انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو عبد الرحمن السلمي»

ط
استبدال النص - ' .' ب'.'
ط (استبدال النص - 'في التاريخ]]}}' ب'في التاريخ الإسلامي]]}}')
ط (استبدال النص - ' .' ب'.')
سطر ٥١: سطر ٥١:


==السلمي زاهد متعبد==
==السلمي زاهد متعبد==
كان [[شعار]] السلميّ [[الزهد]] في [[الدنيا]]، سيراً وراء خطى الإمام واتباعاً لمنهجه القيم، فنحن نرى السلميّ لا يقبل هدية على تعليم [[القرآن]]، فهذا عمرو بن حريث يرسل ابنه الى مدرسة السلمي، فيدرس فيها، وإذا اكمل الابن دراسته القرانية يفرح الأب ويحاول أن يعبر عن مشاعر فرحه تجاه المعلم الذي علّم ابنه القرآن، فيهدي إلى «السلمي المعلم» هدايا مثل عدد من الأغنام، وعدد من «[[الجلال]]» ويرسلها الى دار السلميّ، يأتي السلميّ الى منزلهّ فيرى هذه الهدايا، فيسأل أهل الدار: من أرسل هذه ويشير الى الأغنام والجلال، فيقولون له: عمرو بن حريث، فينتابه نوبة غضب ويقول في نبرة غاضبة ساخرة: «ردّوا.. ردوا... أنّا لا نأخذ على [[كتاب الله]] أجراً»<ref>طبقات ابن سعد ٦: ١٧٢ – ١٧٥.</ref> علماً ان عمرو بن حريث كان رجلاً منافقاً ...
كان [[شعار]] السلميّ [[الزهد]] في [[الدنيا]]، سيراً وراء خطى الإمام واتباعاً لمنهجه القيم، فنحن نرى السلميّ لا يقبل هدية على تعليم [[القرآن]]، فهذا عمرو بن حريث يرسل ابنه الى مدرسة السلمي، فيدرس فيها، وإذا اكمل الابن دراسته القرانية يفرح الأب ويحاول أن يعبر عن مشاعر فرحه تجاه المعلم الذي علّم ابنه القرآن، فيهدي إلى «السلمي المعلم» هدايا مثل عدد من الأغنام، وعدد من «[[الجلال]]» ويرسلها الى دار السلميّ، يأتي السلميّ الى منزلهّ فيرى هذه الهدايا، فيسأل أهل الدار: من أرسل هذه ويشير الى الأغنام والجلال، فيقولون له: عمرو بن حريث، فينتابه نوبة غضب ويقول في نبرة غاضبة ساخرة: «ردّوا.. ردوا... أنّا لا نأخذ على [[كتاب الله]] أجراً»<ref>طبقات ابن سعد ٦: ١٧٢ – ١٧٥.</ref> علماً ان عمرو بن حريث كان رجلاً منافقاً...


ورجل آخر درس لدى السلميّ القرآن، فأعجب الرجل بعلم السلميّ، فاهداه فرساً فرد السلميّ [[الفرس]] وقال ساخراً: «الا كان هذا قبل [[القراءة]]»<ref>غاية النهاية ١: ٤١٤.</ref>.
ورجل آخر درس لدى السلميّ القرآن، فأعجب الرجل بعلم السلميّ، فاهداه فرساً فرد السلميّ [[الفرس]] وقال ساخراً: «الا كان هذا قبل [[القراءة]]»<ref>غاية النهاية ١: ٤١٤.</ref>.
سطر ١٨٢: سطر ١٨٢:
توفى أبو عبد الرحمن السلميّ المقرئ الشهير سنة ٧٤ من [[الهجرة]] النبوية<ref>غاية النهاية لابن الجزري ١: ٤٩٤؛ معرفة القراء الكبار ١: ٤٩.</ref> عن عمر يناهز ال (٩٥) عاماً، حافل بالنشاط العلمي والاعلامي، والمذيع لمبادئ [[الإمام]] وقراءته التي اتبعها [[العلماء]] من القراء، وقبل وفاته أصابه مرض خطير أدى إلى وفاته، فارتاده جماعة من تلامذته القدماء، وعلى رأسهم عطاء بن السائب مستهدفين عيادته وأداء حقه في الاستاذية، وبالتالي إثارة مكامن [[الرجاء]] بالله تعالى في نفس [[الشيخ]] المريض، وتخفيف مشاعر [[الخوف]] من [[قلب]] الشيخ الطريح في فراشه، مشاعر وأحاسيس الخوف من [[الموت]] ومن المستقبل الذي ينتظره بعد الوفاة. يبدو أنّ التلامذة أغرقوا في «حديث الرجاء» وإذا بالشيخ المريض يحاول النهوض فيخف إليه بعض أهله فيستند عليه، ثم يخاطب تلامذته في صوت متهدج ضعيف ويقول: «إنّي لأرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضاناً».
توفى أبو عبد الرحمن السلميّ المقرئ الشهير سنة ٧٤ من [[الهجرة]] النبوية<ref>غاية النهاية لابن الجزري ١: ٤٩٤؛ معرفة القراء الكبار ١: ٤٩.</ref> عن عمر يناهز ال (٩٥) عاماً، حافل بالنشاط العلمي والاعلامي، والمذيع لمبادئ [[الإمام]] وقراءته التي اتبعها [[العلماء]] من القراء، وقبل وفاته أصابه مرض خطير أدى إلى وفاته، فارتاده جماعة من تلامذته القدماء، وعلى رأسهم عطاء بن السائب مستهدفين عيادته وأداء حقه في الاستاذية، وبالتالي إثارة مكامن [[الرجاء]] بالله تعالى في نفس [[الشيخ]] المريض، وتخفيف مشاعر [[الخوف]] من [[قلب]] الشيخ الطريح في فراشه، مشاعر وأحاسيس الخوف من [[الموت]] ومن المستقبل الذي ينتظره بعد الوفاة. يبدو أنّ التلامذة أغرقوا في «حديث الرجاء» وإذا بالشيخ المريض يحاول النهوض فيخف إليه بعض أهله فيستند عليه، ثم يخاطب تلامذته في صوت متهدج ضعيف ويقول: «إنّي لأرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضاناً».


وإذا قدّرنا أن السلميّ صام في أوّل ما صام وقد بلغ سن [[البلوغ]]، أي كان ربيعه خمسة عشرة عاماً فيكون عند وفاته وهو ابن ٩٥ عاماً. ومولده سيصبح سنة (٨) قبل فجر الاسلام أي كان السلميّ عمره عند [[البعثة النبوية]] ثمانية أعوام، ولكن كيف لم يعد من صحابة [[رسول الله]]، وقد توفى رسول الله والتحق بالرفيق الأعلى وعمر السلميّ المؤرخ له ٢١ عاماً علماً أن السلميّ يقول إن أبي كان من [[الصحابة]] واشترك في معارك رسول الله كلها، أترى الابن عاش بعيداً عن المدينة فلم يرَ رسول الله ولم يصحبه ... ربّما، وأيضاً فإنّ المحددين لوفاته يحدودته في بدايات [[ولاية]] [[الحجاج]] الثقفي، أو في ولاية [[بشر]] بن مروان على مدينة الكوفة<ref>الطبقات الكبرى ٦: ١٧٥.</ref>.
وإذا قدّرنا أن السلميّ صام في أوّل ما صام وقد بلغ سن [[البلوغ]]، أي كان ربيعه خمسة عشرة عاماً فيكون عند وفاته وهو ابن ٩٥ عاماً. ومولده سيصبح سنة (٨) قبل فجر الاسلام أي كان السلميّ عمره عند [[البعثة النبوية]] ثمانية أعوام، ولكن كيف لم يعد من صحابة [[رسول الله]]، وقد توفى رسول الله والتحق بالرفيق الأعلى وعمر السلميّ المؤرخ له ٢١ عاماً علماً أن السلميّ يقول إن أبي كان من [[الصحابة]] واشترك في معارك رسول الله كلها، أترى الابن عاش بعيداً عن المدينة فلم يرَ رسول الله ولم يصحبه... ربّما، وأيضاً فإنّ المحددين لوفاته يحدودته في بدايات [[ولاية]] [[الحجاج]] الثقفي، أو في ولاية [[بشر]] بن مروان على مدينة الكوفة<ref>الطبقات الكبرى ٦: ١٧٥.</ref>.


أما [[ابن الجوزي]] فإنّه حدد وفاة السلميّ بعام ١٠٥، وقال: كان عند وفاته له تسعون سنة<ref>صفة الصفوة ٣: ٥٨.</ref>، فيكون مولد السلميّ في [[السنة]] العاشرة للهجرة وعلى هذا، فإنّ مولده لو كان في المدينة فإنه لا يعد من [[الصحابة]] حيث إن [[رسول الله]] يكون قد توفي، أو إنّ السلميّ ولد قبل شهور أو أسابيع لوفاة رسول الله {{صل}}.
أما [[ابن الجوزي]] فإنّه حدد وفاة السلميّ بعام ١٠٥، وقال: كان عند وفاته له تسعون سنة<ref>صفة الصفوة ٣: ٥٨.</ref>، فيكون مولد السلميّ في [[السنة]] العاشرة للهجرة وعلى هذا، فإنّ مولده لو كان في المدينة فإنه لا يعد من [[الصحابة]] حيث إن [[رسول الله]] يكون قد توفي، أو إنّ السلميّ ولد قبل شهور أو أسابيع لوفاة رسول الله {{صل}}.