الإبسَالُ في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«الإبسَالُ والبَسلُ»: التحريم والمنع والشجاعة والحَبس، يقال: بَسَلَ الرجُلُ يَبسُلُ بُسُولاً: عَبَسَ غَضَباً، أو شجاعَةً، فهو باسِلٌ، وبَسلٌ، وبَسِيلٌ[١]، ومنه: هذا بَسِيلٌ عليك؛ أي حرام ممنوع، ومنه قيل للمُحَرَِّمِ المُرتَهَنِ: المُبسلُ، والباسل: الشجاع؛ لامتناعه من قِرنِه. وأبسَلَ نَفسَهُ للموت واستَبسَلَ: وَطَّن نَفسَهُ عليه، وأبسَلت فلاناً: إذا أسلَمتُهُ للهَلَكَة، فهو مُبسَل، وأبسَلَهُ لكذا: عرضَهُ، وأبسَلت الشيءَ فلاناً: أرهَنتَهُ[٢]. والأصل في البَسل ضَمُّ الشيء ومَنعه، ثم استعمل لتقطيب الوَجه، ثم للممنوع بالقهر، ثم للشجاع الذي يَمتَنِعُ على خصمه الظَّفَر به، فقيل: باسل.

وقال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ[٣].

أي ذكر بالقرآن مخافة أن تُسلَمَ نفس إلى الهلاك والعذاب بعملها[٤]، وتُرتَهن بسوءِ كسبها، أو ذكر بالقرآن؛ لئلا تسلم نفس إلى الهلاك[٥].

من دعائه(ع) على جيش معاوية: «اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ»[٦].

أي أسلمهم للهلاك بسبب ذنوبهم، وعجل العقوبة عليهم بما أذنبوا، أو لا تؤخر هلاكهم، ولا تنصرهم.[٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. المعجم الكبير، ج٢، ص٣٢٣.
  2. ينظر: أساس البلاغة، ج١، ص٦١؛ القاموس المحيط، مادة: «بسل».
  3. سورة الأنعام: ٧٠.
  4. ينظر: تهذيب اللغة، مادة: «بسل»؛ مجمع البيان، ج٢، ص٤٩١.
  5. ينظر: معاني القرآن، الفراء، ج١، ص٣٣٩؛ مجمع البيان، ج٢، ص٤٩١.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٤.
  7. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٩٣.