الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو أيوب الأنصاري»
ط
استبدال النص - ' .' ب'.'
ط (استبدال النص - ' ،' ب'،') |
ط (استبدال النص - ' .' ب'.') |
||
| سطر ١٧: | سطر ١٧: | ||
ثم استدرك الرسول قائلاً: وأما أنتم فكلوا. وفي ثنايا تواجد «[[رسول الله]]»{{صل}} عند مضيفه الشاب أمر بأقامة دعائم «مسجد الاسلام» الذي هو أول مسجد شيد في الاسلام في بساطة في الهندسة، ولكن على محتوى عظيم في المعنويات والاهداف، ثم شيدت المساجد على نفس الطراز مع اختلاف في الحجم والجمال والمحتوى في الاقطار الاسلامية وعلى امتداد الاجيال والعصور، ثم أمر ببناء بيوته المتآخمة للمسجد، وعلى مدار شهر واحد من [[بقاء]] الرسول الكريم ضيفاً عند أبي أيوب الانصاري كان أبو أيوب يراقب [[أعمال]] رسول الله ونشاطاته وسيرته حتى يحتذيها وتصبح لديه دروساً يعيها ويقتدي بها، وتكون نبراساً في حياته ومنهاجاً في سلوكه، كان الرسول {{صل}} وهو في دار أبي أيوب إذا ما بلغت الشمس في مسارها إلى كبد [[السماء]] ولاحت الظهيرة، قام الرسول واسبغ [[الوضوء]]، ثم توجه إلى [[الصلاة]] في الدار وركع أربع ركعات، وترك كل نشاط أوعمل كان يزاوله، وان كان نائماً استيقظ في تلك الساعة المحددة كأنما [[ملك]] يوقظه، ثم أدى الصلاة في توجه خاشع متبتل، وكانت هذه الظاهرة تشغل [[فكر]] أبي أيوب، ولم يكن يجد فرصة سانحة يسأل [[رسول]] هذه [[العبادة]]، وكانت هيبة رسول الله {{صل}} تمنعه من المبادرة من اللحظة الأولى في [[السؤال]] عن هذه العبادة في ظروفها الخاصة هذه إلى ان أراد الرسول الكريم ان ينتقل من دار أبي أيوب إلى داره الخاصة، عندئذ جمع أبو أيوب الانصاري شجاعته الأدبية وسأل رسول الله: يا رسول الله مكنت عندي شهراً ووددت انك مكثت أكثر من ذلك فنقبت عن عملك كله، فرأيتك إذا زالت الشمس أوزاغت، فإن كان في يدك [[عمل]] [[الدنيا]] رفضته وأخذت في [[الصلاة]]. فقال [[رسول الله]]{{صل}}، وهو يكشف عن [[فلسفة]] هذه الظاهرة وفي نفس الوقت يفتح أبو اب [[الغيب]] للمؤمنين، ويلقى الأضواء عليها: ان أبو اب [[السماء]] يفتحن في تلك الساعة، فلا يرتجن أبو اب السماء وأبو اب [[الجنة]] حتى تصلى هذه الصلاة، فاحببت أن يصعد إلى ربي في تلك الساعات [[خير]] وإن يرفع عملي في أول العابدين.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ٥٥-٥٨.</ref> | ثم استدرك الرسول قائلاً: وأما أنتم فكلوا. وفي ثنايا تواجد «[[رسول الله]]»{{صل}} عند مضيفه الشاب أمر بأقامة دعائم «مسجد الاسلام» الذي هو أول مسجد شيد في الاسلام في بساطة في الهندسة، ولكن على محتوى عظيم في المعنويات والاهداف، ثم شيدت المساجد على نفس الطراز مع اختلاف في الحجم والجمال والمحتوى في الاقطار الاسلامية وعلى امتداد الاجيال والعصور، ثم أمر ببناء بيوته المتآخمة للمسجد، وعلى مدار شهر واحد من [[بقاء]] الرسول الكريم ضيفاً عند أبي أيوب الانصاري كان أبو أيوب يراقب [[أعمال]] رسول الله ونشاطاته وسيرته حتى يحتذيها وتصبح لديه دروساً يعيها ويقتدي بها، وتكون نبراساً في حياته ومنهاجاً في سلوكه، كان الرسول {{صل}} وهو في دار أبي أيوب إذا ما بلغت الشمس في مسارها إلى كبد [[السماء]] ولاحت الظهيرة، قام الرسول واسبغ [[الوضوء]]، ثم توجه إلى [[الصلاة]] في الدار وركع أربع ركعات، وترك كل نشاط أوعمل كان يزاوله، وان كان نائماً استيقظ في تلك الساعة المحددة كأنما [[ملك]] يوقظه، ثم أدى الصلاة في توجه خاشع متبتل، وكانت هذه الظاهرة تشغل [[فكر]] أبي أيوب، ولم يكن يجد فرصة سانحة يسأل [[رسول]] هذه [[العبادة]]، وكانت هيبة رسول الله {{صل}} تمنعه من المبادرة من اللحظة الأولى في [[السؤال]] عن هذه العبادة في ظروفها الخاصة هذه إلى ان أراد الرسول الكريم ان ينتقل من دار أبي أيوب إلى داره الخاصة، عندئذ جمع أبو أيوب الانصاري شجاعته الأدبية وسأل رسول الله: يا رسول الله مكنت عندي شهراً ووددت انك مكثت أكثر من ذلك فنقبت عن عملك كله، فرأيتك إذا زالت الشمس أوزاغت، فإن كان في يدك [[عمل]] [[الدنيا]] رفضته وأخذت في [[الصلاة]]. فقال [[رسول الله]]{{صل}}، وهو يكشف عن [[فلسفة]] هذه الظاهرة وفي نفس الوقت يفتح أبو اب [[الغيب]] للمؤمنين، ويلقى الأضواء عليها: ان أبو اب [[السماء]] يفتحن في تلك الساعة، فلا يرتجن أبو اب السماء وأبو اب [[الجنة]] حتى تصلى هذه الصلاة، فاحببت أن يصعد إلى ربي في تلك الساعات [[خير]] وإن يرفع عملي في أول العابدين.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ٥٥-٥٨.</ref> | ||
==رسول الله {{صل}} ضيف أبي أيوب ... ولماذا؟== | ==رسول الله {{صل}} ضيف أبي أيوب... ولماذا؟== | ||
#طالما ان [[الرسول]] الكريم بعث لتغيير [[المقاييس]] الاجتماعية في أبعادها، ومن هذه المقاييس التي بعث الرسول لأزاحتها عن [[المجتمع]] هي المقاييس [[الجاهلية]] عن [[الغنى]] والفقر، الغنى المالي والفقر المادي، فالغني له مكانته الاجتماعية وان كان فقيراً في مكارم [[الأخلاق]] والفضائل [[النفسية]] والشخصية، والفقير تنبوعنه العيون في المحافل ولا يهتم به أحد وان كان ممتلكاً لناصية المواهب النفسية والفضائل الخلقية، ومن هذا المنطلق جاء الرسول {{صل}} لتغيير هذه المقاييس الاجتماعية عن الغنى والفقر، أوالغني والفقير، المقاييس التي لها في [[العقول]] والنفوس والتربية والثقافة مكانتها ورصيدها، وأول هذا [[التغيير]] من جانب الرسول {{صل}} كان تغييراً عملياً، فنزل ضيفاً على أفقر أهل يثرب أبي أيوب الأنصاري، لئلا يكون [[الفقر]] مدعاة للمهانة والسخرية إذا كان إلى جانب الفقر الخُلق والخصائص النفسية والفكرية المضيئة. | #طالما ان [[الرسول]] الكريم بعث لتغيير [[المقاييس]] الاجتماعية في أبعادها، ومن هذه المقاييس التي بعث الرسول لأزاحتها عن [[المجتمع]] هي المقاييس [[الجاهلية]] عن [[الغنى]] والفقر، الغنى المالي والفقر المادي، فالغني له مكانته الاجتماعية وان كان فقيراً في مكارم [[الأخلاق]] والفضائل [[النفسية]] والشخصية، والفقير تنبوعنه العيون في المحافل ولا يهتم به أحد وان كان ممتلكاً لناصية المواهب النفسية والفضائل الخلقية، ومن هذا المنطلق جاء الرسول {{صل}} لتغيير هذه المقاييس الاجتماعية عن الغنى والفقر، أوالغني والفقير، المقاييس التي لها في [[العقول]] والنفوس والتربية والثقافة مكانتها ورصيدها، وأول هذا [[التغيير]] من جانب الرسول {{صل}} كان تغييراً عملياً، فنزل ضيفاً على أفقر أهل يثرب أبي أيوب الأنصاري، لئلا يكون [[الفقر]] مدعاة للمهانة والسخرية إذا كان إلى جانب الفقر الخُلق والخصائص النفسية والفكرية المضيئة. | ||
#ثم ان الايمان والكفر ليس يتبعان مقاييس الغنى والفقر، فإذا كان غنيا كان مؤمنا، وإذا كان فقيراً كان كافراً... كلا...، بل الفقير [[المؤمن]] له مكانته في دولة الاسلام، والغني [[الكافر]] يكون مطروداً من شرعة الاسلام، فإذا ما اجتمع الايمان مع الغنى فهناك [[التواضع]] والبذل والتضحية، وإذا اجتمع الفقر مع [[الانحراف]] والكفر فهو مباءة [[الفساد]] والجريمة؛ فالغنى في ذاته ليس له رصيد في الاسلام إذا لم يرافقه المقاييس الا اسلامية الكريمة، والفقر في ذاته ليس مستنقعا للمهانة والازدراء والسخرية إذا لم يرافقه مصادر [[الشر]] والاجرام. | #ثم ان الايمان والكفر ليس يتبعان مقاييس الغنى والفقر، فإذا كان غنيا كان مؤمنا، وإذا كان فقيراً كان كافراً... كلا...، بل الفقير [[المؤمن]] له مكانته في دولة الاسلام، والغني [[الكافر]] يكون مطروداً من شرعة الاسلام، فإذا ما اجتمع الايمان مع الغنى فهناك [[التواضع]] والبذل والتضحية، وإذا اجتمع الفقر مع [[الانحراف]] والكفر فهو مباءة [[الفساد]] والجريمة؛ فالغنى في ذاته ليس له رصيد في الاسلام إذا لم يرافقه المقاييس الا اسلامية الكريمة، والفقر في ذاته ليس مستنقعا للمهانة والازدراء والسخرية إذا لم يرافقه مصادر [[الشر]] والاجرام. | ||
| سطر ٣٧: | سطر ٣٧: | ||
ثم يا ترى من يقوم يعمل في النهار لوقضوا ساعات الليل في [[تلاوة القرآن]] ولوثلثاً منه، ثم ان هناك الكثير من [[الصحابة]] أميون لا يقرأون، وإذا قرأوا القرآن فعن ظهر [[خاطر]] وعن صدور [[حافظة]]، وهناك من يحفظ القليل من القرآن لا يكاد يبلغ ٠٠/١٠ | ثم يا ترى من يقوم يعمل في النهار لوقضوا ساعات الليل في [[تلاوة القرآن]] ولوثلثاً منه، ثم ان هناك الكثير من [[الصحابة]] أميون لا يقرأون، وإذا قرأوا القرآن فعن ظهر [[خاطر]] وعن صدور [[حافظة]]، وهناك من يحفظ القليل من القرآن لا يكاد يبلغ ٠٠/١٠ | ||
إن كل هذه [[الخواطر]] والأفكار مرت في [[ذهن]] الصحابة الذين كانوا في منتدى الرسول الكريم الأمر الذي أشفقوا واتخذوا جانب الصمت ليروا النتيجة، ولكن الرسول كرر عليهم ثانية وثالثة: أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلته بثلث القرآن، ولكن الصحابة الذاهلين اتخذوا [[السكوت]] ملاذاً، ولكن الرسول العظيم والمعلم الأكبر، لم يدع صحبه في ذهو لهم من «واجب» كما حسبوه هو فوق طاقتهم، فقال في نبرات حانية هادءة: فإنه من قرأ {{نص قرآني|قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ}}<ref> سورة الإخلاص، الآية ١-٢.</ref>، فقد قرأ ليلته ثلث القرآن<ref> حلية الأولياء ٢: ١١٧، وجاء في الحلية بهذه العبارة: ... فإنه من قرأ: «الله الواحد الصمد فقد قرأ ليلته ثلث القرآن» وهي كما ترى، فإننا نعلم أن «الله الواحد الصمد» ليست آية ولا سورة من القرآن وإنما {{نص قرآني|قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}} هي سورة من القرآن، وهذه السورة تعادل الثلث لا «الله الواحد الصمد» ولربما كانت «الله الواحد الصمد» رمزاً عن سورة التوحيد.</ref>. | إن كل هذه [[الخواطر]] والأفكار مرت في [[ذهن]] الصحابة الذين كانوا في منتدى الرسول الكريم الأمر الذي أشفقوا واتخذوا جانب الصمت ليروا النتيجة، ولكن الرسول كرر عليهم ثانية وثالثة: أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلته بثلث القرآن، ولكن الصحابة الذاهلين اتخذوا [[السكوت]] ملاذاً، ولكن الرسول العظيم والمعلم الأكبر، لم يدع صحبه في ذهو لهم من «واجب» كما حسبوه هو فوق طاقتهم، فقال في نبرات حانية هادءة: فإنه من قرأ {{نص قرآني|قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ}}<ref> سورة الإخلاص، الآية ١-٢.</ref>، فقد قرأ ليلته ثلث القرآن<ref> حلية الأولياء ٢: ١١٧، وجاء في الحلية بهذه العبارة:... فإنه من قرأ: «الله الواحد الصمد فقد قرأ ليلته ثلث القرآن» وهي كما ترى، فإننا نعلم أن «الله الواحد الصمد» ليست آية ولا سورة من القرآن وإنما {{نص قرآني|قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}} هي سورة من القرآن، وهذه السورة تعادل الثلث لا «الله الواحد الصمد» ولربما كانت «الله الواحد الصمد» رمزاً عن سورة التوحيد.</ref>. | ||
وما ان الصحب الملتف حول [[الرسول]] هذه الكلمات الظليلة حتى انجابت عنهم تلك [[الخواطر]] المستعيصة، وذهب عنهم ذهو لهم وعاد إليهم تفكيرهم المستقيم عن سماحة الاسلام، سماحته في العطاء، إن سورة [[التوحيد]] تعادل في الأجر والثواب [[قراءة]] ثلث [[القرآن]] ... سماحة وأي سماحة ... ومنهاج وأي منهاج يأخذ بيد [[الإنسان]] نحوالنور والتقى والحياة الهنيئة الظليلة. | وما ان الصحب الملتف حول [[الرسول]] هذه الكلمات الظليلة حتى انجابت عنهم تلك [[الخواطر]] المستعيصة، وذهب عنهم ذهو لهم وعاد إليهم تفكيرهم المستقيم عن سماحة الاسلام، سماحته في العطاء، إن سورة [[التوحيد]] تعادل في الأجر والثواب [[قراءة]] ثلث [[القرآن]]... سماحة وأي سماحة... ومنهاج وأي منهاج يأخذ بيد [[الإنسان]] نحوالنور والتقى والحياة الهنيئة الظليلة. | ||
وكان أبو أيوب الأنصاري أبداً يتتبع خطوات نبيه العظيم، ويعالج نفسه على الاقتداء بالرسالة النبوية وتطبيق سلوكه وتصرفاته حسب تعاليم [[النبي]] في المجالات كلها، كان الأنصاري يرى كثيراً [[رسول الله]] يشيد بالإمام وبمواهبه الكبرى وخصائصه واتجاهاته الملهمة ويوليه اهتمامه ويمنحه حبه وتقديره، حتى أن أبا أيوب رأى الرسول قد جعل [[الإمام]] مقياساً للحق، فمن أتبعه كان على [[الحق]] ومن ناوئه - على أي شكل أوصورة كانت المناوئة - كان على [[الباطل]]، على جرف هار متداع، سمع أبو أيوب الأنصاري رسول الله يقول وهو يخطب في [[غدير خم]] وفي مناخ صعب وظروف قاسية: {{نص حديث|أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قال إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وعليٌّ مولى من كنت مولاه}}. | وكان أبو أيوب الأنصاري أبداً يتتبع خطوات نبيه العظيم، ويعالج نفسه على الاقتداء بالرسالة النبوية وتطبيق سلوكه وتصرفاته حسب تعاليم [[النبي]] في المجالات كلها، كان الأنصاري يرى كثيراً [[رسول الله]] يشيد بالإمام وبمواهبه الكبرى وخصائصه واتجاهاته الملهمة ويوليه اهتمامه ويمنحه حبه وتقديره، حتى أن أبا أيوب رأى الرسول قد جعل [[الإمام]] مقياساً للحق، فمن أتبعه كان على [[الحق]] ومن ناوئه - على أي شكل أوصورة كانت المناوئة - كان على [[الباطل]]، على جرف هار متداع، سمع أبو أيوب الأنصاري رسول الله يقول وهو يخطب في [[غدير خم]] وفي مناخ صعب وظروف قاسية: {{نص حديث|أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قال إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وعليٌّ مولى من كنت مولاه}}. | ||
| سطر ٦٤: | سطر ٦٤: | ||
وقف أبو أيوب هنيئة ينظر إلى الهاربين، ويجدد قواه وطاقاته، وإذا به يحمل عليه جماعة من الجنود المعدِّين أوالمتهيثين لمثل هذه اللحظات الحاسمة، فناضلهم وجرح العديد منهم، ثم انسل من بين الكتائب عائداً إلى معسكره، وهو يلهث من هذه المعاناة النضالية الهادفة، وعاد معاوية إلى فسطاطه ممتقع اللون وجمع حرسه الخاص وبعض [[قادة]] الكتائب، وهم على علم بأسباب هذا الاجتماع الطارئ، ووجه إليهم هذا [[الكلام]] المشبع باللوم والتأنيب الممض، وبنبرات لاهئة منقطعة: لا يزال الفارس من أصحاب علي يحمل حتى يصل إلى فسطاطي وأنتم واقفون كان أيديكم مغلولة. | وقف أبو أيوب هنيئة ينظر إلى الهاربين، ويجدد قواه وطاقاته، وإذا به يحمل عليه جماعة من الجنود المعدِّين أوالمتهيثين لمثل هذه اللحظات الحاسمة، فناضلهم وجرح العديد منهم، ثم انسل من بين الكتائب عائداً إلى معسكره، وهو يلهث من هذه المعاناة النضالية الهادفة، وعاد معاوية إلى فسطاطه ممتقع اللون وجمع حرسه الخاص وبعض [[قادة]] الكتائب، وهم على علم بأسباب هذا الاجتماع الطارئ، ووجه إليهم هذا [[الكلام]] المشبع باللوم والتأنيب الممض، وبنبرات لاهئة منقطعة: لا يزال الفارس من أصحاب علي يحمل حتى يصل إلى فسطاطي وأنتم واقفون كان أيديكم مغلولة. | ||
فانبرى رجل من [[قادة]] حرسه، وهو مترفع بن منصور وقال: ليفرخ روعك، لا حملن على عسكر علي ... ثم إنه أسرع إلى لأمته وسلاحه ثم ركب فرسه واتجه نحومعسكر الأمام وهو يمني نفسه أن يصيب الرجل الذي روّع معاوية وكتائبه، سار ابن منصور وهو ينافح جنود [[الإمام]] وإذا بأبي أيوب يبصره من خلال الجنود، فيسرع ويحمل على ابن منصور ويضرب عنقه ضربة قاضية بالسيف، فترتمي الهامة إلى جانب وبدنه إلى جانب، وينظر الجنود إلى هذه الضربة وصاحبها، فيكبرون اعجاباً بالساعد الذي أطار هذه الجمجمة من قاعدتها، ويتجمهرون حول جندي الأمام أبي أيوب الأنصاري وكلهم يثنون على هذه [[الشجاعة]] الفذة [[الثناء]] العاطر والمفعم بالتقدير والحب.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ٦٦-٦٩.</ref> | فانبرى رجل من [[قادة]] حرسه، وهو مترفع بن منصور وقال: ليفرخ روعك، لا حملن على عسكر علي... ثم إنه أسرع إلى لأمته وسلاحه ثم ركب فرسه واتجه نحومعسكر الأمام وهو يمني نفسه أن يصيب الرجل الذي روّع معاوية وكتائبه، سار ابن منصور وهو ينافح جنود [[الإمام]] وإذا بأبي أيوب يبصره من خلال الجنود، فيسرع ويحمل على ابن منصور ويضرب عنقه ضربة قاضية بالسيف، فترتمي الهامة إلى جانب وبدنه إلى جانب، وينظر الجنود إلى هذه الضربة وصاحبها، فيكبرون اعجاباً بالساعد الذي أطار هذه الجمجمة من قاعدتها، ويتجمهرون حول جندي الأمام أبي أيوب الأنصاري وكلهم يثنون على هذه [[الشجاعة]] الفذة [[الثناء]] العاطر والمفعم بالتقدير والحب.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ٦٦-٦٩.</ref> | ||
==أبو أيوب والحملة الاعلامية== | ==أبو أيوب والحملة الاعلامية== | ||
| سطر ٩٣: | سطر ٩٣: | ||
ولما خرج [[الإمام]] مع كتائب الاسلام لخوض معركة النهروان ضد المارقين عن الاسلام والمنشقين عن صفوف المسلمين كان أبو أيوب الأنصاري في طليعة [[الجيش]] يهفوا إلى المعركة المقبلة التي [[حلم]] بها والتي أمره رسول الله أن يخضوها ضدهم، إذن دخوله في غمار هذه الحروب تكون النبؤة الرسالية قد تحققت، ولكن أبا أيوب لم يكن متسرعاً إلى اشعال وهج [[الحرب]]، ولا إلى حض الإمام إلى إنارة [[الضوء]] الأخضر، بل خطب أبو أيوب وخطب كبار صحابة [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وخطب [[أمير المؤمنين]] {{ع}} وبينوا لهم أن طريقهم هو طريق منحرف وان نهجهم هو نهج منحرف، مساره إلى التيه والضلال، وكانت حجج الإمام مشرقة، واضحة، مضيئة أنارت الدرب لكثير من المنشقين فأهتدوا وعادوا إلى صفوف الإمام، ولكن من المنشقين بعد اشراقة الحجج استحبوا التيه والضلال والظلام، فهملجوا فيه حتى صرعهم ضلالهم، ان من الذين خطب [[الخوارج]] كان أبو أيوب الأنصاري، وكانت الخطب على نهج [[المناظرة]]، والسؤال والجواب، قال في نبرة مشبعة بالعاطفة والمشاعر النبيلة: عباد [[الله]] أنا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها، ليست بيننا وبينكم فرقة، فعلام تقاتلوننا؟ فقالوا: إنا لوتابعناكم اليوم لحكمتم غداً. | ولما خرج [[الإمام]] مع كتائب الاسلام لخوض معركة النهروان ضد المارقين عن الاسلام والمنشقين عن صفوف المسلمين كان أبو أيوب الأنصاري في طليعة [[الجيش]] يهفوا إلى المعركة المقبلة التي [[حلم]] بها والتي أمره رسول الله أن يخضوها ضدهم، إذن دخوله في غمار هذه الحروب تكون النبؤة الرسالية قد تحققت، ولكن أبا أيوب لم يكن متسرعاً إلى اشعال وهج [[الحرب]]، ولا إلى حض الإمام إلى إنارة [[الضوء]] الأخضر، بل خطب أبو أيوب وخطب كبار صحابة [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، وخطب [[أمير المؤمنين]] {{ع}} وبينوا لهم أن طريقهم هو طريق منحرف وان نهجهم هو نهج منحرف، مساره إلى التيه والضلال، وكانت حجج الإمام مشرقة، واضحة، مضيئة أنارت الدرب لكثير من المنشقين فأهتدوا وعادوا إلى صفوف الإمام، ولكن من المنشقين بعد اشراقة الحجج استحبوا التيه والضلال والظلام، فهملجوا فيه حتى صرعهم ضلالهم، ان من الذين خطب [[الخوارج]] كان أبو أيوب الأنصاري، وكانت الخطب على نهج [[المناظرة]]، والسؤال والجواب، قال في نبرة مشبعة بالعاطفة والمشاعر النبيلة: عباد [[الله]] أنا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها، ليست بيننا وبينكم فرقة، فعلام تقاتلوننا؟ فقالوا: إنا لوتابعناكم اليوم لحكمتم غداً. | ||
وأيُّ جواب هذا، العباد والبلاد يحتاجان إلى دولة تحكم وتنظم [[الحياة]]، وتسير شؤن [[الناس]]، ولكن أبا أيوب لما هذا الجواب المهلهل لم يجبهم مباشره، بل دعائهم إلى التريث والصلح قائلاً: فإني أنشدكم الله أن تعجلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في القابل، ثم لما لم تنجع الحجج المشرقة المضيئة تلك [[القلوب]] القاسية الجاسية التي اغلقت دون الحجج، ودون الأنوار الكاشفة لطريق [[الهدى]] والنور، لما لم تنجع الحجج والبراهين اندلعت [[نار]] [[الحرب]] فخاضها أبو أيوب الانصاري في [[قوة]] وشدة وقلب رابط الجأش، وقد تذكر في معمعة [[النضال]] حديث [[رسول الله]] أو وصيته له أن يقاتل المارقين مع [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، فزاد نشاطه والتهب أوار حماسه، رغم شيخوخته التي ناهزت الستين أوالسبعين، فجندل في المعركة: زيد بن حصين، ثم جندل زعيماً من زعماء المنشقين، وذلك إن أبا أيوب لمح في المعركة الثائرة الهائجة صديقه صعصعة بن صوحان - الصحابي الكريم والأثير عند [[الإمام]] - قد نهد إلى حرقوص بن زهير [[السعدي]]، وهو من كبار زعماء المنشقين، فلم يدع صديقه يقتحم ويقاتل المارق العنيد، بل ساعد صديقه وكلاهما شهرا السيف في وجه حرقوص فضرباه ضربات باطشة صارعة، وكان نصيب أبي أيوب في هذه المشاركة أن ضرب رجل حرقوص فابانها ثم تابع ضربته تلك، ثم إن أبا أيوب شهد في المعركة عبد [[الله]] بن وهب الراسبي، وكان من كبار زعماء المارقين، وكان قبل أن يذوق [[الموت]] الأحمر قد [[قتل]] هانئ بن حاطب الأزدي، وزياد بن خصفة، فاستشهدا على يديه وكلاهما من كبار أصحاب الإمام، ومن ذوي الشأن في [[الدولة]] الأمر الذي كان أبو أيوب بطل [[الجهاد]] يدور في المعركة في عنفوان الحماس عله يظفر على ابن وهب ليذيقه حرا لسيف ونار [[الضلال]] والانحراف إلى ان شهده يقاتل كالمجنون المستميت، فحمل أبو أيوب عليه كالشهاب المنقض فاهو ى بسيفه على كتفه، فأبان يده، وقال أبو أيوب وهو يصر على أسنانه وقد أبان عدوه الألد: بوء بها إلى [[النار]] يا مارق، ولكن ابن وهب المارق لم يفقد صوابه في لحظة الموت، وقال في [[جهل]] الضلال وهو يحاول أن يرد [[الكلمة]] والضربة: ستعلم أينا أولى بها صليا، فقال أبو أيوب في [[يقين]] [[الإيمان]]: وأبيك أني لأعلم، وكان صعصعة بن صوحان في هذه المعركة الثائرة الهائجة شهد صديقه الأعز أبا أيوب الأنصاري يجالد ابن وهب ويناظره، فلم يدع صديقه وحده يفوز بالنصر الأكيد على زعيم المارقين بل نهد إليهما وعاجل ابن وهب وضربه ضربةً باطشة فأبان بها رجله ثم بادره بطعنة ثانية في بطنه، فما هي الا لحظات حتى انجلى الغبار عن ابن وهب صريعاً لقى على الثرى يتخبط في دماءه وجهله وضلاله، ثم إن ابن صوحان .... عن جواده واحتز رأس رئيس المارقين وحمله هو وصديقه أبو أيوب وأتيا به إلى الأمام ليزفا إليه البشارة الكبرى عن نهاية المعركة، وهنا وأوشكت المعركة على نهايتها أصدر أمره إليهما: ان يطلبا له ذا الثدية وهو زعيم آخر من زعماء [[الخوارج]] المنشقين<ref> أعيان الشيعة ٢٩: ٩٥.</ref>. | وأيُّ جواب هذا، العباد والبلاد يحتاجان إلى دولة تحكم وتنظم [[الحياة]]، وتسير شؤن [[الناس]]، ولكن أبا أيوب لما هذا الجواب المهلهل لم يجبهم مباشره، بل دعائهم إلى التريث والصلح قائلاً: فإني أنشدكم الله أن تعجلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في القابل، ثم لما لم تنجع الحجج المشرقة المضيئة تلك [[القلوب]] القاسية الجاسية التي اغلقت دون الحجج، ودون الأنوار الكاشفة لطريق [[الهدى]] والنور، لما لم تنجع الحجج والبراهين اندلعت [[نار]] [[الحرب]] فخاضها أبو أيوب الانصاري في [[قوة]] وشدة وقلب رابط الجأش، وقد تذكر في معمعة [[النضال]] حديث [[رسول الله]] أو وصيته له أن يقاتل المارقين مع [[الإمام أمير المؤمنين]] {{ع}}، فزاد نشاطه والتهب أوار حماسه، رغم شيخوخته التي ناهزت الستين أوالسبعين، فجندل في المعركة: زيد بن حصين، ثم جندل زعيماً من زعماء المنشقين، وذلك إن أبا أيوب لمح في المعركة الثائرة الهائجة صديقه صعصعة بن صوحان - الصحابي الكريم والأثير عند [[الإمام]] - قد نهد إلى حرقوص بن زهير [[السعدي]]، وهو من كبار زعماء المنشقين، فلم يدع صديقه يقتحم ويقاتل المارق العنيد، بل ساعد صديقه وكلاهما شهرا السيف في وجه حرقوص فضرباه ضربات باطشة صارعة، وكان نصيب أبي أيوب في هذه المشاركة أن ضرب رجل حرقوص فابانها ثم تابع ضربته تلك، ثم إن أبا أيوب شهد في المعركة عبد [[الله]] بن وهب الراسبي، وكان من كبار زعماء المارقين، وكان قبل أن يذوق [[الموت]] الأحمر قد [[قتل]] هانئ بن حاطب الأزدي، وزياد بن خصفة، فاستشهدا على يديه وكلاهما من كبار أصحاب الإمام، ومن ذوي الشأن في [[الدولة]] الأمر الذي كان أبو أيوب بطل [[الجهاد]] يدور في المعركة في عنفوان الحماس عله يظفر على ابن وهب ليذيقه حرا لسيف ونار [[الضلال]] والانحراف إلى ان شهده يقاتل كالمجنون المستميت، فحمل أبو أيوب عليه كالشهاب المنقض فاهو ى بسيفه على كتفه، فأبان يده، وقال أبو أيوب وهو يصر على أسنانه وقد أبان عدوه الألد: بوء بها إلى [[النار]] يا مارق، ولكن ابن وهب المارق لم يفقد صوابه في لحظة الموت، وقال في [[جهل]] الضلال وهو يحاول أن يرد [[الكلمة]] والضربة: ستعلم أينا أولى بها صليا، فقال أبو أيوب في [[يقين]] [[الإيمان]]: وأبيك أني لأعلم، وكان صعصعة بن صوحان في هذه المعركة الثائرة الهائجة شهد صديقه الأعز أبا أيوب الأنصاري يجالد ابن وهب ويناظره، فلم يدع صديقه وحده يفوز بالنصر الأكيد على زعيم المارقين بل نهد إليهما وعاجل ابن وهب وضربه ضربةً باطشة فأبان بها رجله ثم بادره بطعنة ثانية في بطنه، فما هي الا لحظات حتى انجلى الغبار عن ابن وهب صريعاً لقى على الثرى يتخبط في دماءه وجهله وضلاله، ثم إن ابن صوحان.... عن جواده واحتز رأس رئيس المارقين وحمله هو وصديقه أبو أيوب وأتيا به إلى الأمام ليزفا إليه البشارة الكبرى عن نهاية المعركة، وهنا وأوشكت المعركة على نهايتها أصدر أمره إليهما: ان يطلبا له ذا الثدية وهو زعيم آخر من زعماء [[الخوارج]] المنشقين<ref> أعيان الشيعة ٢٩: ٩٥.</ref>. | ||
ثم إن أبا أيوب الأنصاري بعد أن اشترك في حروب [[الإمام]] وإلى جانبه ضد الطامعين والانتهازيين والضالين عن اتجاهات الاسلام والسارين في التيه، وبعد ان اثلج صدره انه قام بواجبه ونفذ وصايا [[رسول الله]] عاد إلى المدينة ونهض هناك بأعباء منصب «محافظ» المدينة، وكانت المدينة يومئذ شاغرة من أهلها من أصحاب رسول الله حيث ان معظمهم التفوا حول الإمام وساروا في موكبه، واتخذوا مواقعهم على أرض الرافدين وفي عاصمة الإمام، إن معظم صحابة رسول الله عاضدوا الإمام وعاشوا معه في عاصمته الا النفر القليل الذين آثروا أن يبقوا في المدينة على الانضمام إلى صفوف الإمام، وإلا الشيوخ والمرضى الذين لم يستطيعوا ان يناصروا الإمام في معاركه، وان كانت قلوبهم تهفوا إلى الإمام وإلى المشاركة الجادة في جانب الإمام في حمل راية الاسلام والدفاع عن قضاياه ودولته الفتية، وكان الذئب الأموي قد بث ذئابه في أطراف مملكة الاسلام يغيرون على الأحياء الآمنة والمدن الهاجعة البعيدة عن معترك الصراع، أرسل الذئب الأموي ذئبا من كبار الذئاب كان يطلق عليه بُسر بن أرطاة وكان قاسي [[القلب]] فضاً، وكان ذئبا في أهاب [[إنسان]]، كان مسخاً في مشاعره واندفاعاته أرسله في كتيبة مكونة من (٢٦٠٠) جندياً مرتزقاً إلى مدينة رسول الله وأوصاه الذئب الأموي أن يقضى على كل العناصر المؤيدة لدولة الإمام والمناوءة لحكومة الذئاب ولما بلغت كتيبة الذئاب إلى مدينة رسول الله وكانت الأنباء تترى إلى أهلها بالجرائم البشعة التي ترتكبها كتيبة الذئاب في طريقها إلى المدينة، وكانت المدينة يومئذ غير محصنة سوى من بضعة جنود وشرطة كانوا يحافظون على أمن البلد، وسوى كونها مدينة لرسول [[الله]] صلّى الله عليه وآله، وكانت مهبط للوحي، كانت المدينة تحصنها المعنويات التي ألقى عليها ظلالها [[رسول الله]] {{صل}} والتي كانت مركزاً لرسالته وموطنا لضريحه، وهذه المعنويات كانت لها [[صدى]] هاماً في قلوب المسلمين عامة إلا [[القلوب]] الممسوخة، ولكن هاتيك المعنويات إنهارت امام الممسوخين، ففي خلال ساعات كانت مدينة رسول الله لقى مستباحاً للغزاة الحاقدين، وبعد الترويع والارهاب الذي شهده أهل المدينة من الغزاة، تسلق ذئب الكتيبة بُسر بن أرطاة منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، المنبر الذي كان منطلقا للاشعاع والفكر والهدى والنور أمسى ينزوعليه هذا [[المسخ]]، ألقي بسر على الجموع المحتشدة في المسجد التي احتشدت بدافع الرهبة والخوف أوبدافع الفضول، ألقى نظرة مشبعة بالحقد والكراهية، ثم هاج وماج في مشاعره الممسوخة وانطلقت كلماته كقذائف تلفح الآمنين بلهيبها، وتستهدف الابرياء بشظاياها، كان بُسر مندفعاً كالبركان يشتم ويقذع في القول ويتناول أصحاب رسول الله بالسباب، ويفعم قلوب أهلها بالرعب والارهاب، ويقول: يا معاشر أبناء العبيد، بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبد الأشمل، أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفى غليل صدور المؤمنين؟!. | ثم إن أبا أيوب الأنصاري بعد أن اشترك في حروب [[الإمام]] وإلى جانبه ضد الطامعين والانتهازيين والضالين عن اتجاهات الاسلام والسارين في التيه، وبعد ان اثلج صدره انه قام بواجبه ونفذ وصايا [[رسول الله]] عاد إلى المدينة ونهض هناك بأعباء منصب «محافظ» المدينة، وكانت المدينة يومئذ شاغرة من أهلها من أصحاب رسول الله حيث ان معظمهم التفوا حول الإمام وساروا في موكبه، واتخذوا مواقعهم على أرض الرافدين وفي عاصمة الإمام، إن معظم صحابة رسول الله عاضدوا الإمام وعاشوا معه في عاصمته الا النفر القليل الذين آثروا أن يبقوا في المدينة على الانضمام إلى صفوف الإمام، وإلا الشيوخ والمرضى الذين لم يستطيعوا ان يناصروا الإمام في معاركه، وان كانت قلوبهم تهفوا إلى الإمام وإلى المشاركة الجادة في جانب الإمام في حمل راية الاسلام والدفاع عن قضاياه ودولته الفتية، وكان الذئب الأموي قد بث ذئابه في أطراف مملكة الاسلام يغيرون على الأحياء الآمنة والمدن الهاجعة البعيدة عن معترك الصراع، أرسل الذئب الأموي ذئبا من كبار الذئاب كان يطلق عليه بُسر بن أرطاة وكان قاسي [[القلب]] فضاً، وكان ذئبا في أهاب [[إنسان]]، كان مسخاً في مشاعره واندفاعاته أرسله في كتيبة مكونة من (٢٦٠٠) جندياً مرتزقاً إلى مدينة رسول الله وأوصاه الذئب الأموي أن يقضى على كل العناصر المؤيدة لدولة الإمام والمناوءة لحكومة الذئاب ولما بلغت كتيبة الذئاب إلى مدينة رسول الله وكانت الأنباء تترى إلى أهلها بالجرائم البشعة التي ترتكبها كتيبة الذئاب في طريقها إلى المدينة، وكانت المدينة يومئذ غير محصنة سوى من بضعة جنود وشرطة كانوا يحافظون على أمن البلد، وسوى كونها مدينة لرسول [[الله]] صلّى الله عليه وآله، وكانت مهبط للوحي، كانت المدينة تحصنها المعنويات التي ألقى عليها ظلالها [[رسول الله]] {{صل}} والتي كانت مركزاً لرسالته وموطنا لضريحه، وهذه المعنويات كانت لها [[صدى]] هاماً في قلوب المسلمين عامة إلا [[القلوب]] الممسوخة، ولكن هاتيك المعنويات إنهارت امام الممسوخين، ففي خلال ساعات كانت مدينة رسول الله لقى مستباحاً للغزاة الحاقدين، وبعد الترويع والارهاب الذي شهده أهل المدينة من الغزاة، تسلق ذئب الكتيبة بُسر بن أرطاة منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، المنبر الذي كان منطلقا للاشعاع والفكر والهدى والنور أمسى ينزوعليه هذا [[المسخ]]، ألقي بسر على الجموع المحتشدة في المسجد التي احتشدت بدافع الرهبة والخوف أوبدافع الفضول، ألقى نظرة مشبعة بالحقد والكراهية، ثم هاج وماج في مشاعره الممسوخة وانطلقت كلماته كقذائف تلفح الآمنين بلهيبها، وتستهدف الابرياء بشظاياها، كان بُسر مندفعاً كالبركان يشتم ويقذع في القول ويتناول أصحاب رسول الله بالسباب، ويفعم قلوب أهلها بالرعب والارهاب، ويقول: يا معاشر أبناء العبيد، بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبد الأشمل، أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفى غليل صدور المؤمنين؟!. | ||