الفرق بين المراجعتين لصفحة: «توحيد الألوهية»

ط
استبدال النص - 'داود' ب'داوود'
ط (استبدال النص - '== المراجع ==' ب'== المراجع والمصادر==')
ط (استبدال النص - 'داود' ب'داوود')
سطر ١٩: سطر ١٩:
يتضح من آيات القرآن الكريم أن مقام الحكم لله فقط: {{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}}<ref>سورة الأنعام: ۵۷.</ref>، {{نص قرآني|كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}}<ref>سورة قصص: ۸۸.</ref>، كل آية من هاتين الآيتين تؤكد بنحو ما على انحصار الحكم في الله، يتضح هذا المعنى في الآية الأولى عن طريق الاستثناء بعد النفي وفي الآية الثانية بتقديم {{نص قرآني|لَهُ}} على {{نص قرآني|الْحُكْمُ}} في العبارة {{نص قرآني|لَهُ الْحُكْمُ}} وأيضا كلمة {{نص قرآني|الْحُكْمُ}} عامة ومطلقة. بالتأمل في المعنى العام للحكم، نفهم من الآيات أن الله هو الموجود الوحيد المستقل بالأصالة الذي يُمكنه جعل القوانين، ويُمكنه والحكم بين عباده وإدراة أمورهم. هذا المعنى لا ينافي وجود أفراد يديرون زمام الحكومة وتربية الناس بالنيابة عن الله وبإذنه. من الموارد الأخرى التي يتحدث فيها القرآن في هذا الموضوع، الآيات [ ۴۴، ۴۵، ۴۷]. من سورة المائدة: فبعد أن يؤكد القرآن على لزوم اتباع أهل البيت{{ع}} للأحكام الإلهية الموجودة في التوراة والإنجيل، يذكر أن البعض قد حكم بخلاف ما أنزل الله فأسماهم بـ{{نص قرآني|الْكَافِرِينَ}} و{{نص قرآني|الظَّالِمِينَ}} و{{نص قرآني|الْفَاسِقِينَ}}، {{نص قرآني|وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}}<ref>سورة المائدة: ۴۴؛ وأيضاً في الآيات: ۴۵-۴۷، عبّر بـ{{نص قرآني|هُمُ الْفَاسِقُونَ}}، {{نص قرآني|هُمُ الظَّالِمُونَ}} على الترتيب، وذكر المفسرون آراء مختلفة لبيان سبب وصف هذه الجماعة بالكفر والظلم والفسق. ويُمكن القول أن هؤلاء ترددوا في ملائمة أحكام الله بشكل عملي، وأخفوا حقيقة الأحكام الإلهية وكفروا بالآيات الإلهيه، فهم كافرون ولأنهم ظلموا أنفسهم والآخرين عن علم، فهم ظالمون ولأنهم خرجوا عن مسير دين الله وطريق العبودية فهم فاسقون.</ref>. وإن كان التعبير الأول ورد في حق اليهود والتعبير الثالث في حق المسيح، لكن الآية مطلقة ولا تختص بقوم بعينهم، فهذه الآيات تصف كل من يحكم بغير حكم الله - أي: بموازين غير إلهية - بثلاث أوصاف الكفر والظلم والفسق. فيتضح من هنا أن الحكم بمعناه العام أولاً وبالذات من شؤون الله ولا يجوز أن يصدر أحداً مستقلاً عن الله حكماً مغايراً لأحكام الله.
يتضح من آيات القرآن الكريم أن مقام الحكم لله فقط: {{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}}<ref>سورة الأنعام: ۵۷.</ref>، {{نص قرآني|كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}}<ref>سورة قصص: ۸۸.</ref>، كل آية من هاتين الآيتين تؤكد بنحو ما على انحصار الحكم في الله، يتضح هذا المعنى في الآية الأولى عن طريق الاستثناء بعد النفي وفي الآية الثانية بتقديم {{نص قرآني|لَهُ}} على {{نص قرآني|الْحُكْمُ}} في العبارة {{نص قرآني|لَهُ الْحُكْمُ}} وأيضا كلمة {{نص قرآني|الْحُكْمُ}} عامة ومطلقة. بالتأمل في المعنى العام للحكم، نفهم من الآيات أن الله هو الموجود الوحيد المستقل بالأصالة الذي يُمكنه جعل القوانين، ويُمكنه والحكم بين عباده وإدراة أمورهم. هذا المعنى لا ينافي وجود أفراد يديرون زمام الحكومة وتربية الناس بالنيابة عن الله وبإذنه. من الموارد الأخرى التي يتحدث فيها القرآن في هذا الموضوع، الآيات [ ۴۴، ۴۵، ۴۷]. من سورة المائدة: فبعد أن يؤكد القرآن على لزوم اتباع أهل البيت{{ع}} للأحكام الإلهية الموجودة في التوراة والإنجيل، يذكر أن البعض قد حكم بخلاف ما أنزل الله فأسماهم بـ{{نص قرآني|الْكَافِرِينَ}} و{{نص قرآني|الظَّالِمِينَ}} و{{نص قرآني|الْفَاسِقِينَ}}، {{نص قرآني|وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}}<ref>سورة المائدة: ۴۴؛ وأيضاً في الآيات: ۴۵-۴۷، عبّر بـ{{نص قرآني|هُمُ الْفَاسِقُونَ}}، {{نص قرآني|هُمُ الظَّالِمُونَ}} على الترتيب، وذكر المفسرون آراء مختلفة لبيان سبب وصف هذه الجماعة بالكفر والظلم والفسق. ويُمكن القول أن هؤلاء ترددوا في ملائمة أحكام الله بشكل عملي، وأخفوا حقيقة الأحكام الإلهية وكفروا بالآيات الإلهيه، فهم كافرون ولأنهم ظلموا أنفسهم والآخرين عن علم، فهم ظالمون ولأنهم خرجوا عن مسير دين الله وطريق العبودية فهم فاسقون.</ref>. وإن كان التعبير الأول ورد في حق اليهود والتعبير الثالث في حق المسيح، لكن الآية مطلقة ولا تختص بقوم بعينهم، فهذه الآيات تصف كل من يحكم بغير حكم الله - أي: بموازين غير إلهية - بثلاث أوصاف الكفر والظلم والفسق. فيتضح من هنا أن الحكم بمعناه العام أولاً وبالذات من شؤون الله ولا يجوز أن يصدر أحداً مستقلاً عن الله حكماً مغايراً لأحكام الله.


ذكر في آيات أخرى أن حق الولاية والرعاية من حقوق الله خاصة مثلاً نقرأ في سورة الشوري: {{نص قرآني|أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}}<ref>سورة الشورى: ۹.</ref>، العبارة {{نص قرآني|فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}} تدل بوضوح على انحصار الولاية الحقيقية في الله. التوحيد في الحاكمية - كغيره من أقسام التوحيد الفعلي - لا ينافي أن يُنصّب الله عباده المصطفون، كحكام وأولياء على الناس ويهبهم منصب الحكومة، مثلاً: يخبرنا القرآن عن تفويض هذا المقام إلى داود{{ع}}: {{نص قرآني|يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}}<ref>سورة ص: ۲۶.</ref>، الحاصل: صحيح أن الحاكمية والولاية من شؤون الله، لكن لأن تدبير أمور المجتمع وإجراء القوانين بحاجة إلى تكوين علاقة مادية وطبيعية مع الناس وإيجاد هكذا علاقة من قِبل الله أمر غير مُمكن، فيجب دائماً أن يقوم جماعة من الناس بتأسيس الحكومة. لكن مشروعية حكومتهم تنبع من عين الولاية الإلهية ومشروطة بأن لا تخرج عن طريق الحق، كما أن داود مأمور بأن يحكم بين الناس بالحق<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ١٢٧-١٣٠.</ref>
ذكر في آيات أخرى أن حق الولاية والرعاية من حقوق الله خاصة مثلاً نقرأ في سورة الشوري: {{نص قرآني|أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}}<ref>سورة الشورى: ۹.</ref>، العبارة {{نص قرآني|فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}} تدل بوضوح على انحصار الولاية الحقيقية في الله. التوحيد في الحاكمية - كغيره من أقسام التوحيد الفعلي - لا ينافي أن يُنصّب الله عباده المصطفون، كحكام وأولياء على الناس ويهبهم منصب الحكومة، مثلاً: يخبرنا القرآن عن تفويض هذا المقام إلى داوود{{ع}}: {{نص قرآني|يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}}<ref>سورة ص: ۲۶.</ref>، الحاصل: صحيح أن الحاكمية والولاية من شؤون الله، لكن لأن تدبير أمور المجتمع وإجراء القوانين بحاجة إلى تكوين علاقة مادية وطبيعية مع الناس وإيجاد هكذا علاقة من قِبل الله أمر غير مُمكن، فيجب دائماً أن يقوم جماعة من الناس بتأسيس الحكومة. لكن مشروعية حكومتهم تنبع من عين الولاية الإلهية ومشروطة بأن لا تخرج عن طريق الحق، كما أن داوود مأمور بأن يحكم بين الناس بالحق<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ١٢٧-١٣٠.</ref>


==التوحيد في الألوهية==
==التوحيد في الألوهية==