الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإمامة في الصغر»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١٤: | سطر ١٤: | ||
وفيما يتعلق بالمراد من [[الحكم]] الذي أعطي ليحيى{{ع}}، وما إذا كان يشمل النبوة أيضاً أم لا؟ هناك خلاف بين المفسرين من الشيعة السنة<ref>ذكر الشوكاني عدة احتمالات لما هو المراد من الحكم، من قبيل: الحكمة، وفهم الأحكام، والعلم والنبوة، والتعقل، ثم قال: «لا مانع من أن يكون الحكم صالحاً الحمله على جميع ما ذكر». (تفسير فتح القدير، ج ٣، ص ١٠)؛ وذهب أبو منصور الماتريدي إلى دلالة هذه الآية على النبوة في الصغر، خلافاً لنظرية المعتزلة. (انظر: تأويلات أهل السنة، ج ٣، ص ٢٦٠؛ وانظر أيضاً: الشيخ إسماعيل حقي البروسوي، ٣١٩) ؛ وفسرها العلامة الطباطبائي بالعلم بالمعرفة الاهیة وانکشاف حجب الغیب.(انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج ١٤، ص ١٩٢.</ref>. | وفيما يتعلق بالمراد من [[الحكم]] الذي أعطي ليحيى{{ع}}، وما إذا كان يشمل النبوة أيضاً أم لا؟ هناك خلاف بين المفسرين من الشيعة السنة<ref>ذكر الشوكاني عدة احتمالات لما هو المراد من الحكم، من قبيل: الحكمة، وفهم الأحكام، والعلم والنبوة، والتعقل، ثم قال: «لا مانع من أن يكون الحكم صالحاً الحمله على جميع ما ذكر». (تفسير فتح القدير، ج ٣، ص ١٠)؛ وذهب أبو منصور الماتريدي إلى دلالة هذه الآية على النبوة في الصغر، خلافاً لنظرية المعتزلة. (انظر: تأويلات أهل السنة، ج ٣، ص ٢٦٠؛ وانظر أيضاً: الشيخ إسماعيل حقي البروسوي، ٣١٩) ؛ وفسرها العلامة الطباطبائي بالعلم بالمعرفة الاهیة وانکشاف حجب الغیب.(انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج ١٤، ص ١٩٢.</ref>. | ||
ونكتفي هنا بذكر ما أورده [[الفخر الرازي]] - وهو [[المفسر]] والمتكلم السني الشهير - في تفسير إعطاء [[الحكم]] ليحيى بن زكريا{{ع}} في الصغر، حيث قال: «اعلم أن في الحكم أقوالاً ... والثالث أنه: [[النبوة]] فإن [[الله تعالى]] أحكم عقله في صباه، وأوحى إليه، وذلك لأن الله تعالى بعث [[يحيى]] وعيسى | ونكتفي هنا بذكر ما أورده [[الفخر الرازي]] - وهو [[المفسر]] والمتكلم السني الشهير - في تفسير إعطاء [[الحكم]] ليحيى بن زكريا{{ع}} في الصغر، حيث قال: «اعلم أن في الحكم أقوالاً ... والثالث أنه: [[النبوة]] فإن [[الله تعالى]] أحكم عقله في صباه، وأوحى إليه، وذلك لأن الله تعالى بعث [[يحيى]] وعيسى[[عم]] وهما [[صبيان]]»<ref>الفخر الرازي، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، ج ٢١، ص ١٧٤ .</ref>. | ||
والقدر المشترك والمتيقن من «الحكم» هو [[قوة]] [[الفهم]] والإدراك الدقيق والإلهام [[الغيبي]] الذي يذكره [[الله]] بوصفه [[عناية]] خاصة اختص بها [[النبي يحيى]]{{ع}} . | والقدر المشترك والمتيقن من «الحكم» هو [[قوة]] [[الفهم]] والإدراك الدقيق والإلهام [[الغيبي]] الذي يذكره [[الله]] بوصفه [[عناية]] خاصة اختص بها [[النبي يحيى]]{{ع}} . | ||
| سطر ٥١: | سطر ٥١: | ||
'''٤. [[الفضائل]] الذاتية للإمام الجواد{{ع}}: ''' كان ما تقدم يُثبت [[إمكان]] [[الفضيلة]] الذاتية في مرحلة الصغر وفترة [[الطفولة]]. وأما بشأن [[إمامة]] [[الإمام الجواد]]{{ع}}، والإمام [[الهادي]]{{ع}}، فلابد - بالإضافة إلى [[الإمكان]] - من [[إثبات]] الوقوع والتحقق أيضاً، وفيما يأتي نشير إلى بعض النقاط في هذا الشأن: | '''٤. [[الفضائل]] الذاتية للإمام الجواد{{ع}}: ''' كان ما تقدم يُثبت [[إمكان]] [[الفضيلة]] الذاتية في مرحلة الصغر وفترة [[الطفولة]]. وأما بشأن [[إمامة]] [[الإمام الجواد]]{{ع}}، والإمام [[الهادي]]{{ع}}، فلابد - بالإضافة إلى [[الإمكان]] - من [[إثبات]] الوقوع والتحقق أيضاً، وفيما يأتي نشير إلى بعض النقاط في هذا الشأن: | ||
#الإجابة عن الأسئلة والمناظرات العلمية: بعد رحيل [[الإمام الرضا]]{{ع}}، كان [[الشيعة]] في البداية يختبرون الإمام الجواد{{ع}} من خلال طرح بعض الأسئلة عليه للتأكد من أهليته لمنصب [[الإمامة]] الإلهى، ويروى في هذا [[السياق]] أن كبار الشيعة في [[بغداد]] عقدوا [[العزم]] على توجيه ثمانين فقيهاً لاختباره والتحقق من [[حقيقة]] الأمر، فآمن جميع هؤلاء [[الفقهاء]] بأهليته بعد أن حصلوا منه على الإجابات التفصيلية عن جميع الأسئلة المعقدة التي طرحوها عليه ولم يكن قد تجاوز [[السنة]] الثامنة من عمره [[الشريف]]<ref>انظر: المسعودي، إثبات الوصية، ص ٢٢٠؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، ج ٣، ص ١٢٦ .</ref>. وإن من بين الموارد الأخرى التي أثبت فيها الإمام الجواد{{ع}} جدارته الذاتية والعناية الإلهية في حقه في مختلف المجالات، [[المناظرات]] العلمية التي كانت تجري بينه وبين مشاهير [[العلماء]] المخالفين للإمامة والمحسوبين على جهاز [[السلطة]] والخلافة. فكان يناظر هؤلاء العلماء مراراً، وكان يتغلب عليهم دائماً رغم صغر سنه، وكل ذلك مسجل في المصادر [[التاريخية]]. وكان [[المأمون العباسي]] يهم بتزويج ابنته «[[أم الفضل]]» من الإمام الجواد بسبب ما يتوسمه فيه من الفضائل والكمال رغم صغر سنه - وربما لأسباب أخرى - وهو أمر كان يثير [[معارضة]] من حاشيته والمقربين منه، واشترطوا عليه عدم تنفيذ عزمه إلا بعد إجراء [[مناظرة]] بينه وبينهم. وقد كان في هذه [[المناظرة]] [[يحيى]] | #الإجابة عن الأسئلة والمناظرات العلمية: بعد رحيل [[الإمام الرضا]]{{ع}}، كان [[الشيعة]] في البداية يختبرون الإمام الجواد{{ع}} من خلال طرح بعض الأسئلة عليه للتأكد من أهليته لمنصب [[الإمامة]] الإلهى، ويروى في هذا [[السياق]] أن كبار الشيعة في [[بغداد]] عقدوا [[العزم]] على توجيه ثمانين فقيهاً لاختباره والتحقق من [[حقيقة]] الأمر، فآمن جميع هؤلاء [[الفقهاء]] بأهليته بعد أن حصلوا منه على الإجابات التفصيلية عن جميع الأسئلة المعقدة التي طرحوها عليه ولم يكن قد تجاوز [[السنة]] الثامنة من عمره [[الشريف]]<ref>انظر: المسعودي، إثبات الوصية، ص ٢٢٠؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، ج ٣، ص ١٢٦ .</ref>. وإن من بين الموارد الأخرى التي أثبت فيها الإمام الجواد{{ع}} جدارته الذاتية والعناية الإلهية في حقه في مختلف المجالات، [[المناظرات]] العلمية التي كانت تجري بينه وبين مشاهير [[العلماء]] المخالفين للإمامة والمحسوبين على جهاز [[السلطة]] والخلافة. فكان يناظر هؤلاء العلماء مراراً، وكان يتغلب عليهم دائماً رغم صغر سنه، وكل ذلك مسجل في المصادر [[التاريخية]]. وكان [[المأمون العباسي]] يهم بتزويج ابنته «[[أم الفضل]]» من الإمام الجواد بسبب ما يتوسمه فيه من الفضائل والكمال رغم صغر سنه - وربما لأسباب أخرى - وهو أمر كان يثير [[معارضة]] من حاشيته والمقربين منه، واشترطوا عليه عدم تنفيذ عزمه إلا بعد إجراء [[مناظرة]] بينه وبينهم. وقد كان في هذه [[المناظرة]] [[يحيى بن أكثم]] - وهو أوسع أفراد حاشية [[المأمون]] علماً وكان يشغل منصب قاضى [[القضاة]] - فكانت [[الغلبة]] في هذه المناظرة للإمام الجواد{{ع}} أيضاً، ولم يبق أمام العلماء غير [[الإذعان]] لرغبة المأمون في تزويج ابنته من الإمام الجواد{{ع}}<ref>انظر: الصواعق المحرقة لأهل البدع والزندقة، ص ٣١٢؛ الأعمال الكاملة للشيخ المفيد، ج ١١، القسم الثاني، ص ٢٨٢، كتاب الإرشاد؛ المسعودي، إثبات الوصية.</ref>. | ||
#إقرار [[المأمون]] وغيره من المخالفين: إثر كثير من [[المناظرات]] التي كانت للإمام [[الجواد]]{{ع}} مع علماء [[أهل السنة]]، أقر المناظرون جميعهم بمن فيهم المأمون نفسه بعلمه وفضله وصفاته الذاتية رغم صغر سنه. | #إقرار [[المأمون]] وغيره من المخالفين: إثر كثير من [[المناظرات]] التي كانت للإمام [[الجواد]]{{ع}} مع علماء [[أهل السنة]]، أقر المناظرون جميعهم بمن فيهم المأمون نفسه بعلمه وفضله وصفاته الذاتية رغم صغر سنه. | ||