انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حياة النبي الخاتم»

لا ملخص تعديل
سطر ١٠٤: سطر ١٠٤:
وقد بلغ من خضوعها للرسول {{صل}} وحبها له، أنّها بعد أن تم الزواج بينهما قالت له: إلى بيتك، فبيتي بيتك وأنا جاريتك.<ref>بحارالأنوار: ١٦\٤.</ref>
وقد بلغ من خضوعها للرسول {{صل}} وحبها له، أنّها بعد أن تم الزواج بينهما قالت له: إلى بيتك، فبيتي بيتك وأنا جاريتك.<ref>بحارالأنوار: ١٦\٤.</ref>


ويوَكد الموَرّخون أنّها هي التي اقترحت على النبيالزواج، وكما يعتقد أكثر الموَرّّخين، أنّ «[[نفيسة بنت عليّة]]» بلّغت رسالتها إلى [[النبي]] {{صل}} الذي تقبّل عرضها، فأخبرت السيدة [[خديجة]] بذلك، فأرسلت بوكيلها «[[عمرو بن أسد]]» لتحديد ساعة مراسم [[الخطبة]] في محضر الأقارب.<ref>تاريخ الخميس: ١\٢٦٤.</ref>
ويؤكد المؤرّخون أنّها هي التي اقترحت على النبي الزواج، وكما يعتقد أكثر المؤرّّخين، أنّ «[[نفيسة بنت عليّة]]» بلّغت رسالتها إلى [[النبي]] {{صل}} الذي تقبّل عرضها، فأخبرت السيدة [[خديجة]] بذلك، فأرسلت بوكيلها «[[عمرو بن أسد]]» لتحديد ساعة مراسم [[الخطبة]] في محضر الأقارب.<ref>تاريخ الخميس: ١\٢٦٤.</ref>


فشاور النبي {{صل}} أعمامه وعلى رأسهم «[[أبو طالب]]» الذي خطب في القوم يمدح النبي {{صل}} ويطلب الزواج له من السيدة خديجة قائلاً: «وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي، ومحمّد من قد عرفتم قرابتَه».
فشاور النبي {{صل}} أعمامه وعلى رأسهم «[[أبو طالب]]» الذي خطب في القوم يمدح النبي {{صل}} ويطلب الزواج له من السيدة خديجة قائلاً: «وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي، ومحمّد من قد عرفتم قرابتَه».
سطر ١١٢: سطر ١١٢:
وكان عمرها في هذا [[الوقت]] أربعين عاماً، إذ أنّها وُلدت قبل عام [[الفيل]] بخمسة عشر عاماً، كما جاء عنها أنّها تزوجت قبل النبي {{صل}} برجلين، أوّلهما: «[[عتيق ابن عائذ]]»، ثمّ بعده: «[[أبو هالة التميمي]]». وقد توفي كلٌّ منهما بعد زواجه منها.<ref>الاستغاثة: ١\٧٠.</ref>
وكان عمرها في هذا [[الوقت]] أربعين عاماً، إذ أنّها وُلدت قبل عام [[الفيل]] بخمسة عشر عاماً، كما جاء عنها أنّها تزوجت قبل النبي {{صل}} برجلين، أوّلهما: «[[عتيق ابن عائذ]]»، ثمّ بعده: «[[أبو هالة التميمي]]». وقد توفي كلٌّ منهما بعد زواجه منها.<ref>الاستغاثة: ١\٧٠.</ref>


وقد تميّزت السيدة خديجة من [[نساء النبي]] {{صل}} بأنّه لم يتزوّج عليها مدّة حياتها، وبلغت لديه مالم تبلغه [[امرأة]] قطّمن زوجاته.<ref>السيرة الحلبيّة: ١\١٦٩.</ref> وممّا يدل على سموّ مقامها وعلوّمنزلتها، أنّ [[أهل البيت]]{{عم}} طالماً افتخروا بأنّخديجة منهم، وإنّهم من خديجة، فكانوا يعتزون بها ويشيدون بمكانتها. فالسيدة خديجة{{ع}} هي مثال [[الشرف]] والعقل، والحبّ العميق للرسول{{صل}} والوفاء والإخلاص، والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام [[الحنيف]]، فهي أوّل من آمنت بالله ورسوله، وصدقت محمّداً {{صل}} وآزرته، فكان {{صل}} لا يسمع من المشركين شيئاً يكرهه، من إيذاء وتكذيب، إلاّوفرّج [[الله]] عنه بخديجة التي خفّفت عنه، بلطفها وعطفها وعنايتها به في غاية [[الإخلاص]] والود.<ref>أعلام النساء: ١\٣٢٨.</ref>
وقد تميّزت السيدة خديجة من [[نساء النبي]] {{صل}} بأنّه لم يتزوّج عليها مدّة حياتها، وبلغت لديه مالم تبلغه [[امرأة]] قطّمن زوجاته.<ref>السيرة الحلبيّة: ١\١٦٩.</ref> وممّا يدل على سموّ مقامها وعلوّمنزلتها، أنّ [[أهل البيت]]{{عم}} طالماً افتخروا بأنّخديجة منهم، وإنّهم من خديجة، فكانوا يعتزون بها ويشيدون بمكانتها. فالسيدة خديجة{{ع}} هي مثال [[الشرف]] والعقل، والحبّ العميق للرسول{{صل}} والوفاء والإخلاص، والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام [[الحنيف]]، فهي أوّل من آمنت بالله ورسوله، وصدقت محمّداً {{صل}} وآزرته، فكان {{صل}} لا يسمع من المشركين شيئاً يكرهه، من إيذاء وتكذيب، إلاّ وفرّج [[الله]] عنه بخديجة التي خفّفت عنه، بلطفها وعطفها وعنايتها به في غاية [[الإخلاص]] والود.<ref>أعلام النساء: ١\٣٢٨.</ref>


لقد اكتسبت السيدة [[خديجة]] بفضل إيمانها العميق بالرسالة المحمّدية، وتفانيها في سبيل الإسلام، وحرصها العجيب على [[حياة]] صاحب [[الرسالة]]، مكانةً ساميةً في الإسلام، حتى أنّ [[النبي]] {{صل}} ذَكَرَها في أحاديثه الكثيرة، وأشاد بفضلها ومكانتها وشرفها، وذلك لإلفات نظر [[المرأة]] المسلمة إلى [[القدوة]] التي ينبغي أن تقتدي بها في حياتها وسلوكها في جميع المجالات والحالات، بالإضافة إلى ما يمكن أن تقدمه المرأة ـ وهي نصف [[المجتمع]] ـ من دعم جدّىٍّ للرسالة، مادياً كان أم معنوياً.
لقد اكتسبت السيدة [[خديجة]] بفضل إيمانها العميق بالرسالة المحمّدية، وتفانيها في سبيل الإسلام، وحرصها العجيب على [[حياة]] صاحب [[الرسالة]]، مكانةً ساميةً في الإسلام، حتى أنّ [[النبي]] {{صل}} ذَكَرَها في أحاديثه الكثيرة، وأشاد بفضلها ومكانتها وشرفها، وذلك لإلفات نظر [[المرأة]] المسلمة إلى [[القدوة]] التي ينبغي أن تقتدي بها في حياتها وسلوكها في جميع المجالات والحالات، بالإضافة إلى ما يمكن أن تقدمه المرأة ـ وهي نصف [[المجتمع]] ـ من دعم جدّىٍّ للرسالة، مادياً كان أم معنوياً.
سطر ١٢٦: سطر ١٢٦:
وقد تحدّث عنها أيضاً الكثير من الشخصيات الإسلامية المتقدمة والمتأخرة، فقد ذكر عنها «[[محمد بن إسحاق]]»: «إنّ خديجة بنت خويلد وأبا طالب، ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول الله {{صل}} [[هلاك]] خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وزيرة [[صدق]] على الإسلام، وكان [[رسول الله]] يسكُن إليها».<ref>بحارالأنوار: ١٦\١٠.</ref>
وقد تحدّث عنها أيضاً الكثير من الشخصيات الإسلامية المتقدمة والمتأخرة، فقد ذكر عنها «[[محمد بن إسحاق]]»: «إنّ خديجة بنت خويلد وأبا طالب، ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول الله {{صل}} [[هلاك]] خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وزيرة [[صدق]] على الإسلام، وكان [[رسول الله]] يسكُن إليها».<ref>بحارالأنوار: ١٦\١٠.</ref>


ولكلّ ذلك، فإنّ وفاتها كانت من أعظم [[المصائب]] التي أحزنت [[الرسول]] {{صل}} ممّا دفعه أن يسمّي العام الذي توفّي فيه ناصراه وحامياه ورفيقا آلامه ـ: زوجته [[خديجة]]، وعمّه الموَمن الصامد [[أبو طالب]] ـ بعام [[الحداد]] أو [[عام الحزن]] . فينزل عند دفنها في حفرتها، ويُدخلُها [[القبر]] بيده في الحجون، فيلزم بيته ويقل الخروج.<ref>تاريخ اليعقوبي: ٢\٣٥؛ تاريخ الخميس: ١\٣٠١؛السيرة الحلبية: ١\٣٤٦.</ref><ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ٤٣-٤٦.</ref>
ولكلّ ذلك، فإنّ وفاتها كانت من أعظم [[المصائب]] التي أحزنت [[الرسول]] {{صل}} ممّا دفعه أن يسمّي العام الذي توفّي فيه ناصراه وحامياه ورفيقا آلامه ـ: زوجته [[خديجة]]، وعمّه المؤمن الصامد [[أبو طالب]] ـ بعام [[الحداد]] أو [[عام الحزن]] . فينزل عند دفنها في حفرتها، ويُدخلُها [[القبر]] بيده في الحجون، فيلزم بيته ويقل الخروج.<ref>تاريخ اليعقوبي: ٢\٣٥؛ تاريخ الخميس: ١\٣٠١؛السيرة الحلبية: ١\٣٤٦.</ref><ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ٤٣-٤٦.</ref>


===[[دين النبي الخاتم|دينه وإيمانه قبل البعثة]]===
===[[دين النبي الخاتم|دينه وإيمانه قبل البعثة]]===
٢٦٬٨٦٢

تعديل