انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأجل عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ١١٩: سطر ١١٩:
بخلاف ما إذا قال: {{ نص قرآني | مُسَمًّى}} كقوله: {{ نص قرآني |إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}}<ref>  سورة البقرة، الآية  282.</ref>.
بخلاف ما إذا قال: {{ نص قرآني | مُسَمًّى}} كقوله: {{ نص قرآني |إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}}<ref>  سورة البقرة، الآية  282.</ref>.


إذ لم يقيد بأنه مسمًى عنده فقد يعرفه العباد، وأما أجل الموت فهذا تعرفه الملائكة الذين يكتبون رزق العبد وأجله وعمله وشقيٌ أو سعيدٌ، كما قال في الصحيحين عن ابن مسعودٍ قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفةً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلماتٍ فيقال: اكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌ أو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح)  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الحق، باب ذكر الملائكة، رقم ٣٢٠٨، ٤/١١١.</ref>.
إذ لم يقيد بأنه مسمًى عنده فقد يعرفه العباد، وأما أجل الموت فهذا تعرفه الملائكة الذين يكتبون رزق العبد وأجله وعمله وشقيٌ أو سعيدٌ، كما قال في الصحيحين عن ابن مسعودٍ قال: حدثنا رسول الله (ص) وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفةً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلماتٍ فيقال: اكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌ أو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح)  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الحق، باب ذكر الملائكة، رقم ٣٢٠٨، ٤/١١١.</ref>.


فهذا الأجل الذي هو أجل الموت قد يعلمه الله لمن شاء من عباده. وأما أجل القيامة المسمى عنده فلا يعلمه إلا هو <ref>مجموع الفتاوى، ١٤/٤٨٩.</ref>.
فهذا الأجل الذي هو أجل الموت قد يعلمه الله لمن شاء من عباده. وأما أجل القيامة المسمى عنده فلا يعلمه إلا هو <ref>مجموع الفتاوى، ١٤/٤٨٩.</ref>.
سطر ١٨٠: سطر ١٨٠:
إذًا فأرجح الأقوال في تفسير المحو والإثبات هو القول الأول المتعلق بما قدره الله تعالى وكتبه على عباده، ولكن ما معنى المحو والإثبات هنا؟ وهل يتغير قدر الله كما يظهر من لفظ الآية؟
إذًا فأرجح الأقوال في تفسير المحو والإثبات هو القول الأول المتعلق بما قدره الله تعالى وكتبه على عباده، ولكن ما معنى المحو والإثبات هنا؟ وهل يتغير قدر الله كما يظهر من لفظ الآية؟


لن نخوض في أقوال العلماء في هذه المسألة التي خاضوا فيها كثيرًا، وهي من مسائل العقيدة في مبحث القضاء والقدر ولكننا نختار ألصق الأقوال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة فقال: وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {{نص حديث|من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق، رقم ٢٠٦٧، ٣/٥٦.</ref>.
لن نخوض في أقوال العلماء في هذه المسألة التي خاضوا فيها كثيرًا، وهي من مسائل العقيدة في مبحث القضاء والقدر ولكننا نختار ألصق الأقوال بحديث رسول الله (ص)، وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة فقال: وفي الصحيحين عن النبي (ص) أنه قال: {{نص حديث|من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق، رقم ٢٠٦٧، ٣/٥٦.</ref>.


وقد قال بعض الناس: إن المراد به: البركة في العمر بأن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير، قالوا: لأن الرزق والأجل مقدران مكتوبان، فيقال لهؤلاء: تلك البركة، وهي الزيادة في العمل والنفع، هي أيضًا مقدرةٌ مكتوبةٌ وتتناول لجميع الأشياء، والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.
وقد قال بعض الناس: إن المراد به: البركة في العمر بأن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير، قالوا: لأن الرزق والأجل مقدران مكتوبان، فيقال لهؤلاء: تلك البركة، وهي الزيادة في العمل والنفع، هي أيضًا مقدرةٌ مكتوبةٌ وتتناول لجميع الأشياء، والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.


ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته، فأراه إياهم فرأى فيهم رجلًا له بصيصٌ فقال: من هذا يا رب؟ فقال: ابنك داود، قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنةً، قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنةٍ، قال: فقد وهبت له من عمري ستين سنةً، فكتب عليه كتابٌ، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنةً، قالوا: وهبتها لابنك داود، فأنكر ذلك فأخرجوا الكتاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأعراف، رقم ٣٠٧٦، ٥/٢٦٧.</ref>
ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي (ص): {{نص حديث|أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته، فأراه إياهم فرأى فيهم رجلًا له بصيصٌ فقال: من هذا يا رب؟ فقال: ابنك داود، قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنةً، قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنةٍ، قال: فقد وهبت له من عمري ستين سنةً، فكتب عليه كتابٌ، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنةً، قالوا: وهبتها لابنك داود، فأنكر ذلك فأخرجوا الكتاب، قال النبي (ص): فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأعراف، رقم ٣٠٧٦، ٥/٢٦٧.</ref>


قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح..
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح..
سطر ١٩٨: سطر ١٩٨:
«ورأيت في نسخة لبعض الأفاضل كانت عندي وفُقِدَت في حادثة بغداد، ألفت في هذه المسألة، وفيها أنه ما من شيء إلا ويمكن تغييره وتبديله حتى القضاء الأزلي، واستدل لذلك بأمور:  
«ورأيت في نسخة لبعض الأفاضل كانت عندي وفُقِدَت في حادثة بغداد، ألفت في هذه المسألة، وفيها أنه ما من شيء إلا ويمكن تغييره وتبديله حتى القضاء الأزلي، واستدل لذلك بأمور:  


منها: أنه قد صح من دعائه صلى الله عليه وسلم في القنوت: (وقني شر ما قضيت) <ref>أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، جزء من رقم ١٤٢٥، ٢/٥٦٣. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.</ref>، وفيه طلب الحفظ من شر القضاء الأولي، ولو لم يمكن تغييره ما صح طلب الحفظ منه.
منها: أنه قد صح من دعائه (ص) في القنوت: (وقني شر ما قضيت) <ref>أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، جزء من رقم ١٤٢٥، ٢/٥٦٣. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.</ref>، وفيه طلب الحفظ من شر القضاء الأولي، ولو لم يمكن تغييره ما صح طلب الحفظ منه.


ومنها: ما صح في حديث التراويح من عذره صلى الله عليه وسلم عن الخروج إليها، وقد اجتمع الناس ينتظرونه لمزيد رغبتهم فيها بقوله: (خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)<ref>أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان، جزء من رقم ١٣٧٣، ٢/٥٢٤. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.</ref>، فإنه لا معنى لهذه الخشية لو كان القضاء الأزلي لا يقبل التغيير، فإنه إن كان قد سبق القضاء بأنها ستفرض فلا بد أن تفرض، وإن سبق القضاء بأنها لا تفرض فمحال أن تفرض على ذلك الفرض، على أنه قد جاء في حديث فرض الصلاة ليلة المعراج بعد ما هو ظاهر في سبق القضاء بأنها خمس صلوات مفروضة لا غير، فما معنى الخشية بعد العلم بذلك لولا العلم بإمكان التغيير والتبديل.
ومنها: ما صح في حديث التراويح من عذره (ص) عن الخروج إليها، وقد اجتمع الناس ينتظرونه لمزيد رغبتهم فيها بقوله: (خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)<ref>أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان، جزء من رقم ١٣٧٣، ٢/٥٢٤. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.</ref>، فإنه لا معنى لهذه الخشية لو كان القضاء الأزلي لا يقبل التغيير، فإنه إن كان قد سبق القضاء بأنها ستفرض فلا بد أن تفرض، وإن سبق القضاء بأنها لا تفرض فمحال أن تفرض على ذلك الفرض، على أنه قد جاء في حديث فرض الصلاة ليلة المعراج بعد ما هو ظاهر في سبق القضاء بأنها خمس صلوات مفروضة لا غير، فما معنى الخشية بعد العلم بذلك لولا العلم بإمكان التغيير والتبديل.


ومنها: ما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطرب حاله الشريف ليلة الهواء الشديد حتى أنه لا ينام، وكان يقول في ذلك: (أخشى أن تقوم الساعة)، فإنه لا معنى لهذه الخشية أيضًا مع إخبار الله تعالى أن بين يديها ما لم يوجد إذ ذاك؛ كظهور المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك مما يستدعي تحققه زمانًا طويلًا، فلو لم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم أن القضاء يمكن تغييره، وأن ما قضي من أشراطها يمكن تبديله، ما خشي صلى الله عليه وسلم من ذلك.
ومنها: ما صح أنه (ص) كان يضطرب حاله الشريف ليلة الهواء الشديد حتى أنه لا ينام، وكان يقول في ذلك: (أخشى أن تقوم الساعة)، فإنه لا معنى لهذه الخشية أيضًا مع إخبار الله تعالى أن بين يديها ما لم يوجد إذ ذاك؛ كظهور المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك مما يستدعي تحققه زمانًا طويلًا، فلو لم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم أن القضاء يمكن تغييره، وأن ما قضي من أشراطها يمكن تبديله، ما خشي (ص) من ذلك.


ومنها: أن المبشرين بالجنة كانوا من أشد الناس خوفًا من النار، حتى أن منهم من كان يقول: «ليت أمي لم تلدني»، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: «لو نادى منادٍ: كل الناس في الجنة إلا واحدًا، لظننت أني ذلك الواحد»، وهذا مما لا معنى له مع إخبار الصادق وتبشيره له بالجنة، والعلم بأن القضاء لا يتغير.
ومنها: أن المبشرين بالجنة كانوا من أشد الناس خوفًا من النار، حتى أن منهم من كان يقول: «ليت أمي لم تلدني»، وكان عمر يقول: «لو نادى منادٍ: كل الناس في الجنة إلا واحدًا، لظننت أني ذلك الواحد»، وهذا مما لا معنى له مع إخبار الصادق وتبشيره له بالجنة، والعلم بأن القضاء لا يتغير.


ومنها: أنه لولا إمكان التغيير لَلُغِيَ الدعاء؛ إذ المدعو به إما أن يكون قد سبق القضاء بكونه، فلا بد أن يكون، وإلا فمحال أن يكون، وطلب ما لا بد أن يكون، أو محال أن يكون، لغوٌ مع أنه قد ورد الأمر به، والقول بأنه لمجرد إظهار العبودية والافتقار إلى الله تعالى وكفى بذلك فائدة، يأباه ظاهر قوله: {{ نص قرآني |ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}}<ref>  سورة غافر، الآية  60.</ref>.
ومنها: أنه لولا إمكان التغيير لَلُغِيَ الدعاء؛ إذ المدعو به إما أن يكون قد سبق القضاء بكونه، فلا بد أن يكون، وإلا فمحال أن يكون، وطلب ما لا بد أن يكون، أو محال أن يكون، لغوٌ مع أنه قد ورد الأمر به، والقول بأنه لمجرد إظهار العبودية والافتقار إلى الله تعالى وكفى بذلك فائدة، يأباه ظاهر قوله: {{ نص قرآني |ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}}<ref>  سورة غافر، الآية  60.</ref>.
سطر ٢٤٦: سطر ٢٤٦:
قال: يا أيها الناس إن كنتم في شك من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكم، استعظامًا منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم عليه السلام من تراب، ثم إنشاءنا لكم من نطفة آدم، ثم تصريفنا لكم أحوالًا، حالًا بعد حال، من نطفة إلى علقة، ثم من علقة إلى مضغة، لكم معتبرًا ومتعظًا تعتبرون به... المخلقة المصورة خلقًا تامًا، وغير مخلقة: السقط قبل تمام خلقه... فمن كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها، فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج <ref>جامع البيان، الطبري، ١٨/٥٦٧ ٥٦٩.</ref>.
قال: يا أيها الناس إن كنتم في شك من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكم، استعظامًا منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم عليه السلام من تراب، ثم إنشاءنا لكم من نطفة آدم، ثم تصريفنا لكم أحوالًا، حالًا بعد حال، من نطفة إلى علقة، ثم من علقة إلى مضغة، لكم معتبرًا ومتعظًا تعتبرون به... المخلقة المصورة خلقًا تامًا، وغير مخلقة: السقط قبل تمام خلقه... فمن كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها، فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج <ref>جامع البيان، الطبري، ١٨/٥٦٧ ٥٦٩.</ref>.


وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المراحل لتكوين الجنين في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق، قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلماتٍ، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقيٌ أو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الحق، باب ذكر الملائكة، رقم ٣٢٠٨، ٤/١١١.</ref>.
وقد ذكر رسول الله (ص) هذه المراحل لتكوين الجنين في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله (ص)، وهو الصادق المصدوق، قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلماتٍ، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقيٌ أو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الحق، باب ذكر الملائكة، رقم ٣٢٠٨، ٤/١١١.</ref>.


فهذه مراحل تكوين الجنين في رحم أمه، ولكن الأجل المذكور في هذا الحديث والذي يؤمر الملك بكتابته ليس هو أجل وضع الجنين نقصًا أو اكتمالًا في بطن أمه وإنما هو أجل عمر من قدر له الحياة.
فهذه مراحل تكوين الجنين في رحم أمه، ولكن الأجل المذكور في هذا الحديث والذي يؤمر الملك بكتابته ليس هو أجل وضع الجنين نقصًا أو اكتمالًا في بطن أمه وإنما هو أجل عمر من قدر له الحياة.
سطر ٢٨١: سطر ٢٨١:
وقد اتضح هذا الإعجاز القرآني في العصر الحديث، وتجلت بكل وضوح مراحل وأطوار خلق الجنين، فإن ثمة علمٌ تاريخه حديثٌ، اسمه علم الأجنة، وهو علم تكون الجنين في رحم الأم، وقد تقدم هذا العلم في السنوات الأخيرة تقدمًا كبيرًا، حتى أصبح بإمكان الأطباء والعلماء أن يصوروا الجنين وهو في الرحم في مراحل نموه وتطوره، فهناك صورةٌ للجنين في الأسبوع الثالث، وصورةٌ في الأسبوع الرابع، وصورةٌ في الأسبوع الخامس، وصورةٌ في الأسبوع السادس، ويعنينا من كل هذه الصور صورةٌ للجنين في رحم الأم وهو في بداية الأسبوع السادس، ماذا نرى؟ نرى الأنف مختلطًا بالفم، متصلًا بالعين، نرى اليد كأنها مجدافٌ قصيرٌ، نرى الرأس ملتصقًا بالجذع، هذه صورة الجنين في بداية الأسبوع السادس، فإذا انتهى هذا الأسبوع ابتعد الرأس عن الجذع، وتوضحت معالم العينين، ومعالم الأنف، ومعالم الفم، وملامح اليدين، والرجلين، هذه الملامح هي ملامح نهاية الأسبوع السادس، والأسبوع سبعة أيامٍ، فإذا ضربنا سبعةً بستةٍ، فالناتج هو: اثنان وأربعون (٤٢).
وقد اتضح هذا الإعجاز القرآني في العصر الحديث، وتجلت بكل وضوح مراحل وأطوار خلق الجنين، فإن ثمة علمٌ تاريخه حديثٌ، اسمه علم الأجنة، وهو علم تكون الجنين في رحم الأم، وقد تقدم هذا العلم في السنوات الأخيرة تقدمًا كبيرًا، حتى أصبح بإمكان الأطباء والعلماء أن يصوروا الجنين وهو في الرحم في مراحل نموه وتطوره، فهناك صورةٌ للجنين في الأسبوع الثالث، وصورةٌ في الأسبوع الرابع، وصورةٌ في الأسبوع الخامس، وصورةٌ في الأسبوع السادس، ويعنينا من كل هذه الصور صورةٌ للجنين في رحم الأم وهو في بداية الأسبوع السادس، ماذا نرى؟ نرى الأنف مختلطًا بالفم، متصلًا بالعين، نرى اليد كأنها مجدافٌ قصيرٌ، نرى الرأس ملتصقًا بالجذع، هذه صورة الجنين في بداية الأسبوع السادس، فإذا انتهى هذا الأسبوع ابتعد الرأس عن الجذع، وتوضحت معالم العينين، ومعالم الأنف، ومعالم الفم، وملامح اليدين، والرجلين، هذه الملامح هي ملامح نهاية الأسبوع السادس، والأسبوع سبعة أيامٍ، فإذا ضربنا سبعةً بستةٍ، فالناتج هو: اثنان وأربعون (٤٢).


عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلةً، بعث الله إليها ملكًا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكرٌ أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله، فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص)5152.
عن عبد الله بن مسعودٍ قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلةً، بعث الله إليها ملكًا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكرٌ أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله، فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص)5152.
==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
#
#