الفرق بين المراجعتين لصفحة: «غزوة أحد»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٤: | سطر ٤: | ||
السنة الثالثة الهجرية هي سنة الدفاع عن [[الحرية]] والكرامة، وقد وقعت فيها معركة أُحد التي تعدّمن أعظم المعارك في [[الإسلام]]. | السنة الثالثة الهجرية هي سنة الدفاع عن [[الحرية]] والكرامة، وقد وقعت فيها معركة أُحد التي تعدّمن أعظم المعارك في [[الإسلام]]. | ||
فقد قرر كفّار [[قريش]] إعلان [[الحرب]] على [[النبي]] {{صل}} على أن تتكفّل قريش نفقاتها، فأعدّت ٤ آلاف مقاتل، إضافة إلى [[النساء]] اللائي هدفوا من اشتراكهن: تحريض الرجال على [[القتال]]، والصمود وعدم الفرار، وإشعال الحماس في [[النفوس]]، وإنّ فرار الرجال يعني أسرهن، فتصبح [[الغيرة]] والحمية سبباً للمقاومة والصمود. كما اشترك في [[الجيش]] عدد من [[العبيد]] والرقيق طمعاً في العتق الذي وعدوا به متى ما نصروا أسيادهم، مثل وحشي الحبشي.<ref>بحار الاَنوار: ٢٠ | فقد قرر كفّار [[قريش]] إعلان [[الحرب]] على [[النبي]] {{صل}} على أن تتكفّل قريش نفقاتها، فأعدّت ٤ آلاف مقاتل، إضافة إلى [[النساء]] اللائي هدفوا من اشتراكهن: تحريض الرجال على [[القتال]]، والصمود وعدم الفرار، وإشعال الحماس في [[النفوس]]، وإنّ فرار الرجال يعني أسرهن، فتصبح [[الغيرة]] والحمية سبباً للمقاومة والصمود. كما اشترك في [[الجيش]] عدد من [[العبيد]] والرقيق طمعاً في العتق الذي وعدوا به متى ما نصروا أسيادهم، مثل وحشي الحبشي.<ref>بحار الاَنوار: ٢٠/ ٩٦.</ref> | ||
إلاّ أنّ [[العباس بن عبد المطلب]] الذي عاش بين قريش كاتماً إيمانه، كتب تقريراً مفصلاً عن تلك الاستعدادات وأرسله مع رجل غفاري إلى النبي {{صل}} الذي أخبر أصحابه بالأمر. ثمّ [[عقد]] النبي {{صل}} في [[يوم الجمعة]] اجتماعاً عسكرياً للتشاور مع [[القادة]] وأهل الخبرة في وسائل مواجهة [[العدو]]، فأشار [[عبد الله بن أُبي بن سلول]] ـ من منافقي [[المدينة]] ـ بالقتال داخل المدينة، أي لا يخرج [[المسلمون]] منها بل يقاتلونهم [[حرب]] الشوارع. إلاّ أنّ فتيان [[المسلمين]] شجبوا هذا الرأي وأقروا الخروج من المدينة لملاقاة العدو، بعد أن أيّد الرأي السابق أكابر [[أصحاب الرسول]] {{صل}} من [[المهاجرين والأنصار]]. وكان حمزة و [[سعد بن عبادة]] على رأس القائلين بلقاء العدو خارج المدينة، فأيّد النبي رأي [[الأكثرية]] بالخروج للحرب، إذ أنّ [[محاصرة]] العدو للمدينة وسيطرته على مداخلها وطرقاتها وسكوت جنود الإسلام على ذلك، من شأنه أن يقتل [[الروح]] القتالية والفروسية في أبناء الإسلام المجاهدين. | إلاّ أنّ [[العباس بن عبد المطلب]] الذي عاش بين قريش كاتماً إيمانه، كتب تقريراً مفصلاً عن تلك الاستعدادات وأرسله مع رجل غفاري إلى النبي {{صل}} الذي أخبر أصحابه بالأمر. ثمّ [[عقد]] النبي {{صل}} في [[يوم الجمعة]] اجتماعاً عسكرياً للتشاور مع [[القادة]] وأهل الخبرة في وسائل مواجهة [[العدو]]، فأشار [[عبد الله بن أُبي بن سلول]] ـ من منافقي [[المدينة]] ـ بالقتال داخل المدينة، أي لا يخرج [[المسلمون]] منها بل يقاتلونهم [[حرب]] الشوارع. إلاّ أنّ فتيان [[المسلمين]] شجبوا هذا الرأي وأقروا الخروج من المدينة لملاقاة العدو، بعد أن أيّد الرأي السابق أكابر [[أصحاب الرسول]] {{صل}} من [[المهاجرين والأنصار]]. وكان حمزة و [[سعد بن عبادة]] على رأس القائلين بلقاء العدو خارج المدينة، فأيّد النبي رأي [[الأكثرية]] بالخروج للحرب، إذ أنّ [[محاصرة]] العدو للمدينة وسيطرته على مداخلها وطرقاتها وسكوت جنود الإسلام على ذلك، من شأنه أن يقتل [[الروح]] القتالية والفروسية في أبناء الإسلام المجاهدين. | ||
وكان [[جيش]] [[الكفّار]] قد وصل أطراف المدينة، حتى استقر [[قرب]] جبل أُحد، يوم الخميس، الخامس من [[شهر شوال]]، فاستعد النبي {{صل}} بأن لبس لامته والدرع وتقلّد [[السيف]] واعتمّ، فخرج من بيته، ممّا آثار المسلمين وهزّهم بشدّة حتّى تصوّر بعضهم أنّهم قد أجبروه {{صل}} على الخروج، فطلبوا منه المعذرة وإجراء أيّ [[فعل]] يقصده، فقال {{صل}}: {{نص حديث|مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَامَتُهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلُ}}<ref>السيرة النبوية: ٢ | وكان [[جيش]] [[الكفّار]] قد وصل أطراف المدينة، حتى استقر [[قرب]] جبل أُحد، يوم الخميس، الخامس من [[شهر شوال]]، فاستعد النبي {{صل}} بأن لبس لامته والدرع وتقلّد [[السيف]] واعتمّ، فخرج من بيته، ممّا آثار المسلمين وهزّهم بشدّة حتّى تصوّر بعضهم أنّهم قد أجبروه {{صل}} على الخروج، فطلبوا منه المعذرة وإجراء أيّ [[فعل]] يقصده، فقال {{صل}}: {{نص حديث|مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَامَتُهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلُ}}<ref>السيرة النبوية: ٢/ ٢٣؛ المغازي: ١/ ٢١٤؛ طبقات ابن سعد: ٢/ ٣٨.</ref>. ثمّ صلّى [[الناس]] [[الجمعة]]، وخرج على رأس ألف مقاتل قاصداً [[أُحد]]. | ||
وكان {{صل}} قد رفض [[اشتراك]] جماعة من [[اليهود]] الذين تحالفوا مع [[عبد الله بن أبي بن سلول]] معهم، فانعزل عن [[الجيش]] وعاد بثلث الناس كلّهم من الأوس المتحالفين معه، إلى [[المدينة]]، بحجّة أنّ [[الرسول]] {{صل}} أخذ برأي الفتية والشباب. ولذا لم يشترك اليهود والمنافقون في هذه [[الحرب]]. | وكان {{صل}} قد رفض [[اشتراك]] جماعة من [[اليهود]] الذين تحالفوا مع [[عبد الله بن أبي بن سلول]] معهم، فانعزل عن [[الجيش]] وعاد بثلث الناس كلّهم من الأوس المتحالفين معه، إلى [[المدينة]]، بحجّة أنّ [[الرسول]] {{صل}} أخذ برأي الفتية والشباب. ولذا لم يشترك اليهود والمنافقون في هذه [[الحرب]]. | ||
| سطر ١٦: | سطر ١٦: | ||
إلاّ أنّ [[المسلمين]] انهزموا بعد انتصارهم في بداية [[المعركة]] نتيجة تجاهل هؤلاء الرماة لأوامر [[النبي]] {{صل}} حين أخلوا هذا الموقع الاستراتيجي. | إلاّ أنّ [[المسلمين]] انهزموا بعد انتصارهم في بداية [[المعركة]] نتيجة تجاهل هؤلاء الرماة لأوامر [[النبي]] {{صل}} حين أخلوا هذا الموقع الاستراتيجي. | ||
وكانت [[قريش]] قد أعدّت تسعة رجال [[شجعان]] من بني الدار لحمل [[الراية]]، قتلهم [[الإمام علي]] {{ع}} جميعاً، كما [[قتل]] غلامهم حين برز أيضاً<ref>بحار الاَنوار: ٢٠ | وكانت [[قريش]] قد أعدّت تسعة رجال [[شجعان]] من بني الدار لحمل [[الراية]]، قتلهم [[الإمام علي]] {{ع}} جميعاً، كما [[قتل]] غلامهم حين برز أيضاً<ref>بحار الاَنوار: ٢٠/ ٨١.</ref>. وبذا فإنّ النتيجة الأولية كانت هزيمة [[الكفّار]] مخلِّفين وراءهم [[غنائم]] وأموالاً كثيرة، فانتصر [[المسلمون]] على عدوّهم [[القوي]] عدداً وعدّة، لأسباب منها: أنّهم قاتلوا في [[مرضاة الله]]، ونشر [[عقيدة]] [[التوحيد]]، دون أن يهدفوا إلى [[مصلحة]] مادية. | ||
ولكنّهم انهزموا بعد انتصارهم الساحق لأسباب كان أهمها: تغيّر أهدافهم، فقد اتجهت أنظارهم إلى [[الغنائم]] في أرض المعركة، ونسوا [[أوامر النبي]] {{صل}} وتعاليمه بالتمسّك بها مهما حدث. وخاصة أُولئك الرماة الحامين ظهر المسلمين على جبل أُحد، حين تركوا مواقعهم ونزلوا إلى الساحة يريدون جمع الغنائم قائلين: «ولِمَ نقيم هنا من غير شيء وقد هزم [[الله]] [[العدو]]، فلنذهب ونغنم مع إخواننا». وهو الأمر الذي استغله [[خالد بن الوليد]] الذي كان آنذاك مع المشركين وكان يترصّد خلوّ الثغرة من الرماة، فقتل باقي الرماة وكانوا عشرة من خمسين، ثمّ هاجم المسلمين الغافلين عن الوضع السيئ والذين انشغلوا بجمع الغنائم، فتفرقت جموعهم، واجتمع جنود قريش الهاربون فقاتلوا المسلمين قتالاً ضارياً، حتى قُتِلَ منهم سبعون رجلاً. وعندما قتل أحد أبطال المشركين من [[قريش]]، حامل لواء [[الإسلام]]: [[مصعب بن عمير]] ظنّ أنّه [[الرسول]] {{صل}} فصاح: قتلت محمداً. فانتشر [[الخبر]] بين [[المسلمين]] وقريش الذين سرّوا بذلك فصاحوا: ألا قد [[قتل]] [[محمد]]. فاضطر [[المسلمون]] ـ بعد انفراط [[القيادة]]، وإشاعة الفوضى والهرج والمرج في [[الجيش]] ـ إلى أن يهرب معظمهم إلى الجبل تاركين أرض [[المعركة]]، إلاّ عدداً قليلاً منهم. | ولكنّهم انهزموا بعد انتصارهم الساحق لأسباب كان أهمها: تغيّر أهدافهم، فقد اتجهت أنظارهم إلى [[الغنائم]] في أرض المعركة، ونسوا [[أوامر النبي]] {{صل}} وتعاليمه بالتمسّك بها مهما حدث. وخاصة أُولئك الرماة الحامين ظهر المسلمين على جبل أُحد، حين تركوا مواقعهم ونزلوا إلى الساحة يريدون جمع الغنائم قائلين: «ولِمَ نقيم هنا من غير شيء وقد هزم [[الله]] [[العدو]]، فلنذهب ونغنم مع إخواننا». وهو الأمر الذي استغله [[خالد بن الوليد]] الذي كان آنذاك مع المشركين وكان يترصّد خلوّ الثغرة من الرماة، فقتل باقي الرماة وكانوا عشرة من خمسين، ثمّ هاجم المسلمين الغافلين عن الوضع السيئ والذين انشغلوا بجمع الغنائم، فتفرقت جموعهم، واجتمع جنود قريش الهاربون فقاتلوا المسلمين قتالاً ضارياً، حتى قُتِلَ منهم سبعون رجلاً. وعندما قتل أحد أبطال المشركين من [[قريش]]، حامل لواء [[الإسلام]]: [[مصعب بن عمير]] ظنّ أنّه [[الرسول]] {{صل}} فصاح: قتلت محمداً. فانتشر [[الخبر]] بين [[المسلمين]] وقريش الذين سرّوا بذلك فصاحوا: ألا قد [[قتل]] [[محمد]]. فاضطر [[المسلمون]] ـ بعد انفراط [[القيادة]]، وإشاعة الفوضى والهرج والمرج في [[الجيش]] ـ إلى أن يهرب معظمهم إلى الجبل تاركين أرض [[المعركة]]، إلاّ عدداً قليلاً منهم. | ||
| سطر ٦٥: | سطر ٦٥: | ||
==عن أُميّة [[النبي]] {{صل}}== | ==عن أُميّة [[النبي]] {{صل}}== | ||
روى [[العلامة المجلسي]] عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} أنّه قال: كان ممّا منّ [[الله]] عزّوجلّ على رسوله {{صل}} أنّه كان لا يقرأ ولا يكتب، إلاّ انّه عندما توجه أبو سفيان إلى [[أُحد]]، كتب [[العباس بن عبد المطلب]] إلى النبي {{صل}} يخبره بذلك، فوصله الكتاب وهو في بعض حيطان [[المدينة]]، فقرأه ولم يخبر أصحابه، وأمرهم أن يدخلوا المدينة فأخبرهم عندئذ.<ref>بحار الانوار: ٢٠ | روى [[العلامة المجلسي]] عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} أنّه قال: كان ممّا منّ [[الله]] عزّوجلّ على رسوله {{صل}} أنّه كان لا يقرأ ولا يكتب، إلاّ انّه عندما توجه أبو سفيان إلى [[أُحد]]، كتب [[العباس بن عبد المطلب]] إلى النبي {{صل}} يخبره بذلك، فوصله الكتاب وهو في بعض حيطان [[المدينة]]، فقرأه ولم يخبر أصحابه، وأمرهم أن يدخلوا المدينة فأخبرهم عندئذ.<ref>بحار الانوار: ٢٠/ ١١١.</ref> | ||
==[[التضحية]] والفداء [[في سبيل الله]]== | ==[[التضحية]] والفداء [[في سبيل الله]]== | ||
| سطر ٨٢: | سطر ٨٢: | ||
بالرغم من إظهار [[المسلمين]] قوتهم، ومطاردتهم للعدو ومنعهم من مهاجمة [[المدينة]]، فإنّ [[المنافقين]] واليهود والمشركين أعدّوا [[المؤامرات]] ضدّ [[الإسلام]] والمسلمين، وجهزوا [[العدة]] لمحاربتهم، مثل [[قبيلة]] [[بني أسد]] التي أرادت الهجوم على المدينة لنهبها، فأرسل [[الرسول]] {{صل}} ١٥٠ فرداً بقيادة [[أبي مسلمة]] الذي تمكن من [[القضاء]] عليهم والتخلّص منهم. | بالرغم من إظهار [[المسلمين]] قوتهم، ومطاردتهم للعدو ومنعهم من مهاجمة [[المدينة]]، فإنّ [[المنافقين]] واليهود والمشركين أعدّوا [[المؤامرات]] ضدّ [[الإسلام]] والمسلمين، وجهزوا [[العدة]] لمحاربتهم، مثل [[قبيلة]] [[بني أسد]] التي أرادت الهجوم على المدينة لنهبها، فأرسل [[الرسول]] {{صل}} ١٥٠ فرداً بقيادة [[أبي مسلمة]] الذي تمكن من [[القضاء]] عليهم والتخلّص منهم. | ||
ومن المعروف أنّ [[النبي]] {{صل}} كان يرسل الدعاة والمبلغين من قرّاء [[القرآن الكريم]]، والمسلمين بالأحكام [[الإسلامية]] والتعاليم [[النبوية]]، لينقلوا تلك التعاليم والأحكام إلى [[الناس]] في المناطق البعيدة والأماكن النائية، كما كان يبعث من جانب آخر، [[السرايا]] والمجموعات [[العسكرية]] للقضاء على محاولات [[التمرد]] والمؤامرات، ليتسنّى لهؤلاء المبلغين والدعاة في ضوء الامن والحرية والأمان، [[الدعوة إلى الإسلام]] وإرساء دعائم [[الحكومة الإسلامية]] في [[القلوب]]، وتنوير [[الأفكار]] وإيقاظ [[العقول]]. إلاّ أنّه كان يحدث أنّ بعض [[القبائل]] المتوحشة والمتخلفة فكرياً وأخلاقياً كانت تعتدي على هؤلاء المبلغين وتقتلهم بصورة مفجعة مأساوية.<ref>السيرة النبوية: ٢ | ومن المعروف أنّ [[النبي]] {{صل}} كان يرسل الدعاة والمبلغين من قرّاء [[القرآن الكريم]]، والمسلمين بالأحكام [[الإسلامية]] والتعاليم [[النبوية]]، لينقلوا تلك التعاليم والأحكام إلى [[الناس]] في المناطق البعيدة والأماكن النائية، كما كان يبعث من جانب آخر، [[السرايا]] والمجموعات [[العسكرية]] للقضاء على محاولات [[التمرد]] والمؤامرات، ليتسنّى لهؤلاء المبلغين والدعاة في ضوء الامن والحرية والأمان، [[الدعوة إلى الإسلام]] وإرساء دعائم [[الحكومة الإسلامية]] في [[القلوب]]، وتنوير [[الأفكار]] وإيقاظ [[العقول]]. إلاّ أنّه كان يحدث أنّ بعض [[القبائل]] المتوحشة والمتخلفة فكرياً وأخلاقياً كانت تعتدي على هؤلاء المبلغين وتقتلهم بصورة مفجعة مأساوية.<ref>السيرة النبوية: ٢/ ١٦٩؛ طبقات ابن سعد: ٢/ ٥٥.</ref> مثلما قامت به جماعة من قبيلة «عضل والقارة» الذين طلبوا القراء من الرسول {{صل}} وغدروا بهم أثناء الطريق إلى مكان سكنهم. ومن قبلهم طلب [[أبو براء العامري]] في [[شهر صفر]] من هذه [[السنة]]، من الرسول {{صل}} أن يبعث رجالاً إلى نجد يدعوهم للإسلام مع أنّه لم يسلم، فقال الرسول {{صل}}: {{نص حديث|إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ نَجِدُ}}. ولكن أبا براء أعلن عن استعداده لإجارتهم وضمان أمنهم فقال: أنا لهم جار. فبعث النبي {{صل}} أربعين رجلاً من أصحابه الخيار من حفظة [[القرآن]] وأحكام الإسلام بقيادة [[المنذر بن عمرو]] ومعه كتاب إلى [[عامر بن الطفيل]] أحد زعماء نجد، الذي قرر [[الغدر]] بهم، فقتل [[رسول]] المنذر، وطلب من [[بني عامر]] [[قتل]] المبلغين، إلاّ أنّهم رفضوا على أساس أنّ لهم عقداً وجواراً مع أبي براء. فاستصرخ عليهم [[قبائل]] [[بني سليم]] الذين أجابوه، فأحاطوا بالدعاة وقاتلوهم حتى قتلوهم عن آخرهم بعد أن قاوموا بقوّة وبسالة عظيمة. وتسمّى هذه الحادثة بجريمة [[بئر معونة]]، التي لم ينسها الرسول {{صل}} فكان يذكر شهداءها فترة من [[الزمان]]<ref>السيرة النبوية: ٢/ ١٨٣؛ إمتاع الاسماع: ١/ ١٧٠.</ref> كما أنّ تلك الحادثتان: الرجيع وبئر [[معونة]]، تركتا آثاراً سيئة، وخلفتا موجة من [[الحزن]] والأسى في نفوس [[المسلمين]].<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٤٠-١٤١.</ref> | ||
== المراجع والمصادر== | == المراجع والمصادر== | ||