الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمن عند أهل السنة»

سطر ٥٢١: سطر ٥٢١:


=== سعة الرزق والرغد===
=== سعة الرزق والرغد===
باستقراء جزئي لبعض نصوص القرآن الكريم نجد اقترانًا وجيهًا بين الأمن والرزق، ومن ذلك:
باستقراء جزئي لبعض نصوص القرآن الكريم نجد اقترانًا وجيهًا بين الأمن والرزق، ومن ذلك:


قال تعالى: (ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ) [النحل: ١١٢].
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  112.</ref>.


وهنا عقوبة بعد امتنان، وهدم بعد تشييد، فيظهر الله منته على عبادة بقوله: (ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ) فقرن بين الأمن والكفاية في الرزق؛ بل من كمال فضله على أهل هذه القرية زيادة على الأمن تفضل عليهم بالطمأنينة، وهي الاستقرار النفسي من الداخل، فكانوا في آمن من عدو خارجي، واستقرار نفسي داخلي، ثم بين أن رزقها يأتيها ليس كفافًا أو كفاية؛ بل يأتيها رغدًا كثيرًا هنيئًا متنوعًا من كل مكان، فقد بلغ أهل القرية غاية الأرب، ومنتهى الطلب في مقصدي الأمن والكفاية، فلما كفرت بتلك النعم حرمت من الكأس الذي به كان الامتنان، فتبدل الأمن خوفًا والرزق جوعًا.
وهنا عقوبة بعد امتنان، وهدم بعد تشييد، فيظهر الله منته على عبادة بقوله: {{نص قرآني|آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ }} فقرن بين الأمن والكفاية في الرزق؛ بل من كمال فضله على أهل هذه القرية زيادة على الأمن تفضل عليهم بالطمأنينة، وهي الاستقرار النفسي من الداخل، فكانوا في آمن من عدو خارجي، واستقرار نفسي داخلي، ثم بين أن رزقها يأتيها ليس كفافًا أو كفاية؛ بل يأتيها رغدًا كثيرًا هنيئًا متنوعًا من كل مكان، فقد بلغ أهل القرية غاية الأرب، ومنتهى الطلب في مقصدي الأمن والكفاية، فلما كفرت بتلك النعم حرمت من الكأس الذي به كان الامتنان، فتبدل الأمن خوفًا والرزق جوعًا.


وفي هذه الآية دلالة صريحة على أن أعظم المنة على النفس توفير الآمن وكفاية العيش.
وفي هذه الآية دلالة صريحة على أن أعظم المنة على النفس توفير الآمن وكفاية العيش.


وقال تعالى: (ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ) [قريش: ٤].
وقال تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}}<ref>  سورة قريش، الآية  4.</ref>.


ووردت هذه الآية في معرض المنة على كفار قريش في جاهليتهم، فكانوا أعز العرب منعة وأكثر هم مهابة، وتجلب لها الأرزاق والأنعام من حيث شاءوا.
ووردت هذه الآية في معرض المنة على كفار قريش في جاهليتهم، فكانوا أعز العرب منعة وأكثر هم مهابة، وتجلب لها الأرزاق والأنعام من حيث شاءوا.


وقال تعالى: (ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹڤ ڤ ڤ) [البقرة: ١٥٥].
وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  155.</ref>.


فقرن في عقوبة الابتلاء بين الخوف والجوع، فبفقدهما تكون أعظم المصائب وأجل الخطوب.
فقرن في عقوبة الابتلاء بين الخوف والجوع، فبفقدهما تكون أعظم المصائب وأجل الخطوب.


وقال تعالى: (ں ں ڻ ڻ ڻ ڻ ۀ ۀہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ۓ ۓ ڭ ڭ ڭ ڭ ۇ ۇ) [القصص: ٥٧].
وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة القصص، الآية  57.</ref>.


فقرن في الامتنان على كفار قريش بين الأمن والرزق، وهذا التلازم بين هذين المقصدين يقتضى الوقوف عنده كثيرًا.
فقرن في الامتنان على كفار قريش بين الأمن والرزق، وهذا التلازم بين هذين المقصدين يقتضى الوقوف عنده كثيرًا.


وقال تعالى عن دعاء إبراهيم عليه السلام: (ئې ئى ئى ئى ی ی ی ی ئج) [البقرة: ١٢٦].
وقال تعالى عن دعاء إبراهيم عليه السلام: {{ نص قرآني |وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  126.</ref>.


وهنا عندما طلب إبراهيم عليه السلام من ربه الحياة الكريمة لمن سيؤول إليه سكن مكة، طلب أعز موجود، وأعظم مفقود، وهما الأمن والرزق، وهذا دلالة على أنهما ركيزتان للحياة الإنسانية الكريمة.
وهنا عندما طلب إبراهيم عليه السلام من ربه الحياة الكريمة لمن سيؤول إليه سكن مكة، طلب أعز موجود، وأعظم مفقود، وهما الأمن والرزق، وهذا دلالة على أنهما ركيزتان للحياة الإنسانية الكريمة.


وقدم طلب الأمن على سائر المطالب المذكورة بعده؛ لأنه إذا انتفى الأمن لم يفرغ الإنسان لشيءٍ آخر من أمور الدين والدنيا94، وهكذا في آيات كثيرة.
وقدم طلب الأمن على سائر المطالب المذكورة بعده؛ لأنه إذا انتفى الأمن لم يفرغ الإنسان لشيءٍ آخر من أمور الدين والدنيا <ref>فتح القدير، الشوكاني ٣/١٣٤.</ref>، وهكذا في آيات كثيرة.


وقال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ) [الأنفال: ٢٦].
وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}}<ref>  سورة الأنفال، الآية  26.</ref>.


وفي هذه الآية الكريمة يذكر الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بأعظم منتين امتن الله بهما عليهم، وهما الأمن بعد الخوف، والرزق بعد شظف العيش.
وفي هذه الآية الكريمة يذكر الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بأعظم منتين امتن الله بهما عليهم، وهما الأمن بعد الخوف، والرزق بعد شظف العيش.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا)95.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد، ٤/١٥٢، رقم ٢٣٤٦، وابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب القناعة، ٢/١٣٨٧، رقم ٤١٤١. وحسنه الألباني في صحيح الجامع ٢/ ١٠٤٤، رقم ٦٠٤٢.</ref>.


وهذا الحديث أصل في هذا الباب، فقد ذكر فيه الدعائم الأساسية في حياة الفرد، وهي تنطبق تباعًا على المجتمعات والتكتلات بكل مفرداتها، وهذه الأسس هي: الأمن والعافية والقوت (الرزق) فمن جوامع الخير وحقوق الآدمية للفرد والجماعة أن يوفر لهم الأمن بكل أنواعه، والرزق بصنوف حاجاته وعلائقه.
وهذا الحديث أصل في هذا الباب، فقد ذكر فيه الدعائم الأساسية في حياة الفرد، وهي تنطبق تباعًا على المجتمعات والتكتلات بكل مفرداتها، وهذه الأسس هي: الأمن والعافية والقوت (الرزق) فمن جوامع الخير وحقوق الآدمية للفرد والجماعة أن يوفر لهم الأمن بكل أنواعه، والرزق بصنوف حاجاته وعلائقه.
٢٦٬٨٢١

تعديل