غزوة القرطاء
تمهيد
قال المسعودي في حوادث السنة السادسة من الهجرة: في المحرم كانت سريّة محمد بن مسلمة الأنصاري إلى قبيلة القرطاء من بني بكر بن كلاب، بموضع يقال له: البكرات بناحية ضريّة[١].
وروى الواقدي بسنده عن محمد بن مسلمة: أنّ رسول الله بعثه في ثلاثين رجلاً إلى بني بكر بن كلاب، وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار وأن يشنّ الغارة عليهم.
قال محمّد بن مسلمة: فخرجت بأصحابي في عشر ليال خلون من المحرم على رأس خمسة وخمسين شهراً من الهجرة، وانطلق حتّى إذا كان بموضع يطلعه على بني بكر فبعث عبّاد بن بشر إليهم فأومى عليهم، فلمّا روّحوا ماشيتهم وحلبوها وروّوا إبلهم وردّوها إلى مباركها جاء إلى محمّد بن مسلمة فأخبره، فخرج محمّد بن مسلمة فشنّ عليهم الغارة فقتل منهم عشرة، واستاقوا النعم والشياه وانحدروا إلى المدينة فأصبحوا في الضرية[٢].
قال: ثمّ خفنا الطلب فحدرنا النعم وطردنا الشياه أشدّ الطرد فكانت تجري معنا كأنّها الخيل ثمّ أبطأت علينا الشياة بالربذة فخلّفناها مع نفر من أصحابنا، وطردنا النعم فقدمنا بها المدينة على النبي، مائة وخمسين بعيرا وثلاثة آلاف شاة، فخمّسها رسول الله وفضّ ما بقي منها على أصحابه، وعدلوا كلّ جزور بعشر من الغنم فأصاب كلّ رجل منهم[٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ التنبيه والإشراف: ٢١٨.
- ↑ المغازي ٢: ٥٣٤ وجاء في الخبر: بعد ضريّة مسيرة ليلة أو ليلتين. ثمّ يقول: وخرجت من ضريّة حتّى وردت بطن نخل. وهي على يومين من المدينة. وقبلها يقول: فأبطأت علينا الشياة بالربذة. وهي على ثلاثة أيّام من المدينة بل أربعة أيّام. وعليه فلا تصحّ مسافة ضريّة: ليلتين، بل يقرب ما في الطبقات ٢: ٥٦: سبع ليال من المدينة. ولا يصحّ ما في التنبيه والإشراف: ٢١٨: سبعة أميال، ولعلّه تصحيف الليال.
- ↑ المغازي ٢: ٥٣٥.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٥٥٧.