تمهيد

«التَبدُّل»: من تبدّل الشيء بالشيء: جعله بدله، وتَبَدَّل الشيء: تَغيَّرَ، وتبدل محمول عليه؛ لقول أهل اللغة: التفعل -بمعنى الاستفعال - غزير، ومنه التعجل بمعنى الاستعجال، والتأخر بمعنى الاستئخار.

والتبدّل والإبدال والاستبدال والتبديل، كلها أفعال مزيدة، ولم يسمع منها فعل مجرد، وكأنهم استغنوا بهذه المزيدة عن المجرد، وتَبَدَّلَهُ بكذا: أخذهُ مكانَهُ، تقول: تبدَّلت الدار بأُنسها وَحشاً؛ أى صارت مُوحشةً بعد أُنسها.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ[١]. أي لا تجعلوا الطيب بدله خبيثاً، وهما استعارتان؛ فالخبيث: المذموم، أو الحرام، والطيب عكسه؛ وهو الحلال؛ أي لا تكسبوا المال الحرام، وتتركوا الحلال.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[٢]. أي من استبدل وعوض الكفر بالإيمان... فتفعل بمعنى استفعل؛ أي من يتبع الكفر بعد أن كان مؤمناً.

ومن تنزيهه(ع) لله سبحانه وتعالى: «وَ لَا يَتَبَدَّلُ فِي الْأَحْوَالِ وَ لَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ»[٣]. أي لا يتغير من حال إلى حال تبعاً للظروف أبداً؛ لامتناع الحركة والانتقال عليه تعالى.[٤]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة النساء: ٢.
  2. سورة البقرة: ١٠٨.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.
  4. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٩٧-٩٨.