الفرق بين المراجعتين لصفحة: «غزوة بدر»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٤٠: | سطر ٤٠: | ||
أمر النبي بإلقاء قتلى المشركين في البئر، ووقف عليها فخاطب القتلى قائلاً: {{نص حديث|بِئْسَ عَشِيرَةُ اَلرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَ صَدَّقَنِي اَلنَّاسُ وَ أَخْرَجْتُمُونِي وَ آوَانِي اَلنَّاسُ وَ قَاتَلْتُمُونِي وَ نَصَرَنِي اَلنَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً}}<ref>السيرة النبوية: ١\٦٣٩؛ السيرة الحلبية: ٢\١٨٠. إنّ مسألة محادثة الرسول {{صل}} مع روَوس الشرك في البئر من مسلّمات التاريخ والحديث، وقد أشار إليه كثير من المورخين والمحدّثين، أبرزهم: صحيح البخاري ج ٥ في معركة بدر؛ صحيح مسلم: ٨، كتاب الجنة؛ سنن النسائي: ٤، باب أرواح المومنين؛ مسند الإمام أحمد: ٢\١٣١؛ المغازي: ١\١١٢؛ بحار الانوار: ١٩\٣٤٦.</ref> | أمر النبي بإلقاء قتلى المشركين في البئر، ووقف عليها فخاطب القتلى قائلاً: {{نص حديث|بِئْسَ عَشِيرَةُ اَلرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَ صَدَّقَنِي اَلنَّاسُ وَ أَخْرَجْتُمُونِي وَ آوَانِي اَلنَّاسُ وَ قَاتَلْتُمُونِي وَ نَصَرَنِي اَلنَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً}}<ref>السيرة النبوية: ١\٦٣٩؛ السيرة الحلبية: ٢\١٨٠. إنّ مسألة محادثة الرسول {{صل}} مع روَوس الشرك في البئر من مسلّمات التاريخ والحديث، وقد أشار إليه كثير من المورخين والمحدّثين، أبرزهم: صحيح البخاري ج ٥ في معركة بدر؛ صحيح مسلم: ٨، كتاب الجنة؛ سنن النسائي: ٤، باب أرواح المومنين؛ مسند الإمام أحمد: ٢\١٣١؛ المغازي: ١\١١٢؛ بحار الانوار: ١٩\٣٤٦.</ref> | ||
==الغنائم الحربية== | ==أحداث ما بعد انتهاء المعركة== | ||
===تقسيم الغنائم الحربية=== | |||
بعد دفن الشهداء صلّى النبي العصر بالناس وغادر أرض المعركة ـ أرض بدر ـ قبل غروب [[الشمس]]، وقسم [[الغنائم]] بينهم أثناء الطريق على قدم [[المساواة]] ومنح ذوي [[الشهداء]] أسهماً منها، كما وزع خمسها على المشاركين في المعركة، فربما لم تكن [[آية]] الخمس قد نزلت بعد آنذاك، أو [[فعل]] ذلك لمصلحة خاصة. | بعد دفن الشهداء صلّى النبي العصر بالناس وغادر أرض المعركة ـ أرض بدر ـ قبل غروب [[الشمس]]، وقسم [[الغنائم]] بينهم أثناء الطريق على قدم [[المساواة]] ومنح ذوي [[الشهداء]] أسهماً منها، كما وزع خمسها على المشاركين في المعركة، فربما لم تكن [[آية]] الخمس قد نزلت بعد آنذاك، أو [[فعل]] ذلك لمصلحة خاصة. | ||
كما قرر أسهماً لأشخاص لم يحضروا المعركة، لأسباب خاصة بهم منعتهم من [[الاشتراك]] فيها، أو لمهمات خاصة أُنيطوا بها في [[المدينة]] والطرقات. | كما قرر أسهماً لأشخاص لم يحضروا المعركة، لأسباب خاصة بهم منعتهم من [[الاشتراك]] فيها، أو لمهمات خاصة أُنيطوا بها في [[المدينة]] والطرقات. | ||
==إرسال البشيرين إلى المدينة== | ===إرسال البشيرين إلى المدينة=== | ||
بعث النبي {{صل}} [[عبد الله ابن رواحة]]، و [[زيد بن حارثة]]، إلى المدينة يبشرون أهلها بالإنتصار، إلاّ أنّهما علما هناك بوفاة ابنة النبي {{صل}} [[زوجة]] [[عثمان بن عفان]]، فامتزجت [[الأفراح]] بالأحزان، في [[الوقت]] الذي تخوف فيه [[المشركون]] واليهود والمنافقون من الإنتصار الكبير من جانب آخر. | بعث النبي {{صل}} [[عبد الله ابن رواحة]]، و [[زيد بن حارثة]]، إلى المدينة يبشرون أهلها بالإنتصار، إلاّ أنّهما علما هناك بوفاة ابنة النبي {{صل}} [[زوجة]] [[عثمان بن عفان]]، فامتزجت [[الأفراح]] بالأحزان، في [[الوقت]] الذي تخوف فيه [[المشركون]] واليهود والمنافقون من الإنتصار الكبير من جانب آخر. | ||
==قضية العباس بن عبد المطلب وإسلامه السري== | ===قضية العباس بن عبد المطلب وإسلامه السري=== | ||
أمّا بالنسبة لأشتراك [[العباس بن عبدالمطلب]] في المعركة، فإنّ ذلك كان أمراً خاصاً، لأنّه كان قد أسلم وكتم إسلامه مخافة قومه وكره خلافهم مثل أخيه [[أبي طالب]]، فكان يساعد النبي{{صل}} ويخبره بمخططات [[العدو]] ونوايا وتحركاته واستعدادته، مثلما عمل في [[معركة]] [[أُحد]]. | أمّا بالنسبة لأشتراك [[العباس بن عبدالمطلب]] في المعركة، فإنّ ذلك كان أمراً خاصاً، لأنّه كان قد أسلم وكتم إسلامه مخافة قومه وكره خلافهم مثل أخيه [[أبي طالب]]، فكان يساعد النبي{{صل}} ويخبره بمخططات [[العدو]] ونوايا وتحركاته واستعدادته، مثلما عمل في [[معركة]] [[أُحد]]. | ||
==عوامل انتصار المسلمين== | ==عوامل انتصار المسلمين== | ||
ساعدت عوامل كثيرة في انتصار المسلمين ببدر، كان أهمّها: | |||
#عدم [[معرفة]] [[المسلمين]] بما لدى المشركين من إمكانيّات بشرية وقتالية، فواجهوا الأمر الواقع وتعاملوا من دون أن يثبطهم شيء. | #عدم [[معرفة]] [[المسلمين]] بما لدى المشركين من إمكانيّات بشرية وقتالية، فواجهوا الأمر الواقع وتعاملوا من دون أن يثبطهم شيء. | ||
#تقليل عد المسلمين في أعين المشركين، وعدد المشركين في أعين المسلمين في أوّل [[القتال]]، وتكثير عدد المسلمين في أعين [[الكفار]] أثناء [[الحرب]]. | #تقليل عد المسلمين في أعين المشركين، وعدد المشركين في أعين المسلمين في أوّل [[القتال]]، وتكثير عدد المسلمين في أعين [[الكفار]] أثناء [[الحرب]]. | ||
| سطر ٨٢: | سطر ٨٠: | ||
==النتائج والآثار== | ==النتائج والآثار== | ||
===ردود الأفعال في مكة المكرمة=== | |||
في [[مكة]]، تحولت بيوتها إلى [[مأتم]] كبير وناحت [[قريش]] على قتلاها، إلاّ أنّ أبا سفيان منعهم من [[النوح]] والبكاء على القتلى، وحثّهم على الإستعداد للثأر والانتقام من [[محمد]] وأصحابه، فقال: الدهن والنساء عليّ [[حرام]] حتى أغزو محمّداً. | |||
===الآثار السياسية على نطاق الجزيرة العربية=== | |||
كان لانتصار [[المسلمين]] أثر كبير على المراكز [[السياسية]] المتناثرة في [[شبه الجزيرة العربية]]، فكما كان له أثره [[القوي]] على [[قريش]] وأهلها، فإنّه هدد مراكز أُخرى في [[المدينة]] وخارجها، كاليهود الذين أبدوا تخوفهم من [[تطور]] قوّة المسلمين، وخاصّة [[يهود]] [[بني قينقاع]]، الذين بدأوا بتدبير [[المؤامرات]]، وممارسة [[الأعمال]] العدوانية ضدّ المسلمين، وإعلان [[الحرب]] الباردة بنشر الأكاذيب وبث المعلومات المزيفة، وإطلاق [[الشعارات]] القبيحة لتحقيرهم وتخريب سمعتهم وإضعاف معنوياتهم. إلاّ أنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة [[التعايش]] [[السلمي]] التي عقدها معهم [[الرسول]] [[الكريم]] {{صل}} إبان قدومه إلى المدينة. وبالرغم من ذلك فإنّ [[النبي]] {{صل}} حاول [[النصيحة]] بأن يتعايشوا معهم دون إظهار أيّ عمل تخريبي أو سيّىَ، وذلك لاَنّ النبي {{صل}} لم يكن يريد أن يرفع السلاح ويحاربهم حتى يحافظ على [[الأمن]] والإستقرار في [[يثرب]]، إذ لم يكن من [[المصلحة]] تفجير الموقف في هذه الفترة الحرجة، إلاّ أنّهم أصروا على موقفهم العدائي، دون أن يقتنعوا بالتغيير أو التخلي عن مؤامراتهم، ممّا اضطر الرسول {{صل}} إلى استخدام السلاح والقوة في الفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما اعتدى يهوديٌ على [[امرأة]] عربية في السوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليه عددٌ من [[اليهود]] فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الأولى في إعلان الحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاً من هجوم المسلمين، فحاصرهم النبي {{صل}} خمسة عشرة ليلة، قذف [[الله]] في قلوبهم [[الرعب]] ففقدوا [[القدرة]] على [[المقاومة]]، ونزلوا عند [[حكم]] النبي {{صل}} وهو الجلاء عن المدينة، على أن يتركوا أسلحتهم وأموالهم ودروعهم، فخرجوا من المدينة إلى منطقة «أذرعات» في أطراف [[الشام]].<ref>المغازي: ١|١٧٧؛ طبقات ابن سعد: ٢|٢٨.</ref> | كان لانتصار [[المسلمين]] أثر كبير على المراكز [[السياسية]] المتناثرة في [[شبه الجزيرة العربية]]، فكما كان له أثره [[القوي]] على [[قريش]] وأهلها، فإنّه هدد مراكز أُخرى في [[المدينة]] وخارجها، كاليهود الذين أبدوا تخوفهم من [[تطور]] قوّة المسلمين، وخاصّة [[يهود]] [[بني قينقاع]]، الذين بدأوا بتدبير [[المؤامرات]]، وممارسة [[الأعمال]] العدوانية ضدّ المسلمين، وإعلان [[الحرب]] الباردة بنشر الأكاذيب وبث المعلومات المزيفة، وإطلاق [[الشعارات]] القبيحة لتحقيرهم وتخريب سمعتهم وإضعاف معنوياتهم. إلاّ أنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة [[التعايش]] [[السلمي]] التي عقدها معهم [[الرسول]] [[الكريم]] {{صل}} إبان قدومه إلى المدينة. وبالرغم من ذلك فإنّ [[النبي]] {{صل}} حاول [[النصيحة]] بأن يتعايشوا معهم دون إظهار أيّ عمل تخريبي أو سيّىَ، وذلك لاَنّ النبي {{صل}} لم يكن يريد أن يرفع السلاح ويحاربهم حتى يحافظ على [[الأمن]] والإستقرار في [[يثرب]]، إذ لم يكن من [[المصلحة]] تفجير الموقف في هذه الفترة الحرجة، إلاّ أنّهم أصروا على موقفهم العدائي، دون أن يقتنعوا بالتغيير أو التخلي عن مؤامراتهم، ممّا اضطر الرسول {{صل}} إلى استخدام السلاح والقوة في الفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما اعتدى يهوديٌ على [[امرأة]] عربية في السوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليه عددٌ من [[اليهود]] فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الأولى في إعلان الحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاً من هجوم المسلمين، فحاصرهم النبي {{صل}} خمسة عشرة ليلة، قذف [[الله]] في قلوبهم [[الرعب]] ففقدوا [[القدرة]] على [[المقاومة]]، ونزلوا عند [[حكم]] النبي {{صل}} وهو الجلاء عن المدينة، على أن يتركوا أسلحتهم وأموالهم ودروعهم، فخرجوا من المدينة إلى منطقة «أذرعات» في أطراف [[الشام]].<ref>المغازي: ١|١٧٧؛ طبقات ابن سعد: ٢|٢٨.</ref> | ||