الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البرق»

أُزيل ٧٬٨٤٢ بايت ،  ٢٣ يوليو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٤: سطر ١٤:
قال تعالى: {{نص قرآني|يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}}<ref>سورة البقرة: ٢٠.</ref>.
قال تعالى: {{نص قرآني|يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}}<ref>سورة البقرة: ٢٠.</ref>.


أي يقرب البرق - لشدته وقوته وكثرة لمعانه - أن يختلس أبصار الصيب ويستلبها، ويأخذها بسرعة، ويذهبها من شدة ضوئه. وجملة {{نص قرآني|يَكَادُ ...}} مستأنفة استئنافاً بيانياً، كأنه قيل: ما حالهم مع تلك الصواعق؟ فأجاب بقوله: {{نص قرآني|يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}}. من وصفه{{ع}} للسالك إلى [[الله تعالى]]: {{نص حديث|قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ وَ أَمَاتَ نَفْسَهُ حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ وَ لَطُفَ غَلِيظُهُ وَ بَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٠.</ref>.
أي يقرب البرق - لشدته وقوته وكثرة لمعانه - أن يختلس أبصار الصيب ويستلبها، ويأخذها بسرعة، ويذهبها من شدة ضوئه. وجملة {{نص قرآني|يَكَادُ ...}} مستأنفة استئنافاً بيانياً، كأنه قيل: ما حالهم مع تلك الصواعق؟ فأجاب بقوله: {{نص قرآني|يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}}.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٥٩.</ref>
 
{{نص حديث|بَرَقَ}}: ظهر؛ أي أنه بلغ [[العارف]] - من [[كمال]] قوته النظرية والعملية- مقام شروق [[الأنوار]] والمعارف الإلهية على مرآة سره، فصار مشاهدا بعين بصيرته أنوار قدسه سبحانه، وناظرا سبحات وجهه تعالى بعين [[اليقين]] <ref>منهاج البراعة، ج١٤، ص١٨٦.</ref>.
 
ومن حثه{{ع}} على التهيؤ للآخرة: {{نص حديث|وَ تَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ وَ شِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ وَ ارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٣.</ref>.
 
{{نص حديث|تَيَسَّرْ}}: تأهب، والمراد بالسفر [[الآخرة]]، و{{نص حديث|شِمْ}}: أي المح وانظر إليه {{نص حديث|بَرْقَ النَّجَاةِ}}: لوامع [[الأنوار]] الإلهية؛ أي انتظره لتستغله، فتسير في ضوئه لاستلام أنوار [[الهداية]] المنجية. و{{نص حديث|مَطَايَا التَّشْمِيرِ}}: المطايا: جمع مطيه؛ وهي المركوب، يقال: رحل المطية: إذا وضع عليها الرحل، كالسرج، وغيره، والتشمير: الحسر عن اليد والرجل، فمطايا التشمير: كناية عن [[الجد]] في الأمر، والمراد به [[السفر]] إلى [[الآخرة]]؛ أي تزود للرحيل بالإخلاص لله، والنصح لعباده؛ لتبلغ [[دار السلام]].
 
ومن وصفه{{ع}} لقدرة [[الله تعالى]] على إنزال [[المطر]]: {{نص حديث|أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ وَ تَبَايُنِ قَزَعِهِ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ وَ الْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ... أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
 
«اللمع»: جمع لمعة؛ وهي القطعة من النبت أخذت في اليبس، كأنها تلمع وتضيء، و«[[التباين]]»: [[الافتراق]]، و«القزع»: جمع قزعة؛ وهي القطعة من الغيم، و«تمخضت»: تحركت بقوة، و«المزن»: جمع مزنة؛ وهي السحابة، و«الكفف»: جمع كفة؛ وهي الحاشية والطرف لكل شيء؛ أي جمع هذه الغيوم فجعلها كتلة واحدة بعد أن كانت متفرقة الأجزاء، فهذه غيمة مجزأة تراها تلمع كالعشب اليابس، وأخرى متباعدة الأجزاء، فجمعها الله تعالى بقدرته، وصيرها كتلة واحدة، وعندما تحرك [[الماء]] [[العظيم]] في داخلها بقوة واستعد للنزول، أضاء البرق، والتمع في جوانب هذا الغيم، ولم ينقطع في الغيم الأبيض [[المجتمع]] الذي تراكم بعضه فوق بعض، وعندما تمت كل هذه العملية الإلهية أنزل [[الله]] المطر، وصبه صبا متلاحقا متواصلا<ref>انظر: شرح النهج، الموسوي، ج٢، ص١٠٦.</ref>.
 
ومن خطبة له{{ع}} في الاستسقاء: {{نص حديث|وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً مِدْرَاراً هَاطِلَةً يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ وَ يَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١١٥.</ref>.
 
«البرق الخلب»: ما يطمعك من البرق بالمطر، ولا مطر معه، كأنه يخلب -أي يخدع- المتوقعين نزول المطر.
 
{{نص حديث|الْوَدْقُ}}: المطر، و{{نص حديث|يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ}} كناية عن استمراره بشدة، وتساقطه بغزارة، كأن كل قطرة تدافع القطرة التي تسبقها للنزول.
 
ومن تحذيره{{ع}} من [[الدنيا]]: {{نص حديث|فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ وَ نُطْقَهَا كَاذِبٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩١.</ref>.
 
«الخالب من السحاب»: ما لا مطر فيه، فهي خداعة غارة لا تعطي [[الإنسان]] ما يأمل. والجزءان المتقابلان يتوافقان في الوزن، ويتفقان في مقاطع [[السجع]]. والاستعارتان المكنيتان في {{نص حديث|خَالِبٌ}} و{{نص حديث|كَاذِبٌ}} أبرزت المعنى وأكسبته [[قوة]] وتأثيراً.
 
ومن تسبيحه{{ع}} لله سبحانه وتعالى: {{نص حديث|فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَ لَا لَيْلٍ سَاجٍ فِي بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ وَ لَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.</ref>.
 
{{نص حديث|تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ}}: أي الأشياء التي انعدمت واضمحلت بسبب البرق والقوة الكهربائية الموجودة في السحاب.
 
وقال{{ع}} في وصف [[الرسول الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَ زَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٤.</ref>.
 
«الزند»: العود [[الأعلى]] الذي يقتدح به [[النار]]، و«برق لمعه»: ظهر تلألؤه ولمعانه.
 
ومن رده{{ع}} على [[تهديد]] [[طلحة]] والزبير وجماعتهما: {{نص حديث|وَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩.</ref>.
 
أي إن تهديد أولئك ووعيدهم مثل زمجرة [[الرعد]] والبرق التي لا يعقبها [[المطر]]. واستعار «الإرعاد» و«الإبراق» للوعيد والتهديد على سبيل [[الاستعارة]] التصريحية؛ لتوضيح حالة [[العجز]] التي كان عليها [[أصحاب الجمل]]، وعدم تأثير وعيدهم وتهديدهم.
 
وقال{{ع}} في وصف جمال الطاووس: {{نص حديث|إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٥.</ref>.
 
{{نص حديث|شِدَّةِ بَرِيقِهِ}}: شدة لمعانه.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٥٩.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل