ٢٨٤</ref>، فلما كان الله تعالى قد قرر الثواب للمطيعين والعقاب على العاصين، أرادت هذه الآية وغيرها أنْ تقول: إنَّ رحمة الله وسعت كل شيء، فلا يتصورنَّ أحد أنَّ العُصاة معاقبون ومعذبون لامحالة بل يغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء، لأنَّ قدرة الله عامة شاملة، ولايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.


فهذا النوع من الآيات لا دلالة فيه على الجبر أيضاً.
فهذا النوع من الآيات لا دلالة فيه على الجبر أيضاً.


'''الطائفة السادسة:''' الآيات التي تربط الإضلال والهداية بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{متن قرآن|قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}} <ref>الرعد: ۲۷</ref>، وقال تعالى: {{متن قرآن|وَ اللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}}<ref>البقرة: ۲۱٣</ref>، وقال تعالى: {{متن قرآن|فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِى مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ}} <ref>فاطر: ۸</ref> وقال تعالى: {{متن قرآن|يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً ومَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}} <ref>البقرة: ٢٦.</ref>، وقال تعالى: {{متن قرآن|وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّلِمِينَ}} <ref>إبراهيم: ٢٧</ref>
'''الطائفة السادسة:''' الآيات التي تربط الإضلال والهداية بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}} <ref>الرعد: ۲۷</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|وَ اللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}}<ref>البقرة: ۲۱٣</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِى مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ}} <ref>فاطر: ۸</ref> وقال تعالى: {{نص قرآني|يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً ومَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}} <ref>البقرة: ٢٦.</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّلِمِينَ}} <ref>إبراهيم: ٢٧</ref>


فأما الآية الأولى فإنها تعلق الهداية على مشيئة الله، وإذا صح ما يَدَّعيه الجبريون من دلالة هذه الآيات على حصول الهداية للفرد بصورة جبرية لم يكن مجال لتعليق الهداية على الإنابة (التي هي فعل اختياري للإنسان)، وإذا ضممنا هذا المعنى إلى ما يستفاد من قوله تعالى: {{متن قرآن|وَ الَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}} <ref>العنكبوت: ٦٩.</ref>، نستطيع الخروج بالنتيجة التالية: إنَّ الهدايةَ تتوقف على مقدمات اختيارية تصدر من الإنسان، ولكن تقرير المصير الجازم بيد الله تعالى.
فأما الآية الأولى فإنها تعلق الهداية على مشيئة الله، وإذا صح ما يَدَّعيه الجبريون من دلالة هذه الآيات على حصول الهداية للفرد بصورة جبرية لم يكن مجال لتعليق الهداية على الإنابة (التي هي فعل اختياري للإنسان)، وإذا ضممنا هذا المعنى إلى ما يستفاد من قوله تعالى: {{نص قرآني|وَ الَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}} <ref>العنكبوت: ٦٩.</ref>، نستطيع الخروج بالنتيجة التالية: إنَّ الهدايةَ تتوقف على مقدمات اختيارية تصدر من الإنسان، ولكن تقرير المصير الجازم بيد الله تعالى.


أما الآيتان الأخيرتان فقد ذكر فيهما الإضلال لجماعة خاصة هم الفاسقون والظالمون، وإذا كان الله أراد لهم الضلال بمعنى أنهم كانوا مجبرين على الفسق والظلم والانحراف فلماذا يعيب الله عليهم ذلك؟!
أما الآيتان الأخيرتان فقد ذكر فيهما الإضلال لجماعة خاصة هم الفاسقون والظالمون، وإذا كان الله أراد لهم الضلال بمعنى أنهم كانوا مجبرين على الفسق والظلم والانحراف فلماذا يعيب الله عليهم ذلك؟!
سطر ٣٤: سطر ٣٤:
وإذا كان الفسق والظلم مستنداً إلى سوء اختيارهم فلماذا ينسب الله الإضلال إلى نفسه؟
وإذا كان الفسق والظلم مستنداً إلى سوء اختيارهم فلماذا ينسب الله الإضلال إلى نفسه؟


للإجابة على هذا السؤال نقول: من المألوف في الأدب العربي أنَّ الصائغ إذا وضع الذهب أو الفضة في النار ليختبرها وخرجت فاسدة، فإنه يقال له: {{متن قرآن|أَفْسَدَ ذَهَبَهُ أَوْ فِضَّتَهُ}} في حين أنه لم يفسدهما، بل كان أمرهما مشتبهاً على الناس فاختبرهما وأظهر فسادهما بالاختبار. وكذلك إسناد الإضلال إلى الله تعالى يحتمل أنْ يكون إظهاراً لضلال الفاسقين والمجرمين والظالمين بتعريضهم للاختبارات والامتحانات، كما قال تعالى: {{متن قرآن|الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَا وهُمْ لَايُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ}} <ref>العنكبوت: ١-٣.</ref>
للإجابة على هذا السؤال نقول: من المألوف في الأدب العربي أنَّ الصائغ إذا وضع الذهب أو الفضة في النار ليختبرها وخرجت فاسدة، فإنه يقال له: {{نص قرآني|أَفْسَدَ ذَهَبَهُ أَوْ فِضَّتَهُ}} في حين أنه لم يفسدهما، بل كان أمرهما مشتبهاً على الناس فاختبرهما وأظهر فسادهما بالاختبار. وكذلك إسناد الإضلال إلى الله تعالى يحتمل أنْ يكون إظهاراً لضلال الفاسقين والمجرمين والظالمين بتعريضهم للاختبارات والامتحانات، كما قال تعالى: {{نص قرآني|الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَا وهُمْ لَايُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ}} <ref>العنكبوت: ١-٣.</ref>


'''الطائفة السابعة:''' الآيات التي تربط مشيئة الناس بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{متن قرآن|إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا ومَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}} <ref>الإنسان: ۲۹-۳۰</ref> وقال تعالى: {{متن قرآن|إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يستقيم ومَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ}} <ref>التكوير: ۲۷-۲۹.</ref>
'''الطائفة السابعة:''' الآيات التي تربط مشيئة الناس بمشيئة الله، كقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا ومَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}} <ref>الإنسان: ۲۹-۳۰</ref> وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يستقيم ومَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ}} <ref>التكوير: ۲۷-۲۹.</ref>


فهاتان الآيتان تعتبران من أوضح أدلة الجبريين، ويجيب الأستاذ "الجعفري" عن الاستدلال بهما أنَّ مفاد الآيتين أنَّ الأفراد يستطيعون سلوك طريق الهداية بواسطة القرآن، ولكنهم لايختارون ولايشاؤون الهداية بإرادتهم، إلا أنْ يشاء الله إجبارهم على الهداية، ومن الواضح أنَّ هذا الإجبار لايحصل من الله، لأنَّ الدنيا دار الابتلاء والامتحان، وإنَّ كل ما يقع في هذه الحياة منوط بإرادة الإنسان واختياره. <ref>الشيخ محمد تقي الجعفري: ص۲۲۲.</ref>
فهاتان الآيتان تعتبران من أوضح أدلة الجبريين، ويجيب الأستاذ "الجعفري" عن الاستدلال بهما أنَّ مفاد الآيتين أنَّ الأفراد يستطيعون سلوك طريق الهداية بواسطة القرآن، ولكنهم لايختارون ولايشاؤون الهداية بإرادتهم، إلا أنْ يشاء الله إجبارهم على الهداية، ومن الواضح أنَّ هذا الإجبار لايحصل من الله، لأنَّ الدنيا دار الابتلاء والامتحان، وإنَّ كل ما يقع في هذه الحياة منوط بإرادة الإنسان واختياره. <ref>الشيخ محمد تقي الجعفري: ص۲۲۲.</ref>
٧٤٢

تعديل