ط
استبدال النص - '{{نص حديث| ' ب'{{نص حديث|'
ط (استبدال النص - 'جعل' ب'جعل') |
ط (استبدال النص - '{{نص حديث| ' ب'{{نص حديث|') |
||
| سطر ٤: | سطر ٤: | ||
ومعناه على الإجمال أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا [[الله]]، وهذا لا ينافي ترتّب المسببات على الأسباب كالإحراق على النار، أو [[القتل]] على السيف، أو الزرع على البذر والمطر، أو ما إلى ذلك، كما لا ينافي اختيارية [[الإنسان]]، وكذلك لا ينافي التوسل بالمعصومين والأولياء{{ع}}. | ومعناه على الإجمال أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا [[الله]]، وهذا لا ينافي ترتّب المسببات على الأسباب كالإحراق على النار، أو [[القتل]] على السيف، أو الزرع على البذر والمطر، أو ما إلى ذلك، كما لا ينافي اختيارية [[الإنسان]]، وكذلك لا ينافي التوسل بالمعصومين والأولياء{{ع}}. | ||
أمّا عدم منافاته لترتّب المسببات على الأسباب فلأنّ ذلك أيضاً بمشيئة الله ومسبّب الأسباب هو الله، وعن [[الإمام الصادق]]{{ع}} أنّه قال: {{نص حديث| أَبَى اَللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ اَلْأَشْيَاءَ إِلاَّ بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ذَاكَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ نَحْنُ}}<ref>الكافي ۱: ۱۸۳، باب معرفة الإمام والردّ اليه من كتاب الحجة، الحديث ۷. ولهذا المفهوم من سببيّة الأسباب ـ ضمن أنّها جميعاً بقبضة الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب ـ تأثير كبير في مسار تربية الإنسانية؛ حيث يمنع الإنسان من ناحية عن الترهبن أو ترك الأسباب أو ترك الاستعانة بالوسائل المادّيّة في تحصيل الأغراض والحاجات، ومن ناحية اُخرى من اللهث وراء الأسباب أكثر من القدر المعقول، أو الاضطراب من جرّاء عدم توفّر الأسباب على الرغم من السعي المتوسّط غير المُضني وراءها، أو النقص في التوكّل على الله، أو فقد النفس المطمئنّة بالله سبحانه وتعالى.</ref> | أمّا عدم منافاته لترتّب المسببات على الأسباب فلأنّ ذلك أيضاً بمشيئة الله ومسبّب الأسباب هو الله، وعن [[الإمام الصادق]]{{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|أَبَى اَللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ اَلْأَشْيَاءَ إِلاَّ بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ذَاكَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ نَحْنُ}}<ref>الكافي ۱: ۱۸۳، باب معرفة الإمام والردّ اليه من كتاب الحجة، الحديث ۷. ولهذا المفهوم من سببيّة الأسباب ـ ضمن أنّها جميعاً بقبضة الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب ـ تأثير كبير في مسار تربية الإنسانية؛ حيث يمنع الإنسان من ناحية عن الترهبن أو ترك الأسباب أو ترك الاستعانة بالوسائل المادّيّة في تحصيل الأغراض والحاجات، ومن ناحية اُخرى من اللهث وراء الأسباب أكثر من القدر المعقول، أو الاضطراب من جرّاء عدم توفّر الأسباب على الرغم من السعي المتوسّط غير المُضني وراءها، أو النقص في التوكّل على الله، أو فقد النفس المطمئنّة بالله سبحانه وتعالى.</ref> | ||
وأمّا عدم منافاته لاختيار الإنسان فهو على أساس [[الفكرة]] التي طرحها أئمّتنا{{ع}} من مسألة [[الأمر بين الأمرين]]. | وأمّا عدم منافاته لاختيار الإنسان فهو على أساس [[الفكرة]] التي طرحها أئمّتنا{{ع}} من مسألة [[الأمر بين الأمرين]]. | ||
| سطر ٣٣: | سطر ٣٣: | ||
والنقص الذي كان في [[توحيد]] إبليس<ref>راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.</ref> هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على [[الله تعالى]] في حكمه عليه بالسجود لآدم{{ع}} وقال: {{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وقال أيضاً:{{نص قرآني|أَنَا خَيْرٌ مِّنْه}}،<ref>سورة ص، الآية: ۷٦.</ref> وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر [[الفاضل]] أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:{{نص قرآني|وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين}}،<ref>سورة ص، الآية: ۷۸.</ref> وقال: {{نص قرآني|لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين}}،<ref>سورة ص، الآية: ۸٥.</ref> فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في [[الخلق]] وفي الربوبيّة وفي [[العبادة]]. | والنقص الذي كان في [[توحيد]] إبليس<ref>راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.</ref> هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على [[الله تعالى]] في حكمه عليه بالسجود لآدم{{ع}} وقال: {{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وقال أيضاً:{{نص قرآني|أَنَا خَيْرٌ مِّنْه}}،<ref>سورة ص، الآية: ۷٦.</ref> وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر [[الفاضل]] أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:{{نص قرآني|وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين}}،<ref>سورة ص، الآية: ۷۸.</ref> وقال: {{نص قرآني|لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين}}،<ref>سورة ص، الآية: ۸٥.</ref> فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في [[الخلق]] وفي الربوبيّة وفي [[العبادة]]. | ||
أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ}}،<ref>الحجر، الآية: ۳۹.</ref> وأمّا توحيده في العبادة فلقول [[أمير المؤمنين]]{{ع}} في وصف إبليس: {{نص حديث| قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ }}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref> | أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ}}،<ref>الحجر، الآية: ۳۹.</ref> وأمّا توحيده في العبادة فلقول [[أمير المؤمنين]]{{ع}} في وصف إبليس: {{نص حديث|قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ }}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref> | ||
والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين{{ع}}: {{نص حديث|فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اَللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ اَلطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ اَلْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اَللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلاَّ مَا كَانَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى اَلْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللَّهِ عَدُوَّ اَللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ اَلْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ اَلشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ ...}}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref> | والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين{{ع}}: {{نص حديث|فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اَللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ اَلطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ اَلْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اَللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلاَّ مَا كَانَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى اَلْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللَّهِ عَدُوَّ اَللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ اَلْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ اَلشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ ...}}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref> | ||