الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمن»
ط
استبدال النص - ' .' ب'.'
لا ملخص تعديل |
ط (استبدال النص - ' .' ب'.') |
||
| سطر ٢: | سطر ٢: | ||
==التعريف== | ==التعريف== | ||
===«[[الأمن]]» لغةً واصطلاحاً=== | ===«[[الأمن]]» لغةً واصطلاحاً=== | ||
«الأمن» مصدر، يدلّ في الأصل على معنيين متقاربين، الأوّل: اطمئنان [[القلب]]، والآخر: [[التصديق]] ؛ لأنّ [[الإنسان]] يصدّق الشيء فيما إذا اطمأنّ قلبه إليه . | «الأمن» مصدر، يدلّ في الأصل على معنيين متقاربين، الأوّل: اطمئنان [[القلب]]، والآخر: [[التصديق]] ؛ لأنّ [[الإنسان]] يصدّق الشيء فيما إذا اطمأنّ قلبه إليه. | ||
يقول [[ابن فارس]] في هذا المجال: الهَمزَةُ وَالميمُ وَالنّونُ أصلانِ مُتَقارِبانِ، أحَدُهُما: الأَمانَةُ الَّتي هِيَ ضِدُّ الخِيانَةِ، ومَعناها سُكونُ القَلبِ، وَالآخَرُ: التَّصديقُ . وَالمَعنِيانِ كَما قُلنا مُتَدانِيانِ ... رَجُلٌ اُمَنَةٌ إذا كانَ يَأمَنُهُ النّاسُ ولا يَخافونَ غائِلَتَهُ .<ref>معجم مقاييس اللغة: ج ١، ص ١٣٤ .</ref> | يقول [[ابن فارس]] في هذا المجال: الهَمزَةُ وَالميمُ وَالنّونُ أصلانِ مُتَقارِبانِ، أحَدُهُما: الأَمانَةُ الَّتي هِيَ ضِدُّ الخِيانَةِ، ومَعناها سُكونُ القَلبِ، وَالآخَرُ: التَّصديقُ. وَالمَعنِيانِ كَما قُلنا مُتَدانِيانِ... رَجُلٌ اُمَنَةٌ إذا كانَ يَأمَنُهُ النّاسُ ولا يَخافونَ غائِلَتَهُ.<ref>معجم مقاييس اللغة: ج ١، ص ١٣٤.</ref> | ||
وكتب الراغب في المفردات قائلاً: أصلُ الأَمنِ: طُمَأنينَةُ النّفسِ وزَوالُ الخَوفِ، وَالأَمنُ وَالأَمانَةُ وَالأَمانُ فِي الأَصلِ مَصادِرُ .<ref>مفردات ألفاظ القرآن: ص ٩٠ .</ref> | وكتب الراغب في المفردات قائلاً: أصلُ الأَمنِ: طُمَأنينَةُ النّفسِ وزَوالُ الخَوفِ، وَالأَمنُ وَالأَمانَةُ وَالأَمانُ فِي الأَصلِ مَصادِرُ.<ref>مفردات ألفاظ القرآن: ص ٩٠.</ref> | ||
لكنّ موضوع البحث هنا ليس [[مطلق]] الأمن، بل أحد مصاديق معناه الأوّل، أي الأمن [[الاجتماعي]] .<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٠٣.</ref> | لكنّ موضوع البحث هنا ليس [[مطلق]] الأمن، بل أحد مصاديق معناه الأوّل، أي الأمن [[الاجتماعي]].<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٠٣.</ref> | ||
==الأمن في [[الكتاب والسنة]]== | ==الأمن في [[الكتاب والسنة]]== | ||
استخدم «الأمن» ومشتقّاته في الكتاب والسنة في معانٍ مختلفة، مثل: [[الأمانة]]، [[الإيمان]]، الأمن من الأخطار التي تهدّد الإنسان في [[الآخرة]]<ref>المراد هو الأمن من العذاب الالهي الذي وردت الاشارة اليه في القرآن الكريم والروايات الكثيرة .</ref>، والأمن في مقابل المخاطر التي تهدّد الاستقرار الاجتماعي للإنسان..<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٥، ص ١٠٤.</ref> | استخدم «الأمن» ومشتقّاته في الكتاب والسنة في معانٍ مختلفة، مثل: [[الأمانة]]، [[الإيمان]]، الأمن من الأخطار التي تهدّد الإنسان في [[الآخرة]]<ref>المراد هو الأمن من العذاب الالهي الذي وردت الاشارة اليه في القرآن الكريم والروايات الكثيرة.</ref>، والأمن في مقابل المخاطر التي تهدّد الاستقرار الاجتماعي للإنسان..<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٥، ص ١٠٤.</ref> | ||
==موقع الأمن الوطني في [[النظام الإسلامي]]== | ==موقع الأمن الوطني في [[النظام الإسلامي]]== | ||
| سطر ١٩: | سطر ١٩: | ||
== البلد المثاليّ في [[الأمن]]== | == البلد المثاليّ في [[الأمن]]== | ||
تبلغ أهمّية الأمن [[الاجتماعي]] في [[الإسلام]] حدّا بحيث اُطلق على مركز بزوغ الشمس المشرقة لهذه [[الديانة]] السماوية أي مكّة المكرّمة [[اسم]] «البلد [[الأمين]]»، ووضعت المقرّرات الشديدة لاجتناب أيّ نوع من النزاع والصراع والحرب وسفك الدماء في هذه [[الأرض]] المقدّسة<ref>راجع: المصادر الفقهية للاطلاع على هذه الضوابط .</ref>، بحيث إنّ [[الإنسان]] ليس هو الوحيد الذي يجب أن يتمتّع فيها بالأمن [[المطلق]]، بل إنّ الحيوانات والطيور والنباتات يجب أن تتمتّع أيضا بالأمن والأمان، ولا يحقّ لأحد أن يتسبّب بأيّ أذى لها . | تبلغ أهمّية الأمن [[الاجتماعي]] في [[الإسلام]] حدّا بحيث اُطلق على مركز بزوغ الشمس المشرقة لهذه [[الديانة]] السماوية أي مكّة المكرّمة [[اسم]] «البلد [[الأمين]]»، ووضعت المقرّرات الشديدة لاجتناب أيّ نوع من النزاع والصراع والحرب وسفك الدماء في هذه [[الأرض]] المقدّسة<ref>راجع: المصادر الفقهية للاطلاع على هذه الضوابط.</ref>، بحيث إنّ [[الإنسان]] ليس هو الوحيد الذي يجب أن يتمتّع فيها بالأمن [[المطلق]]، بل إنّ الحيوانات والطيور والنباتات يجب أن تتمتّع أيضا بالأمن والأمان، ولا يحقّ لأحد أن يتسبّب بأيّ أذى لها. | ||
يمكن القول إنّ قيمة الأمن المطلق في مكّة في [[الحقيقة]] بمثابة عرض للمدينة [[الإسلامية]] النموذجية، فعلى مسؤولي [[الحكومة الإسلامية]] أن يوفّروا الأمن اللّازم في البلاد الإسلامية الاُخرى، كما هو الحال في عصر [[حكم]] [[الإمام المهدي]] (عج)، إذ سيعمّ الأمن المطلق [[العالم]]..<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٠٥.</ref> | يمكن القول إنّ قيمة الأمن المطلق في مكّة في [[الحقيقة]] بمثابة عرض للمدينة [[الإسلامية]] النموذجية، فعلى مسؤولي [[الحكومة الإسلامية]] أن يوفّروا الأمن اللّازم في البلاد الإسلامية الاُخرى، كما هو الحال في عصر [[حكم]] [[الإمام المهدي]] (عج)، إذ سيعمّ الأمن المطلق [[العالم]]..<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٠٥.</ref> | ||
| سطر ٢٩: | سطر ٢٩: | ||
==أخطر التهديدات الأمنية== | ==أخطر التهديدات الأمنية== | ||
أهمّ الأخطار التي تهدّد أمن [[المجتمع]] [[البشري]] من وجهة نظر [[القرآن]] والأحاديث الإسلامية هي: الخلافات [[السياسية]] والاجتماعية والاعتداء على حقوق الآخرين، وكفران [[النعم الإلهية]] . | أهمّ الأخطار التي تهدّد أمن [[المجتمع]] [[البشري]] من وجهة نظر [[القرآن]] والأحاديث الإسلامية هي: الخلافات [[السياسية]] والاجتماعية والاعتداء على حقوق الآخرين، وكفران [[النعم الإلهية]]. | ||
ويعدّ هذا درسا هامّا للحكومات، وهو أنّ أمن المجتمع لا يمكن تأمينه من خلال [[الاعتماد]] على القوّة الاستخباراتيه والعسكرية فقط، فالمسؤولون الحكوميون الذين يريدون أن يتمتّع مجتمعهم بالأمن الكامل، يجب أن يسعوا إلى [[الحدّ]] من الخلافات الداخلية والخارجية، وأن ينشروا [[العدل]] والقسط، ويحثّوا [[الناس]] على شكر [[النعم الإلهية]] ومعرفة قدرها، فكلّما كانت الخلافات والاعتداء على حقوق الآخرين أقلّ وكان شكر النعم الإلهية أكثر، فإنّ [[المجتمع]] سوف يتمتّع بأمن واستقرار أكثر.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٠٦.</ref> | ويعدّ هذا درسا هامّا للحكومات، وهو أنّ أمن المجتمع لا يمكن تأمينه من خلال [[الاعتماد]] على القوّة الاستخباراتيه والعسكرية فقط، فالمسؤولون الحكوميون الذين يريدون أن يتمتّع مجتمعهم بالأمن الكامل، يجب أن يسعوا إلى [[الحدّ]] من الخلافات الداخلية والخارجية، وأن ينشروا [[العدل]] والقسط، ويحثّوا [[الناس]] على شكر [[النعم الإلهية]] ومعرفة قدرها، فكلّما كانت الخلافات والاعتداء على حقوق الآخرين أقلّ وكان شكر النعم الإلهية أكثر، فإنّ [[المجتمع]] سوف يتمتّع بأمن واستقرار أكثر.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٠٦.</ref> | ||
| سطر ٣٦: | سطر ٣٦: | ||
من القضايا البالغة الأهمّية في مجال [[الأمن]] [[الاجتماعي]]، السياسات الأمنية من منظار [[الإسلام]]، سوف نقوم بدراسة هذه السياسات بشكل مفصّل في الأبواب المختلفة لهذه الموسوعة، مثل: [[الجهاد]]، والصلح والحرب، والتجسّس، والتعذيب والعداوة ؛ لذلك نكتفي هنا بالإشارة إلى المحاور الرئيسة للسياسات الأمنية في الإسلام ولأجل الوقوف على هذه السياسات سوف نلقي نظرة عابرة على السياسات الأمنية للإمام عليّ {{ع}}، وهي بصورة اجمالية تمثل ما يلي: | من القضايا البالغة الأهمّية في مجال [[الأمن]] [[الاجتماعي]]، السياسات الأمنية من منظار [[الإسلام]]، سوف نقوم بدراسة هذه السياسات بشكل مفصّل في الأبواب المختلفة لهذه الموسوعة، مثل: [[الجهاد]]، والصلح والحرب، والتجسّس، والتعذيب والعداوة ؛ لذلك نكتفي هنا بالإشارة إلى المحاور الرئيسة للسياسات الأمنية في الإسلام ولأجل الوقوف على هذه السياسات سوف نلقي نظرة عابرة على السياسات الأمنية للإمام عليّ {{ع}}، وهي بصورة اجمالية تمثل ما يلي: | ||
#التخطيط للحصول على المعلومات المطلوبة اللّازمة عن التهديدات الأمنية وعواملها. | #التخطيط للحصول على المعلومات المطلوبة اللّازمة عن التهديدات الأمنية وعواملها. | ||
#التمتّع بالوسائل والإمكانيات الرادعة للعدوّ . | #التمتّع بالوسائل والإمكانيات الرادعة للعدوّ. | ||
#الدعم المادي والمعنوي للقوات المسلحة . | #الدعم المادي والمعنوي للقوات المسلحة. | ||
#التخطيط لتحويل التهديدات الأمنية إلى فرص أمنية . | #التخطيط لتحويل التهديدات الأمنية إلى فرص أمنية. | ||
#تجنّب الاصطدام مع الأعداء دون [[ضرورة]] . | #تجنّب الاصطدام مع الأعداء دون [[ضرورة]]. | ||
#الحذر واليقظة إزاء المؤامرات التي تهدّد أمن المجتمع . | #الحذر واليقظة إزاء المؤامرات التي تهدّد أمن المجتمع. | ||
#الالتزام بالقيم [[الأخلاقية]] في الكشف عن المؤامرة المهدّدة للأمن ومواجهة مسبّبيها. | #الالتزام بالقيم [[الأخلاقية]] في الكشف عن المؤامرة المهدّدة للأمن ومواجهة مسبّبيها. | ||
#التعامل الحازم والجذري مع العوامل والآفات التي تهدّد الأمن الاجتماعي .<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٥، ص ١٠٦.</ref> | #التعامل الحازم والجذري مع العوامل والآفات التي تهدّد الأمن الاجتماعي.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٥، ص ١٠٦.</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||