انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «سورة النازعات»

لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = سورة النازعات| المداخل ذات الصلة = سورة النازعات عند أهل السنة| سؤال ذو صلة = }} ==التمهيد<ref>انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها»، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩- ١٩٨٤. [....')
 
لا ملخص تعديل
سطر ٤: سطر ٤:
[[سورة النازعات]] سورة مكيّة، آياتها ٤٦ [[آية]]، نزلت بعد [[سورة النبأ]].
[[سورة النازعات]] سورة مكيّة، آياتها ٤٦ [[آية]]، نزلت بعد [[سورة النبأ]].


وهي نموذج من نماذج هذا الجزء، لإشعار [[القلب]] [[البشريّ]] بحقيقة [[الآخرة]]، بهولها وضخامتها. وفي الطريق إلى ذلك تمهيد بمطلع غامض مثير، في إيقاع سريع [[[الآيات]] ١- ٥]. وعقب هذا المطلع الغامض الراجف الواجف، يجيء المشهد الأول من مشاهد ذلك اليوم في الآيات [٦- ١٤]. ثم يجري [[السياق]] في عرض حلقة من [[قصّة]] [[موسى]]{{ع}} مع [[فرعون]]، فيهدأ الإيقاع، ويسترخي شيئا مّا ليناسب جو الحكاية والعرض، وذلك في الآيات [١٥- ٢٦].
وهي نموذج من نماذج هذا الجزء، لإشعار [[القلب]] [[البشريّ]] بحقيقة [[الآخرة]]، بهولها وضخامتها. وفي الطريق إلى ذلك تمهيد بمطلع غامض مثير، في إيقاع سريع [الآيات ١- ٥]. وعقب هذا المطلع الغامض الراجف الواجف، يجيء المشهد الأول من مشاهد ذلك اليوم في الآيات [٦- ١٤]. ثم يجري [[السياق]] في عرض حلقة من [[قصّة]] [[موسى]]{{ع}} مع [[فرعون]]، فيهدأ الإيقاع، ويسترخي شيئا مّا ليناسب جو الحكاية والعرض، وذلك في الآيات [١٥- ٢٦].


ثمّ ينتقل [[الكلام]] من ساحة [[التاريخ]] إلى كتاب [[الكون]] المفتوح، ومشاهد الكون الهائلة، الشاهدة بالقوّة والتدبير، والتقدير للألوهيّة المنشئة للكون، المهيمنة على مصائره في [[الدنيا]] والآخرة، في تعبيرات قويّة [[الأثر]]، تأخذ بالألباب، وذلك في الآيات [٢٧- ٣٣].
ثمّ ينتقل [[الكلام]] من ساحة [[التاريخ]] إلى كتاب [[الكون]] المفتوح، ومشاهد الكون الهائلة، الشاهدة بالقوّة والتدبير، والتقدير للألوهيّة المنشئة للكون، المهيمنة على مصائره في [[الدنيا]] والآخرة، في تعبيرات قويّة [[الأثر]]، تأخذ بالألباب، وذلك في الآيات [٢٧- ٣٣].
سطر ٢٣: سطر ٢٣:
قلوب الكافرين تكون [[يوم القيامة]] شديدة [[الاضطراب]]، بادية الذّلّ، يجتمع عليها [[الخوف]] والانكسار، والرجفة والانهيار.
قلوب الكافرين تكون [[يوم القيامة]] شديدة [[الاضطراب]]، بادية الذّلّ، يجتمع عليها [[الخوف]] والانكسار، والرجفة والانهيار.


[[[الآيات]] ١٠- ١٤]: يقول [[الكافرون]] المنكرون للبعث: أصحيح أننا إذا متنا راجعون إلى الأرض أحياء كما كنّا؟
[الآيات ١٠- ١٤]: يقول [[الكافرون]] المنكرون للبعث: أصحيح أننا إذا متنا راجعون إلى الأرض أحياء كما كنّا؟


أنعود للحياة بعد تحلّل أجسادنا في التراب؟ إن صح هذا فهو [[الخسران]] الخالص، والرجعة الخاسرة، التي لم نحسب حسابها.
أنعود للحياة بعد تحلّل أجسادنا في التراب؟ إن صح هذا فهو [[الخسران]] الخالص، والرجعة الخاسرة، التي لم نحسب حسابها.
سطر ٣٥: سطر ٣٥:
بيد أنّ هذا القول لم يفلح في [[هداية]] [[قلب]] الطاغية [[الجبار]]، فأظهر له موسى [[المعجزة]] الكبرى، وهي انقلاب العصا حية، وإخراج يده بيضاء بياضا ساطعا، يغلب ضوء [[الشمس]]. فأنكر فرعون [[رسالة]] موسى{{ع}}، وعصى أمر ربّه، ثم أعرض عن موسى، وسعى في إيذائه، وحثّ الناس على مقاومة دعوته، ثم جمع السحرة الذين هم تحت إمرته وسلطانه، فقام فيهم يقول، كما ورد في [[التنزيل]]: {{نص قرآني|فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}}<ref> سورة النازعات، الآية ٢٤.</ref> الذي لا يدانيه أحد في القوّة والعظمة، وما زال في عتوّه وتطاوله، حتى تبع [[موسى]] وقومه إلى [[البحر]] الأحمر ([[بحر القلزم]]) عند خروجهم من [[مصر]]، فأغرق فيه هو وجنوده، تنكيلا به على ما صنع، وله في [[الآخرة]] [[عذاب]] السعير، وسيكون مثلا للأوّلين والآخرين. وفي قصة [[فرعون]] عبرة لمن له [[عقل]] يتدبّر به في عواقب الأمور، فيثوب إلى رشده ويتّقي ربه.
بيد أنّ هذا القول لم يفلح في [[هداية]] [[قلب]] الطاغية [[الجبار]]، فأظهر له موسى [[المعجزة]] الكبرى، وهي انقلاب العصا حية، وإخراج يده بيضاء بياضا ساطعا، يغلب ضوء [[الشمس]]. فأنكر فرعون [[رسالة]] موسى{{ع}}، وعصى أمر ربّه، ثم أعرض عن موسى، وسعى في إيذائه، وحثّ الناس على مقاومة دعوته، ثم جمع السحرة الذين هم تحت إمرته وسلطانه، فقام فيهم يقول، كما ورد في [[التنزيل]]: {{نص قرآني|فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}}<ref> سورة النازعات، الآية ٢٤.</ref> الذي لا يدانيه أحد في القوّة والعظمة، وما زال في عتوّه وتطاوله، حتى تبع [[موسى]] وقومه إلى [[البحر]] الأحمر ([[بحر القلزم]]) عند خروجهم من [[مصر]]، فأغرق فيه هو وجنوده، تنكيلا به على ما صنع، وله في [[الآخرة]] [[عذاب]] السعير، وسيكون مثلا للأوّلين والآخرين. وفي قصة [[فرعون]] عبرة لمن له [[عقل]] يتدبّر به في عواقب الأمور، فيثوب إلى رشده ويتّقي ربه.


[[[الآيات]] ٢٧- ٣٣]: يخاطب [[الله]] سبحانه منكري البعث، ويرشدهم إلى أنّ بعثهم هيّن على الله، بدليل ما يشاهدون من آثار قدرته في هذا [[الكون]] فيقول لهم ما معناه: هل أنتم أشدّ خلقا أم خلق [[السماء]] أصعب وأشقّ؟. إنكم لا تنازعون في أنّها أشدّ منكم خلقا، ومع ذلك لم نعجز عن إبداعها، فما الذي تستصعبونه من أمر بعثكم؟ والذي بنى السماء وأبدعها [[قادر]] على إعادتكم. قال تعالى: {{نص قرآني|لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥٧.</ref>.
[الآيات ٢٧- ٣٣]: يخاطب [[الله]] سبحانه منكري البعث، ويرشدهم إلى أنّ بعثهم هيّن على الله، بدليل ما يشاهدون من آثار قدرته في هذا [[الكون]] فيقول لهم ما معناه: هل أنتم أشدّ خلقا أم خلق [[السماء]] أصعب وأشقّ؟. إنكم لا تنازعون في أنّها أشدّ منكم خلقا، ومع ذلك لم نعجز عن إبداعها، فما الذي تستصعبونه من أمر بعثكم؟ والذي بنى السماء وأبدعها [[قادر]] على إعادتكم. قال تعالى: {{نص قرآني|لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥٧.</ref>.


لقد رفع الله (سمك) السماء أي بناءها وسمك كلّ شيء قامته وارتفاعه. والسماء مرفوعة في تناسق كامل، وتنسيق بين حركاتها وآثارها وتأثراتها، وقد جعل الله، سبحانه، ليلها مظلما بمغيب كواكبها، وأنار نهارها بظهور [[الضحى]].
لقد رفع الله (سمك) السماء أي بناءها وسمك كلّ شيء قامته وارتفاعه. والسماء مرفوعة في تناسق كامل، وتنسيق بين حركاتها وآثارها وتأثراتها، وقد جعل الله، سبحانه، ليلها مظلما بمغيب كواكبها، وأنار نهارها بظهور [[الضحى]].
سطر ٤٣: سطر ٤٣:
وهذا المدبّر [[الحكيم]] سبحانه، وفّر لكم هذا [[الخير]] الكثير، لتتمتّعوا به ومن [[الحكمة]] والتدبير أن يكون هناك بعث وجزاء، لإثابة الطائع، ومعاقبة الطّغاة والعصاة.
وهذا المدبّر [[الحكيم]] سبحانه، وفّر لكم هذا [[الخير]] الكثير، لتتمتّعوا به ومن [[الحكمة]] والتدبير أن يكون هناك بعث وجزاء، لإثابة الطائع، ومعاقبة الطّغاة والعصاة.


[[[الآيات]] ٣٤- ٤١]: فإذا جاءت الداهية العظمى، التي تعلو على سائر الدواهي، وتشغل [[الإنسان]] عن ولده ونفسه، غطّت على كل شيء، وطمت على كل شيء. عندئذ يتذكّر الإنسان سعيه ويستحضره أمامه، حينما يرى
[الآيات ٣٤- ٤١]: فإذا جاءت الداهية العظمى، التي تعلو على سائر الدواهي، وتشغل [[الإنسان]] عن ولده ونفسه، غطّت على كل شيء، وطمت على كل شيء. عندئذ يتذكّر الإنسان سعيه ويستحضره أمامه، حينما يرى
أعماله مدوّنة في كتابه. وظهرت [[النار]] إلى مكان بارز، حتّى يراها كلّ ذي نظر، عندئذ تختلف المصائر والعواقب، فأمّا من تكبّر وعصى ربّه وجاوز حدّه، وآثر شهوات [[الحياة]] [[الدنيا]] على [[ثواب]] [[الآخرة]]، فالنّار مثواه ومستقرّه.
أعماله مدوّنة في كتابه. وظهرت [[النار]] إلى مكان بارز، حتّى يراها كلّ ذي نظر، عندئذ تختلف المصائر والعواقب، فأمّا من تكبّر وعصى ربّه وجاوز حدّه، وآثر شهوات [[الحياة]] [[الدنيا]] على [[ثواب]] [[الآخرة]]، فالنّار مثواه ومستقرّه.


٢٦٬٨٦٢

تعديل