انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إمامة علي»

أُزيل ٣٣٠ بايت ،  ٢٤ أبريل ٢٠٢٤
ط
استبدال النص - 'محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر'
ط (استبدال النص - 'محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر')
سطر ١: سطر ١:
==تمهيد==
==تمهيد==
أنّ الاختلاف الأساسي بين الشيعة و أهل السنة كان في مسألة الإمامة و موقعيتها في الإسلام، والذي أدّى إلى الاختلاف في تعيين الخليفة الحقيقي للنبي{{صل}}، فيرى أهل السنة أنّ الخليفة بعد النبي{{صل}} هو أبوبكر بن أبي قحافة، ثمّ عمر بن الخطاب، ثمّ عثمان بن عفان، و أخيراً تصل الخلافة إلى علي بن أبي طالب{{ع}}، هؤلاء هم الخلفاء الراشدين للنبي{{صل}}، في حين يرى الشيعة أنّ الخليفة و إمام الأمة بعد النبي{{صل}} بلا فصل هو علي بن أبي طالب{{ع}}، و إن لم يتمكن - لأسباب متعددة - من تولي قيادة المجتمع الإسلامي عملياً بعد النبي{{صل}}، فلقد تسلّم مسند الخلافة بعد الخليفة الثالث حين أقبل عليه عامّة الناس و كانت خلافته الظاهرية خمس سنوات إلا أنه تولى مسند الإمامة قبل ذلك الزمن، أي: منذ وفاة النبي{{صل}}. هناك أبحاث و احتجاجات كثيرة بين علماء الفريقين حول هذه المسألة، ذكرت في تاريخ الفكر الإسلامي و ألّفت فيها مئات الكتب، إذن: البحث واسع و هذا الكتاب محدود، لذلك نكتفي بذكر بعض أدلّة الشيعة على إمامة علي بن أبي طالب{{ع}} بعد النبي{{صل}} بلا فصل<ref>ألف علماء الشيعة الكثير من الكتب في إثبات إمامة علي{{ع}} و نقد أدلة أهل السنة، من الضروري جداً مراجعة تلك المؤلفات، مثل: إرشاد الشيخ المفيد، الشافي للسيد مرتضى، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي، نهج الحق و كشف الصدق للعلامة الحلي، عبقات الأنوار للمير حامد حسين، الغدير للعلامة الأميني، إحقاق الحق للقاضي نور الدين التستري (شوشتري)، دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر، المراجعات للسيد شرف الدين العاملي.</ref>. و بما أنّ النص هو الطريق الوحيد عند الشيعة لثبوت الإمامة من هنا فإنّ إثبات إمامة علي{{ع}} منوط بالنصوص القرآنية و الروايات النبوية.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٥-٤٩٦.</ref>
أنّ الاختلاف الأساسي بين الشيعة و أهل السنة كان في مسألة الإمامة و موقعيتها في الإسلام، والذي أدّى إلى الاختلاف في تعيين الخليفة الحقيقي للنبي{{صل}}، فيرى أهل السنة أنّ الخليفة بعد النبي{{صل}} هو أبوبكر بن أبي قحافة، ثمّ عمر بن الخطاب، ثمّ عثمان بن عفان، و أخيراً تصل الخلافة إلى علي بن أبي طالب{{ع}}، هؤلاء هم الخلفاء الراشدين للنبي{{صل}}، في حين يرى الشيعة أنّ الخليفة و إمام الأمة بعد النبي{{صل}} بلا فصل هو علي بن أبي طالب{{ع}}، و إن لم يتمكن - لأسباب متعددة - من تولي قيادة المجتمع الإسلامي عملياً بعد النبي{{صل}}، فلقد تسلّم مسند الخلافة بعد الخليفة الثالث حين أقبل عليه عامّة الناس و كانت خلافته الظاهرية خمس سنوات إلا أنه تولى مسند الإمامة قبل ذلك الزمن، أي: منذ وفاة النبي{{صل}}. هناك أبحاث و احتجاجات كثيرة بين علماء الفريقين حول هذه المسألة، ذكرت في تاريخ الفكر الإسلامي و ألّفت فيها مئات الكتب، إذن: البحث واسع و هذا الكتاب محدود، لذلك نكتفي بذكر بعض أدلّة الشيعة على إمامة علي بن أبي طالب{{ع}} بعد النبي{{صل}} بلا فصل<ref>ألف علماء الشيعة الكثير من الكتب في إثبات إمامة علي{{ع}} و نقد أدلة أهل السنة، من الضروري جداً مراجعة تلك المؤلفات، مثل: إرشاد الشيخ المفيد، الشافي للسيد مرتضى، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي، نهج الحق و كشف الصدق للعلامة الحلي، عبقات الأنوار للمير حامد حسين، الغدير للعلامة الأميني، إحقاق الحق للقاضي نور الدين التستري (شوشتري)، دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر، المراجعات للسيد شرف الدين العاملي.</ref>. و بما أنّ النص هو الطريق الوحيد عند الشيعة لثبوت الإمامة من هنا فإنّ إثبات إمامة علي{{ع}} منوط بالنصوص القرآنية و الروايات النبوية.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٥-٤٩٦.</ref>


==إمامة على{{ع}} في القرآن==
==إمامة على{{ع}} في القرآن==
لم يُذكر اسم الإمام علي{{ع}} بشكل مباشر في القرآن الكريم<ref>قيل في بيان الحكمة من عدم ذكر اسم علي{{ع}} في القرآن الكريم: أن ذكره يوجب سعي المخالفين لإمامته في سبيل تحريف آيات القرآن الكريم، فلم يُذكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم لمنع هذا العمل. إنّ التحقيق في هذا الرأي خارج عن بحثنا لكن بالتأكيد هناك حكمة من عدم التصريح باسمه{{ع}} و إن لم نعرفها.</ref>، مع ذلك توجد آيات عديدة تدلّ على إمامته و خلافته بعد النبي{{صل}}، خاصة عندما نتأمّل في شأن نزول الآيات و الروايات الكثيرة التي جاءت في ذيل تلك الآيات، هنا سنذكر نموذجين منها<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٦.</ref>:
لم يُذكر اسم الإمام علي{{ع}} بشكل مباشر في القرآن الكريم<ref>قيل في بيان الحكمة من عدم ذكر اسم علي{{ع}} في القرآن الكريم: أن ذكره يوجب سعي المخالفين لإمامته في سبيل تحريف آيات القرآن الكريم، فلم يُذكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم لمنع هذا العمل. إنّ التحقيق في هذا الرأي خارج عن بحثنا لكن بالتأكيد هناك حكمة من عدم التصريح باسمه{{ع}} و إن لم نعرفها.</ref>، مع ذلك توجد آيات عديدة تدلّ على إمامته و خلافته بعد النبي{{صل}}، خاصة عندما نتأمّل في شأن نزول الآيات و الروايات الكثيرة التي جاءت في ذيل تلك الآيات، هنا سنذكر نموذجين منها<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٦.</ref>:
===آية الولاية===
===آية الولاية===
{{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref>سورة المائدة: ۵۵.</ref>.
{{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref>سورة المائدة: ۵۵.</ref>.
سطر ١٤: سطر ١٤:
٢. دلالة {{نص قرآني|إِنَّمَا}} على الحصر في اللغة العربية، أي: أنّ الله وحده، و نبيه والذين يتصدقون أثناء الصلاة و هم راكعون (يعني علي{{ع}}) هم أوّلياؤكم دون سواهم<ref>ذكر الفاضل المقداد بحثاً مفصلاً في باب دلالة "إنما" على الحصر، راجع: فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص٣۴٢ و ۳۴۳.</ref>.
٢. دلالة {{نص قرآني|إِنَّمَا}} على الحصر في اللغة العربية، أي: أنّ الله وحده، و نبيه والذين يتصدقون أثناء الصلاة و هم راكعون (يعني علي{{ع}}) هم أوّلياؤكم دون سواهم<ref>ذكر الفاضل المقداد بحثاً مفصلاً في باب دلالة "إنما" على الحصر، راجع: فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص٣۴٢ و ۳۴۳.</ref>.


۳. معنى (وليّ): كلمة ولي مأخوذة من ولاء، يقول بعض علماء اللغة أنّ معناها في الأصل التقارب بين شيئين، واستعملت ولي لمعانٍ عدة، جميعها تناسب المعنى الأصلي لها، أشهرها ثلاثة معاني: (المدبِّر)، (الناصر)، (الحبيب)<ref>يقول راغب الأصفهاني في كتاب المفردات: "الوَلاء و التولي: أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما. و يُستعار ذلك للقرب من حيث المكان، و من حيث النسبة، و من حيث الدين، و من حيث الصداقة و النصرة و الاعتقاد، و الولاية النصرة، و الولاية تولي الأمر".</ref>، إنّ المعنى الأول هو الوحيد الذي ينسجم مع بيان الآية، فالحصر في الآية لا ينسجم تلك المعاني الأخرى، فنصرة المؤمنين أو محبتهم لا تختص بجماعة خاصة منهم (الذين يتصدقون وهم راكعون)!، إن الحصر في الآية و شأن نزولها قرينتان على أنّ المقصود من الولاية لا يُمكن أن يكون ولاية النصرة أو المحبة<ref>للعلامة الطباطبائي بيان مفصّل في توضيح عدم دلالة الآية مورد البحث على ولاية النصرة، راجع: الميزان، ج۶، ص۵-۸.</ref>، فهنا الولاية بمعنى المدبر و من له حق التصرف في شؤون الناس المولى عليهم. و من الملفت أنّ ولاية هؤلاء الثلاثة جاءت في سياق واحد، بل جاءت وليكم بلفظ المفرد و ليس (أولياءكم)، أي: أنّ لهم سنخ واحد من الولاية هو لله بالأصالة و للنبي{{صل}} والذين آمنوا بالعرض<ref>لو كانت سنخ الولاية المنسوبة لله في الآية تختلف عن سنخ ولاية {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا}} لكان من الأنسب أن تتكرر كلمة (ولي) منعاً من الوقوع في الخطأ في فهم الآية المباركة، مثل كلمة {{نص قرآني|أَطِيعُوا}} التي تكرر في الآية: {{نص قرآني|أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}}: الميزان، ج۶، ص۱۴.</ref>، و بذلك تثبت ولاية علي{{ع}} المطلقة على المؤمنين.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٦-٤٩٨.</ref>
۳. معنى (وليّ): كلمة ولي مأخوذة من ولاء، يقول بعض علماء اللغة أنّ معناها في الأصل التقارب بين شيئين، واستعملت ولي لمعانٍ عدة، جميعها تناسب المعنى الأصلي لها، أشهرها ثلاثة معاني: (المدبِّر)، (الناصر)، (الحبيب)<ref>يقول راغب الأصفهاني في كتاب المفردات: "الوَلاء و التولي: أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما. و يُستعار ذلك للقرب من حيث المكان، و من حيث النسبة، و من حيث الدين، و من حيث الصداقة و النصرة و الاعتقاد، و الولاية النصرة، و الولاية تولي الأمر".</ref>، إنّ المعنى الأول هو الوحيد الذي ينسجم مع بيان الآية، فالحصر في الآية لا ينسجم تلك المعاني الأخرى، فنصرة المؤمنين أو محبتهم لا تختص بجماعة خاصة منهم (الذين يتصدقون وهم راكعون)!، إن الحصر في الآية و شأن نزولها قرينتان على أنّ المقصود من الولاية لا يُمكن أن يكون ولاية النصرة أو المحبة<ref>للعلامة الطباطبائي بيان مفصّل في توضيح عدم دلالة الآية مورد البحث على ولاية النصرة، راجع: الميزان، ج۶، ص۵-۸.</ref>، فهنا الولاية بمعنى المدبر و من له حق التصرف في شؤون الناس المولى عليهم. و من الملفت أنّ ولاية هؤلاء الثلاثة جاءت في سياق واحد، بل جاءت وليكم بلفظ المفرد و ليس (أولياءكم)، أي: أنّ لهم سنخ واحد من الولاية هو لله بالأصالة و للنبي{{صل}} والذين آمنوا بالعرض<ref>لو كانت سنخ الولاية المنسوبة لله في الآية تختلف عن سنخ ولاية {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا}} لكان من الأنسب أن تتكرر كلمة (ولي) منعاً من الوقوع في الخطأ في فهم الآية المباركة، مثل كلمة {{نص قرآني|أَطِيعُوا}} التي تكرر في الآية: {{نص قرآني|أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}}: الميزان، ج۶، ص۱۴.</ref>، و بذلك تثبت ولاية علي{{ع}} المطلقة على المؤمنين.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٦-٤٩٨.</ref>


====ردّ بعض الإشكالات====
====ردّ بعض الإشكالات====
سطر ٢٧: سطر ٢٧:
فالزكاة في اللغة، مطلق الإنفاق و التصدق، أما في الاصطلاح فهي إعطاء جزء مُعيّن من المال بشروط خاصّة لصرفها بطرق خاصّة. هذا المفهوم الفقهي العرفي نشأ - في عرف المتشرعة - بعد تشريع أحكام الزكاة و بعد استقرار الحكومة الإسلامية في المدينة في حين أنّ المعنى اللغوي كان متعارفاً عند المسلمين قبل تلك المرحلة. و ما يؤيّد هذه المدّعى أنّ كثيراً من الآيات المكية استعملت كلمة "الزكاة" و مشتقاتها، بل استُعملت هذه الكلمة حتى في مورد الأنبياء السابقين<ref>على سبيل المثال، راجع: سورة هود: ۳۹، سورة النمل: ۳، سورة لقمان: ۴، سورة الفصلت: ۷، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة مريم: ۳۱ و ۵۵.</ref>، إذن: كلمة الزكاة في آية الولاية جاءت بمعناها اللغوي، فالإشكال غير وارد، لأنّ إعطاء الخاتم هو نوع من الإنفاق.
فالزكاة في اللغة، مطلق الإنفاق و التصدق، أما في الاصطلاح فهي إعطاء جزء مُعيّن من المال بشروط خاصّة لصرفها بطرق خاصّة. هذا المفهوم الفقهي العرفي نشأ - في عرف المتشرعة - بعد تشريع أحكام الزكاة و بعد استقرار الحكومة الإسلامية في المدينة في حين أنّ المعنى اللغوي كان متعارفاً عند المسلمين قبل تلك المرحلة. و ما يؤيّد هذه المدّعى أنّ كثيراً من الآيات المكية استعملت كلمة "الزكاة" و مشتقاتها، بل استُعملت هذه الكلمة حتى في مورد الأنبياء السابقين<ref>على سبيل المثال، راجع: سورة هود: ۳۹، سورة النمل: ۳، سورة لقمان: ۴، سورة الفصلت: ۷، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة مريم: ۳۱ و ۵۵.</ref>، إذن: كلمة الزكاة في آية الولاية جاءت بمعناها اللغوي، فالإشكال غير وارد، لأنّ إعطاء الخاتم هو نوع من الإنفاق.


٣. التصدّق بالخاتم أثناء الصلاة لا ينسجم مع شخصية علي{{ع}} المعنوية و حضور القلب و الخشوع في الصلاة<ref>ذكر فخر الرازي هذا الإشكال في تفسيره: فخر الرازي، التفسير الكبير، ج۱۲، ص۲۷.</ref>. الجواب هو، أوّلاً: الروايات المرتبطة بشأن نزول الآية كثيرة جداً بحيث لا مجال للشك فيها، ثانياً: إنّ الأمور الدنيوية هي التي تنافي حضور القلب في الصلاة و ليست الأمور المعنوية، ثالثاً: الآية لم تقبّح فعل علي{{ع}}، بل امتدحته.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٨-٥٠٠.</ref>
٣. التصدّق بالخاتم أثناء الصلاة لا ينسجم مع شخصية علي{{ع}} المعنوية و حضور القلب و الخشوع في الصلاة<ref>ذكر فخر الرازي هذا الإشكال في تفسيره: فخر الرازي، التفسير الكبير، ج۱۲، ص۲۷.</ref>. الجواب هو، أوّلاً: الروايات المرتبطة بشأن نزول الآية كثيرة جداً بحيث لا مجال للشك فيها، ثانياً: إنّ الأمور الدنيوية هي التي تنافي حضور القلب في الصلاة و ليست الأمور المعنوية، ثالثاً: الآية لم تقبّح فعل علي{{ع}}، بل امتدحته.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٨-٥٠٠.</ref>


=== آية التبليغ===
=== آية التبليغ===
سطر ٤١: سطر ٤١:
#الظاهر أنّ المقصود من (القوم الكافرين) في الآية هم جماعة من المسلمين سيخالفون النبي في ذلك الأمر المأمور بإبلاغه، و هذا ليس غريباً بالالتفات إلى حضور المنافقين بين المسلمين<ref>بعبارة أخرى: "ال" في "القوم" هي للعهد (لا للجنس).</ref>، والمقصود من عدم الهداية في هذه الموارد أن الله سيزيل آثار حِيَلهم و خططهم.
#الظاهر أنّ المقصود من (القوم الكافرين) في الآية هم جماعة من المسلمين سيخالفون النبي في ذلك الأمر المأمور بإبلاغه، و هذا ليس غريباً بالالتفات إلى حضور المنافقين بين المسلمين<ref>بعبارة أخرى: "ال" في "القوم" هي للعهد (لا للجنس).</ref>، والمقصود من عدم الهداية في هذه الموارد أن الله سيزيل آثار حِيَلهم و خططهم.


بملاحظة كل ما ذُكر نجد أنّ آية التبليغ تريد بيان أنّ حكماً نزل على النبي{{صل}}، لو بلغه النبي{{صل}} لاتهم أنه يريد تأمين منافعه الشخصية، لذلك قام بتأخيره خوفاً من هذا الاتهام الذي سيشعل نار الشك في إلهية رسالته. بالتوجه إلى شأن نزول الآية يُمكن القول أن هذا الحكم هو عبارة عن خلافة علي{{ع}}. إن خوف النبي{{صل}} كان من إعلان هذا الأمر حيث سيُتهم بأنه رجّح العلاقات النسَبية والأُسرية على مصالح الأمة<ref>كالاتهام الذي ورد من الحارث بن نعمان الفهري، الذي سأل النبي الأكرم{{صل}} معترضاً: هل هذا التنصيب منك أو من الله؟ فقال له النبي{{صل}} من الله، فسأل الله أن يسقط حجراً من السماء إن كان كلام النبي حق!، فسقط عليه حجراً من السماء فقتله.</ref>. و بالإضافة إلى الآيتين السابقتين فقد ذكرت آيات أخرى مثل: آية أولوا الأمر<ref>{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}} سورة النساء: ۵۹.</ref>، آية القربى<ref>{{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}} سورة الشورى: ۲۳.</ref> و آية الصادقين<ref>{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}} سورة التوبة: ۱۱۹.</ref> التي يُتمسك بها لإثبات إمامة على{{ع}} إلا أننا لم نُبيّن الاستدلال بها رعايةً للاختصار، كما توجد عشرات الآيات تُبيّن فضائل علي{{ع}} على غيره من الصحابة<ref>راجع على سبيل المثال: آية المباهلة، سورة آل عمران: ۶۱، و آية خير البرية، سورة البينة: ۷، و آية ليلة المبيت، سورة البقرة: ٢٠٧، و آية الحكمة، سورة البقرة: ٢۶٩، و الآيات من ۷ إلى ۱۰ من سورة الإنسان، آية أهل البيت، سورة الأحزاب: ۳۳.</ref>، هذه الآيات في مجموعها تُثبت أفضليته على غيره ممن ادّعى خلافة النبي{{صل}}، بالتوجه إلى بحث لزوم أفضلية الإمام{{ع}} على غيره، يُمكن عدّ الآيات المذكورة دليلاً قاطعاً على إمامة علي{{ع}} و خلافته بلا فصل للنبي{{صل}}.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٠-٥٠٢.</ref>
بملاحظة كل ما ذُكر نجد أنّ آية التبليغ تريد بيان أنّ حكماً نزل على النبي{{صل}}، لو بلغه النبي{{صل}} لاتهم أنه يريد تأمين منافعه الشخصية، لذلك قام بتأخيره خوفاً من هذا الاتهام الذي سيشعل نار الشك في إلهية رسالته. بالتوجه إلى شأن نزول الآية يُمكن القول أن هذا الحكم هو عبارة عن خلافة علي{{ع}}. إن خوف النبي{{صل}} كان من إعلان هذا الأمر حيث سيُتهم بأنه رجّح العلاقات النسَبية والأُسرية على مصالح الأمة<ref>كالاتهام الذي ورد من الحارث بن نعمان الفهري، الذي سأل النبي الأكرم{{صل}} معترضاً: هل هذا التنصيب منك أو من الله؟ فقال له النبي{{صل}} من الله، فسأل الله أن يسقط حجراً من السماء إن كان كلام النبي حق!، فسقط عليه حجراً من السماء فقتله.</ref>. و بالإضافة إلى الآيتين السابقتين فقد ذكرت آيات أخرى مثل: آية أولوا الأمر<ref>{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}} سورة النساء: ۵۹.</ref>، آية القربى<ref>{{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}} سورة الشورى: ۲۳.</ref> و آية الصادقين<ref>{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}} سورة التوبة: ۱۱۹.</ref> التي يُتمسك بها لإثبات إمامة على{{ع}} إلا أننا لم نُبيّن الاستدلال بها رعايةً للاختصار، كما توجد عشرات الآيات تُبيّن فضائل علي{{ع}} على غيره من الصحابة<ref>راجع على سبيل المثال: آية المباهلة، سورة آل عمران: ۶۱، و آية خير البرية، سورة البينة: ۷، و آية ليلة المبيت، سورة البقرة: ٢٠٧، و آية الحكمة، سورة البقرة: ٢۶٩، و الآيات من ۷ إلى ۱۰ من سورة الإنسان، آية أهل البيت، سورة الأحزاب: ۳۳.</ref>، هذه الآيات في مجموعها تُثبت أفضليته على غيره ممن ادّعى خلافة النبي{{صل}}، بالتوجه إلى بحث لزوم أفضلية الإمام{{ع}} على غيره، يُمكن عدّ الآيات المذكورة دليلاً قاطعاً على إمامة علي{{ع}} و خلافته بلا فصل للنبي{{صل}}.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٠-٥٠٢.</ref>


==إمامة علي{{ع}} في السنة النبوية==
==إمامة علي{{ع}} في السنة النبوية==
تضمّنت الروايات نصوصاً للنبي{{صل}} ولاية على{{ع}}، فقد كان النبي{{صل}} طوال حياته يؤكد على وصاية علي{{ع}} و خلافته بطرق مختلفة، بحيث لا يبقى شكّ عند كل منصف باحث عن الحقيقة، كما نؤكّد على أنّ تبيين النبي{{صل}} لمقام علي{{ع}} لم يكن من باب رأيه الشخصي، بل كان إبلاغاً للرسالة التي أمره الله بإبلاغها، و هنا نذكر بعض الروايات<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٢.</ref>:
تضمّنت الروايات نصوصاً للنبي{{صل}} ولاية على{{ع}}، فقد كان النبي{{صل}} طوال حياته يؤكد على وصاية علي{{ع}} و خلافته بطرق مختلفة، بحيث لا يبقى شكّ عند كل منصف باحث عن الحقيقة، كما نؤكّد على أنّ تبيين النبي{{صل}} لمقام علي{{ع}} لم يكن من باب رأيه الشخصي، بل كان إبلاغاً للرسالة التي أمره الله بإبلاغها، و هنا نذكر بعض الروايات<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٢.</ref>:
===حديث الوزارة===
===حديث الوزارة===
نقله كثير من الرواة، مع بعض الاختلافات جزئية بين الروايات المنقولة، إلا أنهم اتفقوا على المضمون التالي: بعد نزول الآية ۲۱۴ من سورة الشعراء: {{نص قرآني|وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}} جمع النبي{{صل}} أولاد عبدالمطلب (ما يقارب ۴۰ شخص) و كان بينهم أعمامه و دعاهم إلى بيته، هيأ لهم وليمة و بعد أن أكلوا و شربوا قال النبي{{صل}}: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء في قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم خير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها غير علي{{ع}} و كان أصغرهم إذ قال أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأشار له رسول الله{{صل}} و قال: إنّ هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع<ref>عُرفت هذه القصة بقصة "يوم الإنذار"، و ذُكرت في منابع متعددة عند الفريقين.</ref>. إنّ دلالة الحديث على المدعي واضحة جداً.
نقله كثير من الرواة، مع بعض الاختلافات جزئية بين الروايات المنقولة، إلا أنهم اتفقوا على المضمون التالي: بعد نزول الآية ۲۱۴ من سورة الشعراء: {{نص قرآني|وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}} جمع النبي{{صل}} أولاد عبدالمطلب (ما يقارب ۴۰ شخص) و كان بينهم أعمامه و دعاهم إلى بيته، هيأ لهم وليمة و بعد أن أكلوا و شربوا قال النبي{{صل}}: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء في قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم خير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها غير علي{{ع}} و كان أصغرهم إذ قال أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأشار له رسول الله{{صل}} و قال: إنّ هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع<ref>عُرفت هذه القصة بقصة "يوم الإنذار"، و ذُكرت في منابع متعددة عند الفريقين.</ref>. إنّ دلالة الحديث على المدعي واضحة جداً.
سطر ٧٤: سطر ٧٤:
بالتوجه لما ذُكر لا يبقى مجال للشك من أنّ المقصود من (مولى) في حديث الغدير هو الأولى بالتصرف في شؤون الناس، و تنصيب علي{{ع}} في هذا المقام، بمعنى إمامته و خلافته <ref>إن شدة وضوح دلالة حديث الغدير على إمامة علي{{ع}} أدت باعتراف بعض علماء أهل السنة بذلك أمثال التفتازاني، الذي بعد أنّ بحث في معاني كلمة "مولى" قال أن المعنى الوحيد الذي يُمكن أن يكون هو المُراد منه في الحديث هو "أولى بالتصرف" ثم يستنتج قائلاً: "و لا خفاء في أنّ الولاية بالناس و التولي و المالكية لتدبير أمرهم و التصرف فيهم بمنزلة النبي و هو معنى الإمامة": التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص٢٧۴.</ref>، و من النماذج التي ذكرناها<ref>ينقل العلامة الحلي ٢٨ رواية عن النبي الأكرم{{صل}}، جميعها تدلّ على إمامة علي{{ع}}، راجع: العلامة الحلي، نهج الحق و كشف الصدق، ص۲۱۲ – ۲۳۰.</ref> يتضح أنّ القرآن الكريم و السنة النبوية تتضمن مضامين دالة على إمامة علي{{ع}} و خلافته للنبي و أنّ إمامته منصوص عليها من الله و رسوله.
بالتوجه لما ذُكر لا يبقى مجال للشك من أنّ المقصود من (مولى) في حديث الغدير هو الأولى بالتصرف في شؤون الناس، و تنصيب علي{{ع}} في هذا المقام، بمعنى إمامته و خلافته <ref>إن شدة وضوح دلالة حديث الغدير على إمامة علي{{ع}} أدت باعتراف بعض علماء أهل السنة بذلك أمثال التفتازاني، الذي بعد أنّ بحث في معاني كلمة "مولى" قال أن المعنى الوحيد الذي يُمكن أن يكون هو المُراد منه في الحديث هو "أولى بالتصرف" ثم يستنتج قائلاً: "و لا خفاء في أنّ الولاية بالناس و التولي و المالكية لتدبير أمرهم و التصرف فيهم بمنزلة النبي و هو معنى الإمامة": التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص٢٧۴.</ref>، و من النماذج التي ذكرناها<ref>ينقل العلامة الحلي ٢٨ رواية عن النبي الأكرم{{صل}}، جميعها تدلّ على إمامة علي{{ع}}، راجع: العلامة الحلي، نهج الحق و كشف الصدق، ص۲۱۲ – ۲۳۰.</ref> يتضح أنّ القرآن الكريم و السنة النبوية تتضمن مضامين دالة على إمامة علي{{ع}} و خلافته للنبي و أنّ إمامته منصوص عليها من الله و رسوله.


بل إنّ وجود النص على إمامة على{{ع}} يكفي في إثبات ادعاء الشيعة إلا أنه يُمكن من خلال التمسك بالقرآن و السنة إثبات انطباق كل الشروط اللازم توفرها في الإمامة<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٢-٥١٠.</ref>
بل إنّ وجود النص على إمامة على{{ع}} يكفي في إثبات ادعاء الشيعة إلا أنه يُمكن من خلال التمسك بالقرآن و السنة إثبات انطباق كل الشروط اللازم توفرها في الإمامة<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٢-٥١٠.</ref>


==عصمة على{{ع}}==
==عصمة على{{ع}}==
الشيعة تعتقد بعصمة علي{{ع}}، على خلاف أهل السنة الذين لا يشترطون العصمة في الإمام و لا يعتقدون بعصمة الخلفاء الثلاثة بعد النبي{{صل}}، و أدلة عصمة أميرالمؤمنين علي{{ع}} تثبت عصمة سائر الأئمة، فمن الآيات الدالة على عصمة علي{{ع}} - بما أنه أحد أهل بيت النبي{{صل}} - آية التطهير {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}<ref>سورة الأحزاب: ۳۳.</ref>. يتضح من الآية أنّ الله عزّوجلّ أراد أن يطهّر أهل البيت من كل قبيح، و بالالتفات إلى أنّ إرادة الله للتطهير خاصّة بأهل البيت في الآية، يتضح أنّ المقصود من الإرادة هنا الإرادة الإلهية التكوينية و ليس الإرادة الإلهية التشريعية، و يلزم من إرادة الله التكوينية تحقّق المُراد، حيث لا يُتصور مانع من تحقق إرادته التكوينية، فالآية تدلّ على أنّ أهل البيت منزّهون من كل قبيح. من جهة أخرى، للرجس معاني كثيرة تشمل كل قبيح مادي و معنوي و بما أنّ ارتكاب الذنب و المعصية من أبرز مصاديق القبح المعنوية و الروحية، فالآية تدلّ على عصمة أهل البيت من الخطأ و الذنب، و قد نُقلت روايات متعددة عن النبي{{صل}} على أنّ المقصود من أهل البيت في الآية هم أميرالمؤمنين علي، فاطمة الزهراء، وابناهما الإمام الحسن و الإمام الحسين، و نذكر كنموذج ما جاء في الحديث أنه عندما نزلت الآية على النبي{{صل}} أنه لم يكن في بيت رسول الله غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال النبي {{نص حديث|اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي}}.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥١٠-٥١١.</ref>
الشيعة تعتقد بعصمة علي{{ع}}، على خلاف أهل السنة الذين لا يشترطون العصمة في الإمام و لا يعتقدون بعصمة الخلفاء الثلاثة بعد النبي{{صل}}، و أدلة عصمة أميرالمؤمنين علي{{ع}} تثبت عصمة سائر الأئمة، فمن الآيات الدالة على عصمة علي{{ع}} - بما أنه أحد أهل بيت النبي{{صل}} - آية التطهير {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}<ref>سورة الأحزاب: ۳۳.</ref>. يتضح من الآية أنّ الله عزّوجلّ أراد أن يطهّر أهل البيت من كل قبيح، و بالالتفات إلى أنّ إرادة الله للتطهير خاصّة بأهل البيت في الآية، يتضح أنّ المقصود من الإرادة هنا الإرادة الإلهية التكوينية و ليس الإرادة الإلهية التشريعية، و يلزم من إرادة الله التكوينية تحقّق المُراد، حيث لا يُتصور مانع من تحقق إرادته التكوينية، فالآية تدلّ على أنّ أهل البيت منزّهون من كل قبيح. من جهة أخرى، للرجس معاني كثيرة تشمل كل قبيح مادي و معنوي و بما أنّ ارتكاب الذنب و المعصية من أبرز مصاديق القبح المعنوية و الروحية، فالآية تدلّ على عصمة أهل البيت من الخطأ و الذنب، و قد نُقلت روايات متعددة عن النبي{{صل}} على أنّ المقصود من أهل البيت في الآية هم أميرالمؤمنين علي، فاطمة الزهراء، وابناهما الإمام الحسن و الإمام الحسين، و نذكر كنموذج ما جاء في الحديث أنه عندما نزلت الآية على النبي{{صل}} أنه لم يكن في بيت رسول الله غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال النبي {{نص حديث|اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي}}.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥١٠-٥١١.</ref>
==أفضلية علي{{ع}}==
==أفضلية علي{{ع}}==
إنّ أفضليته على كل أصحاب النبي{{صل}} واضحة جداً، حتى اعترف بذلك كثير من علماء أهل السنة، بناءً على بعض الروايات النبوية فإن فضائل علي{{ع}} كثيرة إلى درجة يصعب عدّها. و لا شك أنّ مجرد ذكر فهرسة إلى تلك الفضائل يحتاج إلى كتابة مؤلفات طويلة. و يُمكن القول أنّ علي{{ع}} كان مركزاً لكل الفضائل، بل كان عصارة الأخلاق و الإنسانية بشهادة التاريخ القطعية، فقد كان الأتقي، الأزهد، الأشجع، الأسخي، الأعلم في أصحاب رسول الله{{صل}} فأفضليته واضحة جداً إلى درجة أن أعدائه لم ينكروها<ref>كثير من علماء أهل السنة اعترفوا بأفضلية على{{ع}} حتى على الخلفاء الثلاثة، لكنهم حيث أنهم لا يرون أنّ الأفضلية شرطاً في الإمامة، عدوا علياً الخليفة الرابع لرسول الله{{صل}}، من النماذج المعروفة: ابن أبي الحديد المعتزلي، يقول في مقدمة شرح نهج البلاغة: "و قدّم المفضول على الأفضل لمصلحةٍ اقتضاها التكليف".</ref>. بالإضافة إلى أنّ هناك الكثير من الروايات المعتبرة والشواهد التاريخية التي تدلّ على أن علي{{ع}} كان يتميّز بعلمه الواسع. فإمامة علي{{ع}} ثابتة سواء بواسطة النصوص التي دلت عليها من القرآن و السنة النبوية أو لأنه قد توفرت فيه شروط الإمامة كالعصمة، الأفضلية و العلم اللدني، بل لقد تفرد بهذه الأوصاف جميعاً، لذلك عُدّ الشخص الوحيد المؤهل لخلافة رسول الله{{صل}} بلا فصل.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥١٢.</ref>
إنّ أفضليته على كل أصحاب النبي{{صل}} واضحة جداً، حتى اعترف بذلك كثير من علماء أهل السنة، بناءً على بعض الروايات النبوية فإن فضائل علي{{ع}} كثيرة إلى درجة يصعب عدّها. و لا شك أنّ مجرد ذكر فهرسة إلى تلك الفضائل يحتاج إلى كتابة مؤلفات طويلة. و يُمكن القول أنّ علي{{ع}} كان مركزاً لكل الفضائل، بل كان عصارة الأخلاق و الإنسانية بشهادة التاريخ القطعية، فقد كان الأتقي، الأزهد، الأشجع، الأسخي، الأعلم في أصحاب رسول الله{{صل}} فأفضليته واضحة جداً إلى درجة أن أعدائه لم ينكروها<ref>كثير من علماء أهل السنة اعترفوا بأفضلية على{{ع}} حتى على الخلفاء الثلاثة، لكنهم حيث أنهم لا يرون أنّ الأفضلية شرطاً في الإمامة، عدوا علياً الخليفة الرابع لرسول الله{{صل}}، من النماذج المعروفة: ابن أبي الحديد المعتزلي، يقول في مقدمة شرح نهج البلاغة: "و قدّم المفضول على الأفضل لمصلحةٍ اقتضاها التكليف".</ref>. بالإضافة إلى أنّ هناك الكثير من الروايات المعتبرة والشواهد التاريخية التي تدلّ على أن علي{{ع}} كان يتميّز بعلمه الواسع. فإمامة علي{{ع}} ثابتة سواء بواسطة النصوص التي دلت عليها من القرآن و السنة النبوية أو لأنه قد توفرت فيه شروط الإمامة كالعصمة، الأفضلية و العلم اللدني، بل لقد تفرد بهذه الأوصاف جميعاً، لذلك عُدّ الشخص الوحيد المؤهل لخلافة رسول الله{{صل}} بلا فصل.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥١٢.</ref>


== المراجع ==
== المراجع ==
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]


== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}