|
|
| سطر ١٨: |
سطر ١٨: |
|
| |
|
| واستمرارا في البحث، سوف نستعرض الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من وجهة نظر [[القرآن]]، ثمّ نقدم في سبعة فصول اُخرى «مبادئ الإيمان» و«[[ثبات]] الإيمان» و«درجات الإيمان» و«[[آثار الإيمان]] وبركاته» و«قيمة الإيمان» و«خصائص أهل الإيمان»، و «مضار عدم الإيمان». وفيما يلي نقدّم توضيحا مختصرا حول المواضيع المذكورة<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٠.</ref>: | | واستمرارا في البحث، سوف نستعرض الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من وجهة نظر [[القرآن]]، ثمّ نقدم في سبعة فصول اُخرى «مبادئ الإيمان» و«[[ثبات]] الإيمان» و«درجات الإيمان» و«[[آثار الإيمان]] وبركاته» و«قيمة الإيمان» و«خصائص أهل الإيمان»، و «مضار عدم الإيمان». وفيما يلي نقدّم توضيحا مختصرا حول المواضيع المذكورة<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٠.</ref>: |
| ==الإيمان في القرآن==
| |
| ===استخدامات «الإيمان» في [[القرآن الكريم]]===
| |
| تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها القرآن الكريم كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في القرآن في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان» في الكتاب، ثمّ نستخلص النتائج، منها:
| |
| ====أ ـ [[شريعة خاتم الأنبياء]]====
| |
| إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد {{صل}} من جانب اللّه ـ تعالى ـ لهداية [[المجتمع]] [[البشري]]، نظير الآية التالية: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٩.</ref>.
| |
| ====ب ـ [[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها====
| |
| إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، مثل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref>.
| |
| ====ج ـ الاعتقاد المقترن بالإقرار بالحقائق الدينية====
| |
| لقد استخدمت هذه الكلمة في العقائد الدينية المقترنة بالاعتراف بها، وذلك في الآيات الّتي طرح فيها «الإيمان» إلى جانب [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}}<ref> سورة البينة، الآية ٧.</ref>
| |
| ====د ـ الإقرار اللساني بالحقائق الدينية====
| |
| استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة [[المؤمن]] على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية، أو طلب منهم الإيمان بها، مثل: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧١-٧٣.</ref>.
| |
|
| |
| روي عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} في تفسير هذه [[الآيات]]: {{نص حديث|وَ اَللَّهِ لَوْ قَالَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ اَلْإِيمَانِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ قَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ}}<ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠.</ref>
| |
|
| |
| وكقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref> [[الإيمان]] الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان، والإيمان الثاني بمعنى [[التصديق]] القلبي، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من [[الأحاديث]] بمعنى الإقرار باللسان فقط، مثل ما نُقل عن [[رسول اللّه]] {{صل}} أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً: يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ.<ref>الأمالي للمفيد: ص ١٤١ ح ٨، ثواب الأعمال: ص ٢٨٨ ح ١، المحاسن: ج ١ ص ١٨٩ ح ٣١٥، بحارالأنوار: ج ٧٥ ص ٢١٤ ح ١٠.</ref>
| |
| ====ه ـ التصديق القلبي====
| |
| استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>. فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه.
| |
| ====و ـ التصديق العملي====
| |
| كان [[المسلمون]] يصلّون أربعة عشر عاما بعد [[البعثة]] باتّجاه بيت المقدس، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا<ref>وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا.</ref> كان في مكّة والباقي في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت [[الكعبة]] قبلة المسلمين بأمر اللّه تعالى، وفي تلك الفترة كان [[السؤال]] المطروح هو: ما [[حكم]] [[الصلاة]] الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك [[التاريخ]] ؟ وهل كانت مجزية، أم باطلة ؟ يصرّح [[القرآن الكريم]] إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح [[الآيات]] المتعلّقة بتغيير [[القبلة]]: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٤٣.</ref>. وهنا، قد استُعمل [[الإيمان]] بمعنى [[العمل]] بمقتضى [[العقيدة]]، أي [[الصلاة]]، وقد اعتُبر العمل جزء من الإيمان في رواياتٍ كثيرة أيضا<ref>راجع: ص ١٧٠ ـ ١٨٠.</ref>
| |
|
| |
| ====ز ـ [[تصديق]] الادّعاء====
| |
| من المصاديق الأُخرى للإيمان في [[القرآن الكريم]] تصديق الادّعاء، فعندما ألقى إخوة [[يوسف]] أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا: {{نص قرآني|إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٧.</ref> فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «[[التصديق]]»، أي: إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين.
| |
| ====ح ـ تصديق العقائد الوهميّة====
| |
| استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو [[الذم]] لتصديق العقائد الموهومة، مثل: {{نص قرآني|أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٧.</ref>.
| |
| وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٢.</ref>
| |
| وقوله تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥١.</ref>.
| |
|
| |
| يصرّح [[الراغب الأصفهاني]] في بيان استعمال «الإيمان» في الآية الأخيرة، قائلاً: فذلك مذكور على سبيل الذمّ لهم، وأنّه قد حصل لهم [[الأمن]] بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن [[القلب]] ـ ما لم يكن مطبوعا عليه ـ أن يطمئنّ إلى [[الباطل]]، وإنّما ذلك كقوله تعالى: {{نص قرآني|مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}}<ref> سورة النحل، الآية ١٠٦.</ref>. وهذا كما يقال: إيمانه [[الكفر]] وتحيَّته الضرب، ونحو ذلك<ref>مفردات ألفاظ القرآن: ص ٩١.</ref>.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٠-١٥٤.</ref>
| |
|
| |
| ===تعريف «الإيمان» من منظار [[القرآن]]===
| |
| استخدم القرآن ـ كما لاحظنا في جميع الأمثلة السابقة ـ كلمة «الإيمان» بمعناها اللغوي وهو «التصديق» مع هذا الاختلاف، وهو: أنّ هذه [[الكلمة]] استُعملت في القرآن بمعنى تصديق [[الشريعة]] الّتي نزلت على [[خاتم الأنبياء]] أحيانا، وفي التصديق القلبي واللساني والعملي للحقائق [[الدينية]] ثانية، وفي التصديق القلبي للحقائق الدينية تارة، وتارةً في [[التصديق]] اللساني، وتارةً في التصديق القلبي المؤيّد من دون [[عمل]]، وتارةً في التصديق العملي للحقائق [[الدينية]]، وحينا في [[تصديق]] الادّعاء، وأخيرا في تصديق الحقّ حينا وتصديق [[الباطل]] حينا آخر.
| |
|
| |
| على هذا الأساس، فإنّ لكلمة «[[الإيمان]]» في [[القرآن]] استعمالات كثيرة تتجاوز الوجوه الّتي ذُكرت في تفسير القمّي<ref>جاء في تفسير [[عليّ بن إبراهيم القمي]]: الإيمان في كتاب اللّه على أربعة أوجه: فمنه إقرار باللسان قد سمّاه اللّه إيمانا، ومنه تصديق بالقلب، ومنه الأداء، ومنه [[التأييد]].
| |
|
| |
| الأوّل: الإيمان الّذي هو إقرار باللسان وقد سمّاه اللّه تبارك وتعالى إيمانا ونادى أهله به، لقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}} سورة النساء، الآية ٧١-٧٣. قال الصّادق {{ع}}: {{نص حديث|وَ اَللَّهِ لَوْ قَالَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ اَلْإِيمَانِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ قَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ}}. وقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}} سورة النساء، الآية ١٣٦، فقد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم ثمّ قال لهم صدّقوا.
| |
|
| |
| الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}} سورة يونس، الآية ٦٣-٦٤، يعني صدقوا. وقوله: {{نص قرآني|وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}} سورة البقرة، الآية ٥٥، أي لا نصدّقك. وقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}} سورة البقرة، الآية ١٠٤، أي يا أيّها الّذين أقرّوا صدِّقوا، فالإيمان الحقّ هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها. وقوله: {{نص قرآني|لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}} سورة البقرة، الآية ١٧٧، فمن أقام بهذه الشروط فهو [[مؤمن]] مصدِّق.
| |
|
| |
| الثالث: [[الإيمان]] الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل اللّه قبلة رسوله إلى [[الكعبة]]، قال أصحاب [[رسول اللّه]] {{صل}}: يا رسول اللّه ! صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}} سورة البقرة، الآية ١٤٣، فسمّى [[الصلاة]] إيمانا.
| |
|
| |
| الرابع: من الإيمان، وهو [[التأييد]] الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من [[روح]] الإيمان، فقال: {{نص قرآني|لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}} سورة المجادلة، الآية ٢٢، والدليل على ذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لاَ يَزْنِي اَلزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، وَ لاَ يَسْرِقُ اَلسَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، يُفَارِقُهُ رُوحُ اَلْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا، فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ» قِيلَ وَ مَا اَلَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ «اَلَّذِي يَدَعُهُ [يَرْعَدُ] فِي قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ وَ لَهُ أُذُنَانِ، عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى اَلْآخَرِ شَيْطَانٌ مَغْتَرٌّ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ}} ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في [[القرآن]] حيث قال: {{نص قرآني|مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}} سورة آل عمران، الآية ١٧٩. ومنهم من يكون مؤمنا مصدّقا ولكنّه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}} سورة الأنعام، الآية ٨٢، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من [[الظلم]] الّذي لبس إيمانه، حتّى يخلص للّه، فهذه وجوه [[الإيمان]] في كتاب اللّه تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠.</ref>.
| |
|
| |
| وأمّا الإيمان الّذي دعا إليه هذا الكتاب السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم {{صل}} من جانب اللّه ـ سبحانه ـ لهداية [[البشر]]، مع [[التصديق]] القلبي والالتزام العملي، لذلك ينفي [[القرآن الكريم]] بصراحة الإيمان عن الّذين لا يلتزمون به عمليا، ويؤكد على أنهم ليسوا مؤمنين، كما يصرّح بذلك قائلاً: {{نص قرآني|فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>.
| |
|
| |
| أمّا [[الاعتقاد]] القلبي دون التصديق اللساني والالتزام العملي، فهو علم وليس إيمانا، كما جاء في [[القرآن]] بشأن أتباع [[فرعون]]: {{نص قرآني|وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}}<ref> سورة النمل، الآية ١٤.</ref>.
| |
|
| |
| كما ان التصديق اللساني والالتزام العملي المجرّد عن التصديق القلبي ليس إيمانا كما يصرّح القرآن في شأن من يدعى الإيمان من [[الأعراب]] قائلاً: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}}<ref> سورة الحجرات، الآية ١٤.</ref>.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٤.</ref>
| |
|
| |
| ==«الإيمان» في [[الأحاديث]]== | | ==«الإيمان» في [[الأحاديث]]== |
| تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات: | | تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات: |