الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإسلام»

أُضيف ٢٬٣١١ بايت ،  ٢٨ مايو ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
للإسلام في اللغة عدَّة معانٍ‌: الإذعان، والانقياد، والدخول في السلم، أو في دين الإسلام، وكذلك منها بيع السلف والسلَم <ref>لسان العرب 344:6-346. المصباح المنير 286-287. القاموس المحيط 183:4.</ref>.
للإسلام في اللغة عدَّة معانٍ‌: [[الإذعان]]، والانقياد، والدخول في السلم، أو في [[دين]] [[الإسلام]]، وكذلك منها بيع السلف والسلَم <ref>لسان العرب ٣٤٤:٦-٣٤٦. المصباح المنير ٢٨٦-٢٨٧. القاموس المحيط ١٨٣:٤.</ref>.


ويطلق في الشرع أحياناً ويراد منه اسم المصدر، وهي الحالة الحاصلة من تحقّّق المصدر، فيقال مثلاً: الإسلام يحقّّن به الدم والمال، أي حالة كون الإنسان مسلماً تجعل لدمه وماله حرمة تمنع من التعرّض لهما إلّا بسبب مبيح، أو يقال: الإسلام شرط في صحّة العبادات.
ويطلق في [[الشرع]] أحياناً ويراد منه [[اسم]] المصدر، وهي الحالة الحاصلة من تحقّّق المصدر، فيقال مثلاً: الإسلام يحقّّن به الدم والمال، أي حالة [[كون]] [[الإنسان]] مسلماً تجعل لدمه وماله حرمة تمنع من التعرّض لهما إلّا بسبب مبيح، أو يقال: الإسلام شرط في صحّة العبادات.


وقد يطلق أيضاً ويراد منه الدين والشريعة السماوية التي جاء بها النبي محمد (ص).<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 536.</ref>
وقد يطلق أيضاً ويراد منه [[الدين]] والشريعة السماوية التي جاء بها [[النبي محمد]] {{صل}}.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٦.</ref>


==الفرق بين الإسلام والإيمان==
==الفرق بين الإسلام والإيمان==
إذا اقترن الإسلام والإيمان في نصّ كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}<ref> سورة الحجرات، الآية 14.</ref>.
إذا اقترن الإسلام والإيمان في نصّ كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ١٤.</ref>.


فقد أُختلف في الفرق بينهما على قولين:
فقد أُختلف في الفرق بينهما على قولين:
#أنّ الإسلام: هو إعمال الجوارح الظاهرة من الشهادتين والعمل بأركان الإسلام كالصلاة والصيام والزكاة...، والإيمان: هو الاعتقاد والتصديق القلبي المقرون بعمل الجوارح، وإليه ذهب فقهاء المذاهب<ref>جامع العلوم والحكم: 22-26، ط دار المعرفة. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 259:4.</ref>.
#أنّ الإسلام: هو إعمال الجوارح الظاهرة من الشهادتين والعمل بأركان الإسلام كالصلاة والصيام والزكاة...، والإيمان: هو [[الاعتقاد]] والتصديق القلبي المقرون بعمل الجوارح، وإليه ذهب فقهاء المذاهب<ref>جامع العلوم والحكم: ٢٢-٢٦، ط دار المعرفة. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٥٩:٤.</ref>.
#أنّ الإسلام يتحقّّق بمجرّد الإقرار باللسان بالنطق بالشهادتين وإن لم يقترن بالعمل. والإيمان هو الاعتقاد والتصديق القلبي، كما هو مختار جماعة من فقهاء الإمامية<ref>الاقتصاد: 229-230. رسائل المحقّّق الكركي 172:3. رياض المسائل 322:9. جواهر الكلام 59:6. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 70:2.</ref>، أو الاعتقاد المقرون بعمل الجوارح، وهو ما اختاره جمع آخر منهم<ref>الهداية: 54. المقنعة: 654. النهاية: 597-598. المهذب 89:2. الوسيلة: 371. الحدائق الناضرة 205:22-206.</ref>.
#أنّ الإسلام يتحقّّق بمجرّد الإقرار باللسان بالنطق بالشهادتين وإن لم يقترن بالعمل. والإيمان هو الاعتقاد والتصديق القلبي، كما هو [[مختار]] جماعة من فقهاء [[الإمامية]]<ref>الاقتصاد: ٢٢٩-٢٣٠. رسائل المحقّّق الكركي ١٧٢:٣. رياض المسائل ٣٢٢:٩. جواهر الكلام ٥٩:٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧٠:٢.</ref>، أو الاعتقاد المقرون بعمل الجوارح، وهو ما اختاره جمع آخر منهم<ref>الهداية: ٥٤. المقنعة: ٦٥٤. النهاية: ٥٩٧-٥٩٨. المهذب ٨٩:٢. الوسيلة: ٣٧١. الحدائق الناضرة ٢٠٥:٢٢-٢٠٦.</ref>.


وقد ذكروا أنّ للإيمان معنى عام وآخر خاص، ومحلّ بحثه في (إيمان). وأمّا إذا افترق الإسلام عن الإيمان في النصوص كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}}<ref> سورة النساء، الآية 92.</ref>، فقد ذكر الفقهاء مشاركة الإيمان للإسلام في المعنى<ref>جامع العلوم والحِكَم: 22-26، ط دار المعارف. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 259:4.</ref>.
وقد ذكروا أنّ للإيمان معنى عام وآخر خاص، ومحلّ بحثه في ([[إيمان]]). وأمّا إذا افترق الإسلام عن [[الإيمان]] في النصوص كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}}<ref> سورة النساء، الآية ٩٢.</ref>، فقد [[ذكر]] الفقهاء مشاركة الإيمان للإسلام في المعنى<ref>جامع العلوم والحِكَم: ٢٢-٢٦، ط دار المعارف. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٥٩:٤.</ref>.


ومن الفروق المذكورة بين الإسلام والإيمان:
ومن الفروق المذكورة بين الإسلام والإيمان:
#إنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّّق - من الإيمان.
#إنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّّق - من الإيمان.
#إنّ بعض الأعمال تتوّقف صحّتها على الإسلام، وبعضها الآخر على الإيمان.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 536 - 537.</ref>
#إنّ بعض [[الأعمال]] تتوّقف صحّتها على [[الإسلام]]، وبعضها الآخر على [[الإيمان]].<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٦ - ٥٣٧.</ref>


== أركان الإسلام==
== أركان الإسلام==
الركن عند الفقهاء هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء وقوامه<ref>مصباح الفقيه 196:5. الخلل في الصلاة (الخميني): 217. مستند العروة (الصلاة) 8:3. حاشية ابن عابدين 116:1-164. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 200:30.</ref>. وأركان الإسلام هي الأُمور المهمّة التي يبتني عليها أساس الدين الإسلامي الحنيف<ref>انظر: المعتمد في شرح المناسك 7:3.</ref>.
الركن عند الفقهاء هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء وقوامه<ref>مصباح الفقيه ١٩٦:٥. الخلل في الصلاة (الخميني): ٢١٧. مستند العروة (الصلاة) ٨:٣. حاشية ابن عابدين ١١٦:١-١٦٤. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٠٠:٣٠.</ref>. وأركان الإسلام هي الأُمور المهمّة التي يبتني عليها أساس [[الدين الإسلامي]] الحنيف<ref>انظر: المعتمد في شرح المناسك ٧:٣.</ref>.


واختلف الفقهاء في تحديدها تبعاً لاختلاف الروايات في ذلك، فاختار فقهاء المذاهب أنّها خمسة؛ لما رووه عن رسول الله (ص) قوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإتياء الزكاة، والحج، وصوم رمضان»<ref>جامع الأُصول في أحاديث الرسول 207:1-208، نشر مكتبة الحلواني 1389 ه‍.</ref>.
واختلف الفقهاء في تحديدها تبعاً لاختلاف الروايات في ذلك، فاختار فقهاء المذاهب أنّها خمسة؛ لما رووه عن [[رسول الله]] {{صل}} قوله: «بني الإسلام على خمس: [[شهادة]] أن لا [[إله]] إلا [[الله]] وأنّ محمداً رسول الله، وإقام [[الصلاة]]، وإتياء [[الزكاة]]، والحج، وصوم رمضان»<ref>جامع الأُصول في أحاديث الرسول ٢٠٧:١-٢٠٨، نشر مكتبة الحلواني ١٣٨٩ ه‍.</ref>.


وقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال من طرق الإمامية ذكرها الفقهاء<ref>الهداية: 61. منتهى المطلب 12:9-13، و 11:10-13. ذخيرة المعاد: 494. غنائم الأيام 25:5. جواهر الكلام 223:17.</ref> وفي بعضها ورد أنّ الأركان ثلاثة، و في أكثر الأخبار أنّها خمسة، ومن هذه ما نقل في الأخبار المستفيضة «بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية، وهي أفضلهن...»<ref>الكافي 383:ح 1. وسائل الشيعة 18:ب 1 من مقدّمات العبادات، ح 1، 2، 5، 6، 10، 11، 24، 29، 31.</ref>.
وقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال من طرق [[الإمامية]] ذكرها الفقهاء<ref>الهداية: ٦١. منتهى المطلب ١٢:٩-١٣، و ١١:١٠-١٣. ذخيرة المعاد: ٤٩٤. غنائم الأيام ٢٥:٥. جواهر الكلام ٢٢٣:١٧.</ref> وفي بعضها ورد أنّ الأركان ثلاثة، و في أكثر الأخبار أنّها خمسة، ومن هذه ما نقل في الأخبار المستفيضة «بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية، وهي أفضلهن...»<ref>الكافي ٣٨٣:٢، ح ١. وسائل الشيعة ١٨:١، ب ١ من مقدّمات العبادات، ح ١، ٢، ٥، ٦، ١٠، ١١، ٢٤، ٢٩، ٣١.</ref>.


وهناك روايات حدّدت الأركان بسبعة<ref>خاتمة المستدرك 158:1-159.</ref> أو ثمانية<ref>وسائل الشيعة 20:1-21، ب من مقدمات العبادات، ح 20.</ref> أو عشرة<ref>وسائل الشيعة 26:ب من مقدمات العبادات، ح 32.</ref>.
وهناك روايات حدّدت الأركان بسبعة<ref>خاتمة المستدرك ١٥٨:١-١٥٩.</ref> أو ثمانية<ref>وسائل الشيعة ٢٠:١-٢١، ب ١، من مقدمات العبادات، ح ٢٠.</ref> أو عشرة<ref>وسائل الشيعة ٢٦:١، ب ١، من مقدمات العبادات، ح ٣٢.</ref>.


إلّا أنّ اختلاف الروايات لا يعني تعارضها؛ لعدم ورودها للحصر والتحديد، بل وردت للتمثيل والتأكيد على بعض الأركان المهمّة.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 537 - 538.</ref>
إلّا أنّ اختلاف الروايات لا يعني تعارضها؛ لعدم ورودها للحصر والتحديد، بل وردت للتمثيل والتأكيد على بعض الأركان المهمّة.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٢، ص ٥٣٧ - ٥٣٨.</ref>
== الأحكام==
== [[الأحكام]]==
===ما يتحقّّق به إسلام الكافر===
===ما يتحقّّق به [[إسلام]] [[الكافر]]===
ذكر الفقهاء طرقاً يحكم من خلالها بصيرورة الكافر مسلماً، ويقع الكلام في جهتين، فتارةً عن كيفيّة إسلام الكافر الأصلي، وأُخرى عن إسلام المرتدّ:
[[ذكر]] الفقهاء طرقاً يحكم من خلالها بصيرورة الكافر مسلماً، ويقع [[الكلام]] في جهتين، فتارةً عن كيفيّة إسلام الكافر الأصلي، وأُخرى عن إسلام المرتدّ:
====الجهة الاُولى: إسلام الكافر الأصلي====
====الجهة الاُولى: إسلام الكافر الأصلي====
ذكر الفقهاء طريقين يحكم من خلالهما بإسلام الكافر الأصلي وهما المباشرة والتبعية.
ذكر الفقهاء طريقين يحكم من خلالهما بإسلام الكافر الأصلي وهما المباشرة والتبعية.
=====الإسلام بالمباشرة=====
=====[[الإسلام]] بالمباشرة=====
وهو يتحقّّق إمَّا بالقول، أو بالفعل.
وهو يتحقّّق إمَّا بالقول، أو بالفعل.


1. تحقّّق الإسلام بالقول: القدر المتيقن ممّا يتحقّّق به الدخول في الإسلام - بين الفقهاء - هو التلفّظ بالشهادتين، بصيغتهما المعهودتين، وهي: {{نص حديث| أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ}} إن كان قادراً على النطق، والأخرس تكفيه الإشارة. وكذا ما يؤدّي معناهما وما يراد منهما، وأن لا يكون إظهارهما عن استهزاء وسخرية<ref>الهداية: 54. قواعد الأحكام 575:3. الدروس الشرعية 53:2. مسالك الأفهام 37:15. مجمع الفائدة 340:13. كشف الغطاء 349:4. جواهر الكلام 201:33. و 181:38. و 630:41. شرح ابن حجر على الأربعين عند الكلام عن الحديث الثاني 11 (حديث جبريل). الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 266:4.</ref>. ولا يشترط في قبول إسلام الكافر أن يتبرّأ من كلّ دين يخالف الإسلام.
١. تحقّّق الإسلام بالقول: [[القدر]] المتيقن ممّا يتحقّّق به الدخول في الإسلام - بين الفقهاء - هو التلفّظ بالشهادتين، بصيغتهما المعهودتين، وهي: {{نص حديث| أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ}} إن كان قادراً على [[النطق]]، والأخرس تكفيه الإشارة. وكذا ما يؤدّي معناهما وما يراد منهما، وأن لا يكون إظهارهما عن استهزاء وسخرية<ref>الهداية: ٥٤. قواعد الأحكام ٥٧٥:٣. الدروس الشرعية ٥٣:٢. مسالك الأفهام ٣٧:١٥. مجمع الفائدة ٣٤٠:١٣. كشف الغطاء ٣٤٩:٤. جواهر الكلام ٢٠١:٣٣. و ١٨١:٣٨. و ٦٣٠:٤١. شرح ابن حجر على الأربعين عند الكلام عن الحديث الثاني ١١ (حديث جبريل). الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٦:٤.</ref>. ولا يشترط في قبول [[إسلام]] [[الكافر]] أن يتبرّأ من كلّ [[دين]] يخالف الإسلام.


نعم، ذكر بعض الفقهاء اشتراط التبرّي في قبول إسلام من يعتقد أنّ محمداً نبي،لكنّه يقول: إنّه بعث للأُميين، أو أنّه سيبعث فيما بعد<ref>المبسوط 288:7. شرائع الإسلام 186:4. قواعد الأحكام 298:3، 575:3. الدروس الشرعية 53:2. مسالك الأفهام 40:10. مشارق الشموس: 340. جواهر الكلام 630:41.</ref>. أو كان ممّن يعتقد اختصاص رسالة الإسلام بالعرب، فهذا لابدّ له أن يُقرّ بعموم الرسالة وأن يتبرّأ من كلّ دين خالف الإسلام مع نطقه بالشهادتين ليحكم بإسلامه<ref> الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 267:4.</ref>. وهل يشترط اقتران النطق بالشهادتين بالاعتقاد بصفات الله وأركان الشريعة أو بمضمون الشهادتين‌؟ صرّح جمع من فقهاء الإماميّة بأنّه لا يشترط مقارنة النطق بالشهادتين للاعتقاد بصفات الله تعالى (الثبوتية والسلبية)<ref>مجمع الفائدة 340:13. كشف الغطاء 349:4.</ref>، واشترط بعضهم الإقرار بالعدل والمعاد<ref>التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 58:2. و 234:3.</ref>.
نعم، [[ذكر]] بعض الفقهاء اشتراط التبرّي في قبول إسلام من يعتقد أنّ محمداً [[نبي]]،لكنّه يقول: إنّه بعث للأُميين، أو أنّه سيبعث فيما بعد<ref>المبسوط ٢٨٨:٧. شرائع الإسلام ١٨٦:٤. قواعد الأحكام ٢٩٨:٣، ٥٧٥:٣. الدروس الشرعية ٥٣:٢. مسالك الأفهام ٤٠:١٠. مشارق الشموس: ٣٤٠. جواهر الكلام ٦٣٠:٤١.</ref>. أو كان ممّن يعتقد اختصاص [[رسالة]] الإسلام بالعرب، فهذا لابدّ له أن يُقرّ بعموم [[الرسالة]] وأن يتبرّأ من كلّ دين خالف الإسلام مع نطقه بالشهادتين ليحكم بإسلامه<ref> الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٧:٤.</ref>. وهل يشترط اقتران النطق بالشهادتين بالاعتقاد بصفات [[الله]] وأركان [[الشريعة]] أو بمضمون الشهادتين‌؟ صرّح جمع من فقهاء [[الإماميّة]] بأنّه لا يشترط مقارنة النطق بالشهادتين للاعتقاد بصفات [[الله تعالى]] (الثبوتية والسلبية)<ref>مجمع الفائدة ٣٤٠:١٣. كشف الغطاء ٣٤٩:٤.</ref>، واشترط بعضهم الإقرار بالعدل والمعاد<ref>التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥٨:٢. و ٢٣٤:٣.</ref>.


وأمّا الاعتقاد القلبي بمضمون الشهادتين وعدم العلم بكذبه ففي اشتراطه قولان:
وأمّا [[الاعتقاد]] القلبي بمضمون الشهادتين وعدم [[العلم]] بكذبه ففي اشتراطه قولان:
#يشترط ذلك، اختاره بعض فقهاء الإماميّة<ref>مصباح الفقيه 266:7.</ref>، وإليه ذهب فقهاء المذاهب، وصرّح جمهور المحقّّقين منهم بأنّ التصديق بالقلب كافٍ في صحّة الإيمان بينه وبين الله، وأمّا الإقرار بالشهادتين فإنّه شرط لإجراء الأحكام الدنيوية عليه فقط<ref>انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 267:4.</ref>.
#يشترط ذلك، اختاره بعض فقهاء الإماميّة<ref>مصباح الفقيه ٢٦٦:٧.</ref>، وإليه ذهب فقهاء المذاهب، وصرّح جمهور المحقّّقين منهم بأنّ [[التصديق]] بالقلب كافٍ في صحّة [[الإيمان]] بينه وبين الله، وأمّا الإقرار بالشهادتين فإنّه شرط لإجراء [[الأحكام]] الدنيوية عليه فقط<ref>انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٧:٤.</ref>.
#عدم اشتراطه وكفاية النطق بالشهادتين: وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة<ref>شرائع الإسلام 186:4. قواعد الأحكام 298:3. مسالك الأفهام 40:10. مجمع الفائدة 340:13. كشف الغطاء 349:4. جواهر الكلام 201:33. و 630:41. مستمسك العروة 123:2. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 58:2، 69. مباني تكملة المنهاج 333:1.</ref>.
#عدم اشتراطه وكفاية النطق بالشهادتين: وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة<ref>شرائع الإسلام ١٨٦:٤. قواعد الأحكام ٢٩٨:٣. مسالك الأفهام ٤٠:١٠. مجمع الفائدة ٣٤٠:١٣. كشف الغطاء ٣٤٩:٤. جواهر الكلام ٢٠١:٣٣. و ٦٣٠:٤١. مستمسك العروة ١٢٣:٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥٨:٢، ٦٩. مباني تكملة المنهاج ٣٣٣:١.</ref>.


2. تحقّّق الإسلام بالفعل: لا إشكال بين الفقهاء في أنّ إتيان الصلوات الخمس والحجّ ونحوهما ممّا يختصّ به المسلمون يدلّ على إسلام مؤدّيها إذا صدرت ممّن لم يعهد منه الكفر قبلاً. واختلفت كلماتهم فيمن كان مسبوقاً به في دلالتها على إسلامه، فذهب مشهور فقهاء الإمامية، وهو مختار المالكية وبعض الشافعية<ref>حاشية الدسوقي 325:1. المجموع 252:4.</ref> عدم دلالتها مطلقاً، سواء صدرت الصلاة في دار الحرب أم الإسلام<ref>الخلاف 550:1-551، م 292. المعتبر 431:2. تذكرة الفقهاء 315:4. الدروس الشرعية 55:2. جواهر الكلام 624:41.</ref>؛ لقول النبي (ص): {{نص حديث| أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ }}<ref>كنز العمال 87:1-89، ح 370-379.</ref>، فإنّ الصلاة مثلاً لم توضع دليلاً على الإسلام4، إذ قد يؤتى بها تقية، ولكن قيّد بعض الإمامية الحكم بما إذا لم تدلّ قرينة على أنّ صلاته من جهة إلتزامه بالإسلام، وإلّا يحكم بإسلامه به<ref>مباني تكملة المنهاج 334:1، م 274.</ref>.
٢. تحقّّق [[الإسلام]] بالفعل: لا إشكال بين الفقهاء في أنّ إتيان الصلوات الخمس والحجّ ونحوهما ممّا يختصّ به [[المسلمون]] يدلّ على [[إسلام]] مؤدّيها إذا صدرت ممّن لم يعهد منه [[الكفر]] قبلاً. واختلفت كلماتهم فيمن كان مسبوقاً به في دلالتها على إسلامه، فذهب مشهور فقهاء [[الإمامية]]، وهو [[مختار]] المالكية وبعض الشافعية<ref>حاشية الدسوقي ٣٢٥:١. المجموع ٢٥٢:٤.</ref> عدم دلالتها مطلقاً، سواء صدرت [[الصلاة]] في [[دار الحرب]] أم الإسلام<ref>الخلاف ٥٥٠:١-٥٥١،م ٢٩٢. المعتبر ٤٣١:٢. تذكرة الفقهاء ٣١٥:٤. الدروس الشرعية ٥٥:٢. جواهر الكلام ٦٢٤:٤١.</ref>؛ لقول [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث| أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ }}<ref>كنز العمال ٨٧:١-٨٩، ح ٣٧٠-٣٧٩.</ref>، فإنّ الصلاة مثلاً لم توضع دليلاً على الإسلام٤، إذ قد يؤتى بها [[تقية]]، ولكن قيّد بعض الإمامية [[الحكم]] بما إذا لم تدلّ قرينة على أنّ صلاته من جهة إلتزامه بالإسلام، وإلّا يحكم بإسلامه به<ref>مباني تكملة المنهاج ٣٣٤:١،م ٢٧٤.</ref>.


وذهب الشافعية إلى دلالتها على إسلام الكافر<ref>الأُم: 22. المجموع 267:4. فتح العزيز 318:4.</ref>، واختاره أيضاً الحنفيّة. ولكن قيّدوه بما إذا صلّى جماعة في المسجد دون الفرادى<ref>بدائع الصنائع 103:4. حاشية الدسوقي 325:1. المجموع 252:4.</ref>، وهو اختيار الحنابلة مطلقاً سواء صلاها في المسجد أو في الدار، وسواء منفرداً أو جماعةً‌ <ref>بدائع الصنائع 103:4. المغني 201:2. حاشية الدسوقي 325:1. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 272:4.</ref>. وقال بذلك محمد بن الحسن<ref>نقله عنه في الخلاف (الطوسي) 551:1، م 292. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 272:4.</ref> أيضاً؛ لما رووه عن النبي (ص): {{نص حديث|إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان}}<ref>تحفة الأحوذي 365:1-366، ط السلفية.</ref>.
وذهب الشافعية إلى دلالتها على إسلام [[الكافر]]<ref>الأُم: ٢٢. المجموع ٢٦٧:٤. فتح العزيز ٣١٨:٤.</ref>، واختاره أيضاً [[الحنفيّة]]. ولكن قيّدوه بما إذا صلّى جماعة في المسجد دون الفرادى<ref>بدائع الصنائع ١٠٣:٤. حاشية الدسوقي ٣٢٥:١. المجموع ٢٥٢:٤.</ref>، وهو [[اختيار]] الحنابلة مطلقاً سواء صلاها في المسجد أو في الدار، وسواء منفرداً أو جماعةً‌ <ref>بدائع الصنائع ١٠٣:٤. المغني ٢٠١:٢. حاشية الدسوقي ٣٢٥:١. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٧٢:٤.</ref>. وقال بذلك محمد بن [[الحسن]]<ref>نقله عنه في الخلاف (الطوسي) ٥٥١:١،م ٢٩٢. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٧٢:٤.</ref> أيضاً؛ لما رووه عن النبي {{صل}}: {{نص حديث|إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان}}<ref>تحفة الأحوذي ٣٦٥:١-٣٦٦، ط السلفية.</ref>.


وصرّح جمع من فقهاء الإماميّة بالحكم بدلالتها؛ لتضمنها للشهادتين، وقيّد البعض دلالة الصلاة في دار الحرب دون دار الإسلام، وآخر الحكم بإسلام المصلّي إذا لم تكن قرينة تدلّ على عدم إسلامه؛ لكونه مستهزئاً مثلاً<ref>مسالك الأفهام 32:15. قواعد الأحكام 275:2. مجمع الفائدة 317:13.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 538.</ref>
وصرّح جمع من فقهاء [[الإماميّة]] بالحكم بدلالتها؛ لتضمنها للشهادتين، وقيّد البعض [[دلالة]] الصلاة في دار الحرب دون [[دار الإسلام]]، وآخر الحكم بإسلام المصلّي إذا لم تكن قرينة تدلّ على عدم إسلامه؛ لكونه مستهزئاً مثلاً<ref>مسالك الأفهام ٣٢:١٥. قواعد الأحكام ٢٧٥:٢. مجمع الفائدة ٣١٧:١٣.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٨.</ref>


==شروط الإسلام بالمباشرة==
==شروط [[الإسلام]] بالمباشرة==
ذكر الفقهاء شروطاً لقبول الإسلام بالمباشرة:
[[ذكر]] الفقهاء شروطاً لقبول الإسلام بالمباشرة:
#البلوغ: لا كلام بين الفقهاء في كون إسلام الصغير غير المميّز بالتبعية ولا يصحّّ‌ بالمباشرة منه، ولكن وقع الاختلاف بينهم في قبول إسلام الصبيّ المميّز، وكذا المراهق على قولين:
#[[البلوغ]]: لا [[كلام]] بين الفقهاء في [[كون]] [[إسلام]] الصغير غير المميّز بالتبعية ولا يصحّّ‌ بالمباشرة منه، ولكن وقع الاختلاف بينهم في قبول إسلام الصبيّ المميّز، وكذا المراهق على قولين:
##قبول إسلامه، اختاره جمع من فقهاء الإماميّة<ref>الخلاف 591:3، م 20. الجامع للشرائع: 358. مجمع الفائدة 410:10. مستند الشيعة 209:1. العروة الوثقى 273:1، م 3. مستمسك العروة 124:2. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 67:2. تعليقة على العروة (السيستاني) 114:1. تعاليق مبسوطة (إسحاق الفياض) 183:1.</ref>، وذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب (الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وبعض الشافعيّة)؛ مستدلّين عليه بفعل النبي (ص) حينما دعا علياً (ع) إلى الإسلام وهو مازال في صباه فأسلم، وكان أوّل من أسلم من الصبيّان...<ref>الشرح الكبير 84:10. حاشية رد المحتار 408:4-409. جواهر العقود 326:1. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 32:14.</ref>. واختلفوا في تحديد سن التمييز على أقوال: منهم من ذهب إلى أنّه عشر سنين وذكر آخرون سبعة، وبعض أنّه خمسة<ref>المجموع 224:19.</ref>. وقد استدلّ الفقهاء على الحكم المذكور بعدّة أدلّة: منها: عموم قوله (ص): {{نص حديث|مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ}}<ref>عوالي اللئالي 43:ح 14.</ref>، وما رواه الفقهاء من أن الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أُقيمت عليه الحدود التامّة، واقتصّ منه، ونفذت وصيّته وعتقه<ref>انظر: المجموع 223:19. المغني 88:10. كشاف القناع 223:6.</ref>.
##قبول إسلامه، اختاره جمع من فقهاء [[الإماميّة]]<ref>الخلاف ٥٩١:٣،م ٢٠. الجامع للشرائع: ٣٥٨. مجمع الفائدة ٤١٠:١٠. مستند الشيعة ٢٠٩:١. العروة الوثقى ٢٧٣:١،م ٣. مستمسك العروة ١٢٤:٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦٧:٢. تعليقة على العروة (السيستاني) ١١٤:١. تعاليق مبسوطة (إسحاق الفياض) ١٨٣:١.</ref>، وذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب ([[الحنفيّة]] والمالكيّة والحنابلة وبعض الشافعيّة)؛ مستدلّين عليه بفعل [[النبي]] {{صل}} حينما دعا علياً (ع) إلى الإسلام وهو مازال في صباه فأسلم، وكان أوّل من أسلم من الصبيّان...<ref>الشرح الكبير ٨٤:١٠. حاشية رد المحتار ٤٠٨:٤-٤٠٩. جواهر العقود ٣٢٦:١. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٣٢:١٤.</ref>. واختلفوا في تحديد سن [[التمييز]] على أقوال: منهم من ذهب إلى أنّه عشر سنين وذكر آخرون سبعة، وبعض أنّه خمسة<ref>المجموع ٢٢٤:١٩.</ref>. وقد استدلّ الفقهاء على [[الحكم]] المذكور بعدّة أدلّة: منها: عموم قوله {{صل}}: {{نص حديث|مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ}}<ref>عوالي اللئالي ٤٣:١، ح ١٤.</ref>، وما رواه الفقهاء من أن الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أُقيمت عليه الحدود التامّة، واقتصّ منه، ونفذت وصيّته وعتقه<ref>انظر: المجموع ٢٢٣:١٩. المغني ٨٨:١٠. كشاف القناع ٢٢٣:٦.</ref>.
##عدم قبول إسلامه، وهو قول غير واحد من فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط 345:3. مختلف الشيعة 71:6-72. إيضاح الفوائد 87:4. غاية المرام 300:3. جامع المقاصد 119:6. مسالك الأفهام 43:10-44. جواهر الكلام 181:38.</ref>، وهو ما يراه الشافعيّة في الراجح عندهم<ref>حاشية ابن عابدين 306:3. مغني المحتاج 424:4. جواهر الإكليل 280:2. المغني 133:8. شرح غاية المنتهى 290:انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 32:14-33.</ref>؛ مستدلّين عليه بعموم روايات رفع القلم<ref>انظر: المجموع 223:19. المغني 217:5. جواهر الكلام 27:39.</ref>.
##عدم قبول إسلامه، وهو قول غير واحد من فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط ٣٤٥:٣. مختلف الشيعة ٧١:٦-٧٢. إيضاح الفوائد ٨٧:٤. غاية المرام ٣٠٠:٣. جامع المقاصد ١١٩:٦. مسالك الأفهام ٤٣:١٠-٤٤. جواهر الكلام ١٨١:٣٨.</ref>، وهو ما يراه الشافعيّة في الراجح عندهم<ref>حاشية ابن عابدين ٣٠٦:٣. مغني المحتاج ٤٢٤:٤. جواهر الإكليل ٢٨٠:٢. المغني ١٣٣:٨. شرح غاية المنتهى ٢٩٠:٦، انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٣٢:١٤-٣٣.</ref>؛ مستدلّين عليه بعموم روايات رفع القلم<ref>انظر: المجموع ٢٢٣:١٩. المغني ٢١٧:٥. جواهر الكلام ٢٧:٣٩.</ref>.
#العقل: الثابت بين الفقهاء عدم العبرة بإسلام المجنون والمغمى عليه والنائم<ref>قواعد الأحكام 203:2. جامع المقاصد 119:6. مسالك الأفهام 475:12. كشف الغطاء 349:4. جواهر الكلام 181:38. الاختيار 94:2. القوانين: 232، 250، 369. شرح المنهاج 331:3. نيل المآرب 228:2. المغني 113:7-114. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 105:16-106. و 181:22.</ref>، مستدلّين عليه بقول النبي (ص): {{نص حديث|رُفِعَ اَلْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ عَنِ اَلطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ}}<ref>مسند أحمد 140:1.</ref>. وأمّا السكران الذي زال تميّزه فقد اختلف الفقهاء في حكم إسلامه وردّته على قولين:
#[[العقل]]: [[الثابت]] بين الفقهاء عدم العبرة بإسلام المجنون والمغمى عليه والنائم<ref>قواعد الأحكام ٢٠٣:٢. جامع المقاصد ١١٩:٦. مسالك الأفهام ٤٧٥:١٢. كشف الغطاء ٣٤٩:٤. جواهر الكلام ١٨١:٣٨. الاختيار ٩٤:٢. القوانين: ٢٣٢، ٢٥٠، ٣٦٩. شرح المنهاج ٣٣١:٣. نيل المآرب ٢٢٨:٢. المغني ١١٣:٧-١١٤. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ١٠٥:١٦-١٠٦. و ١٨١:٢٢.</ref>، مستدلّين عليه بقول [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|رُفِعَ اَلْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ عَنِ اَلطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ}}<ref>مسند أحمد ١٤٠:١.</ref>. وأمّا السكران الذي زال تميّزه فقد اختلف الفقهاء في [[حكم]] إسلامه وردّته على قولين:
##عدم الحكم بإسلامه، وهو المعروف عند فقهاء الإماميّة<ref>الخلاف 504:5، م 5. شرائع الإسلام 185:4. قواعد الأحكام 574:3. إيضاح الفوائد 549:4. مسالك الأفهام 33:15. كشف اللثام 660:10.</ref>، وذهب إليه الحنفيّة وهو قولٌ للشافعيّة، عند الحديث عن عدم قبول ردّته؛ لعدم تحقّّق الاعتقاد من السكران لما يقول<ref>المبسوط (السرخسي) 123:10. تحفة الفقهاء 532:4. بدائع الصنائع 134:7. حاشية ابن عابدين 224:4. المهذب 222:2. شرح المنهاج 176:4.</ref>؛ لأنّ الأصل بقاء إسلامه إن كان مسلماً وبقاء كفره إن كان كافراً<ref>الخلاف 405:5، م 5.</ref>.
##عدم [[الحكم]] بإسلامه، وهو [[المعروف]] عند فقهاء [[الإماميّة]]<ref>الخلاف ٥٠٤:٥،م ٥. شرائع الإسلام ١٨٥:٤. قواعد الأحكام ٥٧٤:٣. إيضاح الفوائد ٥٤٩:٤. مسالك الأفهام ٣٣:١٥. كشف اللثام ٦٦٠:١٠.</ref>، وذهب إليه [[الحنفيّة]] وهو قولٌ للشافعيّة، عند الحديث عن عدم قبول ردّته؛ لعدم تحقّّق [[الاعتقاد]] من السكران لما يقول<ref>المبسوط (السرخسي) ١٢٣:١٠. تحفة الفقهاء ٥٣٢:٤. بدائع الصنائع ١٣٤:٧. حاشية ابن عابدين ٢٢٤:٤. المهذب ٢٢٢:٢. شرح المنهاج ١٧٦:٤.</ref>؛ لأنّ الأصل [[بقاء]] إسلامه إن كان مسلماً وبقاء كفره إن كان كافراً<ref>الخلاف ٤٠٥:٥،م ٥.</ref>.
##الحكم بإسلامه ووقوع ردّته، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط 74:8. انظر: الدروس الشرعية 51:2-52.</ref>، وقال به الشافعيّة في المذهب، وأحمد في أظهر الروايتين<ref>انظر: الإنصاف 331:10. المغني 563:8. الأُم 148:6. الشامل 102:6. شرح المنهاج 176:6. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 181:22-182.</ref>.
##الحكم بإسلامه ووقوع ردّته، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط ٧٤:٨. انظر: الدروس الشرعية ٥١:٢-٥٢.</ref>، وقال به الشافعيّة في [[المذهب]]، وأحمد في أظهر الروايتين<ref>انظر: الإنصاف ٣٣١:١٠. المغني ٥٦٣:٨. الأُم ١٤٨:٦. الشامل ١٠٢:٦. شرح المنهاج ١٧٦:٦. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ١٨١:٢٢-١٨٢.</ref>.
#الاختيار: اشترط الفقهاء الاختيار وعدم الإكراه في صحّة العقود والإيقاعات إجمالاً، واعتناق الإسلام لمن كان يُقرُّ على دينه كالذمّي والمستأمن، وهم أهل الكتاب والمجوس إذا لم يشرعوا بحرب على المسلمين؛ لأنّه إكراه بغير حقّّ‌ <ref>المبسوط 73:8. شرائع الإسلام 185:4. إرشاد الأذهان 189:2. جواهر الكلام 623:41. المغني 145:8-146. و 535:6. الإنصاف 439:8. المقنع 434:3. حاشية ابن عابدين 4:4. و 83:5.</ref>. وإمّا من لم يقرُّ على دينه كالمرتدّ والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر، فلا يشترط في قبوله للإسلام الاختيار؛ لأنّ إكراهه بحقّّ‌. وهو الذي ذهب إليه الفقهاء <ref>المبسوط 73:8. شرائع الإسلام 185:4. إرشاد الأذهان 189:2. جواهر الكلام 623:41. المغني 145:8-146. و 535:6. الإنصاف 439:8. المقنع 434:3. ابن عابدين 4:4، 83:5. جواهر الإكليل 3:2. الفتاوى لابن حجر 173:4.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 540.</ref>
#[[الاختيار]]: اشترط الفقهاء الاختيار وعدم الإكراه في صحّة العقود والإيقاعات إجمالاً، واعتناق [[الإسلام]] لمن كان يُقرُّ على دينه كالذمّي والمستأمن، [[وهم]] أهل [[الكتاب]] والمجوس إذا لم يشرعوا بحرب على المسلمين؛ لأنّه إكراه بغير حقّّ‌ <ref>المبسوط ٧٣:٨. شرائع الإسلام ١٨٥:٤. إرشاد الأذهان ١٨٩:٢. جواهر الكلام ٦٢٣:٤١. المغني ١٤٥:٨-١٤٦. و ٥٣٥:٦. الإنصاف ٤٣٩:٨. المقنع ٤٣٤:٣. حاشية ابن عابدين ٤:٤. و ٨٣:٥.</ref>. وإمّا من لم يقرُّ على دينه كالمرتدّ والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر، فلا يشترط في قبوله للإسلام الاختيار؛ لأنّ إكراهه بحقّّ‌. وهو الذي ذهب إليه الفقهاء <ref>المبسوط ٧٣:٨. شرائع الإسلام ١٨٥:٤. إرشاد الأذهان ١٨٩:٢. جواهر الكلام ٦٢٣:٤١. المغني ١٤٥:٨-١٤٦. و ٥٣٥:٦. الإنصاف ٤٣٩:٨. المقنع ٤٣٤:٣. ابن عابدين ٤:٤، ٨٣:٥. جواهر الإكليل ٣:٢. الفتاوى لابن حجر ١٧٣:٤.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٠.</ref>


=====الإسلام بالتبعية=====
=====[[الإسلام]] بالتبعية=====
يحكم بإسلام شخص لمجرّد تبعيّته لمسلم، وذلك في الموارد التالية:
يحكم بإسلام شخص لمجرّد تبعيّته لمسلم، وذلك في الموارد التالية:
#التبعيّة للوالدين: لا خلاف بين الفقهاء في تبعيّة غير المميّز من الأولاد والمجنون للأب في إسلامه، أصالة كان إسلامه أو بالعارض، كما لو أسلم الأب والطفل حمل أو منفصل<ref>كفاية الأحكام 793:2. الحدائق الناضرة 407:3. رياض المسائل 541:7. جواهر الكلام 183:38-184. بدائع الصنائع 104:4. حاشية ابن عابدين 348:4. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 206:4-207.</ref>. وتفرّد الحنفيّة في اشتراطهم اتحاد الدار للتابع والمتبوع وإلّا فلا تبعية<ref>الفتاوى الهندية 339:ط بولاق. تبين الحقّّائق 173:2. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 305:2.</ref>. وذهب أكثر فقهاء الإسلام إلى أنّ العبرة بإسلام أحد الأبوين، أباً كان أو أُمّاً<ref>كفاية الأحكام 793:2. الحدائق الناضرة 407:3. رياض المسائل 541:7. جواهر الكلام 183:38-184. بدائع الصنائع 104:4. حاشية ابن عابدين 348:4. الشربيني 206:4-207.</ref>، إلّا المالكيّة حيث ذهبوا إلى أنّه لا عبرة إلّا بإسلام الأب<ref>حاشية الدسوقي 308:4.</ref>. وفي شمول الحكم للجدّ والجدّة في تبعيّة الولد الصغير لهما اختلاف وتفصيل: فالذي ذهب إليه أكثر فقهاء الإماميّة هو تبعية الأطفال لإسلام الأجداد والجدّات من حين إسلامهم<ref>الخلاف 86:4. تذكرة الفقهاء 274:2. جواهر الكلام 25:39-26.</ref>، وقيّد بعضهم ذلك بعدم حياة الأب<ref>قواعد الأحكام 203:2.</ref>، وقيّدها البعض الآخر منهم بما إذا كان الجدّان قريبين<ref>كشف الغطاء 390:2.</ref>، وهو المصرّح به عند الشافعيّة<ref>روضة الطالبين 452:7.</ref> وإن علا الجد، واقتصر الحنفيّة والحنابلة في تبعيّة الصغير على الأبوين دون غيرهم<ref>بدائع الصنائع 104:4. المغني 96:10.</ref>.
#التبعيّة للوالدين: لا خلاف بين الفقهاء في تبعيّة غير المميّز من الأولاد والمجنون للأب في إسلامه، أصالة كان إسلامه أو بالعارض، كما لو أسلم الأب والطفل حمل أو منفصل<ref>كفاية الأحكام ٧٩٣:٢. الحدائق الناضرة ٤٠٧:٣. رياض المسائل ٥٤١:٧. جواهر الكلام ١٨٣:٣٨-١٨٤. بدائع الصنائع ١٠٤:٤. حاشية ابن عابدين ٣٤٨:٤. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢٠٦:٤-٢٠٧.</ref>. وتفرّد [[الحنفيّة]] في اشتراطهم [[اتحاد]] الدار للتابع والمتبوع وإلّا فلا تبعية<ref>الفتاوى الهندية ٣٣٩:١، ط بولاق. تبين الحقّّائق ١٧٣:٢. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٣٠٥:٢.</ref>. وذهب أكثر فقهاء الإسلام إلى أنّ العبرة بإسلام أحد الأبوين، أباً كان أو أُمّاً<ref>كفاية الأحكام ٧٩٣:٢. الحدائق الناضرة ٤٠٧:٣. رياض المسائل ٥٤١:٧. جواهر الكلام ١٨٣:٣٨-١٨٤. بدائع الصنائع ١٠٤:٤. حاشية ابن عابدين ٣٤٨:٤. الشربيني ٢٠٦:٤-٢٠٧.</ref>، إلّا المالكيّة حيث ذهبوا إلى أنّه لا عبرة إلّا بإسلام الأب<ref>حاشية الدسوقي ٣٠٨:٤.</ref>. وفي شمول [[الحكم]] للجدّ والجدّة في تبعيّة الولد الصغير لهما اختلاف وتفصيل: فالذي ذهب إليه أكثر فقهاء [[الإماميّة]] هو تبعية الأطفال لإسلام الأجداد والجدّات من حين إسلامهم<ref>الخلاف ٨٦:٤. تذكرة الفقهاء ٢٧٤:٢. جواهر الكلام ٢٥:٣٩-٢٦.</ref>، وقيّد بعضهم ذلك بعدم [[حياة]] الأب<ref>قواعد الأحكام ٢٠٣:٢.</ref>، وقيّدها البعض الآخر منهم بما إذا كان الجدّان قريبين<ref>كشف الغطاء ٣٩٠:٢.</ref>، وهو المصرّح به عند الشافعيّة<ref>روضة الطالبين ٤٥٢:٧.</ref> وإن علا الجد، واقتصر الحنفيّة والحنابلة في تبعيّة الصغير على الأبوين دون غيرهم<ref>بدائع الصنائع ١٠٤:٤. المغني ٩٦:١٠.</ref>.
#تبعيّة المسبيّ من أطفال الكفّار للسابي المسلم: يختلف الحكم بإسلام المسبيّ تبعاً للسابي المسلم ضمن صورتين:
#تبعيّة المسبيّ من أطفال الكفّار للسابي [[المسلم]]: يختلف الحكم بإسلام المسبيّ تبعاً للسابي المسلم ضمن صورتين:
##لو لم يكن مع المسبيّ أحد أبويه، ففي المسألة أقوال ثلاثة:
##لو لم يكن مع المسبيّ أحد أبويه، ففي المسألة أقوال ثلاثة:
###الحكم بإسلامه تبعاً للسابي، ذهب إليه مشهور فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط 23:2. المهذب 318:1. الجامع للشرائع: 238، 357. الدروس الشرعية 39:2. مدارك الأحكام 69:2. مصباح الفقيه 262:7. العروة الوثقى 274:1.</ref>، وفقهاء المذاهب<ref>المجموع 317:15. روضة الطالبين 497:4. فتح الوهاب 457:1. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 215:2. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 271:4.</ref>.
###الحكم بإسلامه تبعاً للسابي، ذهب إليه مشهور فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط ٢٣:٢. المهذب ٣١٨:١. الجامع للشرائع: ٢٣٨، ٣٥٧. الدروس الشرعية ٣٩:٢. مدارك الأحكام ٦٩:٢. مصباح الفقيه ٢٦٢:٧. العروة الوثقى ٢٧٤:١.</ref>، وفقهاء المذاهب<ref>المجموع ٣١٧:١٥. روضة الطالبين ٤٩٧:٤. فتح الوهاب ٤٥٧:١. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢١٥:٢. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٧١:٤.</ref>.
###عدم تبعيّته للسابي، قال به جمع من فقهاء الإماميّة2؛ لعدم الدليل على انقطاع تبعيّته للأبوين، بل قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}}<ref> سورة نوح، الآية ٢٧.</ref>.
###عدم تبعيّته للسابي، قال به جمع من فقهاء الإماميّة٢؛ لعدم [[الدليل]] على [[انقطاع]] تبعيّته للأبوين، بل قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}}<ref> سورة نوح، الآية ٢٧.</ref>.
###التفصيل بتبعيّته للسابي في الطهارة دون سائر الأحكام، اختاره جمع من فقهاء الإماميّة؛ لعدم تمامية أدلّة التبعيّة في ذلك<ref>إيضاح الفوائد 141:ونسبه إلى أبيه العلامة الحلي في آخر عمره كذلك. جامع المقاصد 356:1، 122:6. نهاية المرام 201:2. كشف اللثام 136:وادّعى أنه متفق عليه.</ref>، ودفعاً للحرج؛ إذ لابد من مباشرته واستخدامه<ref>جامع المقاصد 122:6.</ref>.
###التفصيل بتبعيّته للسابي في الطهارة دون سائر [[الأحكام]]، اختاره جمع من فقهاء [[الإماميّة]]؛ لعدم تمامية أدلّة التبعيّة في ذلك<ref>إيضاح الفوائد ١٤١:٢، ونسبه إلى أبيه العلامة الحلي في آخر عمره كذلك. جامع المقاصد ٣٥٦:١، ١٢٢:٦. نهاية المرام ٢٠١:٢. كشف اللثام ١٣٦:٩، وادّعى أنه متفق عليه.</ref>، ودفعاً للحرج؛ إذ لابد من مباشرته واستخدامه<ref>جامع المقاصد ١٢٢:٦.</ref>.
##إذا كان المسبي مع أحد أبويه الكافرين: ولم يعهد الخلاف بين الفقهاء في عدم تبعيّته للسابي بل يتبع أبويه<ref>الخلاف 533:5، م 21. المبسوط 342:3. الجامع للشرائع: 238. جامع المقاصد 122:6. رياض المسائل 543:7. جواهر الكلام 184:38. المجموع 317:15. روضة الطالبين 497:4. فتح الوهاب 457:1. حاشية ردّ المحتار 248:2. الشرح الكبير 412:10. كشف القناع 63:3.</ref>، إلا من مالك حيث فرّق في الحكم لو كان المسبي مع أُمّه فيتبع السابي، ولا عبرة بأُمّه<ref>المغني 464:10. الشرح الكبير 404:10-405.</ref>.
##إذا كان المسبي مع أحد أبويه الكافرين: ولم يعهد الخلاف بين الفقهاء في عدم تبعيّته للسابي بل يتبع أبويه<ref>الخلاف ٥٣٣:٥،م ٢١. المبسوط ٣٤٢:٣. الجامع للشرائع: ٢٣٨. جامع المقاصد ١٢٢:٦. رياض المسائل ٥٤٣:٧. جواهر الكلام ١٨٤:٣٨. المجموع ٣١٧:١٥. روضة الطالبين ٤٩٧:٤. فتح الوهاب ٤٥٧:١. حاشية ردّ المحتار ٢٤٨:٢. الشرح الكبير ٤١٢:١٠. كشف القناع ٦٣:٣.</ref>، إلا من [[مالك]] حيث فرّق في [[الحكم]] لو كان المسبي مع أُمّه فيتبع السابي، ولا عبرة بأُمّه<ref>المغني ٤٦٤:١٠. الشرح الكبير ٤٠٤:١٠-٤٠٥.</ref>.
3 - تبعيّة اللقيط لدار الإسلام:
٣ - تبعيّة اللقيط لدار [[الإسلام]]:
لا خلاف بين الفقهاء في الحكم بإسلام لقيط دار الإسلام ذكراً كان أو أُنثى، حرّاً كان أو عبداً<ref>المبسوط 343:3. شرائع الإسلام 286:3. الجامع للشرائع: 263، 357. قواعد الأحكام 203:2. الروضة البهية 78:7. جواهر الكلام 187:38. العروة الوثقى 32:2. مستمسك العروة 70:4. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 90:8. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 271:4.</ref>. إلّا أنّهم اختلفوا في المقصود من دار الإسلام. <ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 543.</ref>
لا خلاف بين الفقهاء في الحكم بإسلام لقيط [[دار الإسلام]] ذكراً كان أو أُنثى، حرّاً كان أو عبداً<ref>المبسوط ٣٤٣:٣. شرائع الإسلام ٢٨٦:٣. الجامع للشرائع: ٢٦٣، ٣٥٧. قواعد الأحكام ٢٠٣:٢. الروضة البهية ٧٨:٧. جواهر الكلام ١٨٧:٣٨. العروة الوثقى ٣٢:٢. مستمسك العروة ٧٠:٤. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٩٠:٨. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٧١:٤.</ref>. إلّا أنّهم اختلفوا في المقصود من دار الإسلام. <ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٣.</ref>


====الجهة الثانية: إسلام المرتدّ====
====الجهة الثانية: [[إسلام]] المرتدّ====
تختلف كيفيّة إسلام المرتدّ باختلاف كيفيّة إرتداده عند جمع من الفقهاء، وأكّد آخرون على قبول توبته وإسلامه بنطقه الشهادتين، أو بها مع الاعتراف بما جحده، أو التبرّي عما انتقل إليه<ref>انظر: المبسوط 287:7-288 و 290. شرائع الإسلام 185:4. قواعد الأحكام 275:2. مجمع الفائدة 317:13، 340. جواهر الكلام 630:41-631. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 192:22-193.</ref>.
تختلف كيفيّة إسلام المرتدّ باختلاف كيفيّة إرتداده عند جمع من الفقهاء، وأكّد آخرون على قبول توبته وإسلامه بنطقه الشهادتين، أو بها مع الاعتراف بما جحده، أو التبرّي عما انتقل إليه<ref>انظر: المبسوط ٢٨٧:٧-٢٨٨ و ٢٩٠. شرائع الإسلام ١٨٥:٤. قواعد الأحكام ٢٧٥:٢. مجمع الفائدة ٣١٧:١٣، ٣٤٠. جواهر الكلام ٦٣٠:٤١-٦٣١. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ١٩٢:٢٢-١٩٣.</ref>.
===ما يترتّب على الدخول في الإسلام===
===ما يترتّب على الدخول في الإسلام===
تترتّب على الإسلام - بمعنى الدخول فيه - آثار كثيرة يمكن بحثها من خلال قسمين:
تترتّب على الإسلام - بمعنى الدخول فيه - آثار كثيرة يمكن بحثها من خلال قسمين:
====القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه====
====القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه====
ويمكن ملاحظته من خلال عدة أُمور:
ويمكن ملاحظته من خلال عدة أُمور:
#حقّّوق الله تعالى: ذهب أكثر الفقهاء إلى سقوط حقّّ الله تعالى عن الكافر الأصلي إذا أسلم، سواء كانت هذه الحقّّوق مالية أو غيرها، وكذا يسقط عنه قضاء العبادات البدنية كالصلاة والصوم؛ لقاعدة «الإسلام يجبّ ما قبله»<ref>السرائر 379:1-380. تذكرة الفقهاء 349:2. مدارك الأحكام 201:6. جواهر الكلام 6:13. الفروق (القرافي) 184:3-185. البحر المحيط 409:1. أسنى المطالب 209:4.</ref>. وأمّا الحجّ فقد ذكر بعض فقهاء الإماميّة أنّه يجب عليه الإتيان بالحجّ إن بقيت الاستطاعة إلى حين إسلامه<ref>مستند الشيعة 86:11.</ref> أو استطاع بعد إسلامه<ref>مستمسك العروة 213:10-214.</ref>.
#حقّّوق [[الله تعالى]]: ذهب أكثر الفقهاء إلى سقوط حقّّ الله تعالى عن [[الكافر]] الأصلي إذا أسلم، سواء كانت هذه الحقّّوق مالية أو غيرها، وكذا يسقط عنه [[قضاء]] العبادات البدنية كالصلاة والصوم؛ لقاعدة «[[الإسلام]] يجبّ ما قبله»<ref>السرائر ٣٧٩:١-٣٨٠. تذكرة الفقهاء ٣٤٩:٢. مدارك الأحكام ٢٠١:٦. جواهر الكلام ٦:١٣. الفروق (القرافي) ١٨٤:٣-١٨٥. البحر المحيط ٤٠٩:١. أسنى المطالب ٢٠٩:٤.</ref>. وأمّا الحجّ فقد [[ذكر]] بعض فقهاء [[الإماميّة]] أنّه يجب عليه الإتيان بالحجّ إن بقيت [[الاستطاعة]] إلى حين إسلامه<ref>مستند الشيعة ٨٦:١١.</ref> أو استطاع بعد إسلامه<ref>مستمسك العروة ٢١٣:١٠-٢١٤.</ref>.
وكذا يسقط القضاء في العبادات الماليّة كالزكاة. هذا في الكافر الأصلي إذا أسلم. أمّا المرتدّ فقد اختلف الفقهاء في سقوط حقّّ الله عنه إذا أسلم على قولين:
وكذا يسقط [[القضاء]] في العبادات الماليّة كالزكاة. هذا في الكافر الأصلي إذا أسلم. أمّا المرتدّ فقد اختلف الفقهاء في سقوط حقّّ [[الله]] عنه إذا أسلم على قولين:
##عدم سقوطها مطلقاً، ذهب إليه الإماميّة<ref>رياض المسائل 288:4. مستند العروة (الصلاة) 125:1/5.</ref> والشافعيّة <ref>شرح المنهاج 121:1. الأعلام 98:2. مغني المحتاج 130:1.</ref>، وبعض الحنابلة<ref>انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 200:4.</ref>.
##عدم سقوطها مطلقاً، ذهب إليه الإماميّة<ref>رياض المسائل ٢٨٨:٤. مستند العروة (الصلاة) ١٢٥:١/٥.</ref> والشافعيّة <ref>شرح المنهاج ١٢١:١. الأعلام ٩٨:٢. مغني المحتاج ١٣٠:١.</ref>، وبعض الحنابلة<ref>انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٠٠:٤.</ref>.
##سقوطها كما في الكافر الأصلي، ذهب إليه الحنفيّة<ref>حاشية ابن عابدين 357:1.</ref> والمالكيّة<ref>حاشية العدوى 68:8.</ref>، وهو المذهب عند الحنابلة<ref>الإنصاف 391:1. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 114:11-115.</ref>. وتفصيل ذلك يأتي في محلّه.
##سقوطها كما في الكافر الأصلي، ذهب إليه [[الحنفيّة]]<ref>حاشية ابن عابدين ٣٥٧:١.</ref> والمالكيّة<ref>حاشية العدوى ٦٨:٨.</ref>، وهو [[المذهب]] عند الحنابلة<ref>الإنصاف ٣٩١:١. انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ١١٤:١١-١١٥.</ref>. وتفصيل ذلك يأتي في محلّه.
#حقّوق الناس: اتّفق الفقهاء على عدم سقوط حقّّوق الناس إجمالاً عن الكافر إذا أسلم؛ لعدم شمول (قاعدة الإسلام يجبّ ما قبله) لمثل هذه الموارد، فيجب عليه أداؤها، فما هو الظاهر المتفاهم العرفي من هذه القاعدة هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو فعل، بل ما يترتّب على الاعتقاد من ضرر أو عقوبة عليه، فالإسلام يقطع بقاء ذلك الفعل أو القول أو الاعتقاد، ويجعله كالعدم وبلا أثر. فباب الضمانات والديون في حال الكفر خارج عن مفاد الحديث؛ لأنّ تلك الأُمور ثابتة في حال الكفر أيضاً. نعم في أمثال الحدود والقصاص ونحوها يسقط عنه؛ لأنّها مشمولة لمفاد الحديث<ref>انظر: تذكرة الفقهاء 189:9. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) 49:1-50. الفروق (القرافي) 184:3-185. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 262:4-263.</ref>.
#حقّوق [[الناس]]: اتّفق الفقهاء على عدم سقوط حقّّوق الناس إجمالاً عن الكافر إذا أسلم؛ لعدم شمول (قاعدة الإسلام يجبّ ما قبله) لمثل هذه الموارد، فيجب عليه أداؤها، فما هو الظاهر المتفاهم العرفي من هذه القاعدة هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو [[فعل]]، بل ما يترتّب على [[الاعتقاد]] من [[ضرر]] أو عقوبة عليه، فالإسلام يقطع [[بقاء]] ذلك [[الفعل]] أو القول أو الاعتقاد، ويجعله كالعدم وبلا أثر. فباب الضمانات والديون في حال [[الكفر]] خارج عن مفاد الحديث؛ لأنّ تلك الأُمور ثابتة في حال الكفر أيضاً. نعم في أمثال الحدود والقصاص ونحوها يسقط عنه؛ لأنّها مشمولة لمفاد الحديث<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ١٨٩:٩. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤٩:١-٥٠. الفروق (القرافي) ١٨٤:٣-١٨٥. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٢:٤-٢٦٣.</ref>.
#الغُسل: ذهب فقهاء الإمامية إلى وجوب غسل الجنابة على الكافر عند حصول سببه كسائر الفروع؛ لعموم ما دلّ على التكليف بها، فإذا أسلم وجب عليه الغسل<ref>منتهى المطلب 189:2-190. جامع المقاصد 270:1. جواهر الكلام 39:3-40. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) 575:2.</ref>؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون الإسلام يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة، لا فيما كان الخطاب فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه، فيلحقّّه الوصف وإن أسلم<ref>انظر: جواهر الكلام 40:3.</ref>، وذهب إليه الشافعيّة<ref>المجموع 152:2-153.</ref>. وذهب المالكيّة والحنابلة<ref>حاشية الدسوقي 130:1-131. كشاف القناع 145:1.</ref> إلى أنّ إسلام الكافر موجب للغسل وقال الحنابلة: سواء وُجد منه في كفره ما يوجب الغسل من نحو جماع أو إنزال أو لا، وسواء اغتسل قبل إسلامه أول<ref>كشاف القناع 145:1. المغني 307:1.</ref>. وذهب بعض الإماميّة والحنفيّة والشافعيّة إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب<ref>تذكرة الفقهاء 145:2. حاشية ابن عابدين 113:1. المجموع 152:2-153. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 206:31-207.</ref>، ووقع البحث عندهم في قبول الغسل منه إذا وقع قبل النطق بالشهادتين والدخول في الإسلام أو عدم قبوله.
#الغُسل: ذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى [[وجوب]] غسل الجنابة على الكافر عند حصول سببه كسائر الفروع؛ لعموم ما دلّ على [[التكليف]] بها، فإذا أسلم وجب عليه الغسل<ref>منتهى المطلب ١٨٩:٢-١٩٠. جامع المقاصد ٢٧٠:١. جواهر الكلام ٣٩:٣-٤٠. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥٧٥:٢.</ref>؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون [[الإسلام]] يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة، لا فيما كان [[الخطاب]] فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه، فيلحقّّه الوصف وإن أسلم<ref>انظر: جواهر الكلام ٤٠:٣.</ref>، وذهب إليه الشافعيّة<ref>المجموع ١٥٢:٢-١٥٣.</ref>. وذهب المالكيّة والحنابلة<ref>حاشية الدسوقي ١٣٠:١-١٣١. كشاف القناع ١٤٥:١.</ref> إلى أنّ [[إسلام]] [[الكافر]] موجب للغسل وقال الحنابلة: سواء وُجد منه في كفره ما يوجب الغسل من نحو جماع أو إنزال أو لا، وسواء اغتسل قبل إسلامه أول<ref>كشاف القناع ١٤٥:١. المغني ٣٠٧:١.</ref>. وذهب بعض [[الإماميّة]] والحنفيّة والشافعيّة إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب<ref>تذكرة الفقهاء ١٤٥:٢. حاشية ابن عابدين ١١٣:١. المجموع ١٥٢:٢-١٥٣. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٠٦:٣١-٢٠٧.</ref>، ووقع البحث عندهم في قبول الغسل منه إذا وقع قبل [[النطق]] بالشهادتين والدخول في الإسلام أو عدم قبوله.
#تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته: قد تصحّح تصرّفات غير المسلم السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة الإلزام، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ‌، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة البقاء في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور النكاح: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟
#تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته: قد تصحّح تصرّفات غير [[المسلم]] السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة [[الإلزام]]، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ‌، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة [[البقاء]] في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور النكاح: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟


ففي هذه الصور أحوال مختلفة وتفصيل يختلف فيها الحكم، إلّا أنّ المسلّم به عند الفقهاء أنّ من دخل في الإسلام يجب عليه أن يفارق ما زاد على الأربع من زوجاته، أو يفارق إحدى الأُختين إن كان متزوّجاً منهما أو أن لا يجمع بين الاُمّ وبنته<ref>انظر: تذكرة الفقهاء 653:2 (حجرية). جواهر الكلام 67:30-71. وانظر: موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 61:13. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 261:4.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 545.</ref>
ففي هذه الصور أحوال مختلفة وتفصيل يختلف فيها [[الحكم]]، إلّا أنّ المسلّم به عند الفقهاء أنّ من دخل في الإسلام يجب عليه أن يفارق ما زاد على الأربع من زوجاته، أو يفارق إحدى الأُختين إن كان متزوّجاً منهما أو أن لا يجمع بين الاُمّ وبنته<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ٦٥٣:٢ (حجرية). جواهر الكلام ٦٧:٣٠-٧١. وانظر: موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ٦١:١٣. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦١:٤.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٥.</ref>
====القسم الثاني: أثر الإسلام بالنسبة للحالة اللاحقّّة====
====القسم الثاني: أثر [[الإسلام]] بالنسبة للحالة اللاحقّّة====
إذا أسلم الكافر صار كغيره من المسلمين، له ما لهم من الحقّّوق، وعليه ما عليهم من الواجبات، وتجري عليه أحكام الإسلام، ومن جملة ما يترتّب عليه من آثار:
إذا أسلم [[الكافر]] صار كغيره من المسلمين، له ما لهم من الحقّّوق، وعليه ما عليهم من الواجبات، وتجري عليه [[أحكام]] الإسلام، ومن جملة ما يترتّب عليه من آثار:
#عصمة ماله ودمه وولده الصغار، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء<ref>انظر: جواهر الكلام 124:21، 143. و 18:39-21. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 263:4-264.</ref>.
#[[عصمة]] ماله ودمه وولده الصغار، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء<ref>انظر: جواهر الكلام ١٢٤:٢١، ١٤٣. و ١٨:٣٩-٢١. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٣:٤-٢٦٤.</ref>.
#التوارث بينه وبين أقاربه المسلمين، فيرثهم إن ماتوا ويرثونه كذلك، وهذا متّفق عليه أيضاًَ<ref>انظر: جواهر الكلام 124:21، 143. و 18:39-21. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 263:4-264.</ref>.
#التوارث بينه وبين أقاربه المسلمين، فيرثهم إن ماتوا ويرثونه كذلك، وهذا متّفق عليه أيضاًَ<ref>انظر: جواهر الكلام ١٢٤:٢١، ١٤٣. و ١٨:٣٩-٢١. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٣:٤-٢٦٤.</ref>.
#تبعيّة ولده الصغار له في الإسلام، فيحكم على غير البالغين من أولاده بالإسلام، وتجري عليهم أحكام المسلمين <ref>مستمسك العروة 126:2.</ref>.
#تبعيّة ولده الصغار له في الإسلام، فيحكم على غير البالغين من أولاده بالإسلام، وتجري عليهم أحكام المسلمين <ref>مستمسك العروة ١٢٦:٢.</ref>.
#طهارة بدنه بالإسلام، وهذا الأثر يذكره من يقول بنجاسة الكافر بكفره، وهم مشهور الإماميّة<ref>انظر: بحوث في شرح العروة 238:3-291.</ref>، وأمّا فقهاء المذاهب فقد حكموا بطهارة الإنسان مطلقاً المسلم والكافر<ref>الاختيار شرح المختار 17:1. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 30:1. المغني 43:ط دار الكتاب العربي.</ref>.
#طهارة بدنه بالإسلام، وهذا الأثر يذكره من يقول بنجاسة الكافر بكفره، [[وهم]] مشهور [[الإماميّة]]<ref>انظر: بحوث في شرح العروة ٢٣٨:٣-٢٩١.</ref>، وأمّا فقهاء المذاهب فقد حكموا بطهارة [[الإنسان]] مطلقاً [[المسلم]] والكافر<ref>الاختيار شرح المختار ١٧:١. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٣٠:١. المغني ٤٣:١، ط دار الكتاب العربي.</ref>.
#وجوب الختان عليه: من جملة الأحكام الشرعيّة التي تلحقّّ الكافر إذا أسلم وجوب الاختتان، واختلف الفقهاء في حكم الختان بين الوجوب والاستحباب، وشمول الحكم للنساء أيضاً، أو القول بالتفصيل فيجب على الرجل ويستحب للنساء <ref>انظر: إيضاح الفوائد 258:3. مسالك الأفهام 402:8. جواهر الكلام 261:31-263. المغني 85:1. المجموع 284:1، 299، 301. حاشية ابن عابدين 479:5. الاختيار 167:4. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27:19-28.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 547.</ref>
#[[وجوب]] الختان عليه: من جملة [[الأحكام]] الشرعيّة التي تلحقّّ الكافر إذا أسلم وجوب الاختتان، واختلف الفقهاء في [[حكم]] الختان بين [[الوجوب]] والاستحباب، وشمول [[الحكم]] للنساء أيضاً، أو القول بالتفصيل فيجب على الرجل ويستحب للنساء <ref>انظر: إيضاح الفوائد ٢٥٨:٣. مسالك الأفهام ٤٠٢:٨. جواهر الكلام ٢٦١:٣١-٢٦٣. المغني ٨٥:١. المجموع ٢٨٤:١، ٢٩٩، ٣٠١. حاشية ابن عابدين ٤٧٩:٥. الاختيار ١٦٧:٤. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٧:١٩-٢٨.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٢، ص ٥٤٧.</ref>
===شرطية الإسلام في التكليف===
===شرطية الإسلام في [[التكليف]]===
وقع البحث بين الفقهاء في كون الإسلام شرطاً في توجه التكليف إلى الأفراد أم لا؟
وقع البحث بين الفقهاء في [[كون]] الإسلام شرطاً في توجه التكليف إلى الأفراد أم لا؟


فذهب مشهور فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط 265:1. تذكرة الفقهاء 39:4. كشف اللثام 130:5. جامع المقاصد 363:1. زبدة البيان: 69. مجمع الفائدة 202:3. جواهر الكلام 62:4. المكاسب المحرمة (الخميني) 58:1.</ref>، وهو المختار عند مالك، وبعض الحنفيّة، وجمع من الشافعيّة<ref>المجموع 578:2. شرح مسلم بهامش القسطلاني 279:1. حاشية على تحفة المحتاج 273:1. مواهب الجليل 424:3. حاشية الدسوقي 174:2. حاشية رد المحتار 5:4.</ref>.
فذهب مشهور فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط ٢٦٥:١. تذكرة الفقهاء ٣٩:٤. كشف اللثام ١٣٠:٥. جامع المقاصد ٣٦٣:١. زبدة البيان: ٦٩. مجمع الفائدة ٢٠٢:٣. جواهر الكلام ٦٢:٤. المكاسب المحرمة (الخميني) ٥٨:١.</ref>، وهو [[المختار]] عند [[مالك]]، وبعض [[الحنفيّة]]، وجمع من الشافعيّة<ref>المجموع ٥٧٨:٢. شرح مسلم بهامش القسطلاني ٢٧٩:١. حاشية على تحفة المحتاج ٢٧٣:١. مواهب الجليل ٤٢٤:٣. حاشية الدسوقي ١٧٤:٢. حاشية رد المحتار ٥:٤.</ref>.


إلى عدم اشتراط الإسلام في توجّه التكليف، فالخطابات عامة تشمل الكفّار أيضاً، وبناءً على هذا فهم مكلّفون بالفروع كالمسلمين وإن لم تصحّ منهم؛ لاشتراط الإسلام في صحّة امتثال أغلب التكاليف.
إلى عدم اشتراط [[الإسلام]] في توجّه [[التكليف]]، فالخطابات عامة تشمل الكفّار أيضاً، وبناءً على هذا فهم مكلّفون بالفروع كالمسلمين وإن لم تصحّ منهم؛ لاشتراط الإسلام في صحّة امتثال أغلب التكاليف.


وذهب جمهور الحنفيّة، وبعض المالكيّة<ref>مواهب الجليل 424:3. البحر الرائق 120:1، 354:2. حاشية رد المحتار 281:2. نيل الأوطار 171:4.</ref> وبعض الإماميّة<ref>تفسير الصافي 353:4. الحدائق الناضرة 39:3-41. انظر: مستند العروة (الزكاة) 124:1.</ref> إلى اشتراط الإسلام في توجه التكليف، فلا يتوجّه التكليف إلى الكافر.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص 548.</ref>
وذهب جمهور [[الحنفيّة]]، وبعض المالكيّة<ref>مواهب الجليل ٤٢٤:٣. البحر الرائق ١٢٠:١، ٣٥٤:٢. حاشية رد المحتار ٢٨١:٢. نيل الأوطار ١٧١:٤.</ref> وبعض [[الإماميّة]]<ref>تفسير الصافي ٣٥٣:٤. الحدائق الناضرة ٣٩:٣-٤١. انظر: مستند العروة (الزكاة) ١٢٤:١.</ref> إلى اشتراط الإسلام في توجه التكليف، فلا يتوجّه التكليف إلى [[الكافر]].<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٨.</ref>


==ما يشترط في صحّته الإسلام==
==ما يشترط في صحّته الإسلام==
#العبادات: والمقصود منها الأعمال التي تحتاج في صحّتها وامتثالها إلى قصد القربة كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ‌.
#العبادات: والمقصود منها [[الأعمال]] التي تحتاج في صحّتها وامتثالها إلى [[قصد]] القربة كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ‌.
#اشتراط كون المشتري مسلماً إذا كان المبيع ممّا لا يجوز بيعه على الكافر.
#اشتراط [[كون]] المشتري مسلماً إذا كان المبيع ممّا لا يجوز بيعه على الكافر.
#اعتبار الإسلام في الوصي لو كانت الوصاية على مسلم.
#[[اعتبار]] الإسلام في الوصي لو كانت الوصاية على [[مسلم]].
#اعتبار التكافؤ في الإسلام في عقد النكاح، فلا يصحّ زواج المسلمة بالكافر مطلقاً، كما لا يصحّ زواج المسلم من غير الكتابية مطلقاً، أمّا زواجه من الكتابية ففيه تفصيل يأتي في محلّه.
#اعتبار التكافؤ في الإسلام في [[عقد]] النكاح، فلا يصحّ زواج المسلمة بالكافر مطلقاً، كما لا يصحّ زواج [[المسلم]] من غير الكتابية مطلقاً، أمّا زواجه من الكتابية ففيه تفصيل يأتي في محلّه.
#اعتباره في الرقبة المعتقة في الكفّارة.
#اعتباره في الرقبة المعتقة في الكفّارة.
#اعتباره في مستحقّّ الكفّارة.
#اعتباره في مستحقّّ الكفّارة.
#اعتباره في الناذر؛ لأنّه لابد أن يكون قربة، وهي لا تتحقّّق من الكافر، وهذا عند مشهور الفقهاء، وخالف في ذلك الحنابلة، فقالوا بصحّة النذر من الكافر<ref>كشاف القناع 273:ط الرياض.</ref>.
#اعتباره في الناذر؛ لأنّه لابد أن يكون قربة، وهي لا تتحقّّق من الكافر، وهذا عند مشهور الفقهاء، وخالف في ذلك الحنابلة، فقالوا بصحّة النذر من الكافر<ref>كشاف القناع ٢٧٣:٦، ط الرياض.</ref>.
#اعتباره في الذابح لتصحّ تذكية الحيوان عند الإماميّة، وأجاز فقهاء المذاهب ذباحة الكتابي.
#اعتباره في الذابح لتصحّ تذكية الحيوان عند الإماميّة، وأجاز فقهاء المذاهب ذباحة الكتابي.
#اعتباره في الشفيع لو أراد الأخذ بالشفعة على المسلم.
#اعتباره في الشفيع لو أراد الأخذ بالشفعة على المسلم.
#اعتباره في ملتقط اللقيط المسلم.
#اعتباره في ملتقط اللقيط المسلم.
#اعتباره في ثبوت إحصان المقذوف.
#اعتباره في [[ثبوت]] إحصان المقذوف.
وهناك موارد اُخرى اشترط في صحّتها الإسلام، تذكر في محالّها.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج2، ص549.</ref>
وهناك موارد اُخرى اشترط في صحّتها الإسلام، [[تذكر]] في محالّها.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٢، ص٥٤٩.</ref>


==المراجع==
==المراجع==
٢٦٬٨٢١

تعديل