الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان»
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - '==المراجع==' ب'==المراجع والمصادر==') |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٣: | سطر ٣: | ||
==التعريف== | ==التعريف== | ||
=== التعريف اللغوي === | === التعريف اللغوي === | ||
[[ | «الإيمان» في [[اللغة]] مصدر «آمن»، بمعنى [[الأمن]] ضد [[الخوف]]<ref>المفردات: ٩٠.</ref>، ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٢٥.</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}}<ref> سورة فصلت، الآية ٤٠.</ref>، وقوله عزّ وجلّ: {{نص قرآني|ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٤٦.</ref>. وغالباً ما يستعمل الإيمان في [[التصديق]] والاعتقاد مقابل [[التكذيب]]، كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٧.</ref>.<ref>العين ٣٨٨: ٨.</ref> للمناسبة؛ لما في [[الاعتقاد]] والتصديق من السكون والإطمئنان القلبي<ref>انظر: الصحاح ٢٠٧١: ٥. مجمع البحرين ٨١: ١، مادة (امن).</ref>. | ||
=== التعريف الاصطلاحي === | === التعريف الاصطلاحي === | ||
اصطلاحاً جرى الفقهاء في تعريف الإيمان على ما ذكره المتكلّمون. وقد اختلفوا على أقوال نشير إلى بعضها: فما عليه الأكثر أنّ الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته، وبالنبوة وكلّ ما علم بالضرورة مجيء [[النبي]] {{صل}} به، مع الإقرار به باللسان<ref>انظر: حقائق الإيمان (الشهيد الثاني): ١٥١. الملل والنحل (الشهرستاني) ٤٠:١. شرح المقاصد في علم الكلام ٢٤٧:٢.</ref>. | اصطلاحاً جرى [[الفقهاء]] في تعريف الإيمان على ما ذكره [[المتكلّمون]]. وقد اختلفوا على أقوال نشير إلى بعضها: فما عليه الأكثر أنّ الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته، وبالنبوة وكلّ ما علم بالضرورة مجيء [[النبي]] {{صل}} به، مع الإقرار به باللسان<ref>انظر: حقائق الإيمان (الشهيد الثاني): ١٥١. الملل والنحل (الشهرستاني) ٤٠: ١. شرح المقاصد في علم الكلام ٢٤٧: ٢.</ref>. | ||
وهناك معنى للإيمان ذكره | وهناك معنى للإيمان ذكره [[فقهاء الإمامية]] وهو أخصّ ممّا ذكر،<ref>مسالك الأفهام ٣٣٨: ٥. وانظر: الدروس الشرعية ٢٧٢: ٢.</ref> من تعريفه بالإقرار بإمامة [[الأئمة الاثني عشر]] ({{عم}}) من [[أهل بيت النبي]] {{صل}}، باعتباره ممّا جاء به النبي {{صل}} - وهو اصطلاح [[حادث]] جديد في زمان الصادقين ([[محمد بن علي الباقر]] و [[جعفر بن محمد الصادق]]) - ويعبّر الفقهاء عن هذا الإيمان ب (الإيمان بالمعنى الأخصّ)، ويرتّبون عليه أحكاماً متعدّدة كما سيأتي<ref>نهاية المرام ٢٠٠: ١. كشف اللثام ٤١٠: ١. الحدائق الناضرة ٢٠٣: ٢٢. رياض المسائل ٢٥٤: ١١. مستند الشيعة ٢٦: ٨، ٤٧: ١٨. جواهر الكلام ٥٩: ٦، ٦١، و ٤١: ١٦، و ٣٣٨: ٢٢، و ١٠٢: ٣٠، و ١٩٧: ٣٣. فقه الصادق ٤٦٩: ٢١-٤٧٠.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٣، ص ٦٣٠-٦٣١.</ref> | ||
==[[صدق]] عنوان [[المؤمن]] على [[الفاسق]]== | ==[[صدق]] عنوان [[المؤمن]] على [[الفاسق]]== | ||
اختلفت كلمات الفقهاء في صدق عنوان (المؤمن) على (الفاسق)، ومنشأ الخلاف؛ أنّ [[العمل]] هل هو جزء من [[الإيمان]] أم هو مكمّل له؟ فإذا قلنا بأنّه جزء منه يكون الفاسق غير [[مؤمن]]، وإذا قلنا بأنه غير جزء فيه، بل مكمّل يكون الفاسق مؤمناً أيضاً، كالعادل وتشمله الخطابات المتوجّهة إلى المؤمنين، ولكلّ من الرأيين قائل من الفقهاء<ref>انظر: المقنعة: ٦٥٤. الناصريات: ٣٧٦. النهاية: ٥٩٧-٥٩٨. السرائر ١٦١:٣. الإيمان (ابن تيمية): ٢٨٠. جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٤١٨:٢. شرح العقائد النسفية: ١٤١.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٣، ص ٦٣١.</ref> | اختلفت كلمات الفقهاء في صدق عنوان (المؤمن) على (الفاسق)، ومنشأ الخلاف؛ أنّ [[العمل]] هل هو جزء من [[الإيمان]] أم هو مكمّل له؟ فإذا قلنا بأنّه جزء منه يكون [[الفاسق]] غير [[مؤمن]]، وإذا قلنا بأنه غير جزء فيه، بل مكمّل يكون الفاسق مؤمناً أيضاً، كالعادل وتشمله الخطابات المتوجّهة إلى المؤمنين، ولكلّ من الرأيين قائل من [[الفقهاء]]<ref>انظر: المقنعة: ٦٥٤. الناصريات: ٣٧٦. النهاية: ٥٩٧-٥٩٨. السرائر ١٦١: ٣. الإيمان (ابن تيمية): ٢٨٠. جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٤١٨: ٢. شرح العقائد النسفية: ١٤١.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٣، ص ٦٣١.</ref> | ||
==[[الأحكام]]== | ==[[الأحكام]]== | ||
| سطر ١٧: | سطر ١٧: | ||
لا خلاف في وجوب الإيمان بالمعنى الأعمّ بين جميع الفقهاء، وقد اختلف [[العلماء]] في أنّ الإيمان، هل يجب أن يكون جزمياً، ووليد النظر والاستدلال، أم يكفي ويجوز فيه [[التقليد]] ومطلق الظنّ؟ | لا خلاف في وجوب الإيمان بالمعنى الأعمّ بين جميع الفقهاء، وقد اختلف [[العلماء]] في أنّ الإيمان، هل يجب أن يكون جزمياً، ووليد النظر والاستدلال، أم يكفي ويجوز فيه [[التقليد]] ومطلق الظنّ؟ | ||
فذهب إليه الأكثر [[اعتبار]] [[العلم]] الحاصل من النظر والاستدلال دون الحاصل عن [[تقليد]]، وذهب إليه الأكثر<ref>انظر: العدّة في اُصول الفقه (الطوسي) ٧٣٠:٢-٧٣١. الباب الحادي عشر: ٦-١٠. الألفية: ٣٨. فرائد الاُصول ٥٥٣:١. معالم الدين: ٢٤٣. المحصول (الرازي) ٧٣:٦. الإحكام (الآمدي) ٢٢٣:٤.</ref>.<ref> | فذهب إليه الأكثر [[اعتبار]] [[العلم]] الحاصل من النظر والاستدلال دون الحاصل عن [[تقليد]]، وذهب إليه الأكثر<ref>انظر: العدّة في اُصول الفقه (الطوسي) ٧٣٠: ٢-٧٣١. الباب الحادي عشر: ٦-١٠. الألفية: ٣٨. فرائد الاُصول ٥٥٣: ١. معالم الدين: ٢٤٣. المحصول (الرازي) ٧٣: ٦. الإحكام (الآمدي) ٢٢٣: ٤.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٣، ص ٦٣١-٦٣٢.</ref> | ||
===ما يعتبر فيه الإيمان=== | ===ما يعتبر فيه الإيمان=== | ||
لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار الإيمان بالمعنى الأعمّ في قبول | لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار الإيمان بالمعنى الأعمّ في قبول [[العبادات]]، ولكن اختلف الفقهاء في اعتبار الإيمان في صحّة [[الأعمال]] ظاهراً وجريان الأحكام كالميراث و [[الصلاة]] عليه وغير ذلك، | ||
فالذي ذهب إليه | فالذي ذهب إليه [[فقهاء الإمامية]] هو التفصيل فقالوا فيما يرتبط باشتراط الإيمان بالمعنى الخاصّ، وهو الإقرار بإمامة [[الأئمّة الاثني عشر]] ({{عم}}) المتقدّم ذكره، فحكموا في اعتبار الإيمان بالمعنى المذكور في موارد خاصّة دون غيرها تبعاً للدليل، وبعض تلك الموارد هي: | ||
#[[إمامة]] | #[[إمامة الجماعة]]: إذ يشترط في [[إمام الجماعة]] أن يكون إمامياً، فلا تصحّ الجماعة [[خلف]] غير الإمامي، ولا ينافي ذلك استحباب حضور جماعته استحباباً مؤكّداً <ref>مدارك الأحكام ٣١٢: ٤. جواهر الكلام ٢٧٣: ١٣-٢٧٥.</ref>. والتفصيل موكول إلى محلّه. | ||
#المستحقّ للزكاة: حيث اعتبروا في مستحقّ [[الزكاة]] الإيمان الخاصّ<ref>جواهر الكلام ٣٧٧:١٥-٣٨١.</ref>. وقد و قع البحث في استثناء بعض أصناف المستحقّين عن هذا الاشتراط كالمؤلّفة قلوبهم وسهم سبيل [[الله]] بالنسبة لبعض أفراده<ref>الوسيلة: ١٢٩. مسالك الأفهام ٤٢١:١. مدارك الأحكام ٢٣٨:٥. كشف الغطاء ١٨٣:٤. جواهر الكلام ٣٨٠:١٥.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٣، ص ٦٣٢.</ref> | #المستحقّ للزكاة: حيث اعتبروا في مستحقّ [[الزكاة]] الإيمان الخاصّ<ref>جواهر الكلام ٣٧٧: ١٥-٣٨١.</ref>. وقد و قع البحث في استثناء بعض أصناف المستحقّين عن هذا الاشتراط كالمؤلّفة قلوبهم وسهم سبيل [[الله]] بالنسبة لبعض أفراده<ref>الوسيلة: ١٢٩. مسالك الأفهام ٤٢١: ١. مدارك الأحكام ٢٣٨: ٥. كشف الغطاء ١٨٣: ٤. جواهر الكلام ٣٨٠: ١٥.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٣، ص ٦٣٢.</ref> | ||
#[[زكاة | #[[زكاة الفطرة]]: حيث اعتبروا في مستحقّها أن يكون إمامياً<ref>إشارة السبق: ١١٢. جواهر الكلام ٣٨١: ١٥-٣٨٣، ٥٤١.</ref>. | ||
#الخمس: اشترط أكثر فقهائهم في مستحقّ سهم السادة أن يكون إمامياً<ref>انظر: المبسوط ٢٦٣:١-٢٦٤. المختصر النافع: ٨٧. جواهر الكلام ١١٥:١٦.</ref>. | #[[الخمس]]: اشترط أكثر فقهائهم في مستحقّ سهم السادة أن يكون إمامياً<ref>انظر: المبسوط ٢٦٣: ١-٢٦٤. المختصر النافع: ٨٧. جواهر الكلام ١١٥: ١٦.</ref>. | ||
#النكاح: تكلّموا في شرط الكفاءة، في أنّه هل يعتبر تكافؤ الزوجين في الإيمان بالمعنى الخاصّ<ref>مسالك الأفهام ٤٠٠:٧-٤٠٣. جواهر الكلام ٩٢:٣٠-١٠٢.</ref>. | #[[النكاح]]: تكلّموا في شرط الكفاءة، في أنّه هل يعتبر تكافؤ الزوجين في [[الإيمان]] بالمعنى الخاصّ<ref>مسالك الأفهام ٤٠٠: ٧-٤٠٣. جواهر الكلام ٩٢: ٣٠-١٠٢.</ref>. | ||
#[[القضاء]]: تكلّموا في اعتبار الإيمان الخاصّ في القاضي<ref>مسالك الأفهام ٣٢٧:١٣. جواهر الكلام ١٢:٤٠-١٣.</ref>. | #[[القضاء]]: تكلّموا في [[اعتبار]] الإيمان الخاصّ في القاضي<ref>مسالك الأفهام ٣٢٧: ١٣. جواهر الكلام ١٢: ٤٠-١٣.</ref>. | ||
وغير ذلك من الأبواب والأحكام الفقهية التي اشترط فقهاء الإمامية الإيمان فيها، أو وقع الخلاف بينهم فيها.<ref> | وغير ذلك من الأبواب والأحكام الفقهية التي اشترط [[فقهاء الإمامية]] الإيمان فيها، أو وقع الخلاف بينهم فيها.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٣، ص ٦٣٢-٦٣٣.</ref> | ||
==مقالات ذات صلة== | ==مقالات ذات صلة== | ||