انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «التكليف»

أُزيل ١٦ بايت ،  ٣ يونيو ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
'''لغةً‌:''' [[التكليف]] مصدر (كلّف)، وهو الأمر بما فيه مشقّة، وما كان معرضاً للثواب والعقاب<ref>لسان العرب ١٤١:١٢. المصباح المنير: ٥٣٧. مجمع البحرين ١٥٨٧:٣. المعجم الوسيط ٧٩٥:٢، مادة (كلف).</ref>. قال [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨٦.</ref>.
'''لغةً‌:''' التكليف مصدر (كلّف)، وهو الأمر بما فيه مشقّة، وما كان معرضاً للثواب والعقاب<ref>لسان العرب ١٤١:١٢. المصباح المنير: ٥٣٧. مجمع البحرين ١٥٨٧:٣. المعجم الوسيط ٧٩٥:٢، مادة (كلف).</ref>. قال [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨٦.</ref>.


'''اصطلاحاً:''' طلب الشارع ما فيه كلفة من [[فعل]] أو ترك، بطريق [[الحكم]] وهو [[الخطاب]] المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التخيير<ref>انظر: الفصول الغروية: ٣٣٦. الاُصول العامّة للفقه المقارن: ٥٧-٥٨. جمع الجوامع ١٧١:١. إرشاد الفحول: ٦. التلويح على التوضيح ١٣:١.</ref>، ويشمل الاقتضاء [[الوجوب]] والحرمة والاستحباب والكراهة والتخيير [[الإباحة]].
'''اصطلاحاً:''' طلب الشارع ما فيه كلفة من [[فعل]] أو ترك، بطريق [[الحكم]] وهو [[الخطاب]] المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التخيير<ref>انظر: الفصول الغروية: ٣٣٦. الاُصول العامّة للفقه المقارن: ٥٧-٥٨. جمع الجوامع ١٧١:١. إرشاد الفحول: ٦. التلويح على التوضيح ١٣:١.</ref>، ويشمل الاقتضاء [[الوجوب]] والحرمة والاستحباب والكراهة والتخيير [[الإباحة]].
سطر ٢٢: سطر ٢٢:


==[[الأحكام]]==
==[[الأحكام]]==
===[[حكمة]] [[التكليف]]===
===[[حكمة]] التكليف===
التكليف تشريف من الله سبحانه للإنسان وتكريم له، ميّزه به عن سائر الكائنات، قال [[الله تعالى]]:{{ نص قرآني |إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧٢.</ref>، وذلك بما أودع فيه من مؤهلات [[العقل]] والقدرة على التكامل والتحكم بالغرائز، فإن أدّى [[الإنسان]] واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل التكاليف تفضّل عليه الباري بعظيم ثوابه، وإن عصى وتهاون استحقّ [[سخط]] ربّه وعقابه<ref>الفتاوى الواضحة: ٣٩.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٥، ص ٥٧١.</ref>
التكليف تشريف من الله سبحانه للإنسان وتكريم له، ميّزه به عن سائر الكائنات، قال [[الله تعالى]]:{{ نص قرآني |إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧٢.</ref>، وذلك بما أودع فيه من مؤهلات [[العقل]] والقدرة على التكامل والتحكم بالغرائز، فإن أدّى [[الإنسان]] واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل التكاليف تفضّل عليه الباري بعظيم ثوابه، وإن عصى وتهاون استحقّ [[سخط]] ربّه وعقابه<ref>الفتاوى الواضحة: ٣٩.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٥، ص ٥٧١.</ref>
===شروط التكليف===
===شروط التكليف===
هذا ما يعبّر به فقهاء [[الإمامية]] - وذلك عند بحثهم (الشروط العامّة للتكليف) -، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط (أهلية الأداء)، وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ٣٨-٣٩ وما بعدها. التلويح على التوضيح ١٦١:٢، ط صبيح. التقرير والتحبير ١٦٤:٣، ط بولاق. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤، ط دار الكتاب الإسلامي. فواتح الرحموت ١٥٦:١، دار صادر.</ref>.
هذا ما يعبّر به فقهاء [[الإمامية]] - وذلك عند بحثهم (الشروط العامّة للتكليف) -، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط (أهلية الأداء)، وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ٣٨-٣٩ وما بعدها. التلويح على التوضيح ١٦١:٢، ط صبيح. التقرير والتحبير ١٦٤:٣، ط بولاق. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤، ط دار الكتاب الإسلامي. فواتح الرحموت ١٥٦:١، دار صادر.</ref>.


وقد اتّفق الفقهاء على أنّ شروط [[التكليف]] العامّة ثلاثة هي: [[البلوغ]] والعقل والقدرة.
وقد اتّفق الفقهاء على أنّ شروط التكليف العامّة ثلاثة هي: [[البلوغ]] والعقل والقدرة.


واستدلّ لاعتبار [[العقل]] والبلوغ في توجّه [[خطاب]] التكليف بأدلّة، منها: قول [[النبي]]{{صل}}: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن [[الصبي]] حتى يكبر»<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. سنن أبي داود ٥٥٨:٤، تحقيق عزت الدعاس. مستدرك الحاكم ٥٩:٢، ط دائرة المعارف العثمانية،</ref>.
واستدلّ لاعتبار [[العقل]] والبلوغ في توجّه [[خطاب]] التكليف بأدلّة، منها: قول [[النبي]]{{صل}}: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن [[الصبي]] حتى يكبر»<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. سنن أبي داود ٥٥٨:٤، تحقيق عزت الدعاس. مستدرك الحاكم ٥٩:٢، ط دائرة المعارف العثمانية،</ref>.
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
يسقط التكليف عمّن خوطب به في موارد هي:
يسقط التكليف عمّن خوطب به في موارد هي:
#[[الضرر]]: [[حكم]] الفقهاء بسقوط كلّ تكليف يستلزم إتيانه الضرر على المكلّف، ولهم قاعدة في ذلك هي قاعدة: {{نص حديث|لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ}}، مستدلين بقول النبي {{صل}}: {{نص حديث|لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ فِي اَلْإِسْلاَمِ}}<ref>وسائل الشيعة ٣٢:١٨، ب ١٧ من الخيارات، ح ٣، ح ٤، ح ٥. المنتقى (الإمام مالك) ٤٠:٦، ط السعادة. مستدرك الحاكم ٥٧:٢، ط حيدر آباد. وانظر: الاستدلال به لنفي الحكم الضرري في: القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢١٦:١ وما بعدها.</ref>.
#[[الضرر]]: [[حكم]] الفقهاء بسقوط كلّ تكليف يستلزم إتيانه الضرر على المكلّف، ولهم قاعدة في ذلك هي قاعدة: {{نص حديث|لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ}}، مستدلين بقول النبي {{صل}}: {{نص حديث|لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ فِي اَلْإِسْلاَمِ}}<ref>وسائل الشيعة ٣٢:١٨، ب ١٧ من الخيارات، ح ٣، ح ٤، ح ٥. المنتقى (الإمام مالك) ٤٠:٦، ط السعادة. مستدرك الحاكم ٥٧:٢، ط حيدر آباد. وانظر: الاستدلال به لنفي الحكم الضرري في: القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢١٦:١ وما بعدها.</ref>.
#العسر والحرج: ممّا تسالم عليه الفقهاء هو ارتفاع [[التكليف]] في موارد العسر والحرج، ولهم قاعدة معروفة في ذلك هي (نفي العسر والحرج)، استدلّ عليها بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}}<ref>سورة الحج، الآية ٧٨.</ref>، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٨٥.</ref>، وغير ذلك من [[الأدلة]].
#العسر والحرج: ممّا تسالم عليه الفقهاء هو ارتفاع التكليف في موارد العسر والحرج، ولهم قاعدة معروفة في ذلك هي (نفي العسر والحرج)، استدلّ عليها بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}}<ref>سورة الحج، الآية ٧٨.</ref>، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٨٥.</ref>، وغير ذلك من [[الأدلة]].
#[[حكم]] [[الجهل]] والخطأ والنسيان والإكراه: تكلّم الفقهاء في حدود ارتفاع التكليف في موارد الجهل والخطأ والنسيان والإكراه<ref>انظر: نضد القواعد الفقهية: ١٤٤. الأشباه والنظائر (ابن نجيم): ٣٠٣. الأشباه والنظائر (السيوطي): ١٨٧-١٩٠. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٩:٦، ٢٠١:١٦.</ref>.  
#[[حكم]] [[الجهل]] والخطأ والنسيان والإكراه: تكلّم الفقهاء في حدود ارتفاع التكليف في موارد الجهل والخطأ والنسيان والإكراه<ref>انظر: نضد القواعد الفقهية: ١٤٤. الأشباه والنظائر (ابن نجيم): ٣٠٣. الأشباه والنظائر (السيوطي): ١٨٧-١٩٠. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٩:٦، ٢٠١:١٦.</ref>.  


٢٦٬٨٦٢

تعديل