الفرق بين المراجعتين لصفحة: «توحيد الأفعال»

ط
سطر ١٤: سطر ١٤:
ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:
ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:


'''الأوّل:''' التوحيد في الخلق، قال الله تعالى:{{نص قرآني|أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ٥٤.</ref>
::'''الأوّل:''' التوحيد في الخلق، قال الله تعالى:{{نص قرآني|أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ٥٤.</ref>


'''الثاني:''' التوحيد في الربوبيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ۱٦٤.</ref> وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف(عليه السلام) ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾.<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref>
::'''الثاني:''' التوحيد في الربوبيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ۱٦٤.</ref> وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف(عليه السلام) ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾.<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref>


وعبدة الأصنام يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي العبادة كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ:{{نص قرآني|مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.</ref>
وعبدة الأصنام يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي العبادة كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ:{{نص قرآني|مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.</ref>
سطر ٢٢: سطر ٢٢:
ولم يكن شرك عبدة الأصنام في الخلق مثلاً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى:{{نص قرآني|وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}}،<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.</ref> ولا في التوحيد الذاتي لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف(عليه السلام)ـ:{{نص قرآني|يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار}}،<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref> فتراه استدلّ على التوحيد في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب.
ولم يكن شرك عبدة الأصنام في الخلق مثلاً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى:{{نص قرآني|وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}}،<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.</ref> ولا في التوحيد الذاتي لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف(عليه السلام)ـ:{{نص قرآني|يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار}}،<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref> فتراه استدلّ على التوحيد في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب.


'''الثالث:''' التوحيد في المالكيّة والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ٦.</ref>
::'''الثالث:''' التوحيد في المالكيّة والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ٦.</ref>


'''الرابع:''' التوحيد في التشريع، قال الله تعالى:{{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ٥۷، و س ۱۲ يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.</ref>
::'''الرابع:''' التوحيد في التشريع، قال الله تعالى:{{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ٥۷، و س ۱۲ يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.</ref>


'''الخامس:''' التوحيد في الاُلوهية والطاعة، قال الله تعالى: {{نص قرآني|اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۳.</ref>
::'''الخامس:''' التوحيد في الاُلوهية والطاعة، قال الله تعالى: {{نص قرآني|اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۳.</ref>


والأولى عندي جعل هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ الطاعة فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.
والأولى عندي جعل هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ الطاعة فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام):
والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام):


«فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ـ وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ـ عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟! كلاّ، ما كان الله سبحانه ليُدْخل الجنّة بشراً بإمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هَوادة في إباحة حمىً حرّمه على العالمين، فاحذروا عبادَ الله عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورَجله، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب فقال:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قذفاً بغيب بعيد، ورجماً بظنٍّ غير مصيب...».<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>
{{نص حديث|فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ـ وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ـ عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟! كلاّ، ما كان الله سبحانه ليُدْخل الجنّة بشراً بإمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هَوادة في إباحة حمىً حرّمه على العالمين، فاحذروا عبادَ الله عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورَجله، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب فقال:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قذفاً بغيب بعيد، ورجماً بظنٍّ غير مصيب...}}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>


هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب التوحيد أو أغصانه التي تتضمّنها جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي الشهادة الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما الإنسان في الإسلام.
هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب التوحيد أو أغصانه التي تتضمّنها جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي الشهادة الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما الإنسان في الإسلام.
٢٬٢٤٢

تعديل