الفرق بين المراجعتين لصفحة: «القدرة الإلهية»
←المراجع
| سطر ٥٢: | سطر ٥٢: | ||
الثاني: أن يكون المراد أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة فيها لا يصح أن ينسب إلى العجز ولا يتوهم فيه غير قادر على شيء أصلاً، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته القصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنه مُحال كما دل عليه الخبر المتقدم فليس له خط من الشيئية والإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم عجز فيه. | الثاني: أن يكون المراد أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة فيها لا يصح أن ينسب إلى العجز ولا يتوهم فيه غير قادر على شيء أصلاً، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته القصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنه مُحال كما دل عليه الخبر المتقدم فليس له خط من الشيئية والإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم عجز فيه. | ||
الثالث: أن المعنى إنما ذكرت محال، وما يتصور من ذلك أنما هو بحسب الوجود الانطباعي وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعإلي قادر عليه، وما أردت من ظاهرة، فهو محال لا يصلح التعلق القدرة به.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٣-٢٤٥.</ref> | الثالث: أن المعنى إنما ذكرت محال، وما يتصور من ذلك أنما هو بحسب الوجود الانطباعي وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعإلي قادر عليه، وما أردت من ظاهرة، فهو محال لا يصلح التعلق القدرة به.</ref>.<ref>[[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٣-٢٤٥.</ref> | ||
==أنّه تعالى قادر، ليس يعجزه شي. ولا يعجز عن شي، وهوعلى كل شيء قدير، فهوالقادر القدير المقتدر ولتوضيح معناه نقدّم ما يلي== | |||
أفاد شيخ المحدّثين الصدوق في كتابه التوحيد: {{متن حدیث|الْقَدِيرُ والْقَاهِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ ومِمَّا يُرِيدُ الْإِنْفَاذَ فِيهَا ... والْقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: قَدَرَ قُدْرَةً أَيْ مَلَكَ فَهُوقَدِيرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ وقُدْرَتُهُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ واقْتِدَارُهُ عَلَى إِيجَادِهِ هُوقَهْرُهُ ومُلْكُهُ لَهَا وقَدْ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {{نص قرآني|مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}}<ref>سورة الفاتحة: ۴.</ref> ويَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ...}}<ref>التوحيد، ص۱۹۸.</ref>. | |||
وأفاد الشيخ الكفعمي في كتابه المصباح: «القادر هوالموجد للشيء اختياراً من غير عجز ولا فتور... والقدير الذي قدرته لا تتناهى فهوأبلغ من القادر ولهذا لا يوصف به غير الله تعالى... والقدرة هي التمكن من إيجاد الشيء... والمقتدر هوالتام القدرة الذي لا يمنعه شيء عن مراده... وقال الشهيد رحمه الله: المقتدر أبلغ من القادر لاقتضائه الإطلاق، ولا يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى. وقيل: قدرة الإنسان هيئة يتمكن بها من الفعل، وقدرة الله عبارة عن نفي العجز عنه، والقادر هوالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك»<ref>المصباح، ص۳۳۰.</ref>. | |||
وأفاد الشيخ الطبرسي في مجمع البيان في معنى القدير: «هومبالغة القادر. وقيل قوله سبحانه: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة البقرة: ۲۰.</ref> عامٌ، فهوقادر على الأشياء كلّها على ثلاثة أوجه: على المعدومات بأن يوجدها، وعلى الموجودات بأن يفنيها، وعلى مقدور غيره بأن يقدر عليه ويمنع منه»<ref>مجمع البيان، ج۱، ص۵۹.</ref>. | |||
وأفاد العلامة الكازراني في مرآة الأنوار: «القدرة بمعنى التمكن من الفعل ضد العجز»<ref>مرآة الأنوار، ص۱۸۰.</ref>. | |||
وأفاد الشيخ الطريحي في مجمع البحرين: «قدرت على الشيء من باب ضَرَبَ: قويت عليه وتمكنت منه، والاسم القدرة، والفاعل قدير وقادر... والإقتدار أبلغ وأعم. والقادر والمقتدر إذا وصف الله بهما، فالمراد نفي العجز عنه فيما يشاء ويريد... ومحال أن يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى وإن اطلق عليه لفظاً... والقدرة عبارة عمّا قضاه الله وحكم به من الأمور»<ref>مجمع البحرين، ص۲۹۵، مادة (قدر).</ref>. | |||
وذكر الراغب في المفردات: «إنّ القدير هوالفاعل لما يشاء بما تقتضيه الحكمة لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه، ولذلك لا يصحّ أن يوصف به إلا الله تعالى كما قاله تعالى: {{نص قرآني|يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة النور: ۴۵.</ref>. | |||
والمقتدر يقاربه نحو: {{نص قرآني|عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}}<ref>سورة القمر: ۵۵.</ref> لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله تعالى فمعناه معنى القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة. | |||
والمستفاد من ذلك إنّ الله تبارك وتعالى له القدرة المطلقة النافذة في جميع الأشياء لا يعجز عن شيء ولا يعجزه شيء وهوقادر على كل شيء»<ref>المفردات، ص 394ز</ref>. | |||
وهذا ثابتٌ بالبراهين الحقّة من الكتاب والسنة والعقل بالبيان التالي: | |||
#دليل الكتاب: وقد صرح القرآن الكريم بقدرة الله البالغة في ما يزيد على خمسين آية نظير ما يلي: | |||
##قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَوشَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة البقرة: ۲۰.</ref>. | |||
##قوله تعالى: {{نص قرآني|وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۵.</ref>. | |||
##قوله تعالى: {{نص قرآني|أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ}}<ref>سورة الاسراء: ۹۹.</ref>. | |||
##قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}}<ref>سورة الفاطر: ۴۴.</ref>. | |||
##قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref>سورة يس: ۸۲.</ref>. | |||
#دليل السنة: وقد دلّت الأحاديث المتواترة، وصرحت الروايات المتضافرة بقدرته العظيمة، واقتداره الكبير في مثل الأحاديث التالية: | |||
##حديث {{متن حدیث|مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الدَّيَصَانِيَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ أَ لَكَ رَبٌّ فَقَالَ بَلَى قَالَ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَادِرٌ قَاهِرٌ قَالَ يَقْدِرُ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي الْبَيْضَةِ لَا يُكَبِّرُ الْبَيْضَةَ ولَا يُصَغِّرُ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ هِشَامٌ: النَّظِرَةَ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وعَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ{{ع}}: عَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وكَيْتَ فَقَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ{{ع}}: يَا هِشَامُ كَمْ حَوَاسُّكَ؟ قَالَ: خَمْسٌ. فَقَالَ: أَيُّهَا أَصْغَرُ؟فَقَالَ: النَّاظِرُ. فَقَالَ: وكَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ؟ قَالَ مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوأَقَلُّ مِنْهَا. فَقَالَ: يَا هِشَامُ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وفَوْقَكَ وأَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى. فَقَالَ: أَرَى سَمَاءً وأَرْضاً ودُوراً وقُصُوراً وتُرَاباً وجِبَالًا وأَنْهَاراً. فَقَالَ لَهُ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ{{ع}}: إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوأَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا يُصَغِّرُ الدُّنْيَا ولَا يُكَبِّرُ الْبَيْضَةَ. فَانْكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ وقَبَّلَ يَدَيْهِ ورَأْسَهُ ورِجْلَيْهِ وقَالَ حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وغَدَا إِلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ فَقَالَ يَا هِشَامُ إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً ولَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ. فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً فَهَاكَ الْجَوَابَ فَخَرَجَ عَنْهُ الدَّيَصَانِيُّ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} فَعَلَّمَهُ الْجَوَابَ فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ حَتَّى أَتَى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي...}}<ref>إلى آخر الحديث الذي تقدم تمامه.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: مَرَّ أَبُوالْحَسَنِ الرِّضَا{{ع}} بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ ولَمْ تَبْدُ هَيْئَةٌ فَجَهِلُوكَ وقَدَّرُوكَ والتَّقْدِيرُ عَلَى غَيْرِ مَا بِهِ وَصَفُوكَ وإِنِّي بَرِيءٌ يَا إِلَهِي مِنَ الَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ طَلَبُوكَ لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ إِلَهِي ولَنْ يُدْرِكُوكَ وظَاهِرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَتِكَ دَلِيلُهُمْ عَلَيْكَ لَوعَرَفُوكَ وفِي خَلْقِكَ يَا إِلَهِي! مَنْدُوحَةٌ أَنْ يَتَنَاوَلُوكَ بَلْ سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ واتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبّاً فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ تَعَالَيْتَ رَبِّي عَمَّا بِهِ الْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۲۴، الباب ۹، ح۲.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ{{ع}} فَقَالُوا لَهُ: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا عَلِمْنَا أَنَّكَ عَالِمٌ فَقَالَ سَلُوا فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ وكَيْفَ كَانَ وعَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَهُوبِلَا كَيْفٍ وأَيَّنَ الْأَيْنَ فَهُوبِلَا أَيْنٍ وكَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمٌ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۲۵، الباب ۹، ح۳.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ: كُنْتُ أَنَا وابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخَ الْجَالِسَ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ{{عم}} فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وبَهَائِمُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ: وكَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَا بُدٌّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ. فَقَالَ: لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ ولَكِنَّكَ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ. فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ ولَا تَثْنِ عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ يُسْلِمْكَ إِلَى عِقَالٍ<ref>أي لا ترخ عنانك إلى قبول ما يلقي عليك حتى يعقلك في مقام الجدال بما قبلت منه.</ref> وسِمْهُ مَا لَكَ أَوعَلَيْكَ<ref>أي أعلم كلامك وميّز ما فيه نفعك أوضررك حق التمييز حتى تتكلم بما فيه نفعك وتسكت عما فيه ضررك حتى لا يخصمك.</ref> قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وبَقِيتُ أَنَا وابْنُ الْمُقَفَّعِ فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً ويَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُو هَذَا. فَقَالَ لَهُ: وكَيْفَ ذَاكَ؟ فَقَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وهُوعَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وعَطِبْتُمْ وإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ ولَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ أَنْتُمْ وهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وأَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ؟ مَا قَوْلِي وقَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِداً؟ قَالَ فَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وقَوْلُهُمْ وَاحِداً وهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وثَوَاباً وعِقَاباً ويَدِينُونَ بِأَنَّ لِلسَّمَاءِ إِلَهاً وأَنَّهَا عُمْرَانٌ وأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ. قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ ويَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ولِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ ولَوبَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ. فَقَالَ لِي: وَيْلَكَ وكَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ ولَمْ تَكُنْ وكِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وقُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وسُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وصِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ ورِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وغَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وحُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وفَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ وحُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وبُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وعَزْمَكَ بَعْدَ إِبَائِكَ وإِبَاءَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ ورَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ ورَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ ورَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ ويَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وخَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وعُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ ومَا زَالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِيَ الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۲۵، الباب ۹، ح۴.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ{{ع}}: أَ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ بَيْضَةً لَا يُصَغِّرُ الْأَرْضَ ولَا يُكَبِّرُ الْبَيْضَةَ؟ فَقَالَ عِيسَى{{ع}}: وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِعَجْزٍ ومَنْ أَقْدَرُ مِمَّنْ يُلَطِّفُ الْأَرْضَ ويُعَظِّمُ الْبَيْضَةَ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۲۷، الباب ۹، ح۵.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَا يُوصَفُ قَالَ: وقَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُوجَعْفَرٍ{{ع}} إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَا يُوصَفُ وكَيْفَ يُوصَفُ وقَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ {{نص قرآني|وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}}<ref>سورة الأنعام: ۹۱.</ref> فَلَا يُوصَفُ بِقُدْرَةٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۲۷، الباب ۹، ح۶.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} يَقُولُ: قَالَ أَبِي{{ع}}: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ رَجُلًا رَابِطَ الْجَأْشِ وأَشَارَ بِيَدِهِ وكَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ الْحَجَّاجُ فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ. قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ كَلَّا إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي خَلْقِهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ لَحْظَةٍ أَولَمْحَةٍ فَلَعَلَّ إِحْدَاهُنَّ تَكُفُّكَ عَنِّي}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۲۸، الباب ۹، ح۷.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا{{ع}}: خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ فَكَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ الْقُدْرَةَ شَيْئاً غَيْرَهُ وجَعَلْتَهَا آلَةً لَهُ بِهَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وهَذَا شِرْكٌ وإِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَةٍ فَإِنَّمَا تَصِفُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِاقْتِدَارٍ عَلَيْهَا وقُدْرَةٍ ولَكِنْ لَيْسَ هُوبِضَعِيفٍ ولَا عَاجِزٍ ولَا مُحْتَاجٍ إِلَى غَيْرِهِ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۳۰، الباب ۹، ح۱۲.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وعِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى{{ع}} فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟ قَالَ بَلَى فَسَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ {{نص قرآني|رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}}<ref>سورة البقرة: ۲۶۰.</ref> قَالَ الرِّضَا{{ع}}: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ{{ع}} أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ{{ع}} أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ: {{نص قرآني|رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}}<ref>سورة البقرة: ۲۶۰.</ref> عَلَى الْخُلَّةِ قَالَ {{نص قرآني|فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}}<ref>سورة البقرة: ۲۶۰.</ref> فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ{{ع}} نَسْراً وبَطّاً وطَاوُساً ودِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ قِطَعاً صِغَاراً ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَهُ وكَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وجَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ ووَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً ومَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وجَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ ورَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَفْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ والْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وقُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ{{ع}}: بَلِ اللَّهُ {{نص قرآني|يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة الحديد: ۲.</ref> قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ...}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۳۲، الباب ۹، ح۱۴.</ref> والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. | |||
##حديث {{متن حدیث|مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:{{نص قرآني|وَهُواللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ}}<ref>سورة الأنعام: ۳.</ref>. قَالَ: كَذَلِكَ هُوفِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ بِذَاتِهِ؟ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ فَإِذَا قُلْتَ فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ فِي أَقْدَارٍ وغَيْرِ ذَلِكَ ولَكِنْ هُوبَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وقُدْرَةً وإِحَاطَةً وسُلْطَاناً ومُلْكاً ولَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي السَّمَاءِ لَا يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ والْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وقُدْرَةً وسُلْطَاناً ومُلْكاً وإِحَاطَةً}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۳۲، الباب ۹، ح۱۵.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ أَبُوشَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَةً هِيَ قُوَّةٌ لَنَا. قُلْتُ ومَا هِيَ؟ فَقَالَ: {{نص قرآني|وَهُوالَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}}<ref>سورة الزخرف: ۸۴.</ref> فَلَمْ أَدْرِ بِمَا أُجِيبُهُ فَحَجَجْتُ فَخَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ زِنْدِيقٍ خَبِيثٍ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَا اسْمُكَ بِالْكُوفَةِ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ. فَقُلْ مَا اسْمُكَ بِالْبَصْرَةِ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ. فَقُلْ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا {{نص قرآني|فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}}<ref>سورة الزخرف: ۸۴.</ref>وفِي الْبِحَارِ إِلَهٌ وفِي كُلِّ مَكَانٍ إِلَهٌ. قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا شَاكِرٍ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ هَذِهِ نُقِلَتْ مِنَ الْحِجَازِ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۳۳، الباب ۹، ح۱۶.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ{{ع}}: لَمَّا صَعِدَ مُوسَى{{ع}} إِلَى الطُّورِ فَنَادَى رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ. فَقَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref>توحيد الصدوق، ص۱۳۳، الباب ۹، ح۱۷.</ref>. | |||
##حديث {{متن حدیث|سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً{{ع}} يَقُولُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا النَّظَرُ فِيهِ وهُوصِبْغَةُ الْإِسْلَامِ وعِلْمٌ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ وهُوقُدْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ}}<ref>بحار الأنوار، ج۴، ص۱۳۶، الباب ۴، ح۲.</ref>. | |||
#دليل العقل: فهو يحكم جزماً بل الوجدان أيضاً يحكم بداهةً بقدرة الله تعالى وعدم عجزه إطلاقاً... وذلك بملاحظة الوجوه العقلية الثلاثة التالية: | |||
##إنّ العجز نقصٌ لا يليق بالذات الكاملة، ولا يكون الكامل الواجب ناقصاً؛ فإنّ واجب الوجود مستجمعٌ لجميع الصفات الكماليّة، ومنزهٌ عن النقائص والصفات الجلالية وإلا لزم الخُلف وهومحالٌ، فلابدّ وأن يكون قادراً غير عاجز. | |||
##إنّ صدور الأفاعيل العجيبة منه، ووجود التدبيرات الحكيمة في خليقته تدلّ على قدرته واقتداره. ولا يمكن أن يكون صاحبها عاجزاً بل هوعليمٌ حكيم قادر. وقد شعّ نور هذا البرهان الواضح من أمير البيان علي بن أبي طالب{{ع}} في كلامه الشريف الوارد في غرر الحكم: {{متن حدیث|عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وهُويَرَى خَلْقَ اللَّهِ}}<ref>غرر الحكم ودرر الكلم، ص۴۹۳.</ref>. | |||
#استحالة الصانعيّة والخالقيّة بدون القدرة المطلقة. أفاد هذا الدليل الشيخ الصدوق في كتابه التوحيد بما نصّه: | |||
من الدَّليل على أنَّ الله عزَّوجلَّ قادر: أنَّ العالم لمّا ثبت أنّه صنع الصانع ولم نجد أن يصنع الشيء من ليس بقادر عليه بدلالة أنَّ المُقعَد لا يقع منه المشي والعاجز لا يتأتّى له الفعل صحَّ أنَّ الذي صنعه قادرٌ، ولوجاز غير ذلك لجاز منّا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة، ولصحَّ لنا الإدراك وإن عدمنا الحاسّة، فلمّا كان إجازة هذا خروجاً عن المعقول كان الأوَّل مثله»<ref>التوحيد، ص۱۳۴.</ref>. | |||
فالله تبارك وتعالى قادرٌ على كل شيء ومتمكن من كلّ أمر... علماً بأنّ قدرته المتعالية جارية مع حكمته وعدله، فلا يفعل القبيح ولا يصدر منه الشرّ، بل فعله الخير وعادته الإحسان وهوقادرٌ على كل شيء. | |||
وبذلك يظهر بطلان قول المعتزلة، بأنّ الله لا يقدر على القبيح والشرّ، بدعوى استلزامه الظلم. | |||
وجه البطلان أنَّ القدرة على القبيح ليست بظلم، وإنّما يكون فعل القبيح ظلماً؛ والله سبحانه وتعالى قادر على ذلك لكنّه منزّه عنه. دليله قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة البقرة: ۲۰.</ref>. | |||
مع التعبير بكلمة (أن) التحقيقية والقدرة التي هي مطلقة فتكون لا متناهية، مع أداة (كل) التعميمية بالإضافة إلى كلمة (شيء) المفيد لأتم العموم، حيث يستفاد من ذلك قدرته على جميع الأشياء بلا استثناء لكنه تعالى لا يظلم أبداً لقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}}<ref>سورة الفصلت: ۴۶.</ref>. | |||
والمعتزلة بقولهم هذا، فرّوا من الظلم ووقعوا في العجز. | |||
ويظهر أيضاً مما قدمنا بطلان قول الأشاعرة في نسبة الشرّ إلى الله تعالى ووقوعه منه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. | |||
وجه البطلان أنّ إيقاع الشرّ ظلمٌ وهومنافٍ للحكمة والكمالية. | |||
وأفعال الله جلّ جلاله خير لخلقه، ولا يريد الشرَّ لعباده، ومُن فعله مِن عباده فقد فعله باختياره وسوء عمله. | |||
دليله قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}}<ref>سورة الذاريات: ۵۶.</ref> مع الأحاديث الواردة في تفسير العبادة بالمعرفة والرحمة في كتاب تفسير البرهان<ref>البرهان، ج۲، ص۱۰۵۱.</ref>. | |||
فلاحظ تفسيرها وتأمل في غائيّة العبادة والمعرفة والرحمة للخلقة. | |||
والأشاعرة فرّوا من الشرك في خلق الأفعال بزعمهم، ووقعوا في الظلم في هذه النسبة الذي هوكفرٌ كما أفاده في حق اليقين<ref>حق اليقين، ج۱، ص۲۳.</ref>.<ref>[[سيد علي الحسيني الصدر|الحسيني الصدر، سيد علي]]، [[العقائد الحقة (كتاب)|العقائد الحقة]]، ص: 123-143.</ref> | |||
== المراجع == | == المراجع == | ||
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']] | # [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']] | ||
# [[صورة:IM010410.jpg|22px]] [[سيد علي الحسيني الصدر|الحسيني الصدر، سيد علي]]، [[العقائد الحقة (كتاب)|'''العقائد الحقة''']] | |||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||