الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإرادة الإلهية»
←الإرادة و المشيئة الإلهية في القرآن و الروايات
(أنشأ الصفحة ب'==المقدمة== إن لصفة الإرادة أهمية خاصة و هي من الصفات الثبوتية، و يعتقد المتكلمون الإسلاميون با تصاف الله بالإرادة و لكنهم اختلفوا اختلافاً شديداً في تبيين هذه الصفة و في بعض أحكامها. توجد بعض الأسئلة المهمة تستحق البحث، و هي: ما هو التعريف الدقيق للإرادة الإل...') |
|||
| سطر ٤٨: | سطر ٤٨: | ||
كلمة الإرادة مأخوذة من (رَوْد) و معناها الذهاب و الإياب الملازم للملائمة في الطلب و البحث عن شيء ما، والواقع أن معنى هذه الكلمة يتركب من ثلاثة عناصر: إرادة شيء مع التعلق به والأمل بالوصول إليه و الحكم بالقيام به بنفسه أو بالواسطة. | كلمة الإرادة مأخوذة من (رَوْد) و معناها الذهاب و الإياب الملازم للملائمة في الطلب و البحث عن شيء ما، والواقع أن معنى هذه الكلمة يتركب من ثلاثة عناصر: إرادة شيء مع التعلق به والأمل بالوصول إليه و الحكم بالقيام به بنفسه أو بالواسطة. | ||
المشيئة كذلك في نظر الكثير من أرباب اللغة بمعنى الإرادة، لكن يرى البعض منهم أن المشيئة عبارة عن الميل الحاصل بعد التصور و التصديق و بعد ذلك يأتي العزم و التصميم، ثم تتحقق الإرادة. و إن كانت هاتين الصفتين لم تنسبا لله في القرآن الكريم بصيغة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة أو أمثال ذلك، لكن صيغة فعل هذين المصدرين أُطلق على الله في عدة آيات، حيثُ أشارت بعض الآيات القرآنية إلى أن الإرادة و المشيئة التكوينية نافذة في كل مكان، و الفعل الذي يكون متعلق إرادته يتحقق بدون أي قيد أو شرط {{متن قرآن|إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref>سورة النحل: ۴۰.</ref> و واضح أن المقصود من قول {{متن قرآن|كُنْ}} ليس هو الكلام، اللفظي، بل هذا التعبير كناية عن عدم إمكانية تخلف المراد عن الإرادة الإلهية و لو للحظة. ذُكر في بعض الآيات عموم مشيئة الله و عدم محدوديتها {{متن قرآن|يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة النور: ۴۵.</ref>، كما أن القرآن يؤكد على أنه لا يمكن لأي موجود أن يقف قبال الإرادة التكوينية لله و أن يمنع تحققها و هذا التعبير هو تعبير آخر لعدم مقهورية الله و محدوديته: {{متن قرآن|قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}}<ref>سورة الفتح: ۱۱.</ref>، و سيأتي في بحث الحكمة الإلهية، فإن عموم الإرادة و المشيئة الإلهية لا يعني أن تتعلق بكل فعل ولو بالأفعال القبيحة أو العبثية، بل حكمة الله تقتضي أن يريد الأفعال الحكيمة - فقط - المشتملة على مصلحة مخلوقاته. تُشير بعض آيات القرآن الكريم إلى إرادة الله التشريعية، مثلاً: نقرأ في سورة البقرة {{متن قرآن|يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}}<ref>سورة البقرة: ۱۸۵.</ref> بعد أن يُبين الله أول الآية حكم صيام شهر رمضان و يستثنى المرضى و المسافرين، يشير إلى أن الإرادة التشريعية تتعلق بوضع الأحكام التي تتضمن راحة الناس و لا تكون سبباً لخلق المشاكل و الصعوبات لهم، كما أن القرآن الكريم - بعد ذكر بعض الأحكام الإلهية - يقول في الآية الأولى من سورة المائدة: {{متن قرآن|إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}}<ref>سورة المائدة: ۱.</ref>، كما وردت روايات عاليات في بيان إرادة الله والملفت أن عموم هذه الروايات ناظرة للإرادة الفعلية لله و بعضها تنفي الإرادة كصفة قديمة زائدة على الذات، مثلاً: في الحديث الوارد عندما يسأل الراوي الإمام{{ع}}: {{متن حدیث|لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً؟ فَأَجَابَهُ الْإِمَامُ{{ع}}: إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۴۶.</ref>، فالإمام{{ع}} في هذا الحديث الشريف يُشير إلى الإرادة الفعلية و يبين أن هكذا أوصاف لا يُمكن أن تكون قديمةً و أزليةً. بتعبير آخر ينتزع من مقام فعل الله، و لأن فعل الله حادث فلا يُمكن أن تكون أوصافه الفعلية قديمة. في حديث آخر ينقل عن الإمام الرضا{{ع}} أنه بالإضافة إلى بيان حقيقة الإرادة الفعلية لله نجده يؤكد على اختلاف تلك الإرادة مع إرادة الإنسان و تنزهها عن محدوديات الإرادة البشرية، جاء في الكافي بسند صحيح {{متن حدیث|عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ{{ع}}: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْخَلْقِ قَالَ: فَقَالَ الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ<ref>و المراد بالإرادة المحدثة أن الإرادة مخصص أحد الطرفين، فإن العلم و القدرة على الطرفين سواء، و ما به يرجح و يختار أحدهما هو الإرادة و المشية المخصصة لأحد الطرفين، و هي لا يكون مثل العلم و القدرة، بل تتحقق بالعلم و القدرة فقط، و لا يحتاج الغني بذاته فيها إلى أمر خارج زائد على ذاته القدوس السبوح القادر بالقدرة الغير المتناهية.</ref> لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اللَّهِ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا كَيْفَ لَهُ}}<ref>البحار، ج۴، ص۱۳۸.</ref>. في بعض الروايات يُصرّح الإمام بمخلوقية و حدوث المشيئة الإلهية. مثلاً يروي عن الإمام الصادق{{ع}}: {{متن حدیث|خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ}}<ref>البحار، ج۴، ص۱۴۵.</ref> و الأمر العجيب و الملفت في روايات المعصومين{{عم}} في هذا الباب هو قولهم بتغاير العلم و الإرادة، يقول الإمام الصادق{{ع}} في الجواب عن أحد الأصحاب الذي سأله عن وحدة أو تغايُر العلم و الإرادة: {{متن حدیث|عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ{{ع}}: عِلْمُ اللَّهِ وَ مَشِيَّتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَوْ مُتَّفِقَانِ؟ فَقَالَ: الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيَّةَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ، فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ فَإِذَا شَاءَ كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ وَ عِلْمُ اللَّهِ سَابِقُ الْمَشِيَّةِ}}<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۸۲؛ البحار، ج۴، ص۱۴۴ و جاء في بيانه: لعل المراد المشيئة المتأخرة عن العلم الحادثة عند حدوث المعلوم، و قد عرفت أنه في الله تعالي ليس سوى الإيجاد، و مغائرته للعلم ظاهر. و يحتمل أن يكون المقصود بيان عدم اتحاد مفهوميهما؛ إذ ليست الإرادة مطلق العلم؛ إذ العلم يتعلق بكل شيء، بل هي العلم بكونه خيراً و صلاحاً و نافعاً، و لا تتعلق إلا بما هو كذلك، و فرق آخر بينهما و هو أن علمه تعالي بشيء لا يستدعي حصوله بخلاف علمه به على النحو الخاص، فالسبق على هذا يكون محمولاً على السبق الذاتي الذي يكون للعام على الخاص، والأول أظهر.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٦٤- | المشيئة كذلك في نظر الكثير من أرباب اللغة بمعنى الإرادة، لكن يرى البعض منهم أن المشيئة عبارة عن الميل الحاصل بعد التصور و التصديق و بعد ذلك يأتي العزم و التصميم، ثم تتحقق الإرادة. و إن كانت هاتين الصفتين لم تنسبا لله في القرآن الكريم بصيغة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة أو أمثال ذلك، لكن صيغة فعل هذين المصدرين أُطلق على الله في عدة آيات، حيثُ أشارت بعض الآيات القرآنية إلى أن الإرادة و المشيئة التكوينية نافذة في كل مكان، و الفعل الذي يكون متعلق إرادته يتحقق بدون أي قيد أو شرط {{متن قرآن|إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref>سورة النحل: ۴۰.</ref> و واضح أن المقصود من قول {{متن قرآن|كُنْ}} ليس هو الكلام، اللفظي، بل هذا التعبير كناية عن عدم إمكانية تخلف المراد عن الإرادة الإلهية و لو للحظة. ذُكر في بعض الآيات عموم مشيئة الله و عدم محدوديتها {{متن قرآن|يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة النور: ۴۵.</ref>، كما أن القرآن يؤكد على أنه لا يمكن لأي موجود أن يقف قبال الإرادة التكوينية لله و أن يمنع تحققها و هذا التعبير هو تعبير آخر لعدم مقهورية الله و محدوديته: {{متن قرآن|قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}}<ref>سورة الفتح: ۱۱.</ref>، و سيأتي في بحث الحكمة الإلهية، فإن عموم الإرادة و المشيئة الإلهية لا يعني أن تتعلق بكل فعل ولو بالأفعال القبيحة أو العبثية، بل حكمة الله تقتضي أن يريد الأفعال الحكيمة - فقط - المشتملة على مصلحة مخلوقاته. تُشير بعض آيات القرآن الكريم إلى إرادة الله التشريعية، مثلاً: نقرأ في سورة البقرة {{متن قرآن|يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}}<ref>سورة البقرة: ۱۸۵.</ref> بعد أن يُبين الله أول الآية حكم صيام شهر رمضان و يستثنى المرضى و المسافرين، يشير إلى أن الإرادة التشريعية تتعلق بوضع الأحكام التي تتضمن راحة الناس و لا تكون سبباً لخلق المشاكل و الصعوبات لهم، كما أن القرآن الكريم - بعد ذكر بعض الأحكام الإلهية - يقول في الآية الأولى من سورة المائدة: {{متن قرآن|إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}}<ref>سورة المائدة: ۱.</ref>، كما وردت روايات عاليات في بيان إرادة الله والملفت أن عموم هذه الروايات ناظرة للإرادة الفعلية لله و بعضها تنفي الإرادة كصفة قديمة زائدة على الذات، مثلاً: في الحديث الوارد عندما يسأل الراوي الإمام{{ع}}: {{متن حدیث|لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً؟ فَأَجَابَهُ الْإِمَامُ{{ع}}: إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۴۶.</ref>، فالإمام{{ع}} في هذا الحديث الشريف يُشير إلى الإرادة الفعلية و يبين أن هكذا أوصاف لا يُمكن أن تكون قديمةً و أزليةً. بتعبير آخر ينتزع من مقام فعل الله، و لأن فعل الله حادث فلا يُمكن أن تكون أوصافه الفعلية قديمة. في حديث آخر ينقل عن الإمام الرضا{{ع}} أنه بالإضافة إلى بيان حقيقة الإرادة الفعلية لله نجده يؤكد على اختلاف تلك الإرادة مع إرادة الإنسان و تنزهها عن محدوديات الإرادة البشرية، جاء في الكافي بسند صحيح {{متن حدیث|عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ{{ع}}: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْخَلْقِ قَالَ: فَقَالَ الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ<ref>و المراد بالإرادة المحدثة أن الإرادة مخصص أحد الطرفين، فإن العلم و القدرة على الطرفين سواء، و ما به يرجح و يختار أحدهما هو الإرادة و المشية المخصصة لأحد الطرفين، و هي لا يكون مثل العلم و القدرة، بل تتحقق بالعلم و القدرة فقط، و لا يحتاج الغني بذاته فيها إلى أمر خارج زائد على ذاته القدوس السبوح القادر بالقدرة الغير المتناهية.</ref> لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اللَّهِ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا كَيْفَ لَهُ}}<ref>البحار، ج۴، ص۱۳۸.</ref>. في بعض الروايات يُصرّح الإمام بمخلوقية و حدوث المشيئة الإلهية. مثلاً يروي عن الإمام الصادق{{ع}}: {{متن حدیث|خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ}}<ref>البحار، ج۴، ص۱۴۵.</ref> و الأمر العجيب و الملفت في روايات المعصومين{{عم}} في هذا الباب هو قولهم بتغاير العلم و الإرادة، يقول الإمام الصادق{{ع}} في الجواب عن أحد الأصحاب الذي سأله عن وحدة أو تغايُر العلم و الإرادة: {{متن حدیث|عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ{{ع}}: عِلْمُ اللَّهِ وَ مَشِيَّتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَوْ مُتَّفِقَانِ؟ فَقَالَ: الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيَّةَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ، فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ فَإِذَا شَاءَ كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ وَ عِلْمُ اللَّهِ سَابِقُ الْمَشِيَّةِ}}<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۸۲؛ البحار، ج۴، ص۱۴۴ و جاء في بيانه: لعل المراد المشيئة المتأخرة عن العلم الحادثة عند حدوث المعلوم، و قد عرفت أنه في الله تعالي ليس سوى الإيجاد، و مغائرته للعلم ظاهر. و يحتمل أن يكون المقصود بيان عدم اتحاد مفهوميهما؛ إذ ليست الإرادة مطلق العلم؛ إذ العلم يتعلق بكل شيء، بل هي العلم بكونه خيراً و صلاحاً و نافعاً، و لا تتعلق إلا بما هو كذلك، و فرق آخر بينهما و هو أن علمه تعالي بشيء لا يستدعي حصوله بخلاف علمه به على النحو الخاص، فالسبق على هذا يكون محمولاً على السبق الذاتي الذي يكون للعام على الخاص، والأول أظهر.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٦٤-٢٦٧.</ref> | ||
== المراجع == | == المراجع == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||