إدراك الله
أنّه تعالى مُدرك
والإدراك في أصل اللغة هو بلوغ أقصى الشيء ومنتهاه.
ويطلق في الإنسان على اطلاعه على الأمور الخارجيّة التي تدرك بالحواسّ الخمسة زائداً على العلم. فإنه قد يعلم الإنسان شيئاً فيكون عالماً به، ثم يراه عياناً فيكون مدركاً له.
لكن بالنسبة إلى الله تعالى الذي هومنزهٌ عن الحواس يدرك أقصى الشيء وغايته ومنتهاه إدراكاً لا بحاسّة.
بل للأشياء بمعنى أنّه عالم بالمدركات، أي أنّه عالم بما يدرك بالحواس إدراكاً أعظم من إدراكنا، حيث قد يقع الخطأ فيما ندركه، ولا يخطئ الله جلّ شأنه في إدراكه.
فالمراد بإدراكه تعالى هوالعلم الخاص، كما أفاده في حق اليقين[١]، ومن هنا يعلم أنّ هذه الصفة الكمالية من صفات ذاته المقدّسة.
ويدل على هذه الصفة في الله أدلّة العلم الثلاثة المتقدمة. ويضاف إلى ذلك ما يستفاد من تقريب المعارف: «إن وجود المدرك وارتفاع الموانع تستلزم الإدراك، والله تعالى كامل مستجمع لجميع صفات الكمال، ولا سبيل للنقص والموانع إلى ذي الجلال، فيكون مدركاً لكلّ محسوس، وعالماً بكل ما يحسّ»[٢].
ودلائل مدركيّته واضحةٌ بالعيان لكلّ ذي حسٍّ ووجدان...
وكيف لا يدرك المحسوسات مَن هوعالم بالغيوب والخفيّات، بل يعلم السر وأخفى؟
يعلم ما أسّره الإنسان وما نساه وغاب عن خاطره ويعلم الغيب والشهادة فيكون عالماً بالمحسوسات بالأولويّة القطعية. فالله تعالى مدركٌ لجميع الأشياء المحسوسة وعالم بكلّ شيء محسوسٍ وغير محسوس، حاضرٍ وغائب، وكلِّ غيبٍ وحضور، كما تلاحظ ذلك في أحاديث بحار الأنوار[٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ حق اليقين، ج۱، ص۳۰.
- ↑ تقريب المعارف، ص۸۴.
- ↑ بحار الأنوار، ج۴، ص۷۹، الباب ۲، ح۲ و۳، وقد مرّ آنفاً الحديثان الدالان عليه في بحث "إِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ" ص۹۵ و۹۶، ح۱۹ و۲۳.
- ↑ السيد علي الحسيني الصدر، العقائد الحقة، ص: 151-153.