انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عدل الله في الحديث»

سطر ٣٦: سطر ٣٦:
==عدل الله في الحديث==
==عدل الله في الحديث==
وصلتنا أحاديث كثيرة في بيان [[العدالة]] الإلهية يروى عن [[الرسول]]{{صل}}: {{نص حديث|بِالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ والْأَرْضُ}}<ref>ابن أبي جمهور الإحسائي، عوالي اللآلي، ج۴، ص۳۷.</ref>، يقول الأمير{{ع}} مجيباً شخص سأله عن معنى [[التوحيد]] والعدل: {{نص حديث|إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ والْعَدْلَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ}} وقال في وصف [[الله]] سبحانه وتعالى: {{نص حديث|ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ}}<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۵۶.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٥-٣٢٧.</ref>
وصلتنا أحاديث كثيرة في بيان [[العدالة]] الإلهية يروى عن [[الرسول]]{{صل}}: {{نص حديث|بِالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ والْأَرْضُ}}<ref>ابن أبي جمهور الإحسائي، عوالي اللآلي، ج۴، ص۳۷.</ref>، يقول الأمير{{ع}} مجيباً شخص سأله عن معنى [[التوحيد]] والعدل: {{نص حديث|إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ والْعَدْلَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ}} وقال في وصف [[الله]] سبحانه وتعالى: {{نص حديث|ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ}}<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۵۶.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٥-٣٢٧.</ref>
==الدليل العقلي==
[[دليل]] [[العقل]] على عدله تعالى هو [[حكم]] العقل بالضرورة والبداهة بعدله وعدالته بالتقريب التالي:
إن [[الظلم]]، والجور، وفعل [[القبيح]]، وترك [[الحسن]]، يكون ناشئاً إمّا من [[العجز]]، أو النقص، أو الحقد، أو [[البخل]]، أو الحسد، أو [[الجهل]]، أو السفاهة، أو الاحتياج... وكلها محال على [[الله تعالى]] لأنّه [[الغني]] بالذات، الرؤوف في الصفات، والعالم [[القدير]] والحكيم القويّ.
فهو مستغن عن [[الظلم]]، منزه عن [[القبيح]]، وجليل عن النقص.
وقد ثبت في المنقول، ودلّت [[العقول]] على [[عدالة]] [[الله تعالى]] في جميع أفعاله وأقواله وحكمه وصنعه ومخلوقاته كما ذهبت إليه [[الإمامية]] الحقّة.
فهو [[الغني]] عن ظلمهم والمتفضل باللطف إليهم.
كما أنّ جميع أفعاله معلّلة بالحكمة والمصلحة وليست لعباً وعبثاً حتى تخرج عن مسلك [[العدل]]، لأنّه هو [[الحكيم]] [[العليم]].
على أنّ المصالح والمنافع في أفعاله راجعة إلى عباده، وعائدة إلى خلقه فلا تقارن الظلم، وهو [[المحسن]] [[الجواد]] والرحيم بالعباد، والعادل في قضيّته وبريّته.
واعلم أنّه في قبال عدالة الله تعالى، الثابتة بالبراهين الجليّة والمعلومة بالادلّة العقلية، خالفت الأشاعرة وتجاوزت هذه [[الحقيقة]] الهامّة ونسبت إليه [[إمكان]] [[فعل]] القبيح والظلم الصريح... أو [[التكليف]] بما لا يطاق، وإتيان [[العبث]] والجبر في الأفعال، وعدم العدل في المآل.. تعالى [[الله]] عن ذلك علواً كبيراً وجميع مفترياتهم هذه تعود إلى أنّه لا يقبح الظلم حتى يتنزه عنه الله تعالى، ولا يحسن العدل حتى يفعله الله عز اسمه...
وهذا منهم على أساس إنكار [[الحسن والقبح]] العقلي ذاتاً، يعني إنكار أنّ للأشياء في حدّ ذاتها حسناً أو قبحاً في [[نظر]] [[العقل]]... فلا حسن إلّا بعد أمر الشارع به، ولا [[قبيح]] إلا بعد [[نهي]] الشارع عنه، لذلك لوأمر الشارع بالظلم صار حسناً ولونهى عن العدل صار قبيحاً، ولوفعل منكراً صار معروفاً.
وعلى هذا الإدعاء [[الفاسد]] بنوا نسيج عنكبوتهم وتوغلوا في أباطيلهم، وقد مزجوها باحتجاجات واهية تلاحظها مع الجواب عنها من العلامة أعلى الله مقامه في النهج<ref>نهج المسترشدين، ص۵۱.</ref>.
وأجاب السيد الشبر أيضاً عن دعواهم ودليلهم بأجوبة شافية في [[حق]] [[اليقين]]<ref>حق اليقين، ج۱، ص۵۶.</ref>.
حاصلها ما يلي:
#إنّ هذا إنكار للبديهة الواضحة، فإن كل من له أدنى [[عقل]] وشعور يعلم حسن [[الصدق]] النافع، وقبح [[الكذب]] الضّار بحكم العقل.
#إنّ الشخص العاقل الذي لم يسمع الشرائع ولم يعلم [[الأحكام]]، بل نشا في البادية، لوخيّر بين أن يصدق في كلامه ويُعطي ديناراً، أويكذب ويعطى ذلك الدينار، مع عدم [[ضرر]] عليه في الصدق أوالكذب لاختار الصدق دون الكذب، ولولا [[حكم]] العقل بحسن [[الصدق]] لما فرّق العاقل بين الصدق والكذب، ولما اختار الصدق دائماً.
#إنّه لوكان [[الحسن والقبح]] شرعيين غير عقليين، لما [[حكم]] بهما من ينكر جميع الشرائع والأديان، كالبراهمة والملاحدة مع أنّهم يحكمون بالحسن والقبح بضرورة [[العقل]].
#إنّ من الحسّيات التي تقضي بها [[الضرورة]] ويدركها الوجدان قباحة [[الفعل]] اللغووالعمل [[العبث]] بحكم العقل، كما إذا استأجر أحدٌ أجيراً ليفرغ ماء دجلة في الفرات أوالفرات في دجلة، وكذا من [[البديهيات]] قباحة [[تكليف ما لا يطاق]]، كتكليف الزَمِن المُقعد بالطيران إلى السماء، أوتكليف الأعمى بتنقيط [[المصحف]]، وهذا يقضي بتحقق [[قبح]] [[القبيح]] في [[حكومة]] العقل.
#إنّه لوكان الحسن والقبح سمعيّين لا عقليّين، لما قَبُح من [[الله]] إظهار [[المعجزات]] على يد الكذّابين مع أنّه [[قبيح]] ولا يفعله [[الحكيم]] قطعاً، وتجويز ذلك يسد باب معرفة [[النبوة]] التي أذعن بها حتى الأشاعرة.
#إنّه لوكانا شرعيّين فقط لحَسُن من الله أن يأمر بالكفر وتكذيب [[الأنبياء]]، وعبادة [[الأصنام]] والمواظبة على الزنا والسرقة لفرض عدم قبحها حينئذ... وهذا نقض [[الغرض]] الذي يبطله الوجدان.
#إنّه لوكانا شرعيّين لم تجب ولم تحسن [[معرفة الله]] تعالى، لتوقف معرفة هذا [[الإيجاب]] والحسن على معرفة الموجب، المتوقفة هي على معرفة الإيجاب فيدور، ويلزم من عدم عقليّتهما [[الدور]] [[الباطل]].
#إنّ الضرورة - بل [[الفطرة]] في [[الإنسان]] بل في الحيوان - قاضيةً قطعاً وحاكمةٌ حقاً بالفرق دائماً بين من أحسن إليها وبين من أساء إليها، وحسن الأول وقبح الثاني بلا [[شك]] ولا ريب، وإنّ [[الله تعالى]] لا يأمر إلّا بما هوحسن ولا ينهى إلا عما هوقبيح. إنّه عز اسمه لا يفعل ظلماً أبداً لغناه، ولا يصنع قبيحاً أصلاً لجلالته...
وهذه الوجوه تثبت وجود [[الحسن]] الذاتي عقلاً وحسن [[العدالة]] ذاتاً.
وأضاف السيد الورع الخوانساري (قدس سره) [[الاستدلال]] بأن الواجب تعالى لا يصدر منه [[الفعل القبيح]]، لأن ترجيح القبيح إما أن يكون من جهة عدم [[العلم]] بالمفسدة، أومن جهة الحاجة... والواجب تعالى منزه عن الأمرين، فالحكيم [[العالم]] بالمصالح والمفاسد غير المحتاج كيف يرجح المرجوح على الراجح...
وهذا أصلٌ يبتنى عليه أيضاً حسن بعث الأنبياء وبقاء أوصيائهم في كل عصر<ref>العقائد الحقة، ص۱۰.</ref>.<ref>[[السيد علي الحسيني الصدر]]، [[العقائد الحقة (كتاب)|'''العقائد الحقة''']]، ص: 187-202.</ref>


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==