انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «القدرة الإلهية»

ط
استبدال النص - 'محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر'
ط (استبدال النص - '{{عم}}' ب'{{ع}}')
ط (استبدال النص - 'محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر')
سطر ١: سطر ١:
==تمهيد==
==تمهيد==
القدرة من الصفات الإلهية الثبوتية والذاتية لله وذكرت عدة آيات من القرآن الكريم بأن الله قادر وقدير، القدرة أيضاً من جملة الصفات التي يُمكننا أن ندركها في أنفسنا بمقدارِ ما وفي مرتبة محدودة. من هنا فإن مفهوم القدرة والعجز واضح بشكل كبير، مع هذا يلزم تعريف القدرة حتى يتضح البحث أكثر بحيث يُمكن تطبيقها على قدرة الله.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٥.</ref>
القدرة من الصفات الإلهية الثبوتية والذاتية لله وذكرت عدة آيات من القرآن الكريم بأن الله قادر وقدير، القدرة أيضاً من جملة الصفات التي يُمكننا أن ندركها في أنفسنا بمقدارِ ما وفي مرتبة محدودة. من هنا فإن مفهوم القدرة والعجز واضح بشكل كبير، مع هذا يلزم تعريف القدرة حتى يتضح البحث أكثر بحيث يُمكن تطبيقها على قدرة الله.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٥.</ref>


==المراد من القدرة==
==المراد من القدرة==
سطر ٧: سطر ٧:
#الفاعل القادر: قبل القيام بالفعل أيضاً هو يتصف بصفة القدرة! على خلاف من يعتقد أن الفاعل يتصف بالقدرة أثناء القيام بالفعل فقط<ref>هذا الرأي منسوب إلى الأشاعرة، يمكن الرجوع إلى إرشاد الطالبين، ص۹۵.</ref>، ويظهر صحة هذا المدعى بالتأمل في تعريف القدرة وحالاتنا الباطنية، فالتعريف المذكور يتكون من قضيتين شرطيتين، نجدها حتى قبل القيام بالفعل صادقة في مورد الفاعل القادر، كما أننا في باطننا نجد أننا قادرين على الكثير من الأفعال في حال أننا لم نُقدم بعدُ على القيام بها.
#الفاعل القادر: قبل القيام بالفعل أيضاً هو يتصف بصفة القدرة! على خلاف من يعتقد أن الفاعل يتصف بالقدرة أثناء القيام بالفعل فقط<ref>هذا الرأي منسوب إلى الأشاعرة، يمكن الرجوع إلى إرشاد الطالبين، ص۹۵.</ref>، ويظهر صحة هذا المدعى بالتأمل في تعريف القدرة وحالاتنا الباطنية، فالتعريف المذكور يتكون من قضيتين شرطيتين، نجدها حتى قبل القيام بالفعل صادقة في مورد الفاعل القادر، كما أننا في باطننا نجد أننا قادرين على الكثير من الأفعال في حال أننا لم نُقدم بعدُ على القيام بها.
#يُقابل القدرة دائماً أمران: تقبل التعلق بالفعل أو تركه، بعبارة أخرى: كلما ذكرت قدرة الفاعل فإنه كما أن المقصود منها القدرة على القيام بالفعل كذلك يقصد منها القدرة على تركه. في المقابل بعض المتكلمين المعتقدين بانحصار اتصاف الفاعل بالقدرة في زمان وقوع الفعل يقولون بأن متعلق القدرة فقط القيام بالفعل<ref>هذا الرأي أيضاً منسوب إلى الأشاعرة، يُمكن مراجعة المصدر السابق، ص۹۶.</ref>.
#يُقابل القدرة دائماً أمران: تقبل التعلق بالفعل أو تركه، بعبارة أخرى: كلما ذكرت قدرة الفاعل فإنه كما أن المقصود منها القدرة على القيام بالفعل كذلك يقصد منها القدرة على تركه. في المقابل بعض المتكلمين المعتقدين بانحصار اتصاف الفاعل بالقدرة في زمان وقوع الفعل يقولون بأن متعلق القدرة فقط القيام بالفعل<ref>هذا الرأي أيضاً منسوب إلى الأشاعرة، يُمكن مراجعة المصدر السابق، ص۹۶.</ref>.
#تقابل المفهومين القدرة والعجز، من سنخ تقابل العدم والملكة، فالفواعل الطبيعية كالنار الفاقدة للمشيئة لا تتصف بالقدرة ولا بالعجز.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٥-٢٣٦.</ref>
#تقابل المفهومين القدرة والعجز، من سنخ تقابل العدم والملكة، فالفواعل الطبيعية كالنار الفاقدة للمشيئة لا تتصف بالقدرة ولا بالعجز.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٥-٢٣٦.</ref>


==معنى القدرة الإلهية==
==معنى القدرة الإلهية==
ما معنى قدرة الله، وهل يُمكن إطلاق المعنى العام للقدرة كما هو، بدون تغيير؟ بالتدقيق في التعريف المذكور يتضح أنه لا مانع من إطلاقه على الله، حيث لا يؤدي إلى النقص أو المحدودية، فإن الله قادر، أي: أنه إذا تعلقت مشيئته بالقيام بالفعل فإنه يفعله وإذا تعلقت مشيئته بتركه فإنه يتركه. ولا ينبغي الغفلة أنه عندما نتأمل في حقيقة قدرتنا نجد أن قيامنا بالفعل أو تركه عادة يكون تابعاً لأغراض خارجية ومن البديهي عدم صدق هذا المعنى على الله، لأنه يستلزم تأثر الحق مما هو خارج ذاته وانفعاله في قبال غيره. وهذه المعاني لا تتناسب مع وجوب الوجود والغني المطلق، وإن كان جماعة من المتكلمين يعتقدون بأن أفعال الله تحدث إثر أغراض ودواعي خارجة عن ذاته. لكن الرأي الصحيح هو أن الله خلاف المخلوقات المختارة - كالإنسان - لا يقوم بأي فعل لأغراض خارجية، بل داعي الله في أفعاله عين ذاته وهو مبدأ صدور الأفعال بمقتضى مشيئته الذاتية.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٦-٢٣٧.</ref>
ما معنى قدرة الله، وهل يُمكن إطلاق المعنى العام للقدرة كما هو، بدون تغيير؟ بالتدقيق في التعريف المذكور يتضح أنه لا مانع من إطلاقه على الله، حيث لا يؤدي إلى النقص أو المحدودية، فإن الله قادر، أي: أنه إذا تعلقت مشيئته بالقيام بالفعل فإنه يفعله وإذا تعلقت مشيئته بتركه فإنه يتركه. ولا ينبغي الغفلة أنه عندما نتأمل في حقيقة قدرتنا نجد أن قيامنا بالفعل أو تركه عادة يكون تابعاً لأغراض خارجية ومن البديهي عدم صدق هذا المعنى على الله، لأنه يستلزم تأثر الحق مما هو خارج ذاته وانفعاله في قبال غيره. وهذه المعاني لا تتناسب مع وجوب الوجود والغني المطلق، وإن كان جماعة من المتكلمين يعتقدون بأن أفعال الله تحدث إثر أغراض ودواعي خارجة عن ذاته. لكن الرأي الصحيح هو أن الله خلاف المخلوقات المختارة - كالإنسان - لا يقوم بأي فعل لأغراض خارجية، بل داعي الله في أفعاله عين ذاته وهو مبدأ صدور الأفعال بمقتضى مشيئته الذاتية.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٦-٢٣٧.</ref>


==إثبات القدرة الإلهية==
==إثبات القدرة الإلهية==
سطر ١٧: سطر ١٧:
الاحتمال الأول: أن الذات الإلهية هي علة عدم تحقق ما أرادت، وهذا الاحتمال باطل وغير معقول لأنه لا يعقل أن يريد القيام بفعل ما من جهة وأن يكون سبباً في عدم وقوعه من جهة أخرى، هذا الفرض لا يتناسب مع الحكمة الإلهية.
الاحتمال الأول: أن الذات الإلهية هي علة عدم تحقق ما أرادت، وهذا الاحتمال باطل وغير معقول لأنه لا يعقل أن يريد القيام بفعل ما من جهة وأن يكون سبباً في عدم وقوعه من جهة أخرى، هذا الفرض لا يتناسب مع الحكمة الإلهية.


الاحتمال الثاني: أن موجوداً غير الله يمنع تحقق إرادته، وهذا الاحتمال أيضاً غير معقول وباطل؛ لأنه ثبت في محله أن الله واجب الوجود وكل الموجودات الأخرى مُمكنة الوجود ومخلوقات له وهي متعلقة به في كل شؤونها، فلا يُعقل أن يستطيع الموجود الممكن - الذي لا يملك أي استقلال من نفسه- أن يمنع تحقق المشيئة الإلهية، وهكذا يثبت أن الله قادر، لأنه لا يُمكن تصور مانع عما يريده لما فُرض أن المشيئة قد تعلّقت به.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٧-٢٣٨.</ref>
الاحتمال الثاني: أن موجوداً غير الله يمنع تحقق إرادته، وهذا الاحتمال أيضاً غير معقول وباطل؛ لأنه ثبت في محله أن الله واجب الوجود وكل الموجودات الأخرى مُمكنة الوجود ومخلوقات له وهي متعلقة به في كل شؤونها، فلا يُعقل أن يستطيع الموجود الممكن - الذي لا يملك أي استقلال من نفسه- أن يمنع تحقق المشيئة الإلهية، وهكذا يثبت أن الله قادر، لأنه لا يُمكن تصور مانع عما يريده لما فُرض أن المشيئة قد تعلّقت به.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٧-٢٣٨.</ref>


==القدرة الإلهية المطلقة==
==القدرة الإلهية المطلقة==
من المسائل التي كثر البحث فيها بين المتكلمين، ما يتعلق بسعة القدرة الإلهية، هل أن قدرة الله غير محدودة ومطلقة وتشمل كل شيء أو أن قدرته محدودة وتخرج بعض الأمور عن قدرته؟ في الجواب عن هذا السؤال اختار البعض الرأي الأول واعتقد بأن قدرة الله غير محدودة، ويؤيد هذا الرأي آيات كثيرة تُعرف الله بأنه قادر على كل فعل. في الطرف المقابل توجد آراء مختلفة أخرى كل منها تحُد بشكل أو بآخر القدرة الإلهية وتنكر شمولها لبعض الأمور. وبالتحقيق في الآراء المذكورة فإن الرأي الصحيح هو الرأي الأول، فالقدرة الإلهية - كما هو حال الصفات الذاتية الأخرى - لا متناهية، لإثبات هذا الرأي عقلياً، بالإضافة إلى الأدلة العامة على عدم محدودية الصفات الإلهية، يُمكننا أن نتمسك بنفس الدليل الذي ذكرناه لإثبات أصل القدرة الإلهية، فالدليل السابق بالإضافة إلى أنه يثبت صفة القدرة، كذلك يثبت إطلاق القدرة الإلهية، لأن هذا الأمر يصدق في كل فعل مفروض أنه في حال تعلق المشيئة الإلهية به، فلا مانع من تحققه. زيادة على الأدلة النقلية التي سوف نذكرها إن شاء الله فإن العقل يذعن بالقدرة الإلهية المُطلقة.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٨.</ref>
من المسائل التي كثر البحث فيها بين المتكلمين، ما يتعلق بسعة القدرة الإلهية، هل أن قدرة الله غير محدودة ومطلقة وتشمل كل شيء أو أن قدرته محدودة وتخرج بعض الأمور عن قدرته؟ في الجواب عن هذا السؤال اختار البعض الرأي الأول واعتقد بأن قدرة الله غير محدودة، ويؤيد هذا الرأي آيات كثيرة تُعرف الله بأنه قادر على كل فعل. في الطرف المقابل توجد آراء مختلفة أخرى كل منها تحُد بشكل أو بآخر القدرة الإلهية وتنكر شمولها لبعض الأمور. وبالتحقيق في الآراء المذكورة فإن الرأي الصحيح هو الرأي الأول، فالقدرة الإلهية - كما هو حال الصفات الذاتية الأخرى - لا متناهية، لإثبات هذا الرأي عقلياً، بالإضافة إلى الأدلة العامة على عدم محدودية الصفات الإلهية، يُمكننا أن نتمسك بنفس الدليل الذي ذكرناه لإثبات أصل القدرة الإلهية، فالدليل السابق بالإضافة إلى أنه يثبت صفة القدرة، كذلك يثبت إطلاق القدرة الإلهية، لأن هذا الأمر يصدق في كل فعل مفروض أنه في حال تعلق المشيئة الإلهية به، فلا مانع من تحققه. زيادة على الأدلة النقلية التي سوف نذكرها إن شاء الله فإن العقل يذعن بالقدرة الإلهية المُطلقة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٨.</ref>


==شبهات في عموم قدرته سبحانه==
==شبهات في عموم قدرته سبحانه==
سطر ٣٥: سطر ٣٥:


بالتدقيق في هذه التعاريف يتضح الجواب عن الشبهة السابقة: أن قدرة الله لا تتعلق بالمُحال الذاتي والوقوعي، وأن كل الموارد التي ذُكرت في التقارير المختلفة لهذه الشبهة من جملة المُحالات الوقوعية، لأن فرض وجود واجب الوجود بعد التحليل يوصلنا إلى التناقض يعني يلزم أن يكون واجبي الوجود المفروضين في حال أنهما واجبان لا يكونان كذلك. ووقوع المورد الثاني - يعني وضع العالم داخل بيضة - أيضاً يستلزم التناقض بشكل آخر، لأن لازم هذا الفرض أن يكون العالم في حال أنه كبير ليس بكبير- لأنه سيوضع داخل بيضة – وكذلك فرض إيجاد حجر لا يقدر الله على تحريكه أو خلق مخلوق لا يقدر على إفنائه! كلها بعد تحليلها نجد أنها ترجع إلى التناقض. ويجب الالتفات إلى أمر مهم وهو أن عدم تعلق قدرة الله بالمُحالات الذاتية والوقوعية في الواقع لا يحد القدرة الإلهية بأي شكل من الأشكال، لأن هذه الأمور ليس لها قابلية الإيجاد أصلاً ولذلك فهي تقع ما دون المرتبة التي تتعلق بها القدرة وبتعبير الحكماء أن فاعلية الفاعل - الله - تامة لكن قابلية القابل - المُحالات الذاتية والوقوعية - لا تملك قابلية قبول الفعل (الإيجاد)، لكي يتضح هذا البحث يُمكن أن نعاين الموارد المشابهة حولنا مع أنها تختلف عن موارد بحثنا اختلافاً جوهرياً إلا أنها تُفيد في التقريب للذهن، فلنحاول الالتفات إلى جانب المشابهة فقط، مثلاً: صانع أوعية الفخار والمعلّم لهذه الصناعة الذي يُمكنه صناعة أجمل الأواني الفخارية من الطين لكن لو طلبنا منه أن يصنع وعاء من الماء بدل الطين فمن الواضح أنه مع هذا الشرط لن يوفّق أدني توفيق في عمله، ومن البديهي أن عدم موفقيته لا تُسند إلى عدم قدرته أو قلة تجربته أو أن يُشك في تعليمه، بل لأن ما وُضع في اختياره - الماء - ليس له قابلية التبديل إلى وعاء!.
بالتدقيق في هذه التعاريف يتضح الجواب عن الشبهة السابقة: أن قدرة الله لا تتعلق بالمُحال الذاتي والوقوعي، وأن كل الموارد التي ذُكرت في التقارير المختلفة لهذه الشبهة من جملة المُحالات الوقوعية، لأن فرض وجود واجب الوجود بعد التحليل يوصلنا إلى التناقض يعني يلزم أن يكون واجبي الوجود المفروضين في حال أنهما واجبان لا يكونان كذلك. ووقوع المورد الثاني - يعني وضع العالم داخل بيضة - أيضاً يستلزم التناقض بشكل آخر، لأن لازم هذا الفرض أن يكون العالم في حال أنه كبير ليس بكبير- لأنه سيوضع داخل بيضة – وكذلك فرض إيجاد حجر لا يقدر الله على تحريكه أو خلق مخلوق لا يقدر على إفنائه! كلها بعد تحليلها نجد أنها ترجع إلى التناقض. ويجب الالتفات إلى أمر مهم وهو أن عدم تعلق قدرة الله بالمُحالات الذاتية والوقوعية في الواقع لا يحد القدرة الإلهية بأي شكل من الأشكال، لأن هذه الأمور ليس لها قابلية الإيجاد أصلاً ولذلك فهي تقع ما دون المرتبة التي تتعلق بها القدرة وبتعبير الحكماء أن فاعلية الفاعل - الله - تامة لكن قابلية القابل - المُحالات الذاتية والوقوعية - لا تملك قابلية قبول الفعل (الإيجاد)، لكي يتضح هذا البحث يُمكن أن نعاين الموارد المشابهة حولنا مع أنها تختلف عن موارد بحثنا اختلافاً جوهرياً إلا أنها تُفيد في التقريب للذهن، فلنحاول الالتفات إلى جانب المشابهة فقط، مثلاً: صانع أوعية الفخار والمعلّم لهذه الصناعة الذي يُمكنه صناعة أجمل الأواني الفخارية من الطين لكن لو طلبنا منه أن يصنع وعاء من الماء بدل الطين فمن الواضح أنه مع هذا الشرط لن يوفّق أدني توفيق في عمله، ومن البديهي أن عدم موفقيته لا تُسند إلى عدم قدرته أو قلة تجربته أو أن يُشك في تعليمه، بل لأن ما وُضع في اختياره - الماء - ليس له قابلية التبديل إلى وعاء!.
في بحثنا كذلك المسألة تشبه هذا المثال والنقصان يعود إلى جانب القابل لا إلى جانب الفاعل، بل يُقال: إن مفهوم الشيء لا يصدق على المُحال العقلي حتى تشمله التعابير القرآنية {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}. فخلاصة الجواب أن هذه الأمور المذكورة في الشبهات من الحالات العقلية وتنتفي قابليتها لتعلق القدرة الإلهية بها، وكما سيأتي في بحث الإعجاز: أن القدرة يُمكن أن تتعلق بالمُحالات العادية، بل أن المعجزات من مصاديق إيجاد هذه النوعية من المُحالات.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٩-٢٤١.</ref>
في بحثنا كذلك المسألة تشبه هذا المثال والنقصان يعود إلى جانب القابل لا إلى جانب الفاعل، بل يُقال: إن مفهوم الشيء لا يصدق على المُحال العقلي حتى تشمله التعابير القرآنية {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}. فخلاصة الجواب أن هذه الأمور المذكورة في الشبهات من الحالات العقلية وتنتفي قابليتها لتعلق القدرة الإلهية بها، وكما سيأتي في بحث الإعجاز: أن القدرة يُمكن أن تتعلق بالمُحالات العادية، بل أن المعجزات من مصاديق إيجاد هذه النوعية من المُحالات.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٣٩-٢٤١.</ref>


==تعلّق القدرة الإلهية بالأفعال القبيحة==
==تعلّق القدرة الإلهية بالأفعال القبيحة==
سطر ٤٢: سطر ٤٢:
يوجد رأيان في الجواب عن هذا السؤال: الرأي الأول يقول: إن الله فاقد لهكذا قدرة<ref>نُسب هذا الرأي إلى النظام، يُمكن الرجوع إلى إرشاد الطالبين، ص۱۸۸ وشرح الباب الحادي عشر، ص۱۱.</ref>، والرأي الثاني يقول: بأن الله قادر على هذه الأفعال لكنه لا يفعلها لحكمته وأوصافه الكمالية الأخرى، فلا يرتكب القبيح مطلقاً. وبتأمل بسيط في المسألة يتضح أن الرأي الصحيح والمعقول هو الرأي الثاني، وقد أُقيمت أدلة تؤيد الرأي الأول سوف نذكرها ونُبين ما فيها من تهافت...، قيل: إنه إذا كان الله قادراً على فعل القبيح فيلزم جهله أو حاجته، لكن الله عالم غني مبرأ عن كل ذلك، فلا يقدر على فعل القبيح<ref>يُمكن الرجوع إلى: السيوري، إرشاد الطالبين، ص۱۸۸ و۱۸۹.</ref>.
يوجد رأيان في الجواب عن هذا السؤال: الرأي الأول يقول: إن الله فاقد لهكذا قدرة<ref>نُسب هذا الرأي إلى النظام، يُمكن الرجوع إلى إرشاد الطالبين، ص۱۸۸ وشرح الباب الحادي عشر، ص۱۱.</ref>، والرأي الثاني يقول: بأن الله قادر على هذه الأفعال لكنه لا يفعلها لحكمته وأوصافه الكمالية الأخرى، فلا يرتكب القبيح مطلقاً. وبتأمل بسيط في المسألة يتضح أن الرأي الصحيح والمعقول هو الرأي الثاني، وقد أُقيمت أدلة تؤيد الرأي الأول سوف نذكرها ونُبين ما فيها من تهافت...، قيل: إنه إذا كان الله قادراً على فعل القبيح فيلزم جهله أو حاجته، لكن الله عالم غني مبرأ عن كل ذلك، فلا يقدر على فعل القبيح<ref>يُمكن الرجوع إلى: السيوري، إرشاد الطالبين، ص۱۸۸ و۱۸۹.</ref>.


و قيل: في بيان الملازمة أن فرض تعلق قدرة الله بفعل القبيح بمعنى أن صدور هكذا فعل من الله ممكن، فإذا فرضنا صدور القبيح من الله فإذا لم يكن عالماً بقبحه يلزم الجهل على الله، وإذا كان عالما فحتماً قام بذلك الفعل لحاجته له؛ لأن حكمة الله تقتضي ترك القبائح، فلازم فرض قدرة الله على القيام بالقبائح إما جهله أو حاجته وكلاهما باطل، فالملزوم كذلك. في الجواب عن الاستدلال يجب أن يقال: إن اللازمين المذكورين – الجهل والحاجة - من لوازم وقوع الفعل القبيح من الله، وصرف قدرة الله على القيام بالقبائح لا يلزمه هذه اللوازم، لأنه كما مرَّ في تعريف القدرة أن القدرة على العمل لا تلزم القيام به، فإن الله في أنه قادر على هذه الأمور فهو لا يقوم بها أبداً لحكمته. بعبارة أخرى: بالنظر إلى الحكمة الإلهية يمتنع وقوع الفعل القبيح من الله، لكن هذه الامتناع لا ينافي قدرة الله على القيام به.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٢-٢٤٣.</ref>
و قيل: في بيان الملازمة أن فرض تعلق قدرة الله بفعل القبيح بمعنى أن صدور هكذا فعل من الله ممكن، فإذا فرضنا صدور القبيح من الله فإذا لم يكن عالماً بقبحه يلزم الجهل على الله، وإذا كان عالما فحتماً قام بذلك الفعل لحاجته له؛ لأن حكمة الله تقتضي ترك القبائح، فلازم فرض قدرة الله على القيام بالقبائح إما جهله أو حاجته وكلاهما باطل، فالملزوم كذلك. في الجواب عن الاستدلال يجب أن يقال: إن اللازمين المذكورين – الجهل والحاجة - من لوازم وقوع الفعل القبيح من الله، وصرف قدرة الله على القيام بالقبائح لا يلزمه هذه اللوازم، لأنه كما مرَّ في تعريف القدرة أن القدرة على العمل لا تلزم القيام به، فإن الله في أنه قادر على هذه الأمور فهو لا يقوم بها أبداً لحكمته. بعبارة أخرى: بالنظر إلى الحكمة الإلهية يمتنع وقوع الفعل القبيح من الله، لكن هذه الامتناع لا ينافي قدرة الله على القيام به.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٢-٢٤٣.</ref>
==القدرة الإلهية في الآيات والروايات==
==القدرة الإلهية في الآيات والروايات==
القرآن الكريم يعرِّف الله بعناوين مثل – قادر، قدير، ومقتدر – وأنه واجد لصفة القدرة، ويؤكد على عموم قدرته سبحانه، ولهذا ذكر الآية: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}، وهناك في القرآن الكريم ما يشابه هذا التعبير عشرات المرات. نرى في بعض الآيات بعض التعابير التي يُمكن اعتبارها نوع استدلال على قدرة الله المطلقة؛ مثلاً: نقرأ في سورة الطلاق: {{نص قرآني|اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة الطلاق: ۱۲.</ref>، ومفاد هذه الآية الشريفة أن خلق العالَم وتدبيره من جملة علامات قدرته المطلقة. جاء في آية أخرى أن خلق السماوات والأرض يحكي عن قدرته على إحياء الموتى: {{نص قرآني|أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة الاحقاف: ۳۳.</ref>. ذكرت أيضاً بيانات عاليات في باب عموم قدرة الله في روايات أهل البيت{{ع}}، مثلاً: ما جاء في الحديث عن الإمام الصادق{{ع}}: «مُحيط بما خلق علماً وقدرة وإحاطة وسلطاناً وملكاً وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شيء، والأشياء له سواء علماً وقدرةً وسلطاناً وملكاً وإحاطة»<ref>المترجم: جاء في توحيد الصدوق ص۱۳۴: {{نص حديث|حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {{نص قرآني|وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ}} قَالَ كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ بِذَاتِهِ؟
القرآن الكريم يعرِّف الله بعناوين مثل – قادر، قدير، ومقتدر – وأنه واجد لصفة القدرة، ويؤكد على عموم قدرته سبحانه، ولهذا ذكر الآية: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}، وهناك في القرآن الكريم ما يشابه هذا التعبير عشرات المرات. نرى في بعض الآيات بعض التعابير التي يُمكن اعتبارها نوع استدلال على قدرة الله المطلقة؛ مثلاً: نقرأ في سورة الطلاق: {{نص قرآني|اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة الطلاق: ۱۲.</ref>، ومفاد هذه الآية الشريفة أن خلق العالَم وتدبيره من جملة علامات قدرته المطلقة. جاء في آية أخرى أن خلق السماوات والأرض يحكي عن قدرته على إحياء الموتى: {{نص قرآني|أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>سورة الاحقاف: ۳۳.</ref>. ذكرت أيضاً بيانات عاليات في باب عموم قدرة الله في روايات أهل البيت{{ع}}، مثلاً: ما جاء في الحديث عن الإمام الصادق{{ع}}: «مُحيط بما خلق علماً وقدرة وإحاطة وسلطاناً وملكاً وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شيء، والأشياء له سواء علماً وقدرةً وسلطاناً وملكاً وإحاطة»<ref>المترجم: جاء في توحيد الصدوق ص۱۳۴: {{نص حديث|حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ{{ع}} عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {{نص قرآني|وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ}} قَالَ كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ بِذَاتِهِ؟
قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ فَإِذَا قُلْتَ فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ فِي أَقْدَارٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَكِنْ هُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ إِحَاطَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ لَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي السَّمَاءِ لَا يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً}}.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٣-٢٤٤.</ref>
قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ فَإِذَا قُلْتَ فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ فِي أَقْدَارٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَكِنْ هُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ إِحَاطَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ لَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي السَّمَاءِ لَا يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً}}.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٣-٢٤٤.</ref>


==جواب الروايات عن الشبهات المتعلقة بالقدرة المطلقة==
==جواب الروايات عن الشبهات المتعلقة بالقدرة المطلقة==
سطر ٥١: سطر ٥١:
و مثلها ما رواه في التوحيد أيضاً عن البزنطي {{نص حديث|قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرِّضَا{{ع}} فَقَالَ: هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي بَيْضَةٍ قَالَ نَعَمْ وَ فِي أَصْغَرَ مِنَ الْبَيْضَةِ قَدْ جَعَلَهَا فِي عَيْنِكَ وَ هِيَ أَقَلُّ مِنَ الْبَيْضَةِ لِأَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَهَا عَايَنْتَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَوْ شَاءَ لَأَعْمَاكَ عَنْهَا}} لأنا نجيب عن ذلك بأنهما{{ع}} قد بينا (۲) هذا الاستدلال على وجوه يترتب عليها المخرج من ذلك الإيراد: الأول: أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقيق فأجاب{{ع}} بأن له نحواً من التحقيق، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة، أيّ مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، والقرينة على أنه كان مراده المعنى الأعم انه قنع بالجواب، ولم يراجع فيه باعتراض.
و مثلها ما رواه في التوحيد أيضاً عن البزنطي {{نص حديث|قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرِّضَا{{ع}} فَقَالَ: هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي بَيْضَةٍ قَالَ نَعَمْ وَ فِي أَصْغَرَ مِنَ الْبَيْضَةِ قَدْ جَعَلَهَا فِي عَيْنِكَ وَ هِيَ أَقَلُّ مِنَ الْبَيْضَةِ لِأَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَهَا عَايَنْتَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَوْ شَاءَ لَأَعْمَاكَ عَنْهَا}} لأنا نجيب عن ذلك بأنهما{{ع}} قد بينا (۲) هذا الاستدلال على وجوه يترتب عليها المخرج من ذلك الإيراد: الأول: أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقيق فأجاب{{ع}} بأن له نحواً من التحقيق، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة، أيّ مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، والقرينة على أنه كان مراده المعنى الأعم انه قنع بالجواب، ولم يراجع فيه باعتراض.
الثاني: أن يكون المراد أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة فيها لا يصح أن ينسب إلى العجز ولا يتوهم فيه غير قادر على شيء أصلاً، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته القصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنه مُحال كما دل عليه الخبر المتقدم فليس له خط من الشيئية والإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم عجز فيه.
الثاني: أن يكون المراد أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة فيها لا يصح أن ينسب إلى العجز ولا يتوهم فيه غير قادر على شيء أصلاً، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته القصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنه مُحال كما دل عليه الخبر المتقدم فليس له خط من الشيئية والإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم عجز فيه.
الثالث: أن المعنى إنما ذكرت محال، وما يتصور من ذلك أنما هو بحسب الوجود الانطباعي وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعإلي قادر عليه، وما أردت من ظاهرة، فهو محال لا يصلح التعلق القدرة به.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٣-٢٤٥.</ref>
الثالث: أن المعنى إنما ذكرت محال، وما يتصور من ذلك أنما هو بحسب الوجود الانطباعي وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعإلي قادر عليه، وما أردت من ظاهرة، فهو محال لا يصلح التعلق القدرة به.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٤٣-٢٤٥.</ref>


==أنّه تعالى قادر، ليس يعجزه شي. ولا يعجز عن شي، وهو على كل شيء قدير، فهو القادر القدير المقتدر ولتوضيح معناه نقدّم ما يلي==
==أنّه تعالى قادر، ليس يعجزه شي. ولا يعجز عن شي، وهو على كل شيء قدير، فهو القادر القدير المقتدر ولتوضيح معناه نقدّم ما يلي==
سطر ١٢٠: سطر ١٢٠:


== المراجع ==
== المراجع ==
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
# [[صورة:IM010410.jpg|22px]] [[سيد علي الحسيني الصدر|الحسيني الصدر، سيد علي]]، [[العقائد الحقة (كتاب)|'''العقائد الحقة''']]
# [[صورة:IM010410.jpg|22px]] [[سيد علي الحسيني الصدر|الحسيني الصدر، سيد علي]]، [[العقائد الحقة (كتاب)|'''العقائد الحقة''']]


== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}