الفرق بين المراجعتين لصفحة: «توحيد الأفعال»
←المراجع والمصادر
ط (استبدال النص - '==المراجع==' ب'==المراجع والمصادر==') |
|||
| سطر ٤٩: | سطر ٤٩: | ||
'''والوجه الثاني:''' هو الوجه الفلسفيّ الخاص، وهو أنّه بعد أن كان وجود العبد مجرّد وجود ربطيّ؛ إذ لا وجود له بغضّ النظر عن هذا الربط، فجميع أفعاله لا يعقل أن يفترض لها وجود استقلالي، وإلّا لكان [[فعل الإنسان]] أعلى مرتبة في الوجود من [[نفس الإنسان]]، وإذن كلّ أفعاله توجد بوجود ربطي، وتكون مرتبطة بالوجود المستقل وإشعاعاً من إشعاعات الوجود المستقل، وهذا معنى أمرٌ بين الأمرين<ref>[[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']]، ص103-104.</ref>. | '''والوجه الثاني:''' هو الوجه الفلسفيّ الخاص، وهو أنّه بعد أن كان وجود العبد مجرّد وجود ربطيّ؛ إذ لا وجود له بغضّ النظر عن هذا الربط، فجميع أفعاله لا يعقل أن يفترض لها وجود استقلالي، وإلّا لكان [[فعل الإنسان]] أعلى مرتبة في الوجود من [[نفس الإنسان]]، وإذن كلّ أفعاله توجد بوجود ربطي، وتكون مرتبطة بالوجود المستقل وإشعاعاً من إشعاعات الوجود المستقل، وهذا معنى أمرٌ بين الأمرين<ref>[[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']]، ص103-104.</ref>. | ||
==اقسام التّوحيد الأفعالي== | |||
وامّا التّوحيد الأفعالي فهو ايضاً على اقسام: | |||
===التّوحيد في الخالقيّة=== | |||
قال تعالى: {{نص قرآني|قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}}<ref> سورة الرعد، الآية ١٦.</ref> | |||
وقد أعيد ذكر هذه [[الآية]] الشّريفة في [[الذكر الحكيم]] وقال تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}}<ref> سورة الصافات، الآية ٩٦.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}}<ref> سورة النساء، الآية ٧٨-٧٩.</ref> | |||
وفي هذا القسم من التّوحيد الافعالي ابهام، وهو انّه كيف يكون جميع [[أعمال الإنسان]] من اللَّه تعالى؟ كما هو ظاهر قوليه تعالى: {{نص قرآني|وَمَا تَعْمَلُونَ}} و: {{نص قرآني|قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ}} حيث إنّهما يوهمان [[الجبر]]، كما انّ بين صدر الآية الشّريفه وذيلها وهو قوله تعالى: {{نص قرآني|مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}} ايهام التّناقض. | |||
فكيف التّوفيق في الجواب؟ وكيف التّوفيق في رفع ايهام هذا التّناقض؟ والبحث عن هذه الأمور خارجٌ عن المقام، مرتبطاً بالحكمة المتعالية، كما انّه خارج عن فهم العموم بل الخواصّ، ومختصّ باخصّ الخواصّ. فلذا منع جمع من [[الأحاديث]] من الورود فيه ومنها قول [[أمير المؤمنين]] {{ع}} وقد سئل عن [[القدر]]: {{نص حديث|طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ، وَ بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجُوهُ، وَ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفُوه}}<ref>بحار الأنوار، ج ٥، ص ١٢٤، باب القضاء والقدر، ح ٧٢.</ref> | |||
فلذا نصرف [[القلم]] عن الورود في تلك المباحث الاستدلاليّة، ونكتفي بمثال اخذاً من [[التنزيل]] [[العزيز]]، ونرجو بذلك رفع الابهام والايهام. | |||
فنقول: يظهر من [[القرآن]] انّ اللَّه تعالى سخّر لنا ما في السّموات والأرض واسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة. | |||
قال تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}}<ref> سورة لقمان، الآية ٢٠.</ref> | |||
ومن النّعم الظّاهريّة ارسال الرّسل وانزال الكتب والقوى الظّاهرة، ومن النّعم الباطنيّة [[القوى]] الباطنيّة من [[العقل]] وتشخيص [[الهدى]] من الضّلال والإرادة واختيار السّبيل، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٣.</ref> | |||
وقد دلّت آياتٌ كثيرة على انّ اللَّه تعالى أعطانا هذه النّعم الباطنيّة والظّاهريّة للتّجارة. | |||
قال اللَّه تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}}<ref> سورة الصف، الآية ١٠-١١.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ}}<ref> سورة فاطر، الآية ٢٩.</ref> | |||
فهذه الدّنيا متجرٌ، والإنسان هو التّاجر، ونعم اللَّه تعالى من الظّاهريّة والباطنيّة مال التّجارة. فهذا التّاجر قد يصرفه فيما أراد اللَّه تعالى بالإرادة التّشريعيّة، يعني في اشتراء [[سعادة]] الدّارين، ويشترى به [[خير]] الدّنيا والآخرة. وقد يصرف مال التّجارة فيما لم يرد اللَّه تعالى بالإرادة التّشريعيّة، بل نهاه عنه في الكتاب والسّنّة، وهو خسران الدّنيا والآخرة، قال تعالى: {{نص قرآني|أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦.</ref> | |||
فبعد ذلك لا محيص عقلًا من أن يقال انّ هذه التّجارة كلّها من عنداللَّه تعالى، لانّ مال التّجارة من النّعم الظّاهريّة كالقوى ومن النّعم الباطنيّة من [[العقل]] والاختيار والإرادة وتسخير ما احتاج إليه و.... للَّهتعالى، قال تعالى: {{نص قرآني|فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}}<ref> سورة يس، الآية ٨٣.</ref> | |||
وهذا معنى قوله تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}}<ref> سورة الصافات، الآية ٩٦.</ref>. وقوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ٧٨.</ref> وعدم ادراك ذلك من قلّة [[الفهم]]، قال تعالى: {{نص قرآني|فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧٨.</ref> | |||
وامّا ان قلنا انّ ما يترتّب على هذه التّجارة من الخيرات والبركات فهو من اللَّه تعالى، فهو خير وقع في محلّه، لانّه اراده بالإرادة التّشريعيّه وأمر بذلك في الكتاب والسّنّة، بل أعطاه مال التّجارة لذلك، فهي علّة غائيّة. وإن قلنا انّ ما يترتّب على هذه التّجارة من [[الخسران]] والدّركات من التّاجر الّذي فعله فهو حقّ يليق به، لانّ اللَّه تعالى لم يرد ذلك ولن يرضى به بالإرادة التّشريعيّة بل نهاه عن ذلك في الكتاب والسّنّة، قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٧.</ref> وقال اللَّه تعالى: {{نص قرآني|فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٩٦.</ref> | |||
وهذا معنى قوله تعالى: {{نص قرآني|مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}}<ref> سورة النساء، الآية ٧٩.</ref> | |||
وهذا معنى قولهم {{عم}}: {{نص حديث|لاَ جَبْرَ وَ لاَ تَفْوِيضَ وَ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ}}<ref> أصول الكافي، ج ١، ص ١٦٠، باب الجبر والتّفويض، ح ١٣.</ref> | |||
ثمّ ينبغي ان يشار هنا إلى نكتة تتميما للبحث، وهو انّ للَّهتعالى لعباده الصّالحين [[عناية]] خاصّة، وهي ايصالهم إلى المطلوب أو لا اقلّ من ابقائهم على الصّراط المستقيم، فهي من الطافه الخفيّة ومن نعمه الباطنيّة. وهذه [[العناية]] لا تشمل [[الكفّار]] والفسّاق غير محبوبين له تعالى، لعدم لياقتهم لهذه العناية الخاصّة. | |||
ومعلوم انّ من له هذه العناية الخاصّة فله [[خير]] الدّنيا والآخرة، ومن لم يكن له ايّاها فله شرّ الدّارين. وانّ الأوّل هو المهتدي والثّاني هو الضّالّ، وفي ضلالته لا يحتاج إلى مضلّ، بل انّه إذا لمتشمله العناية فيضلّ ضلالًا بعيداً. | |||
وهذا هو معنى قوله تعالى: {{نص قرآني|الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢.</ref> وأمثاله كقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٦.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٤.</ref> | |||
فالمراد من انتساب الاضلال إلى اللَّه تعالى عدم هدايته وعدم ايصاله إلى المطلوب وعدم انجائه عن الهلكة، لعدم لياقته وعدم استعداده، لانّه باعماله الطّالحة وباتّباعه [[الهوى]] بطل لياقته واستعداده. فلذا نسب في آيات أخرى الضّلالة إلى نفسه، ومن تلك [[الآيات]]: قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٨.</ref> | |||
وفّقنا اللَّه وايّاكم لدرك دقائق [[القرآن]] الّذي فيه تبيان لكلّ شئ. والقد خرجنا عمّا كنّا فيه ولكن هذا المقدار ممّا لابدّ منه. | |||
===الرّبوبيّه التّكوينيّة=== | |||
الرّبوبيّه التّكوينيّة بمعنى انّه لا [[مدبّر]] في الوجود إلّا اللَّه تعالى، وانّه لا موثّر في الوجود إلّا هو، واسم الرّبّ أعيد في الذّكر [[الحكيم]] أزيد من ألف مرّةٍ، ولا [[اسم]] من أسمائه تعالى يضاهيه عدداً إلّا اسم «[[الله]]» جلّ وعلا. | |||
قال تعالى في مفتتح [[الذكر]] بعد [[البسملة]]: {{نص قرآني|الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة الفاتحة، الآية ٢.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٦٤.</ref> | |||
ونظير الآيتين الدّالّتين على [[حصر]] الرّبوبيّة التّكوينيّة في اللَّه تعالى كثير جدّاً. | |||
===الرّبوبيّة التّشريعيّة=== | |||
المراد منها انّ [[الحكم]] والسلطة والتقنين مختصّ بذات [[الباري]] تعالى، وليس لأحد ان يدّعى [[الحكومة]] وان يسلّط على أحد إلّاباذنه تعالى. فمن نصب نفسه حاكماً من غير اذنه أو يقنّن كذلك فهو [[مشرك]]، لانّه يدّعى ما لا يكون له فيه حقٌ وجعل نفسه شريكاً في حكومته. | |||
قال تعالى: {{نص قرآني|ِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٥٧.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٥.</ref> | |||
وليس لأحد ان يقنّن قانوناً لنفسه أو غيره. | |||
قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٤٤.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٤٥.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٤٧.</ref> | |||
===التّوحيد في [[المالكيّة]]=== | |||
التّوحيد في المالكيّة على قسمين أيضاً. | |||
#التّوحيد في [[الملكيّة]] الحقيقيّة، بمعني انّ [[الكون]] كلّه [[مخلوق]] له تعالى. قال تعالى: {{نص قرآني|وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٨٩.</ref> | |||
#التّوحيد في الملكيّة الاعتباريّة، بمعنى انّ الكون ملكٌ له تعالى، وكلّ ما يكون عند غيره منسوباً إليه فهو له تعالى، فهو وما بيده [[ملك]] للَّه تعالى بالملكيّة التّكوينيّة والاعتباريّة. قال تعالى: {{نص قرآني|وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}}<ref> سورة النور، الآية ٣٣.</ref> | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٧.</ref> | |||
وما قيل من انّه لا فرض للملكيّة الاعتباريّة بعد وجود الملكيّة الحقيقيّة فليس بسديد، لانّ اللَّه تعالى أشار إليها في آيات كثيرة، منها: قوله تعالى: {{نص قرآني|وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٤١.</ref> | |||
وجملة القول فيه: انّ من يتصرّف في [[ملك]] اللَّه تعالى من غير وجهه فهو [[مشرك]]، ومن لم يأت في مال اللَّه بالّذي أمر تعالى به فهو مشرك. | |||
===التّوحيد في الاستعانة=== | |||
التّوحيد في الاستعانة، وهو على أقسام. | |||
# التّوحيد في التّأثير، بمعنى انّه لا [[معين]] ولا مؤثّر في الوجود إلّا اللَّه تعالى، فمن رأى انّ غير اللَّه يؤثر في انجاح حوائجه فهو مشرك، وقد مرّ [[الكلام]] فيه. | |||
# التّوحيد في التّسبيب، بمعني انّ الأسباب الظّاهريّة ليست بأسباب مستقلّة وان كانت مؤثّرة، لانّ تأثيرها من اللَّه تعالى، فهو السبّب العاجل فيه. فهو وإن يعدّ من لوازم [[الإيمان]] إلّا انّ أكثر النّاس في [[العمل]] يخالفونه وإلى هذا أشار تعالى: {{نص قرآني|وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٠٦.</ref> | |||
وفي [[نور الثقلين]] روى مذيّلًا عليها ما يدلّ على المراد منها، ومنها {{نص حديث|عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَوْلِهِ: {{نص قرآني|وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٠٦.</ref> قَالَ: هُوَ اَلرَّجُلُ يَقُولُ: لَوْلاَ فُلاَنٌ لَهَلَكْتُ، وَ لَوْ لاَ فُلاَنٌ لَأَصَبْتُ كَذَا وَ كَذَا، وَ لَوْلاَ فُلاَنٌ لَضَاعَ عِيَالِي، أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَيَقُولُ: لَوْلاَ أَنَّ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيَّ بِفُلاَنٍ لَهَلَكْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ لاَ بَأْسَ بِهَذَا}}<ref>نور الثّقين، ج ٢، ص ٤٧٦.</ref> | |||
===التّوحيد في قلع السّبب=== | |||
معناه انّ الموحّد بالتّوحيد الافعالي لا يرى السّبب إلّااللَّه تعالى، ولا يرى المؤثّر إلّاهو فينحصر السببيّة والمؤثريّة فيه تعالى، وما يظهر انّه سبب طوليٌ مؤثرٌ فهو كسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماء، فهو سبب صورىّ ومؤثّر غير واقعي. | |||
ولعلّ قوله تعالى: {{نص قرآني|إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}}<ref> سورة الفاتحة، الآية ٥.</ref> إشارة إلى هذه المرتبة، لمكان [[الحصر]] ولوحدة السّياق. | |||
هذا اقسام التّوحيد، وترى انها تبلغ خمسة عشر قسماً. وهذا الاقسام قد يوجد للإنسان بالعلم وأخرى باليقين بمراتبه من [[العلم]] والعين والحقّ، فالاقسام حينئذ تبلغ ستّين. | |||
وحصولها للإنسان سيّما مرتبة [[حق]] [[اليقين]] أو عين اليقين من [[التوحيد]] الأفعالى في غاية الصّعوبة. | |||
وأغلب هذه المراتب لا يحصل إلّابالرّياضات الدّينيّة والالهام من [[ربّ العالمين]]. | |||
فقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٠٦.</ref> ثابتٌ بالتجربة والاختبار. | |||
فنعوذ باللَّه من [[الشّرك]] الّذي يكون من ارذال الرّذائل. نعم غالب هذه الاقسام غير مضرّ بالإسلام. | |||
قال الرّضا {{ع}} في ذيل هذه [[الآية]] الشّريفة: {{نص حديث|شِرْكٌ لاَ يَبْلُغُ بِهِ اَلْكُفْرَ}} <ref>نور الثّقلين، ج ٢، ص ٤٧٥.</ref> | |||
واستفادة ذلك من الآية الشّريفة ايضاً ليست بمشكلة، لانّ الآية الشّريفة أثبتت [[الإيمان]] اولًا لأكثر [[الناس]] ثمّ أشارت إلى مزج إيمانهم بالشرك. | |||
وملخّص القول انّ عدم حصول غالب تلك الاقسام غير مضرّ بالإسلام، وإلّافيجب أن يحكم بأنّ المسلمين كلّهم إلّاالأوحديّ منهم غير مسلمين، وهو كما ترى. | |||
بل انّ عدم حصول غالب تلك الأقسام غير مضرّ بالنّجات ولا يشمله قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}}<ref> سورة النساء، الآية ٤٨.</ref> | |||
فالآية تختصّ بالشّرك الجليّ، وغالب تلك الاقسام من الشّرك الخفيّ، نعم وصول [[الإنسان]] إلى مقام اللّقاء في الدّارين يحتاج إلى تحصيل تلك الأقسام كلّها.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٠٢.</ref> | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
#[[صورة:IM010420.jpg|22px]] [[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين | #[[صورة:IM010420.jpg|22px]] [[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']] | ||
# [[صورة: IM010853.jpg|22px]] [[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|'''دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١''']] | |||
==الهوامش== | ==الهوامش== | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||