انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان في الحديث»

سطر ٦٨: سطر ٦٨:
==«الإيمان» في [[الأحاديث]]==
==«الإيمان» في [[الأحاديث]]==
تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات:  
تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات:  
'''* المجموعة الاُولى:''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي بالحقائق الغيبية وتصديقها، في مقابل [[الكفر]] بمعنى إنكار الحقائق الغيبية، مثل الحديث التالي: {{نص حديث|اَلْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اَللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ... وَ اَلْكُفْرُ اَلْجُحُودُ}}<ref>راجع: ص ١٦٩ ح ٥١١٨.</ref>.


'''* المجموعة الثانية:''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي والإقرار اللساني والعمل بمقتضاه، مثل هذه الرواية: {{نص حديث|اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ}}<ref>راجع: ص ١٧٠ ح ٥١٢١.</ref>
* المجموعة الاُولى: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي بالحقائق الغيبية وتصديقها، في مقابل [[الكفر]] بمعنى إنكار الحقائق الغيبية، مثل الحديث التالي: {{نص حديث|اَلْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اَللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ... وَ اَلْكُفْرُ اَلْجُحُودُ}}<ref>راجع: ص ١٦٩ ح ٥١١٨.</ref>.


'''* المجموعة الثالثة:''' الأحاديث الَّتي فسّرت الإيمان بالإقرار اللساني والعمل بموجبه، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ إقرارٌ بِالقَولِ وعَمَلٌ بِالجَوارِحِ}}<ref>راجع: ص ١٧١ ح ٥١٢٦.</ref>
* المجموعة الثانية: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي والإقرار اللساني والعمل بمقتضاه، مثل هذه الرواية: {{نص حديث|اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ}}<ref>راجع: ص ١٧٠ ح ٥١٢١.</ref>


'''* المجموعة الرابعة:''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب الاعتقاد القلبي، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ، عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ}}<ref>راجع: ص ١٧٥ ح ٥١٤٢.</ref> وممّا يجدر ذكره أنّ في هذه الأحاديث تعريضا بعقيدة [[المرجئة]]، الّذين لا يرون الالتزام العملي شرطا لتحقق [[الإيمان]]، وجميع [[الآيات]] والأحاديث الّتي تعتبر الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهيّة شرط تحقّق الإيمان الحقيقي، أو الّتي تذكر بعض الآثار والعلامات للإيمان الحقيقي، هي مؤيدة لهذه الطائفة من [[الأحاديث]].
* المجموعة الثالثة: الأحاديث الَّتي فسّرت الإيمان بالإقرار اللساني والعمل بموجبه، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ إقرارٌ بِالقَولِ وعَمَلٌ بِالجَوارِحِ}}<ref>راجع: ص ١٧١ ح ٥١٢٦.</ref>


'''* المجموعة الخامسة:''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}<ref>راجع: ص ١٧٨ ح ٥١٥٥.</ref> ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها، يتّضح أن لا اختلاف بينها، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث، وهو أنّ الإيمان [[تصديق]] [[القلب]] والإقرار باللسان والأعمال الصالحة، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون [[الاعتقاد]] القلبي حقيقيّا، والشرط الإثباتي له.
* المجموعة الرابعة: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب الاعتقاد القلبي، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ، عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ}}<ref>راجع: ص ١٧٥ ح ٥١٤٢.</ref> وممّا يجدر ذكره أنّ في هذه الأحاديث تعريضا بعقيدة [[المرجئة]]، الّذين لا يرون الالتزام العملي شرطا لتحقق [[الإيمان]]، وجميع [[الآيات]] والأحاديث الّتي تعتبر الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهيّة شرط تحقّق الإيمان الحقيقي، أو الّتي تذكر بعض الآثار والعلامات للإيمان الحقيقي، هي مؤيدة لهذه الطائفة من [[الأحاديث]].
 
* المجموعة الخامسة: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}<ref>راجع: ص ١٧٨ ح ٥١٥٥.</ref> ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها، يتّضح أن لا اختلاف بينها، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث، وهو أنّ الإيمان [[تصديق]] [[القلب]] والإقرار باللسان والأعمال الصالحة، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون [[الاعتقاد]] القلبي حقيقيّا، والشرط الإثباتي له.


على هذا، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار [[القرآن]]، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره، تنسجم مع هذا التعريف.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٧.</ref>
على هذا، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار [[القرآن]]، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره، تنسجم مع هذا التعريف.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٧.</ref>
سطر ٨٧: سطر ٨٨:
ويمكن تقسيم [[الروايات]] الّتي فسّرت هذه الآية أو استلهمت منها في بيان الاختلاف بين [[الإسلام]] والإيمان إلى سبع مجموعات:  
ويمكن تقسيم [[الروايات]] الّتي فسّرت هذه الآية أو استلهمت منها في بيان الاختلاف بين [[الإسلام]] والإيمان إلى سبع مجموعات:  


'''المجموعة الاُولى:''' [[الأحاديث]] الدالّة على أنّ الإيمان شريك الإسلام ولكنّ الإسلام ليس شريكا للإيمان، وتستنتج أنّ كلّ [[مؤمن]] [[مسلم]] وليس كلّ مسلم مؤمنا بالضرورة <ref>راجع: ص ١٧٩ (الإيمان يشارك الإسلام ولا عكس).</ref>.
المجموعة الاُولى: [[الأحاديث]] الدالّة على أنّ الإيمان شريك الإسلام ولكنّ الإسلام ليس شريكا للإيمان، وتستنتج أنّ كلّ [[مؤمن]] [[مسلم]] وليس كلّ مسلم مؤمنا بالضرورة <ref>راجع: ص ١٧٩ (الإيمان يشارك الإسلام ولا عكس).</ref>.


'''المجموعة الثانية:''' الأحاديث الدالّة على أنّ الإيمان هو الاعتقاد القلبي الّذي تصدّقه [[الأعمال الصالحة]]، والإسلام هو ما يجري على اللسان ويهيّئ الأرضية لتنفيذ أحكامه [[الظاهرية]] مثل صحّة [[الزواج]]<ref>راجع: ص ١٨٠ (الإيمان ما وقرته القلوب والإسلام ما جرى به اللسان).</ref>.
المجموعة الثانية: الأحاديث الدالّة على أنّ الإيمان هو الاعتقاد القلبي الّذي تصدّقه [[الأعمال الصالحة]]، والإسلام هو ما يجري على اللسان ويهيّئ الأرضية لتنفيذ أحكامه [[الظاهرية]] مثل صحّة [[الزواج]]<ref>راجع: ص ١٨٠ (الإيمان ما وقرته القلوب والإسلام ما جرى به اللسان).</ref>.


'''المجموعة الثالثة:''' الأحاديث الّتي تصرّح بأنّ الإيمان هو الإقرار المقترن بالعمل، والإسلام هو الإقرار بدون [[عمل]]<ref>راجع: ص ١٨٣ (الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل).</ref>
المجموعة الثالثة: الأحاديث الّتي تصرّح بأنّ الإيمان هو الإقرار المقترن بالعمل، والإسلام هو الإقرار بدون [[عمل]]<ref>راجع: ص ١٨٣ (الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل).</ref>


'''المجموعة الرابعة:''' الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام هو الإقرار والقيام بضروريات [[الدين]] مثل الصّلاة والصوم والحجّ. والإيمان يقتضي مضافا إلى ذلك ترك المعاصي وخاصّة الكبائر<ref>راجع: ص ١٨٣ (اشتراط اجتناب الكبائر والصغائر في الإيمان).</ref>
المجموعة الرابعة: الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام هو الإقرار والقيام بضروريات [[الدين]] مثل الصّلاة والصوم والحجّ. والإيمان يقتضي مضافا إلى ذلك ترك المعاصي وخاصّة الكبائر<ref>راجع: ص ١٨٣ (اشتراط اجتناب الكبائر والصغائر في الإيمان).</ref>


'''المجموعة الخامسة:''' ما دلّ على أنّ الإيمان هو الإقرار والعمل والنيّة، والإسلام هو الإقرار والعمل دون النيّة<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإيمان إقرار وعمل ونيّة والإسلام إقرار وعمل).</ref>. والمراد من [[العمل]] بدون النيّة، العمل بظواهر الإسلام دون الاعتقاد القلبي بها ؛ لأنّ النيّة تصدر من الاعتقاد القلبي.
المجموعة الخامسة: ما دلّ على أنّ الإيمان هو الإقرار والعمل والنيّة، والإسلام هو الإقرار والعمل دون النيّة<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإيمان إقرار وعمل ونيّة والإسلام إقرار وعمل).</ref>. والمراد من [[العمل]] بدون النيّة، العمل بظواهر الإسلام دون الاعتقاد القلبي بها ؛ لأنّ النيّة تصدر من الاعتقاد القلبي.


'''المجموعة السادسة:''' الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام ظاهر والإيمان في [[القلب]]<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإسلام علانية والإيمان في القلب).</ref>.
المجموعة السادسة: الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام ظاهر والإيمان في [[القلب]]<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإسلام علانية والإيمان في القلب).</ref>.


'''المجموعة السابعة:''' الأحاديث الّتي ذكرت الاختلاف بين الإسلام والإيمان في آثاره، أي تنفيذ [[الأحكام]] والقوانين في [[الدنيا]]، والأجر في [[الآخرة]]<ref>راجع: ص ١٨٦ (الأحكام على الإسلام والثواب على الإيمان).</ref>.
المجموعة السابعة: الأحاديث الّتي ذكرت الاختلاف بين الإسلام والإيمان في آثاره، أي تنفيذ [[الأحكام]] والقوانين في [[الدنيا]]، والأجر في [[الآخرة]]<ref>راجع: ص ١٨٦ (الأحكام على الإسلام والثواب على الإيمان).</ref>.


يتّضح من خلال [[التأمل]] في هذه الأحاديث أنّ اختلافها ظاهري، وهي جميعا تشير إلى [[حقيقة]] واحدة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٨.</ref>
يتّضح من خلال [[التأمل]] في هذه الأحاديث أنّ اختلافها ظاهري، وهي جميعا تشير إلى [[حقيقة]] واحدة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٨.</ref>
٢٦٬٨٦٢

تعديل