الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العصمة»

أُضيف ٣٢ بايت ،  ٥ مايو ٢٠٢٤
ط
استبدال النص - 'سيد فاضل ميلاني' ب'السيد فاضل الميلاني'
ط (استبدال النص - 'الالسيد فاضل' ب'السيد فاضل')
وسم: تراجع يدوي
ط (استبدال النص - 'سيد فاضل ميلاني' ب'السيد فاضل الميلاني')
سطر ٤٥: سطر ٤٥:
فما قيمة هذا اللون من العصمة؟! لكن تظهر عظمة ذلك إذا كان قادراً على ارتكاب المعصية ولا يفعلها، فهنا تكمن العظمة والجوهر الصقيل للنفس الإنسانية، والفخر بالفعل.
فما قيمة هذا اللون من العصمة؟! لكن تظهر عظمة ذلك إذا كان قادراً على ارتكاب المعصية ولا يفعلها، فهنا تكمن العظمة والجوهر الصقيل للنفس الإنسانية، والفخر بالفعل.


۲. يقول المحقق الطوسي في شرح تجريد الاعتقاد: العصمة هي أن يكون العبد قادراً على المعاصي غير مريد لها مطلقاً. كما أن الشخص قادر على فتح علبة القاذورات مثلاً، ولكنه لا يريد الأكل منها، لأنه ليست له رغبة بذلك، بل يشمئز من الاقتراب منها وتناول شيء. وبنفس الترتيب فالمعصوم له مقدرة على ارتكاب الذنب لكنه في نفس الوقت يشمئز منه وينفر، لأنَّ ما عند الله خير وأبقى، وهذا المعنى يتجسد ويتجلى في نفس المعصوم إلى درجة أنَّ هذه الأمور الزائلة وهذا اللون من اللذة الذي يدعو إلى المعصية، لا قيمة ولا أهمية له عنده إلى درجة أنّ له المقدرة على ارتكاب المعاصي لكنه لا يرتكبها، بل يشمئز وينفر ويأبى ذلك.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٨٠- ١٨٣.</ref>
۲. يقول المحقق الطوسي في شرح تجريد الاعتقاد: العصمة هي أن يكون العبد قادراً على المعاصي غير مريد لها مطلقاً. كما أن الشخص قادر على فتح علبة القاذورات مثلاً، ولكنه لا يريد الأكل منها، لأنه ليست له رغبة بذلك، بل يشمئز من الاقتراب منها وتناول شيء. وبنفس الترتيب فالمعصوم له مقدرة على ارتكاب الذنب لكنه في نفس الوقت يشمئز منه وينفر، لأنَّ ما عند الله خير وأبقى، وهذا المعنى يتجسد ويتجلى في نفس المعصوم إلى درجة أنَّ هذه الأمور الزائلة وهذا اللون من اللذة الذي يدعو إلى المعصية، لا قيمة ولا أهمية له عنده إلى درجة أنّ له المقدرة على ارتكاب المعاصي لكنه لا يرتكبها، بل يشمئز وينفر ويأبى ذلك.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٨٠- ١٨٣.</ref>


==الأدلة على العصمة==
==الأدلة على العصمة==
سطر ١٤٠: سطر ١٤٠:
بعد هذا يمكننا أن نبين نقطتين مهمتين لهما علاقة بالعصمة وحقيقتها وأثرها:
بعد هذا يمكننا أن نبين نقطتين مهمتين لهما علاقة بالعصمة وحقيقتها وأثرها:
#الإنسان القدوة.
#الإنسان القدوة.
#التسديد الإلهي.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٨٣-١٩٠.</ref>
#التسديد الإلهي.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٨٣-١٩٠.</ref>


==الإنسان القدوة==
==الإنسان القدوة==
المفروض أنَّ النبيَّ إنسان قدوة بعث لهداية الآخرين إلى الطريق الصحيح، وإذا كان قدوة فهو يكون داعية إلى الخير بأفعاله وبسلوكه قبل أقواله، لأنَّ النصيحة والدعوة تؤثر متى ما كان الإنسان القدوة الآمر والناهي يتجلى ذلك في سلوكه قبل أقواله، فلو لميكن كذلك كأن يطلب من الغير أن يمتنع عن الشيء وهو يرتكبه، أو يأمر بشيء وهو لا يعمل به فإنَّ ذلك يؤدي إلى التناقض السلوكي وسوف لن يحصل التأثير المطلوب في الآخرين ولا يمكنه أن يؤثر في أدنى شيء يريد أن يغيره فيهم.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٩٠.</ref>
المفروض أنَّ النبيَّ إنسان قدوة بعث لهداية الآخرين إلى الطريق الصحيح، وإذا كان قدوة فهو يكون داعية إلى الخير بأفعاله وبسلوكه قبل أقواله، لأنَّ النصيحة والدعوة تؤثر متى ما كان الإنسان القدوة الآمر والناهي يتجلى ذلك في سلوكه قبل أقواله، فلو لميكن كذلك كأن يطلب من الغير أن يمتنع عن الشيء وهو يرتكبه، أو يأمر بشيء وهو لا يعمل به فإنَّ ذلك يؤدي إلى التناقض السلوكي وسوف لن يحصل التأثير المطلوب في الآخرين ولا يمكنه أن يؤثر في أدنى شيء يريد أن يغيره فيهم.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٩٠.</ref>


==التسديد الإلهي==
==التسديد الإلهي==
التسديد الإلهي مسألة مهمة جداً، لأنَّ الله تبارك وتعالى اختار شخصاً لتحمل هذه الأمانة الإلهية ليبلغ رسالة السماء إلى الناس، فطبيعة الحال يحتاج إلى شيء من التسديد، وإلا لكان مثل الأفراد العاديين، أي يُترك وشأنه، يصيب في مواضع ويخطأ في غيرها، بينما التسديد، يعني التوفيق يعني والتسهيل والعناية الخاصة، وبطبيعة الحال فالله تبارك وتعالى يؤيده ويدعمه بالمعجزة التي لها دور في إثبات دعوته بين الناس والإيمان بأنه رسول من عند الله تعالى، وقد ذكر القرآن الكريم على ذلك شواهد عدة منها قوله تعالى في آية التبليغ: {{نص قرآني|يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الكَفِرِينَ}} <ref>المائدة: ٦٧.</ref>، فالتسديد الإلهي هو العصمة من الله تبارك وتعالى. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناس}} يعني لا تترك وحدك. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رمى}} <ref>الأنفال: ۱۷.</ref>، كل ذلك يؤكد على التسديدات الإلهية الدائمة والإمداد الغيبي المستمر.
التسديد الإلهي مسألة مهمة جداً، لأنَّ الله تبارك وتعالى اختار شخصاً لتحمل هذه الأمانة الإلهية ليبلغ رسالة السماء إلى الناس، فطبيعة الحال يحتاج إلى شيء من التسديد، وإلا لكان مثل الأفراد العاديين، أي يُترك وشأنه، يصيب في مواضع ويخطأ في غيرها، بينما التسديد، يعني التوفيق يعني والتسهيل والعناية الخاصة، وبطبيعة الحال فالله تبارك وتعالى يؤيده ويدعمه بالمعجزة التي لها دور في إثبات دعوته بين الناس والإيمان بأنه رسول من عند الله تعالى، وقد ذكر القرآن الكريم على ذلك شواهد عدة منها قوله تعالى في آية التبليغ: {{نص قرآني|يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الكَفِرِينَ}} <ref>المائدة: ٦٧.</ref>، فالتسديد الإلهي هو العصمة من الله تبارك وتعالى. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناس}} يعني لا تترك وحدك. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رمى}} <ref>الأنفال: ۱۷.</ref>، كل ذلك يؤكد على التسديدات الإلهية الدائمة والإمداد الغيبي المستمر.


فإذا كان الإمداد الغيبي أمراً وارداً ومعقولاً، فلماذا لا يُسدد الله تبارك وتعالى أنبياءه بشيء من العزم والقوة والإرادة بحيث يجعلهم بمرحلة من السلوك الذي يكون الإقرار اللساني والاعتقاد القلبي ينعكسان على الجوارح، فتكون تصرفات النبي وأعماله كلها تجسيداً حقيقياً لكل مظاهر الإيمان، العدل، الحكمة، الإنفاق، العفو وكل القيم الأساسية التي يدعو لها الرسول، نراها تتجسد في سلوكه وفي حياته. فيكون قدوة وفي نفس الوقت يكون مسدداً بالتسديد الإلهي.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٩٠-١٩١.</ref>
فإذا كان الإمداد الغيبي أمراً وارداً ومعقولاً، فلماذا لا يُسدد الله تبارك وتعالى أنبياءه بشيء من العزم والقوة والإرادة بحيث يجعلهم بمرحلة من السلوك الذي يكون الإقرار اللساني والاعتقاد القلبي ينعكسان على الجوارح، فتكون تصرفات النبي وأعماله كلها تجسيداً حقيقياً لكل مظاهر الإيمان، العدل، الحكمة، الإنفاق، العفو وكل القيم الأساسية التي يدعو لها الرسول، نراها تتجسد في سلوكه وفي حياته. فيكون قدوة وفي نفس الوقت يكون مسدداً بالتسديد الإلهي.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٩٠-١٩١.</ref>


== المراجع ==
== المراجع ==