الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم الإلهي»
ط
استبدال النص - '{{متن قرآن' ب'{{نص قرآني'
ط (استبدال النص - '==المقدمة' ب'==تمهيد') |
ط (استبدال النص - '{{متن قرآن' ب'{{نص قرآني') |
||
| سطر ٥٢: | سطر ٥٢: | ||
ذكرت عدة آيات في القرآن الكريم في العلم الإلهي، سواء من الصيغ الفعلية مصدر (علم) مثل: عَلِم، يعلم، أو صفة عليم وفروعها مثل سميع وبصير ... حيث استعملت في القرآن عشرات المرات كصفات الله، بالإضافة إلى أنه جاء في بعض الآيات صفات أكثر خصوصية مثل (عالم الغيب) و(علام الغيوب) من البديهي أن البحث في كل الآيات ولو بالاجمال يحتاج إلى كتابة كتاب مستقل، فلا سبيل هنا إلا إلى بيان جزء منها.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٢٩-٢٣٠.</ref> | ذكرت عدة آيات في القرآن الكريم في العلم الإلهي، سواء من الصيغ الفعلية مصدر (علم) مثل: عَلِم، يعلم، أو صفة عليم وفروعها مثل سميع وبصير ... حيث استعملت في القرآن عشرات المرات كصفات الله، بالإضافة إلى أنه جاء في بعض الآيات صفات أكثر خصوصية مثل (عالم الغيب) و(علام الغيوب) من البديهي أن البحث في كل الآيات ولو بالاجمال يحتاج إلى كتابة كتاب مستقل، فلا سبيل هنا إلا إلى بيان جزء منها.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٢٩-٢٣٠.</ref> | ||
==إثبات العلم الإلهي== | ==إثبات العلم الإلهي== | ||
يكتفي القرآن في إثبات صفة العلم بذكر الآيات التي تُبيّن ثبوت كل الصفات الإلهية الكمالية، وإن كان يُمكن الاستدلال ببعض الآيات القرآنية الأخرى، مثلاً: نقرأ في الآية ۱۴ من سورة الملك: {{ | يكتفي القرآن في إثبات صفة العلم بذكر الآيات التي تُبيّن ثبوت كل الصفات الإلهية الكمالية، وإن كان يُمكن الاستدلال ببعض الآيات القرآنية الأخرى، مثلاً: نقرأ في الآية ۱۴ من سورة الملك: {{نص قرآني|أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}<ref>سورة الملك: ۱۴.</ref> هذه الآية يسأل مخاطبيه في قالب استفهام إنكاري، هل يُمكن أن يكون الله الخالق ليس عالماً؟ فالقرآن يعتبر هذا الأمر واضح، حيثُ إنّ هناك نوع تلازم بين الخلق والعلم بالمخلوقات ويلزم أن يعلم الخالق لشيء ما بخصوصيات ذلك الشيء قبل خلقته وبما أن خلق وفيض الله مستمر ودائم فإن الآية تثبت العلم الله بعد الإيجاد أيضاً، وتُبيّن أن الله في كل زمان عالم الموجودات المخلوقة له.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٠.</ref> | ||
==علم الله المطلق غير المحدود== | ==علم الله المطلق غير المحدود== | ||
عندما يصف القرآن الله بالعلم، يؤكد على عدم محدودية علمه. وهذا بيان لحقيقة أساسية في باب الصفات الإلهية، وله دور مهم في تعميق معرفة الله، وله آثار تربوية قيمة. نعم! إن الإيمان بعلم الله المطلق بكل الأمور له تأثير عميق في تقوية روح التوكل عند الإنسان والاعتقاد بأن الله مُطلع على كل الأعمال الظاهرة والباطنة، بل حتى الأغراض والنيات، إن هذا الإيمان يؤثر على اجتناب الإنسان للذنوب، فالقرآن يُصرّح أحياناً بعلم الله المطلق {{ | عندما يصف القرآن الله بالعلم، يؤكد على عدم محدودية علمه. وهذا بيان لحقيقة أساسية في باب الصفات الإلهية، وله دور مهم في تعميق معرفة الله، وله آثار تربوية قيمة. نعم! إن الإيمان بعلم الله المطلق بكل الأمور له تأثير عميق في تقوية روح التوكل عند الإنسان والاعتقاد بأن الله مُطلع على كل الأعمال الظاهرة والباطنة، بل حتى الأغراض والنيات، إن هذا الإيمان يؤثر على اجتناب الإنسان للذنوب، فالقرآن يُصرّح أحياناً بعلم الله المطلق {{نص قرآني|وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}}<ref>سورة البقرة: ۲۸۲.</ref>، وأحياناً يُشير إلى دائرة خاصة من العلم، فتحكي مجموع هذه الآيات سعة علم الله، مثلاً: {{نص قرآني|عْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}}<ref>سورة الحديد: ۴.</ref>، التعابير التي جاءت في أول هذه الآية لها مصاديق عديدة<ref>تشمل هذه التعابير: النباتات وقطرات المطر، جذور الأشجار، المعادن والكنوز، الحيوانات التي تحت الأرض والعيون التي في أعماق التراب، الملائكة النازلة والصاعدة، السحاب، الطيور، شهب السماء ومئات من الموارد الأخرى.</ref> مما يظهر سعة علم الله، لنتأمل في تعبير {{نص قرآني|وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}}<ref>سورة الحديد: ۴.</ref> الذي يحكي أن الله بدليل معيته<ref>من البديهي أن هذه المعية، ليست معية زمانية ولا مكانية، بل كما يُعبر الحكماء عنها معية قيومية العلة ومعلولها.</ref> الدائمة للإنسان مُطلع على كل أعماله، بحيث أن كل ما يعمله الإنسان هو في محضر الله. إن اطلاع الله على نيات الإنسان جاء في آيات عديدة {{نص قرآني|قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة آل عمران: ۲۹.</ref><ref>و أيضاً سورة الأنعام: ۳، سورة التوبة: ۷۸.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٠-٢٣١.</ref> | ||
==علم الله بالغيب== | ==علم الله بالغيب== | ||
في آيات أخرى جاء فيها علم الله بالغيب واطلاعه على أمور لاتعرفها البشرية، مثلاً: {{ | في آيات أخرى جاء فيها علم الله بالغيب واطلاعه على أمور لاتعرفها البشرية، مثلاً: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}}<ref>سورة لقمان: ۳۴.</ref>، تُشير هذه الآية إلى بعض موارد علم الله بالغيب والتي هي عبارة عن: علم الله بزمان القيامة - علمه بزمان نزول المطر - العلم بأحوال ومستقبل الجنين الذي في رحم الأم - العلم بمستقبل الإنسان - العلم بزمان ومكان موته، وجاءت هذه العلوم الخمسة في الروايات تحت عنوان مفاتح الغيب والعلوم المختصة بالله، وينبغي الالتفات إلى أن مفهوم الغيب نسبي إضافي محدود بدائرة الموجودات التي علمها محدود، وإلا فإن كل العالم حاضر عند الله ولا يوجَد أي علم غائب عنه، فالمقصود من علمه بالغيب، أي: اطلاعه على أمور هي غائبة عن الإنسان وغيره من المخلوقات.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣١-٢٣٢.</ref> | ||
==علم الله في الروايات== | ==علم الله في الروايات== | ||
مسألة العلم الالهي في روايات أهل بيت العصمة{{عم}} طُرحت من زوايا مختلفة، في بعض الروايات ذُكر العلم الذاتي لله وعدم توقفه على وجود المعلوم، يقول الأمير{{ع}}: {{متن حدیث|عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ}}<ref>الكافي، ج۱، ص۱۴۱.</ref> كما أشير في روايات أخرى إلى علم الله قبل الإيجاد وبعده، ففي حديث الإمام الصادق{{ع}}: {{متن حدیث|لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ رَبَّنَا وَ الْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ}}<ref>البحار، ج۴، ص۶۸.</ref>، أُكد في الروايات على سعة علم الله وعدم محدوديته، يقول أميرالمؤمنين{{ع}} في بيان سعة علم الله: {{متن حدیث|يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ وَ مَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ وَ اخْتِلَافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ وَ تَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ}}<ref>نهج البلاغة (للصبحي صالح)، ص۳۱۲.</ref>، كما جاء عن الإمام الصادق{{ع}} في رواية عندما أجاب على أحد أصحابه الذي قال: {{متن حدیث|الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ}}، فقال{{ع}} له: {{متن حدیث|لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهًى}}<ref>البحار، ج۱۰، ص٢۴۶.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٢-٢٣٣.</ref> | مسألة العلم الالهي في روايات أهل بيت العصمة{{عم}} طُرحت من زوايا مختلفة، في بعض الروايات ذُكر العلم الذاتي لله وعدم توقفه على وجود المعلوم، يقول الأمير{{ع}}: {{متن حدیث|عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ}}<ref>الكافي، ج۱، ص۱۴۱.</ref> كما أشير في روايات أخرى إلى علم الله قبل الإيجاد وبعده، ففي حديث الإمام الصادق{{ع}}: {{متن حدیث|لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ رَبَّنَا وَ الْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ}}<ref>البحار، ج۴، ص۶۸.</ref>، أُكد في الروايات على سعة علم الله وعدم محدوديته، يقول أميرالمؤمنين{{ع}} في بيان سعة علم الله: {{متن حدیث|يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ وَ مَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ وَ اخْتِلَافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ وَ تَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ}}<ref>نهج البلاغة (للصبحي صالح)، ص۳۱۲.</ref>، كما جاء عن الإمام الصادق{{ع}} في رواية عندما أجاب على أحد أصحابه الذي قال: {{متن حدیث|الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ}}، فقال{{ع}} له: {{متن حدیث|لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهًى}}<ref>البحار، ج۱۰، ص٢۴۶.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٢-٢٣٣.</ref> | ||