انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حكمة الله»

أُضيف ٥٬٨٥٢ بايت ،  ٣٠ أبريل ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = حكمة الله | المداخل ذات الصلة = حكمة الله في علم الكلام| سؤال ذو صلة = }} ==تمهيد== من المسائل العامة في الأفعال الإلهية هو أنه: هل لأعمال الله غاية وغرض أو أنه يعمل بلا غاية معينة؟ هذا البحث يتعلق ببحث الحكمة ال...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:
==تمهيد==
==تمهيد==
من المسائل العامة في الأفعال الإلهية هو أنه: هل لأعمال الله غاية وغرض أو أنه يعمل بلا غاية معينة؟ هذا البحث يتعلق ببحث الحكمة الإلهية؛ لأن أحد معاني الحكمة أن يمتنع الفاعل عن القيام بفعل لغواً وبدون هدف، وأن تكون لأعماله أغراض معقولة وموجهة، فهذه المسألة ترجع إلى إثبات أو نفي الحكمة الإلهية (بالمعنى المذكور أعلاه). هناك اختلاف بين العدلية والأشاعرة في الجواب عن السؤال، فيرى العدلية أن للأفعال الإلهية غايات وأغراضاً خاصة ويرى الأشاعرة خلوها من أي غاية، ومن المناسب توضيح رأي العدلية قبل ذكر أدلة الطرفين.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٣٠٩.</ref>
من المسائل العامة في الأفعال الإلهية هو أنه: هل لأعمال الله غاية وغرض أو أنه يعمل بلا غاية معينة؟ هذا البحث يتعلق ببحث الحكمة الإلهية؛ لأن أحد معاني الحكمة أن يمتنع الفاعل عن القيام بفعل لغواً وبدون هدف، وأن تكون لأعماله أغراض معقولة وموجهة، فهذه المسألة ترجع إلى إثبات أو نفي الحكمة الإلهية (بالمعنى المذكور أعلاه). هناك اختلاف بين العدلية والأشاعرة في الجواب عن السؤال، فيرى العدلية أن للأفعال الإلهية غايات وأغراضاً خاصة ويرى الأشاعرة خلوها من أي غاية، ومن المناسب توضيح رأي العدلية قبل ذكر أدلة الطرفين.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٣٠٩.</ref>
==معاني الحكمة==
للحكمة معانٍ عديدة منها:
#معرفة حقائق الأشياء: بالتوجه إلى العلم المطلق فإن هذا المعنى يصدق على الله المُتعال، لكن هذه الصفة ستعود إلى صفة العلم؛ بعبارة أخرى تُعدّ الحكمة بهذا المعنى من شُعب العلم الإلهي.
#المعنى الآخر للحكمة هو أن الفاعل يفعل لغاية وغرض معقول ومستحسن وإطلاق هذا المعنى للحكمة على الله محل خلاف، فيخالف متكلموا الأشاعرة ذلك -كما سيأتي -، إلا أننا نرى جواز إطلاق هذا المعنى على الله، فأفعاله في غاية الإتقان والكمال.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٨٢.</ref>
==الدليل على الحكمة==
و لإثبات ذلك فإنه بالإضافة إلى الاستشهاد بالظواهر المنظمة والعجيبة في عالم الطبيعة وكمال وجمال مخلوقات الله، يُمكن التمسك أيضاً بالأدلة العقلية، ونُشير إلى استدلالين:
الدليل الأول: نقص الفعل وعدم إتقانه، إما أن يكون ناشئاً عن جهل الفاعل بالفعل المتقن أو عن عدم قدرته أو أنه معلول عبثية العمل وميله إلى القيام بأعمال لغوية، وكل هذه العوامل منتفية عن الله لأنه العالم المطلق والقادر المطلق، وكما سيأتي فإنه يمتنع عليه فعل العبث واللغو، فكل العلل المفروضة لنقص الفعل الإلهي منتفية، بالنتيجة أن كل أفعاله في غاية الكمال.
الدليل الثاني: هناك مسانخة بين كل فاعل وفعله، لأن فعل الفاعل في الواقع تجلي وجود الفاعل وتجليات ذاته، فالفاعل الذي تكون ذاته كاملة من كل الجهات (أي: الله سبحانه) يكون فعله أيضاً كاملاً من كل الجهات.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٨٢-٢٨٣.</ref>
==الحكمة الإلهية في الآيات والروايات==
ذُكرت الحكمة الإلهية بهذا المعنى في بعض الآيات والروايات أيضاً كما جاء في أول سورة هود: {{نص قرآني|الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}}<ref>سورة هود: ۱.</ref>. ويقول أميرالمؤمنين{{ع}}: {{نص حديث|قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ}}<ref>أي: جعل لكل شيء مقداراً مخصوصاً بحسب الحكمة، أو هيأ كل شيء لما أراد منه من الخصائص والأفعال، أو قدره للبقاء إلى أجل معلوم (فأحكم) أي: أتقن، والتدبير في الأمر: النظر إلى ما تؤول إليه عاقبته. نقلاً عن البحار، ج۵۴، ص۱۲۵.</ref><ref>البحار، ج۴، ص۲۷۶.</ref> «مبتدع الخلائق بعلمه ومنشئهم بحكمه بلا اقتداء ولا تعليم ولاحتذاء لمثال صانع حكيم»<ref>ميزان الحكمة، ج۳، ص۵۲.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٨٣.</ref>
==ثمار الحكمة==
من نتائج الحكمة الإلهية بالمعنى المذكور:
#الاعتقاد بأن نظام الوجود هو النظام الأحسن؛ لأن العالم بسعته اللامتناهية فعل الله والحكمة الإلهية تقتضي أن يقوم بفعله بأكمل وأفضل وجه.
#الابتعاد عن فعل القبيح، فالحكيم هو الذي لا يرتكب القبيح<ref>يُعبر أحياناً عن هذا المعني بالقول: (الحكيم من لا يفعل القبيح ولا يخل بواجب).</ref>.
#بالتأمل في هذا المعنى يتضح أن صفة العدل بمعنى اجتناب الظلم والجور هو أحد ثمار الحكمة بمعناها الأخير، فهذا المعنى للحكمة واسع يشمل العدل كذلك؛ لأن معناها أن الله لا يرتكب أي فعل قبيح، كالكذب وخلف الوعد و... ومن جملتها الظلم، وهناك خلاف في هذا المعنى بين الفِرق الإسلامية.
و الدليل على هذا المعنى هو أن حكمة الله بالمعنى الأخير تبني على أصل الحسن والقبح العقليين، وكما أسلفنا أن الأشاعرة تنكر هذا الأصل، أما المعتزلة والإمامية المعروفون بالعدلية فهم يدافعون عنه وينزهون الله عن ارتكاب ما يستقبحه عقل عموم الناس، فالحق أن الله قادر على ارتكاب القبيح لكن كماله الوجودي يمنع تعلق قدرته بهكذا أفعال، أي: أن ذاته اللامتناهية تقتضي أن لا يصدر منه إلا ما هو حسن.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٢٨٣-٢٨٤.</ref>


==غاية الفاعل وغاية الفعل==
==غاية الفاعل وغاية الفعل==
سطر ٥٦: سطر ٧٩:


كما جاء في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} بأن البلايا توجب التذكير بالنعم الإلهية: {{نص حديث|إِنَّ هَذِهِ الْآفَاتِ وإِنْ كَانَتْ تَنَالُ الصَّالِحَ والطَّالِحَ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ صَلَاحاً لِلصِّنْفَيْنِ كِلَيْهِمَا أَمَّا الصَّالِحُونَ فَإِنَّ الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ هَذَا يَرُدُّهُمْ نِعَمَ رَبِّهِمْ عِنْدَهُمْ فِي سَالِفِ أَيَّامِهِمْ فَيَحْدُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ والصَّبْرِ}}<ref>توحيد المفضل، ۸۶؛ البحار، ج۳، ص۱۳۹.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٣١٩-٣٢٠.</ref>
كما جاء في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} بأن البلايا توجب التذكير بالنعم الإلهية: {{نص حديث|إِنَّ هَذِهِ الْآفَاتِ وإِنْ كَانَتْ تَنَالُ الصَّالِحَ والطَّالِحَ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ صَلَاحاً لِلصِّنْفَيْنِ كِلَيْهِمَا أَمَّا الصَّالِحُونَ فَإِنَّ الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ هَذَا يَرُدُّهُمْ نِعَمَ رَبِّهِمْ عِنْدَهُمْ فِي سَالِفِ أَيَّامِهِمْ فَيَحْدُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ والصَّبْرِ}}<ref>توحيد المفضل، ۸۶؛ البحار، ج۳، ص۱۳۹.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٣١٩-٣٢٠.</ref>
== المراجع ==
== المراجع ==
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
٢٦٬٨٦٢

تعديل