انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإجارة»

أُزيل ٤٢١ بايت ،  ٢٢ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
 
سطر ١٩: سطر ١٩:


==تعزيز [[ثقافة]] العمل==
==تعزيز [[ثقافة]] العمل==
[[الرسالة]] الأساسية التي ينطوي عليها الفصل الثاني من هذا القسم تتمثّل في أنّ خدمة الآخرين وبذل الجهد لتأمين متطلّبات المعاش ليس فقط لا يعدّ عارا ومذمّة، وإنّما يعدّ قيمة إيجابية أيضا. لا ريب في أنّ التطواف في المحطّات المتألّقة التي احتضنها تاريخ الإجارة وهو يسجّل إجارة قمم إنسانية شاهقة تزخر بالشمم والكرامة كما في إجارة [[موسى]]{{ع}} نفسه وهو من [[الأنبياء]] اُولي [[العزم]]، وإجارة خاتم النبييّن [[محمّد بن عبد الله]] {{صل}}، وكذلك خاتم الوصيّين [[الإمام عليّ]] {{ع}} ؛ لا ريب في أنّ التطواف في هذه المحطّات وتأمّلها عن كثب لأمر تربوي يحفل بالعظات الجليلة للجميع وخاصّة جيل الشباب، يعلّمهم أنّ ممارسة أيّ [[عمل]] مشروع لتأمين متطلّبات [[الحياة]] وتوفير مستلزمات المعاش ليس عارا، ومن ثَمّ لا معنى للصدّ عن مزاولة أيّ عمل مادام مشروعا، بذريعة أنّه عار أو مذلّة.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٤.</ref>
خدمة الآخرين وبذل الجهد لتأمين متطلّبات المعاش ليس فقط لا يعدّ عارا ومذمّة، وإنّما يعدّ قيمة إيجابية أيضا. لا ريب في أنّ التطواف في المحطّات المتألّقة التي احتضنها تاريخ الإجارة وهو يسجّل إجارة قمم إنسانية شاهقة تزخر بالشمم والكرامة كما في إجارة [[موسى]]{{ع}} نفسه وهو من [[الأنبياء]] اُولي [[العزم]]، وإجارة خاتم النبييّن [[محمّد بن عبد الله]] {{صل}}، وكذلك خاتم الوصيّين [[الإمام عليّ]] {{ع}} ؛ لا ريب في أنّ التطواف في هذه المحطّات وتأمّلها عن كثب لأمر تربوي يحفل بالعظات الجليلة للجميع وخاصّة جيل الشباب، يعلّمهم أنّ ممارسة أيّ [[عمل]] مشروع لتأمين متطلّبات [[الحياة]] وتوفير مستلزمات المعاش ليس عارا، ومن ثَمّ لا معنى للصدّ عن مزاولة أيّ عمل مادام مشروعا، بذريعة أنّه عار أو مذلّة.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٤.</ref>


==الاستقلال في [[العمل]] أفضل من الإجارة==
==الاستقلال في [[العمل]] أفضل من الإجارة==
إنّ المكاسب التي تتحقّق من العمل الحرّ تفوق ما يحصل عليه [[الإنسان]] من إجارة نفسه إلى الآخرين، هذه باختصار هي [[الرسالة]] التي يحملها الفصل الثالث، على هذا فإنّ انتخاب الإجارة وسلوك هذا السبيل لتأمين نفقات الحياة وتوفير متطلّبات المعاش، إنّما يليق بمن يتعذّر عليه ممارسة [[الأعمال]] الحرّة ولا يستطيع الاستقلال بالعمل، أو لمن اختار خدمة الآخرين بصفة وظيفة يؤدّيها ويتحمّل مسؤوليّتها، وأمّا اُولئك الذين لا ينطبق على عملهم عنوان أداء المسؤولية، ويملكون في الوقت ذاته [[القدرة]] على إنجاز مشاريع الأعمال الحرّة كالزراعة والتجارة وأضرابهما فبمقدورهم أن يحقّقوا مكاسب أكثر عن هذا الطريق، ويوفّروا احتياجاتهم الاقتصادية على نحو أفضل. لذلك كلّه جاء عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}، في وصف الحالة: {{نص حديث|مَن آجَرَ نَفسَهُ فَقَد حَظَرَ عَلى نَفسِهِ الرِّزقَ}} <ref>الكافي: ج ٥ ص ٩٠ ح ١، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٧٤ ح ٣٦٥٧ عن عبد الله بن محمّد الجعفي عن الإمام الباقر {{ع}}، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ١٧٦ ح ٢٢٤٢٢.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٥.</ref>
المكاسب التي تتحقّق من العمل الحرّ تفوق ما يحصل عليه [[الإنسان]] من إجارة نفسه إلى الآخرين. وعلى هذا فإنّ انتخاب الإجارة وسلوك هذا السبيل لتأمين نفقات الحياة وتوفير متطلّبات المعاش، إنّما يليق بمن يتعذّر عليه ممارسة [[الأعمال]] الحرّة ولا يستطيع الاستقلال بالعمل، أو لمن اختار خدمة الآخرين بصفة وظيفة يؤدّيها ويتحمّل مسؤوليّتها، وأمّا اُولئك الذين لا ينطبق على عملهم عنوان أداء المسؤولية، ويملكون في الوقت ذاته [[القدرة]] على إنجاز مشاريع الأعمال الحرّة كالزراعة والتجارة وأضرابهما فبمقدورهم أن يحقّقوا مكاسب أكثر عن هذا الطريق، ويوفّروا احتياجاتهم الاقتصادية على نحو أفضل. لذلك كلّه جاء عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}، في وصف الحالة: {{نص حديث|مَن آجَرَ نَفسَهُ فَقَد حَظَرَ عَلى نَفسِهِ الرِّزقَ}} <ref>الكافي: ج ٥ ص ٩٠ ح ١، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٧٤ ح ٣٦٥٧ عن عبد الله بن محمّد الجعفي عن الإمام الباقر {{ع}}، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ١٧٦ ح ٢٢٤٢٢.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٥.</ref>


==[[ميزان]] حلّية الإجارة وحرمتها==
==[[ميزان]] حلّية الإجارة وحرمتها==
يسجّل المنظور [[الإسلامي]] على نحو عامّ حلّية كلّ عمل يكون في [[مصلحة]] [[الإنسان]] ولا يلحق به [[الضرر]] على مدى المستقبل القريب أو البعيد، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ [[عمل]] ينطوي على [[المفسدة]]. انطلاقا من هذه [[الزاوية]]، يقول [[الإمام عليّ]]{{ع}}: {{نص حديث|إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّا بِحَسَنٍ، ولَم يَنهَكَ إلّا عَن قَبيحٍ}}<ref>نهج البلاغة: الكتاب ٣١، تحف العقول: ص ٧٣ ؛ كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٧٢ ح ٤٤٢١٥ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ.</ref>. كذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لَو لَم يَنهَ اللهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ}}<ref>غرر الحكم: ج ٥ ص ١١٧ ح ٧٥٩٥، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤١٧ ح ٧٠٨٢.</ref>
يسجّل المنظور [[الإسلامي]] على نحو عامّ حلّية كلّ عمل يكون في [[مصلحة]] [[الإنسان]] ولا يلحق به [[الضرر]] على مدى المستقبل القريب أو البعيد، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ [[عمل]] ينطوي على [[المفسدة]]. انطلاقا من هذه [[الزاوية]]، يقول [[الإمام عليّ]]{{ع}}: {{نص حديث|إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّا بِحَسَنٍ، ولَم يَنهَكَ إلّا عَن قَبيحٍ}}<ref>نهج البلاغة: الكتاب ٣١، تحف العقول: ص ٧٣ ؛ كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٧٢ ح ٤٤٢١٥ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ.</ref>. كذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لَو لَم يَنهَ اللهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ}}<ref>غرر الحكم: ج ٥ ص ١١٧ ح ٧٥٩٥، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤١٧ ح ٧٠٨٢.</ref>


والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا [[القانون]] العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية، وهذا ما يفسِّر لنا محتوى الفصل الرابع الذي تناول أنواع الإجارة بالتفصيل، إذ لم يتناول التحريم إلّا الموارد التي تجرّ إلى [[الفساد]] وتحمل الأضرار إلى [[المجتمع الإنساني]].<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٥-١٩٦.</ref>
والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا [[القانون]] العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية. ولم يتناول التحريم إلّا الموارد التي تجرّ إلى [[الفساد]] وتحمل الأضرار إلى [[المجتمع الإنساني]].<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٥-١٩٦.</ref>


==آدابُ انتخاب الأجير==
==آدابُ انتخاب الأجير==
توفّر الفصل الخامس على بيان النصوص التي تعكس أبرز [[آداب]] انتخاب الأجير واستعماله. من [[البديهي]] أنّ هناك علاقة طردية بين [[العمل]] ورعاية هذه [[الآداب]]، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت [[ضرورة]] الالتزام بهذه الآداب.
هناك نصوص مقدسة تعكس أبرز [[آداب]] انتخاب الأجير واستعماله. من [[البديهي]] أنّ هناك علاقة طردية بين [[العمل]] ورعاية هذه [[الآداب]]، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت [[ضرورة]] الالتزام بهذه الآداب.


أمّا هذه الآداب، فهي:  
أمّا هذه الآداب، فهي: