انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «سورة الممتحنة»

أُضيف ٦٬٥٤٨ بايت ،  ٦ أغسطس ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = سورة الممتحنة| المداخل ذات الصلة = سورة الممتحنة عند أهل السنة| سؤال ذو صلة = }} ==التمهيد<ref>انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها»، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩- ١٩٨٤.</r...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ١٩: سطر ١٩:
فقال له رسول الله{{صل}} نصرت يا [[عمرو بن سالم]].
فقال له رسول الله{{صل}} نصرت يا [[عمرو بن سالم]].


وأخذ رسول الله يتجهّز لفتح مكّة، وطوى الأخبار عن [[الجيش]] كي لا يشيع الأمر فتعلم قريش فتستعدّ للحرب، والرسول [[الأمين]] لا يريد أن يقيم حربا بمكّة، بل يريد انقياد أهلها مع عدم المساس بهم، فدعا الله قائلا: «اللهمّ خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها».
وأخذ رسول الله يتجهّز لفتح مكّة، وطوى الأخبار عن [[الجيش]] كي لا يشيع الأمر فتعلم قريش فتستعدّ للحرب، والرسول [[الأمين]] لا يريد أن يقيم حربا بمكّة، بل يريد انقياد أهلها مع عدم المساس بهم، فدعا الله قائلاً: {{نص حديث|اَللَّهُمَّ خُذِ اَلْعُيُونُ وَ اَلْأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي بِلاَدِهَا}}.


==حاطب يفشي [[السر]]==
==حاطب يفشي [[السر]]==
كان حاطب من كبار المسلمين، وقد شهد مع النبي [[غزوة بدر]] مخلصا في جهادها، ولكنّ في [[النفس الإنسانية]] جوانب [[ضعف]] تطغى في بعض الأحيان عليها، وتهوي بها من المنازل العالية إلى الحضيض. لقد كتب حاطب كتابا إلى قريش، يخبرهم فيه بعزم المسلمين على [[فتح مكّة]]، واستأجر [[امرأة]] من مزينة تسمّى سارة، وجعل لها عشرة دنانير مكافأة، وأمرها ان تتلطّف وتحتال حتّى توصل كتابه إلى [[قريش]]، فأخذت [[المرأة]] الكتاب فأخفته، وسلكت طريقها إلى [[مكة]]. ثم أخبر [[الله]] رسوله بما صنع حاطب، فأرسل [[النبيّ]] [[علي بن أبي طالب]] والزبير بن العوام في إثر المرأة، فأدركاها في الطريق، واستخرجا منها الكتاب، فأحضراه إلى [[رسول الله]]{{صل}} فدعا رسول الله{{صل}} حاطبا، فأطلعه على الكتاب، ثم قال له: ما حملك على هذا؟ فقال حاطب: يا رسول الله لا تعجل عليّ، فو الله إنّي لمؤمن بالله ورسوله، ما غيّرت ولا بدّلت، ولكنّي كنت امّرأ ليس لي في [[القوم]] من أهل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم ولم أفعل ذلك ارتدادا عن ديني، ولا [[رضا]] بالكفر بعد [[الإيمان]].
كان حاطب من كبار المسلمين، وقد شهد مع النبي [[غزوة بدر]] مخلصاً في جهادها، ولكنّ في [[النفس الإنسانية]] جوانب [[ضعف]] تطغى في بعض الأحيان عليها، وتهوي بها من المنازل العالية إلى الحضيض. لقد كتب حاطب كتاباً إلى قريش، يخبرهم فيه بعزم المسلمين على [[فتح مكّة]]، واستأجر [[امرأة]] من مزينة تسمّى «سارة»، وجعل لها عشرة دنانير مكافأة، وأمرها ان تتلطّف وتحتال حتّى توصل كتابه إلى [[قريش]]، فأخذت [[المرأة]] الكتاب فأخفته، وسلكت طريقها إلى [[مكة]]. ثم أخبر [[الله]] رسوله بما صنع حاطب، فأرسل [[النبي]] [[علي بن أبي طالب]] و[[زبير بن العوام]] في إثر المرأة، فأدركاها في الطريق، واستخرجا منها الكتاب، فأحضراه إلى [[رسول الله]]{{صل}} فدعا رسول الله{{صل}} حاطبا، فأطلعه على الكتاب، ثم قال له: ما حملك على هذا؟ فقال حاطب: يا رسول الله لا تعجل عليّ، فو الله إنّي لمؤمن بالله ورسوله، ما غيّرت ولا بدّلت، ولكنّي كنت امّرأ ليس لي في [[القوم]] من أهل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم ولم أفعل ذلك ارتدادا عن ديني، ولا [[رضا]] بالكفر بعد [[الإيمان]].


ورأى النبيّ [[صدق]] لهجة حاطب، وحسن نيّته في ما أقدم عليه من ذلك [[الذنب]]، فقال لمن حوله: أما إنّه قد صدقكم في ما أخبركم به. ونظر النبيّ إلى ماضي الرجل في [[الجهاد]]، وحسن بلائه في الذود عن حرمات [[الإسلام]]، فرغب في [[العفو]] عنه.
ورأى النبيّ [[صدق]] لهجة حاطب، وحسن نيّته في ما أقدم عليه من ذلك [[الذنب]]، فقال لمن حوله: أما إنّه قد صدقكم في ما أخبركم به. ونظر النبيّ إلى ماضي الرجل في [[الجهاد]]، وحسن بلائه في الذود عن حرمات [[الإسلام]]، فرغب في [[العفو]] عنه.
سطر ٤٨: سطر ٤٨:


==تسلسل [[أفكار]] السورة==
==تسلسل [[أفكار]] السورة==
[[سورة الممتحنة]] من أولها إلى آخرها تنظم علاقة المسلمين بالمشركين، وتدعو إلى تقوية أواصر [[المودة]] بين المسلمين، وحفظ هذه الوشائج قوية متينة بين المؤمنين، وتبيّن أنّ عداوة الكافرين للمسلمين أصيلة قديمة، فقد أخرجهم كفّار [[مكّة]] من ديارهم وأهلهم وأموالهم [[[الآية]] ١] وإذا انتصر [[المشركون]] عليهم عاملوهم معاملة [[الأعداء]]، [[رجاء]] أن يعودوا بهم من [[الإيمان]] إلى [[الكفر]]، وحينئذ لا تنفعهم أرحامهم ولا أولادهم ولا تنجيهم من [[عقاب]] الله [الآيتان ١- ٣].
[[سورة الممتحنة]] من أولها إلى آخرها تنظم علاقة المسلمين بالمشركين، وتدعو إلى تقوية أواصر [[المودة]] بين المسلمين، وحفظ هذه الوشائج قوية متينة بين المؤمنين، وتبيّن أنّ عداوة الكافرين للمسلمين أصيلة قديمة، فقد أخرجهم كفّار [[مكّة]] من ديارهم وأهلهم وأموالهم [[الآية]] ١ وإذا انتصر [[المشركون]] عليهم عاملوهم معاملة [[الأعداء]]، [[رجاء]] أن يعودوا بهم من [[الإيمان]] إلى [[الكفر]]، وحينئذ لا تنفعهم أرحامهم ولا أولادهم ولا تنجيهم من [[عقاب]] الله {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}}<ref>  سورة الممتحنة، الآية  ١-٣.</ref>.


ثم ترسم السورة [[قدوة]] حسنة بإبراهيم الخليل ومن معه من المؤمنين، حينما آمنوا بالله وأخلصوا له [[النية]]، وتجردوا من كل [[عاطفة]] نحو قومهم المشركين.
ثم ترسم السورة [[قدوة]] حسنة بإبراهيم الخليل ومن معه من المؤمنين، حينما آمنوا بالله وأخلصوا له [[النية]]، وتجردوا من كل [[عاطفة]] نحو قومهم المشركين.
سطر ٥٤: سطر ٥٤:
وأعلنوا براءتهم من [[الشرك]] وأهله، وقد استغفر [[إبراهيم]] لأبيه، فلما تأكّد لإبراهيم [[إصرار]] أبيه على الشرك تبرّأ منه.
وأعلنوا براءتهم من [[الشرك]] وأهله، وقد استغفر [[إبراهيم]] لأبيه، فلما تأكّد لإبراهيم [[إصرار]] أبيه على الشرك تبرّأ منه.


ذلك ركب الإيمان، وطريق المؤمنين في تاريخ البشرية يتّسم بالتضحية والفداء، والاستعلاء على رغبات [[النفس]] في صلة الأقارب من المشركين فالمودّة لله وللمؤمنين [[[الآيات]] ٤- ٦].
ذلك ركب الإيمان، وطريق المؤمنين في تاريخ البشرية يتّسم بالتضحية والفداء، والاستعلاء على رغبات [[النفس]] في صلة الأقارب من المشركين فالمودّة لله وللمؤمنين {{ نص قرآني |قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }}<ref>  سورة الممتحنة، الآية  ٤-٦.</ref>.


ولعل الله أن يهدي هؤلاء المشركين فيدخلوا في دين الله، وبذلك تتحوّل العداوة إلى مودّة، وقد فتحت [[مكّة]] بعد ذلك، وعاد الجميع إخوة متحابّين [[[الآية]] ٧].
ولعل الله أن يهدي هؤلاء المشركين فيدخلوا في دين الله، وبذلك تتحوّل العداوة إلى مودّة، وقد فتحت [[مكّة]] بعد ذلك، وعاد الجميع إخوة متحابّين {{ نص قرآني |عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}}<ref>  سورة الممتحنة، الآية 7.</ref>.


وقد أرسل [[الله]] رسوله بالهدى ودين [[الحق]]، فهو [[نبي]] [[الهدى]] والسلام والإسلام في طبيعته [[دين]] سلام، فاسمه مشتقّ من [[السلام]] والله، تقدّست أسماؤه، اسمه السلام والإسلام لا يمنع من [[موالاة]] [[الكفار]]، والبرّ بهم، وتحرّي [[العدل]] في معاملتهم، ما داموا لم يقاتلونا في [[الدين]].
وقد أرسل [[الله]] رسوله بالهدى ودين [[الحق]]، فهو [[نبي]] [[الهدى]] والسلام والإسلام في طبيعته [[دين]] سلام، فاسمه مشتقّ من [[السلام]] والله، تقدّست أسماؤه، اسمه السلام والإسلام لا يمنع من [[موالاة]] [[الكفار]]، والبرّ بهم، وتحرّي [[العدل]] في معاملتهم، ما داموا لم يقاتلونا في [[الدين]].
سطر ٦٢: سطر ٦٢:
ولكنّ [[الإسلام]] ينهى أشدّ [[النهي]] عن موالاة [[الكفّار]] المقاتلين أو الذين يستعدون لقتال المسلمين، ويرى كشف خطط المسلمين لهم خيانة للعقيدة وللأمة [[الإسلامية]].
ولكنّ [[الإسلام]] ينهى أشدّ [[النهي]] عن موالاة [[الكفّار]] المقاتلين أو الذين يستعدون لقتال المسلمين، ويرى كشف خطط المسلمين لهم خيانة للعقيدة وللأمة [[الإسلامية]].


«وهذا التوجيه يتفق مع اتجاه [[السورة]] كلها إلى إبراز قيمة [[العقيدة]]، وجعلها هي الراية الوحيدة التي يقف تحتها [[المسلمون]] فمن وقف معهم تحتها فهو منهم، ومن قاتلهم فيها فهو عدوهم، ومن سالمهم فتركهم لعقيدتهم، ودعوتهم، ولم يصدّ [[الناس]] عنها، ولم يحل بينهم وبين سماعها، ولم يفتن المؤمنين بها، فهو مسالم لا يمنع الإسلام من [[البرّ]] به والقسط معه» [الآيتان ٨- ٩].
«وهذا التوجيه يتفق مع اتجاه [[السورة]] كلها إلى إبراز قيمة [[العقيدة]]، وجعلها هي الراية الوحيدة التي يقف تحتها [[المسلمون]] فمن وقف معهم تحتها فهو منهم، ومن قاتلهم فيها فهو عدوهم، ومن سالمهم فتركهم لعقيدتهم، ودعوتهم، ولم يصدّ [[الناس]] عنها، ولم يحل بينهم وبين سماعها، ولم يفتن المؤمنين بها، فهو مسالم لا يمنع الإسلام من [[البرّ]] به والقسط معه» {{ نص قرآني |لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref>  سورة الممتحنة، الآية  8-9.</ref>.


وكان [[صلح الحديبية]] ينص على أنّ من جاء مسلما بدون إذن وليّه يردّه المسلمون إلى أهل مكّة، ومن جاء إلى مكّة مشركا لا يردّونه.
وكان [[صلح الحديبية]] ينص على أنّ من جاء مسلما بدون إذن وليّه يردّه المسلمون إلى أهل مكّة، ومن جاء إلى مكّة مشركا لا يردّونه.


ثمّ أسلمت [[نساء]] من أهل مكّة وجاء أزواجهنّ يطلبونهنّ، فنزلت هذه [[الآيات]] تؤيّد أنّ [[المرأة]] لا يصح أن تردّ إلى زوجها [[الكافر]] لأنها لا تحل له بعد أن آمنت بالله وبقي الزوج على [[الشرك]]، وكانت المرأة تمتحن، أي تحلف بالله ما خرجت من [[بغض]] زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماسا للدنيا، وبالله ما خرجت إلّا حبّا لله ورسوله، فإذا حلفت، كان لنا الظاهر والله أعلم بالسرائر. عندئذ تعيش في [[المجتمع]] [[المسلم]]. فإن تزوجت أعاد زوجها المسلم إلى الزوج [[المشرك]] ما أنفقه عليها، وكذلك إذا ذهبت [[زوجة]] مسلمة إلى المشركين مرتدّة، فإذا تزوّجت يردّ [[المشركون]] للمسلم [[المهر]] الذي دفعه لها [الآيات ١٠- ١١].
ثمّ أسلمت [[نساء]] من أهل مكّة وجاء أزواجهنّ يطلبونهنّ، فنزلت هذه [[الآيات]] تؤيّد أنّ [[المرأة]] لا يصح أن تردّ إلى زوجها [[الكافر]] لأنها لا تحل له بعد أن آمنت بالله وبقي الزوج على [[الشرك]]، وكانت المرأة تمتحن، أي تحلف بالله ما خرجت من [[بغض]] زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماسا للدنيا، وبالله ما خرجت إلّا حبّا لله ورسوله، فإذا حلفت، كان لنا الظاهر والله أعلم بالسرائر. عندئذ تعيش في [[المجتمع]] [[المسلم]]. فإن تزوجت أعاد زوجها المسلم إلى الزوج [[المشرك]] ما أنفقه عليها، وكذلك إذا ذهبت [[زوجة]] مسلمة إلى المشركين مرتدّة، فإذا تزوّجت يردّ [[المشركون]] للمسلم [[المهر]] الذي دفعه لها {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ }}<ref>  سورة الممتحنة، الآية  ١٠-١١.</ref>.


ثمّ بيّن الله سبحانه لرسوله{{صل}} كيف يبايع [[النساء]] على [[الإيمان]] وقواعده الأساسية، وهي [[التوحيد]]، وعدم الشرك بالله إطلاقا، وعدم اقتراف [[المحرمات]] وهي [[السرقة]]، والزنا، وقتل الأولاد، والإتيان ببهتان يفترينه، ثم [[طاعة]] [[الرسول]] في كل ما يأمر به، أي [[امتثال]] المأمورات واجتناب [[المحرمات]] [[[الآية]] ١٢].
ثمّ بيّن الله سبحانه لرسوله{{صل}} كيف يبايع [[النساء]] على [[الإيمان]] وقواعده الأساسية، وهي [[التوحيد]]، وعدم الشرك بالله إطلاقا، وعدم اقتراف [[المحرمات]] وهي [[السرقة]]، والزنا، وقتل الأولاد، والإتيان ببهتان يفترينه، ثم [[طاعة]] [[الرسول]] في كل ما يأمر به، أي [[امتثال]] المأمورات واجتناب [[المحرمات]] {{ نص قرآني | يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }}<ref>  سورة الممتحنة، الآية ١٢.</ref>.


وفي ختام [[السورة]] تجد [[آية]] تجمع [[الهدف]] الكبير فتنهى عن [[موالاة]] من [[غضب الله]] عليهم من [[اليهود]] والمشركين [الآية ١٣].
وفي ختام [[السورة]] تجد [[آية]] تجمع [[الهدف]] الكبير فتنهى عن [[موالاة]] من [[غضب الله]] عليهم من [[اليهود]] والمشركين {{ نص قرآني | يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ }}<ref>  سورة الممتحنة، الآية ١٣.</ref>.


==[[مقصود السورة]] إجمالا==
==[[مقصود السورة]] إجمالا==
٢٦٬٨٦٢

تعديل