مارية بنت شمعون
نبذة
هي مارية بنت شمعون القبطيّة، المصريّة، إحدى سراري النبي (ص)، وأُمّ ولده إبراهيم.
وكانت متديّنة فاضلة مؤمنة من بنات ملوك مصر، أهداها المقوقس جريح بن مينا ملك مصر وصاحب القبط إلى النبي (ص) سنة ٧ ه.
كانت مسيحيّة فأسلمت، فدخل بها النبي (ص) سنة ٨ه، وكانت جميلة، وكان النبي (ص) يعزّها ويحبّها.
ولدت في قرية حفن من كورة أنصنا. توفّيت في المدينة المنوّرة في المحرّم سنّة ١٦ه، وقيل ١٥ه، ودفنت في البقيع، وإليها تنسب «مشربة أمّ إبراهيم» في العالية بالمدينة.
عن عائشة بنت أبي بكر قالت: ما غرت على امرأة إلّا دون ما غرت على مارية، وذلك لأنّها كانت جميلة من النساء جعدة، وأعجب بها رسول الله (ص)، وكان أنزلها أوّل ما قدم بها في بيت الحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، وكان رسول الله (ص) عامّة النهار والليل عندها حتّى فرغنا لها، فجزعت فحوّلها إلى العالية بالمدينة، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثمّ رزق الله منها الولد، وحرمناه منه[١].[٢]
قرابتها بالمعصوم
اسمها وكنيتها ونسبها
أم إبراهيم مارية بنت شمعون القبطية.[٤]
ولادتها
لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها كانت من أعلام القرن الأوّل الهجري.[٥]
زواجها
بعث المقوقس القبطي ملك مصر في سنة سبع من الهجرة إلى النبي(ص) بهدايا كان منها السيّدة مارية، وأختها سِيرين، وخصيّ يُقال له جريح، فأسلمت وأسلمت أختها، وكانت بيضاء جعدة الشعر جميلة، فتزوّجها رسول الله(ص).[٦]
حملها بإبراهيم
قال عبد الرحمن بن زياد: «لمّا حبل لرسول الله(ص) بإبراهيم أتى جبرئيل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، إنّ الله وهب لك غلاماً من أُمّ ولدك مارية، وأمرك أن تُسمّيه إبراهيم، فبارك الله لك في إبراهيم، وجعله قرّة عين لك في الدنيا والآخرة، وأشبههم به»[٧].
ولدت ولدها الوحيد إبراهيم في ذي الحجّة ٨ه بالمدينة المنوّرة، ولكن شاءت الإرادة الإلهية أن تفقده في ١٨ رجب ١٠ه، وقيل: ١٠ ربيع الأوّل ١٠ه، وهو رضيع لم يُفطم بعد.[٨]
حبّ النبي(ص) لها
كان رسول الله(ص) يُحبّها حبّاً كثيراً، ممّا أدّى إلى غيرة وحسد بعض نساء النبي(ص) لها، قالت عائشة: «ما غرت على امرأة إلّا دون ما غرت على مارية، وذلك أنّها كانت جميلة من النساء جعدة، وأعجب بها رسول الله(ص)، وكان أنزلها أوّل ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان رسول الله عامّة الليل والنهار عندها، حتّى فرغنا لها، فجزعت، فحوّلها إلى العالية، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثمّ رزق الله منها الولد وحرمنا منه»[٩].
وقال الإمام الباقر(ع): «إنَّ رسولَ اللهِ(ص) حجبَ ماريةً، وكانت قد ثقلت على نساءِ النبي(ص)، وغرن عليها، ولا مثل عائشة»[١٠].[١١]
رميها بالفحش
قال زرارة بن أعين: «سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا الَّذِي يَحْزُنُكَ عَلَيْهِ! فَمَا هُوَ إِلَّا ابْنَ جَرِيحٍ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَلِيّاً وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ، فَذَهَبَ عَلِيٌّ إِلَيْهِ وَمَعَهُ السَّيْفُ، وَكَانَ جَرِيحٌ الْقِبْطِيُّ فِي حَائِطٍ، وَضَرَبَ عَلِيٌّ بَابَ الْبُسْتَانِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ جَرِيحٌ لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيّاً عَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَأَدْبَرَ رَاجِعاً وَلَمْ يَفْتَحِ الْبَابَ، فَوَثَبَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَائِطِ وَنَزَلَ إِلَى الْبُسْتَانِ وَاتَّبَعَهُ، وَوَلَّى جَرِيحٌ مُدْبِراً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُرْهِقَهُ صَعِدَ فِي نَخْلَةٍ، وَصَعِدَ عَلِيٌّ فِي أَثَرِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ فَوْقِ النَّخْلَةِ، فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَلَا مَا لِلنِّسَاءِ، فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا بَعَثْتَنِي فِي الْأَمْرِ أَكُونُ فِيهِ كَالْمِسْمَارِ المُحْمَى فِي الوتر أَمْ أَثَّبَّتُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا، بَلِ اثَّبِّتْ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَلَا مَا لِلنِّسَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْت»[١٢].[١٣]
وفاتها
تُوفّيت في محرّم ١٦ه، وصلّى على جثمانها عمر بن الخطاب أيّام حكومته، ودُفنت بمقبرة البقيع في المدينة المنوّرة[١٤].[١٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ أسباب النزول، للحجّتي، ص ١٢٩ و١٣٠ و١٣٧؛ أسباب النزول، لعبد الفتاح القاضي، ص ٢٣٣؛ أسباب النزول، للواحدي، ص ٣٦٧ و٣٦٩؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ، ج ٤، ص ٤١٠ ـ ٤١٣؛ اسد الغابة، ج ٥، ص ٥٤٣ و٥٤٤؛ الاصابة، ج ٤، ص ٤٠٤ و٤٠٥؛ الأعلام، ج ٥، ص ٢٥٥؛ أعلام قرآن، ص ٥٤٣ و٥٤٤ و٧٠٠؛ أعلام النساء، ج ٥، ص ١٠ و١١؛ البدء والتاريخ، ج ٥، ص ١٦؛ البداية والنهاية، ج ٤، ص ٣٧٤ وج ٥، ص ٢٥٤ و٢٥٥ و٢٥٨ و٢٦١ و٢٦٤ و٢٦٥ وراجع فهرسته؛ تاج العروس، ج ١٠، ص ٣٤١؛ تاريخ الإسلام السيرة النبوية)، ص ٣٤ و٥٩٧ والمغازي)، ص ٤٤٥، وعهد الخلفاء الراشدين)، ص ١٦٣؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، راجع فهرسته؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٨٧ و٨٨؛ تاريخ الخلفاء، ص ١٤٧؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٤١٨؛ تاريخ أبى الفداء، ج ٢، ص ٤٦ و٥٣؛ تاريخ گزيده، ص ١٤٩ و١٦٣؛ تاريخ مختصر الدول، ص ٩٦؛ تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٨٥ و٨٧؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ١٠، ص ٤٤ وبعدها؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ٢، ص ٣٠٣؛ تفسير البحر المحيط، ج ٨، ص ٢٨٩؛ تفسير البرهان، ج ٣، ص ١٢٦ ـ ١٢٨ وج ٤، ص ٣٥٢؛ تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٥٠٥؛ تفسير الجلالين، ص ٤٢٥ و٥٥٨؛ تفسير أبي السعود، ج ٨، ص ٢٦٦؛ تفسير شبّر، ص ٣٣٨ و٥٢٣؛ تفسير الصافي، ج ٣، ص ٤٢٣ و٤٢٤ وج ٥، ص ١٩٣؛ تفسير الطبرى، ج ٢٨، ص ١٠٠؛ تفسير أبى الفتوح الرازى، ج ٥، ص ٣٥٣؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٣٠، ص ٤١؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٩٩ و٣١٨ و٣١٩ و٣٧٥ و٣٧٦؛ تفسير ابن كثير، ج ٤، ص ٣٨٧؛ تفسير الماوردي، ج ٦، ص ٣٩ و٤٠؛ تفسير الميزان، ج ١٥، ص ٨٩ و١٠٣ و١٠٤ وج ١٩، ص ٣٣٧ ـ ٣٣٩؛ تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٨١ وج ٥، ص ٣٦٧ ـ ٣٧١؛ تنقيح المقال، ج ٣، ص ٨٢ و٨٣؛ تنوير المقباس، ص ٤٧٧؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ٢، ص ٣٥٤ و٣٥٥؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ١٨، ص ١٧٨ ـ ١٨٠ وراجع فهرسته؛ جمهرة أنساب العرب، ص ١٥ و١٦؛ جوامع السيرة النبوية، ص ٣٠؛ حياة القلوب، ج ٢، الباب ٥٢ في عدد زوجات النبي؛ الحيوان، ج ١، ص ١٦٣ و١٦٤؛ الخصال، ص ٤٠٤ و٤١٩؛ الخطط المقريزية، ج ١، ص ٢٠٤؛ الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٣٩؛ ربيع الأبرار، ج ٣، ص ٥٤٠؛ الروض المعطار، ص ٤٠ و٢٠٥؛ رياحين الشريعة، ج ٢، ص ٣٤١ ـ ٣٤٤؛ زنان پيغمبر إسلام، ص ٢٦٤؛ زوجات النبي وأولاده، ص ٢٨٩ ـ ٢٩٣؛ السمط الثمين، ص ١٣٩؛ السيرة الحلبية، ج ٣، ص ٣١٤ و٣١٥؛ سيرة المصطفى، ص ٤٩١؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ٢٧٠ و٢٧١؛ السيرة النبوية، لابن كثير، ج ٣، ص ٥١٤ و٥١٥؛ السيرة النبوية لابن هشام، ج ١، ص ٧ و٢٠٢؛ شذرات الذهب، ج ١، ص ٢٩؛ صبح الأعشى، ج ٣، ص ٢٧٩ و٣٣٠ و٣٧٨ وج ٤، ص ٢٨٩؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٨، ص ٢١٢ ـ ٢١٦؛ العقد الفريد، ج ٤، ص ٨٢ وج ٦، ص ٩٩؛ عيون الأثر، ج ٢، ص ٣١١؛ فرهنگ معين، ج ٦، ص ١٨٧٤؛ فرهنگ نفيسى، ج ٥، ص ٣٠١٢؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ١٨٣ و٢٠٥؛ قصص القرآن، لمحمد أحمد جاد المولى، ص ٣٧٦؛ الكامل فى التاريخ، ج ٢، ص ١٩٩ و٢١١ و٢٢٥ و٢٧٢ و٣١١ و٣١٣ و٥٢٦؛ الكشاف، ج ٤، ص ٥٦٢ و٥٦٣؛ كشف الأسرار، ج ٢، ص ٢٠٨ وج ٨، ص ٦٢ و٦٧ و٧٣؛ وج ٩، ص ١٠٣ وج ١٠، ص ١٥٥ ـ ١٥٩؛ لسان العرب، ج ٣، ص ١٩٣ وج ١٣، ص ١٢٥؛ لغت نامه دهخدا، ج ٤٣، ص ٤٧؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٢٥٢ و٢٥٥ و٢٦٢؛ مجمع البحرين، ج ٥، ص ٢٥٤ و٢٥٥؛ مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٧١ و٤٧٢؛ المحبر، ص ٧٦ و٩٨؛ مرآة الجنان، ج ١، ص ٧٢؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٩، ص ٣٧٤؛ مع الأنبياء، ص ٤٤٢؛ المعارف، ص ٨٤ و٨٥؛ معجم البلدان، ج ٢، ص ٢٧٦؛ المغازي، ج ١، ص ٣٧٨؛ المنتخب من كتاب ذيل المذيل، ص ١٠٨ و١٠٩؛ منتهى الارب، ج ٤، ص ١١٨٥؛ مواهب الجليل، ص ٧٥١؛ المورد، ج ٦، ص ١٩٩؛ الموسوعة العربية الميسرة، ص ١٦٢٠؛ نمونه بينات، ص ٥٦٢ ـ ٥٦٦؛ نهاية الارب في فنون الأدب، ج ١٨، ص ٢٠٧؛ الوفاء بأحوال المصطفى، ج ٢، ص ٥٨١ و٦٤٨ و٦٥٦ و٧١٧.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٨٥٧.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ تاريخ مدينة دمشق ٣ /١٣٣.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ الطبقات الكبرى ٨ /٢١٣.
- ↑ الطبقات الكبرى ١ /١٣٥.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ تفسير القمّي ٢ /١٠٠.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ اُنظر: المستدرك على الصحيحين ٤ /٢٩، الاستيعاب ٤ /١٩١٢ رقم٤٠٩١.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،