انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إعجاز القرآن»

ط
استبدال النص - 'سيد فاضل ميلاني' ب'السيد فاضل الميلاني'
ط (استبدال النص - 'سيد فاضل الميلاني' ب'السيد فاضل الميلاني')
ط (استبدال النص - 'سيد فاضل ميلاني' ب'السيد فاضل الميلاني')
سطر ١٢: سطر ١٢:
فالعربي بطبيعته كان يستطيع أن يفرق بين الشعر والنثر، وبسليقته الأولية كان يعرف الفرق بين الوزن والقافية وإنَّ للشعر إيقاعاً معيناً وتأثيراً خاصاً. فجمال اللفظ والأثر الخلاب الذي عجز عنه السامع العربي، ما استطاع أن يجد له تفسير أو تبرير، فأرغم أن تسميته سحراً، وسمى الرسول{{صل}} شاعراً مرة ساحراً أخرى – والعياذ بالله - مجنون وأمثال ذلك. هذا كله لأنَّ السامع لم يستطع أن يجد تفسيراً منطقياً متعارفاً بالشكل الذي يقبله كل أبناء اللغة. فإذن بفطرته العربية السليمة كان يجد تفوقاً وامتيازاً!
فالعربي بطبيعته كان يستطيع أن يفرق بين الشعر والنثر، وبسليقته الأولية كان يعرف الفرق بين الوزن والقافية وإنَّ للشعر إيقاعاً معيناً وتأثيراً خاصاً. فجمال اللفظ والأثر الخلاب الذي عجز عنه السامع العربي، ما استطاع أن يجد له تفسير أو تبرير، فأرغم أن تسميته سحراً، وسمى الرسول{{صل}} شاعراً مرة ساحراً أخرى – والعياذ بالله - مجنون وأمثال ذلك. هذا كله لأنَّ السامع لم يستطع أن يجد تفسيراً منطقياً متعارفاً بالشكل الذي يقبله كل أبناء اللغة. فإذن بفطرته العربية السليمة كان يجد تفوقاً وامتيازاً!


وأما عن دقة المعاني وعظمتها، فلا شك ولا ريب أن جوهر التحدي المعاني التي أتى بها القرآن الكريم من العظمة بمكان لا يدانيه أي كلام، ويمكن أن القول بأن جوهر الإعجاز إنما يتركز على هذا الجانب، أي إنَّ عظمة المعاني تصل إلى درجة بحيث أنَّ أبسط سامع يتذوق الكلام العربي يستطيع أن يقول إنَّ هذا ليس بكلام أحد من البشر وإنما هو فوق كلام الآدميين، ولا يمكن أن يجاريه أحد من البلغاء والفصحاء أبداً.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢٠٣-٢٠٤.</ref>
وأما عن دقة المعاني وعظمتها، فلا شك ولا ريب أن جوهر التحدي المعاني التي أتى بها القرآن الكريم من العظمة بمكان لا يدانيه أي كلام، ويمكن أن القول بأن جوهر الإعجاز إنما يتركز على هذا الجانب، أي إنَّ عظمة المعاني تصل إلى درجة بحيث أنَّ أبسط سامع يتذوق الكلام العربي يستطيع أن يقول إنَّ هذا ليس بكلام أحد من البشر وإنما هو فوق كلام الآدميين، ولا يمكن أن يجاريه أحد من البلغاء والفصحاء أبداً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢٠٣-٢٠٤.</ref>


==الأمور التي أدت إلى انبهار العرب بالقرآن==
==الأمور التي أدت إلى انبهار العرب بالقرآن==
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
{{پایان شعر}}
{{پایان شعر}}


بينما نجد حقائق كثيرة أشار إليها القرآن الكريم ودعا إلى التدبر والتفكير فيها، وفي أسرار الخليقة وحركة تكامل الإنسان والوصول إلى الهدف النهائي، هذه القضايا كلها اجتمعت لتجعل من القارئ العربي أو السامع العربي الذي يستطيع أن يميز بين الجيد من الأثر والرديء منه، فالانبهار الذي يحصل من هذه الأمور وغيرها ليس شيئاً يمكن أن يوجد في النماذج الأدبية الأخرى، والذي أتى به يستند إلى الله عز وجل.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢٠٤-٢٠٧.</ref>
بينما نجد حقائق كثيرة أشار إليها القرآن الكريم ودعا إلى التدبر والتفكير فيها، وفي أسرار الخليقة وحركة تكامل الإنسان والوصول إلى الهدف النهائي، هذه القضايا كلها اجتمعت لتجعل من القارئ العربي أو السامع العربي الذي يستطيع أن يميز بين الجيد من الأثر والرديء منه، فالانبهار الذي يحصل من هذه الأمور وغيرها ليس شيئاً يمكن أن يوجد في النماذج الأدبية الأخرى، والذي أتى به يستند إلى الله عز وجل.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢٠٤-٢٠٧.</ref>


==كلمات البلغاء في عظمة القرآن==
==كلمات البلغاء في عظمة القرآن==
سطر ٧١: سطر ٧١:


النموذج الآخر (طفيل بن عمرو) الشاعر الجاهلي الذي أسلم وكان بالنسبة لقريش من الصعب تقبُّل إسلام هذا الرجل. وسواء تقبلت قريش ذلك أم لا فطفيل تأثر ببيان الرسول{{صل}} إلى درجة أنه لم يملك مقاومة، وحينما عوتب من قبل أصحابه لقبوله الإسلام أفحمهم بقوله: فلا والله ما سمعت قولاً أحسن منه ولا أمراً أعدل منه.
النموذج الآخر (طفيل بن عمرو) الشاعر الجاهلي الذي أسلم وكان بالنسبة لقريش من الصعب تقبُّل إسلام هذا الرجل. وسواء تقبلت قريش ذلك أم لا فطفيل تأثر ببيان الرسول{{صل}} إلى درجة أنه لم يملك مقاومة، وحينما عوتب من قبل أصحابه لقبوله الإسلام أفحمهم بقوله: فلا والله ما سمعت قولاً أحسن منه ولا أمراً أعدل منه.
وهناك نماذج أخرى كثيرة جداً.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢٠٨-٢١١.</ref>
وهناك نماذج أخرى كثيرة جداً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢٠٨-٢١١.</ref>


==الإخبار عن المغيبات==
==الإخبار عن المغيبات==
سطر ١١٤: سطر ١١٤:
'''النموذج السابع:''' وعد الله تبارك وتعالى أنه سيتولى حفظ القرآن وصيانته من التلاعب، وحفظه من الزيادة والنقصان حتى بمقدار الفتحة والكسرة، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ}} <ref>الحجر: ۹.</ref>
'''النموذج السابع:''' وعد الله تبارك وتعالى أنه سيتولى حفظ القرآن وصيانته من التلاعب، وحفظه من الزيادة والنقصان حتى بمقدار الفتحة والكسرة، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ}} <ref>الحجر: ۹.</ref>


وهذا أيضاً من الإخبار عن المغيبات يبينه القرآن الكريم، حيث أن الإنجيل أنزله الله تعالى على عيسى{{ع}} وبَشر به ولكن قد نالته أيدي التحريف فلا أثر له. والدليل على ذلك وجود خمس نسخ مختلفة من الإنجيل بين أيدينا: إنجيل متى، لوقا، يوحنا، مرقس،برنابا، وبينها اختلاف كثير. والتوراة أيضاً نالتها يد التحريف. ولكن القرآن الكريم يقول على لسان الوحي الإلهي: {{نص قرآني|إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ}}. وقد وعد الله تعالى بحفظه من التبديل والتغيير والزيادة والتحريف وقد تحقق ذلكز وفي قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ والْفِضَةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بعَذَابٍ أَلِيمٍ}} <ref>التوبة: ٣٤.</ref> حصل نزاع بين عثمان وبين أبي بن كعب حيث كان عثمان يدعي أن الآية من دون (و) والآخر يدعي أنه سمعها من الرسول «والذين..» وأخيراً حصل تهديد شديد ونزاع مفصل حول هذا الحرف وهدد أبي بن كعب قائلاً: إذا لم تضعوا (و) هناك فستكون مشكلة كبيراً وستراق الدماء وستحدث فتنة. إذا كان تغيير حرف (و) يحدث هذا اللون من النزاع والفتنة والمشاكل فبطبيعة الحال تغييرات أخرى ستكون أكبر وأشد.</ref>.<ref>[[سيد فاضل ميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢١١-٢١٦.</ref>
وهذا أيضاً من الإخبار عن المغيبات يبينه القرآن الكريم، حيث أن الإنجيل أنزله الله تعالى على عيسى{{ع}} وبَشر به ولكن قد نالته أيدي التحريف فلا أثر له. والدليل على ذلك وجود خمس نسخ مختلفة من الإنجيل بين أيدينا: إنجيل متى، لوقا، يوحنا، مرقس،برنابا، وبينها اختلاف كثير. والتوراة أيضاً نالتها يد التحريف. ولكن القرآن الكريم يقول على لسان الوحي الإلهي: {{نص قرآني|إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ}}. وقد وعد الله تعالى بحفظه من التبديل والتغيير والزيادة والتحريف وقد تحقق ذلكز وفي قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ والْفِضَةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بعَذَابٍ أَلِيمٍ}} <ref>التوبة: ٣٤.</ref> حصل نزاع بين عثمان وبين أبي بن كعب حيث كان عثمان يدعي أن الآية من دون (و) والآخر يدعي أنه سمعها من الرسول «والذين..» وأخيراً حصل تهديد شديد ونزاع مفصل حول هذا الحرف وهدد أبي بن كعب قائلاً: إذا لم تضعوا (و) هناك فستكون مشكلة كبيراً وستراق الدماء وستحدث فتنة. إذا كان تغيير حرف (و) يحدث هذا اللون من النزاع والفتنة والمشاكل فبطبيعة الحال تغييرات أخرى ستكون أكبر وأشد.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٢١١-٢١٦.</ref>


==[[الإعجاز العلمي في القرآن]]==
==[[الإعجاز العلمي في القرآن]]==