انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «علم الإمام»

أُزيل ٧٥ بايت ،  ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
يقول [[السيد المرتضى]]: أمّا الذي يدلّ على أنّه أعلم [[الخلق]] بأحكام [[الشريعة]]، فهو أنّه [[إمام]] فيها، ورئيس في [[الشرع]]، وقبيح في [[العقل]] أن يُجعل المفضول رئيساً لمن هو أفضل فيه فيما كان رئيساً فيه<ref>الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٣٢ و٤٣٣.</ref>.
يقول [[السيد المرتضى]]: أمّا الذي يدلّ على أنّه أعلم [[الخلق]] بأحكام [[الشريعة]]، فهو أنّه [[إمام]] فيها، ورئيس في [[الشرع]]، وقبيح في [[العقل]] أن يُجعل المفضول رئيساً لمن هو أفضل فيه فيما كان رئيساً فيه<ref>الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٣٢ و٤٣٣.</ref>.


وقد كتب [[الشيخ الطوسي]] في هذا الصدد: [[ضرورة]] من [[قبح]] [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]]؛ ألا ترى إنّه يقبح من [[ملك]] [[حكيم]] أن يجعل رئيساً في الخط على مثل [[ابن مقلة]]<ref>الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٣٢ و٤٣٣.</ref>، ونظرائه من يكتب خطوط الصبيان والبقّالين ويجعل رئيساً في [[الفقه]] على مثل: أبي حنيفة، والشافعيّ، وغيرهما<ref>الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩١.</ref>.
وقد كتب [[الشيخ الطوسي]] في هذا الصدد: [[ضرورة]] من [[قبح]] [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]]؛ ألا ترى إنّه يقبح من [[ملك]] [[حكيم]] أن يجعل رئيساً في الخط على مثل [[ابن مقلة]]<ref>الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٣٢ و٤٣٣.</ref>، ونظرائه من يكتب خطوط الصبيان والبقّالين ويجعل رئيساً في [[الفقه]] على مثل: [[أبي حنيفة]]، و [[الشافعي]]، وغيرهما<ref>الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩١.</ref>.


وأكمل يقول أيضاً: ويجب أن يكون أيضاً بعد الشرع عالماً بجميع الشريعة؛ لكونه حاكماً في جميعها. يدلّ على ذلك أنّه لا يَحسُن من حكيم من حكماء [[الملوك]] أن يولّي وزارته والنظر في مملكته من لا يُحسِنها، أو لا يُحسّن أكثر من ذلك، ومتى [[فعل]] ذلك كان مضيّعاً لمملكته، واستحقّ [[الذم]] من [[العقلاء]]<ref>الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد،ص ١٩٢؛ تلخيص الشافي، ج٢، ص ٢٤٥- ٢٤٦؛تمهيد الأصول، ص ٨١١.</ref>.
وأكمل يقول أيضاً: ويجب أن يكون أيضاً بعد الشرع عالماً بجميع الشريعة؛ لكونه حاكماً في جميعها. يدلّ على ذلك أنّه لا يَحسُن من حكيم من حكماء [[الملوك]] أن يولّي وزارته والنظر في مملكته من لا يُحسِنها، أو لا يُحسّن أكثر من ذلك، ومتى [[فعل]] ذلك كان مضيّعاً لمملكته، واستحقّ [[الذم]] من [[العقلاء]]<ref>الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد،ص ١٩٢؛ تلخيص الشافي، ج٢، ص ٢٤٥- ٢٤٦؛تمهيد الأصول، ص ٨١١.</ref>.


وقد أشار بعض أعلام [[الإمامية]]؛ مثل: [[الشيخ]] [[الحمصي الرازي]]<ref>المنقذ من التقليد، ج ٢، ص ٢٩٠.</ref>، و[[السيّد إسماعيل الطبرسي النوري]]<ref>كفاية الموحدين، ج ٢، ص ٢١١.</ref>، والشيخ [[محمد حسين المظفر]]<ref>الشيعة والإمامة، ص ١٤ و١٥.</ref>، إلى [[ضرورة]] [[علم الإمام]].
وقد أشار بعض أعلام [[الإمامية]]؛ مثل: [[الشيخ]] [[الحمصي الرازي]]<ref>المنقذ من التقليد، ج ٢، ص ٢٩٠.</ref>، و [[السيد إسماعيل الطبرسي النوري]]<ref>كفاية الموحدين، ج ٢، ص ٢١١.</ref>، والشيخ [[محمد حسين المظفر]]<ref>الشيعة والإمامة، ص ١٤ و١٥.</ref>، إلى [[ضرورة]] [[علم الإمام]].


ومن هنا نقول: طالما أنّ [[القرآن الكريم]] قد بيّن [[الأحكام]] وقوانين [[الشرع]] [[الإسلامي]] على نحو كلّي، وطالما أنّ [[رسول الإسلام]] {{صل}} الذي لم يعمِّر طويلاً - لم يبيّين جميع تفاصيل [[الدين]] للناس، وطالما أنّ [[الناس]] متماثلون في قدرتهم على اكتشاف [[أحكام الدين]] ومعارفه واستشفافها من مصادرها، ولا يمكن ترجيح أحدهم على الآخر؛ لأنّهم كلّهم عاجزون عن [[التمييز]] بين [[الناسخ والمنسوخ]]، والتأويل والتشبيه، والعامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن من الدين فإنّ [[الحكمة الإلهية]] تقتضي وجود [[أئمّة]] عالمين؛ بل وأعلم من غيرهم وتقتضي أن يقوم [[الله سبحانه وتعالى]] بتعيينهم؛ ليصون بذلك الناس من [[الضلال]]، ويضمن تحقّق [[الهداية]] لهم. فلو لم يكن [[الإمام]] أعلم من غيره للزم رجوعه في فهم بعض المسائل إلى [[إمام]] آخر، ولو لم يكن الإمام الآخر هو الأعلم، فإنّ وجود إمام أعلم من غيره [[ضروري]]، وعدمه يستلزم [[التسلسل]]، أو الدور، أو تقدّم المفضول على [[الفاضل]].
ومن هنا نقول: طالما أنّ [[القرآن الكريم]] قد بيّن [[الأحكام]] وقوانين [[الشرع]] [[الإسلامي]] على نحو كلّي، وطالما أنّ [[رسول الإسلام]] {{صل}} الذي لم يعمِّر طويلاً - لم يبيّين جميع تفاصيل [[الدين]] للناس، وطالما أنّ [[الناس]] متماثلون في قدرتهم على اكتشاف [[أحكام الدين]] ومعارفه واستشفافها من مصادرها، ولا يمكن ترجيح أحدهم على الآخر؛ لأنّهم كلّهم عاجزون عن [[التمييز]] بين [[الناسخ والمنسوخ]]، والتأويل والتشبيه، والعامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن من الدين فإنّ [[الحكمة الإلهية]] تقتضي وجود [[أئمّة]] عالمين؛ بل وأعلم من غيرهم وتقتضي أن يقوم [[الله سبحانه وتعالى]] بتعيينهم؛ ليصون بذلك الناس من [[الضلال]]، ويضمن تحقّق [[الهداية]] لهم. فلو لم يكن [[الإمام]] أعلم من غيره للزم رجوعه في فهم بعض المسائل إلى [[إمام]] آخر، ولو لم يكن الإمام الآخر هو الأعلم، فإنّ وجود إمام أعلم من غيره [[ضروري]]، وعدمه يستلزم [[التسلسل]]، أو الدور، أو تقدّم المفضول على [[الفاضل]].
سطر ٧٧: سطر ٧٧:
===المنقولات [[التاريخية]] عن إخبار [[الأئمة]] {{عم}} بالغيب===
===المنقولات [[التاريخية]] عن إخبار [[الأئمة]] {{عم}} بالغيب===
نقل [[التاريخ]] لنا أمثلة عديدة من تنبّؤات الأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وإخبارهم بالغيب. وهي تدلّ بأسرها على ما خصّهم [[الله]] به من علم لدنّيّ؛ منها على سبيل المثال:  
نقل [[التاريخ]] لنا أمثلة عديدة من تنبّؤات الأئمة من [[أهل البيت]] {{عم}}، وإخبارهم بالغيب. وهي تدلّ بأسرها على ما خصّهم [[الله]] به من علم لدنّيّ؛ منها على سبيل المثال:  
#الأخبار الغيبية المروية عن [[الإمام]] [[عليّ بن أبي طالب]] {{ع}}: {{نص حديث|أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ الحكم أَسِيراً يَوْمَ الجمل، فَاسْتَشْفَعَ الحسن وَالْحُسَيْنَ إِلَى أَمِيرِ المؤمنين، فَكَلَّمَاه فِيهِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَقَالَا لَهُ: يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ المؤمنين. قَالَ: أَولَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثمانَ؟! لَا حَاجَةَ لي فِي بَيْعَتِهِ؛ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ، لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّه لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ، أَمَا إِنَّ لَه إِمْرَةً كَلَعقَةِ الكلب أَنْفَه، وهُوَ أَبو الأكبش الأربعة، وسَتَلْقَى [[الأمة]] مِنْه ومِنْ وَلَدِه يَوْماً أَحمَرَ}}<ref>نهج البلاغة الخطبة،٧٣، وكذا الخطب: ١٣؛ ١٥؛ ٥٧؛ ٥٨؛ ٨٩؛ ١٣٨؛ ١٧٦. ويُراجع أيضاً: الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ١، ص ٣٣٢ -٣١٥.</ref>. والتاريخ يشهد على وقوع ذلك كلّه؛ فقد [[ولي]] [[مروان]] [[الملك]] بعد أن شاب صدغاه في [[عمر]] يناهز الخمس وستّين سنة، واستمرّت مدة ملكه تسعة أشهر فقط، وولي الرياسة أربعة من أولاده وهم: عبدالملك - حيث صار ملكاً - وعبدالعزيز وبشر ومحمد حيث أصبحوا ولاة. وقد قاست [[الأمة الإسلامية]] في أيّام [[ملك]] مروان وولده عبدالملك ورياسة الثلاثة الباقين من أبناء مروان أيّاماً عصيبّة ودامية<ref>راجع شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ٦، ص ١٤٦- ١٤٨.</ref>.
#أخبر [[الإمام الحسن]] {{ع}} بكيفيّة استشهاده؛ فقال: {{نص حديث|إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمَّ كَما مَاتَ رسول الله . قَالُوا: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الأشعث بْنِ قَيْسٍ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا، وَيَأْمُرُهَا بِذَلِكَ}}<ref>الخرائج والجرائح، الراوندي، ج ١، ص ٢٤١؛ إثبات الهداة،الحرّ العاملي، ج ٥، ص١٤٧ و١٥٠.</ref>. وقال {{ع}} وهو على فراش [[الموت]] لأخيه [[الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ. فَقَالَ لَهُ الحسن: إِنَّ الذي يُؤْتَى إِلَيَّ سَمٌ، يُدَسُّ إِلَىَّ، فَأُقتَلُ بِهِ؛ وَلَكِنْ لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله يَزْدَلِفَ إِلَيْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ، وَ يَنتَحِلُونَ دِينَ الإسلام، فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَسَفْكِ دَمِكَ، وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّكَ وَنِسَائِكَ}}<ref>الأمالي الصدوق، ص ١١٦ .</ref>.
#ورد في [[الرواية]] أنّ [[عمر بن سعد]] قال للإمام [[الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|يَا أَبَا عَبْدِ الله! إِنَّ قِبَلَنا نَاساً سُفَهَاءَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أقتُلُكَ . فَقَالَ لَهُ الحسين: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِسُفَهَاءَ؛ وَلَكِنَّهُمْ حُلَمَاءُ أَمَا إِنَّهُ يُقِرُّ عَيْنِي أَلَّا تَأْكُلَ بُرَّ [[العراق]] بَعْدِي إِلَّا قَلِيلاً}}<ref>الإرشاد،الشيخ المفيد،ج ٢،ص ١٣٢ .إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج٥، ص ١٩٩.</ref>.
#روى [[أبو بصير]] عن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|كَانَ فِيمَا أَوْصَى أَبي إِلَيَّ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ! إِذَا أَنَا مِتُّ، فَلَا يَلِي غُسْلِي أَحَدٌ غَيْرُكَ؛ فَإِنَّ الإمام لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ الله أَخَاكَ سَيَدْعُو الناس إِلَى نَفْسِهِ، فَدَعْهُ؛ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ. فَلَمَّا مَضَى أَبِي وَ غَسَلتُهُ كَمَا أَمَرَنِي، وَادَّعَى عَبْدُ الله الإمامة مَكَانَهُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبي وَمَا لَبِثَ عَبْدُ الله إِلَّا يَسِيراً؛ حَتَّى مَاتَ}}<ref>كشف الغمة، الأربلي، ج ٢،ص ٣٨١ .مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب، ج٤، ص ٢٢٤.</ref>.
#روي عن الإمام الباقر {{ع}} أنّه: {{نص حديث|دَخَلَ المسجد يَوْماً فَرَأَى شَابّاً يَضْحَكُ فِي المسجد، فَقَالَ لَهُ: تَضْحَكُ فِي المسجد، وَأَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ القبور؟ فَمَاتَ الرجل فِي أَوَّلِ اليوم الثالث، وَدُفِنَ فِي آخِرِه}}<ref>إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٠٥؛ بحار الأنوار،المجلسيّ، ج٤٦، ص ٢٧٤.</ref>.


*أوّلاً: الأخبار الغيبية المروية عن [[الإمام]] [[عليّ بن أبي طالب]] {{ع}}: {{نص حديث|أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ الحكم أَسِيراً يَوْمَ الجمل، فَاسْتَشْفَعَ الحسن وَالْحُسَيْنَ إِلَى أَمِيرِ المؤمنين، فَكَلَّمَاه فِيهِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَقَالَا لَهُ: يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ المؤمنين. قَالَ: أَولَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثمانَ؟! لَا حَاجَةَ لي فِي بَيْعَتِهِ؛ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ، لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّه لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ، أَمَا إِنَّ لَه إِمْرَةً كَلَعقَةِ الكلب أَنْفَه، وهُوَ أَبو الأكبش الأربعة، وسَتَلْقَى [[الأمة]] مِنْه ومِنْ وَلَدِه يَوْماً أَحمَرَ}}<ref>نهج البلاغة الخطبة،٧٣، وكذا الخطب: ١٣؛ ١٥؛ ٥٧؛ ٥٨؛ ٨٩؛ ١٣٨؛ ١٧٦. ويُراجع أيضاً: الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ١، ص ٣٣٢ -٣١٥.</ref>.
وروي أيضاً أنّه {{ع}} قال لـ [[أبي بصير]]: {{نص حديث|إذَا رَجَعْتَ إِلَى الكوفة، يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ، وَ تُسَمِّيهِ عِيسَى، وَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ، وَتُسَمِّيهِ مُحَمَّداً؛ وَهُمَا مِنْ شِيعَتِنَا}}<ref>إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٠٥؛ بحار الأنوار،المجلسيّ، ج٤٦، ص ٢٧٤.</ref>.
 
والتاريخ يشهد على وقوع ذلك كلّه؛ فقد [[ولي]] [[مروان]] [[الملك]] بعد أن شاب صدغاه في [[عمر]] يناهز الخمس وستّين سنة، واستمرّت مدة ملكه تسعة أشهر فقط، وولي الرياسة أربعة من أولاده وهم: عبدالملك - حيث صار ملكاً - وعبدالعزيز وبشر ومحمد حيث أصبحوا ولاة. وقد قاست [[الأمة الإسلامية]] في أيّام [[ملك]] مروان وولده عبدالملك ورياسة الثلاثة الباقين من أبناء مروان أيّاماً عصيبّة ودامية<ref>راجع شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ٦، ص ١٤٦- ١٤٨.</ref>.
 
*ثانياً: أخبر [[الإمام الحسن]] {{ع}} بكيفيّة استشهاده؛ فقال: {{نص حديث|إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمَّ كَما مَاتَ رسول الله . قَالُوا: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الأشعث بْنِ قَيْسٍ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا، وَيَأْمُرُهَا بِذَلِكَ}}<ref>الخرائج والجرائح، الراوندي، ج ١، ص ٢٤١؛ إثبات الهداة،الحرّ العاملي، ج ٥، ص١٤٧ و١٥٠.</ref>.
 
وقال {{ع}} وهو على فراش [[الموت]] لأخيه [[الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ. فَقَالَ لَهُ الحسن: إِنَّ الذي يُؤْتَى إِلَيَّ سَمٌ، يُدَسُّ إِلَىَّ، فَأُقتَلُ بِهِ؛ وَلَكِنْ لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله يَزْدَلِفَ إِلَيْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ، وَ يَنتَحِلُونَ دِينَ الإسلام، فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَسَفْكِ دَمِكَ، وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّكَ وَنِسَائِكَ}}<ref>الأمالي الصدوق، ص ١١٦ .</ref>.
 
*ثالثاً: ورد في [[الرواية]] أنّ [[عمر بن سعد]] قال للإمام [[الحسين]] {{ع}}: {{نص حديث|يَا أَبَا عَبْدِ الله! إِنَّ قِبَلَنا نَاساً سُفَهَاءَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أقتُلُكَ . فَقَالَ لَهُ الحسين: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِسُفَهَاءَ؛ وَلَكِنَّهُمْ حُلَمَاءُ أَمَا إِنَّهُ يُقِرُّ عَيْنِي أَلَّا تَأْكُلَ بُرَّ [[العراق]] بَعْدِي إِلَّا قَلِيلاً}}<ref>الإرشاد،الشيخ المفيد،ج ٢،ص ١٣٢ .إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج٥، ص ١٩٩.</ref>.
 
*رابعاً: روى [[أبو بصير]] عن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|كَانَ فِيمَا أَوْصَى أَبي إِلَيَّ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ! إِذَا أَنَا مِتُّ، فَلَا يَلِي غُسْلِي أَحَدٌ غَيْرُكَ؛ فَإِنَّ الإمام لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ الله أَخَاكَ سَيَدْعُو الناس إِلَى نَفْسِهِ، فَدَعْهُ؛ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ. فَلَمَّا مَضَى أَبِي وَ غَسَلتُهُ كَمَا أَمَرَنِي، وَادَّعَى عَبْدُ الله الإمامة مَكَانَهُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبي وَمَا لَبِثَ عَبْدُ الله إِلَّا يَسِيراً؛ حَتَّى مَاتَ}}<ref>كشف الغمة، الأربلي، ج ٢،ص ٣٨١ .مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب، ج٤، ص ٢٢٤.</ref>.
 
خامساً: روي عن الإمام الباقر {{ع}} أنّه: {{نص حديث|دَخَلَ المسجد يَوْماً فَرَأَى شَابّاً يَضْحَكُ فِي المسجد، فَقَالَ لَهُ: تَضْحَكُ فِي المسجد، وَأَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ القبور؟ فَمَاتَ الرجل فِي أَوَّلِ اليوم الثالث، وَدُفِنَ فِي آخِرِه}}<ref>إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٠٥؛ بحار الأنوار،المجلسيّ، ج٤٦، ص ٢٧٤.</ref>.
 
وروي أيضاً أنّه {{ع}} قال لأبي [[بصير]]: {{نص حديث|إذَا رَجَعْتَ إِلَى الكوفة، يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ، وَ تُسَمِّيهِ عِيسَى، وَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ، وَتُسَمِّيهِ مُحَمَّداً؛ وَهُمَا مِنْ شِيعَتِنَا}}<ref>إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٠٥؛ بحار الأنوار،المجلسيّ، ج٤٦، ص ٢٧٤.</ref>.


وهناك روايات عديدة أُخرى نقلت لنا تنبّؤات [[الأئمة]] {{عم}} وإخبارهم بالغيب<ref>راجع: الاحتجاج،ج ٢،ص ٣٦٦ .الإرشاد،الشيخ المفيد،ج ٢،ص ١٩٨ .بحار الأنوار، ج ٢٣،ص ١٣ .إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٣٦ و٥٠٨ . وج ٦، ص ٧٧ و١٨١ وص ٢٦٦ و٣٢٢ .عيون أخبار الرضا،الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٢٦ وج ٢، ص ٢١٦.</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٠٤-١٠٦. </ref>
وهناك روايات عديدة أُخرى نقلت لنا تنبّؤات [[الأئمة]] {{عم}} وإخبارهم بالغيب<ref>راجع: الاحتجاج،ج ٢،ص ٣٦٦ .الإرشاد،الشيخ المفيد،ج ٢،ص ١٩٨ .بحار الأنوار، ج ٢٣،ص ١٣ .إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٣٦ و٥٠٨ . وج ٦، ص ٧٧ و١٨١ وص ٢٦٦ و٣٢٢ .عيون أخبار الرضا،الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٢٦ وج ٢، ص ٢١٦.</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٠٤-١٠٦. </ref>
سطر ١٦٤: سطر ١٥٥:
المصدر الثاني من مصادر [[علم الأئمة]] {{عم}} هو: تعلّمهم [[السنة النبوية]] من [[النبي الأكرم]] {{صل}}، ووصاياه، وما أورثه لهم؛ فقد أودع [[النبي]] {{صل}} أوّل أوصيائه [[الإمام]] عليّاً {{ع}} جميع معارفه وعلومه، كما علّم [[الإمام عليّ]] {{ع}} أبناءه تلك [[العلوم]] والمعارف، وتوارثوها إماماً عن [[إمام]] إلى أن وصلت إلى [[الإمام المهدي]] {{ع}}.
المصدر الثاني من مصادر [[علم الأئمة]] {{عم}} هو: تعلّمهم [[السنة النبوية]] من [[النبي الأكرم]] {{صل}}، ووصاياه، وما أورثه لهم؛ فقد أودع [[النبي]] {{صل}} أوّل أوصيائه [[الإمام]] عليّاً {{ع}} جميع معارفه وعلومه، كما علّم [[الإمام عليّ]] {{ع}} أبناءه تلك [[العلوم]] والمعارف، وتوارثوها إماماً عن [[إمام]] إلى أن وصلت إلى [[الإمام المهدي]] {{ع}}.


وقد رويت كثير من [[الأحاديث]] من طرق العامة والخاصّة تدلّ على أنّ الإمام عليّاً {{ع}}، قد تعلّم علوم النبي {{صل}} مباشرةً من ذاته [[المقدسة]]؛ من دون واسطة؛ منها: {{نص حديث|عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ: {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، قَالَ: قَالَ: [[رسول الله]] سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ}}<ref>ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، باب ٣٩، ص ٣٦٠، ح ٢٤٠؛مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٦١. تأويل الآيات، شرف الدين الحسيني، ص ٧١٥.</ref>.
وقد رويت كثير من [[الأحاديث]] من طرق العامة والخاصّة تدلّ على أنّ الإمام عليّاً {{ع}}، قد تعلّم علوم النبي {{صل}} مباشرةً من ذاته [[المقدسة]]؛ من دون واسطة؛ منها: {{نص حديث|عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ: {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، قَالَ: قَالَ: رسول الله سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ}}<ref>ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، باب ٣٩، ص ٣٦٠، ح ٢٤٠؛مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٦١. تأويل الآيات، شرف الدين الحسيني، ص ٧١٥.</ref>.


وروي في «الدرّ المنثور» بشأن هذه [[الآية]]: {{نص حديث|أخرج أبو نَعِيم في الحلية عَن عَلي؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: يَا عَلىّ إِنَّ الله أَمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وأَعَلَّمَكَ لِتَعِيَ، فَأَنزَلَتْ هَذِهِ الآية: : {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لعلمي}}<ref>الدر المنثور،عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، ج ٦، ص ٢٦٠ .</ref>.
وروي في «الدرّ المنثور» بشأن هذه [[الآية]]: {{نص حديث|أخرج أبو نَعِيم في الحلية عَن عَلي؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: يَا عَلىّ إِنَّ الله أَمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وأَعَلَّمَكَ لِتَعِيَ، فَأَنزَلَتْ هَذِهِ الآية: : {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لعلمي}}<ref>الدر المنثور،عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، ج ٦، ص ٢٦٠ .</ref>.


وروي فيه أيضاً عن [[سعيد بن منصور]]، و[[ابن جرير]]، و[[ابن المنذر]]، و[[ابن أبي حاتم]]، و[[ابن مردويه]] عن مكحولٍ؛ قال: {{نص حديث|لَمّا نَزَلَتْ: {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، قَالَ [[رسول الله]]: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَليٍّ. قَالَ مَكحُولٌ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله شَيْئاً فَنَسِيتُهُ}}<ref>الجامع لأحكام القرآن،القرطبي، ج ١٩، ص: ٢٦٤ .يُراجع: سعد السعود، ابن طاووس، ص ١٠٨ ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٩،ص ٣٦٠، ح ٢٤.</ref>.
وروي فيه أيضاً عن [[سعيد بن منصور]]، و[[ابن جرير]]، و[[ابن المنذر]]، و[[ابن أبي حاتم]]، و[[ابن مردويه]] عن مكحولٍ؛ قال: {{نص حديث|لَمّا نَزَلَتْ: {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، قَالَ رسول الله: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَليٍّ. قَالَ مَكحُولٌ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله شَيْئاً فَنَسِيتُهُ}}<ref>الجامع لأحكام القرآن،القرطبي، ج ١٩، ص: ٢٦٤ .يُراجع: سعد السعود، ابن طاووس، ص ١٠٨ ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٩،ص ٣٦٠، ح ٢٤.</ref>.


ومن المرويات في هذا [[الباب]] أيضاً: {{نص حديث|عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: أَتَانِي جَبْرَئِيلَ بِدُرْنُوكِ مِنَ الجنة، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي، كَلَّمَنِي، وَنَاجَانِي، فَمَا عُلِّمْتُ شَيْئًا إِلَّا عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، فَهُوَ بَابُ مَدِينَةِ عِلْمِي}}<ref>بحار الانوار، المجلسي، ج ٣، ص ١٤٩ وج ٤٠، ص ١٩٠. الصراط المستقيم،عليّ بن يونس، ج ٢، ص ٢٠. مستدرك سفينة البحار،علي النمازي، ج ٨،ص ٤٨ .ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، ص ٢١٧ .</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١١٩-١٢١. </ref>
ومن المرويات في هذا [[الباب]] أيضاً: {{نص حديث|عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: أَتَانِي جَبْرَئِيلَ بِدُرْنُوكِ مِنَ الجنة، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي، كَلَّمَنِي، وَنَاجَانِي، فَمَا عُلِّمْتُ شَيْئًا إِلَّا عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، فَهُوَ بَابُ مَدِينَةِ عِلْمِي}}<ref>بحار الانوار، المجلسي، ج ٣، ص ١٤٩ وج ٤٠، ص ١٩٠. الصراط المستقيم،عليّ بن يونس، ج ٢، ص ٢٠. مستدرك سفينة البحار،علي النمازي، ج ٨،ص ٤٨ .ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، ص ٢١٧ .</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١١٩-١٢١. </ref>
٢٦٬٨٦٢

تعديل