انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البدء والابتداء»

لا ملخص تعديل
سطر ١٩: سطر ١٩:


==الابتداء==
==الابتداء==
'''«الابتِداء»''': هو حدوث الأمر أوّلاً، والمبدأ، والمتقدم، والفاتحة، والمُفتَتَح، ويطلق على [[البداهة]] والعنفوان، والريعان، والابتداء: إنشاء [[الله]] [[الخلق]] على غير مثال سابق، وهو من ابتدأ، بمعنى بَدَأ وباشَرَ واستَهَلَّ عمل الشيء، والابتداء بالأمر: الشروع فيه، وابتدأ الشيء أو ابتدأ به ابتداءً: أخذ فيه وأنشأهُ وابتدأه وابتدأ به: قدمه على غيره، وجعله أول الأشياء، أو افتتحه، وفي [[اللسان]]: «بَدَأ بهِ وبَدَأَهُ وأبدأَهُ وابتدأَهُ، كله بمعنىً واحد».
'''«الابتِداء»''': هو حدوث الأمر أوّلاً، والمبدأ، والمتقدم، والفاتحة، والمُفتَتَح، ويطلق على [[البداهة]] والعنفوان، والريعان، والابتداء: إنشاء [[الله]] [[الخلق]] على غير مثال سابق، وهو من ابتدأ، بمعنى بَدَأ وباشَرَ واستَهَلَّ عمل الشيء، والابتداء بالأمر: الشروع فيه، وابتدأ الشيء أو ابتدأ به ابتداءً: أخذ فيه وأنشأهُ وابتدأه وابتدأ به: قدمه على غيره، وجعله أول الأشياء، أو افتتحه، وفي [[اللسان]]: «بَدَأ بهِ وبَدَأَهُ وأبدأَهُ وابتدأَهُ، كله بمعنىً واحد».<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة''']]، ج٢، ص ٥٦-٥٩.</ref>
 
من حكمه{{ع}}: {{نص حديث|ابْتِدَاءً الصَّنِيعَةُ نَافِلَةً، وَ رَبِّهَا فَرِيضَةُ}}<ref>شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج٢٠، ص٢٩٠، الحكمة ٣١٢.</ref>.
 
«رَبُّ الصنيعة»: تعهدها وتنميتها.
 
ومن حديثه{{ع}} عن كيفية خلق [[الباري]] سبحانه للأشياء: {{نص حديث|أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١.</ref>.
 
{{نص حديث|أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً}}: أوجده وأحدثه، والإنشاء غالبا ما يستعمل في [[الإبداع]]؛ وهو [[الإيجاد]] بدون احتذاء مثال واتباع غيره.
 
و{{نص حديث|ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً}}: كان هو الأول في الخلق لا سابق عليه، والابتداء أعم مفهوما من الإنشاء<ref>توضيح نهج البلاغة، الشيرازي، ج١، ص١٧.</ref>. لذا انبثق الإيقاع المتوازي من نقطة الإنشاء ليوسع دائرة الابتداء [[قوة]] واقتدارا.
 
ومن حكمه{{ع}} في [[السخاء]]: {{نص حديث|السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً- [فَإِذَا] فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ‏ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وَ تَذَمُّمٌ‏}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٥٣.</ref>.
 
{{نص حديث|تَذَمُّمٌ}}: الاستنكاف، و{{نص حديث|السَّخَاءُ}}: أن تعطي الشيء من غير أن يطلب منك، وعن طيب نفس، وحسن مواساة، وأما ما كان عن مسألة، فخارج عن مفهوم السخاء، وذكر{{ع}} له سببين:
#[[الحياء]] من السائل، أو من [[الناس]]، فيتكلف [[البذل]] لذلك،
#الاستنكاف مما يصدر من السائل من لجاج، أو نسبته إلى [[البخل]] ونحوه.
 
ومن حديثه{{ع}} عن خالقية الباري سبحانه وتعالى وأزليته: {{نص حديث|الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ‏ لِأَوَّلِيَّتِهِ‏ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٣.</ref>.
 
أي لا أول لأوليته، ولا غاية لبقائه، فهو سبحانه لم يزل، ولا يزال؛ إذ وجوده أصل [[الحقيقة]]، وذاته عين [[البقاء]]، وهو الأول والآخر؛ لأنه كل شيء وغايته. وبين {{نص حديث|الْعِبَادِ}} و{{نص حديث|الْمِهَادِ}} و{{نص حديث|الْوِهَادِ}} و{{نص حديث|النِّجَادِ}} سجع متواز وبين {{نص حديث|أَوَّلِيَّتِهِ}} و{{نص حديث|أَزَلِيَّتِهِ}} سجع مرصع، أشار{{ع}} بعدم ابتداء أوليته إلى قدمه لذاته، وبعدم انقضاء أزليته إلى سلب [[الغاية]] عن وجوده.
 
وقال{{ع}} في [[تنزيه الله تعالى]] وتقديسه: {{نص حديث|فَلَا شَيْ‏ءَ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ‏ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.</ref>.
 
أي هي عاجزة عن خلق نفسها، كما أنها عاجزة عن فنائها؛ لأن خلقها بإرادة [[الله]] بدون [[قدرة]] منها، ولم تمتنع عن [[الفناء]]، بل استجابت مقهورة لإرادة [[الله تعالى]]<ref>شرح النهج، الموسوي، ج٣، ص٢٤٢.</ref>.
 
ومن تنزيهه{{ع}} لله تعالى: {{نص حديث|سَبَقَ‏ الْأَوْقَاتَ‏ كَوْنُهُ‏ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.</ref>.
 
فهو أول لا ابتداء له؛ أي سبق وجوده [[الأزلي]] كل ابتداء؛ لأنه متقدم بالوجود الحقيقي على جميع [[المبادئ]] تقدم [[الفاعل]] الحقيقي على [[الفعل]]، لا كتقدم [[العلة]] على المعلول، تعالى الله عن ذلك<ref>معارج نهج البلاغة، البيهقي، ص٦٩٣. انظر: مادة: «أزل» في هذا الكتاب، ج١، ص٢٢٢.</ref>.
 
ومن حديثه{{ع}} عن علم [[الباري]] سبحانه وتعالى: {{نص حديث|أَحَالَ‏ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ [لَاءَمَ‏] لَأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١.</ref>.
 
أي عالما بالأشياء قبل حدوثها وإنشائها، إشارة إلى أنه [[عالم]] بالأشياء فيما لم يزل؛ أي يعرفها بمزاياها التي يريد خلقها عليها؛ بلا زيادة، أو نقيصة.
 
ومن حديثه{{ع}} عن [[توحيد]] الله تعالى وتنزيهه: {{نص حديث|وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ‏ يَكُونُ‏ بَعْدَ فَنَائِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.</ref>.
 
أي قبل إنشائها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة''']]، ج٢، ص ٥٦-٥٩.</ref>


==البادئ==
==البادئ==
٢٦٬٨٢١

تعديل