التأخر في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

التَأَخُّر: من تَأَخَّرَ تأخُّراً: أبْطأ، وتَأَخَّرَ عنه: تَخَلَّفَ عنه في الترتيب، وتأَخَّرَ عن الأمر: أحجم عنه.

وفي اللسان: أَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّر واستأخَرَ، كتَأَخَّرَ؛ أي تفعّل بمعنى استفعل.

قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ[١].

وقال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ[٢].

قال(ع) في حثّ أصحابه على القتال والمحافظة على الراية التي هي رمز الصمود والقوّة: «لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا»[٣].

أمر(ع) الذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها بأن يحيطوا بها من جميع جوانبها لا يتأخرون عنها فيسلموها للأعداء، ولا يتقدّمون عليها فيتركوها منفردة سهلة الاستهداف.

قال(ع) في بيان فضله: «أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ، وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي في الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ، وَ تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْأَقْدَامُ»[٤]. «تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْأَقْدَامُ»: تتخاذل وتجبن.

وقال(ع) في لزوم اتباع أهل بيت النبوّة(ع): «وَإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا، وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا»[٥]. أي تحجموا عن متابعتهم.

طابق بين السبق والتأخّر؛ إذ جعلهم ضمن نطاق هذه الدائرة لا يتعدون خطوطها، كما لو أعلن أهل البيت(ع) الحرب، ولم ينهض معهم الناس، فإنّهم يتأخّرون عنهم؛ - لأنّ التقدّم والتأخّر تعبير عن السلوك تشبيهاً له بالمشي، - فيهلكون بالعصيان وسوء المآل. وهكذا التقدّم على أهل البيت(ع) بالحرب، وأهل البيت يرون وجوب المسالمة؛ لأنّهم الأدلّاء على الحقّ، وأرباب البيان، ولسان الرحمان.[٦]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. سورة البقرة، الآية ٢٠٣.
  2. سورة المدثر، الآية ٣٧.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٤.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٧.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.
  6. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٣١-١٣٢.