انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «سورة النبأ»

لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = سورة النبأ| المداخل ذات الصلة = سورة النبأ عند أهل السنة| سؤال ذو صلة = }} ==التمهيد<ref>انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها»، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩- ١٩٨٤.</ref>== «س...')
 
لا ملخص تعديل
 
سطر ٤: سطر ٤:
«[[سورة النبأ]]» [[سورة مكّية]]، آياتها أربعون [[آية]]، نزلت بعد «[[سورة المرسلات]]».
«[[سورة النبأ]]» [[سورة مكّية]]، آياتها أربعون [[آية]]، نزلت بعد «[[سورة المرسلات]]».


تبدأ سورة النبأ بسؤال موح، مثير للاستهوال والاستعظام، وتضخيم [[الحقيقة]] التي يختلفون عليها، وهي أمر عظيم لا خفاء فيه ولا [[شبهة]]، ثم يأتي تهديدهم بأنهم سيعلمون [[حقيقة]] هذا [[النبأ]] [[[الآيات]] ١- ٥].
تبدأ سورة النبأ بسؤال موح، مثير للاستهوال والاستعظام، وتضخيم [[الحقيقة]] التي يختلفون عليها، وهي أمر عظيم لا خفاء فيه ولا [[شبهة]]، ثم يأتي تهديدهم بأنهم سيعلمون [[حقيقة]] هذا [[النبأ]] [الآيات ١- ٥].


ثم يلفت [[السياق]] الأنظار إلى عدد من المشاهد والحقائق، المتمثّلة في خلق [[الأرض]]، وإرساء الجبال، وخلق [[الذكر]] والأنثى للتناسل والتكاثر وإشباع [[الرغبة]] وحاجة كل طرف إلى الآخر، وخلق [[الليل]] سكنا، والنوم راحة وأمنا، والنهار سعيا ومعاشا، وخلق [[السماء]] والشمس، وإنزال [[المطر]] وإنبات [[النبات]] والبساتين [الآيات ٦- ١٦].
ثم يلفت [[السياق]] الأنظار إلى عدد من المشاهد والحقائق، المتمثّلة في خلق [[الأرض]]، وإرساء الجبال، وخلق [[الذكر]] والأنثى للتناسل والتكاثر وإشباع [[الرغبة]] وحاجة كل طرف إلى الآخر، وخلق [[الليل]] سكنا، والنوم راحة وأمنا، والنهار سعيا ومعاشا، وخلق [[السماء]] والشمس، وإنزال [[المطر]] وإنبات [[النبات]] والبساتين [الآيات ٦- ١٦].
سطر ٤٥: سطر ٤٥:
والجبال الراسية الثابتة تصبح هباء مثارا في الهواء، ومن ثمّ فلا وجود لها، كالسراب الذي ليس له [[حقيقة]].
والجبال الراسية الثابتة تصبح هباء مثارا في الهواء، ومن ثمّ فلا وجود لها، كالسراب الذي ليس له [[حقيقة]].


[[[الآيات]] ٢١- ٣٠]: تمضي الآيات خطوة وراء [[النفخ]] والحشر، فتصوّر مصير [[الطغاة]]، وتذكر ما يأتي: إنّ جهنّم خلقت ووجدت مكانا مترصّدا للطاغين، ينتظر حضورهم، ويترقّب وصولهم. إنّ جهنّم مرجع الطغاة ومكان إيابهم وعودتهم. روى ابن جرير عن [[الحسن]] أنه قال: لا يدخل أحد [[الجنة]] حتّى يجتاز [[النار]]، فإن كان معه [[جواز]] نجا، وإلّا احتبس.
[الآيات ٢١- ٣٠]: تمضي الآيات خطوة وراء [[النفخ]] والحشر، فتصوّر مصير [[الطغاة]]، وتذكر ما يأتي: إنّ جهنّم خلقت ووجدت مكانا مترصّدا للطاغين، ينتظر حضورهم، ويترقّب وصولهم. إنّ جهنّم مرجع الطغاة ومكان إيابهم وعودتهم. روى ابن جرير عن [[الحسن]] أنه قال: لا يدخل أحد [[الجنة]] حتّى يجتاز [[النار]]، فإن كان معه [[جواز]] نجا، وإلّا احتبس.


وسيمكث الطغاة في النار دهورا متلاحقة، يتبع بعضها بعضا، فكلّما انقضى زمن تجدّد لهم زمن آخر. إنّهم لن يذوقوا في جهنّم طعاما إلّا الحميم، وهو [[الماء]] المغلي، والغسّاق، وهو الصديد الذي يسيل من جراح [[أهل النار]]، {{نص قرآني|جَزَاءً وِفَاقًا}}<ref> سورة النبأ، الآية ٢٦.</ref>. قال مقاتل: وافق [[العذاب]] [[الذنب]]، فلا [[ذنب]] أعظم من [[الشرك]]، ولا [[عذاب]] أعظم من النار إنّهم كانوا لا يتوقّعون [[الحساب]]، وكذّبوا بجميع البراهين الدّالّة على [[التوحيد]] والنبوّة والمعاد، وبجميع ما جاء في [[القرآن]] بينما كان [[الله]] يحصي عليهم كلّ شيء إحصاء دقيقا لا يفلت منه شيء، وسجّل أعمالهم في [[اللوح المحفوظ]]، أو كتبها في صحف أعمالهم. ويقال لهم على ألسنة خزنة جهنّم من باب [[التأنيب]] الميئس من كل [[رجاء]]: ذوقوا أشد العذاب بما كسبت أيديكم، ولن نزيدكم إلّا عذابا من جنسه.
وسيمكث الطغاة في النار دهورا متلاحقة، يتبع بعضها بعضا، فكلّما انقضى زمن تجدّد لهم زمن آخر. إنّهم لن يذوقوا في جهنّم طعاما إلّا الحميم، وهو [[الماء]] المغلي، والغسّاق، وهو الصديد الذي يسيل من جراح [[أهل النار]]، {{نص قرآني|جَزَاءً وِفَاقًا}}<ref> سورة النبأ، الآية ٢٦.</ref>. قال مقاتل: وافق [[العذاب]] [[الذنب]]، فلا [[ذنب]] أعظم من [[الشرك]]، ولا [[عذاب]] أعظم من النار إنّهم كانوا لا يتوقّعون [[الحساب]]، وكذّبوا بجميع البراهين الدّالّة على [[التوحيد]] والنبوّة والمعاد، وبجميع ما جاء في [[القرآن]] بينما كان [[الله]] يحصي عليهم كلّ شيء إحصاء دقيقا لا يفلت منه شيء، وسجّل أعمالهم في [[اللوح المحفوظ]]، أو كتبها في صحف أعمالهم. ويقال لهم على ألسنة خزنة جهنّم من باب [[التأنيب]] الميئس من كل [[رجاء]]: ذوقوا أشد العذاب بما كسبت أيديكم، ولن نزيدكم إلّا عذابا من جنسه.
سطر ٥١: سطر ٥١:
[الآيات ٣١- ٣٦]: تعرض هذه الآيات المشهد المقابل، مشهد الأتقياء في [[النعيم]]، بعد مشهد الطغاة في الجحيم: إنهم يفوزون بالنعيم والثواب، ومن بعض مظاهره: الحدائق الكثيرة، والبساتين والأعناب، وَكَواعِبَ وهن الفتيات الناهدات، اللواتي استدارت أثداؤهن، {{نص قرآني|أَتْرَابًا}}<ref> سورة الواقعة، الآية ٣٧.</ref> متوافقات السن والجمال، {{نص قرآني|وَكَأْسًا دِهَاقًا}}<ref> سورة النبأ، الآية ٣٤.</ref> مترعة بالشراب، ولا يجري بينهم حين يشربون لغو [[الكلام]]، ولا يكذّب بعضهم بعضا.
[الآيات ٣١- ٣٦]: تعرض هذه الآيات المشهد المقابل، مشهد الأتقياء في [[النعيم]]، بعد مشهد الطغاة في الجحيم: إنهم يفوزون بالنعيم والثواب، ومن بعض مظاهره: الحدائق الكثيرة، والبساتين والأعناب، وَكَواعِبَ وهن الفتيات الناهدات، اللواتي استدارت أثداؤهن، {{نص قرآني|أَتْرَابًا}}<ref> سورة الواقعة، الآية ٣٧.</ref> متوافقات السن والجمال، {{نص قرآني|وَكَأْسًا دِهَاقًا}}<ref> سورة النبأ، الآية ٣٤.</ref> مترعة بالشراب، ولا يجري بينهم حين يشربون لغو [[الكلام]]، ولا يكذّب بعضهم بعضا.


هذه النعم [[جزاء]] من الله على أعمالهم، وهي عطاء وتفضّل من الله على حسب أعمالهم، وفي [[الحديث الشريف]]:  
هذه النعم [[جزاء]] من الله على أعمالهم، وهي عطاء وتفضّل من الله على حسب أعمالهم، وفي [[الحديث الشريف]]: «إنّكم تدخلون [[الجنّة]] بفضل الله، وتقتسمونها بحسب أعمالكم».
«إنّكم تدخلون [[الجنّة]] بفضل الله، وتقتسمونها بحسب أعمالكم».


[الآيات ٣٧- ٤٠]: هذا الجزاء السّابق للطّغاة وللتّقاة، من [[مالك]] [[السماوات]] والأرض، والمدبّر لشؤونهما، والمالك لما بينهما من عوالم، وهو [[الرحمن]]، ومن رحمته يكون الجزاء [[العادل]] المناسب للأشرار وللأخيار، ومع [[الرحمة]] [[الجلال]]، فلا يملك أحد مخاطبته في ذلك اليوم المهيب.
[الآيات ٣٧- ٤٠]: هذا الجزاء السّابق للطّغاة وللتّقاة، من [[مالك]] [[السماوات]] والأرض، والمدبّر لشؤونهما، والمالك لما بينهما من عوالم، وهو [[الرحمن]]، ومن رحمته يكون الجزاء [[العادل]] المناسب للأشرار وللأخيار، ومع [[الرحمة]] [[الجلال]]، فلا يملك أحد مخاطبته في ذلك اليوم المهيب.
٢٦٬٨٢١

تعديل