انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأب»

أُزيل ٢٠٬٨٥٠ بايت ،  ٢ يناير ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
وسم: مسترجع
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = الأب | المداخل ذات الصلة =[[الأب في نهج البلاغة]] | سؤال ذو صلة  = }}
الأُبَّهَةُ: العظمَةُ، والكِبْرُ، والبهاءُ، والبهجةُ، والرُواءُ، والنَّخْوَةُ، وتأبَّه فلان على فلان تأ بُّهاً: تعظّم، أو تَكَبّر، وتأ بّه عن كذا: تنزّه وتَعَظَّم وأبه به: اهتم به. ولا يُؤْبُه له أو به: أي لا يُحْتَفَلُ به؛ لحقارته، أو كونه غير مهمّ<ref>ينظر التهذيب، ولسان العرب، مادّة: (أبه).</ref>.


==التعريف==
في «[[المقاييس]]»: «أبه: يدلُّ على النباهة والسموّ، ما أَبَهْتُ به: لم أعلم مكانَه، ولا أنِسْت به، والأُبَّهَة: [[الجلال]]»<ref>معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٤٤؛ أساس البلاغة، مادّة: (أبه).</ref>. ويقال: عليه أُبّهة [[السلطان]]: أي عظمته ورُواؤه.
[[الأب]]: الوالد، وهو الذي يتولّد منه شخصٌ آخر من نوعه، والحيوان المتولّد من نطفته حيوان آخر، قال [[الراغب]]: «و يسمّى كلُّ من كان سبباً في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أباً، ولذلك يسمّى النّبيّ{{صل}}: «أبا المؤمنين»، وروي أ نّه{{صل}} قال للإمام علي{{ع}}: {{نص حديث|أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ}}<ref>مفردات الراغب، ص٥٧؛ المعجم الكبير، ج٣، ص٣٦؛ البيهقي، ج٧، ص١١٤؛ الحاكم، ج٣، ص١٤٢؛ عمدة الحفاظ، ج١، ص٥٢.</ref>.


والأب أعمّ من الوالد فيطلق على الجدّ، كقوله تعالى: {{نص قرآني|مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ}}<ref> سورة الحج، الآية ٧٨.</ref>.
في الحديث: {{نص حديث|رُبَّ أشْعَثَ لا يُؤْبَهُ له}}. أي لا يحتفل به لاحتقاره<ref>غريب الحديث، ابن الجوزي، ج١، ص٧، وقريب منه الترمذي، ج٥، ص٦٩٣، وابن ماجه في: ٣٧ كتاب الزهد (٤) باب من لا يؤبه له، ح٤١١٥، ص١٣٧٨.</ref>.


واُطلق المثنّى على الجدّين، كقوله تعالى: {{نص قرآني|كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٦.</ref>.
من حديثه{{ع}} عن [[الدنيا]] ومخاطر الركون إليها: {{نص حديث|كَمْ مِنْ واثِقٍ بِها قَدْ فَجَعَتْهُ، وَذي طُمَأْنِينَةٍ إلَيْها قَدْ صَرَعَتْهُ، وَذي أُبَّهَةٍ قَدْجَعَلَتْهُ حَقِيراً}}<ref>النهاية في غريب الحديث، ج١، ص١٨.</ref>.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١١١.</ref>.


لأنّ «أبا يوسف» هو [[يعقوب]]، وأمّا [[إسحاق]] فهو «أبو يعقوب»، وإبراهيم هو أبو إسحاق.
أي ذي عزّ وعظمة.


كما اُطلق - من باب التغليب - على الأب والاُمّ الحقيقيين، نحو قوله تعالى: {{نص قرآني|فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١.</ref>.
وفي {{نص حديث|فَجَعَتْهُ}} و{{نص حديث|صَرَعَتْهُ}} سجع ذو أثر إيقاعي في [[النفس]]، وهذا يدخل في باب توارد الألفاظ المترادفة على المعنى لتوكيده.


واُطلق أيضاً على [[آدم]] وحوّاء، نحو قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٢٧.</ref>.
وفي كتابه{{ع}} للأشتر النَخَعي يحثّه على التمسّك بالعدل والإنصاف، وعدم التجبّر والظلم والكبرىاء، وأن لا يغترّ بما عنده من [[المال]] والأعوان: {{نص حديث|وَإذَا أحْدَثَ لَكَما أنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطانِكَ أُبَّهَةً أوْ مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إلَى عِظَمِ مُلْكِ اللهِ فَوْقَكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>. أي عظمةً، أو كِبَراً.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة]]'''، ص ٢٧-٢٨.</ref>
 
واُطلق الجمع مجازاً على الاُصول الذكور، كالأب والجدّ والعمّ وإن علوا، قال تعالى: {{نص قرآني|بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ}}<ref> سورة النور، الآية ٣١.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ٢٢.</ref>.
 
لذا تحْرم منكوحة الجدّ وإن علا؛ من جهة الأب كان، أو من جهة الأُمّ.
 
وكقوله تعالى على لسان أبناء يعقوب: {{نص قرآني|قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٣٣.</ref>.
 
فإسماعيل هو عمّ يعقوب، وإسحاق أبو يعقوب، وإبراهيم جدّه<ref>التوفيق على مهمّات التعاريف، ص٢٨؛ الكلّيات، ج١، ص١٥.</ref>، وكقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٢٢.</ref>.
 
والأب من [[الرضاع]]: زوج [[المرأة]] المرضع إذا كانت غير والدته.
 
يقال: لله أبوك - في مَعْرِض [[المدح]] والتعجّب - أي عظيم ما تفعل، فإذا اُضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسا عِظَماً وشرفاً، كما قيل: [[بيت]] [[الله]]، وناقة الله، وإذا وُجِدَ من الولد ما يُحْسَنُ مَوْقعُهُ ويُحْمَدُ قيل: لله أبوك؛ أي أبوك لله خالصاً إذأَنْجَبَ بك، وأتى بمثلك، وبأبي أنت: أي أفديك بأبي<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج٢، ص١٩؛ مجمع البحرين، ج١، ص٩.</ref>.
 
ويقال: لا أبَ لك، ولا أبا لك، - وهو أكثر ما يُذكر في المدح - أي لا كافي لك، ولا مُجزي غير نفسك، وقد يذكر في معرض التعجّب، والحثّ، والزجر، والذمّ؛ أي لا يُعرفُ أبوك.
 
وقيل: معنى «لا أبا لك» أي جدَّ في أمرك وشَمِّر<ref>ينظر المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني، ج١، ص٢٤.</ref>.
 
ويقال: لَعَمْري، ولَعَمْرُك، ولَعَمْرُ اللهِ أبيك، والتقدير اُقسم بحياتي، أو ببقاء الله، أو بحياتك، أو بحياة أبيك.
 
والكناية - عند [[العرب]] - قد تكون للتكريم والفخر والتمجيد، كقولهم: [[أبو طالب]]، [[أبو عبدالله]]، و [[أم الحسن]]، و [[أم كلثوم]]، كما تكون للتحقير والإهانة، كقولهم: [[أبو لهب]]، و [[أبو عمرة]].
 
ومن المُكَنّى بالأب الأسد في قولهم: [[أبو الحارث]].
 
قال{{ع}} لأخيه عقيل: {{نص حديث|وَلاتَحْسَبَنَّ ابْنَ أبِيكَ - وَلَوْ أسْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٦.</ref>.
 
أي لا تحسبنّ أخاك علياً{{ع}} متضرّعاً متخشّعاً.
 
وقال{{ع}} في [[مروان بن الحكم]]: {{نص حديث|أما إنَّ لَهُ إمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أنْفَهُ، وَهُوَ أبُو الْأكْبُشِ الْأرْبَعَةِ، وَسَتَلْقى الأُمَّةُ مِنْهُ وَمِنْ وِلَدِهِ يَوْماً (مَوْتَاً) أحْمَرَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٧٣.</ref>.
 
أي أنّ [[مروان]] سيتولى الاُمور، ولكن لقصر مدّة إمارته وتفاهتها عبّر عنها بلعقة الكلب أنفه؛ فإنّ الكلب إذا لحس أنفه لا يستفيد منها شيئاً.
 
ومن حديثه{{ع}} عن أثر مودّة الآباء لأبنائهم: {{نص حديث|مَوَدَّةُ الْآباء قَرابَةٌ بَيْنَ الْأبْناءِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٠٨.</ref>.
 
أي: إذا كان الآباءُ متوادّين متواصلين، فهذه [[المودّة]] تكون صلة وقرابة بين أبنائهم. استعار لفظ «القرابة» للمودّة بين الأبناء، وأخبر بها عن مودّة الآباء إخباراً باللازم عن ملزومه.
 
ومن [[كلام]] له{{ع}} قاله في [[ثبات]] [[العقيدة]]: {{نص حديث|وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ{{صل}} نَقْتُلُ آباءنا، وَأبْناءَنا، وَإخْوَانَنا، وَأعْمامَنا؛ ما يَزِيدُنا ذلِكَ إلَّاإيماناً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٥٦.</ref>.
 
شرح{{ع}} واقع المسلمين الذين عاشوا مع [[النبي]]{{صل}} وأحوالهم التي كانوا عليها، إذ تفانوا في الذود عن دينهم وكرامتهم وعزّتهم لتحقيق [[إرادة الله تعالى]]، فكانوا يؤثرون [[طاعة]] [[رسول الله]]{{صل}} على كلّ عزيز.
 
وقال{{ع}} يصف [[سنّة]] [[الله تعالى]] في إرسال رسله: {{نص حديث|نَسَلَتِ (ذَهَبت) الْقُرونُ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ، وَسَلَفَتِ الْآباءُ، وَخَلَفَتِ الْأبْناءُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١.</ref>.
 
أي أنّ [[الأرض]] لا تخلو من حجّة، فالسيرة واحدة في الآباء والأبناء، والحجّة قائمة على الجميع<ref>شرح نهج البلاغة، الموسوي، ج١، ص٤٥.</ref>، فإنّ كلّ [[أب]] يذهب ويموت وقد كان معاصراً لنبي سابق مبشّر بنبي لاحق، ويخلف هؤلاء الآباء أبناء، وهم معاصرون لنبيّ سابق يبشّر باللاحق، أو نبيّ لاحق قد عرّف من قبل النبي السابق.
 
وفي «خلف» و«سلف» [[دلالة]] على حركة تعاقبية؛ أي يذهب هذا، ويجيء ذاك.
 
وفي [[وصية]] لابنه [[الحسن]]{{عم}}: {{نص حديث|وَاعْلَمْ يا بُنَيَّ: أنَّ أحَبَّ ما أنْتَ آخِذٌ بِهِ إلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللهِ، وَالْاقْتِصارُ عَلَى ما فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْكَ، وَالْأخْذُ بِمامَضَى عَلَيْهِ الْأوَّلُونَ مِنْ آبائِكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
 
أي ما مضى عليه [[الصالحون]] من أهل بيته، كحمزة، وجعفر، وغيرهم من بني هاشم.
 
ومن تحذيره{{ع}} من [[الدنيا]]: {{نص حديث|أتَغْتَرُّ بِالدُّنْيا ثُمَّ تَذُمُّها؟! أنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْها، أمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟! مَتَى اسْتَهْوَتْكَ؟! أمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟! أبِمَصارِعِ آبائِكَ مِنَ الْبِلَى؟!}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٣١.</ref>.
 
أي هل غرّتك الدنيا بدبيب الانحلال والتفسّخ إلى عظام آبائك؟!
 
تردد في الاسلوب الانشائي: [[الاستفهام]] الذي يراد به التعجب أو الإنكار من اتخاذ المواقف السلبية.
وقال{{ع}} في وصفه لعقائد [[الجاهلية]] ومساوئها: {{نص حديث|فاعْتَبِروا عِبادَ اللهِ، وَاذْكُروا تِيكَ الَّتِي آباؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ بها مُرْتَهَنُونَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٩.</ref>.
 
أي أنّ تكرار الأوضاع الجاهلية المقيتة ممكن، فابقوا على حذر منها.
 
ومن مواعظه{{ع}} البليغة: {{نص حديث|وصارت الأرواحُ مُرْتَهَنَةً بثِقَلِ أعْبائِها، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أنْبائِهَا، لا تُسْتَزادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِها، وَلَا تُسْتَعْتبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِها، أوَ لَسْتُمْ أبْناءَ القومِ، والآباءَ، وإخوانَهُم، والأَقْرِباءَ؛ تَحْتَذُونَ أمْثِلَتَهُمْ وتَرْكَبُونَ جَادّتَهُمْ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>.
 
بعد أن وصف حال الآباء وما مرّ عليهم في الدنيا وما يمرّ عليهم في أثناء [[الموت]] وما بعده، التفت إلى [[الحضور]] يذكّرهم بحالهم، فيستفهم مستنكراً على أبناء القوم الذين شرح حالهم، ووصف أفعالهم، إنّهم الآباء، وأنتم الأبناء تقتدون بهم، وتحذون حذوهم.
 
وهذا فنّ من فنون [[البديع]] المسمّى ب‍ تجاهل [[العارف]] المستخدم للمبالغة في التقرير؛ وهو أن تسأل عن شيء تعرفه موهماً أنّك لا تعرفه؛ وأنّه ممّا خالجك فيه؛ [[الشكّ]] والريب، وتطرح [[الشبهة]] لتوهم أنّ شدّة [[التشبيه]] [[الواقعة]] بين المتناسبين، أحدثت عنده التباس المشبّه والمشبّه به.
 
ومن كلامه{{ع}} في الحسب الحقيقي: {{نص حديث|مَنْ فاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبائِهِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٨٩.</ref>.
 
أي أصالة آبائه ومجدهم.
 
ومن ذمّه{{ع}} للدنيا وتحذيره من [[الغفلة]] والانجراف نحوها: {{نص حديث|أوَ لَيْسَ لَكُمْ في آثارِ الْأوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ، وَفِي آبائِكُمُ الْماضِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٩.</ref>.
 
أي أليس في أسلافكم الذين تقدّموكم وسبقوكم ما يوجب التبصّر والاعتبار؟!
 
وفي {{نص حديث|مُزْدَجَرُ}} و{{نص حديث|مُعْتَبَرٌ}} حسن [[السجع]] بصورة [[الاستفهام]] الاستنكاري؛ ليتّعظوا ويستفيدوا من آثار الأوّلين، ويرتدعوا عمّا لا يجوز لهم.
 
ومن حديث له{{ع}} في تأنيب أصحابه: {{نص حديث|وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةً فَلاتَغْضَبُونَ! وَأنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبائِكُمْ تَأْنَفُونَ!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٦.</ref>.
 
فهم يحتجّون لو نقضت [[سنّة]] من سنن [[الجاهلية]]، ولكنّهم لا يعترضون على نقض [[السنن الإلهية]]، وهذا قمّة [[جحود]] النعم.
 
وقال{{ع}} محذّراً من الافتخار بمآثر الجاهلية والاعتزاز بموتى آبائهم وأجدادهم: {{نص حديث|أفَبِمَصارِعِ آبائِهِمْ يَفْخَرونَ؟! أمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكاثَرونَ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.</ref>.
 
أي بموتى من سبقهم في سالف [[الزمان]].
 
وفي {{نص حديث|يَفْخَرُونَ}} و{{نص حديث|يَتَكَاثَرُونَ}} سجع متوازٍ، وإخراجه في صورة الاستفهام التهكمي للدلالة على تحتّم وقوع المخبر به.
 
وحكى{{ع}} عن [[قريش]] قولها للرسول{{صل}}: {{نص حديث|إنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آباؤُكَ، وَلَاأحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.</ref>.
 
وفيه تحقير للاستكبار، وردع للسنن الجاهلية.
 
ومن حديثه{{ع}} مع [[الخوارج]] لعنهم [[الله]]: {{نص حديث|وَأنْتُمْ مَعاشِرُ، أخِفَّاءُ الْهامِ، سُفَهاءُ الْأحْلامِ، وَلَمْ آتِ - لاأبا لَكُمْ - بُجْراً، وَلاأرَدْتُ لَكُمْ ضُرّاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٣٦.</ref>.
 
أي وأنتم جماعات - لضعف عقولكم وعدم [[ثبات]] آرائكم - لم تبلغوا الرشد في تصوّراتكم وتقديراتكم للاُمور، وهذا ذمّ لهم في موقعة عرفوا فيها بقصور النظر والإصرار على موقفهم الخاطىء.
 
وبين {{نص حديث|بُجْراً}}<ref>البجر: الشرّ والأمر العظيم، الصحاح، مادّة: (بجر).</ref> و«ضُرّاً» سجعٌ متوازٍ، ليؤكّد توهّمهم، وقصور نظرهم، والانكماش على ذاتهم، والإصرار على خطئهم، فهم لا يعرفون اين تكمن مصالحهم. كما أنّ في {{نص حديث|أخِفّاءُ الهام}} كنايةً عن طيشهم، وبينها وبين {{نص حديث|سُفَهَاءُ الْأَحْلَامٍ}} سجعٌ مُطرفٌ.
 
وقال{{ع}} في زجر [[أهل الكوفة]] وحثّهم على [[الجهاد]]: {{نص حديث|لاأبا لَكُمْ، ما تَنْتَظِرونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟! أما دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلاحَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٣٩.</ref>.
 
أراد{{ع}} أن يستفزّهم ويحثّهم عن طريق هذا [[الاستفهام]] الاستنكاري لمقاتلة عدوّهم، وتحقيق [[إرادة الله]]، وتحريك الحسّ الديني والغيرة والأنفة؛ لتكون الدافع لردّ الاعتداء ودفع [[الأعداء]].
 
وممّا كتبه{{ع}} لبعض عمّاله: {{نص حديث|كَأَنَّكَ - لَاأَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤١.</ref>.
 
أراد توبيخه بأعنف ما يكون؛ إذ وصف هروبه بأموال المسلمين - مسروراً مبتهجاً لا يخاف ذنباً ولا إثماً على هذه الفعلة الشنيعة - بمن ورث أبويه.
ومن نصائحه{{ع}} للخوارج: {{نص حديث|فَلَمْ آتِ - لَاأَبَا لَكُمْ - بُجْراً، وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٧.</ref>.
 
وهذا زجر لغيّهم، وبيان لسوء منقلبهم، فهو لا يريد أن يخدعهم، ولا أن يلبس الاُمور عليهم.
 
ومن وصفه{{ع}} لآل محمّد{{صل}}: {{نص حديث|أَلَا بِأَبِي وَأُمِّي هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ في السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَفي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٧.</ref>.
 
أي أفديهم بأبي واُمّي.
 
قابل [[السماء]] بالأرض، والمعروفة بالمجهولة؛ ليؤكّد بأنّ هذه الأسماء تعرفها [[الملائكة]]، ولكنّها مجهولة عند معظم [[الناس]].
 
وقال{{ع}} في تأبين [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٥.</ref>.
 
أي أفديك - أو أنت مفديٌّ - بأبي وأُمّي. طلب من [[الرسول]]{{صل}} بلسان الاستعطاف ان يذكره عند ربّه بالشفاعة وان يجعله موضع اهتمامه وفي قلبه وفكره وخاطره.
 
ومن حثّه{{ع}} على الجهاد: {{نص حديث|وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ في غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٣.</ref>.
 
وفيه بيان لعظمة مقام [[الشهداء]].
 
ومن حديثه{{ع}} عن يوم [[الشورى]]: {{نص حديث|قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هذَا الْأَمْرِ - يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ - لَحَرِيصٌ، فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ - وَاللهِ - لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٧٢.</ref>.
 
والقائل إمّا [[سعد بن أبي وقاص]]، أو أبو عبيدة بن الجرّاح، وكان ذلك في [[السقيفة]].
ومن حديثه{{ع}} عن [[معاوية]] ومنازعته للخلافة: {{نص حديث|وَهَلُمَّ الْخَطْبَ في ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٢.</ref>.
 
أي هات ذكر الخطب - وهو عظيم الأمر وعجيبه - الذي أدّى إلى منازعة [[ابن أبي سفيان]] له{{ع}} على [[الخلافة]].
 
و كتب{{ع}} إلى [[عمرو بن العاص]] مهدّداً: {{نص حديث|فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُما}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٩.</ref>.
 
{{نص حديث|فإن يُمكّني}}: أي إن ظفرت بكما.
 
ومن حديثه{{ع}} عن نسب [[زياد بن أبيه]]: {{نص حديث|وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤٤.</ref>.
 
أي كانت لأبي سفيان زلّة أو سقطة، حيث ادعى أنّه زنى بأُمّ زياد بن أبيه.
 
و كتب{{ع}} إلى معاوية يذكّره بفضل آبائه: {{نص حديث|وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ١٧.</ref>.
 
أي بيننا فرق شاسع؛ حسباً، ونسباً، وشرفاً.
 
وقال{{ع}} لمّا مرّ بـ [[طلحة بن عبد الله]] و [[عبد الرحمان بن عتاب بن أسيد]] وهما قتيلان [[يوم الجمل]]: {{نص حديث|لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهذَا الْمَكَانِ غَرِيباً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢١٩.</ref>.
 
أي وحيداً مبتعداً عن وطنه وأهله وأصحابه.
 
وكتب{{ع}} إلى معاوية: {{نص حديث|فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ١٠.</ref>.
 
يقال: شدخت رأسه شدخاً - من باب [[نفع]] -: كسرته<ref>المصباح المنير، مادة: (شدخ).</ref>، والمراد أنّ من [[قدر]] على [[قتل]] هؤلاء فهو أقدر على قتل معاوية.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة]]'''، ص ٢٨-٣٥.</ref>
 
==المراجع والمصادر==
# [[صورة:IM010841.jpg|22px]] [[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة]]'''
 
== الهوامش ==
{{مراجع}}
٢٦٬٨٢١

تعديل